← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

احتج الشافعي وهو: أن الكافر ليس بأهل للملك على المسلم، بدليل أنه لا يملك النكاح على المسلمة، وكذلك بالشراء وجب أن لا يملك (١). وكان المعنى فيها: إنما هو الاستذلال؛ لأن الكافر منهي عن الاستذلال للمسلم بالملك (٢). مسألة: ١٧٩ - بيع الكلب المعلّم بيع الكلب المعلّم جائز عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا يجوز (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الكلب إذا كان معلّمًا يكون حيوانًا منتفعًا به، فجاز بيعه، كسائر الحيوانات (٥).

стр. 282

احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ : "أنه نهى عن بيع الكلب" (١)، وهذا نص. مسألة: ١٨٠ - شراء الأعمى وبيعه شراء الأعمى وبيعه جائز عندنا (٢)، وعند الشافعى: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الأعمى أهل لملك النكاح، فوجب أن يكون أهلًا للشراء، كالطلاق والعتاق (٤). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن البيع بالجهالة لا يجوز، [و] هذا البيع من الأعمى مجهول، فوجب أن لا يصح، كشراء الغائب (٥).

стр. 283

مسألة: ١٨١ - تصرفات الصبي الصبي إذا تصرف في المال، إذا كان بإذن الولي يصح تصرفه عندنا (١)، وعند الشافعي: لا يصح (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن الصبيّ العاقل يهتدي في التجارات، إلا أنه محجور عليه لحق الولي، فإذا أذن الوليّ فقد ارتفع الحجر، كما في العبد؛ لأن العبد محجور عليه مع كونه أهلًا لحق المولى، فإذا أذن المولى صحّ بيعه وشراؤه، وكذلك الصبي (٣). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الصبي ليس بأهل للتصرف قبل إذن وليه، فوجب أن لا يكون أهلًا بعد الإذن، كما في النكاح؛ لأن الإذن لا يصيّر ما ليس بأهل أهلًا، بخلاف العبد؛ لأن العبد أهل، بدليل أنه مخاطب بحقوق الله تعالى بخلاف الصبيّ (٤).

стр. 284

مسألة: ١٨٢ - تصرف العبد المأذون [العبد] (١) المأذون في نوع من التجارة، يصير مأذونًا في جميع أنواع التصرفات عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يصير مأذونًا في الجميع (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن العبد محجور [عليه] في التصرفات لحق السيد، فإذا أذن له السيد، فقد ارتفع الحجر، فوجب أن يكون أهلًا لجميع التصرفات، كما لو أعتق (٤). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن المولى لما أذن له بالتصرف في النوع، إنما خصه هذا النوع؛ لأنه عرف حال العبد أنه يهتدي في هذا النوع؛ لأن الناس متفاوتون في هذا التصرف، فربما يهتدي في نوع، ولا يهتدي في نوع آخر، فكان تخصيص المولى للعبد في شيء إنما يكون لمعنى، فوجب أن لا يملك التصرف في (٥) الجميع كما في الوكيل (٦). مسألة: ١٨٣ - أثر سكوت السيد في تصرفات العبد المولى إذا رأى عبده يتجر فسكت فإنه يكون إذنًا عندنا (٧)، وعند الشافعي: لا يكون مأذونًا بالسكوت (٨).

стр. 285

دليلنا في المسألة وهو: أنه لما رأى عبده يبيع ويشتري وسكت، يكون هذا إذنًا من طريق الدلالة، كالإذن من طريق الإِفصاح، كالأب إذا زوج ابنته البالغة، فاستأذنها فسكتت، فإن ذلك يكون رضًا منها، لهذا المعنى، فكذلك ها هنا (١). احتج الشافعي، في المسألة وقال؛ لأن السكوت ليس بحجة في الشرع بخلاف البكر؛ لأن الشرع جعل سكوتها رضًا لعلة الحياء، وهاهنا هذا المعنى معدوم، فوجب أن لا يثبت إلا بالإفصاح (٢). مسألة: ١٨٤ - بيع لبن بني آدم بيع لبن بني آدم لا يجوز عندنا (٣)، وعند الشافعي: يجوز (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن اللبن جزء من بني آدم، فلا يجوز بيعه، كما في سائر الأجزاء، والخلاف بين الأمة والحرة واحد، كان ينبغي أن يجوز لبن الأمة، كما جاز بيعها، إلا أنه لا يجوز بيع لبنها؛ لأن اللبن لا يحل فيه الرق، فلا يجوز بيعه، كالبول والدم منها (٥).

стр. 286

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن اللبن شيء طاهر منتفع به فجاز بيعه كما في سائر الألبان (١). مسألة: ١٨٥ - البيع بشرط البراءة من العيوب إذا باع واشترى بشرط البراءة من العيوب، يجوز عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة: أن هذا شرط ملائم بهذا العقد، فوجب أن يجوز، كما لو برأه بعيب معين (٤). احتج الشافعي وقال: إن هذا إبراء مجهول، والإبراء في المجهول لا يصح، كالإقرار في المجهول (٥).

стр. 287

باب السلم (١) [مسألة]: ١٨٦ - السلم في المنقطع السلم في المنقطع عندنا لا يجوز (٢)، وعند الشافعي: جائز (٣). وصورته: إذا أسلم في العنب أو في الرطب في غير أوانه.

стр. 288

دليلنا في المسألة: أنه أسلم في شيء وهو غير قادر على تسليمه؛ لأن القدرة على التسليم شرط عند محل الأجل، وهاهنا ربما يموت أحد المتعاقدين، فيحل الأجل ويعجز عن تسليمه، فوجب أن لا يجوز (١). احتج الشافعي وقال: لأن القدرة على التسليم، إنما يشترط في السلم، عند محل المشروط لأن الكلام ها هنا إنما وقع إذا أسلم في غير أوانه وحينه، وشرط وقت التسليم، حال وجوده فينبغي أن يجوز (٢). مسألة: ١٨٧ - سلم الحال سلم الحال لا يجوز عندنا (٣)، وعند الشافعي: يجوز (٤).

стр. 289

دليلنا في المسألة، وهو: أن السلم بيع ما ليس عنده؛ لأنه بيع بأوكس ثمنه؛ لأن المسلم فيه لو كان حاضرًا، لباعه بأوفر الثمن، فلا حاجة [إلى] (١) قبول السلم (٢). احتج الشافعي، وقال: إنما جوّز السلم لاعتبار الحاجة، إلا أن القياس يأبى جواز السلم؛ لأنه بيع معدوم، وبيع المعدوم لا يجوز؛ لأن الشرع جوّزه لحاجة الناس، والحاجة أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه، فكان إقدامه بالسلم دليلًا على الحاجة، فيجوز (٣). مسألة: ١٨٨ - السلم في الحيوان السلم في الحيوان لا يجوز عندنا (٤)، وعند الشافعي: يجوز (٥).

стр. 290

دليلنا في المسألة، وهو: أن الحيوان لا يمكن ضبطه بالوصف؛ لأنه يتفاوت تفاوتًا فاحشًا، فرب دابتين على [سن] (١) واحد، وعلى قامة واحدة، وعلى سمن واحد، يساوي أحدهما مائة، والآخر عشرة، فيؤدي إلى المنازعة؛ لأن الشرع إنما جوز السلم في شيء يمكن إثباته بالوصف، وهاهنا لا يمكن، فوجب أن لا يجوز، كما لو أسلم في الجواهر واللآلئ (٢). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الحيوان إنما يمكن ضبطه بالوصف إذا استقصى، فوجب أن يجوز السلم فيه، كما قلنا في الثياب والديباج المنقشة (٣).

стр. 291

كتاب الرهن (١) [مسألة]: ١٨٩ - رهن المشاع رهن المشاع (٢)، عندنا: لا يجوز (٣)، وعند الشافعي: يجوز (٤).

стр. 292

وصورته: إذا كان شقصاً بين رجلين، أو داراً، فرهن أحد الشريكين نصيبه، لا يجوز، ولا خلاف أنه إذا كان من شريكه، فهو جائز. دليلنا في المسألة، وهو: أن المقصود من الرهن، إنما هو الاستيفاء؛ لأنه قبضه على وجه الاستيفاء، أو كان المقصود إنما هو الوثيقة، لكي يضجر قلب الراهن [أن] يكون الرهن محبوسًا في يد المرتهن، فيسارع إلى قضاء دينه، وهذا في المشاع لا يتصور؛ لأنه لا يمكن إثبات اليد إلا بطريق المهايأة (١): يوم في يد هذا، ويوم في يد هذا، فيفوت معنى الرهن (٢). احتج الشافعي، وقال: كل ما جاز بيعه جاز رهنه؛ لأن الشياع لا يمنع صحة البيع، فوجب أن لا يمنع صحة الرهن (٣). مسألة: ١٩٠ - وطئ المرتهن الجارية المرهونة المرتهن إذا وطئ الجارية المرهونة، بإذن الراهن يجب المهر عندنا (٤)، وعند الشافعي؛ لا يجب (٥).

стр. 293

دليلنا في المسألة، وهو: أن الوطء عندنا بمنزلة استيفاء جزء، ولهذا قلنا: الوطء في غير الملك [يوجب] (١) العقر (٢)، فإذا كان الوطء قائماً مقامه في استيفاء الجزء [فهذا] (٣) استيفاء جزء من الرهن يضمن قيمته (٤)، ويكون رهناً في يده، فكذلك ها هنا. احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن المهر لو وجب، إنما وجب بالوطء، والمهر يجب بالعقد، فلهذا لا يجب (٥). مسألة: ١٩١ - حكم الرهن في يد المرتهن الرهن أمانة، أو مضمونة في يد المرتهن؟ عندنا: الرهن مضمون بأقل من قيمته من الدين، وما زاد على الدين يكون أمانة، حتى لو هلك الرهن في يد المرتهن، إن كان الرهن بمثل الدين يسقط بالدين عندنا (٦)، وعند الشافعي: لا يسقط، ويكون أمانة في يد المرتهن، وهلاكه لا يوجب سقوط الدين (٧).

стр. 294

دليلنا في المسألة، وهو: أن المرتهن إنما قبض الرهن على وجه الاستيفاء، ولو قبضه على حقيقة الاستيفاء كان مضموناً عليه، فكذلك إذا قبضه على وجه الاستيفاء، كما نقول: بسوم البيع؛ لأن المقبوض بسبب البيع يكون مضموناً عليه، كالمقبوض على الحقيقة (١). احتج الشافعي في المسألة: بدليل ما روي عن النبي ﷺ أنه "لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه" (٢)

стр. 295

فالنبي ﷺ جعل الغرم على الراهن، فمن جعل الغرم على المرتهن جعل مخالفاً لهذا النص. مسألة: ١٩٢ - إعتاق الراهن العبد المرهون إذا أعتق الراهن عبد [ـه] المرهون ينفذ عتقه عندنا (١)، وعند الشافعي: لا ينفذ (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن العتق تصرف في الرق؛ لأن العتق إسقاط الرق، والرق مملوك للراهن، فقد تصرف فيما هو مملوك، فوجب أن يكون كما قبل الرهن (٣). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الراهن بالإعتاق أبطل حق المرتهن، فوجب أن لا يجوز إلا برضاه، كما لو باعَ أو آجر فإنه لا يجوز لهذا المعنى؛ [لأ] نه (٤) يبطل حق المرتهن في الحبس (٥) إلا أنه عند أبي حنيفة ينفذ عتقه، ولكن يضمن قيمة العبد وتكون رهنًا مكانه (٦).

стр. 296

مسألة: ١٩٣ - انتفاع الراهن بالمرهون الراهن عندنا: ليس له أن ينتفع من المرهون (١)، وعند الشافعي [له] أن ينتفع (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن المقصود من الرهن، إنما هو الحبس والوثيقة، لكي يضجر قلب الراهن فيسارع إلى قضاء دينه، فلو قلنا بأنه ينتفع الراهن بالرهن، يفوت هذا المعنى، فوجب أن لا يجوز (٣). احتج الشافعي، في المسألة وهو: الخبر الذي تقدم ذكره (٤). مسألة: ١٩٤ - ضمان الغاصب الرهن إذا غصب رجل شيئاً، ثم إن المغصوب منه رهن من الغاصب، يبرأ من ضمان الغصب عندنا (٥)، وعند الشافعي، لا يبرأ من الضمان بحدوث الرهن (٦). دليلنا في المسألة، وهو: أن من شرط جواز الرهن

стр. 297

القبض (١)، والمغصوب منه لما رهنه من الغاصب جعل في الشرع كأنه قبضه من الغاصب، فكذلك ها هنا. احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن القبض الحقيقي والتسليم لم يوجد، فوجب أن لا يخرج [عن] (٢) عهدة ضمان الغصب، كما قبل الرهن (٣).

стр. 298

كتاب الأشربة (١) [مسألة]: ١٩٥ - تخليل الخمر تخليل الخمر جائز عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ "أنه مر بشاة مرمية فقال: هلّا انتفعتم بإهابها، فقالوا: إنها ميتة يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : "أيما إهاب دبغ فقد طهر، كالخمر تخلل فتحل" (٤)، وهذا دليل على أن التخليل جائز. احتج الشافعي في المسألة وهو: أن هذا تغيير وتقليب، وتقليب الأعيان لله تعالى، وليس في وسع العبد تقليب الأعيان، ألا ترى أنه لو ألقى السكر والفانيد في الخمر، حتى صار حلواً، فإنه لا يكون حلالاً؛ لأنه لم يتغير من حكم الخمر، فكذلك إذا ألقى فيه ملح أو غيره (٥).

стр. 299

كتاب الحجر (١) مسألة: ١٩٦ - من أدرك ماله عند رجل قد أفلس إذا باع من آخر شيئاً ثم أفلس المشتري بالثمن، عندنا: إن كان بعد القبض فهو والغرماء سواء (٢)، وعند الشافعي، البائع أحق بعين ماله سواء قبض المشتري أو لم يقبض (٣). دليلنا في المسألة أنه لما باع وقبض المشتري، زال ملك البائع ولم يبق [له] حق، فصار هذا أسوة للغرماء (٤). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أنا أجمعنا على أن أحد الغرماء إذا كان في يده رهن، فمات من عليه دين مفلساً، فإن

стр. 300

المرتهن أحق بالرهن من سائر الغرماء، لتعلق حقه بالرهن، فكذلك البائع، فوجب ها هنا بمثابته (١). مسألة: ١٩٧ - الحجر على الحرّ الحجر على الحر باطل عندنا (٢)، وعند الشافعي: جائز، إذا كان الرجل سفيهاً مبذراً (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الحرية والبلوغ سبب لزوال الحجر، فلو قلنا بأنه يحجر عليه، لسلب الولاية التي أثبتها الشرع (٤).

стр. 301

احتج الشافعي في المسألة؛ لأن الرجل إذا كان سفيهاً مبذراً احتاج إلى النظر والقاضي بحجره عن التصرف، لا يضيع ماله، نظرًا له (١) كما في الصبي العاقل المبذر، فكان المعنى فيه: تضييع المال؛ لأن النبي ﷺ ، نهى عن إضاعة المال (٢). مسألة: ١٩٨ - بيع القاضي مال المديون إذا ركبته الديون، فامتنع [عن] (٣) أداء الحق، فإن القاضي يحبسه ولا يبيع عليه ماله عندنا (٤)، وعند الشافعي: يحبسه ويبيع

стр. 302

ماله، ويؤدي الحقوق التي عليه من الديون (١). دليلنا في المسألة؛ لأن القاضي إنما تثبت له الولاية ببيع المال عند غيبة صاحب المال، وها هنا صاحب المال حاضر، فوجب أن لا تثبت للقاضي الولاية عليه في ماله (٢). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن المديون لما امتنع عن قضاء دينه مع اليسار، فقد ظلمه وتعنته، فوجب على القاضي أن يزيل هذا الظلم، ولا يمكن إلا بهذا الطريق، فأثبتنا للقاضي الولاية في البيع، لانتصاف المظلوم من الظالم (٣).

стр. 303

مسألة: ١٩٩ - سن البلوغ حد البلوغ (١) عندنا: تسعة عشر، وعند الشافعي: خمسة عشر (٢). دليلنا في المسألة؛ لأن الناس بتفاوتون فيه، قد يبلغ الصبي لخمسة عشر أو أقل أو أكثر، فأخذنا فيه بالأكثر احتياطاً (٣).

стр. 304

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الأمر يبني على الغالب، والغالب في زماننا يبلغ الصبي: لخمسة عشر أو بأقل من ذلك، فوجب أن يحكم بالبلوغ، لصحة التصرفات (١). مسألة: ٢٠٠ - نكاح وطلاق المحجور عليه المحجور عليه لأجل السفه، هل يصح طلاقه ونكاحه؟ لا خلاف أن طلاقه يصح، وأما في النكاح: يجوز نكاحه (٢) وينظر في المهر. فإن كان مثل مهر مثلها فإنه يصح، وإن زاد على مهر المثل، فهل يصح؛ عند أبي حنيفة يصح (٣)، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي لا يصح (٤)، والمعنى ما قدمنا في المسألة الأولى (٥).

стр. 305

كتاب الصلح (١) [مسألة]: ٢٠١ - الصلح عن الإنكار الصلح عن الإنكار (٢) جائز عندنا (٣)، وعند الشافعي لا يجوز (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الصلح إنما جوّز لقطع الخصومة والشغب، فلو قلنا: إنه لا يجوز الصلح مع الإنكار، لطالت هذه الخصومة، فيفوت معنى الصلح الذي شرع لأجله (٥).

стр. 306

احتج الشافعي: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، فهو غير جائز" (١)، وهذا المعنى قد وجد ها هنا، والمعنى أيضاً وهو: أن الخصم إذا كان منكراً، فالظاهر صدقه؛ لأنه مسلم. فلو جوزناه لكان ذلك يكون رشوة والرشوة في الشرع محرمة. مسألة: ٢٠٢ - الصلح على مجهول المصالحة [على شيء] (٢) تصح، وإن كان مجهولاً (٣) عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا تجوز (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن المقصود من الصلح إنما هو قطع

стр. 307

الخصومة، فلو قلنا: إنه لا يجوز الصلح مع الجهالة، لأدى إلى تطويل المنازعة والشغب (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الصلح: مبادلة مال بمال (٢)، فأشبه البيع، ثم الجهالة تمنع صحة البيع، فكذلك [وجب] أن تمنع صحة الصلح، إذا كان مجهولًا (٣).

стр. 308

كتاب الحوالة (١) [مسألة]: ٢٠٣ - موت المحتال عليه مفلسًا المحتال عليه إذا مات مفلسًا فإنه يرجع إلى المحيل عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يرجع (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن صاحب الحق إنما قبل الحوالة بشرط السلامة، فإذا مات مفلساً لم يسلم حقه، فكان له الرجوع إلى المحيل (٤).

стр. 309

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الحوالة مشتقة من حوالة الباذنجان: أي قلع وأحيل في موضع آخر، وقد فرغ المحل الأول، كذلك هاهنا: ذمة من عليه الحق كانت مشغولة بهذا الدين، ومن له الحق إذا قبل الحوالة، فقد رضي فراغ ذمة من عليه الحق، فصار ذمة المحتال عليه مشغولة، ألا ترى أنه يطالبه بالدين فلو قلنا: إنه يعود هذا الدين بعد فراغ الذمة، يؤدي هذا إلى قلب الحقيقة (١).

стр. 310

كتاب الضمان (١) [مسألة]: ٢٠٤ - ضمان المجهول ضمان المجهول عندنا جائز (٢)، وعند الشافعي باطل (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الصلح والضمان، إِنما شرعًا [لـ]ـقطع الخصومة، ألا ترى أنه إِذا قال: ما ثبت لك على فلان فهو في، فإنه يصح هذا الضمان، وإن كان الذي ثبت عليه من الضمان مجهولًا، فكذلك ها هنا (٤).

стр. 311

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الكفالة والضمان، إنما شرعا لقطع الخصومة فلو قلنا: إنهه يصح في المجهول، يؤدي إلى تطويل الخصومة، وهذا لا يجوز (١).

стр. 312

كتاب الكفالة (١) [مسألة]: ٢٠٥ - كفالة النفس الكفالة بالنفس دون المال تصح عندنا (٢)، وعند الشافعي: الكفالة بالنفس باطلة (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الكفيل التزم على نفسه إحضار المدعى عليه عند القاضي وقت حاجة المدعي، فوجب أن يصح قياساً على الكفالة بالضمان (٤).

стр. 313

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الكفيل ها هنا التزم شيئاً وهو لا يقدر على تسليمه، ربما غاب المدعى عليه أو هرب فيعجز الكفيل عن إحضار المدعى عليه، فوجب أن لا تصح هذه الكفالة، كما نقول: في الكفالة في باب القصاص، فإنها لا تصح (١)، كذلك ها هنا (٢). مسألة: ٢٠٦ - الضمان على الميت لا يصح الضمان على الميت إذا كان معسراً، عندنا (٣)، وعند الشافعي: يجوز (٤). دليلنا في المسألة: بأن الضمان إنما يصح على التضمين بشرط الرجوع إلى من عليه الحق، أو يرجع إلى تركته إذا مات، وها هنا [كـ]ـلا (٥) المعنيين معدوم فوجب أن لا يصح (٦).

стр. 314

احتج الشافعي، في المسألة: "بما روي أن جنازة أحضرت بين يدي رسول الله ﷺ فقام ليصلي عليه، فقال: هل على صاحبكم دين؟ فقالوا: عليه ديناران، فامتنع رسول الله ﷺ عن الصلاة، فأمر أصحابه أن يصلوا عليه، فقام علي ﵁ فقال: ضما [نه] عليّ يا رسول الله، فقام رسول الله ﷺ ، فصلَّى عليه وأما علي ﵁ فإنما ضمن عن الميت المعسر، والنبي ﷺ جوّز ذلك ولم ينكر عليه، فدل على أنه يجوز (١).

стр. 315

كتاب الشركة (١) [مسألة]: ٢٠٧ - شركة الأبدان الشركة عندنا بالأبدان (٢): جائزة (٣)، وعند الشافعي: باطلة (٤).

стр. 316

وصورتها: إذا اشترك رجلان في العمل والحرفة على أن ما رزقهم الله تعالى، يكون بينهما فهو جائز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز. دليلنا في المسألة وهو: أن هذه الشركة متعارفة فيما بين الناس، ولتعارف الناس أثر في الجواز (١)، كما نقول: في شركة الأعيان (٢). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن من شرط صحة الشركة أن يكون المال موجوداً حتى تنعقد عليه الشركة، وها هنا لو اشتركا في العمل، والعمل معدوم، فلا تنعقد عليه الشركة، كما في شركة الاحتطاب، والاحتشاش عنه (٣).

стр. 317

مسألة: ٢٠٨ - شركة المفاوضة شركة المفاوضة (١)، عندنا جائزة (٢). وعند الشافعي: غير جائزة (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن شركة المفاوضة مشروعة [متعارفة] (٤) فيما بين التجار، فلو قلنا: إنه لا يجوز، يؤدي إلى سد باب التجارة (٥). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن المفاوضة مشتقة من المساواة من جميع الوجوه: في المال وفي العمل، ولا يمكن مراعاة التسوية من كل وجه، فوجب أن لا تجوز (٦).

стр. 318

مسألة: ٢٠٩ - شركة العروض الشركة في العروض (١) جائزة عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا تجوز (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن العروض مال للتجارة، فتنعقد عليها الشركة كالدراهم والدنانير (٤). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن من شرط صحة الشركة أن يكون في رأس المال نقد، والعروض لا تسمى نقداً، فلا تنعقد عليها الشركة (٥).

стр. 319

مسألة: ٢١٠ - شرط التفاضل في الربح إذا استويا في المال، وتفاضلا في الربح، فإن عندنا يجوز (١)، وعند الشافعي: لا يجوز (٢). دليلنا في المسألة؛ لأن الناس متفاوتون في التجارة، فربما إنسان كان أهدى في التجارة، والربح إنما يستحق بالتجارة، فإذا شرطا أن يكون لأحدهما زيادة، فيجوز على ما اشترطا (٣). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الربح إنما يقصد بين الشركاء باعتبار رأس المال، فإذا أراد أخذ الربح زيادة على رأس المال، يكون هذا: رشوة، فيكون حراماً (٤).

стр. 320

كتاب الوكالة (١) [مسألة]: ٢١١ - التوكيل بغير رضا الخصم التوكيل (١) بغير رضا الخصم، لا يجوز عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجوز (٣).
следующие страницы →