← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ما يعتبر في الزكاة. كسائر الأموال (١). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أدوا عن كل حر وعبد صغير وكبير، نصف صاع من حنطة، أو صاع من تمر أوصاع من شعير" (٢)، ولم يشترط فيه الغني. مسألة: ١٢٠ - تعجيل زكاة الفطر يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل رمضان عندنا (٣) وعند الشافعي لا يجوز (٤).

стр. 212

دليلنا: أنها زكاة مفروضة، فيجوز أداؤها قبل وقتها، كزكاة الأموال (١). احتج الشافعي في المسألة: أن زكاة الفطر تتعلق بوقت، فلا يجوز تعجيلها قبل الوقت (٢)، كالقربان.

стр. 213

كتاب الصيام (١) [مسألة]: ١٢١ - وقت انعقاد صوم الفرض الصيام، لا خلاف بيننا وبين الشافعي: أن صوم النذر، والكفارة، والقضاء، لا يجوز إلا بنية من الليل، ولا خلاف أيضًا: أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار إلى وقت الزوال. واختلفوا في صيام رمضان، عندنا: يجوز بنية من النهار (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل (٣). دليلنا: ما روي عن النبي ﷺ ، أنه قدم المدينة، فوجد اليهود يصومون صيام عاشوراء، قال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا يوم عاشوراء، يوم أنجى الله فيه موسى ﵇، وأغرق

стр. 214

فرعون، فنحن نصوم شكرًا لله تعالى، فقال النبي ﷺ : "أنا أحق بأخي موسى منكم"، فأمر مناديًا ينادي: "ألا من أكل، فلا يأكلنّ بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم" (١)، فالنبي ﷺ جوّز أداء الصوم بنية من النهار، وصوم عاشوراء كان فرضًا في ذلك الوقت. احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل" (٢). وقي رواية: "لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل". وفي رواية: "لا صيام لمن لم ينو قبل طلوع الفجر"، وهذا نص في هذا.

стр. 215

مسألة: ١٢٢ - صيام الفرض بنية النفل إذا صام رمضان بنية النفل، أو بنية مطلقة، يجوز عندنا (١). وعند الشافعي: لا يصير صائمًا، ويكون عبثًا ولغوًا (٢). دليلنا في ذلك، وهو: أنه وقت متعين، فعلى أيّ وجه نوى، وجب أن يقع عنه، لا تفوته العبادة، في هذا الوقت (٣). احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى" (٤)، وهذا الرجل لم ينو الفرض، فكيف يقع عن الفرض. مسألة: ١٢٣ - كفارة الإفطار بالأكل والشرب الإفطار بالأكل والشرب تجب فيه الكفارة (٥) عندنا (٦)، وعند

стр. 216

الشافعي لا تجب (١)، ولا خلاف أنه إذا أفطر بالجماع، فإنه تجب الكفارة (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن الإفطار بالجماع إنما يوجب الكفارة لا لعين الجماع؛ لأن الجماع في الأصل ليس بجناية، وإنما تجب الكفارة بالإفطار الحاصل بالجماع؛ لأن الصوم كف عن اقتضاء الشهوتين: شهوة البطن، وشهوة الفرج، بل شهوة البطن أقوى وآكد من شهوة الفرج؛ لأن الإنسان يصبر على الجماع، وليس يصبر على الأكل، ثم أن الفطر الحاصل بالجماع لما أوجب الكفارة، فالفطر الحاصل بالأكل والشرب أولى من طريق الاستدلال (٣). احتج الشافعي، في المسألة: بما روي أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ : فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، فقال النبي ﷺ وماذا صنعت؟ فقال: واقعت امرأتي في نهار رمضان،

стр. 217

فقال النبي ﷺ : "أعتق رقبة"، فقال: يا رسول الله، لا أملك إلا رقبتي هذه، فقال النبي ﷺ : "صم شهرين"، فقال يا رسول الله: ما جاءني هذا إلا من الصوم، فقال: "أطعم ستين مسكينًا"، فقال: لا أملك، فأمر النبي ﷺ أن يؤتى بوسق من تمر فقال: "أطعم هذا للمساكين"، فقال: يا رسول الله، والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج إلى هذا مني ومن عيالي، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "كل أنت وأطعم عيالك، يجزيك ولا يجزئ أحدًا بعدك" (١). [فإن] النبي ﷺ أوجب الكفارة بالفطر بالجماع، ومن أوجب الكفارة بالفطر بالأكل والشرب، فقد أوجبها بالقياس (٢)، ولا مدخل للقياس في الكفارة (٣).

стр. 218

مسألة: ١٢٤ - كفارة الزوجة الموطوءة في رمضان إذا وطئ امرأته في نهار رمضان عندنا تجب الكفارة، على [الـ]ـزوج وعلى المرأة (١). وعند الشافعي: تجب على الزوج ولا تجب على المرأة، وفي رواية أخرى: تجب عليها ولكن الزوج يتحملها كسائر المؤن (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن المرأة يجب عليها القضاء بإفساد الصوم، وكذلك تلزمها الكفارة بالإفساد، كما نقول في الرجل؛ لأن المرأة والرجل يستويان في حقوق الله تعالى، في خطاب الشرع (٣). احتج الشافعي: وهو أن المرأة محل للوطء، وفعل الوطء إنما يحصل من الرجل؛ لأن هذا الأمر إنما يتم [بـ]ـفعل الرجل، ولا فعل [لـ]ـلمرأة ها هنا، إلا أن المرأة محل للفعل فالرجل هو الذي أوقعها في هذه الوطيئة، فتجب على الزوج كما في أجرة الحمام (٤).

стр. 219

مسألة: ١٢٥ - ثبوت هلال رمضان بالشهادة تقبل شهادة رجل واحد على رؤية الهلال، إذا كانت السماء متغيمة، وإن كانت السماء مصحية فلا تقبل إلا شهادة الجمع الكثير عندنا (١)، وعند الشافعي تقبل شهادة واحد عدل في الهلال، وفي الافطار لا تقبل إلا عدلين (٢). دليلنا: أن هذه شهادة على إثبات أحد طرفي الشهر، فوجب أن لا يكتفي بالواحد، دليله: الطرف الآخر (٣). احتج الشافعي، في المسألة: أن هذه شهادة، أقيمت على إثبات الحرمة والإباحة، وجب أن يكتفي بواحد (٤)، كما لو شهد أن هذا الماء (٥) طاهر، أو شهد على هذا اللحم أنه مذبوح.

стр. 220

مسألة: ١٢٦ - الموجب والمسقط للكفارة إذا جامع امرأته ثم سافر أو مرض، تسقط عنه الكفارة عندنا (١)، وعند الشافعي: لا تسقط عنه الكفارة (٢)، وكذلك على هذا الخلاف، إذا أفطرت المرأة بالجماع ثم حاضت تسقط عنها الكفارة (٣). دليلنا في المسألة: اجتمع ها هنا المسقط والموجب (٤)، فوجب أن يغلب المسقط على الموجب (٥)، كما نقو [ل في الزكاة] (٦) إذا تردد في الحول بين المعلوفة وبين السائمة [تسقط عنها] (٦) (٧). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أنه لما أفطر بالجماع فقد تعلق به الكفارة، فإذا خرج إلى السفر فقد قصد بهذا إسقاط

стр. 221

الكفارة عن نفسه، فوجب أن لا تسقط الكفارة بفعله (١)، كما لو سافر المعصية (٢). مسألة: ١٢٧ - صوم المجامعة النائمة إذا جامع امرأته، وهي نائمة أو مغمى عليها لا يفسد صومها ولاتلزمها الكفارة عند الشافعي (٣)، وعندنا يفسد صومها ولا تلزمها الكفارة (٤)، كما هو في حق الزوج. دليلنا في المسألة وهو: أن فساد الصوم لا يعتبر فيه الاحتياط والقصد، ألا ترى أن المرأة إذا حاضت بطل صومها (٥)، وهي لم تقصد الحيض، كذلك إذا كانت نائمة فوطئها زوجها، وجب أن يفسد صومها، وإن لم تقصد؛ لأن حكم الحيض والجماع سواء في الصوم. احتج الشافعي: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم" (٦) فإن النبي ﷺ أخبر أن النائم مرفوع عنه القلم، فلو أوجبنا عليها الكفارة والقضاء، لأجرينا عليهما القلم، وهذا لا يجوز.

стр. 222

مسألة: ١٢٨ - كفارة تعدد المسيس إذا جامع في نهار رمضان، ولم يكفر حتى جامع في اليوم الثاني والثالث فعندنا: فيه كفارة واحدة (١)، وعند الشافعي: تلزمه بكل (٢) جماع كفارة. دليلنا في المسألة: أن الكفارة حق الله تعالى، فإذا اجتمع وجب أن تتداخل (٣)، كما نقول: في الحدود (٤). احتج الشافعي، في المسألة: أن الصوم كل يوم عبادة واحدة، فإذا أفسدها بالجماع وجب أن تجب الكفارة (٥)، دليله: إذا جامع وكفر، ثم جامع في اليوم الثاني، وجب عليه الكفارة بالإجماع (٦).

стр. 223

مسألة: ١٢٩ - ما يلزم الحامل والمرضع بالفطر الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وعلى ولدهما أفطرتا، ويلزمهما القضاء، ولا تلزمهما الفدية عندنا (١)، وعند الشافعي: يلزمهما القضاء والفدية (٢). دليلنا: المسافر والمريض (٣). احتج الشافعي، وقال: أفطرت مع القدرة على الصوم، فوجب أن تلزمهما الفدية (٤)، كما في الشيخ الفاني (٥).

стр. 224

مسألة: ١٣٠ - إفطار المردود شهادته برؤية الهلال إذا شهد عند القاضي برؤية الهلال، فرد القاضي شهادته، ثم أفطر هذا الشاهد متعمدًا، عندنا: لا تلزمه الكفارة (١)، وعند الشافعي: تلزمه الكفارة (٢). دليلنا في المسألة: أن نقول: الكفارة تسقط بالشبهة، وهي: رد الشهادة (٣)؛ لأن القاضي لما رد شهادته، فلم يثبت صوم الشهر، بقول النبي ﷺ : "صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون" (٤). احتج الشافعي: أنه أفطر في يوم من رمضان عنده فوجب أن تلزمه الكفارة (٥)، كما لو أفطر في اليوم الثاني.

стр. 225

مسألة: ١٣١ - إفساد صوم التطوع إذا شرع في صوم التطوع، ثم أفسده فعليه القضاء، ويلزم بالشروع عندنا (١)، وعند الشافعي: لا قضاء عليه، ولا يلزم بالشروع (٢). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لرجل: "أجب أخاك وأفطر واقض يومًا مكانه" (٣) فأوجب القضاء في صوم التطوع. احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن هذا الرجل متبرع في هذه العبادة، فلا يلزمه القضاء إذا أفسده كما لو شرع في الصدقة ثم امتنع، لا يلزمه القضاء [با] (٤) لشروع، فكذلك هذا (٥).

стр. 226

مسألة: ١٣٢ - أهلية التكليف أثناء شهر الصوم إذا بلغ الصبي في خلال الشهر، أو أفاق المجنون يجب عليه قضاء ما فاته عندنا (١)، وعند الشافعي: لا يجب عليه قضاء ما فاته (٢). دليلنا في المسألة: أن نقول الجنون معنى، لو زال في بعض النهار يلزمه قضاء ذلك اليوم فكذلك إذا زال الجنون في بعض الشهر وجب أن يلزمه قضاء ما فاته (٣)، دليله: الإغماء (٤)؛ لأن الشهر كله عبادة واحدة. احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم" (٥)، [فإن] النبي ﷺ رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، فلو أوجبنا عليه قضاء ما فاته أجرينا عليه القلم، وهذا لا يجوز (٦).

стр. 227

باب الاعتكاف (١) [مسألة]: ١٣٣ - اشتراط الصوم للاعتكاف الصوم شرط في الاعتكاف عندنا (٢)، وعند الشافعي: ليس بشرط (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا اعتكاف إلا بصوم" (٤)، وهذا نص في المسألة.

стр. 228

احتج الشافعي، وقال: إن الاعتكاف: مكث في مقام مخصوص، فلا يشترط فيه الصوم، كما لو وقف بعرفة (١).

стр. 229

مسألة: ١٣٤ - اعتكاف المرأة في بيتها يجوز اعتكاف المرأة في بيتها عندنا (١)، وعند الشافعي لا يجوز إلا في المسجد (٢). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة المرأة في قعر دارها أفضل من سبعين في غيرها" (٣) كذلك الاعتكاف في دارها أفضل؛ لأنه أستر لها (٤). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن العبادات لا تعرف قياسًا، وإنما تعرف نصًا وتوقيفًا، ولو جوزنا: الاعتكاف في البيت، جوزناه قياسًا، وهذا لا يجوز (٥).

стр. 230

مسألة: ١٣٥ - أثر الاستمتاع في الاعتكاف المعتكف إذا تلذذ بالجماع، فيما دون الفرج، يفسد اعتكافه عندنا (١)، وعند الشافعي: لا يفسد (٢). دليلنا أن نقول: استمتاع يفسد الصوم، فيفسد الاعتكاف، كالوطء (٣).

стр. 231

احتج الشافعي، وقال: لو أوجبنا إفساد الاعتكاف بالتلذذ فيما دون الفرج، لأوجبناه بالقضاء والكفارة في الصوم، ولا خلاف أن الكفارة لا تجب بالوطء، فيما دون الفرج، كذلك الاعتكاف (١) وجب أن لا يفسده. مسألة: ١٣٦ - اعتكاف المكاتب لا [يجوز] (٢) للمكاتب (٣) أن يعتكف من غير إذن موليه عندنا (٤)، وعند الشافعي يجوز (٥). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (٦) جعل المكاتب عبدًا، ثم إن العبد لا يجوز [له] أن يعتكف بغير إذن السيد فكذلك المكاتب.

стр. 232

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الاعتكاف: لبث في مقام، فوجب أن لا يفتقر إلى إذن السيد، كما في سائر العبادات (١).

стр. 233

كتاب الحجّ (١) [مسألة]: ١٣٧ - الإنابة في الحج لا خلاف بيننا وبين الشافعي إذا كان موسرًا، ثم صار فقيرًا معسرًا، يلزمه أن يستأجر من يحج عنه، ولا يسقط عنه فرض الحج (٢)، وأما إذا كان زمنًا أو محصورًا وله مال، فإن عندنا لا يلزمه أن يستأجر من يحج عنه (٣)، وعند الشافعي يلزمه (٤).

стр. 234

دليلنا في المسألة، أن نقول: هذه عبادة بدنية، تسقط بالعجز، كقيام الصلاة (١). احتج الشافعي: في المسألة وهو: أن الحج عبادة لها تعلق بالمال، فلا تسقط بالعجز، كالزكاة (٢).

стр. 235

مسألة: ١٣٨ - حجة المرتد المسلم إذا حج حجة الإسلام، ثم ارتد والعياذ بالله، ثم أسلم ثانيًا، عندنا تلزمه إعادة الحج (١)، وعند الشافعي: لا تلزمه (٢). دليلنا: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣)، فالله تعالى أخبر أن الإشراك يحبط العمل، والحج كان واجبًا عليه، فإذا حبط وجب عليه قضاؤه. احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الحج عبادة لا يلزم إلا في العمر مرة واحدة، وهذا الرجل قد أدّى مرة واحدة، فوجب أن يخرج عن العهدة (٤). مسألة: ١٣٩ - أثر إيسار الولد في فرضية الحج على الوالد المعسر الأب المعسر إذا كان له ولد موسر (٥)، عندنا: لا يلزم الحج على الأب (٦) بكون الابن مطيعًا موسرًا، وعند الشافعي: يلزمه (٧).

стр. 236

دليلنا في المسألة، أن نقول: إن الحج عبادة، يحتاج إلى قطع المسافة، فلا يجب على الأب بطاعة ابنه (١)، دليله: الجهاد. احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أنت ومالك لأبيك" (٢) جعل مال الابن في حكم الأب، ثم إن الأب لو كان موسرًا يلزمه الحج، فكذلك إذا كان ابنه موسرًا، وجب أن يلزمه. مسألة: ١٤٠ - المحرم في خروج المرأة للحج المرأة إذا وجب عليها الحج، عندنا: لا يلزمها الخروج إلا مع ذي محرم (٣)، وعند الشافعي: أنها إذا وجدت نساء ثقات، يجب عليها الخروج (٤).

стр. 237

دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرمٍ منها" (١) فلو أوجبنا عليها الخروج بدون الزوج. فيكون مخالفًا لهذا الخبر. احتج الشافعي في المسألة: أن الحج وجبت عليها، فلو أوجبنا [عليها] (٢) الخروج مع الزوج ربما لا يتفق، فيؤدي إلى إبطال هذه العبادة، فوجب أن لا يشترط (٣). مسألة: ١٤١ - موت من وجب عليه الحج قبل أدائه إذا وجب عليه الحج في حال حياته فمات ولم يحج، عندنا: إذا أوصى يقضى من رأس ماله، وإن لم يوص يسقط عنه بالموت (٤)، وعند الشافعي: لا يسقط عنه، سواء أوصى أو لم يوص، يجب أن يقضى من رأس ماله (٥).

стр. 238

دليلنا في المسألة: أن الحج عبادة بدنية، فإذا مات وجب أن يسقط عنه كسائر العبادات (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الحج عبادة لها تعلق بالمال، فإذا مات ولم يؤد، يلزمه القضاء بعد موته، كما في الزكاة (٢). مسألة: ١٤٢ - الحج عن الغير قبل أداء فرضه هل يجوز أن ينوب في الحج عن غيره إذا لم يحج عن نفسه؟ عندنا يجوز (٣)، وعند الشافعي: لا يجوز (٤). دليلنا في المسألة، أن نقول: إن هذه عبادة تدخلها النيابة، فجاز أدا [ؤ] ها عن الغير، مع بقاء الفرض عليه، دليله: الزكاة (٥).

стр. 239

احتج الشافعي في المسألة: "ما روي عن النبي ﷺ أنه سمع رجلًا يلبّي بالحج عن شبرمة، فقال النبي ﷺ : "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (١). وهذا نص في هذه المسألة. مسألة: ١٤٣ - وقت وجوب الحج وجوب الحج عندنا: على الفور (٢)، وعند الشافعي، هو: على التراخي (٣). دليلنا في المسألة: أن هذه عبادة مؤقتة، فوجب أن يجب على الفور، كالصوم والصلاة (٤).

стр. 240

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الحج عبادة مطلقة، موسّع أداؤه في جميع العمر، فوجب أن يجب على التراخي، لا على الفور (١)، دليله: قضاء الديون.

стр. 241

مسألة: ١٤٤ - حكم العمرة العمرة (١) عندنا ليست بواجبة في أصل الشرع (٢)، وعند الشافعي هي: واجبة (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الحج جهاد والعمرة تطوع" (٤) أو نقول؛ لأن العمرة عبادة لها مكان متعين، وزمانها غير متعين، فلا تكون واجبة بأصل الشرع، كالاعتكاف (٥). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ ، أنه

стр. 242

قال: [من وقف] بعرفة فقد تم حجه" (١) فالنبي ﷺ أخبر بأن تمام الحج بالوقوف بعرفة، ولم يشترط فيه العمرة.

стр. 243

مسألة: ١٤٥ - القران أفضل أم الإفراد القران (١) عندنا أفضل (٢)، وعند الشافعي: الإفراد أفضل (٣). دليلنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه حج وهو قارن (٤)،

стр. 244

فدل على أن القران أفضل، وروى أنس بن مالك، أنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: لبيك بحجة وعمرة" (١). احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن أفضل الأعمال، قال: "أحرجها وأشقها على البدن" وهذا المعنى إنما يحصل بالِإفراد، لا بالقران (٢).

стр. 245

مسألة: ١٤٦ - قران وتمتع المكي لا يصح القران والمتعة من المكي، ومن يكون حاضر المسجد الحرام (١) عندنا (٢)، وعند الشافعي يصح (٣). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤)، فالله تعالى ذكر التمتع، ثم أخبر أنه يصح، لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وعندكم المكي يجوز أن يكون متمتعًا (٥).

стр. 246

مسألة: ١٤٧ - ذبح هدي المتمع قبل يوم النحر لا يجوز [لـ]ـمتمتع أن ينحر الهدي قبل يوم النحر، عندنا (١)، وعند الشافعي: يجوز له أن ينحر الهدي، إذا أحرم قبل إحرامه بالحج، وبعد الفراغ من العمرة (٢). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣) ومحلّه يوم النحر (٤).

стр. 247

مسألة: ١٤٨ - صيام أيام التشريق للمتمتع لا يجوز للمتمتع أن يصوم ثلاثة أيام التشريق، وهذا قول أبي حنيفة في القديم (١)، وإليه ذهب الشافعي (٢)، والقول الثاني: جائز (٣)، وذهب إليه مالك (٤). والدليل على أنه جائز: قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٥)، وأيام التشريق من أوقات الحج (٦). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ ؛ أنه نهى

стр. 248

عن الصيام في أيام التشريق، قال: "ألا لا تصوموا في هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال" (١). مسألة: ١٤٩ - دخول الحج التلبية (٢) واجبة عندنا، كتكبيرات (٣) الصلاة، ولا يدخل الحج إلا بالتلبية (٤)، وعند الشافعي: يدخل في الحج بمجرد النية (٥).

стр. 249

دليلنا في المسألة: أن هذه عبادة في أثنائها نطق واجب، وجب أن يكون في ابتدائها نطق واجب، دليله: الصلاة (١). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الحج عبادة، لا يشترط في أدائها القراءة وجب أن لا يشترط في وجويها التلبية، دليله: العمرة (٢). مسألة: ١٥٠ - لبس المحرم القفازين يجوز للمحرم لبس القفازين (٣) عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا يجوز في قول، ويجوز في قول (٥).

стр. 250

مسألة: ١٥١ - لبس المحرم السراويل من لم يجد الإزار، ولبس السراويل تلزمه الفدية، عندنا (١)، وعند الشافعي: لا تلزمه الفدية (٢). دليلنا في المسألة: ما روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يلبس المحرم قميصًا ولا عمامة ولا برنسًا (٣) ولا سراويلًا
следующие страницы →