← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

احتج الشافعي، في المسألة وقال: إن الشرع أطلق له الاستيفاء، والاستيفاء: تارة يكون مقتصرًا، وتارة يكون ساريًا؛ لأن السراية والاقتصار ليس يكون في وسعه؛ لأنا لو قلنا: بأنه يقطعه قطعًا مقتصدًا، وليس في وسعه ذلك، لامتنع من استيفاء حقه؛ لأنه لما قطع طرفه من الموضع الذي قطعه في الأول، فقد استوفى ما هو حق له، فسراية المتولدة منه، وجب أن لا يكون مضمونًا عليه، كما نقول: في الإمام إذا قطع يد السارق، فسرى إلى النفس فمات، فإنه لا يجب الضمان عليه، فكذلك ها هنا (١). مسألة: ٣٣١ - سراية الجناية رجل قطع يد رجل فمات، فإن عندنا: يقتل القاطع ولا تقطع يده (٢)، وعند الشافعي: تقطع يده، فإن مات، فلا يجوز قتله (٣). دليلنا في المسألة؛ لأنه لما قطع يده فسرى إلى النفس، كان هذا قتلًا من الأصل؛ لأن القتل ليس إلا جرح يعقبه خروج الروح، وقد وجد هذا المعنى هاهنا، فيكون قتلًا، فأوجبنا عليه القتل (٤).

стр. 457

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن القصاص عبارة عن المساواة، وهو مأخوذ: من القص، فلو اعتبرنا المساواة لفعلنا به كما فعل الأول؛ لأن الأول قطع وقتل، فأوجبنا عليه القطع، وهو الفعل الأول، حتى يكون مراعاة للتسوية بينهما (١). مسألة: ٣٣٢ - اعتبار المائلة في القصاص المماثلة في القصاص، غير معتبرة عندنا (٢)، وعند الشافعي: معتبرة (٣). بيانه: أن من قتل إنسانًا بالإِحراق، أو بالِإغراق، وبالسمّ، فإن عندنا: يقتل بالسيف، وعند الشافعي: يفعل به كما فعل. دليلنا في المسألة وهو: ما روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "لا قود إلَّا بالسيف" (٤) أي لا يستوفي القصاص إلَّا بالسيف. احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "من حرق حرقناه، ومن غرق أغرقناه" (٥)، وهذا نص في هذا المعنى.

стр. 458

مسألة: ٣٣٣ - لجوء القاتل إلى الحرم القاتل إذا التجأ إلى الحرم، أو قاطع الطريق إذا التجأ إلى الحرم، عندنا: لا يستوفى القصاص في الحرم، ولكن يضيّق عليه أمره، حتى لا يؤاكل ولا يشارب ولا يبايع، حتى يخرج إلى الحل فيستوفى منه القصاص (١)، وعند الشافعي: يستوفى في الحرم (٢). دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٣)، جعل الداخل آمنًا؛ لأنه لما دخل في الحرم ملتجئًا معظمًا، وجب أن يكون آمنًا عن القتل، عملًا بهذه الآية. احتج الشافعي، في المسألة وقال: قد أجمعنا على أنه لو قتل في الحرم، أو قطع الطريق في الحرم، فإنه يقتل، فكذلك ها هنا إذا قتل خارج الحرم ثم دخل الحرم، فلوقلنا: إِنَّهُ ينتظر إلى حين خروجه، يفوت من له حق القصاص، ومن له القصاص حقه محترم مراعى، ومراعاته: استيفاء القصاص في الموضع الذي قدر عليه (٤).

стр. 459

مسألة: ٣٣٤ - قطع ذكر الخصي من قطع ذكر الخصي لا يضمن، ولكن تجب حكومة عدل (١)، عندنا (٢)، وعند الشافعي: يضمن (٣). دليلنا في المسألة وهو: أن آلة الخصي آلة ناقصة؛ لأنا لو أوجبنا عليه كمال الدية، لا يكون في هذا اعتبار المماثلة، ألا ترى أنه لو قطع يد الأشل لا يضمن قيمته وإنما تجب حكومة عدل عليه (٤). احتج الشافعي، في المسألة: أنه لما قطع ذكر الخصي، فقد فوت عليه آلة صالحة لذلك العمل، فوجب عليه الضمان، كما لو قطع ذكر الفحل (٥).

стр. 460

كتاب الدية (١) [مسألة]: ٣٣٥ - القتل في أشهر الحرم أو قتل ذي رحم إذا قتل الرجل خطأ في أشهر الحرم، أو قتل ذا رحم محرم، فإن عندنا: تلزمه دية مخففة (٢)، وعند الشافعي: تلزمه دية مغلظة،

стр. 461

وهية اثنا عشر ألف درهم (١). دليلنا في المسألة؛ لأن قتل ذي رحم محرم، أو قتل أجنبي لا يختلف من حيث القتل، وكذلك القتل في أشهر الحرم أو في غير أشهر الحرم لا يختلف من حيث القتل؛ لأنه الحرام كله، فوجب أن لا يزايد على الدية بقتله، كما لو قتل في الحرم (٢). احتج الشافعي، في المسألة؛ لأن موجب الجناية يتغلظ بتغليظ الجناية؛ لأن الجناية قد تتغلظ من حيث الزمان والمكان، ألا ترى أن شرب الخمر حرام، فلو شرب في شهر رمضان، كانت جنايته أعظم، وإثمه أكبر، وكذلك الزنا في المسجد يكون أعظم إثما من موضع آخر، فدل على أن الجناية تتغلظ، فإذا تغلظت الجناية وجب أن يتغلظ موجبه؛ لأن قتل ذي رحم محرم ليس كقتل الأجنبي؛ لأن في قتل الأجنبي تفويت الروح، وفي المحرم هذا المعنى موجود وقطيعة الرحم، فتتغلظ الجناية من هذا الوجه (٣). مسألة: ٣٣٦ - ما يلزم بحلق اللحية وغيرها إذا حلق لحية إنسان، أو حلق شعره، ولم ينبت مكانه أخرى، أو حلق حاجبيه ولم ينبت، لزمه: كمال الدية عندنا (٤)، وعند الشافعي: تلزمه حكومة عدل (٥).

стр. 462

دليلنا في المسألة، وهو: أنه لما حلق لحيته، فقد أزال الجمال على الكمال، فلزمه كمال الدية، كما لو أزال المنفعة على الكمال: بقطع اليدين والرجلين؛ لأن في نفس الآدمي شيئين: المنفعة، والزينة، واللحية: زينة الرجل، لقول النَّبِيّ ﷺ : "إن الله تعالى زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب" (١). احتج الشافعي، في المسألة: بأن اللحية لو كان فيها جمال، كان أهل الجنة باللحى؛ لأنه روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "أهل الجنة جرد مرد مكحلون" (٢) عرفنا بهذا أن اللحية ليست بالكمال، فأوجبنا فيه الحكومة (٣). مسألة: ٣٣٧ - الوطء المؤدي إلى عد استمساك البول إذا وطئ امرأة، فأفضاها حتى لا يستمسك البول، تلزمه الدية عندنا، ولا يلزمه المهر (٤)، وعند الشافعي: تلزمه الدية والمهر جميعًا (٥).

стр. 463

دليلنا في المسألة: أنا أوجبنا الدية بدلًا عن جميع النفس، فلو أوجبنا عليه المهر، يكون في هذا اجتماع الضمانين في مقابلة نفس واحدة، وهذا لا يجوز (١). احتج الشافعي في المسألة: بأن وجوب الدية في مكان الجناية، وهو: الإفضاء، وإنما المهر يجب: بالوطء، فوجوب الدية لا يسقط عن وجوب المهر (٢)، كما نقول في الجلد مع النفي (٣). مسألة: ٣٣٨ - ما تحمل العاقلة من الدية دية الخطأ عندنا، إذا كانت أقل من دية الموضحة (٤)، لا تتحملها العاقلة (٥) وعند الشافعي: تجب على العاقلة، قليلة كانت أو كثيرة (٦). دليلنا في المسألة، وهو: أنا لو خلينا والقياس لكنا نقول: بأنه لا تجب الدية على العاقلة؛ لأن وجوب الضمان على غير الجاني، ما هو إلَّا بخلاف القياس، إلَّا أنا أوجبناها بالشرع؛ لأن الشرع أوجب الدية على العاقلة في النفس، وبقي ما دون النفس

стр. 464

على موافقة القياس (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن أرش الموضحة إنما يجب بدلاً عن النفس، والشرع أوجب بدلاً عن نفس الفائت بالخطأ على العاقلة، ولم يفصل بين القليل والكثير، فهو على العموم (٢). مسألة: ٣٣٩ - تحمل الجاني من الدية الجاني، عندنا: يتحمل من الدية (٣)، وعند الشافعي: لا يتحمل (٤) دليلنا [في المسألة]، وهو: أن الدية إنما تجب بدلاً، عن نفس الفائت بسبب الجناية، والقاتل هو الجاني، والعاقلة ليست بجانية، ثم إن العاقلة لما تحملت هذه الدية مع عدم الجناية، فالجاني أولى أن يتحمل (٥).

стр. 465

احتج الشافعي في المسألة، وقال: لو خلينا والقياس لكنا نقول: بأن الدية لا تجب في الخطأ؛ لأن الخطأ موضوع في الشريعة، إلَّا أن الشرع أوجب الدية في الخطأ بخلاف القياس، لحرمة الآدمي، كيلا يهدر دمه، فالشرع أوجب ها هنا الدية على العاقلة، ولم يوجب على الجاني (١). مسألة: ٣٤٠ - دية أهل الكتاب دية اليهودي والنصراني كدية المسلم عندنا (٢)، وعند الشافعي: ديته كثلث دية المسلم (٣). دليلنا في المسألة: بما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا" (٤)، وعلي ﵁ جعل دمهم كدم المسلم، ثم في دم المسلم يجب كمال الدية، فكذلك في دم الذمي. احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الضمان إنما يجب بالقتل لكونه معصومًا، والكافر ناقص في العصمة؛ لأنه عصم دمه بالجزية، والمسلم عصم دمه بالإِسلام، فكان ناقصًا من هذا الوجه، فلو أوجبنا عليه كمال الدية يكون في هذا تسوية الكافر مع المسلم، وهذا لا يجوز (٥).

стр. 466

مسألة: ٣٤١ - دية الجنين بسبب ضرب بطن الأم وموتها معًا إذا ضرب على بطن امرأة حرة، فألقت جنينًا ميتًا، يلزمه: الضمان (١) إذا كانت الأم حية، فإن ماتت الأم معًا تلزمه: دية الأم، ولا تلزم دية الجنين عندنا (٢)، وعند الشافعي: تلزمه (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن الولد ما دام مجنيًا في البطن فهو تبع للأم، فصار كجزء من أجزائها، فإذا أوجبنا ضمان الأم دخل الولد تحته تبعًا (٤). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن ضمان الجناية إنما وجب في الجنين شرعًا؛ لأن النَّبِيّ ﷺ : "أوجب في الجنين غرة: عبدًا أوأمة، قيمته: خمسمائة" (٥) وها هنا لما سقط الجنين ميتًا، لا بد من إيجاب ضمان الجنين، فكذلك ها هنا (٦).

стр. 467

كتاب الكفارات (١) [مسألة]: ٣٤٢ - كفارة قتل العمد لا خلاف: أن قتل الخطأ توجب الكفارة، وإنما اختلفنا: في قتل العمد، هل تجب الكفارة؟ عندنا: لا تجب (٢)، وعند الشافعي: تجب (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "خمسة لا كفارة فيهن: الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وقتل نفس بغير حق، واليمين الفاجرة التي يقتطع بها مال امرئ مسلم وعقوق الوالدين" (٤) وهذا نص.

стр. 468

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أنا أجمعنا: على أن الكفارة تجب في قتل الخطأ، وإنما لم يجب [القود] (١) لرفع الِإثم، فلو أوجبنا الكفارة في قتل الخطأ مع أن الذنب فيه يسير، فالذنب في العمد أكثر، فإيجاب الكفارة فيه أولى (٢). مسألة: ٣٤٣ - كفارة القتل من مال الصبي والمجنون الصبي أو المجنون، إذا قتلا إنسانًا، لا خلاف: أنه لا قصاص عليهما (٣)، وهل تلزمهما الكفارة في مالهما؟ عندنا: لا تلزمهما (٤)، وعند الشافعي: تلزمهما (٥). دليلنا في المسألة، وهو: أن الصبي والمجنون مرفوع القلم عنهما، فلو أوجبنا عليهما الكفارة، يكون في ذلك إجراء القلم عليهما، وهذا لا يجوز (٦). احتج الشافعي [في المسألة]، هو: أن الكفارة إنما تؤدي بالمال، فوجب أن تلزمها الصبي والمجنون كما قلنا: في العشر والخراج، وقيم المتلفات (٧).

стр. 469

كتاب قتال أهل البغي (١) مسألة: ٣٤٤ - إتلاف الباغي مال العادل أو قتله الباغي إذا أتلف مال العادل، أو قتله، عندنا: لا يلزمه الضمان ولا القود (٢) وعند الشافعي: يلزمه الضمان والقود (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "كل دم أو مال استحل بتأويل القرآن فهو موضوع" (٤) وهذا نص. احتج الشافعي في المسألة، وقال: مال العادل ونفسه معصوم محترم، فإذا فوّته الباغي يلزمه الضمان والقود؛ لأن التأويل تأويل فاسد، فلا يعتبر (٥).

стр. 470

مسألة: ٣٤٥ - قتل المرتدة المرتدة لا تقتل عندنا (١)، وعند الشافعي: تقتل (٢). دليلنا في المسألة، وهو: ما روي عن النَّبِيّ ﷺ أنه لما دخل مكة يوم الفتح، فرأى امرأة مقتولة فقال: هذه ما كانت تقاتل، فأدرك خالدًا، فقل له: "لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا" (٣) والعسيف: [هو الأجير]. والذرية: هي: الصبيان. احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "من بدل دينه فاقتلوه" (٤) فأوجب القتل بتبديل الدين، ولم يفصل بين الرجل والمرأة.

стр. 471

كتاب الحدود (١) [مسألة]: ٣٤٦ - نفي البكر الزاني ولا خلاف أن [البكر] (٢) إذا زنا بامرأة يجلد مائة، ولا ينفي (٣) عندنا (٤) وعند الشافعي: يجلد مائة، وينفى سنة (٥). دليلنا في المسألة: "ما روي عن عمر ﵁ أنه نفى رجلًا فارتّد ذلك الرجل، فقال: لا أنفى بعده أبدًا" (٦) وروي عن علي ﵁ أنه قال: "كفى بالنفي فتنة" (٧).

стр. 472

احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة" (١)، فالنبي ﷺ أوجب النفي. مسألة: ٣٤٧ - الإقرار الذي يقام به الحد الزاني إذا أقر بين يدي القاضي، لا يقيم عليه الحد إلَّا أن يقرّ أربع مرات في مجالس مختلفة عندنا (٢)، وعند الشافعي: إذا أقر مرة واحدة، يقام عليه الحد (٣). دليلنا في المسألة: "ما روي أن ماعز بن مالك أقر بين يدي رسول الله ﷺ بالزنا، فقال: زنيت طهّرني يا رسول الله، فأعرض النَّبِيّ ﷺ بوجهه عنه: "أبك خبل؟ أبك جنون؟ " فقال: لا، ثم قال مرة: زنيت فطهرني يا رسول الله، فأعرض بوجهه عنه، فأعاد الِإقرار ثلاثًا، فلما أقر أربعًا، قال النَّبِيّ ﷺ : "ألآن أقررت أربعًا، فبمن زنيت؟ " فقال بفلانة، فأمر برجمه (٤). فالنبي ﷺ ما أمر بالرجم بإقراره مرة واحدة، فدل على أن الِإقرار أربع.

стр. 473

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن سائر الحقوق تثبت بالإِقرار مرة واحدة، فلا يحتاج فيه إلى التكرار، كذلك حكم الزنا، وجب أن يثبت بمرة واحدة (١). مسألة: ٣٤٨ - إذا رجع أحد الشهود الأربع في قضية الزنا أربعة شهدوا على رجل بالزنا، ثم رجع واحد منهم، وجب الحد على الجميع عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجب على الراجع (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن أحد الشهود إذا رجع لم يثبت الزنا، فبقيت هذه الشهادة قذفًا محصنًا، فأوجبنا على الجميع الحد، لإِزالة الشين عن المقذوف (٤). احتج الشافعي، في المسألة؛ لأن حد القذف إنما يجب على القاذف، والقاذف ها هنا إنما هو الراجع، فأما الثلاثة فيحتمل أن تكون شهادتهم حسبة، فلم يظهر تعنتهم وقذفهم، فلا يجب عليهم الحد (٥).

стр. 474

مسألة: ٣٤٩ - شبهة العقد إذا عقد العقد على ذوات المحارم مثل: الأخت، فإن عندنا: لا يلزمه الحد (١)، وعند الشافعي: يلزمه الحد (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن العقد وإن كان لا ينعقد على المحرم، ولكن وجد صورة العقد، فصار شبهة في سقوط الحد، والحد مما يدرأ بالشبهات (٣). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن العقد إنما ينعقد على المحل، إذا كان المحل قابلًا للعقد، والمحَرم في حقه ليس بمحل قابل للعقد، فكيف يصير هذا العقد شبهة (٤).

стр. 475

مسألة: ٣٥٠ - إقامة السيد الحد على مملوكه المولى هل يملك إقامة الحد على مملوكه؛ لا يملك: عندنا (١)، وعند الشافعي: يملك إقامة الحد عليه (٢). دليلنا في المسألة وهو: أن الحد حق الله تعالى، فوجب أن لا يستوفيه إلَّا من هو نائب عن الله تعالى، والسلطان هو النائب عن الله تعالى، فلا يملك المولى إقامته عليه، كما قلنا: في حد الأحرار (٣). احتج الشافعي، في المسألة: بأن الحد إنما يقام طهرة، والمولى يملك تطهير ملكه (٤)، ألا ترى أنه يملك الختان، ويملك التعزير، فكذلك ها هنا (٥).

стр. 476

مسألة: ٣٥١ - عقوبة اللواط اللواطة عندنا: لا توجب الحد (١)، وعند الشافعي: توجب حد الزنا: إن كان بكرًا يجلد، وإن كان ثيبًا يرجم (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن الشرع أوجب الحد على الزاني، لقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣)، ولم يوجد، فلم يوجب الحد في اللواطة، فلو أوجبنا عليه حد الزنا، لأوجبناه قياسًا أو استدلالًا، ولا يمكننا إيجاب الحد قياسًا؛ لأن المقادير لا تثبت قياسًا، وإنما أوجبنا استدلالًا، ومن شرط صحة الاستدلال: المساواة في الحكم، ولا مساواة بين الزنا واللواطة؛ لأن في الزنا: الداعي وجد من الجانبين: بالفاعل، والمفعول، فيكثر وجوده، والحد إنما شرع للزجر، وأما اللواطة ليست في معنى الزنا؛ لأن الداعي وجد من الجانبين: الواحد، وهو: الفاعل، وأما المفعول إنما يقع في هذا إما طعمًا أو زجرًا؛ لأن طبع الفحل ينفر عن ذلك، فإيجاب الحد بالموضع الذي كان الداعي من الجانبين لا يمكن إيجابه إذا كان الداعي من الجانب الواحد (٤).

стр. 477

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الحد إنما يجب في الزنا، كونه حرامًا، والحرمة في اللواطة أكثر، فإيجاب الحد في باب الزنا دليل على إيجاب الحد في اللواطة (١)؛ لأن الخلاف وقع: في حد الزنا، هل يشرع في اللواطة؛ أما أبوحنيفة فيوجب القتل إذا رأى الإمام المصلحة (٢) فيه، وأما حد الزنا لا يقام، لتعذر الاستدلال. مسألة: ٣٥٢ - استأجر امرأة فزنا إذا استأجر امرأة ليزني بها، أو عقد عليها عقد إجارة، ليعمل عليها عملًا، فزنا بها. عندنا: لا يلزمه الحد (٣)، وعند الشافعي: يلزمه الحد (٤). دليلنا في المسألة: "ما روي أن امرأة استسقت من الراعي لبنًا، فأبى أن يسقيها ما لم تمكن من نفسها، فمكنت من نفسها، فرفع ذلك إلى عمر ﵁، فقال: ذلك مهرها" (٥)،

стр. 478

فأسقط الحد عنها، وهذا دليل في هذه المسألة، فأبو حنيفة: أسقط الحد ها هنا، شبهة لعقد الِإجارة (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الحد إنما شرع للزجر، فلو قلنا إِنَّهُ لا يجب الحد ها هنا، يؤدي إلى المحال؛ لأن عادة الزناة أن يعطوا شيئًا، ثم يفعلون ذلك الفعل، فلو قلنا: إِنَّهُ لا يجب الحد، يؤدي إلى سد باب الحدود (٢). مسألة: ٣٥٣ - الحد في تمكين العاقلة البالغة مجنونًا العاقلة البالغة إذا مكنت من المجنون، عندنا: لا حد عليها (٣)، وعند الشافعي: عليها الحد (٤).

стр. 479

دليلنا في المسألة، وهو: أن فعل الزنا انما يكون من الرجال، والمرأة محل للفعل، فكان ينبغي أن لا يجب الحد عليها، إلَّا أنا أوجبنا الحد بالتمكين من فعل، وهو: الزنا؛ لأنه ليس في وسعها إلَّا التمكين، وهاهنا لم يوجد التمكين من فعل الزنا، وفعل المجنون لا يوصف بالزنا، فلهذا لا يجب الحد عليها (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن خلاف الشرع أوجب الحد على الزاني بفعل الزنا، وعلى المرأة بالتمكين من فعل وهو حرام، وقد وجدناها ها هنا تمكينًا من فعل حرام، فيكون زنا، فأوجبنا عليها الحد (٢). مسألة: ٣٥٤ - شروط إقامة حد الرجم الرجم إنما يقام على الزاني بعد وجود أربعة شرائط: العقل، والبلوغ والحرية، والإصابة بنكاح صحيح، وأن تكون المرأة في مثل حال الرجل، والإِسلام هل هو شرط من شرائط الرجم أم لا؟ عندنا: هو شرط (٣)، وعند الشافعي: ليس بشرط (٤). بيانه: أن اليهودي والنصراني، إذا زنا وهو ثيب، لا يقام الرجم عليه [عندنا، وعند الشافعي: يقام] (٥). دليلنا في المسألة، وهو: أن الرجم نهاية في العقوبات، والنهاية في العقوبات إنما يقام على من كملت النعمة في حقه ولهذا شرطنا: العقل، والبلوغ والحرية، والإصابة بنكاح صحيح

стр. 480

لإكمال النعمة، والإسلام رأس النعمة، فإذا لم يوجد الإِسلام لا تتم النعمة في حقه؛ لأن ازدياد النعمة لها تأثير في ازدياد العقوبة، ونعمة الإِسلام ها هنا لم توجد، فلا يقام عليه الحد (١). احتج الشافعي، في المسألة بدليل: "ما روي عن النَّبِيّ ﷺ أنه رجم يهوديًا ويهودية زنيا" (٢) وهذا نص في هذه المسألة.

стр. 481

كتاب السرقة (١) [مسألة]: ٣٥٥ - نصاب السرقة نصاب السرقة مقدر بعشرة دراهم عندنا (٢)، وعند الشافعي: إن كان قيمته ربع دينار، يلزمه القطع (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "لا مهر أقل من عشرة ولا قطع فيما دون العشر" (٤) وهذا نص.

стр. 482

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن شرط وجوب القطع في السرقة: إنما يكون بهتك الحرز، وإخراج المال، وقد وجد ها هنا؛ لأن الشيء إذا كان يساوي ربع دينار، يسمى ذلك: مالًا عند الناس، فيجب القطع، كما لو سرق شيئًا يساوي عشرة (١). مسألة: ٣٥٦ - القطع بسرقة الفواكه والأطعمة إذا سرق شيئًا من الفواكه والطعام من الحرز، لا يقطع عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجب القطع (٣). دليلنا: ما روي عن النَّبِيّ ﷺ : أنه قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر" (٤) (٥) وهذا نص.

стр. 483

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الطعام والفواكه مال عند الناسِ، ويباع بالدراهم والدنانير، والقطع يجب بسرقة المال إذا كان نصابًا، وقد وجد هاهنا (١). مسألة: ٣٥٧ - قطع النباش النباش (٢) لا يقطع عندنا (٣)، وهو: سارق الكفن، وعند الشافعي: يقطع (٤). دليلنا في المسألة: لا خلاف: أن القطع يسقط بالشبهة، وقد تمكنت ها هنا الشبهة في المال، وفي الحرز، وفي الملك، والمالك، فلا يجب القطع، كما لو سرق من المفازة، وإنما قلنا: بتمكن الشبهة

стр. 484

بالمال؛ لأن المال مما يدخر، والكفن إنما وضع للبلي والتلف، ولتمكن الشبهة في الحرز أيضًا؛ لأن القبر ليس بحرز للكفن، ألا ترى أنه لا يكون حرزًا لغير الكفن [إذ] لو كان حرزًا للكفن كان حرزًا لغيره. وإنما قلنا: الشبهة تمكنت في الملك؛ لأن الكفن مصروف لحاجة الميت، والميت أيضًا لا يصلح أن يكون حافظًا، لأن القطع إنما يجب إذا سرق شيئًا من حافظ، والميت ليس بحافظ، وإذا وجد أحد هذه الشبهات، يسقط القطع، فكيف عند الاجتماع (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أنه لما سرق مالًا متقومًا من حرز مثله، فيجب القطع، كما لو سرق الحيوان من الاصطبل، وهذا لأن حرز كل شيء على حسب مايليق بحاله، وما يليق بحال الكفن، إنما هو القبر، فيجب القطع (٢). مسألة: ٣٥٨ - اجتماع القطع والضمان القطع والضمان، لا يجتمعان عندنا (٣)، وعند الشافعي: يجتمعان (٤).

стр. 485

بيانه: إذا هلك المسروق في يد السارق، فإنه تقطع يمينه، ولا يجب فيه المال عندنا، وعند الشافعي: تقطع ويغرم قيمة المال. دليلنا في المسألة، وهو: أن السارق لما قطعت يمينه إنما [قطعت] في مقابلة سرقة هذا المال، فصارت اليد مستوفاة في مقابلة هذا المال، فلو قلنا: بأنه يجب الضمان، يؤدي إلى اجتماع الضمانين بسبب عين واحدة، وهذا لا يجوز (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القطع إنما يجب جزاء على فعل السرقة حقًا لله تعالى، ألا ترى أنه إذا أسقط رب المال هذا القطع لم يسقط، عرفنا أنه حق الله تعالى على طريق الجزاء لفعل السرقة، والضمان إنما يجب بمقابلة المال، حتى يكون مراعاة للجانبين جميعًا (٢).

стр. 486

مسألة: ٣٥٩ - قطع الأطراف الأربع بتكرر السرقة السارق لا يؤتى على أطرافه الأربع عندنا (١)، وعند الشافعي: يؤتى (٢). بيان ذلك: إذا سرق مالًا تقطع يمينه، ولو عاد مرة أخرى تقطع رجله اليسرى، ولو عاد مرة أخرى لا تقطع يده اليسرى، عندنا، وعند الشافعي: تقطع اليسرى في الثالث، وفي الرابع تقطع رجله اليمنى. دليلنا في المسألة، وهو: "ما روي أن هذه المسألة وقعت في زمان على بن أبي طالب ﵁: أخذ سارق مقطوع اليد والرجل، فرفع ذلك إلى على ﵁، فما أمر بقطعه، وقال: "أنا أستحي من الله أن لا أدع له يدًا يبطش بها، ولا رجلًا يمشي عليها في حاجته" (٣). فكان المعنى فيه، وهو: إن القطع إنما شرع للزجر مع الِإبقاء، فلو قلنا: إنها تقطع [في] المرة الرابعة. فإنه يؤدي إلى الهلاك، وهذا غير مشروع (٤). احتج الشافعي في المسألة: بما روي أن سارقًا سرق حلي أسماء بنت أبي بكر (٥) ﵁، وهو مقطوع اليد والرجل،

стр. 487

فأمر أبو بكر ﵁، بقطع يده اليسرى، وهذا نص في هذه المسألة (١). مسألة: ٣٦٠ - القطع بسرقة أحد الزوجين من الآخر إذا سرق [الرجل] من مال زوجته، والمرأة [إذا] سرقت من مال زوجها، لا قطع عليهما عندنا (٢)، وعند الشافعي: يجب القطع (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن [للـ]ـزوج حقًا من مال المرأة، وله بسوطة في مالها؛ لأنه ينتفع بها، فصار كما لو سرق من ذي رحم محرم، ولو سرق من مال محارمه لايجب عليه القطع (٤)، فكذلك ها هنا. احتج الشافعي في المسألة، وقال: بأن ملك الزوجين مفارق عن صاحبه: لا حق للزوج في مال المرأة، ولا المرأة في مال الزوج، ولهذا نقول: بأنه تقبل شهادة كل واحد منهما على صاحبه

стр. 488

عندي (١)؛ لأن ملكها مميز، فيجب القطع بسرقته، كما لو سرق من الأجانب (٢). مسألة: ٣٦١ - القطع بسرقة المصحف إذا سرق المصحف، لا يجب عليه القطع عندنا (٣)، وعند الشافعي: يقطع إذا بلغ نصابًا (٤). دليلنا في المسألة، وهو: أن القطع إنما يجب بسرقة المال، والمكتوب في المصحف كلام الله تعالى لا يوصف بمال، فأورث الشبهة فيه، والقطع لا يستوفي مع الشبهة (٥). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أنه سرق مالًا متقومًا، فوجب عليه القطع؛ لأن المال: ما يتموله الناس، وهذا المصحف مما يتموله الناس، فيجب القطع بسرقته، كما لو سرق كتب العلم والأدب (٦).

стр. 489

كتاب قطاع الطريق (١) [مسألة]: ٣٦٢ - قطع الطريق بداخل البلدة إذا قطع الطريق في البلدة، فإن عندنا: لا يجب عليه أحكام قطاع الطريق (٢)، وعند الشافعي: يلزمه ما يلزمهم في السفر (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن الحد في قطاع الطريق إنما يجب لقطع الطريق؛ لأن السارق إذا قطع الطريق يسد ذلك الطريق، حتى لا يمر التجار، فلهذا يسمى: قاطع الطريق، وهذا المعنى: إذا

стр. 490

كان في البلدة لا يحصل، فلا يشرع في حقه تغليظ العقوبة، كما لو سرق من البيت (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن تغليظ العقوبة إنما يجب بسبب أخذ المال، وقتل النفس، وها هنا لما أخذ المال وقتل، فقد تم قطع الطريق، فوجب أن يشرع في حقه تغليظ العقوبة، ليحصل معنى الزجر (٢). مسألة: ٣٦٣ - عقوبة المرأة إذا قطعت الطريق المرأة إذا قطعت الطريق، فإن عندنا: لا يلزمها ما يلزم الرجل (٣)، وعند الشافعي: يلزمها (٤). دليلنا في المسألة، وهو: أن بنية المرأة غير صالحة للقتال، ألا ترى أنها لا تقتل في الكفر (٥)، لعدم صلاحيتها للمقاتلة؛ لأن جبلة المرأة ضعيفة، فلا يشرع في حقها ما يشرع في حق الرجل؛ لأن

стр. 491

قطع الطريق إنما يحصل من الرجال غالبًا، ولو وجد من المرأة يكون ذلك نادرًا، والنادر لا حكم له (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القطع والقتل متعلق بالسرقة، فإذا وجدت من المرأة كما وجدت من الرجال، وجب أن يشرع القطع في حقها، كما لو سرق من البيت (٢). مسألة: ٣٦٤ - عقوبة الردء لقطاع الطريق الردء (٣)، يجب عليهم ما يجب على قطاع الطريق عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا يجب (٥). دليلنا في المسألة، وهو: إن قاطع الطريق إنما يقطع بقوة الردء، فصاروا كلهم مشتركين؛ لأن عادة السراق هذا: أن يكون بعضهم مشتغلين بالقتال، وبعضهم بالقتل، وبعضهم بأخذ المال والحملة، فأوجبنا الحد على الكل تغليظًا عليهم، ليحصل معنى الزجر (٦).

стр. 492

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القطع والقتل إنما يجب جزاء على فعل السرقة أو القتل، ولم يوجد هذا المعنى في حق الردء، فلا معنى لإِيجاب القطع والقتل في حقهم (١).

стр. 493

كتاب الأشربة (١) [مسألة]: ٣٦٥ - حكم الأنبذة ما يعصر من العنب والتمر، فحرام قليله وكثيره، وإذا كان غير العنب والتمر، مثل الشعير والحنطة والأرز [فحلال وإن لم يطبخ] (٢)، وإذا كان من العنب طبخ، فإن عندنا: عينه غير محرم، وإذا أسكر فحرام (٣). وعند الشافعي: حكم الأنبذة والمطبوخ من العنب، فالكل واحد في التحريم (٤). دليلنا في المسألة، وهو: "ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "حرمت الخمر لعينها، قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" (٥) وهذا نص.

стр. 494

احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام" (١)، وفي رواية أخرى: "فالجرعة منه حرام"، وفي رواية أخرى: "ما أسكر كثيره فالبزقة منه حرام" (٢)، وهذا نص. مسألة: ٣٦٦ - حكم الختان الختان (٣) سنة في الرجال دون النساء، [عندنا] (٤)، وعند الشافعي: فرض في الرجال والنساء (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن الختان إنما شرع في الرجال؛ لأنا

стр. 495

إنما عرفناه لعرف الناس وعادتهم، والعرف جرى في الختان في الرجال دون النساء (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الختان إنما شرع للتطهير ولما فيه من المنفعة التي أباحها الشرع، وهذا المعنى الرجل والمرأة يستويان فيه، كما في سائر الفرائض والسنن (٢).
следующие страницы →