← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قطع الطريق إنما يحصل من الرجال غالبًا، ولو وجد من المرأة يكون ذلك نادرًا، والنادر لا حكم له (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القطع والقتل متعلق بالسرقة، فإذا وجدت من المرأة كما وجدت من الرجال، وجب أن يشرع القطع في حقها، كما لو سرق من البيت (٢). مسألة: ٣٦٤ - عقوبة الردء لقطاع الطريق الردء (٣)، يجب عليهم ما يجب على قطاع الطريق عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا يجب (٥). دليلنا في المسألة، وهو: إن قاطع الطريق إنما يقطع بقوة الردء، فصاروا كلهم مشتركين؛ لأن عادة السراق هذا: أن يكون بعضهم مشتغلين بالقتال، وبعضهم بالقتل، وبعضهم بأخذ المال والحملة، فأوجبنا الحد على الكل تغليظًا عليهم، ليحصل معنى الزجر (٦).

стр. 492

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القطع والقتل إنما يجب جزاء على فعل السرقة أو القتل، ولم يوجد هذا المعنى في حق الردء، فلا معنى لإِيجاب القطع والقتل في حقهم (١).

стр. 493

كتاب الأشربة (١) [مسألة]: ٣٦٥ - حكم الأنبذة ما يعصر من العنب والتمر، فحرام قليله وكثيره، وإذا كان غير العنب والتمر، مثل الشعير والحنطة والأرز [فحلال وإن لم يطبخ] (٢)، وإذا كان من العنب طبخ، فإن عندنا: عينه غير محرم، وإذا أسكر فحرام (٣). وعند الشافعي: حكم الأنبذة والمطبوخ من العنب، فالكل واحد في التحريم (٤). دليلنا في المسألة، وهو: "ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "حرمت الخمر لعينها، قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" (٥) وهذا نص.

стр. 494

احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام" (١)، وفي رواية أخرى: "فالجرعة منه حرام"، وفي رواية أخرى: "ما أسكر كثيره فالبزقة منه حرام" (٢)، وهذا نص. مسألة: ٣٦٦ - حكم الختان الختان (٣) سنة في الرجال دون النساء، [عندنا] (٤)، وعند الشافعي: فرض في الرجال والنساء (٥). دليلنا في المسألة وهو: أن الختان إنما شرع في الرجال؛ لأنا

стр. 495

إنما عرفناه لعرف الناس وعادتهم، والعرف جرى في الختان في الرجال دون النساء (١). احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الختان إنما شرع للتطهير ولما فيه من المنفعة التي أباحها الشرع، وهذا المعنى الرجل والمرأة يستويان فيه، كما في سائر الفرائض والسنن (٢).

стр. 496

كتاب صئول (١) الفحل [مسألة]: ٣٦٧ - ضمان قتل الصئول الجمل إذا صال على إنسان، فقتله المصئول عليه دفعًا عن نفسه، يلزمه الضمان، عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يلزمه (٣). دليلنا في المسألة: أنه أتلف مال غيره بغير إذن مالكه، فيكون مضمونًا عليه، كما لو أتلفه قبل الصئول؛ لأنا لو قلنا: بأنه لا يضمن، إنما لا يضمن لأجل صياله، وصياله وفعله غير معتبر، لقول النبي ﷺ "العجماء جبار" (٤) أي هدر. احتج الشافعي، في المسألة: أنه قتله دافعًا شر القتل عن نفسه، فوجب أن لا يكون مضمونًا عليه، كما لو قتل عبد إنسان إذا أشهر سيفه، فقتله دافعًا عن نفسه لا يكون مضمونًا عليه، كذلك ها هنا (٥).

стр. 497

كتاب الجزية (١) [مسألة]: ٣٦٨ - سقوط الجزية الجزية عندنا: تسقط بالموت والإسلام (٢)، وعند الشافعي: لا تسقط (٣)، وكذلك الذمي إذا أسلم في آخر الحول سقطت عنه الجزية [عندنا]، وعند الشافعي: لا تسقط. دليلنا في المسألة وهو: أن الجزية إنما وجبت من طريق العقوبة بدلًا عن القتل، الدليل عليه: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٤) دل على أنها إنما تجب من طريق [الذلة] (٥) والعقوبة، والعقوبات لا تستوفى بعد الموت وكذلك عقوبة الكفر لا تستوفى بعد الموت (٦).

стр. 498

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الجزية هي حق مال ثبت في رقبته، فإذا لم يؤده ومضى عليه سنة، صار دينًا عليه، والديون تستوفى بعد الموت من تركته، كما في سائر الديون (١). مسألة: ٣٦٩ - أقل للجزية أقل الجزية ربع دينار [عندنا] ويختلف بين الغني والفقير (٢)، وعند الشافعي: أقلها دينار (٣). دليلنا [في المسألة] وهو: أن الجزية حق أوجبه الشرع باعتبار طاقة المؤدّى، فوجب أن تختلف بين الغني والفقير (٤)، كما في الزكاة.

стр. 499

احتج الشافعي، في المسألة: "بما روي عن النبي ﷺ أنه أمر معاذًا بأن يأخذ من كل حالم دينارًا" (١)، ولم يفصل بين الغني والفقير (٢).

стр. 500

كتاب الصيد والذبائح (١) [مسألة]: ٣٧٠ - ترك التسمية عمدًا إذا ذبح الشاة وترك التسمية عامدًا، يحرم أكله، ويصير كالميتة عندنا (٢)، وعند الشافعي: يحل أكله (٣). ولا خلاف: أنه لو ذبح الشاة وترك التسمية ناسيًا، حلّ أكله (٤). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ

стр. 501

اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١) فالله تعالى فهى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وأخبر أنه فسق، وهذا نص في هذا الباب (٢). احتج الشافعي، في المسألة، بأن قال: إنا أجمعنا على أنه لو ترك التسمية ناسيًا حلّ أكله، فكذلك إذا تركها عامدًا؛ لأن ذكر الله تعالى في قلب كل امرئ مسلم (٣)، فوجب أن يقام الذكر بالقلب مقام الذكر باللسان (٤). مسألة: ٣٧١ - ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا ذبح شاة، وخرج من بطنها جنين ميت، عندنا: لا يحل أكله (٤)، وعند الشافعي: يحل أكله (٥)، هذا إذا أشعر الولد ودخل فيه الحياة، وأما إذا كان قطعة لحم فلا يؤكل بلا خلاف. دليلنا في المسألة، وهو: أن هذا حيوان على حدة، فوجب أن يشرع له ذكاة على حدة، كما لو وقع شاتان في بئر، فطعن العليا،

стр. 502

وماتت السفلى باضطراب العليا، فإنه لا يحل أكله لهذا المعنى؛ لأنه لما ذبح الأم يقطع نَفَسها، فمات الجنين في بطنها خنقًا، والمنخنقة حرام في كتاب الله (١). احتج الشافعي: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٢) جعل الجنين مذكاة بذكاة أمه، فكان المعنى فيه: أن الجنين ما دام مجتنا في البطن، فحكمه كحكم الأجزاء والأطراف من الأم، وجب أن لا يشرع في حقه الذكاء؛ لأنه متعذر، فوجب أن يقام ذكاة الأم ذكاة له. مسألة: ٣٧٢ - أكل السمك الطافي السمك الطافي، لا يحل أكله عندنا (٣)، وعند الشافعي: يحل أكله (٤). والخلاف إنما وقع: إذا طفا ولم يعرف موته بسبب، وأما إذا عرف موته بسبب: بأن ألقاه البحر على الشط، أو عقره سمك آخر، فحل أكله بلا خلاف.

стр. 503

دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ "أنه نهى عن أكل السمك الطافي" (١) وهذا نص. احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن البحر؟ فقال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٢) وهذا نص. مسألة: ٣٧٣ - الذبح بالسن والظفر إذا ذبح الحيوان بالسن أو بالظفر إذا كان منزوعًا يحل أكله عندنا: وإذا كان متصلًا فذبحه، فإنه لا يحل (٣)، وعند الشافعي: لا يحل أكله منفصلًا كان أو متصلًا (٤). دليلنا في المسألة وهو: أن من شرط استباحة الحيوان كونه مذبوحًا، لإِراقة الدم المسفوح، وهذا المعنى: قد وجد ها هنا،

стр. 504

فوجب أن يحل، كما لو ذبحه بليطة القصب (١)، أو بحربة [حادة] (٢) فإنه يحل أكله، كذلك ها هنا (٣). احتج الشافعي، في المسألة: "بما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن هذا؟ فنهى عنه، وقال: "إنه مدي (٤)، الحبشة" (٥) وهذا نص.

стр. 505

كتاب الأضحية (١) [مسألة]: ٣٧٤ - حكم الأضحية الأضحية واجبة عندنا (٢)، وعند الشافعي: سنة (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة" (٤). والعتيرة قد

стр. 506

نسخت (١)، فبقيت الأضحية واجبة. احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم" (٢) صلوات الله [تعالى عليه]. [مسألة]: ٣٧٥ - كيفية ذكاة الحيوان الذكاة في الحلق (٣) بين اللبة (٤) والودجين (٥) عندنا (٦)، وعند الشافعي: هو قطع الحلق واللبة (٧).

стр. 507

دليلنا في المسألة، وهو: أن المقصود من الذكاة: إنما هو إراقة دم، وهذا المعنى، لا يحصل إلا بقطع الودجين (١). احتج الشافعي في المسألة: بدليل ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الذكاة فيما بين اللبة واللحيين" (٢). [مسألة]: ٣٧٦ - أكل لحم الخيل لحم الخيل يكره أكله عندنا (٣)، وعند الشافعي: يحل أكله (٤). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٥) ذكر الخيل مع البغال والحمير، وبين منفعتها للركوب والزينة، فلو كان مأكولًا لبين منفعة الأكل، وقرنها مع البغل والحمار في الذكر، ثم إن البغل والحمار لا يؤكل، فكذلك الخيل (٦).

стр. 508

احتج الشافعي في المسألة؛ لأن الخيل قد أكل في زمان رسول الله ﷺ (١) وفي زمان أصحابه، حتى أن عمر ﵁ مر على قرية فرأى أنهم يأكلون المهر، فسأل عن ذلك فقالوا: إنا نأكل الفلوة (٢)؛ لأن الساعة قريب، قال عمر ﵁: لا تفعلوا فإن في الأمر تراخيًا، فهذا دليل على أنه حلال (٣). مسألة: ٣٧٧ - ما يحل للمضطر أن يأكل من الميتة المضطر يحل له أن يأكل من الميتة، قدر سد الرمق، وقدر الشبع لا يحل عندنا (٤)، وعند الشافعي: يحل (٥). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ (٦) أراد به أن يأكل عند الضرورة من غير شبع (٧).

стр. 509

احتج الشافعي في المسألة بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ (١) فالله تعالى قد أباح أكله عند المخمصة والمجاعة، ولم يبين الشبع وكيره (٢).

стр. 510

كتاب الأيمان (١) [مسألة]: ٣٧٨ - الكفارة في يمين الغموس يمين الغموس، لا كفارة فيه [عندنا] (٢) وعند الشافعي: يجب فيه الكفارة (٣). وصورة يمين الغموس: إذا حلف على شيء أنه فعل وهو يعلم أنه [لم] (٤) يفعل، هذه صورة يمين الغموس، وأما اليمين في المستقبل (٥) فلا خلاف: أن فيه كفارة، وصورته: إذا قال: والله لا أفعل كذا، فإن فعل يحنث وتلزمه الكفارة. دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "خمس لا كفارة فيهن: فذكر من جملتها يمين الغموس" (٦).

стр. 511

احتج الشافعي في المسألة، وقال: إن الكفارة إنما شر [عت] لرفع الإِثم ولمحو الذنب، لم أنا أجمعنا على أن الكفارة تجب في المستقبل، [وهذا] دليل على إيجاب الكفارة في يمين الماضي (١). مسألة: ٣٧٩ - انعقاد يمين الإكراه يمين الإِكراه عندنا: ينعقد (٢)، وعند الشافعي: لا ينعقد (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن هذا حر مخاطب، عقد يمينه بلسانه، فوجب أن تجب الكفارة، كيمين الطائع (٤). احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٥) فقد أخبر أن حكم الإِكراه مرفوع. مسألة: ٣٨٠ - انعقاد يمين الكافر يمين الكافر، عندنا: لا ينعد [و] لا تلزمه الكفارة (٦)، وعند الشافعي: ينعقد وتلزمه الكفارة (٧). دليلنا في المسألة، وهو: أن حكم الكفارة تارة يكون بالمال، وتارة يكون بالصوم، والصوم عبادة، والكافر ليس من أهل

стр. 512

العبادة، فلهذا قلنا: بأنه لا ينعقد يمينه؛ لأنه ليس من أهل حكمه (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن اليمين تصرف في نفسه، فكان حكمه إيجاب الكفارة، والكافر من أهله، كما قلنا: في سائر الأيمان (٢). مسألة: ٣٨١ - نذر صوم أيام النحر والتشريق إذا نذر أن يصوم أيام النحر، وأيام التشريق، عندنا: ينعقد نذره (٣)، وعند الشافعي: لا ينعقد نذره (٤). دليلنا في المسألة، وهو: أن هذا الرجل نذر أن يصوم في يوم، وذلك اليوم صالح للصوم في الجملة، من حيث إن بياض النهار من أن يكون محلا صالحًا للصوم، والنذر تصرف في نفسه، فوجب أن يصح، ويصوم في يوم آخر، ويخرج عن عهدة النذر (٥). احتج الشافعي في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا لا تصوموا في هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال" (٦)

стр. 513

فالنبي ﷺ نهى عن الصوم في هذه الأيام، ولو صام يكون: معصية، والنذر بالمعاصي لا يجوز (١). مسألة: ٣٨٢ - النذر بذبح الولد إذا نذر أن يذبح ولده، عندنا: ينعقد نذره، ويلزمه ذبح شاة (٢)، وعند الشافعي: لا يصح نذره ولا يلزمه شيء (٣). دليلنا في المسألة؛ لأن الناذر يخرج عن نذره حسب ما خرج المأمور عن أمره، . والدليل عليه: قصة إبراهيم [﵇] أمر بذبح الولد، فخرج منه بالفداء (٤)، فكذلك الناذر، وجب أن يخرج عن نذره بذبح الشاة، استدلالًا بقصة إبراهيم ﵇ (٥). احتج الشافعي في المسألة: أنه نذر في معصية؛ لأن ذبح الولد معصية، والنذر بالمعاصي لا ينعقد، كما لو نذر قتل ولده، فإنه لا يصح نذره، كذلك ها هنا (٦).

стр. 514

كتاب أدب القاضي (١) [مسألة]: ٣٨٣ - القضاء على الغائب القضاء على الغائب لا يجوز عندنا (٢)، وقال الشافعي: يجوز (٣). دليلنا في المسألة، وهو: أن القاضي إنما يقضي على الخصم، إما بالإِقرار أو بالنكول والغائب لا يدري إقراره ولا إنكاره ولا نكوله، فوجب أن لا يجوز القضاء عليه (٤). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الحجة إذا ثبتت عند

стр. 515

القاضي، وجب على القاضي إحياء ذلك الحق، والخصم إذا كان غائبًا، يقدر القاضي إحياء ذلك الحق بالإِلزام، فلا بد أن يكون كتابًا حكميًا، وينقل حكمه إلى القاضي الذي كان الخصم عنده، بإيصال هذا المستحق إلى حقه (١). مسألة: ٣٨٤ - القضاء في المساجد يجوز القضاء والحكومة في المساجد عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة: "ما روي عن النبي ﷺ أنه كان يسمع الخصومة، وهو في المسجد الحرام، وكذلك الصحابة بعده (٤). احتج الشافعي: بقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ

стр. 516

فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) نهى أن يدعى في المسجد لغير الله تعالى (٢). مسألة: ٣٨٥ - قضاء المرأة المرأة يجوز أن تكون قاضية، فيما تقبل شهادتها عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا يجوز (٤). دليلنا في المسألة، وهو: أن المرأة صلحت أن تكون شاهدة، فصلحت أن تكون قاضية؛ لأن الشهادة تنفيذ القول على الغير، فكذلك القضاء تنفيذ القول على الغير، ثم رأينا أن تنفيذ القول على الغير لجهة الشهادة يجوز، فكذلك الحكم (٥). احتج الشافعي [في المسألة]، وهو: أن المرأة ناقصة الحال، فلا تصلح أن تكون قاضية؛ لأن النبي ﷺ قال: "إنكنّ ناقصات العقل والدين" (٦). فالنبي ﷺ بيّن نقصان حالهنّ، ألا ترى أن في

стр. 517

الشهادة أقيمت امرأتان مقام رجل واحد، فما كان كذلك [إلا] (١) لنقصان حالها (٢). مسألة: ٣٨٦ - التفحص في عدالة الشهود التفحص في الشهادة، والبحث عن حقيقة العدالة، شرط في الحدود (٣) دون الأموال عندنا (٤)، وعند الشافعي: في الحدود والأموال جميعًا (٥). دليلنا في المسألة؛ لأنا لو شرطنا العدالة في جميع الخصومات، لتعذر على القاضي القضاء، خصوصًا في زماننا، فاكتفينا بظاهر العدالة في الأموال؛ لأن الأموال تثبت بالشبهة، وشرطنا العدالة في الحدود؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهة، فشرطنا العدالة احتياطًا (٦). احتج الشافعي في المسألة: بقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٧) أمر بالشهادة بشرط العدالة، ولم يفصل بين الحدود والأموال، وهذا نص (٨).

стр. 518

مسألة: ٣٨٧ - نفوذ قضاء القاضي ظاهرًا أو باطنًا قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا عندنا (١)، وعند الشافعي: ينفذ ظاهرًا لا باطنًا (٢). بيان ذلك: أن المرأة إذا دعت الطلاق بين يدي القاضي، فجاءت بشاهدي زور، ففرق القاضي بشهادتهما، ثم تزوجها رجل آخر، يكون حلالًا له عندنا: ظاهرًا وباطنًا، وعند الشافعي: يحل له ظاهرًا، ويحل للأول باطنًا. دليلنا في المسألة: [ما] روي أن رجلًا ادّعى نكاح امرأة على عهد علي ﵁، وأقام شاهدين فقضى بالمرأة له، فقالت المرأة: يا أمير المؤمنين: إن كان لا بد فزوّجني منه، ليس بيني وبينه نكاح، فقال علي ﵁: "شاهداك زوّجاك" (٣). فجعل حكمه بعد إقامة الشهادة بالنكاح ظاهرًا، وهذا في المذهب. احتج الشافعي في المسألة، وقال: بأن قضاء القاضي مبني على الشهادة، فشهادة [الشهود] (٤) ها هنا قامت في الظاهر، [فوجب] (٤) أن ينفذ حكمه في الظاهر على وفق الشهادة، حتى يكون حكم القاضي موافقًا للحجة (٥).

стр. 519

مسألة: ٣٨٨ - شهادة القابلة وحدها شهادة القابلة، تقبل عندنا وحدها، ولا يشترط العدد (١)، وعند الشافعي: لا تقبل (٢). دليلنا في المسألة، وهو: أن الولادة أمر لا يطلع عليها الرجال، فلا بد أن تقبل شهادة المرأة؛ وهي: القابلة وحدها؛ لأنا لو قلنا: إنه لا تقبل شهادتها، تتعذر على الناس إثبات الولادة إذا وقعت الخصومة (٣). احتج الشافعي في المسألة: بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٤) فجعل شهادة رجل بامرأتين في جميع الحكومات، ولم يفصل بين الأموال وغيرها (٥). مسألة: ٣٨٩ - شهادة أهل الذمة فيما بينهم شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، تقبل عندنا (٦)، وعند الشافعي: لا تقبل (٧).

стр. 520

دليلنا في المسألة، وهو: أن الكافر من أهل الولاية، فوجب أن يكون من أهل الشهادة، كالمسلم (١). احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الكافر فاسق، والفاسق ليس من أهل الشهادة، ألا ترى أن الفاسق المسلم لا تقبل شهادته، فالكفر رأس الفسق، أولى أن لا تقبل شهادته (٢). مسألة: ٣٩٠ - شهادة أحد الزوجين على الآخر شهادة أحد الزوجين، لا تقبل عندنا لصاحبه (٣)، وعند الشافعي: تقبل (٤). دليلنا في المسألة: أنا أجمعنا أن شهادة الوالد لولده، أو الولد لوالده لا تقبل (٥)، وإنما لا تقبل؛ لأن شهادته لولده،

стр. 521

كشهادته لنفسه؛ لأن مال كل واحد منهما مضاف إلى صاحبه، فصار متهمًا في الشهادة، وهذا المعنى موجود في الزوجين؛ لأن مال كل واحد منهما مضاف إلى صاحبه، ألا ترى أن الزوج يسمى غنيًا بمال المرأة، لقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ (١)، أي: أغناك بمال خديجة [﵂] (٢) فإذا ثبت هذا، فنقول: بأن شهادته لصاحبه، كشهادته لنفسه، لما فيه من حد المنفعة، فأشبه الوالد، والولد، والشريكين (٣). احتج الشافعي في المسألة، وقال: إن مال كل واحد من الزوجين مميز، فوجب أن تقبل الشهادة، كشهادة الأخ للأخ (٤). مسألة: ٣٩١ - شهادة لاعب النرد والشطرنج لا خلاف (٥) بين العلماء: أن اللعب بالنرد (٦)، يوجب رد

стр. 522

الشهادة، ويأثم به. وأما اللعب بالشطرنج (١) فيوجب رد الشهادة عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا ترد ولكن يأثم به إذا كان فيه ثلاثة شرائط: أحدها: أن [لا] يجاوز الصلاة عن وقتها، والثاني: أن [لا] يجري بينهما فحش، والثالث: [أن لا يكون] على مراهنة (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن علي ﵁، أنه مرّ على قوم يلعبون بالشطرنج، فأعلى بالدرة، وقال: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (٤) وهذا نص.

стр. 523

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن النرد إنما صار حرامًا، لما فيه من القمار، كما جرت العادة، وأما الشطرنج إذا لم يكن فيه قمار، ويكون مع ثلاثة شرائط التي ذكرنا، فوجب أن لا ترد شهادته، ولا يفسق (١). وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يلعب بالشطرنج، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ﵃ (٢).

стр. 524

كتاب الدعوى (١) [مسألة]: ٣٩٢ - المقدم من بينة ذي اليد والخارج الخارج وذو اليد إذا أقاما البينة في دعوى دار، فإن البينة بينة الخارج عندنا (٢)، وعند الشافعي: بينة ذي اليد أولى (٣). دليلنا في المسألة: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" (٤)، فالنبي ﷺ جعل البينة: بينة المدعي، والخارج هو المدعي، وأما ذو اليد فلا يحتاج إلى

стр. 525

الحجة؛ لأن الظاهر يشهد له، وهوكون الدار في يده؛ لأن اليد دليل الملك في الظاهر (١). احتج الشافعي، في المسألة: أنهما لما أقاما البينة فقد استويا في الحجة، فاحتجنا إلى الترجيح، والترجيح في جانب ذي اليد؛ لأنه ترجح حجته، بكون الدار في يده، فقبول بينة ذي اليد أولى من بينة الخارج (٢). مسألة: ٣٩٣ - القضاء بشاهد ويمين لا يجوز القضاء بشاهد ويمين عندنا (٣)، وعند الشافعي: يجوز (٤). دليلنا في المسألة: "ما روي عن النبي ﷺ أنه قال للمدعي: "ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه" (٥) جعل اليمين للمدعي على المدعى عليه، وهذا نص في المذهب. احتج الشافعي في المسألة: "بما روي عن النبي ﷺ [أنه] قضى بشاهد ويمين" (٦).

стр. 526

مسألة: ٣٩٤ - شهادة المحدود في القذف المحدود في القذف إذا تاب، لا تقبل شهادته عندنا (١)، وعند الشافعي: تقبل (٢). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) فالله تعالى رد شهادته بلفظ التأبيد (٤). احتج الشافعي، في المسألة: بقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (٥) فاستثنى التوبة، وهذا أدليل، على أنه [إن] (٦) تاب تقبل.

стр. 527

مسألة: ٣٩٥ - القضاء بالنكول القضاء بالنكول، لا يجوز في الدماء والحدود بلا خلاف (١)، وأما في غير الحدود [يقضى] (٢) بالنكول، عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا يقضى (٤). دليلنا في المسألة وهو: أنه لما نكل عن اليمين ثلاث مرات، فقد ظهر تعنته؛ لأن اليمين حق المدعى، والنكول منع حقه، فيصير ظلمًا، فوجب على القاضي إزالة الظلم (٥)، ولا يمكن إلا أن يقضى عليه بالمال عند النكول (٦). احتج الشافعي؛ في المسألة، وقال: بأن النكول أمر متردد؛ لأنه يحتمل إنما نكل عن اليمين تورعًا، أو للتأنّي، فصار النكول حجة محتملة، فلا يجوز القضاء به، كما لو سكت عند الدعوى ولم يجب، فإنه لا يقضي عليه بالسكوت، كذلك ها هنا (٧). مسألة: ٣٩٦ - الحكم بالقافة الحكم بالقافة، [بالشبه] (٨) عندنا: باطل (٩)، وعند الشافعي: جائز (١٠).

стр. 528

دليلنا في المسألة، وهو: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (١) فالنبي ﷺ جعل الحجة شيئين: البينة، واليمين، فمن جعل الشبه حجة، فقد جعل بينهما ثالثًا، وهذا لا يجوز. احتج الشافعي في المسألة: "بما روي عن النبي ﷺ أنه حكم بقول القافة" (٢).

стр. 529

كتاب العتق (١) [مسألة]: ٣٩٧ - عتق الأخ إذا ملكه أخاه الأخ إذا ملك أخاه، يعتق عليه عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يعتق (٣). دليلنا في المسألة: "بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من ملك ذا رحم منه فهو حر" (٤) وهذا نص.

стр. 530

احتج الشافعي، في المسألة، وهو: أن قرابة الأخوة تشبه القرابة البعيدة؛ لأن القرابة القريبة، كالوالدين إذا ملكهما يعتق عليه، والقرابة البعيدة إذا ملكها لا تعتق، فبينا أن ننظر أن الأخ هل يشبه القرابة القريبة أو البعيدة، لا شك أنه يشبه القرابة البعيدة، بدليل أنه تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه، كالأجنبي فإذا ملك صاحبه، وجب أن لا يعتق عليه، كالقرابة البعيدة (١). مسألة: ٣٩٨ - عتق العبد المشترك إذا كان عبد بين شريكين، فأعتق أحدهما نصيبه، عندنا: لا يسري إلى نصيب صاحبه في الحال، ولكن يستسعى العبد، فيؤدي قيمته لصاحبه (٢)، وقال الشافعي: ينفذ عتقه في نصيبه ونصيب صاحبه في الرق (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من أعتق شقصا له من عبد، ضمن نصيب شريكه إن كان موسرًا، ويستسعيه إن كان معسرًا (٤).
следующие страницы →