← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وصورتها: إذا اشترك رجلان في العمل والحرفة على أن ما رزقهم الله تعالى، يكون بينهما فهو جائز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز. دليلنا في المسألة وهو: أن هذه الشركة متعارفة فيما بين الناس، ولتعارف الناس أثر في الجواز (١)، كما نقول: في شركة الأعيان (٢). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن من شرط صحة الشركة أن يكون المال موجوداً حتى تنعقد عليه الشركة، وها هنا لو اشتركا في العمل، والعمل معدوم، فلا تنعقد عليه الشركة، كما في شركة الاحتطاب، والاحتشاش عنه (٣).

стр. 317

مسألة: ٢٠٨ - شركة المفاوضة شركة المفاوضة (١)، عندنا جائزة (٢). وعند الشافعي: غير جائزة (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن شركة المفاوضة مشروعة [متعارفة] (٤) فيما بين التجار، فلو قلنا: إنه لا يجوز، يؤدي إلى سد باب التجارة (٥). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن المفاوضة مشتقة من المساواة من جميع الوجوه: في المال وفي العمل، ولا يمكن مراعاة التسوية من كل وجه، فوجب أن لا تجوز (٦).

стр. 318

مسألة: ٢٠٩ - شركة العروض الشركة في العروض (١) جائزة عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا تجوز (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن العروض مال للتجارة، فتنعقد عليها الشركة كالدراهم والدنانير (٤). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن من شرط صحة الشركة أن يكون في رأس المال نقد، والعروض لا تسمى نقداً، فلا تنعقد عليها الشركة (٥).

стр. 319

مسألة: ٢١٠ - شرط التفاضل في الربح إذا استويا في المال، وتفاضلا في الربح، فإن عندنا يجوز (١)، وعند الشافعي: لا يجوز (٢). دليلنا في المسألة؛ لأن الناس متفاوتون في التجارة، فربما إنسان كان أهدى في التجارة، والربح إنما يستحق بالتجارة، فإذا شرطا أن يكون لأحدهما زيادة، فيجوز على ما اشترطا (٣). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الربح إنما يقصد بين الشركاء باعتبار رأس المال، فإذا أراد أخذ الربح زيادة على رأس المال، يكون هذا: رشوة، فيكون حراماً (٤).

стр. 320

كتاب الوكالة (١) [مسألة]: ٢١١ - التوكيل بغير رضا الخصم التوكيل (١) بغير رضا الخصم، لا يجوز عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجوز (٣).

стр. 321

دليلنا في المسألة وهو: أن الناس يتفاوتون في الخصومات، رجل أهدى في الخصومات، [من رجل] فلو قلنا: بأنه يصح بغير رضا الخصم، يؤدي إلى إلحاق الضرر به (١)، الدليل: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنما أنا بشر مثلكم، إنكم لتختصمون لدي. ولعل بعضهم ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له بحق أخيه بشيء، فإنما أقطع له قطعة من النار" (٢). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أنا أجمعنا أنه إذا كان المدعى عليه مريضًا أو عارضًا على السفر، يصح الوكيل ها هنا، فلا يشترط رضا الخصم لصحة التوكيل، كذلك ها هنا، وجب أن يكون كذلك (٣). مسألة: ٢١٢ - التوكيل بالتعليق التوكيل بالتعليق، جائز عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا يجوز (٥).

стр. 322

صورته: إذا قال لآخر: إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي، عندنا: يصير وكيلاً له، وعند الشافعي: لا يصير وكيلاً. [احتج الشافعي، في المسألة] (١): أن التعليق بالشرط إنما يجوز؛ لأنه تصرف في نفسه، وهذا تصرف في حق الغير، فوجب أن لا يصح تعليقه بشرط: كالبيع والشراء (٢). مسألة: ٢١٣ - تفرد أحد الوكيلين بالتصرف إذا وكّل وكيلين في طلاق امرأته، أو بعتاق عبده، فإن عندنا: ينفرد أحد الوكيلين دون صاحبه (٣)، وعند الشافعي: لا ينفرد (٤). دليلنا في المسألة: أن أحد الوكيلين إنما لا يملك الانفراد لمعنى: أنه يحتاج فيه إلى الرأي والمشورة، فالظاهر: أنه لما وكل وكيلين فقد رضي بمشورتهما، [في] كل أمر يحتاج فيه إلى الرأي

стр. 323

والمشورة، وها هنا لا يحتاج إلى الرأي والمشورة فلذا قلنا: إنه يصح (١). احتج الشافعي، في المسألة: أنه لما وكّل وكيلين، فقد رضي باجتماعهما على هذا التصرف، فلو قلنا: إنه ينفرد أحدهما دون الآخر، يؤدي إلى إلحاق الضرر بالموكل، وهذا لا يجوز (٢). مسألة: ٢١٤ - توكيل الصبي توكيل الصبي، يصح عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا يصح (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الصبي إذا كان عاقلًا يهتدي في جميع التصرفات، إلا أنه يحجر عليه نظراً له، كيلا يؤدي إلى إلحاق الضرر بنفسه، لنقصان حاله، والموكل إذا وكله مع علمه بنقصان حاله، فقد رضي بإلحاق الضرر بنفسه (٥). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الصبي [ليس] (٦) من

стр. 324

أهل التصرف في حق نفسه، فوجب أن لا يكون أهلاً للتصرف في حق غيره (١). مسألة: ٢١٥ - إقرار الوكيل بالخصومة الوكيل بالخصومة، إذا أقر على موكله، فإنه يصح عندنا (٢)، وعند الشافعي لا يصح (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن التوكيل بالخصومة وكيل مطلق ألا ترى أنه يملك الإِنكار، فكذلك يملك الإِقرار (٤). احتج الشافعي [في المسألة وهو]: أنه لمّا وكله بالخصومة، فقد وكّله بالإِنكار؛ لأن الإِنكار من باب الخصومة والمنازعة، وأما الإِقرار فمن باب المسالمة، وهو وكله بالخصومة، فوجب أن لا يملك الوكيل ما هو من نتائج الخصومة (٥). مسألة: ٢١٦ - عزل الوكيل في غيبته إذا عزل الموكل الوكيل في غيبته، عندنا: لا ينعزل ما لم يبلغ الخبر إليه (٦)، وعند الشافعي: ينعزل (٧).

стр. 325

دليلنا في المسألة وهو: أنه لما وكله بالبيع والشراء، ربما تصرف فيه بحكم الوكالة فلو قلنا: إنه ينعزل في غيبته، ربما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالوكيل (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الموكل لما وكله، فهو الذي أثبت له هذه الولاية عنه، فوجب أن يملك ذلك عند غيبته (٢)، دليله: الإِعتاق. مسألة: ٢١٧ - تصرف الوكيل المطلق الوكيل المطلق، يملك البيع بما عزّ وهان: وبأيّ ثمن كان، بالنقد أو النسيئة، هذا عند أبي حنيفة (٣)، و [عند] أبي يوسف

стр. 326

ومحمد والشافعي ﵏: لا يملك إلا بمثل ثمنه بالنقد، ولو باعه بالنسيئة لا يجوز (١). دليل أبي حنيفة، وهو: أنه لما وكّله بالبيع مطلقاً، جعل البيع مملوكاً [له]، ولو باع ما يساوي مائة بعشرة، فقد تصرف فيما هومملوك له؛ لأن البيع بعشرة يسمى بيعاً، والبيع بالنسيئة يسمى بيعاً، وهو وكيل بالبيع، وقد أتى به، فوجب أن يصح (٢). ودليلهم في المسألة وهو: أنه وكّله بالبيع، فقد وكّله بشيء لا يلحق فيه الضرر، فوجب أن يتقيد هذا التوكيل بالعرف؛ لأن الظاهر من حال الموكل ما رضي بيعه إلا بمثل الثمن. مثله: كما لو وكّل إنساناً بشراء الخضر، فإنه يتقيد هذا التوكيل بالصيف، ولو وكّله بشراء الفحم مطلقاً، لتقيد بالشتاء، وما كان ذلك إلا لاعتبار العرف، فكذلك ها هنا (٣).

стр. 327

كتاب الإِقرار (١) [مسألة]: ٢١٨ - إقرار الصبي إقرار الصبىّ يصح عندنا: إذا كان [بإذن] (٢) وليه (٣) وعند الشافعي: لا يصح (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الصبي العاقل مع كونه أهلًا للتصرف، يكون محجوراً عليه بالتصرف، بنقصان حاله، ولعدم هدايته إلى التصرف، والولي لما أذن له، فقد علم هدايته إلى التصرف، فإذا صح إذنه في التصرف، وجب أن يصح إقراره؛ لأن التصرف لا يقوم إلا بالإقرار، فوجب أن يصح: كالبالغ (٥). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الصبىّ ليس بأهل

стр. 328

للإِقرار في حق نفسه قبل إذن الولي؛ لأنه إنما لم يصح لعدم أهليته، والإِذن لا يصيره أهلاً كما قبل العقد (١). مسألة: ٢١٩ - ما يقبل في الإقرار بمال عظيم إذا قال: لفلان عليّ مال كبير أو عظيم أو جليل، فعندنا: لا يقبل أقل من عشرة (٢)، وعند الشافعي: يرجع إلى تفسيره، فإذا فسره بما يتقوم، قبل منه (٣). دليلنا في المسألة وهو: أنه لما قال: عليّ مال عظيم أو جليل، فقد أقر بمال له خطر عند الناس، فلا يقبل أقل من عشرة؛ لأن العشرة مال له عزة عند الناس، ولهذا جعلنا المهر مقدراً بعشرة،

стр. 329

ونصاب السرقة أيضاً: عشرة، فإذا فسره باقل من عشرة، فقد أقر بمال، وليس له خطر عند الناس، فوجب أن لا يصح (١). احتج الشافعي في المسألة وهو: أنه لما قال: عليّ مال كبير، فقد أجمل (٢) فكان البيان إليه، كما قلنا: في الطلاق والعتاق إذا قال إحدى نسائي طالق، أو إحدى إمائي حرة، فإنه أجمل الطلاق والعتاق، فيرجع إلى بيانه؛ لأن المجمل هو ومن أجمل فعليه البيان فكذلك ها هنا (٣). مسألة: ٢٢٠ - تملك الظرف حال الإقرار بالمظروف إذا قال: لفلان عليّ ثوب في منديل، فإن عندنا: المنديل يدخل تبعاً للثوب (٤)، وعند الشافعي: لا يدخل (٥). دليلنا في المسألة؛ لأنه لما أقر بثوب في منديل، فالظاهر: أن المنديل لصاحب الثوب، باعتبار العرف والعادة، فوجب أن يدخل تحت الإِقرار، كما: لو أقر بثوبين (٦).

стр. 330

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن هذا الرجل أقر بثوب، إلا أنه حكى هذا الثوب في ظرف ووعاء، وكونه في ظرف ووعاء، لا يكون دليلاً على أن الظرف يكون لصاحب الثوب، كما: لو أقر بالخل وهو في دن، فإن الإِقرار بالخل، لا يكون إقراراً بالظرف، فكذلك ها هنا (١). مسألة: ٢٢١ - قضاء الحقوق لغرماء الصحة والمرض غرماء الصحة، يقدمون على غرماء المرض، عندنا (٢) الشافعي يستويان (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الغريم الذي ثبت حقه في حالة الصحة، فقد تعلق حقه في جميع المال، والذي ثبت دينه في المرض، تعلق حقه في ثلث المال، فكان غرماء الصحة، الذي تعلق حقه في جميع المال، أولى أن تقدم (٤). احتج الشافعي، في المسألة: أنه قد استويا في سبب الاستحقاق، فوجب أن يستويا في الاستحقاق، الدليل عليه: إذا ثبت حقهما في حال المرض، أو في حال الصحة (٥).

стр. 331

مسألة: ٢٢٢ - الإقرار بالدين على والده إذا ادّعى على الميت ديناً، فأقر أحد الورثة بهذا الدين على أبيه، فإن عندنا: يجب أداؤه في حصة نفسه في نصيبه (١)، وعند الشافعي: يلزم على الكل (٢). دليلنا في ذلك؛ لأن إقرار الإنسان إنما يصح في حق نفسه؛ لأنه لا تهمة فيه، وأما في حق غيره فإنه متهم، فوجب أن لا يصح (٣). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أنه لما أقر بدين على أبيه، فالظاهر: أنه إنما أراد بهذا الإِقرار تخليص رقبة والده من هذا الدين، فوجب أن يقبل منه: كالمورث (٤).

стр. 332

كتاب العارية (١) [مسألة]: ٢٢٣ - حكم العارية العارية: أمانة عندنا (٢)، وعند الشافعي: مضمونة (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان" (٤)، المغل (٥): هو الخيانة، ولم توجد الخيانة ها هنا،

стр. 333

فلا يكون الضمان عليه (١). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ ، أنه استعار أدرعاً من صفوان، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: "لا، بل عارية مضمونة مؤدّاة" (٢)، فالنبي ﷺ ، جعل العارية مضمونة مردودة، وأنتم تجعلونها أمانة، فوجب أن لا تصح (٣). مسألة: ٢٢٤ - إعارة المستعار لطرف ثالث المستعير يجوز له أن يعير (٤) غيره عندنا (٥)، وعند الشافعي: لا يجوز (٦). دليلنا في المسألة وهو: أن المعير لما أعار مطلقاً، فقد رضي بانتفاعه، فالإِنسان إذا استعار شيئاً، إنما ينتفع به وينتفع به الغير، فوجب أن يملك ذلك، كما لو أذن له (٧).

стр. 334

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الناس يتفاوتون في الاستعمال للشيء، أو في ركوبه خصوصاً، وهو إنما رضي بركوبه واستعماله إذا لم يكن حيواناً، فوجب أن لا يملك المستعير أن يعير لآخر، كما نقول في الإجارة، أن من استأجر من آخر دابة، فأراد أن يؤاجر من غيره (١)، [أو] أودع عند إنسان شيئاً فالمودع أراد أن يودع من غيره، فإنه لا يملك ذلك، كذلك ها هنا (٢). مسألة: ٢٢٥ - رد العارية إلى مكانها المألوف إذا استعار دابة من إنسان فردها إلى اصطبل مالكها، ولم يعلمه بذلك، فإذا تلفت لا تكون من ضمان المستعير عندنا (٣)، وعند الشافعي: تكون في ضمانه (٤). دليلنا في المسألة؛ لأن الإنسان إذا استعار دابة، إنما يردها في الموضع الذي استعار، إنما تؤخذ من الاصطبل، ألا ترى أنه لو ردها إلى يد عبده، أو إلى تلاميذه فهلكت. أنه لا ضمان عليه؛ لأن ردها إلى يد عبده أو إلى تلاميذه كردها إلى مالكها، كذلك

стр. 335

ها هنا ردها إلى اصطبل مالكها كردها إلى مالكها، ولو ردها إلى مالكها لا ضمان عليه، فكذلك ها هنا (١). احتج الشافعي وقال: إن فعل الحيوان غير معتبر؛ لأن كونه محفوظاً لا يكون مضافاً إلى فعل الدابة، وإنما يكون مضافاً إلى صاحب الدابة، فإذا ردها إلى الاصطبل ولم يعلمه، فقد ضيعها، فتكون في ضمانه، كما لو لم يردها (٢).

стр. 336

كتاب الغصب (١) [مسألة]: ٢٢٦ - ملكية المغصوب بعد الجناية عليه وأداء قيمته كاملًا إذا غصب عبداً، ثم فقأ عينيه، أو قطع يديه، يلزمه تمام القيمة، [و] إذا أدى قيمته يصير العبد مملوكًا للغاصب، عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يصير مالكاً له (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن الغاصب لما أدى قيمة العبد بتمامه، وجب أن يكون المحل مملوكاً له، كما لو اشترى (٤). احتج الشافعي في المسألة، بأن قال: إن ما أداه ليس ببدل عن العين، وإنما هو بدل عن جنايته وهو: تلف العينين وقطع

стр. 337

اليدين، فبقيت العين مملوكاً لصاحبه على حاله، كما لو قطع إحدى اليدين (١) وأدى الأرش، فإن العين لا تكون مملوكاً للجاني. مسألة: ٢٢٧ - ملكية المغصوب بعد أداء الغاصب إذا غصب عبداً فابق من يد الغاصب، فأخذ المغصوب منه القيمة، ثم عاد العبد من [إباقة] (٢)، فإنه يعود إلى ملك الغاصب عندنا (٣)، وعند الشافعي: يعود إلى ملك المالك (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن القيمة التي أخذها المغصوب منه صار مملوكاً له ولا يمكن إثبات الملك له في البدل؛ [لأنه] (٥) يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد، وهذا لا يجوز (٦). احتج الشافعي وهو: أن هذا الضمان ليس بضمان عين، وإنما هو ضمان حيلولة؛ لأن الغاصب حال بينه وبين المال، فيحال أيضاً البدل عن ملكه، جزاء لما فعله من الغصب، فإذا عاد وجب أن يعود إلى ملك المالك؛ لأن ملكه لا يزول إلا برضاه، ولم يوجد ها هنا الرضا، فلا يجوز (٧).

стр. 338

مسألة: ٢٢٨ - إراقة المسلم خمر الذمي المسلم إذا أراق خمر ذمي، عندنا: يضمن قيمته (١)، وعند الشافعي: لا يضمن (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن الخمر في حق الذمي كالخل في حق المسلم، فلو أراق المسلم خل المسلم وجب عليه الضمان، فكذلك إذا أراق خمر الذمي؛ لأن خطاب حرمة الخمر خاص في حق المسلم، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٣) علمنا بهذا أن الخطاب خاص في حق المسلم، بقي الخمر حلالاً في حق الكافر (٤). احتج الشافعي، وقال: بأن الخمر ليس بمال، فلا يضمن متلفه، كما لو أتلفه في حق المسلم (٥)، وهذا وإن اختلفنا أن خطاب العبادات هل تثبت في حق الكافر، ولا خلاف أن المحرمات يخاطب بها في حق المسلم والكافر (٦).

стр. 339

مسألة: ٢٢٩ - ملكية المغصوب إذا دخل في بناء الغاصب إذا غصب ساجة (١) وأدخلها في بنائه، فإن عندنا: ينقطع حق المالك عنه ويأخذ القيمة (٢)، وعند الشافعي: له أن يقلع البناء ويأخذ ساجته (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن المغصوب منه [لو] (٤) أثبتنا له حق نقص البناء يفوت حق الغاصب في البناء لا إلى بدل، فلو قلنا: بأنه ينقطع حق المغصوب منه في الساجة يفوت حقه بالبدل وهو: القيمة، فكان مراعاة حق الغاصب الذي يفوته من الملك لا إلى بدل، أولى من مراعاة حق المغصوب منه إلى بدل (٥)، ألا ترى أنه لو غصب أبريسما وخاط به بطن عبده أو بطن دابته، فإنه ينقطع

стр. 340

حق المالك بلا خلاف (١)، لحرمة النفس، وحرمة المال كحرمة النفس، وجب أن يراعى. احتج الشافعي، في المسألة بدليل: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من وجد عين ماله فهو أحق به" (٢)، وهذا واجد لعين ماله، فيكون أحق به، كما لو غصب ساجة وبنى عليها، فإنه يثبت له أن يقلع البناء ويأخذ ساجته، فكذلك ها هنا (٣). مسألة: ٢٣٠ - الضمان بالنسب إذا كان في القفص طير مملوك لإِنسان، أو دابة في الاصطبل، ففتح باب القفص أو باب الاصطبل، فطار الطير أو خرجت الدابة، فإن عندنا: لا ضمان عليه (٤). وعند الشافعي: إن وقف ساعة ثم طار لا ضمان عليه، وإن طار عقيب الفتح أو خرجت الدابة عقيب فتح الباب فإنه يضمن (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن فعل الحيوان فعل غير معتبر؛ لأن الإِنسان إنما يضمن بالجناية وبالغصب إذا باشر يده، وها هنا ليس [لـ]ـفتح الباب فعل في الطير؛ لأنه طار بنفسه، فلا يكون مضموناً عليه، كما لو أمسك بالراعي، فتلقت الأغنام، فلا ضمان عليه، فكذلك ها هنا (٦).

стр. 341

احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "العجماء جبار" (١) أي فعله، فإذا جعلنا فعله هدرًا، صار الفاتح متلفًا لهذا المال، فوجب أن يكون مضمونًا عليه، كما لو أخرجه (٢). مسألة: ٢٣١ - ضمان منافع الغصب منافع الغصب، عندنا: لا تكون مضمونة عليه (٣)، وعند الشافعي: تكون مضمونة عليه (٤). وصورته: إذا غصب دابة أو عبدًا، فاستخدمه أو آجره حتى استوفى منافعه، فإن عندنا: هذه المنافع لا تكون مضمونة على الغاصب، والعين مضمونة بما فيه بلا خلاف. دليلنا في المسألة وهو: أن الدراهم والدنانير جوهر يبقى زمانين، والمنافع عرض لا يبقى زمانين، وما يبقى زمانين [خير] (٥)

стр. 342

من الذي لا يبقى زمانين، ولو أوجبنا الدراهم والدنانير التي تبقى زما [نين] (١) بمقابلة المنافع التي لا تبقى زمانين، لا يكون هذا إنصافًا (٢)؛ لأن الشرع قد أمر بالمماثلة في باب العبد، وهو قوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ (٣). احتج الشافعي، في المسألة؛ لأن الغاصب في إمساك العبد فوّت على المالك منافعه، لولا إمساك الغاصب هذا العبد لحصل للمالك منافعه، فالغاصب هو الذي فوّت هذه المنافع، فوجب أن يضمن كما لو قطع جزءًا منه (٤). مسألة: ٢٣٢ - حكم ولد المغصوبة ولد المغصوبة، أمانة عندنا (٥)، وعند الشافعي: مضمونة (٦).

стр. 343

وصورته إذا غصب جارية، فولدت في يد الغاصب، ثم هلك الولد والأم جميعًا. عندنا: يلزمه ضمان الأم دون الولد، وعند الشافعي: يضمن الأم والولد جميعًا. دليلنا في المسألة؛ لأن الولد في يده بغير صنعه، وتلف في يده من غير صنعه، فلا يكون مضمونًا عليه، كما لو جلس على قارعة الطريق فهبت الريح بثوب إنسان وألقاه في حجره، ثم هلك في يده، فإنه لا ضمان عليه لهذا المعنى الذي ذكرناه، وإنما قلنا: حصل في يده بغير صنعه فتلف بغير صنعه؛ لأن الولادة لا تكون من صنعه وإنما هي من صنع الله تعالى لقوله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم﴾ (١). وإنما قلنا: إنه تلف بغير صنعه؛ لأن الموت حصل بصنع الله تعالى، لقوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ (٢)، فصح ما قلناه: إنه تلف في يده بغير صنعه، فلا يكون مضمونًا عليه (٣). احتج الشافعي في المسألة وقال: إمساك الأمهات لتحصيل الأولاد، لولا إمساك الأم وإلا حصل الولد في يد المالك، فكان إمساك الأم جناية بالغصب في حق الولد، فيكون مضمونًا عليه (٤) كما لو حفر بئرًا على قارعة الطريق، فجاء إنسان فوقع فيه ومات، فإن الضمان على الحافر وإن لم يكن له صنع في الوقوع في البئر (٥).

стр. 344

مسألة: ٢٣٣ - جبر نقصان الولادة نقصان الولادة يجبر بوفاء الولد عندنا، إن كان في الولد وفاء بنقصان الولادة (١)، وعند الشافعي: لا يجبر (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن سبب الزيادة والنقصان واحد، وهو: الولادة؛ لأنه بالولادة انتقص، وبالولد زاد، فيجبر هذه الزيادة بهذا النقصان، كما لو قلع سنّ إنسان ثم نبت مكانه آخر، فإنه ينجبر ولا ضمان على القالع، لهذا المعنى؛ لأن سبب الزيادة والنقصان واحد (٣). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الولد ملك للمغصوب منه، وهذا النقصان حصل في يد الغاصب، فلو قلنا: إنه ينجبر بالولد، يكون هذا جبر ملكه بملكه وهذا لا يجوز (٤). مسألة: ٢٣٤ - تضمين غاصب الدور والعقار غاصب الدور والعقار، لا يضمن عند أبي حنيفة (٥)، وعند الشافعي: يضمن (٦).

стр. 345

دليلنا في المسألة وهو: أن ضمان الغصب ضمان الفعل، ولم يوجد ها هنا النقل والتحويل؛ لأن الدور والعقار لا يتصور تحوله؛ لأن أكثر ما في الباب أن يدخل هذا الغاصب [و] أن يزرع في الأرض، ويدخل المالك أيضًا في جانب ويزرع، فلو منعه يكون هذا فعلًا للمالك لا في المملوك، وضمان الغصب ضمان الفعل الذي يؤثر في المغصوب، ولم يوجد [هاهنا] هذا المعنى (١). احتج الشافعي: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من غصب شبرًا من أرض طوّقه الله من سبع أرضين يوم القيامة" (٢). فالنبي ﷺ أثبت الغصب في العقار، وقد وجد ها هنا الغصب؛ لأن الغصب عند [هـ]: إثبات اليد على مال الغير على سبيل العدوان، وقد وجد ها هنا هذا المعنى (٣). مسألة: ٢٣٥ - ملكية المغصوب بعد زوال صفته إذا غصب حنطة وطحنها، وغصب سويقًا فلته بالسمن، فإن عندنا: تنقطع يد المالك عن الحنطة وعن السويق (٤)، وعند

стр. 346

الشافعي: لا تنقطع (١). دليلنا في المسألة وهو: أنه لما طحنه فقد جعله شيئًا آخر، وهو كونه دقيقًا، ومالية الدقيق حدثت بصنعه، فلو قلنا: بأنه يأخذ بلا شيء يفوت حق الغاصب، وحق الغاصب فيما وراء الغصب محترم، وحق المالك يفوت ببدل (٢). احتج الشافعي، في المسألة بدليل: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من وجد عين ماله فهو أحق به" (٣)، والمالك وجد عين ماله، فيكون أحق به.

стр. 347

كتاب الوديعة (١) [مسألة]: ٢٣٦ - ضمان المودع المخالف في الوديعة المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إِلى الوفاق يبرأ من الضمان عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يبرأ (٣). وصورته: إذا أودع عند إِنسان دابة أو ثوبًا، فركب الدابة أو لبس الثوب، ثم نزل عن الدابة أو نزع الثوب وحفظه كما كان يحفظه قبل اللبس، ثم هلك الثوب في يده، لا ضمان عليه عندنا، وعند الشافعي يضمن. دليلنا في المسألة وهو: أن هذا خلاف من طريق الفعل؛ لأن الخلاف من طريق الفعل لا يوجب رفع الأمر؛ لأن الأمر بالحفظ باق، فيعتبر هذا بأوامر الشرع، كمن ترك الصوم أو الصلاة

стр. 348

لا يكفر؛ لأنه خلاف من طريق الفعل، ولو جحد الإيمان يكفر؛ لأنه خلاف من طريق القول، فكذلك ها هنا، المودعَ إذا طلب الوديعة فأنكر المودع، فهلك في يده، فإنه يضمن؛ لأنه خلاف من طريق القول، والخلاف من طريق القول يوجب رفع الأمر (١). احتج الشافعي في المسألة: أنه لمّا خالف. فقد ظهر خيانته، ودخل في ضمان الوديعة؛ لأن الخيانة تضاد الأمانة، كما لو جحد الوديعة، ولو جحد الوديعة يضمن، كذلك ها هنا (٢). مسألة: ٢٣٧ - الإيداع عند صبي محجور عليه إذا أودع عند صبيّ محجور عليه مالًا، فأتلفه، عندنا (٣): لا يضمن، وعند الشافعي: يضمن (٤). دليلنا في المسألة؛ لأنه لما أودعه عند الصبي، فقد سلطه على الإتلاف؛ لأن من عادة الصبيان إذا أودع عندهم طعام يأكلونه، ولو كان دابة يركبونها، فإذا أودعه مع علمه بحاله فكان راضيًا بالإتلاف، فوجب أن لا يضمن، كما لو أمره بالإتلاف (٥). احتج الشافعي، في المسألة؛ لأن المودع لما أودعه فقد أمره بالحفظ وما أمره بالإتلاف، فإذا أتلفه وجب أن يضمن؛ لأن هذا ضمان فعل؛ لأن الصبي إن لم يؤخذ بضمان الأقوال يؤخذ بضمان الأفعال، ألا ترى أنه لو أتلفه ابتداء يضمن كذلك ها هنا (٦).

стр. 349

كتاب السير (١) [مسألة]: ٢٣٨ - إسلام الصبي العاقل إسلام الصبي العاقل يصح عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يصح (٣). دليلنا في المسألة: الإسلام إنما يكون إقرارًا باللسان واعتقادًا بالقلب، وقد وجد ها هنا؛ لأن الكلام [من] (٤) الصبي العاقل [مقبول] (٥) يقول هذه سماء وهذه أرض، يناظر ويتكلم، فإذا أسلم

стр. 350

وجب أن يقبل منه، فلو قلنا: إنه لا يصح، يكون هذا حجرًا عن الإِسلام، والحجر عن الإسلام لا يجوز؛ لأن الإسلام مشروع من الأزل إلى الأبد، فوجب أن يصح، نظرًا للصبي، لما فيه من اكتساب السعادة الأبدية، بخلاف سائر الإِقرارات؛ لأن سائر الإقرارات إنما لا تصح؛ لأنه متردد بين النفع والضرر، والإسلام فيه منفعة محضة، فوجب أن يصح (١). احتج الشافعي، في المسألة وقال؛ لأن الإسلام إنما هو الإقرار، والصبي ليس من أهل الإقرار، ألا ترى أنه لا يصح منه سائر الإقرارات لنقصان حاله؛ لأنه غير مخاطب، والإسلام لو وقع إنما وقع فرضًا، والصبي غير مخاطب بأداء الفرائض (٢). مسألة: ٢٣٩ - تمليك الكفار أموال المسلمين بالإجزاء بدار الحرب الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدار الحرب ملكوها عندنا (٣) وعند الشافعي: لا يملكون (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الاستيلاء سبب لملك المسلم مال الكافر، فوجب أن يملك الكافر مال المسلم كما في سائر أسباب الملك: كالبيع والهبة، وهذا؛ لأن الكافر مع المسلم يستويان في نعيم الدنيا، وإنما يختلفان في حق الآخرة ألا ترى أن الكافر من

стр. 351

أهل ملك النكاح وملك اليمين (١)، بل حظ الكافر أكثر في الدنيا، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢). احتج الشافعي، في المسألة وقال: إن مال المسلم معصوم بعصمة الإسلام، فوجب أن لا يملكه الكافر، كرقبة السلم (٣). مسألة: ٢٤٠ - عقوبة المرتدة المرتدة عندنا: لا تقتل (٤)، وعند الشافعي: تقتل (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن ما روي عن رسول الله ﷺ أنه لما دخل مكة يوم الفتح فرأى امرأة مقتولة، فقال: "ما كانت هذه

стр. 352

تقاتل، أدرك خالدًا فقل له: لا تقتل ذريّة ولا عسيفًا" (١)، أو نقول: وهو أن المرأة لا تقتل بسبب الكفر الأصلي، فكذلك بسبب الكفر العارضي، وكان المعنى فيه: أن علة القتل، المحاربة لا الكفر؛ لأن الكفر جناية في حق الله تعالى، فكان جزاؤه مؤخرًا إلى دار الجزاء؛ لأن الدنيا ليست بدار الجزاء وإنما هي دار الابتلاء، فلهذا قلنا: لا تقتل (٢). احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من بدل دينه فاقتلوه" (٣) والخبر عام: يثبت في حق الرجل والمرأة جميعًا (٤). [مسألة]: ٢٤١ - سهم ذوي القربى سهم ذوي القربى، ساقط [عندنا] (٥) , وعند الشافعي: ثابت (٦).

стр. 353

يقسم خمس الغنية في زماننا على ثلاثة أسهم عند أبي حنيفة: سهم للفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لليتامى، وأما سهم رسول الله ﷺ ، وسهم ذوي القربى فساقط. وعند الشافعي: يقسم خمس الغنيمة على خمسة أسهم: سهم رسول الله ﷺ يصرف ذلك: إلى أولاد عليّ ﵁، وسهم ذوي القربى يصرف: إلى الخلفاء (١)، وسهم لليتامى، وسهم للفقراء، وسهم للمساكين. دليل أبي حنيفة وهو: أن النبي ﷺ إنما يستحق سهمه، بكونه مؤديًا للإمامة، ولدعوة الناس إلى الحق، وهذا المعنى قد فات بفواته، وسهم ذوي القربى إنما يستحقون: بنصرة رسول الله ﷺ وهؤلاء كانوا معه في الحضر والسفر والنصرة، وقد فات بفواته، فوجب أن ينقطع هذا الحق (٢). احتج الشافعي، [في المسألة] وهو: أن هذا حق ثابت بالشرع (٣)، فإذا مات وجب أن يورث نصيبه، كما في سائر الحقوق.

стр. 354

مسألة: ٢٤٢ - سهم الفارس إذا مات فرسه الغازي إذا جاوز الدرب فارسًا، ثم نفق فرسه، فإنه يستحق: سهم الفرسان (١) عندنا، وعند الشافعي: يستحق سهم الرجّالة (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن [لـ]ـلكفار جواسيس؛ لأن المسلمين لو دخلوا دار الحرب يخبرون أنهم جاوزوا الدرب كذا فارسًا، فيدخل في قلوبهم الرعب فيحصل القهر، فإذا حصل القهر حصل المقصود؛ لأن النصرة قد تقع بالرعب، ليس الاعتبار بالمقاتلة فارسًا، ألا ترى أنه لو كان في مقصبة أو مشجرة، فنزل عن الدابة وقاتل راجلًا، فإنه يستحق سهم الفارس، عرفنا أن الاعتبار ليس بالمقاتلة فارسًا، وإنما الاعتبار بالدخول إلى دار الحرب، وهذا الرجل دخل دار الحرب فارسًا، فوجب أن يستحق سهم الفارس (٣). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة"، وهذا الرجل شهد الوقعة راجلًا، فوجب أن يستحق سهم الرجالة (٤).

стр. 355

مسألة: ٢٤٣ - أمان العبد [(١) أمان العبد المحجور، لا يصح عندنا (٢)، وعند الشافعي: يصح (٣). دليلنا في المسألة: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال فكذلك لا يملك الأمان (٤). احتج الشافعي، في المسألة: بما روى أن غلامًا رمى سهمًا إلى حصن فكتب فيه أمانهم، فرفع ذلك إلى عمر ﵁،
следующие страницы →