← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أهل ملك النكاح وملك اليمين (١)، بل حظ الكافر أكثر في الدنيا، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢). احتج الشافعي، في المسألة وقال: إن مال المسلم معصوم بعصمة الإسلام، فوجب أن لا يملكه الكافر، كرقبة السلم (٣). مسألة: ٢٤٠ - عقوبة المرتدة المرتدة عندنا: لا تقتل (٤)، وعند الشافعي: تقتل (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن ما روي عن رسول الله ﷺ أنه لما دخل مكة يوم الفتح فرأى امرأة مقتولة، فقال: "ما كانت هذه

стр. 352

تقاتل، أدرك خالدًا فقل له: لا تقتل ذريّة ولا عسيفًا" (١)، أو نقول: وهو أن المرأة لا تقتل بسبب الكفر الأصلي، فكذلك بسبب الكفر العارضي، وكان المعنى فيه: أن علة القتل، المحاربة لا الكفر؛ لأن الكفر جناية في حق الله تعالى، فكان جزاؤه مؤخرًا إلى دار الجزاء؛ لأن الدنيا ليست بدار الجزاء وإنما هي دار الابتلاء، فلهذا قلنا: لا تقتل (٢). احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من بدل دينه فاقتلوه" (٣) والخبر عام: يثبت في حق الرجل والمرأة جميعًا (٤). [مسألة]: ٢٤١ - سهم ذوي القربى سهم ذوي القربى، ساقط [عندنا] (٥) , وعند الشافعي: ثابت (٦).

стр. 353

يقسم خمس الغنية في زماننا على ثلاثة أسهم عند أبي حنيفة: سهم للفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لليتامى، وأما سهم رسول الله ﷺ ، وسهم ذوي القربى فساقط. وعند الشافعي: يقسم خمس الغنيمة على خمسة أسهم: سهم رسول الله ﷺ يصرف ذلك: إلى أولاد عليّ ﵁، وسهم ذوي القربى يصرف: إلى الخلفاء (١)، وسهم لليتامى، وسهم للفقراء، وسهم للمساكين. دليل أبي حنيفة وهو: أن النبي ﷺ إنما يستحق سهمه، بكونه مؤديًا للإمامة، ولدعوة الناس إلى الحق، وهذا المعنى قد فات بفواته، وسهم ذوي القربى إنما يستحقون: بنصرة رسول الله ﷺ وهؤلاء كانوا معه في الحضر والسفر والنصرة، وقد فات بفواته، فوجب أن ينقطع هذا الحق (٢). احتج الشافعي، [في المسألة] وهو: أن هذا حق ثابت بالشرع (٣)، فإذا مات وجب أن يورث نصيبه، كما في سائر الحقوق.

стр. 354

مسألة: ٢٤٢ - سهم الفارس إذا مات فرسه الغازي إذا جاوز الدرب فارسًا، ثم نفق فرسه، فإنه يستحق: سهم الفرسان (١) عندنا، وعند الشافعي: يستحق سهم الرجّالة (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن [لـ]ـلكفار جواسيس؛ لأن المسلمين لو دخلوا دار الحرب يخبرون أنهم جاوزوا الدرب كذا فارسًا، فيدخل في قلوبهم الرعب فيحصل القهر، فإذا حصل القهر حصل المقصود؛ لأن النصرة قد تقع بالرعب، ليس الاعتبار بالمقاتلة فارسًا، ألا ترى أنه لو كان في مقصبة أو مشجرة، فنزل عن الدابة وقاتل راجلًا، فإنه يستحق سهم الفارس، عرفنا أن الاعتبار ليس بالمقاتلة فارسًا، وإنما الاعتبار بالدخول إلى دار الحرب، وهذا الرجل دخل دار الحرب فارسًا، فوجب أن يستحق سهم الفارس (٣). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة"، وهذا الرجل شهد الوقعة راجلًا، فوجب أن يستحق سهم الرجالة (٤).

стр. 355

مسألة: ٢٤٣ - أمان العبد [(١) أمان العبد المحجور، لا يصح عندنا (٢)، وعند الشافعي: يصح (٣). دليلنا في المسألة: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال فكذلك لا يملك الأمان (٤). احتج الشافعي، في المسألة: بما روى أن غلامًا رمى سهمًا إلى حصن فكتب فيه أمانهم، فرفع ذلك إلى عمر ﵁،

стр. 356

فقال: "هذا أمان واحد من المسلمين فكيف أرده" (١)، فعمر ﵁، جوز أمان العبد]. مسألة: ٢٤٤ - توريث نصيب الغانم قبل القسمة أحد الغانمين إذا مات قبل القسمة، وقبل إحرازه بدار الإسلام، عندنا: نصيبه لا يورث (٢)، وعند الشافعي: يورث (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن الملك لم يثبت ولم يتقرر ما دام هم في دار الحرب؛ لأن الدار دارهم، ربما يكرون ثانيًا ويأخذون المال من أيديهم، فلم يتقرر الملك بعد، وإنما يتقرر الملك في الغنيمة، إما: بإحرازه في دار الإِسلام، أو بقهر جميع الكفرة، ولم يوجد هذا المعنى، ولم يتقرر الملك، فوجب أن لا يورث (٤)، كما لو مات حال قيام الحرب. احتج الشافعي في المسألة وهو: أن هذا الملك إنما يثبت بالقهر، والقهر قد تم، فوجب أن يثبت الملك، فإذا ثبت الملك وجب أن يورث نصيبه كما بعد القسمة (٥).

стр. 357

مسألة: ٢٤٥ - تقسيم الغنائم بدار الحرب قسم الغنائم في دار الحرب، مكروه: عند أبي حنيفة (١)، وعند الشافعي: يجوز (٢). دليلنا في المسألة وهو: أنه لو قلنا بأنه يشتغل بالقسمة في دار الحرب، ربما يقع الدبرة على المسلمين؛ لأن الدار دارهم، فربما يلحقهم المدد، فيستنقذون هذا المال من أيديهم، فوجب أن يحمل إلى دار الإسلام، حتى يتم القهر والملك (٣). احتج الشافعي، في المسألة: "بما روي عن النبي ﷺ : "أنه

стр. 358

قسم غنائم أوطاس بأوطاس، وقسم غنائم بني المصطلق (١) في دارهم" فلو لم يكن جائزًا لما فعله (٢).

стр. 359

كتاب النكاح (١) [مسألة]: ٢٤٦ - النكاح بغير ولي النكاح بغير ولي جائز عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز

стр. 360

إلا بولي (١). ذكر صورة المسألة: الحرة العاقلة البالغة، إذا زوّجت نفسها من كفو، ولم يقصر في مهر مثلها، فإنه يجوز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز. دليلنا في المسألة، وهو: أن الحرة البالغة العاقلة من أهل الولاية، ألا ترى أنها تملك التصرف في مالها، فوجب أن تملك التصرف على نفسها؛ لأن نفسها إلى نفسها أقرب من مالها، ثم لمّا تملك التصرف في مالها، فلأن تملك التصرف في نفسها أولى (٢). احتج الشافعي، في المسألة: بما روى عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٣) وهذا نص في هذا.

стр. 361

مسألة: ٢٤٧ - إجبار البكر البالغة لا يجوز للأب والجد إجبار البكر البالغة على النكاح، بل يزوّجها برضاها عندنا (١)، وعند الشافعي: يجوز بغير رضاها (٢). دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ (أنه إذا أراد أن يزوّج بناته، دنى إلى خدرها ويستأمرها) (٣) فلو لم يكن الاستئمار شرطًا لما فعل، ولو استأمرها وسكتت كان سكوتها رضاها؛ لأنها تستحيي عن التكلم، و [إظهار] (٤) الرغبة في الرجال، فأقيم السكوت مقام الرضا (٥). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الأب والجد كان لهما أن يزوّجاها قبل البلوغ بغير رضاها؛ لأن الولاية باقية، فوجب أن لا يشترط [رضاها] (٦).

стр. 362

مسألة: ٢٤٨ - عقد النكاح بشهادة فاسقين النكاح، عندنا ينعقد: بشهادة فاسقين (١)، وعند الشافعي: لا ينعقد (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن الفاسق من أهل الشهادة؛ لأن الأهلية إنما تثبت: بالعقل، والحرية، والبلوغ، وقد وجد هذا المعنى، فوجب أن ينعقد بشهادتهما (٣). احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٤) فالنبي ﷺ شرط العدالة في انعقاد النكاح. مسألة: ٢٤٩ - عقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين النكاح ينعقد: بشهادة رجل وامرأتين عندنا (٥)، وعند الشافعي: لا ينعقد (٦).

стр. 363

دليلنا: أنه ينعقد بشهادة: رجل وامرأتين، كما في سائر العقود (١). احتج الشافعي، في المسألة: أن عقد النكاح له زيادة [في] الشروط: من الولي والمهر، فلا تشترط هذه في سائر العقود، لما فيه من الخطر؛ لأنه عقد يعقد للعمر، فوجب أن تشترط فيه الذكورية (٢)، كما في الحدود (٣). مسألة: ٢٥٠ - الشهادة في زواج مسلم بذمية المسلم إذا تزوج امرأة ذمية، فإن عندنا: يصح النكاح بشهادة ذميين (٤)، وعند الشافعي: لا يصح إلا بشهادة مسلمين (٥). دليلنا في المسألة؛ لأن الذمي من أهل الشهادة للذمي، وها هنا المرأة ذمية وهي المعقود عليها، فوجب أن يصح بحضرة الذميين، كما قلنا: في شهادة المسلم (٦). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الكافر ليس من أهل

стр. 364

الشهادة على المسلم، وهاهنا العاقد مسلم، فلا يعقد النكاح بشهادتهما، كما لو تزوج بشهادة مجوسيين فإنه لا ينعقد (١). مسألة: ٢٥١ - ولاية الفاسق في النكاح الفاسق إذا زوّج بنته من رجل، أو زوّج أخته، يصح النكاح عندنا بولايته (٢)، وعند الشافعي: لا ينعقد (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن الولاية بناؤها على الشفقة، والشفقة إنما تنشأ من الطبيعة، وهذا المعنى لا يختلف كون الرجل فاسقًا، وربما كان الفاسق أشفق على ولده من غيره، فوجب أن يصح النكاح؛ لأنه من أهل الولاية، [و] لأن فسقه لا يسلب الولاية ولا الأهلية، ألا ترى أنه لو تزوج جاز، فإذا زوج بنته، وجب أن يجوز (٤). احتج الشافعي: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٥) وهذا الولي فاسق، فلا يجوز أن يكون شاهدًا، فلهذا لا يجوز أن يكون وليًا (٦).

стр. 365

مسألة: ٢٥٢ - تزويج البكر التي زالت بكارتها بالفجور البكر إذا زالت بكارتها بالفجور، تزوّج كما تزوج الأبكار: عندنا (١)، وعند الشافعي: تزوج كما تزوج الثيب (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن العلة في البكر في عدم الاستنطاق (٣)، إنما هو الحياء. الأصل في ذلك: ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت حين قال النبي ﷺ : "البكر تستأذن في نفسها" قالت عائشة: البكر تستحيي يا رسول الله، فقال: سكوتها رضاها (٤)، فجعل السكوت رضاء لعلة الحياء. وهذا المعنى موجود في هذه المسألة؛ لأنها تستحيي لإظهار فاحشتها فلهذا قلنا: لا تستنطق (٥). احتج الشافعي، في المسألة: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "البكر تستأمر في نفسها والثيب تشاور" (٦) وهذه ثيب، فوجب أن تشاور.

стр. 366

أما قولكم: أنها تستحيي، قلنا: هذا الحياء، ليس بمعتبر؛ لأنها رغبت في الرجال على أحسن الوجوه (١). مسألة: ٢٥٣ - ولاية الأخ الشقيق مع الأخ لأب الأخ من الأب والأم، والأخ من الأب إذا اجتمعا، فالولاية للأخ من الأب والأم بتزويج أخته عندنا (٢)، وعند الشافعي: هما على السواء (٣). دليلنا في المسألة: بما روى عن علي بن أبي طالب [﵁] أنه قال: "الولاية [في النكاح] للعصبات" (٤) والأخ من الأب والأم أقرب العصبة، فوجب أن تكون الولاية له كما نقول: في الميراث (٥).

стр. 367

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الأخ من الأب في حق القرابة بمنزلة الأخ من الأب والأم، ألا ترى أنه عند عدمه يقوم مقامه في استحقاق الميراث، فكذلك في الولاية؛ لأن الولاية إنما تثبت بالقرابة، والقرابة ثابتة، فوجب أن يستويا فيها (١). مسألة: ٢٥٤ - تزويج الأب ابنته الصغيرة بأقل من مهر المثل الأب إذا قبل لابنه الصغير النكاح، أو زوج بنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها، فالعقد صحيح عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يصح (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن الأب كامل الولاية، وافر الشفقة، فلا يتهم في حق الولد؛ لأنه لما زوّجها بأقل من مهر مثلها لا يتهم في ذلك؛ لأنه ربما المصلحة في إحرازها للزوج، فوجب أن يجوز (٤)، كما لو زوّجها بمهر المثل. احتج الشافعي، في المسألة؛ لأنه لما زوجها بأقل من مهر

стр. 368

مثلها، فقد أضرّها، فوجب أن يتهم، كما قلنا: في الأخ إذا زوّج أخته بدون مهر مثلها لا يجوز، كذلك ها هنا (١). مسألة: ٢٥٥ - إجبار السيد تزويج عبده يجوز للسيد عندنا: أن يجبر عبده أو أمته على النكاح (٢)، وعند الشافعي: لا يجبر عبده، ولكن يجبر أمته على النكاح (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن المولى يملك أن [يحصن] (٤) عبده، ألا ترى أنه يملك الختان؛ لأن فيه تطهيرًا، فكذلك في النكاح؛ لأن في النكاح تحصينًا للعبد، فوجب أن يملك ذلك، كما في الأمة (٥). احتج الشافعي، في المسألة؛ لأن المولى إنما يملك تزويج أمته بالإِجبار؛ لأن بضع الأمة ملكه، وأما بضع الغلام ليس بمملوك لسيده، فلا يجوز التصرف فيه (٦). مسألة: ٢٥٦ - ولاية الابن في تزويج الأم الابن عندنا: يكون وليًا في تزويج أمه (٧)، وعند الشافعي: لا يكون (٨).

стр. 369

دليلنا في المسألة: ما روي [عن] علي ﵁، أنه قال: "الولاية في النكاح للعصبات" (١) والابن عصبة أمه، وهو أقرب العصبات إليها، فوجب أن يملك تزويجها، كما في حق الأب إذا زوج ابنته (٢). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الابن ليس بوليّ في حق الأم، ألا ترى أنه لا يلي في مالها، فوجب أن لا يلي في نفسها، دليله: الأجنبي (٣). مسألة: ٢٥٧ - فسخ النكاح للأولياء أحد الأولياء إذا زوّجها من غير [كفء] (٤)، لا يثبت للباقين فسخ النكاح عندنا (٥) وعند الشافعي: يثبت (٦). دليلنا في المسألة، وهو: أن الولاية إنما تثبت بسبب القرابة، والقرابة شيء لا يتجزأ، كذلك الولاية أيضًا التي تبتني على القرابة، وجب أن لا يتجزأ؛ لأن مالا يتجزأ إنما يثبت كله أو لا يثبت بعضه دون البعض، ولا وجه أن يقال أنه لا يثبت؛ لأنه ثابت، ولا وجه أن يقال: يثبت بعضه دون البعض؛ لأنه لا يتجزأ، وما لا يتجزأ إذا جزئ ينعدم، فلابد أن يثبت كله قياسًا لكل

стр. 370

واحد من الأولياء، فإذا زوّج أحد الأولياء برضاها بولاية تامة، وجب أن لا يبقى للباقين حق الفسخ (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الكفاءة إنما تثبت حقًا للأولياء، كيلا يتعيروا بذلك؛ لأن المرأة وضعت نفسها في غير كفء ثبت للأولياء حق الفسخ، فكذلك إذا زوّج أحد الأولياء برضاها من غير كفء، فقد ألحق العار والشنار في الأولياء فوجب أن يثبت للباقين حق الفسخ، كما قلنا: في المرأة إذا زوّجت نفسها من غير كفء، بغير إذن الأولياء، يثبت للباقين حتى الفسخ (٢). مسألة: ٢٥٨ - عقد النكاح بلفظ الهبة ينعقد النكاح: بلفظ الهبة، عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا ينعقد (٤).

стр. 371

دليلنا في المسألة: قوله تعالى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ (١) فالله تعالى أخبر أن المرأة إذا وهبت نفسها للنبي ينعقد النكاح، فكذلك في حق أمته (٢). احتج الشافعي، وقال: ليس لكم في الآية حجة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ أخبر أن النكاح خالصة له، وما يثبت للنبي خاصًا لا يثبت في حق أمته، كما نقول في تسع نسوة، يجوز للنبي ﷺ أن يتزوج ما أراد، ولا يجوز لأمته إلا أربع نسوة (٣). والجواب: قوله: ﴿خالصة لك﴾ ليس المراد منه تخصيص النكاح بلفظ الهبة، ولكن قوله: ﴿خالصة لك﴾: يعني بدون المهر يجوز له، ولا يجوز لأمته (٤). مسألة: ٢٥٩ - أثر الزنا في المصاهرة الزنا يثبت حرمة المصاهرة، عندنا (٥)، وعند الشافعي: لا يثبت (٦). وصورة المسألة: إذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها، وحرمت المزنية بها على أب الزاني، وعلى ولده، عندنا، وعند الشافعي: لا يثبت.

стр. 372

دليلنا في المسألة، وهو: أن حرمة المصاهرة، إنما تثبت الحرمة بالجزئية والبعضية؛ لأن الاستمتاع لنفسه حرام، فكذلك الاستمتاع بالجزئية حرام؛ لأن فيه استذلالًا، وهذا المعنى في الزنا موجود؛ لأن وطء الحرام لا يختلف من حيث الجزئية؛ لأن الله تعالى أجرى العادة أن يخلق البشر من ماء الزاني، كما يخلقه من وطء الحلال، فإذا لم يختلف بالجزئية، وجب أن تثبت الحرمة، كما في الوطء الحلال (١). واحتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الله تعالى مَنّ علينا بحرمة المصاهرة، وهو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٢) منّ علينا بثبوت النسب والصهرية ثم الزنا لا يثبت النسب، فوجب أن لا تثبت حرمة المصاهرة (٣). مسألة: ٢٦٠ - الزواج بابنة الزنا للزاني إذا زنا بامرأة فولدت بنتًا، فإنَّ هذه البنت تحرم على الزاني: عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا تحرم (٥). دليلنا في المسألة: أن هذه البنت جزء من هذا الزاني وبعضه، فيكون حرامًا عليه (٦) كما نقول في بنت الرضاع (٧).

стр. 373

احتج الشافعي، في المسألة: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "الولد للفراش وللعاهر الجحر" (١) فالنبي ﷺ جعل الولد للفراش، وهذا ليس بولده شرعًا، ألا ترى أنه لا يثبت النسب، فصارت كالأجنبية؛ لأن كونها بنتًا إنما عرفناه بالشرع، وهاهنا الشرع ما جعلها بنتًا، فكيف تثبت الحرمة (٢). مسألة: ٢٦١ - الجمع بين الحرة والأمة في النكاح إذا جمع بين حرة وأمة، فنكاح الحرة صحيح عندنا، ونكاح الأمة باطل (٣)، وعند الشافعي: كلاهما باطل (٤). دليلنا في المسألة: أنه جمع ها هنا بين امرأتين: إحداهما محل للنكاح والأخرى غير محل للنكاح من حيث الجمع، فوجب أن ينعقد النكاح في حق الحرة، كما قلنا: إذا تزوجهما على التعاقب، يجوز نكاح الحرة، ويفسد نكاح الأمة (٥). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أنه لما تزوجهما معًا، فقد جمع ها هنا بين أن يجوز النكاح في إحداهما دون الأخرى، فوجب

стр. 374

أن لا ينعقد بهما جميعًا، كما لو كان عبدان: أحدهما حر، فإنه لا ينعقد البيع في العبد (١). مسألة: ٢٦٢ - ما يجب على الوالد باستيلاد جارية الابن الأب إذا استولد جارية ابنه - ولا خلاف أنه يلزمه كمال قيمتها، وتصير الجارية أم ولد له - فلا يلزمه المهر عندنا (٢)، وعند الشافعي: يلزم (٣). دليلنا في المسألة، وهو: "ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أنت ومالك لأبيك" (٤) جعل مال الابن مضافًا إلى الأب، فالأب ها هنا إذا وطئ جارية الابن واستولدها، احتجنا إلى صيانة ماء الأب، ولا يمكن صيانة مائه إلا بعد تقديم الملك، فقدمنا الملك على الوطء بالقيمة، فجعل كان الأب واطئ ملك نفسه، فإذا جعلنا في الحكم أنه واطئ ملك نفسه، فلا يجب المهر (٥). احتج الشافعي بأن قال: إن الوطء صادف ملك غيره؛ لأن الأب لا حق له في وطء جارية ابنه، فلو خلينا والقياس، لكنا نقول: يجب الحد على الأب، إلا أن الحد يسقط لمكان الشبهة وهو: قوله ﷺ "أنت ومالك لأبيك" فإذا أسقطنا الحد للشبهة وجب

стр. 375

أن يثبت المهر؛ لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو من أحد الوجهن: إما الحد، وإما المال، فإذا أسقط الحد وجب المال (١). المسألة: ٢٦٣ - أسلم الرجل وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان إذا أسلم الرجل وتحته أكثر من أربع نسوة، أو تحته أختان، فإن عندنا: إن كان تزوجهن بعقدة واحدة، بطل نكاح الكل، وإن تزوجهن على التعاقب اختار نكاح أربع منهن، ويبطل نكاح الباقي (٢)، وعند الشافعي: يختار أربعًا منهن، وفي الأختين أيتهما شاء سواء تزوجهن بعقدة واحدة أو بالاختلاف (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن حرمة الجمع ثابتة في حق المسلم ابتداء، فكذلك يحرم تبقيته، كما في الزنا (٤).

стр. 376

احتج الشافعي: "بما روى أن غيلان الثقفي أسلم وتحته خمس نسوة، فأمر النبي ﷺ "أن يختار أربعًا منهن" (١)، ولم يستفسر: أنه تزوجهن على التعاقب، أو على عقدة واحدة (٢). مسألة: ٢٦٤ - نكاح الأخت في عدة أختها من طلاق بائن نكاح الأخت في عدة الأخت من طلاق بائن، لا يجوز عندنا (٣)، وعند الشافعي يجوز (٤). دليلنا في المسألة، وهو: أن العدة من آثار النكاح، فوجب أن يعمل عمل النكاح في الحرمة، كما في حال قيام نكاح اختها (٥). احتج الشافعي: بأن حرمة الجمع إنما تكون لمعنى وهو: قطيعة [القرابة] (٦) وهذا المعنى معدوم بعد الطلاق، ألا ترى أن

стр. 377

النبي ﷺ قال: "لا تزوج المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها، فإنكن إن فعلتن ذلك، فقد قطعتن أرحامكن" (١). مسألة: ٢٦٥ - نكاح الأمة نكاح الأمة، عندنا يصح بشرط واحد: وهو أن لا يكون تحته حرة (٢)، وعند الشافعي: لا يصح، إلا أن يكون بثلاثة شرائط: إحداها: أن [لا] (٣) يكون قادرًا على مهر الحرة، والثاني: أن يكون [خائفًا] من العنت، والثالث: أن لا يكون تحته حرة (٤). دليلنا في المسألة؛ لأن القدرة على الشيء لا تكون كوجوده، ألا ترى أن المسافر إذا كان عنده ثمن الماء ولا يباع بمثل الثمن، يباح له التيمم، فوجود القدرة على الثمن لا يقوم مقام وجود الماء في

стр. 378

حرمة التيمم (١)، فكذلك ها هنا دون الحرة [لا تقوم] (٢) مقام الحرة تحته (٣). احتج الشافعي، في المسألة: بقول الله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤) فالله تعالى علّق جواز نكاح الأمة بشرط عدم طول الحرة، وها هنا هذا الرجل قادر على [تزوّج] (٥) الحرة إذا كان عنده المهر، فوجب أن لا يجوز نكاح الأمة، وكان المعنى فيه: لأن في نكاح الأمة تعريض جزئه إلى الرق، فوجب أن لا يجوز إلا عند الضرورة (٦). مسألة: ٢٦٦ - نكاح الأمة الكتابية نكاح الأمة الكتابية، جائز عندنا (٧)، وعند الشافعي: لا يجوز (٨).

стр. 379

دليلنا في المسألة، وهو: أنا أجمعنا أنه لو تزوج امرأة كتابية حرة جاز، فكذلك إذا كانت أمة (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن نكاح الأمة إنما يجوز عند الضرورة، ولهذا قلنا: لا يجوز، إلا عند الخوف من الزنا، وها هنا لا حاجة [في التزوج (٢) بالأمة] الكتابية؛ لأن الضرورة ترتفع بالأمة المسلمة، فوجب أن لا يجوز نكاح الأمة الكتابية (٣). مسألة: ٢٦٧ - نكاح المولود بين مجوسي وكتابي [أحد (٤) الأبوين إذا كان] ذميًا، والآخر: مجوسيًا، فإذا ولد منها ولد، عندنا يحل نكاحه (٥)، وعند الشافعي: لا يحل (٦).

стр. 380

دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الولد يتبع خير الأبوين دينًا" (١). وها هنا خير الأبوين: إنما هو الذمي، وهذه ذمية تبعًا لأحد أبويه، فيجوز نكاحها، كما لو ولدت من الذميين (٢). احتج الشافعي في المسألة وهو: أنه اجتمع ها هنا ما يحل وما لا يحل؛ لأن الحرام والحلال إذا اجتمعا كانت الغلبة للحرمة، فوجب أن يحتاط فيه؛ لأن حرمة الفرج مما يحتاط فيه (٣). مسألة: ٢٦٨ - عدة المهاجرة باختلاف الدارين اختلاف الدار، يوجب المفارقة، عندنا من غير انقضاء العدة (٤)، وعند الشافعي: لا يوجب (٥). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ

стр. 381

تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١) فالله تعالى جوّز نكاح المهاجرة، ولم يشترط فيه انقضاء العدة (٢). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن هذه فرقة تقع بسبب تباين الدارين، فوجب أن لا يجل تزويجها إلا بعد انقضاء العدة، كما في فرقة الطلاق (٣). مسألة: ٢٦٩ - الفرقة بين الزوجين بالارتداد إذا ارتد الزوجان، لا تقع الفرقة بينهما، ويبقيان على النكاح عندنا (٤)، وعند الشافعي: تقع الفرقة (٥). دليلنا في المسألة؛ لأن الفرقة إنما تقع بتباين الدارين، أو بتياين الدينين، ولم يوجد ها هنا تباين الدينين فوجب أن لا تجب

стр. 382

الفرقة، كما لو دخل الزوجان دار الإسلام، يبقّيان على النكاح كذلك ها هنا (١). احتج الشافعي وهو أن المعنى: أنه لو ارتد أحد الزوجين، وجبت الفرقة بسبب الردة عقوبة عليه، وهذا المعنى موجود إذا ارتدا معًا، فوجب أن تقع الفرقة (٢). مسألة: ٢٧٠ - نكاح الشغار نكاح الشغار (٣)، جائز عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا يجوز (٥). وصورته: أن يقول لأحد: زوّجتك ابنتي، أو زوجتك أمتي، على أن تزوّجني ابنتك أو أمتك فإن عندنا: يجوز هذا العقد، [وعند الشافعي: لا يجوز].

стр. 383

دليلنا في المسألة وهو: أن من شرط الجواز [في] عقد النكاح: أن لا يكون خاليًا عن العوض، وقد وجد هاهنا العوض؛ لأن بضع كل واحد منهما عوض للآخر فوجب أن يجوز (١). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ "أنه نهى عن نكاح الشغار" (٢). مسألة: ٢٧١ - النكاح بشرط النكاح يصح بشرط ثلاثة أيام عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا يصح (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع إنما جوّز خيار الشرط لأجل

стр. 384

المغابنة، والمغابنة في باب النكاح أكثر من باب البيع، فيجوز بشرط الخيار، فكذلك في النكاح (١). احتج الشافعي، في المسألة؛ لأنا لو خلينا والقياس لكنا نقول: في باب البيع لا يجوز بشرط الخيار، إلا أن الشرع جوّز في باب البيع؛ لأنه يقع بغتة، والنكاح ليس في معنى البيع، فوجب أن لا يجوز بشرط الخيار (٢).

стр. 385

مسألة: ٢٧٢ - رد المنكوحة بالعيوب المنكوحة لا ترد بالعيب عندنا، وعند الشافعي: ترد بالعيوب الخمسة: بالجبّ والعنّة، والرتق والفتق، والجنون، والبرص، [و] عندنا: لا ترد بالبرص والجنون (١).

стр. 386

دليلنا في المسألة وهو: أن الرد بالعيب إنما يثبت في البيع؛ لأن البيع لازم، فلو لم يرد يبقى في يده. وأما هاهنا الطلاق في يد الزوج إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها بالعيب، فلا حاجة بنا إلى إثبات خيار الرد (١). احتج الشافعي [في المسألة] وهو: أن النكاح عقد معاملة، فوجب أن يردّ بالعيب، كما في سائر المعاملات (٢). مسألة: ٢٧٣ - خيار الأمة إذا اعتقت تحت حر الأمة إذا أعتقت تحت عبد، لا خلاف أنه يثبت لها لخيار، وإذا كانت تحت حر يثبت لها الخيار عندنا (٣)، وعند الشافعي لا يثبت (٤).

стр. 387

دليلنا في المسألة: "بما روى عن النبي ﷺ أنه حين أعتقت بريرة فقال لها: "ملكت بضعك فاختاري". فالنبي ﷺ أثبت لها الخيار، ولم يبيّن أن زوجها حرًا كان أو عبدًا (١). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الشرع إنما أثبت لها الخيار إذا كان الزوج عبدًا، لعدم الكفاءة؛ لأن الحر [ة] لا تكون كفوًا للعبد، فإذا كان زوجها حرًا، فقد وجدت الكفاءة، فلا يثبت لها الخيار (٢). مسألة: ٢٧٤ - نكاح المحرم نكاح المحرم، عندنا: جائز (٣)، وعند الشافعي: باطل (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم على المحرم الجماع، لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٥)، والنكاح ليس بجماع، فوجب أن لا يكون منهيًا عليه (٦).

стр. 388

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم على المحرم الارتفاق نحو: لبس المخيط، والطيب، وما أشبه ذلك، والارتفاق في النكاح أكثر، فوجب أن يحرم عليه، كما في الوطء؛ لأن النكاح سبب داع إلى الوطء، والوطء حرام، كذلك سببه وجب أن يكون حرامًا (١).

стр. 389

باب الصداق (١) [مسألة]: ٢٧٥ - أقل المهر الصداق، عندنا: لا يجوز أن يكون أقل من عشرة دراهم (٢)، وعند الشافعي: لا يكون مقدرًا، حتى لو تزوجها بقليل المهر, فإنه يجوز (٣). دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا مهر أقل من عشرة" (٤).

стр. 390

احتج [الشافعي] في المسألة وهو: أن النكاح عقد معاوضة، فكان تقدير البدل مفوضًا إلى المتعاقدين، ولا يكون مقدرًا شرعًا، كما في البيع (١). مسألة: ٢٧٦ - الصداق بمنافع الحر منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقًا عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجوز أن تكون صداقًا (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن من شرط صحة النكاح، أن يكون المال موجودًا لقوله تعالى: ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾ (٤) ومنافع الحر ليست بمال، فوجب أن لا ينعقد عليه النكاح، كما لو تزوّجها على خمر أو خنزير (٥). احتج الشافعي في المسألة [وهو]: قصة موسى مع شعيب صلوات الله عليهما؛ لأن الله تعالى أخبر عنهما بقوله: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ
следующие страницы →