← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

دليلنا في المسألة وهو: أن الرد بالعيب إنما يثبت في البيع؛ لأن البيع لازم، فلو لم يرد يبقى في يده. وأما هاهنا الطلاق في يد الزوج إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها بالعيب، فلا حاجة بنا إلى إثبات خيار الرد (١). احتج الشافعي [في المسألة] وهو: أن النكاح عقد معاملة، فوجب أن يردّ بالعيب، كما في سائر المعاملات (٢). مسألة: ٢٧٣ - خيار الأمة إذا اعتقت تحت حر الأمة إذا أعتقت تحت عبد، لا خلاف أنه يثبت لها لخيار، وإذا كانت تحت حر يثبت لها الخيار عندنا (٣)، وعند الشافعي لا يثبت (٤).

стр. 387

دليلنا في المسألة: "بما روى عن النبي ﷺ أنه حين أعتقت بريرة فقال لها: "ملكت بضعك فاختاري". فالنبي ﷺ أثبت لها الخيار، ولم يبيّن أن زوجها حرًا كان أو عبدًا (١). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الشرع إنما أثبت لها الخيار إذا كان الزوج عبدًا، لعدم الكفاءة؛ لأن الحر [ة] لا تكون كفوًا للعبد، فإذا كان زوجها حرًا، فقد وجدت الكفاءة، فلا يثبت لها الخيار (٢). مسألة: ٢٧٤ - نكاح المحرم نكاح المحرم، عندنا: جائز (٣)، وعند الشافعي: باطل (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم على المحرم الجماع، لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٥)، والنكاح ليس بجماع، فوجب أن لا يكون منهيًا عليه (٦).

стр. 388

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم على المحرم الارتفاق نحو: لبس المخيط، والطيب، وما أشبه ذلك، والارتفاق في النكاح أكثر، فوجب أن يحرم عليه، كما في الوطء؛ لأن النكاح سبب داع إلى الوطء، والوطء حرام، كذلك سببه وجب أن يكون حرامًا (١).

стр. 389

باب الصداق (١) [مسألة]: ٢٧٥ - أقل المهر الصداق، عندنا: لا يجوز أن يكون أقل من عشرة دراهم (٢)، وعند الشافعي: لا يكون مقدرًا، حتى لو تزوجها بقليل المهر, فإنه يجوز (٣). دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا مهر أقل من عشرة" (٤).

стр. 390

احتج [الشافعي] في المسألة وهو: أن النكاح عقد معاوضة، فكان تقدير البدل مفوضًا إلى المتعاقدين، ولا يكون مقدرًا شرعًا، كما في البيع (١). مسألة: ٢٧٦ - الصداق بمنافع الحر منافع الحر لا يجوز أن تكون صداقًا عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجوز أن تكون صداقًا (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن من شرط صحة النكاح، أن يكون المال موجودًا لقوله تعالى: ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾ (٤) ومنافع الحر ليست بمال، فوجب أن لا ينعقد عليه النكاح، كما لو تزوّجها على خمر أو خنزير (٥). احتج الشافعي في المسألة [وهو]: قصة موسى مع شعيب صلوات الله عليهما؛ لأن الله تعالى أخبر عنهما بقوله: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ

стр. 391

فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (١) فهذا نكاح على منافع الحر، فكان جائزًا (٢). مسألة: ٢٧٧ - أثر الخلوة في المهر الخلوة الصحيحة، توجب كمال المهر، عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا توجب (٤). وصورة المسألة: الزوج إذا خلا بامرأته في بيت، وأغلق عليهما الباب، أو أرخي عليها سترًا، ولم يكن بينهما مانع طبعي ولا شرعي، و [لم يكن معهما] (٥) ثالث، ولكنه لم يدخل بها ثم طلقها، يلزم: كمال المهر والعدة عندنا، وعند الشافعي: يلزم نصف الصداق. دليلنا في المسألة: ما روي عن عمر ﵁ أنه حين سئل عن هذه المسألة فقال ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم (٦).

стр. 392

احتج الشافعي [في المسألة] وهو: أنه طلاق قبل الدخول، والطلاق قبل الدخول يوجب تنصيف الصداق، لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ (١). فالله تعالى أوجب: نصف المهر بالطلاق قبل الدخول (٢). مسألة: ٢٧٨ - مهر المفوضة المفوضة (٣)، عندنا: تستحق المهر بنفس العقد (٤)، وعند الشافعي: يجوز العقد دون المهر (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن النكاح ملك المرأة، فلا يخلو من عوض؛ لأنّ إيجاب المهر حق للشرع، والمرأة لما فوضت نفسها ورضيت بدون المهر، وجب أن لا يعمل رضاها في تسمية المهر، كما في العدة (٦).

стр. 393

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن المهر لو وجب إنما يجب حق المرأة لمقابلة البضع، والبضع مملوك لها، فإذا فوضت نفسها بدون المهر، وجب أن يصح، ولا يثبت المهر، كما لو سمي المهر وقت العقد ثم وهبت المرأة صداقها، فإنه يجوز ولا يثبت المهر، فكذلك ها هنا (١).

стр. 394

باب الخلع (١) [مسألة]: ٢٧٩ - حكم الخلع الخلع، عندنا: طلاق بائن (٢)، وعند الشافعي: هو فسخ وليس بطلاق، كيلا يحتاج فيه إلى نية الطلاق (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع جعل الخلع تطليقة بائنة؛ لأنه طلاق بعوض، فاشتراط العوض فيه لا يخرجه من أن يكون طلاقًا، كما لو صرح بالطلاق (٤).

стр. 395

احتج الشافعي في المسألة [وهو]: أن الزوجين لما تراضيا بالخلع، فقد قصدا فسخ النكاح. ألا تري أنه لا يبقى للزوج علي المرأة حق الرجعة، فصح ما قلنا (١). مسألة: ٢٨٠ - طلاق المختلعة في العدة المختلعة يلحقها صريح الطلاق، مادامت في العدة عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يلحق (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الشرع جعل الثلاث تطليقات مملوكًا للزوج، فإذا خلعها يقع طلقة واحدة، والثنتين بقي مملوكًا للزوج، فإذا تصرف فيه [تصرف] فيما هو مملوك له، فوجب أن يصح، كما [لو] طلقها ابتداء (٤). احتج الشافعي في المسألة وهو: أنه لما وقع الخلع بينهما، فقد

стр. 396

انفسخ النكاح، فلم يبق طلاق مملوك للزوج، فإذا تصرف فيه فقد تصرف فيما ليس بمملوك له، فوجب أن يلغو هذا التصرف (١).

стр. 397

كتاب الطلاق (١) [مسألة]: ٢٨١ - تعليق الطلاق إضافة الطلاق إلى الملك أو العتاق، يصح: عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يصح (٣) وصورته: إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، أو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فحين يتزوجها يقع الطلاق عندنا، وعند الشافعي: لا يقع. دليلنا في المسألة وهو: أن هذه يمين بالطلاق، وليست بطلاق في الحال (٤)، وقوله: إن تزوجت أو اشتريت: هذا شرط، وقوله:

стр. 398

فهي طالق، هذا جزاء، واليمين لغير الله تعالى ليست هي إلا شرط وجزاء، فإذا ثبت [الطلاق] (١)، يكون هذا تصرف في نفسه، فلا يشترط إلى وجود الملك في الحال، كما في سائر الأيمان بالله تعالى. احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا طلاق قبل النكاح" (٢) وهذا طلاق قبل النكاح، فوجب أن لا يصح، كما لو قال: إن تزوجتك ودخلت الدار فأنت طالق، فإنه لا يصح (٣). [مسألة]: ٢٨٢ - الكقال ثلاثًا بكلمة واحدة التطليقات الثلاثة جملة في حالة واحدة بدعة، عندنا (٤)، وعند الشافعي: مباح (٥)؛ لأن أحسن الطلاق عندنا: أن يطلقها واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها، أو يفرق ثلاث تطليقات في ثلاثة أطهار، وعند الشافعي: الكل مباح. دليلنا في المسألة قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهنّ﴾ (٦) أي:

стр. 399

لقبل عدتهن أي: لأطهار عدتهن، أمر بتفريق الطلاق علي أطهار العدة (١)، وهذا كله لمعني، وهو: أن الطلاق مبغض في الشريعة. لقول النبي ﷺ "إن أحب المباحات إلى الله تعالى: النكاح، وإن أبغض المباحات إلى الله تعالى: الطلاق" (٢). وقال النبي ﷺ : "إن الطلاق مما يهتز به العرش" (٣) فعرفنا بهذا أن الطلاق مبغض في الشريعة، إلا أنه شرع باعتبار الحاجة، ربما لا [توافقه] (٤) أخلاقها، فلم يحصل مقصود النكاح؛ لأن مقصود النكاح إنما هو: المودة والمحبة، فإذا لم يتفق ها هنا لم يحصل هذا المقصود، فالشرع جعل الطلاق مشروعا باعتبار الحاجة، والحاجة ترتفع بطلقة واحدة، فلا حاجة بنا إلى الثلاث (٥). احتج الشافعي [في المسألة] وهو: أن التطليقات ملك

стр. 400

للزوج، فهو بالخيار: إن شاء فرق، وإن شاء [جمع] (١)، في حال التصرف فيما هو مملوك له، فوجب أن يصح (٢). مسألة: ٢٨٣ - الكنايات في الطلاق الكنايات (٣) بوائن (٤) عندنا (٥)، وعند الشافعي: رواجع (٦). وصورته: إذا قال لامرأته: أنت خلية (٧)، أو برية (٨)،

стр. 401

أو بتة (١)، أو باينة، أو قال: اغربي (٢)، أو قال لها: اخرجي، أو قال لها: الحقي بأهلك، أو قال لها: استبريء (٣) رحمك، أو استتري (٤)، أو قال لها: تقنعي، هذه كلها ألفاظ الكنايات، لا يقع بدون النية بالإجماع (٥). فإذا وقع يقع بوائن: عند أبي حنيفة، وأما صريح الطلاق: لا يقطع الرجعة. دليلنا في المسألة: بأن صريح الطلاق لا يقطع الرجعة؛ لأن اللفظ لا ينبيء عن البينونة، وأما الكنايات إذا نوي يصير: بائنًا، وهذا اللفظ ينبيء: عن الإِبانة في عرف لسان العرب (٦).

стр. 402

احتج الشافعي [في المسألة] وهو: أن صريح الطلاق لا يقطع الرجعة مع كونه صريحًا، فالكناية التي هي دونه أولى أن لا تقطع الرجعة (١). مسألة: ٢٨٤ - قول الرجل لامرأته: أنا منك طالق إِذا قال الرجل لامرأته: أنا منك طالق، فعندنا: لا يقع الطلاق (٢)، وعند الشافعي: إذا نوي به الطلاق: يقع الطلاق (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن الزوج ليس بمحل للطلاق، بل هو مالك للطلاق؛ لأنه هو العاقد والمرأة المعقودة عليها، فإن محل أضافة الطلاق، إنما هي المرأة، فإذا قال: أنا منك طالق، فقد أضاف الطلاق إلى غير محله، فوجب أن لا يقع، كما لو أضافه إلى الحيوان أو إلى الجدار (٤). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن عقد النكاح عقد مشترك بين الزوجين؛ لأن كل واحد منهما محل له، فإذا أضاف الطلاق إلى نفسه، فقد أضاف الحرمة إلى محل الحل، فوجب أن يصح، كما لو قال لها: أنت مني طالق (٥).

стр. 403

مسألة: ٢٨٥ - قول الرجل: أنت طالق ناويًا به الثلاث إذا قال لامرأته: أنت طالق، ونوي به: الثلاث، عندنا: لا يقع الثلاث (١)، وعند الشافعي: يقع الثلاث (٢). دليلنا في المسألة؛ لأنه لما قال: أنت طالق ونوى به: الثلاث، فقد نوى ما لا يحتمله لفظه؛ لأن قوله: أنت طالق، لا ينبيء عن الثلاث؛ لأن الطلاق عبارة: عن الإِطلاق، والإِطلاق لا يحتمل الواحدة، والاثنتين، والثلاث (٣). احتج الشافعي [في المسألة] وقال: بأنه يقع طلاق الثلاث، لأن الكل مملوك له، فإذا نوى الثلاث، وجب أن يصح، كما لو نوى: واحدة أو اثنتين (٤). مسألة: ٢٨٦ - اعتاق الأمة بلفظ التطبيق إذا قال لامرأته: أنت حرة، ونوي به الطلاق، يقع الطلاق، وإذا قال لأمته: أنت طالق، ونوي به: العتاق، لا تعتق عندنا (٥)، وعند الشافعي: تعتق (٦).

стр. 404

دليلنا في المسألة وهو: أن ملك اليمين أقوي من ملك النكاح، ثم اللفظ [الموضوع] (١) لإِزالة ملك اليمين، لما استعمله في إزالة ملك النكاح، وجب أن يصح؛ لأن من قدر علي إزالة أقوى الملكين، يقدر علي إزالة أضعف الملكين (٢). احتج الشافعي وقال: أجمعنا علي أنه يجوز استعمال لفظ العتاق في باب الطلاق، فكذلك يجوز استعمال لفظ الطلاق في باب العتاق؛ لأن كل واحد منهما ينبيء عن معنى واحد وهو: الإِطلاق ورفع القيد (٣). مسألة: ٢٨٧ - قول الزوج لزوجته اختياري من الثلاث ما شئت إذا قال الزوج لامرأته: اختاري من الثلاث ما شئت، فإذا اختارت المرأة الثلاث لا يقع عندنا: إلا واحدة (٤)، وعند

стр. 405

الشافعي: يقع الثلاث (١). دليلنا في المسألة: قوله: اختاري من الطلاق الثلاث ما شئت، فقد ملّك من بعض الطلاق؛ لأن كلمة: (من) كلمة التبعيض والتجزئة، والزوج قد خيّرها أن تأخذ من الثلاث ما [شاءت] فإذا اختارت الثلاث، فقد اختارت الكل، والزوج قد ملكها البعض دون الكل (٢). احتج الشافعي في المسألة: قوله: اختاري من الطلاق الثلاث ما شئت، فقد علق الطلاق؛ بلفظة الجمع، فإذا شاءت الثلاث، وجب أن يقع، كما لو شاءت واحدة أو اثنتين (٣). مسألة: ٢٨٨ - اختلاف الشهود في عدد الطلاق إذا شهد شاهدان، أحدهما شهد: بأنه طلق امرأته واحدة، والآخر شهد: أنه طلق امرأته ثلاثًا، فإن عندنا: لا يقع به شيء (٤)، وعند الشافعي: تقع تطليقة واحدة (٥).

стр. 406

دليلنا في المسألة: أنه قد اختلف لفظ الشهادة، فوجب أن لا يقبل؛ لأن من شرط قبول شهادة الرجلين: أن لا يختلفا، ويتفقا علي لفظ واحد، فإذا اختلفا، وجب أن لا يقبل (١)، كما لو شهد أحدهما: أنه طلق امرأته يوم النحر بالكوفة، وشهد أحدهما: أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة، فإنه لا تقبل هذه الشهادة (٢)، كذلك ها هنا. احتج الشافعي في المسألة؛ لأن الشاهدين اتفقا علي وقوع الطلقة الواحدة؛ لأن الذي شهد بالواحدة، فقد شهد، والذي شهد بالثلاث فقد شهد بالواحدة أيضًا؛ لأن الواحدة في لفظ الثلاث موجودة: فقد اتفقا علي وقوع الطلقة الواحدة، والخلاف في الاثنتين، فوجب أن يقع ما اتفقا عليه، كما لو شهد أحدهما: "بألف، والآخر: بألف وخمسمائة، فإنه يثبت الألف بلا خلاف، لهذا المعنى الذي ذكرناه (٣). مسألة: ٢٨٩ - تطليق الزوج بعضًا من زوجته إذا قال لامرأته: شعرك طالق، أو يدك طالق، فإن عندنا: لا يقع الطلاق (٤)، وعند الشافعي: يقع الطلاق (٥)، وأجمعوا علي أنه إذا قال لها: رأسك طالق، أو وجهك طالق، أو بدنك طالق، أو روحك طالق، أو فرجك طالق، فإنه يقع الطلاق (٦).

стр. 407

دليلنا في المسألة وهو: أنه لما قال لها: شعرك طالق، أو يدك طالق، فقد أضاف إلى جزء معين، فوجب أن لا يصح، كما لو أضاف النكاح إليه (١). احتج الشافعي في المسألة وهو: أنه لما أضاف الطلاق إلى اليد، فقد أضاف إلى جزء مشيع به في عقد النكاح، فوجب أن يصح، كما لو أضاف إلى الرأس أو إلى الوجه أو إلى الفرج (٢). والخلاف راجع: إلى معرفة اللغة: أن في عرف لسان العرب لو أضاف الطلاق إلى جزء يكون ذلك الجزء، ويعبر به عن جميع البدن، يصح إضافة الطلاق إليه، فإذا أضاف إلى عضو، فإن ذكر ذلك العضو لا يكون عبارة عن جميع النفس، فلا يقع (٣). مسألة: ٢٩٠ - اعتبار الطلاق في حال اختلاف الزوجين بين الرق والحرية الطلاق (٤) معتبر بالنساء، عندنا (٥)، وعند الشافعي: معتبر بالرجال (٦).

стр. 408

بيانه: العبد إذا تزوج حرة، فإن عندنا: يملك عليها ثلاث تطليقات، وعند الشافعي: يملك تطليقتين. دليلنا في المسألة وهو: أن الطلاق محله المرأة، فوجب أن يعتبرها في النكاح (١). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان" (٢) وهذا نص. مسألة: ٢٩١ - توريث المبتوتة المبتوتة ترث عندنا (٣)، وهي: امرأة الفارّ، وعند الشافعي: لا ترث (٤).

стр. 409

بيانه: رجل طلق امرأته في مرض موته ثلاثًا، ثم مات الزوج قبل انقضاء عدة المرأة، فإن عندنا، ترث، [وعند الشافعي: لا ترث]. دليلنا في المسألة: ما روي أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ طلق امرأته في مرض موته ثلاثًا ثم مات، فورّثها أصحاب (١) رسول الله ﷺ ، فدل على أن امرأة الفارّ ترث. احتج الشافعي في المسألة وهو: أن المرأة إنما ترث، إذا مات الزوج عند قيام النكاح، فإذا طلقها ثلاثًا صارت أجنبية، فوجب أن لا ترث (٢)، كما بعد انقضاء العدة وموت الزوج، فإنها [لا] (٣) ترث بالإِجماع (٤).

стр. 410

مسألة: ٢٩٢ - ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم إذا طلق امرأته طلاقًا رجعيًا، فتزوجت زوجًا آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول فإن عندنا: تستأنف عليها ثلاث تطليقات (١)، وعند الشافعي: يملك عليها ما بقي من الطلاق (٢). دليلنا: أن المرأة لما تزوجت زوجًا آخر، فقد انقطع ملك الزوج الأول بالكلية، فإذا عادت إليه [بملك النكاح] (٣)، فقد عادت بملك جديد، فوجب أن يملك عليها ثلاث تطليقات، كما في الابتداء (٤). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الزوج يملك على المرأة بملك النكاح ثلاث تطليقات، فإذا طلقها واحدة، وتزوجت زوجًا آخر: بقيت تلك التطليقتان ملكًا للزوج؛ لأنها عادت بالملك القديم (٥).

стр. 411

باب الرجعة (١) [مسألة]: ٢٩٣ - الوطء في الطلاق الرجعي الطلاق الرجعي، عندنا: لا يحرم الوطء (٢)، وعند الشافعي: يحرم (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن الطلاق إذا كان رجعيًا، لا يوجب زوال ملك النكاح، بدليل: أنه يملك مراجعتها بغير رضاها. فثبت أن ملك النكاح قائم؛ لأن ملك النكاح إنما يزول باستيفاء الثلاث وبانقضاء العدة، ولم يوجد هاهنا هذا المعنى، فوجب أن يكون الملك باقيًا؛ لأن الملك لما كان باقيًا، فالحل الذي يبني على الحل وجب أن يكون باقيًا (٤).

стр. 412

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أنه لما طلقها واحدة، فقد أزال ملكه، فوجب أن يحرم الوطء، كما في طلاق البائن، وكما في انقضاء العدة؛ لأن الوطء مما يحتاط فيه (١). مسألة: ٢٩٤ - كيفية ثبوت الرجعة الرجعة تثبت [بالقول والفعل] (٢) عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا تثبت إلا بالقول (٤). بيان ذلك: إذا طلقها طلاقًا رجعيًا، [ثم] إذا قبلها أو وطئها، أو باشرها يصير مراجعًا لها عندنا، وعند الشافعي: لا يصير. دليلنا في المسألة، وهو: أن الفعل أقوى من القول؛ لأن الظاهر في حال المسلم أنه لا يطأ إلا امرأته، فحملنا إقدامه على الوطء دليلًا علي المراجعة، كي لا يقع فعله في الحرام (٥). احتج الشافعي، وقال: إن الرجعة أقيمت مقام النكاح، لما فيه من استباحة الوطء ثم أن النكاح لا يثبت إلا بالقول، فكذلك الرجعة، وجب أن لا تثبت إلا بالقول (٦).

стр. 413

باب الإِيلاء (١) [مسألة]: ٢٩٥ - الفرقة في الإيلاء إذا قال لامرأته: والله لا أقربك، أو لا أطؤك، يتربص أربعة أشهر، فإن وطئها في أربعة أشهر، تلزمه كفارة اليمين، ويبقيان علي النكاح، فإذا لم يطأها تقع الفرقة بينهما بانقضاء المدة، ولا يحتاج إلى قضاء القاضي، عندنا (٢)، وعند الشافعي: القاضي يطلقها، أو يحبسه حتى يطلقها (٣). والأصل في هذه المسألة قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِن

стр. 414

عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ (١)، فالله تعالى جعل عزم الطلاق إلى الزوج، فلا يشترط فيه حكم القاضي (٢). احتج الشافعي [في المسألة]، وهو: أن الزوج لما قال: والله لا أقربك أربعة أشهر، فقد قصد إلى الإِضرار بها، والظلم لها، والقاضي نصب لإِزالة [الضرر] (٣) والظلم، فوجب أن يشترط حكم القاضي (٤)، كما في فرقة اللعان (٥).

стр. 415

باب الظهار (١) [مسألة]: ٢٩٦ - ظهار الذمي ظهار الذمي، عندنا: لا يجوز (٢)، وعند الشافعي: يجوز (٣). وهو أن حكم الظهار إنما هو الكفارة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٤) فإذا كان حكمه: حكم الكفارة، والكافر ليس من أهل الصوم؛ لأن الصوم عبادة، وهو ليس من أهل العبادة، فوجب أن لا يصح ظهاره (٥).

стр. 416

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، إلا أن الشرع أنكر عن ذلك، حيث قال ﴿منكرًا من القول زورا﴾ (١) فإذا ثبت أن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، والكافر من أهل الطلاق، فوجب أن يكون من أهل الظهار (٢). مسألة: ٢٩٧ - كفارة الظهار من نسوة بكلمة واحدة إذا كانت أربع نسوة، وظاهرهن بكلمة واحدة، فقال لهن: أنتن عليّ كظهر أمي، تلزمه: أربع كفارات عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا تلزمه إلا واحدة (٤). دليلنا في المسألة، وهو: أن الظهار أيمان عندنا، فإذا جعلناه أيمانًا لزمه الكفارات في كل يمين؛ لأن اليمين أربع، فوجب أن تكون كفارته بمثل ذلك (٥). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الزوج لما قال: أنتنّ علي كظهر أمي، بلفظة واحدة، فإن هذا يمينًا واحدًا؛ لأن المحل وإن كان متعددًا، لكن لفظه ليس بمتعدد، فوجب أن يكفي فيه كفارة واحدة (٦).

стр. 417

كتاب الأيمان (١) [مسألة]: ٢٩٨ - عتق رقبة كافرة في كفارة الظهار إذا كان أعتق رقبة كافرة يجزئ عن الظهار عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجزئ (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن المأخوذ عليه إنما هو عتق الرقبة،

стр. 418

وهذا قد أعتق رقبة؛ لأن رقبة الكافر رقبة، فوجب أن يجزيه، كما لو أعتق عبدًا مسلمًا. احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن هذا صرف الكفارة إلى الكافر، فوجب أن لا يجوز، كما لو صرف الزكاة إلى الكافر، فإنه لا يجوز (١). مسألة: ٢٩٩ - إعتاق المكاتب عن كفارة اليمين إذا أعتق المكاتب عن كفارة يمينه، يجوز عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة، [وهو]: إن المكاتب عبد قبل أن يؤدي الكتابة، بدليل: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" (٤) فسمي المكاتب عبدًا ولو أعتق العبد، لأجزأه، فكذلك المكاتب.

стр. 419

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن المكاتب حر اليد، وإن كانت رقته مملوكة، ألا تري أنه لو حصل مال الكتابة خرج إلى الحرية، شاء المولي أو أبي، فثبت أن المكاتب انعقد له سبب الحرية، فالمأخوذ عليه: إعتاق رقبة، وهو مملوك رقبة ويد، فإذا أعتق المكاتب، وجب أن لا يجوز، كما لو أعتق المدبر، فإنه لا يجزيه، كذلك ها هنا (١). مسألة: ٣٠٠ - شراء القريب بنية التكفير عن اليمين الرجل إذا اشتري قريبه، ناويًا: عن كفارة يمينه، يجوز عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لن يجزئ ولد والده، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" (٤) فجعله معتقًا بالشراء، فإذا جعلناه معتقًا، وجب أن يجزيه عن الكفارة؛ لأن المأخوذ عليه: إنما هو الإِعتاق، وقد أعتق (٥). احتج الشافعي في المسألة: بهذا الحديث قوله: "إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" أخبر أنه يحتاج إلى الإِعتاق، وهاهنا

стр. 420

لما اشتري قريبه، حين دخل في ملكه عتق عليه بالشراء، فلا يجزئ عن الكفارة (١). مسألة: ٣٠١ - إعتاق العبد مع الحاجة لخدمته إذا وجب عليه إعتاق الرقبة وهو محتاج إليه لخدمته، فلا يجوز له العدول إلى الصوم عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجوز (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن الشرع إنما جعل الصوم بدلًا عن الإعتاق، وهذا الرجل قادر على الإعتاق، فلا يجوز له العدول إلى الصوم، كما نقول في التراب مع الماء؛ لأن الرجل إذا كان قادرًا علي الماء، لا يجوز له العدول إلى التيمم؛ لأن التراب بدل عن الماء (٤). احتج الشافعي في المسألة؛ لأن [الرجل] (٥) إذا كان محتاجًا إلى خدمته، صار هذا بمنزلة ثياب البذلة والمهنة، ألا ترى أنه لا يجب فيه الزكاة، فإذا لم يجب فيه الزكاة، صار هذا الرجل فقيرًا، فيجوز له التكفير بالصوم، كما لو لم يكن عنده شيء (٦).

стр. 421

مسألة: ٣٠٢ - اعتبار حال وجوب الكفارة الاعتبار عن وجوب الكفارة حالة الأداء، عندنا (١)، وعند الشافعي: الاعتبار في حال الوجوب (٢): حتى أنه لو كان موسرًا وقت الوجوب، معسرًا وقت الأداء، لا يجزيه الصوم عنده، وعندنا: يجزيه. دليلنا في المسألة؛ لأن القدرة إنما تشترط وقت أداء العبادات، بدليل: أنه لو كان الرجل قادرًا على أداء الصلاة في أول الوقت، فإذا توضأ وأراد أن يصلي فعجز عن القيام، يجزيه أداء الصلاة وهو قاعد، عرفنا بهذا أن الاعتبار بحال الأداء لا حال الوجوب (٣). احتج الشافعي في المسألة؛ لأن كون الصوم مجزيًا، إنما عرفناه بخطاب الشرع، والشرع إنما خاطب الموسر بالعتق، وهذا الرجل وقت إيجاب الشرع وهو موسر، فوجب أن لا يجزيه الصوم، كما لو كان موسرًا وقت الأداء (٤).

стр. 422

باب اللعان (١) [مسألة]: ٣٠٣ - لعان الذمي لعان الذمي، عندنا: لا يجوز (٢)، وعند الشافعي: يجوز (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن اللعان أيمان، والكافر ليس هو من أهل اليمين، فوجب أن لايصح لعانه. أو نقول: لأن اللعان

стр. 423

شهادات مؤكدة بالإيمان، فكيف ما كان الكافر ليس من أهلها (١). احتج الشافعي في المسألة وهو: أن اللعان حكمه: حكم الطلاق، والكافر من أهل الطلاق، فوجب أن يكون من أهل اللعان (٢). مسألة: ٣٠٤ - لعان الأخرس لعان الأخرس، عندنا: لا يجوز (٣)، وعند الشافعي: يجوز (٤). دليلنا في المسألة: أنه قد ذكرنا أن اللعان: شهادات مؤكدة بالأيمان، والأخرس ليس من أهل الشهادة، فلا يصح لعانه (٥).

стр. 424

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن اللعان حكمه: حكم الطلاق بعد الفراغ، والأخرس من أهل الطلاق، فوجب أن يصح لعانه (١). مسألة: ٣٠٥ - الملاعنة من الزوجة الذمية أو الأمة إذا لاعن الزوج من امرأته الذمية، أومن امرأته الأمة، لا يصح، عندنا (٢)، وعند الشافعي: يصح (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن اللعان: شهادة، إذا فرغ الزوج من اليمين يجب اليمين علي المرأة، ويمين كل واحد منهما شهادة في حق صاحبه، فلو قلنا: إنه يصح، يكون هذا قبول شهادة الذمي علي المسلم، وهذا لا يجوز (٤). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الزوج لما فرغ من اللعان، وجب علي المرأة اليمين، وهذا اليمين إنما وجب عليها شرعًا، والشرع إنما أوجب عليها اليمين، جعل قولها معتبرًا، فوجب أن يصح؛ لأنها تحتاج إلى دفع هذا الشين عن نفسها (٥).

стр. 425

مسألة: ٣٠٦ - اجتماع المتلاعنين المتلاعنان يجتمعان: عندنا إذا أكذب نفسه (١)، وعند أبي يوسف والشافعي: لا يجتمعان (٢). [(٣) دليلنا في المسألة، وهو: أن الزوج لمّا أكذب نفسه، زال ذلك المعنى الذي ذكرنا: وهو [تحريم] الشرع الجمع بينهما، فوجب (٤) أن يجتمعا (٥). احتج الشافعي، في المسألة: "ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" (٦) وهذا نص].
следующие страницы →