← Фикх общий

Фикх общий · id 132619

الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه

سامي بن جاد الله

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

يجوز عدول القادر إلى الكفارة (١) «ش م». قال شيخنا: لم يقل أحد إنها توجب إيجابا أو تحرم تحريما لا ترفعه الكفارة. قال: والعقود والعهود متقاربة المعنى أو متفقة، فإذا قال: أعاهد الله أني أحج العام، فهو نذر وعهد ويمين، ولو قال: أن لا أكلم زيدا، فيمين وعهد لا نذر، فالأيمان إن تضمنت معنى النذر ــ وهو أن يلتزم لله قربة ــ لزمه الوفاء، وهي عقد وعهد ومعاهدة لله، لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه، وإن تضمنت معنى العقود التي بين الناس ــ وهو أن يلتزم كل من المتعاقدين للآخر ما اتفقا عليه ــ فمعاقدة ومعاهدة، يلزم الوفاء بها، ثم إن كان العقد لازما لم يجز نقضه، وإلا خير، ولا كفارة في ذلك لعظمه، ولو حلف لا يغدر كَفَّر للقسم لا لغدره، مع أن الكفارة لا ترفع إثمه بل يتقرب بالطاعات. قال: وهذه أيمان بنص القرآن، ولم يفرض الله ما يحل عقدتها إجماعا) [الفروع ٦/ ٣٤٨ - ٣٤٩ (١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢)] (٢). ١٣٧٧ - معنى قولهم: هذا في ذمة فلان: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: من جنسهما (٣) لفظ الذمة، وقولهم: «هذا في ذمة فلان» أصله من هذا، أي: فيما لزمه بعهده وعقده) [الفروع ٦/ ٣٥٠ (١٠/ ٤٥٣)].

стр. 982

١٣٧٨ - إذا حلف بنذور مكررة أو بطلاق مكفر: - قال ابن مفلح: (ومن لزمته أيمان قبل التكفير فكفارة، اختاره الأكثر، وذكر أبو بكر أن أحمد رجع عن غيره، وعنه: لكل يمين كفارة، كما لو اختلف موجبها، كيمين وظهار، وعنه: إن كانت على أفعال، نحو: والله لا قمت، والله لا قعدت، كما لو كفر عن الأولة، وإلا كفارة كـ: والله لا قمت، والله لا قمت، ومثله: الحلف بنذور مكررة، أو بطلاق مكفر، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٣٥٢ (١٠/ ٤٥٥)] (١). ١٣٧٩ - إذا قال: «الطلاق يلزمه لا أفعلن كذا»، وكرره: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن قال: الطلاق يلزمه لا أفعلن (٢) كذا وكرره: لم يقع أكثر من طلقة إذا لم ينو، فيتوجه مثله: إن قمت فأنت طالق، وكرره ثلاثا، سبق فيما يخالف المدخول بها غيرها يقع بهما ثلاث) [الفروع ٦/ ٣٥٢ (١٠/ ٤٥٥)]. ١٣٨٠ - إذا حلف على يمين ثم نسيها: - قال ابن القيم: (وأما من حلف على يمين ثم نسيها ... وعلى قول شيخنا: يلزمه كفارة يمينٍ حسب، لأن ذلك موجب الأيمان كلها عنده) [إغاثة اللهفان ١/ ٢٦٦].

стр. 983

باب جامع الأيمان ١٣٨١ - حكم المعاريض: - قال ابن القيم: (وقال شيخنا رضى الله عنه: والذي قيست عليه الحيل الربويه وليست مثله نوعان: أحدهما: المعاريض، وهي أن يتكلم الرجل بكلام جائز، يقصد به معنى صحيحا، ويوهم غيره أنه يقصد به معنى آخر، فيكون سبب ذلك الوهم كون اللفظ مشتركا بين حقيقتين لغويتين، أو عرفيتين، أو شرعيتين، أو لغوية مع إحداهما، أو عرفية مع إحداهما، أو شرعية مع إحداهما، فيعني أحد معنييه، ويوهم السامع له أنه إنما عنى الآخر، إما لكونه لم يعرف إلا ذلك، وإما لكون دلالة الحال تقتضيه، وإما لقرينة حالية أو مقالية يضمها إلى اللفظ، أو يكون سبب التوهم كون اللفظ ظاهرا في معنى فيعني به معنى يحتمله باطنا، بأن ينوي مجاز اللفظ دون حقيقته، أو ينوي بالعام الخاص، أو بالمطلق المقيد، أو يكون سبب التوهم كون المخاطب إنما يفهم من اللفظ غير حقيقته، لعرف خاص به، أو غفلة منه، أو جهل، أو غير ذلك من الأسباب، مع كون المتكلم إنما قصد حقيقته. فهذا كله إذا كان المقصود به رفع ضرر غير مستحق فهو جائز، كقول الخليل: هذه أختي، وقول النبي ﷺ : «نحن من ماء»، وقول الصديق رضى الله عنه: «هاد يهديني السبيل»، ومنه قول عبد الله بن رواحة: شهدت بأن وعد الله حق .... الأبيات

стр. 984

أوهم امرأته القرآن. وقد يكون واجبا إذا تضمن دفع ضرر يجب دفعه ولا يندفع إلا بذلك، وهذا الضرب وإن كان نوع حيلة في الخطاب، لكنه يفارق الحيل المحرمة من الوجه المحتال عليه، والوجه المحتال به. أما الأول: فلكونه دفع ضرر غير مستحق، فلو تضمن كتمان ما يجب إظهاره من شهادة أو إقرار أو علم أو نصيحة مسلم أو التعريف بصفة معقود عليه في بيع أو نكاح أو إجارة = فإنه غش محرم بالنص. قال مثنى الأنباري: قلت لأحمد بن حنبل: كيف الحديث الذي جاء في المعاريض؟ فقال: المعاريض لا تكون في الشراء والبيع، تكون في الرجل يصلح بين الناس، أو نحو هذا. قال شيخنا: والضابط أن كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام؛ لأنه كتمان وتدليس. ويدخل في هذا الإقرار بالحق، والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على العقود، ووصف المعقود عليه، والفتيا والحديث والقضاء. وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز، بل واجب إذا أمكن ووجب الخطاب، كالتعريض لسائل عن مال معصوم أو نفسه يريد أن يعتدي عليه. وإن كان بيانه جائزا أو كتمانه جائزا، فإما أن تكون المصلحة في كتمانه أو في إظهاره أو كلاهما متضمن للمصلحة. فإن كان الأول: فالتعريض مستحب، كتورية الغازي عن الوجه الذي يريده، وتورية الممتنع عن الخروج والاجتماع بمن يصده عن طاعة أو

стр. 985

مصلحة راجحة، كتورية أحمد عن المروذي، وتورية الحالف لظالم له أو لمن استحلفه يمينا لا تجب عليه ونحو ذلك. وإن كان الثاني: فالتورية فيه مكروهة، والإظهار مستحب، وهذا في كل موضع يكون البيان فيه مستحبا. وإن تساوى الأمران، وكان كل منهما طريقا إلى المقصود، لكون ذلك المخاطب التعريض والتصريح بالنسبة إليه سواء، جاز الأمران، كما لو كان يعرف بعدة ألسن وخطابه بكل لسان منها يحصل مقصوده، ومثل هذا ما لو كان له غرض مباح في التعريض، ولا حذر عليه في التصريح، والمخاطب لا يفهم مقصوده، وفي هذا ثلاثة أقوال للفقهاء، وهي في مذهب الإمام أحمد: أحدها: له التعريض، إذ لا يتضمن كتمان حق، ولا إضرار بغير مستحق. والثاني: ليس له ذلك، فإنه إيهام للمخاطب من غير حاجة إليه، وذلك تغرير، وربما أوقع السامع في الخبر الكاذب، وقد يترتب عليه ضرر به. والثالث: له التعريض في غير اليمين، وقال الفضيل بن زياد: سألت أحمد عن الرجل يعارض في كلامه، يسألني عن الشيء أكره أن أخبره به؟ قال: إذا لم يكن يمينا فلا بأس، في المعاريض مندوحة عن الكذب. وهذا عند الحاجة إلى الجواب، فأما الابتداء فالمنع فيه ظاهر، كما دل عليه حديث أم كلثوم أنه لم يرخص فيما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث، وكلها مما يحتاج إليه المتكلم، وبكل حال فغاية هذا القسم تجهيل السامع

стр. 986

بأن يوقعه المتكلم في اعتقاد ما لم يرده بكلامه، وهذا التجهيل قد تكون مصلحته أرجح من مفسدته، وقد تكون مفسدته أرجح من مصلحته، وقد يتعارض الأمران، ولا ريب أن من كان علمه بالشيء يحمله على ما يكرهه الله ورسوله، كان تجهيله به وكتمانه عنه أصلح له وللمتكلم، وكذلك ما كان في علمه مضرة على القائل، أو تفوت عليه مصلحة هي أرجح من مصلحة البيان، فله أن يكتمه عن السامع، فإن أبى إلا استنطاقه فله أن يعرض له. فالمقصود بالمعاريض: فعل واجب، أو مستحب، أو مباح أباح الشارع السعي في حصوله، ونصب له سببا يفضي إليه، فلا يقاس بهذه الحيل التي تتضمن سقوط ما أوجبه الشارع، وتحليل ما حرمه، فأين أحد البابين من الآخر؟ ! وهل هذا إلا من أفسد القياس؟ ! وهو كقياس الربا على البيع، والميتة على المذكى) [إعلام الموقعين ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٦] (١). - وقال ابن مفلح: (ويجوز التعريض في المخاطبة لغير ظالم بلا حاجة، اختاره الأكثر، وقيل: لا، ذكره شيخنا واختاره، لأنه تدليس كتدليس المبيع) [الفروع ٦/ ٣٥٣ (١١/ ٥)]. - وقال أيضا: (وأما الأصحاب فتجوز عندهم المعاريض، وقيل: تكره، وقيل: تحرم، ولم أجد أحدا منهم صرح بالفرق بين اليمين وغيرها. وقد قال أحمد: التدليس عيب، وقال: أكرهه، قال: لا يعجبني، وعلله بأنه يتزين للناس. فظاهر هذا أنه لا يحرم، وكذا اقتصر القاضي وأصحابه وأكثر العلماء

стр. 987

على كراهته، يؤيده قوله في رواية مهنا ــ وقيل له: كان شعبة يقول: التدليس كذب. فقال: لا، قد دلس قوم، ونحن نروي عنهم. ولو كره التعريض مطلقا أو حرم أو كان كذبا لعلل به لاطراده وعموم فائدته، بل علل بالتزين، وغالب صور التعريض أو كثير منها في غير رواية الحديث لا تزين فيها، ولا يتعلق به ذلك كالموضع الذي استعملها الشارع وغير ذلك، ولهذا اقتصر أبو الخطاب وغيره على هذا التعليل. قال القاضي: ولأنه يفعل ذلك كراهة الوضع في الحديث لراويه، ومن كره التواضع في الحديث فقد أساء، وهذا معنى قول أحمد يتزين. انتهى كلامه. فتدبر هذا، فإنه أمر يختص بالرواية، لكن لا يعارض هذا نصه في الفرق بين اليمين وغيرها. قال الشيخ تقي الدين: هل (١) كراهته هنا للتحريم يخرج على قولين في المعاريض إذا لم يكن ظالما ولا مظلوما، والأشبه التحريم، فإن التدليس في الرواية والحديث أعظم منه في البيع. كذا قال. قال القاضي وغيره: وذهب قوم من أصحاب الحديث إلى أنه لا يقبل خبره، وهذا غلط؛ لأنه ما كذب، بل صدق إلا أنه أوهم، ومن أوهم في خبره لم يرد خبره، كمن قيل له: حججت؟ فقال: لا مرة، ولا مرتين، يوهم أنه حج أكثر، وحقيقته أنه ما حج أصلا، فلا يكون كذبا. انتهى كلامه، وهو موافق لما سبق.

стр. 988

وقال الشيخ تقي الدين: ليس بصادق في الحقيقة العرفية) [الآداب الشرعية ١/ ٤٣ - ٤٤] (١). ١٣٨٢ - إذا حلف ليتزوجن على امرأته: - قال ابن مفلح: (وإن حلف ليتزوجن = بر بعقد صحيح، وكذا قيل لو كانت يمينه على امرأته (٢) ولا نية ولا سبب، واختاره الشيخ، كحلفه لا يتزوج عليها، والمذهب: يبر بدخوله بنظيرتها، والمراد ــ والله أعلم ــ بمن تغمها وتتأذى بها، كظاهر رواية أبي طالب، وفي «المفردات» وغيرها: أو مقاربتها، وقال شيخنا: إنما المنصوص أن يتزوج ويدخل، ولا يشترط مماثلتها) [الفروع ٦/ ٣٦٥ (١١/ ٢٥)] (٣). ١٣٨٣ - إذا نذر أن يهب له: - قال ابن مفلح: (وإن نذر أن يهب (٤) له بر بالإيجاب، كيمينه، وقد يقال: يحمل على الكمال، ذكره شيخنا) [الفروع ٦/ ٣٦٧ (١١/ ٢٧)] (٥).

стр. 989

١٣٨٤ - الكلام يتضمن فعلا وما يقترن بالفعل من الحروف والمعاني: - قال ابن مفلح: (وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله لم يحنث، وكذا قوله لمن دق بابه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] يقصد التنبيه بقرآن، وفي المذهب وجهان، وإن لم يقصد به القرآن حنث، ذكره جماعة، وحقيقة الذكر ما نطق به، فتحمل يمينه عليه، ذكره في «الانتصار». قال شيخنا: الكلام يتضمن فعلا كالحركة، ويتضمن ما يقترن بالفعل من الحروف والمعاني، فلهذا يجعل القول قسيما للفعل، وقسما منه أخرى) [الفروع ٦/ ٣٨٠ - ٣٨ ١ (١١/ ٤٥ - ٤٦)] (١). ١٣٨٥ - الزيارة ليست سكنى: - قال ابن مفلح: (وإن حلف لا يسكن الدار فدخلها، أو كان فيها غير ساكن فدام جلوسه ففي حنثه وجهان، وقال القاضي: ولو بات ليلتين لم يحنث. قال شيخنا: [والزيارة] (٢) ليست سكنى اتفاقا، ولو طالت مدتها) [الفروع ٦/ ٣٨٦ (١١/ ٥٣)] (٣). ١٣٨٦ - إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا: - قال ابن القيم: (وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في ذلك، ففيه ثلاث روايات:

стр. 990

إحداها: أنه لا يحنث في شيء من الأيمان بالنسيان، ولا الجهل بفعل المحلوف عليه مع النسيان، سواء كانت من الأيمان المكفرة أوغيرها، وعلى هذه الرواية فيمينه باقية لم تنحل بفعل المحلوف عليه مع النسيان والجهل، لأن اليمين كما لم يتناول حالة الجهل والنسيان بالنسبة إلى الحنث لم يتناولها بالنسبة إلى البر، إذا لو كان فاعلا للمحلوف عليه بالنسبة إلى البر لكان فاعلا له بالنسبة إلى الحنث، وهذه الرواية اختيار شيخ الإسلام وغيره، وهي أصح قولي الشافعي، اختاره جماعة من أصحابه) [إعلام الموقعين ٤/ ٨٦]. - وقال ابن مفلح: (وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا، واختار الشيخ وقاله في «المحرر» بالمحلوف (١) = حنث في عتق وطلاق فقط، اختاره الأكثر، وذكروه المذهب، وعنه: في يمين مكفرة، وعنه: لا حنث، ويمينه باقية، وهو أظهر، وقدمه في «الخلاصة»، وهو في «الإرشاد» عن بعض أصحابنا، واختاره شيخنا، وقال شيخنا: رواتها بقدر رواة التفرقة، وهذا (٢) يدل أن أحمد جعله حالفا لا معلقا، والحنث لا يوجب وقوع المحلوف به) [الفروع ٦/ ٣٨٩ (١١/ ٥٩)] (٣).

стр. 991

١٣٨٧ - إذا حلف على غيره ليفعلن كذا فلم يفعل: ١٣٨٨ - والخوف من استيلاء العدو إكراه على الخروج: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا فيمن حلف على غيره ليفعلنه فخالفه لم يحنث إن قصد إكرامه لا إلزامه به لأنه كالأمر، ولا يجب، لأمر النبي ﷺ أبا بكر بوقوفه في الصف ولم يقف، ولأن أبا بكر أقسم عليه ليخبرنه بالصواب والخطأ لما فسر الرؤيا، فقال: «لا تقسم»، لأنه علم أنه لم يقصد الإقسام عليه مع المصلحة المقتضية للكتم. وقال: إن لم يعلم المحلوف عليه بيمينه فكناس، وعدم حنثه هنا أظهر. وقال: خوف استيلاء العدو إكراه على الخروج) [الفروع ٦/ ٣٩٠ (١١/ ٦٠ - ٦١)] (١).

стр. 992

باب النذر والوعد والعهد ١٣٨٩ - حكم النذر: - قال ابن مفلح: (وهو (١) مكروه وفاقا، ولا يأت بخير، وقال ابن حامد: لا يرد قضاء، ولا يملك به شيئا محدثا، وتوقف شيخنا في تحريمه) [الفروع ٦/ ٣٩٥ (١٠/ ٦٦)] (٢). ١٣٩٠ - قوله في النذر وغيره: «على مذهب من يلزم بذلك» ونحو هذا: - قال ابن مفلح: (الثاني (٣): نذر لجاج وغضب، وهو تعليقه بشرط يقصد المنع منه أو الحمل عليه، نحو: إن كلمتك، أو إن لم أضربك، فعلي الحج أو العتق، أو مالي صدقة، فإذا وجد شرطه ففي «الواضح»: يلزمه، وعنه: تعيين كفارة يمين، والمذهب: يخير بينها وبينه، نقل صالح: إذا فعل المحلوف عليه فلا كفارة بلا خلاف، ولا يضر قوله: على مذهب من يلزم بذلك، أو لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه، ذكره شيخنا، لأن الشرع لا يتغير بتوكيد، ويتوجه فيه: كأنت طالق بتة. قال شيخنا: وإن قصد لزوم الجزاء عند الشرط لزمه مطلقا عند أحمد) [الفروع ٦/ ٣٩٥ - ٣٩٦ (١١/ ٦٨)] (٤).

стр. 993

١٣٩١ - إذا حلف بمباح أو معصية أو نذرهما: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: إذا حلف بمباح أو معصية لا شيء عليه، كنذرهما، فإن ما لم يلزم بنذره لا يلزم به شيء إذا حلف به، فمن يقول: لا يلزم الناذر شيء لا يلزم الحالف بالأولى، فإن إيجاب النذر أقوى من إيجاب اليمين) [الفروع ٦/ ٣٩٦ - ٣٩٧ (١١/ ٦٨)]. ١٣٩٢ - إذا قال: إن قدم فلان أصوم كذا: ١٣٩٣ - وإذا قال: لئن ابتلاني لأصبرن، أو: لئن لقيت عدوا لأجاهدن: - قال ابن مفلح: ( ... وكذا قال شيخنا فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا: هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة، لا أعلم فيه نزاعا، ومن قال: ليس بنذر= فقد أخطأ. وقال: قول القائل: لئن ابتلاني لأصبرن، ولئن لقيت عدوا لأجاهدن، ولو علمت أي العمل أحب إلى الله لعملته، نذر معلق بشرط، كقول الآخر: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]، ونظير ابتداء الإيجاب تمني لقاء العدو ويشبهه سؤال الإمارة، فإيجاب المؤمن على نفسه إيجابا لم يحتج إليه بنذر وعهد وطلب وسؤال جهل منه وظلم، وقوله: لئن ابتلاني لصبرت ونحو ذلك، إن كان وعدا والتزاما فنذر، وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية للنفس وجهل بحقيقة حالها) [الفروع ٦/ ٣٩٧ (١١/ ٦٩ - ٧٠)] (١).

стр. 994

١٣٩٤ - إذا نذر الصدقة بماله: - قال ابن مفلح: (وإن نذر من يستحب له الصدقة بماله يقصد القربة ــ نص عليه ــ أجزأه ثلثه، وعنه: كله، قال في «الروضة»: ليس لنا في نذر الطاعة ما يفي ببعضه إلا هذا الموضع، وعلله غير واحد بأنه تكره الصدقة بكله، واحتجوا للثانية بالخبر: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، وعنه: يشتمل النقد فقط، ويتوجه على اختيار شيخنا كل أحد بحسب عزمه) [الفروع ٦/ ٣٩٨ (١١/ ٧١ - ٧٢)]. ١٣٩٥ - مصرف مال الصدقة المنذورة: - قال ابن مفلح: (وإن حلف أو نذر: لا رددت سائلا، فقياس قولنا أنه كمن حلف أو نذر الصدقة بماله، فإن لم يتحصل له إلا ما يحتاجه فكفارة يمين، وإلا تصدق بثلث الزائد. وحبة بر ليست سؤال السائل، والمقاصد معتبرة، ويحتمل خروجه من نذره بحبة بر، لتعليق حكم الربا عليها، ذكره في «الفنون»، وأن حنبليا آخر قال: إن لم يجد وعد، فإن الرد لا يتحقق مع العدة، فلا يقال: رد الفقير والساعي والغريم. ومصرفه كالزكاة، ذكره شيخنا (١)) [الفروع ٦/ ٣٩٩

стр. 995

(١١/ ٧٣)] (١). ١٣٩٦ - إذا نذر شيئا لمكان يعظمه أو لسكانه أو للمضافين إلى ذلك المكان: - قال ابن مفلح: (ومن يعظم شجرة أو جبلا أو مغارة أو قبرا إذا نذر له أو لسكانه أو للمضافين إلى ذلك المكان لم يجز، ولا يجوز الوفاء به إجماعا، قاله شيخنا، كقبر وكصدقته بمال غيره وشرب خمر وصوم يوم حيض) [الفروع ٦/ ٤٠ ١ - ٤٠٢ (١١/ ٧٦)] (٢). ١٣٩٧ - إذا نذر ذبح ولده أو نفسه: - قال ابن مفلح: (ونص أنه إن نذر ذبح ولده أو نفسه ذبح كبشا, قيل: مكانه، وقيل: كهدي، ونقل حنبل: يلزمانه, وعنه: إن قال إن فعلته فعلي كذا أو نحوه وقصد اليمين فيمين, وإلا فنذر معصية فيذبح في مسألة الذبح كبشا, اختاره شيخنا، وقال: عليه أكثر نصوصه. قال: وهو مبني على الفرق بين النذر واليمين، ولو نذر طاعة حالفا بها أجزأه كفارة يمين, بلا خلاف عن أحمد, فكيف لا يجزئه إذا نذر معصية حالفا بها؟! فعلى هذا على رواية حنبل يلزمان الناذر, والحالف يجزئه كفارة يمين, فتصير ستة أقوال) [الفروع ٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (١١/ ٧٧ - ٧٨)] (٣).

стр. 996

١٣٩٨ - النذر لشيخ معين حي للاستعانة وقضاء الحاجة منه: - قال ابن مفلح: (وقدم ابن رزين: نذر معصية لغو، قال: ونذره لغير الله تعالى كنذره لشيخ معين حي للاستعانة وقضاء الحاجة منه كحلفه بغيره، وقال غيره: هو نذر معصية، وقاله شيخنا أيضا) [الفروع ٦/ ٤٠٣ - ٤٠٤ (١١/ ٧٨)] (١). ١٣٩٩ - إذا نذر قنديل نقد للنبي ﷺ -: ١٤٠٠ - وإذا نذر شيئا للقبور: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا فيمن نذر قنديل نقد للنبي ﷺ : يصرف لجيران النبي ﷺ قيمته، وأنه أفضل من الختمة، ويتوجه كمن وقفه على مسجد، لا يصح فكفارة يمين، على المذهب، وقيل: يصح ويكسر، وهو لمصلحته. وقال أيضا في النذر للقبور: هو للمصالح ما لم يُعلم ربُّه (٢)، وفي الكفارة الخلاف، وأن من الحسن صرفه في نظيره من المشروع) [الفروع ٦/ ٤٠٤ (١١/ ٧٨)] (٣). ١٤٠١ - فعل المعصية المنذورة لا يسقط الكفارة: - قال ابن مفلح: (فإن فعل المعصية لم يكفر، نقله مهنا، واختار القاضي: بلى، لبطلان الصلاة بدار غصب، وقيل: حتى المحلوف عليها،

стр. 997

واختاره شيخنا) [الفروع ٦/ ٤٠٤ (١١/ ٧٩)] (١). ١٤٠٢ - إذا نذر عبادة في زمن معين فانتقل إلى أفضل: - قال ابن مفلح: (وإن نذر عبادة وطاعة لزمه (٢)، وذكر أبو يعلى الصغير عن بعض أصحابنا: إن وجب جنسها بالشرع وإلا فلا، وقيل: إن نذر الحج ماشيا، أو الصلاة بالبقرة، أو في جماعة، أو يعود مريضا، أو يشهد جنازة، أو يسلم على زيد، احتمل اللزوم والتخيير، وفي «الترغيب»: إن نذر صفة في الواجب، كحجه ماشيا، والصلاة بقراءة كثيرة، احتمل وجهين: اللزوم وعدمه، فيكفر، قال: ولو نذر الجهاد في جهة لزمه فيها، ومثله تجهيز ميت وغيره، فأما ما لا مال فيه، كصلاة جنازة، والأمر بمعروف، فالظاهر لزومه. وإن عين وقتا تعين، ولا يجزئه قبله «و: هـ» كيوم يقدم فلان «و»، وله تقديم الصدقة «و»، وعند شيخنا: الانتقال إلى زمن أفضل، وأن من نذر صوم الاثنين والخميس فله صوم يوم وإفطار يوم، كالمكان. قال: واستحب أحمد لمن نذر الحج مفردا أو قارنا أن يتمتع، لأنه أفضل كما أمر النبي ﷺ أصحابه بذلك في حجة الوداع) [الفروع ٦/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (١١/ ٨٣ - ٨٤)] (٣).

стр. 998

١٤٠٣ - إذا نذر شيئا فلم يقدر عليه: - قال ابن مفلح: (وكذا أطلق شيخنا فقال: القادر على فعل المنذور يلزمه وإلا فله أن يكفر لقوله ﷺ : «كفارة النذر كفارة يمين»، ولأمره لأخت عقبة بن عامر أن تمشي وتكفر) [الفروع ٦/ ٤ ١١ (١١/ ٨٨)] (١). ١٤٠٤ - إذا نذر الطواف على أربع: - قال ابن مفلح: (وإن نذر الطواف فأقله أسبوع، وإن نذر الطواف على أربع فطوافان، نص عليه، قال شيخنا: هذا بدل واجب) [الفروع ٦/ ٤ ١٤ (١١/ ٩١)] (٢). ١٤٠٥ - الوفاء بالوعد: - قال ابن مفلح: (ولا يلزم الوفاء بالوعد، نص عليه «و: هـ ش» لأنه يحرم بلا استثناء، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] ولأنه في معنى الهبة قبل القبض، وذكر شيخنا وجها: يلزم، واختاره) [الفروع ٦/ ٤١٥ (١١/ ٩٢)] (٣).

стр. 999

كتاب القضاء ١٤٠٦ - حكم تولي القضاء: - قال ابن مفلح: (وهو فرض كفاية كالإمام، على الأصح، قال شيخنا: وقد أوجب النبي ﷺ تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، وهو تنبيه على أنواع الاجتماع، والواجب اتخاذها دينا وقربة، فإنها من أفضل القربات، وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها، ومن فعل ما يمكنه لم يلزمه ما يعجز عنه) [الفروع ٦/ ٤ ١٧ (١١/ ٩٧)] (١). ١٤٠٧ - ما يستفيده القاضي بولايته: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا، بل يتلقى من اللفظ والأحوال والعرف) [الفروع ٦/ ٤٢٠ (١١/ ١٠٠)] (٢). ١٤٠٨ - يجوز لغير المجتهد الإفتاء بالتقليد عند الحاجة: - قال ابن مفلح: ( ... واختار في «الترغيب»: ومجتهدا في مذهب إمامه للضرورة، واختار في «الإفصاح» و «الرعاية»: أو مقلدا، وقيل فيه: يفتي ضرورة، وقال ابن بشار: ما أعيب على من يحفظ خمس مسائل لأحمد يفتي بها، وظاهر نقل عبد الله: يفتي غير مجتهد، ذكره القاضي، وحمله شيخنا على الحاجة) [الفروع ٦/ ٤٢٢ (١١/ ١٠٤ - ١٠٥)] (٣).

стр. 1000

١٤٠٩ - الحكم والفتيا بالهوى: ١٤١٠ - والحكم والفتيا بقول أو وجه من غير نظر في الترجيح: - قال ابن مفلح: (ويحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا، وبقول أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا، ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له وعليه إجماعا، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٤٢٣ (١١/ ١٠٧)] (١). ١٤١١ - اشتراط الورع في القاضي: - قال ابن مفلح: (وقال الخرقي وصاحب «الروضة» والحلواني وابن رزين وشيخنا: ورعا (٢)) [الفروع ٦/ ٤٢٣ (١١/ ١٠٧)] (٣). ١٤١٢ - أركان الولاية: ١٤١٣ - وشروط القاضي تعتبر حسب الإمكان: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالقوة في الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله تعالى. وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان، ويجب تولية الأمثل فالأمثل، وأن على هذا يدل كلام أحمد وغيره، فيولى لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا، وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد، وهو كما قال، فإن المروذي نقل فيمن قال: لا أستطيع الحكم بالعدل: يصير الحكم إلى أعدل منه.

стр. 1001

قال شيخنا: قال بعض العلماء: إذا لم يوجد إلا فاسق عالم، أو جاهل دين قدم ما الحاجة إليه أكثر إذن) [الفروع ٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤ (١١/ ١٠٧)] (١). ١٤١٤ - الترجيح بين الأقوال بالنظر في الأدلة: ١٤١٥ - وابتداء الحاكم الناس بقهرهم على ترك ما يسوغ فيه الخلاف: - قال ابن مفلح: (قال شيخنا: وأكثر من تميز في العلم من المتوسطين إذا نظر وتأمل أدلة الفريقين بقصد حسن، ونظر تام = ترجح عنده أحدهما، لكن قد لا يثق بنظره، بل يحتمل أن عنده ما لا يعرف جوابه، والواجب على مثل هذا موافقته للقول الذي ترجح عنده بلا دعوى منه للاجتهاد، كمجتهد في أعيان المفتين والأئمة إذا ترجح عند أحدهما قلده. والدليل الخاص الذي يرجح به قولا على قول أولى بالاتباع من دليل عام على أن أحدهما أعلم وأدين، وعلم أكثر الناس بترجيح قول على قول في أكثر الأمور أيسر من علم أحدهم بأن أحدهما أعلم وأدين (٢)؛ لأن الحق واحد ولا بد، ويجب أن ينصب الله على الحكم دليلا، وأدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع، وتكلم فيها الصحابة وإلى اليوم (٣) بقصد حسن، بخلاف الإمامين (٤).

стр. 1002

وقال أيضا: النبيه الذي سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الجملة عنده ما يعرف به رجحان القول. قال: وليس لحاكم وغيره أن يبتدئ الناس بقهرهم على ترك ما يسوغ وإلزامهم برأيه واعتقاده، اتفاقا، فلو جاز هذا لجاز لغيره مثله وأفضى إلى التفرق والاختلاف) [الفروع ٦/ ٤٢٥ - ٤٢٦ (١١/ ١٠٩ - ١١٠)] (١). ١٤١٦ - الناظر المجرد يكون حاكيا لما رآه لا مفتيا: - قال ابن مفلح: (والعامي يخبر فقط فيقول: مذهب فلان كذا، ذكره ابن عقيل وغيره، وكذا قال شيخنا: الناظر (٢) المجرد يكون حاكيا لما رآه لا مفتيا) [الفروع ٦/ ٤٢٨ (١١/ ١١٢)] (٣). ١٤١٧ - لا يستفتى إلا من يفتي بعلم وعدل: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا: لا يجوز استفتاء إلا ممن يفتي بعلم وعدل) [الفروع ٦/ ٤٢٩ (١١/ ١١٣)] (٤).

стр. 1003

١٤١٨ - تعزير من يسأل بقصد التغليط لا الاستفتاء: - قال ابن مفلح: (وقال شيخنا ــ فيمن سأله عن رجل استولد أمة ثم وقفها في حياته هل يكون وقفا بعد موته؟ ــ قال: السائل لهذه المسألة يستحق التعزير البليغ الذي يزجره وأمثاله من الجهال عن مثل هذه الأغلوطات، فإن هذا السائل إنما قصد التغليط لا الاستفتاء، وقد نهى رسول الله ﷺ عن أغلوطات المسائل، إذ لو كان مستفتيا لكان حقه أن يقول: هل يصح وقفها أم لا؟ أما سؤاله عن الوقف بعد الموت فقط مع ظهور حكمه فتلبيس على المفتي، وتغليط حتى أظن أن وقفها في الحياة صحيح) [الفروع ٦/ ٤٢٩ (١١/ ١١٤)]. ١٤١٩ - رد المفتي للفتيا: - قال ابن مفلح: (وإن حدث ما لا قول فيه تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت، وقيل: لا يجوز، وقيل: في الأصول، وله رد الفتيا إن كان بالبلد قائم مقامه، وإلا لم يجز (١)، وإن كان معروفٌ (٢) عند العامة بالفتيا وهو جاهل تعين الجواب. وقال شيخنا: الأظهر: لا يجب في التي قبلها (٣)، كسؤال عامي عما لم

стр. 1004

يقع) [الفروع ٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤ (١١/ ١١٩ - ١٢٠)]. ١٤٢٠ - عزل القاضي: ١٤٢١ - وعزل الوالي أو وكيل بيت المال والمحتسب ونحوهم: - قال ابن مفلح: (وإن زالت ولاية المولِّي (١) أو عزل من ولاه أو غيره المستحق للولاية، والأشهر: بل الصالح لها، لم ينعزل الحاكم، لأنه عقدٌ لمصلحة المسلمين، كعقده نكاح موليته لم يفسخه، ذكره الشيخ، وقيل: بلى، كنائبه بزوال ولاية مستنيبه (٢)، وفيه في «الأحكام السلطانية» قول: لا، واختاره في «الترغيب»، وجزم بأنه ينعزل نائبه في أمر معين من سماع شهادة معينة، وإحضار مستعدًى عليه. فعلى هذا الوجه لو عزله في حياته لم ينعزل، وقيل: لا ينعزل بموته بل بعزله، اختاره جماعة، قال في «المغني»: كالوالي، قال شيخنا: كعقد وصي وناظر عقدا جائزا، كوكالة وشركة ومضاربة. ومثله كل عقد لمصلحة المسلمين، كوال، ومن ينصبه لجباية مال وصرفه، وأمر الجهاد ووكيل بيت المال والمحتسب، ذكره شيخنا، وهو

стр. 1005

ظاهر كلام غيره. وقال أيضا في الكل: لا ينعزل بانعزال المستنيب وموته حتى يقوم غيرُه مقامَه) [الفروع ٦/ ٤٣٦ - ٤٣٧ (١١/ ١٢٣ - ١٢٤)] (١). ١٤٢٢ - إذا حكَّم الخصمان بينهما من يصلح له: ١٤٢٣ - وإذا حكَّم أحدهما خصمه: ١٤٢٤ - وإذا حكَّما مفتيا في مسألة اجتهادية: - قال ابن مفلح: (وإن حكَّما بينهما من يصلح له نفذ حكمه وهو كحاكم الإمام، وعنه: لا ينفذ في قود وحد قذف ولعان ونكاح، وظاهر كلامه: ينفذ في غير فرج، كتصرفه ضرورة في تركة ميت في غير فرج، ذكره ابن عقيل في «عمد الأدلة»، واختار شيخنا نفوذ حكمه بعد حكم حاكم لا إمام، وأنه إن حكَّم أحدهما خصمه (٢)، أو حكَّما مفتيا في مسألة اجتهادية

стр. 1006

جاز، وأنه يكفي وصف القصة له، يؤيده قول أبي طالب: نازعني ابن عمي الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله، قال: اقترعا. قال شيخنا: خصوا اللعان لأنه فيه دعوى وإنكارا، وبقية الفسوخ كإعسار قد يتصادقان فيكون الحكم إنشاء لا إبداء، ونظيره لو حكَّماه في التداعي بدين، وأقر به الورثة) [الفروع ٦/ ٤٤٠ - ٤٤١ (١١/ ١٣٠)].

стр. 1007

باب أدب القاضي ١٤٢٥ - من كسب مالا محرما برضا الدافع ثم تاب: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا فيمن كسب مالا محرما برضا الدافع ثم تاب ــ كثمن خمر، ومهر بغي، وحلوان كاهن ــ: أن له ما سلف، للآية، ولم يقل الله: فمن أسلم، ولا من تبين له التحريم. قال أيضا: لا ينتفع به، ولا يرده لقبضه عوضه، ويتصدق به، كما نص عليه أحمد في حامل الخمر. وقال في مال مكتسب من خمر ونحوه: يتصدق به، فإذا تصدق به فللفقير أكله، ولولي الأمر أن يعطيه أعوانه. وقال أيضا فيمن تاب: إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا صرفه في مصالح المسلمين، وله مع حاجته أخذ كفايته. وفي «رده على الرافضي» في بيع سلاح في فتنة وعنب لخمر: يتصدق بثمنه، وأنه قول محققي الفقهاء، كذا قال، وقوله مع الجماعة أولى (١)) [الفروع ٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩ (١١/ ١٤٠ - ١٤١)] (٢). وانظر: ما سبق برقم (٧٨٥).

стр. 1008

١٤٢٦ - إذن الحاكم: - قال ابن مفلح: ( ... وسبق (١) قول شيخنا: الحاكم ليس هو الفاسخ، وإنما يأذن أو يحكم به، فمتى أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ فعقد أو فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكم بصحته، بلا نزاع، لكن لو عقد هو أو فسخ فهو فعله، وهل فعله حكم؟ فيه الخلاف المشهور. هذا كلامه (٢)) [الفروع ٦/ ٤٥٤ (١١/ ١٤٧)] (٣). ١٤٢٧ - فعل الحاكم حكم: ١٤٢٨ - وإذا حكم الحاكم بصحة فعله: - قال ابن مفلح: (وفعله (٤) حكم، كتزويج يتيمة (٥)، وشراء عين غائبة، وعقد نكاح بلا ولي، ذكره الشيخ في عقد النكاح بلا ولي وغيره، وذكره شيخنا أصح الوجهين ... وذكر الأصحاب في القسمة والمطلقة المنسية: أن قرعة الحاكم كحكمه لا سبيل إلى نقضه، وفي «التعليق» و «المحرر»: فعله حكم إن حكم به هو أو غيره (٦) «و» كفتياه، فإذا قال:

стр. 1009

حكمت بصحته= نفذ حكمه باتفاق الأئمة، قاله شيخنا) [الفروع ٦/ ٤٥٤ - ٤٥٥ (١١/ ١٤٩ - ١٥٠)] (١). ١٤٢٩ - نقض حكم الحاكم غير الصالح: - قال ابن مفلح: (ومَنْ لم يصلح نُقض حكمه، نقل عبد الله: إن لم يكن عدلا لم يجز حكمه، وقيل: غير الصواب (٢)، قدَّمه في «الترغيب» واختاره شيخنا وفاقا لأبي حنيفة ومالك) [الفروع ٦/ ٤٥٧ (١١/ ١٥٤ - ١٥٥)] (٣). ١٤٣٠ - الشهادة قبل حضور الخصم: - قال ابن مفلح: (ومن ادعى قبله (٤) شهادة لم تسمع، ولم يعد عليه،

стр. 1010

ولم يحلف، خلافا لشيخنا في ذلك وأنه ظاهر نقل صالح وحنبل، وقال: ولو قال أنا أعلمها ولا أؤديها فظاهر، ولو نكل لزمه ما ادعى به إن قيل كتمانها موجب لضمان ما تلف، ولا يبعد، كما يضمن من ترك الإطعام الواجب، وكونه لا يحصل المقصود لفسقه بكتمانه لا ينفي ضمانه في نفس الأمر) [الفروع ٦/ ٤٥٩ (١١/ ١٥٨ - ١٥٩)] (١).

стр. 1011

باب طريق الحكم وصفته ١٤٣١ - إذا شهدت البينة أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من رب اليد: ١٤٣٢ - ومن بيده عقار فادعى رجل بمثبوت عند الحاكم أنه كان لجده إلى يوم موته ثم لورثته: ١٤٣٣ - ومن بيده عقار فادعى آخر أنه كان ملكا لأبيه: ١٤٣٤ - ومن شهدت له البينة بملكه إلى حين وقفه، وأقام وارث بينة بأن موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه: - قال ابن مفلح: (وإن ادعى أنه له الآن لم تسمع بينته أنه كان له أمس أو في يده، في الأصح، حتى يبين سبب يد الثاني نحو غاصبه، بخلاف ما لو شهدت أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من رب اليد فإنه يقبل، وقال شيخنا: على القول الصحيح إن قال: «ولا أعلم له مزيلا» قبل، كعلم الحاكم أنه يُلبِّسُ عليه (١)، ولم يقل أحد فيما أعلم أنه يعتبر قول الشاهد، وهو باق في ملكه إلى الآن (٢).

стр. 1012

وقال فيمن بيده عقار فادعى رجل بمثبوت عند (١) الحاكم أنه كان لجده إلى يوم موته ثم لورثته، ولم يثبت أنه مخلف عن موروثه: لا ينزع منه بذلك، لأن أصلين تعارضا، وأسباب انتقاله أكثر من الإرث، ولم تجر العادة بسكوتهم المدة الطويلة، ولو فتح هذا لانتزع كثير من عقار الناس بهذه الطريق. وقال في من بيده عقار فادعى آخر أنه كان ملكا لأبيه، فهل يسمع بغير بينة؟ قال: لا، إلا بحجة شرعية أو إقرار من هو بيده أو تحت حكمه. وقال في بينة شهدت له بملكه إلى حين وقفه وأقام وارث بينة بأن موروثه اشتراه من الواقف قبل وقفه: قدمت بينة وارث، لأن معها مزيد علم، كتقديم من شهد بأنه ورثه من أبيه وآخر بأنه باعه) [الفروع ٦/ ٤٦٢ (١١/ ١٦٤ - ١٦٥)] (٢). ١٤٣٥ - اليمين على حق الله إذا تعلق بها حق آدمي: - قال ابن مفلح: (وقال الشيخ تقي الدين: فأما حقوق الله تعالى إذا تعلق بها حق آدمي معين أو غير معين، على الفرق بين الزكاة وغيرها، مثل أن يُدعَى على من يطلب ولاية المال أو النكاح أو الحضانة أنه فاسق، فينكر ذلك، فيحلف، فإن مضمون اليمين الحلف على استحقاق الولاية، أو على نفي ما يدفعها، وهو بمنزلة أن يدعى على الحاضنة أنها تزوجت فتنكر، أو تدعي على الولي أن ثمَّ وليًّا أقرب منه.

стр. 1013

وكذا لو ادعى القريب الإرث، فقيل: إنه رقيق، فهل يحلف على نفي الرق كما يحلف لو ادعاه مدع؟ وكذلك لو تعلق بصلاته وصيامه حق الغير، مثل تعليق طلاق أو عتق به، ونحو ذلك، فهل يحلف على فعل ذلك؟ لكن هنا الحق المتعلق به ليس له ولاء (١) عليه، فهو أمين محض، بخلاف ما إذا كان الحق له أو عليه. وكذلك إذا ادعى المشهود عليه فسق الشاهد مفسرًا أو مطلقا، فهل له أن يحلفه على نفي ذلك السبب، أو على نفي الفسق؟ وكذلك إذا ادعى في الشاهد ما يوجب رد الشهادة: من قرابة، أو عداوة، أو تبرع، أو صداقة ملاطفة ــ على القول بها ــ وأنكر الشاهد ذلك، فهل له أن يحلف الشاهد على نفي ذلك؟ وسواء كان الشاهد مزكيًا، أو جارحا لشاهد، أو وال، فادعى عليه تهمة توجب رد التزكية والجرح، أو شاهد بغير صفة الشاهد والوالي. ولا يقال: الشاهد لا يحلف، فإنما ذلك إذا ثبت ما يوجب قبول شهادته. لكن يقال: لا بد أن يعلم الحاكم ما يقبل معه في الظاهر، ثم الشأن في وجود المعارض في الباطن، أو فوات بعض الشروط في الباطن، وإن لم يحلف الشاهد، فهل يحلف المشهود له بأنه لا يعلم هذا القادح؟

стр. 1014

وهذا متوجه إذا استحلفناه على ما شهد به في إحدى الروايتين، التي قضى بها علي ﵁ وابن أبي ليلى. واليمين على حق الله المتعلق بها حق آدمي لها أصل في الشريعة، وهو اللعان، فإن دعوى الزنا دعوى ما يوجب الحد والقياس أن لا يمين فيها، لكن شرعت إذا ادعاه الزوج، لأن له حقًا في ذلك، وهو إفساد فراشه، وإفساد العارية، كما أقيمت يمينه مقام شهادة غيره في درء الحد عنه. وهكذا دعوى السرقة لا يحلفه على ما ينفي القطع، لكن على ما ينفي استحقاق المال، فينبغي أن يحلف أنه ما أخذ المال، لا أنه ما سرق، بخلاف القصاص وحد القذف، وأما اليمين في المحاربة (١)) [النكت على المحرر: ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٦ (٣/ ٥٨ - ٦٠)]. ١٤٣٦ - تحرير الدعوى: ١٤٣٧ - والدعوى على مبهم: - قال ابن مفلح: (واختار شيخنا أن مسألة تحرير الدعوى وفروعها ضعيفة، لحديث الحضرمي (٢)، وأن الثبوت المحض يصح بلا مدعى عليه. وقال: إذا قيل: لا تسمع إلا محررة فالواجب أن من ادعى مجملا استفصله الحاكم. وقال بأن المدعى عليه قد يكون مبهما، كدعوى الأنصار قتل

стр. 1015

صاحبهم (١)، ودعوى المسروق منه على بني الأبيرق (٢)، ثم المجهول قد يكون مطلقا وقد ينحصر في قوم، كقولها: نكحني أحدهما، وقوله: زوجتي إحداهما. وقال فيمن ادعى على خصمه أن بيده عقارا استغله مدة معينة وعينه وأنه يستحقه فأنكر وأقام بينة باستيلائه لا باستحقاقه: لزم الحاكم إثباته والإشهاد به، كما يلزم البينة أن تشهد به، لأنه كفرع مع أصل، وما لزم أصلا الشهادة به لزم فرعه حيث يقبل، ولو لم يلزم إعانة مدع بشهادة وإثبات ونحوه إلا بعد ثبوت استحقاقه لزم الدور، بخلاف الحكم وهو الأمر بإعطائه ما ادعاه، ثم إن أقام بينة بأنه المستحق وإلا فهو كمال مجهول يصرف في المصالح) [الفروع ٦/ ٤٦٣ - ٤٦٤ (١١/ ١٦٧ - ١٧٠)] (٣). ١٤٣٨ - لو قال لمدعي دينارا: «لا يستحق علي حبة»: - قال ابن مفلح: (ولو قال المدعي (٤) دينارا: لا يستحق علي حبة، فعند ابن عقيل: ليس بجواب، لأنه لا يكتفى في دفع الدعوى إلا بنص لا بظاهر، ولهذا لو حلف: والله إني لصادق فيما ادعيته عليه، أو حلف المنكر إنه لكاذب فيما ادعاه علي، لم يقبل، وعند شيخنا: يعم الحبات وما لم يندرج في لفظ حبة من باب الفحوى، إلا أن يقال: يعم حقيقة عرفية) [الفروع

стр. 1016

٦/ ٤٦٧ (١١/ ١٧٥)] (١). ١٤٣٩ - تسمية البينة: - قال ابن مفلح: (وذكر شيخنا أن له طلب تسمية البينة ليتمكن من القدح بالاتفاق) [الفروع ٦/ ٤٧٠ (١١/ ١٨٠)]. ١٤٤٠ - الناس كلهم عدول إلا العدول: - قال ابن القيم: (ويروى عن ابن المبارك أنه قال: «الناس كلهم عدول إلا العدول» سمعته من شيخنا) [بدائع الفوائد ٣/ ٩ ١]. ١٤٤١ - الجرح بالاستفاضة: ١٤٤٢ - والفرق بين الجرح لرد الشهادة والولاية، وبين الجرح للتحذير منه: ١٤٤٣ - وحكم بيان بدعة المبتدع والتحذير منها: - قال ابن مفلح: (والمذهب: لا يسمع جرح لم يبين سببه بذكر قادح فيه عن رؤية أو استفاضة، وفيها وجه: كتزكية، وفيها وجه، واختاره شيخنا. وقال: إن المسلمين يشهدون في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن بما لا يعلمونه إلا بالاستفاضة. وقال: إنه لا يعلم في الجرح بالاستفاضة نزاعا بين الناس. قال: وهذا إذا كان فسقه لرد شهادته وولايته، فأما إذا كان المقصود التحذير منه اكتفي بما دون ذلك، كما قال ابن مسعود: اعتبروا الناس

стр. 1017

بأخدانهم. وبلغ عمر ﵁ أن رجلا يجتمع إليه الأحداث فنهى عن مجالسته. وقال: ولا بد من بيان بدعة المبتدع والتحذير منها لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [الفروع ٦/ ٤٧٢ - ٤٧٣ (١١/ ١٨٥ - ١٨٦)] (١). ١٤٤٤ - تحليف المدعى عليه: - قال ابن مفلح: (وإذا قال المدعي: ما لي بينة أعلمه الحاكم بأن له اليمين على خصمه، وله تحليفه مع علمه قدرته (٢) على حقه، نص عليه، نقل ابن هانئ: إن علم عنده مالا لا يؤدي إليه حقه أرجو أن لا يأثم، وظاهر رواية أبي طالب: يكره، قاله شيخنا، ونقله من «حواشي تعليق القاضي» (٣)، وهذا يدل

стр. 1018

على تحريم تحليف البريء دون الظالم) [الفروع ٦/ ٤٧٥ (١١/ ١٨٩ - ١٩٠)]. - وقال أيضا: (ولا يعتد بيمينه إلا بأمر حاكم بمسألة المدعي طوعا، وعنه: يبرأ بتحليف المدعي، وعنه: ويحلفه له، وإن لم يحلفه، ذكرهما شيخنا من رواية مهنا أن رجلا اتهم رجلا بشيء فحلف له، ثم قال: لا أرضى إلا أن تحلف لي عند السلطان، أله ذلك؟ قال: لا، قد ظلمه وتعنته) [الفروع ٦/ ٤٧٦ (١١/ ١٩٢)]. - وقال أيضا: (قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن منصور: إذا كان يعلم أن عنده مالًا لا يؤدى إليه حقه، فإن أحلفه أرجو أن لا يأثم. قال القاضي: وظاهر هذا أن له أن يحلفه مع علمه بكذبه. وقال الشيخ تقي الدين: هذا يدل على أن تحليف البريء حرام دون الظالم. وقال أيضًا: إن هذه الرواية تدل على الجواز، وظاهر كلام الإمام أحمد في رواية أبي طالب: الكراهة) [النكت على المحرر: ٢/ ٢٢٦]. ١٤٤٥ - الحكم بالنكول: ١٤٤٦ - وتحليف المدعي: ١٤٤٧ - ورد اليمين عليه: - قال ابن القيم: (قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ورضي عنه: وليس المنقول عن الصحابة ﵃ في النكول ورد اليمين بمختلف، بل

стр. 1019

هذا له موضع، وهذا له موضع، فكل موضع أمكن المدعي معرفته والعلم به، فرد المدعى عليه اليمين= فإنه إن حلف استحق، وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه. وهذا كحكومة عثمان والمقداد، فإن المقداد قال لعثمان: احلف أن الذي دفعته إلي كان سبعة آلاف وخذها، فإن المدعي هنا يمكنه معرفة ذلك، والعلم به، كيف وقد ادعى به؟ فإذا لم يحلف لم يحكم له إلا ببينة أو إقرار. وأما إذا كان المدعي لا يعلم ذلك، والمدعى عليه هو المنفرد بمعرفته، فإنه إذا نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول، ولم ترد على المدعي، كحكومة عبد الله بن عمر وغريمه في الغلام، فإن عثمان قضى عليه أن يحلف أنه باع الغلام، وما به داء يعلمه، وهذا يمكن أن يعلمه البائع، فإنه إنما استحلفه على نفي العلم، أنه لا يعلم به داء، فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله. وعلى هذا إذا وجد بخط أبيه في دفتره أن له على فلان كذا وكذا، فادعى به عليه، فنكل، وسأله إحلاف المدعي أن أباه أعطاني هذا، أو أقرضني إياه لم ترد عليه اليمين، فإن حلف المدعى عليه، وإلا قضى عليه بالنكول، لأن المدعى عليه يعلم ذلك. وكذلك لو ادعى عليه: أن فلاناً أحالني عليك بمائة، فأنكر المدعى عليه، ونكل عن اليمين، وقال للمدعي: أنا لا أعلم أن فلانا أحالك، ولكن احلف وخذ، فههنا إن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه. وهذا الذي اختاره شيخنا ﵀ هو فصل النزاع في النكول، ورد اليمين، وبالله التوفيق) [الطرق الحكمية ٦٦].

стр. 1020

- وقال أيضا: (وقال الأوزاعي وشريح وابن سيرين والنخعي: إذا نكل ردت اليمين على المدعي، فإن حلف قضي له، وهذا مذهب الشافعي ومالك، وقد صوَّبه الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب وشيخنا في صورة الحكم بمجرد النكول في صورة) [الطرق الحكمية ٨٩ ـ ٩٠]. - وقال أيضا: (ولما كانت أفهام الصحابة ﵃ فوق أفهام جميع الأمة، وعلمهم بمقاصد نبيهم ﷺ ، وقواعد دينه وشرعه أتم من علم كل من جاء بعدهم عدلوا عن ذلك، إلى غير هذه المواضع الثلاثة، وحكموا بالرد مع النكول في موضع، وبالنكول وحده في موضع. وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق، والحِكَم والمناسبات، ولم يرتضوا لأنفسهم عبارات المتأخرين، واصطلاحاتهم، وتكلفاتهم، فهم كانوا أعمق الأمة علما، وأقلهم تكلفا، والمتأخرون عكسهم في الأمرين. فعثمان بن عفان، قال لابن عمر: احلف بالله، لقد بعت العبد، وما به داء علمته، فأبى، فحكم عليه بالنكول، ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي، ويقول له: احلف أنت أنه كان عالما بالعيب، لأن هذا مما لا يمكن أن يعلمه المدعي، ويمكن المدعى عليه معرفته، فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين. فإن ابن عمر كان قد باعه بالبراءة من العيوب، وهو إنما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب، فقال له: احلف أنك بعته، وما به عيب تعلمه، وهذا مما يمكن أن يحلف عليه دون المدعي، فإنه قد تتعذر عليه اليمين أنه كان عالما بالعيب، وأنه كتمه مع علمه به.
следующие страницы →