← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 132620

رؤوس المسائل للزمخشري

الزمخشري

Полный текст (558 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نسخة الكتاب من الأهمية بمكان لتحقيق المخطوط، البحث عن نسخ متعددة له، حتى يتمكن الباحث بمقابلة بعضها مع البعض الآخر، من إخراج نسخة مصححة، كما لو كانت النسخة الأصلية التي دوّنها المؤلف بيده. ولقد رجعت إلى فهارس مكتبات العالم (١) المتوافرة منها في المكتبة المركز بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وفهارس مكتبة البحث العلمي بكلية الشريعة بالجامعة؛ للعثور على نسخ متعددة لكتاب رءوس المسائل، فما وجدت منه إلا نسخة واحدة فقط، مصورة على (ميكروفلم) بمركز البحث العلمي وإحياء التراث الِإسلامي، بكلية الشريعة، بجامعة أم القرى، تحت رقم (٣٠٨ فقه عام)، مصورة من مكتبة شستربتي (بدبلن - ايرلندا) تحت رقم (٣٦٠٠). - وهي نسخة بخط عادي، وبأوراقها آثار رطوبة بلل، عدد أوراقها ست ومائة ورقة، وسطورها: ثلاثة عشر سطراً، في كل سطر: ثلاث عشرة كلمة تقريباً،

стр. 72

ومقاس الصفحة ١٧ × ١٣.١ سم. وهذه المعلومات مطابقة لما هو مدوّن عليها باللغة الانجليزية كما هو مدون في فهرسة مكتبة شستربتي برقم (٣٦٠٠) (١). - تاريخ نسخها: يعود إلى سنة (٥٧٦ هـ)، كما ورد ذلك في آخرها، حيث قال ناسخها: "وقع الفراغ في شهر الله الأصم رجب، في آخر الظهر، في سنة ست وسبعين وخمسمائة من هجرة النبي صلى الله عليه (وسلم) صاحبه شبلي بن عبد الرحمن بن جندر بن أيوب غفر الله لهم أجمعين، وصلى الله على محمد وآله". فهي ليست بعيدة العهد عن عصر المؤلف، إذا علمنا أن وفاته كانت عام (٥٣٨ هـ). وقرب نسخها من حياة المؤلف يعطيها أهمية خاصة، كما هو معروف في مجال تحقيق المخطوطات. - خط النسخة واضح، وإن لم يسر الناسخ على نسق واحد في النسخ، فأحياناً يكتب بعض الحروف منقوطة، وأحياناً غير منقوطة. - وكذلك في رسم بعض الحروف من الناحية الإملائية. - يبدو أن الناسخ كان وراقاً محترفاً، لم يتوفر له نصيب كبير من العلم، وكان ذا معرفة ضعيفة بالنحو والإملاء، حيث لا تخلو صفحة واحدة من عدة أخطاء نحوية وإملائية. ومما يؤكد بأن الناسخ كان وراقاً نسبة بعض الأقوال والأدلة لغير أصحابها، كما في مسألة (٢٤٣، ٣٠٦). ولم أشر إلى شيء من ذلك في الهامش، بل اكتفيت بتعديلها، وتركت ما وجدت له وجهاً صحيحاً منها. - توجد على ورقة الغلاف بعض التملكات والمطالعات التي تدل على تداول

стр. 73

هذه النسخة بين يدي كثير من العلماء، كما بينت هذه التملكات في أثناء حديثي عن توثيق الكتاب (١). - بعد تدوين الناسخ تاريخ انتهاء نسخ الكتاب، الذي يعتبر نهاية النهاية فيه، دون مسألتين (٤٠٥، ٤٠٦)، في صفحة أخرى غير مستكملتي الحكم والدليل، مما يشير إلى أنهما أضيفتا إليه مؤخراً، وليستا من صلب الكتاب. - خصصت الصفحة الأخيرة من الكتاب لفهرسة الكتاب. * * *

стр. 74

منهج التحقيق لما كانت النسخة كثيرة الأخطاء في النحو والإملاء وكثيرة السقطات، لزم إعادة نسخها، لتقويم نصوصها، وإصلاح عباراتها، وإكمال الساقط منها، وتهذيب مسائلها، لتصبح أقرب ما تكون من نسخة المؤلف بقدر الإِمكان، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف قمت بالخطوات التالية: - نسخ الكتاب من الميكروفلم، مع مراعاة كتابة الكلمات حسب القواعد الِإملائية المعروفة في عصرنا. - فقد جرت عادة الناسخ على إسقاط الألف في مثل الكلمات (الشفعى، تعلى، ثلثا، السلم) التي أصبحت كتابتها بإثبات ألف المد فيها: (الشافعي، تعالى، ثلاثا، السلام). - وكذلك باستبدال الألف واواً كرسم المصحف، مثل: (الحيوة، والصلوة) مما أصبح رسمه بالألف (الحياة، الصلاة). - كما جرت عادته على حذف الهمزة في الممدودة، مثل: (الصحرا، ما، الأعضا، الأشيا، الِإنا) في حين أن الرسم الِإملائي لها في الوقت الحاضر هو إثباتها رسماً. - وكذلك مده للمقصور منها، مثل: (المعنا، روا، يعطا). - وإبداله الهمزة ياء مثل: (البير، المايعات، نسايه، البهايم) ونحوها كثير لم أشر لكل هذه الأمور بالهامش، اكتفاء بذكرها هنا.

стр. 75

- ضبط المفردات اللغوية، بالرجوع إلى المعاجم اللغوية وقواميسها. - إتمام النقص والسقطات، بما يتفق مع العبارات المتقطعة الموجودة مستعيناً بمدونات الفقه في المذهبين لِإكمال السقطات، واضعاً ذلك داخل قوسين مربعين []، ومبيناً سبب الزيادة، وأترك الإِشارة إلى الزيادة كثيراً، لدلالة الأقواس عليها. وإن استبدلت شيئاً من النص، فإني أبين ما في الأصل بالهامش وأضع البدل الذي رأيته مناسباً في النص بين مربعين. - جرت عادة المؤلف باستعمال صيغ ناقصة في الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، مما ذكرها العلماء، فجاءت منه على النحو التالي: فغالباً ما يقول: (النبي صلى الله عليه)، جرياً على عادة المعتزلة التي ينبذها أهل السنة، وأحياناً: (النبي صلى الله ﵇، و (النبي ﵇، واستبدلت كل هذه الصيغ، بالصيغة الكاملة، المندوب إليها والتي حث على التزامها علماء (١) السنة، وإن كان في ذلك تغيير لنسخة الكتاب، إيثاراً للمنهج القويم: منهج أهل السنة والجماعة.

стр. 76

- وتكميلاً لأعمال التحقيق وإخراج الكتاب إخراجاً علمياً مناسباً قمت بوضع عناوين جانبية للمسائل الفقهية، وترقيمها. - وتسجيل أرقام أوراق النسخة المخطوطة على الجانب الأيسر لتسهيل العودة إلى الأصل المخطوط. تحقيق المسائل الفقهية ومصادرها: ولما كان كتاب "رءوس المسائل" كتاباً فقهياً خلافياً استدلالياً، فقد تأكد وجوب توثيق النصوص الفقهية بالرجوع إلى مصادرها الأصلية، خاصة أن المؤلف لم يذكر مرجعاً من مراجعه. أما الناحية الاستدلالية، فقد اشتملت على الاستدلالات: من الكتاب والسنة والعقل، فاستوجب هذا توثيق تلك النصوص. وقد سرت في توثيق هذه العناصر: المسائل الفقهية، والاستدلالات: الآيات والأحاديث كما يلي: - المسائل الفقهية: يتعرض المؤلف للمقارنة والموازنة لبيان أقوال المذهبين في كل مسألة، دون ذكر المصادر كلية، فتطلب تحقيق هذه المسائل الرجوع إلى المصادر الفقهية المعتمدة في كل مذهب، بما يتفق ونقل المصنف، وتبيين المصادر والمراجع التي يمكن الاطلاع عليها للتوسع في هذه المسائل. ومن ثَم رجعت إلى الكتب المعتمدة في كل مذهب حكى أقواله، متوخياً فيها الجانب الزمني للمصادر: الكتب المؤلفة قبل عصره، أو في عصره، التي هي مظنة استفادته منها ورجوعه إليها. كما اقتضى البحث أحياناً الرجوع إلى المصادر الفقهية المؤلفة بعد عصر المؤلف وذلك، إما لزيادة قيد أو شرط، أو لتوضيح وبيان مسألة، أو لبيان القول المعتمد في

стр. 77

المذهب، أذكر كل هذه المراجع مرتبة على حسب وفاة مؤلفيها، والاعتماد غالباً في المذهب الحنفي، على المؤلفات السابقة للزمخشري والمعاصرة له وهي: أولاً: مختصر الطحاوي، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (م ٣٢١ هـ). ثانياً: متن القدوري، لأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري (م ٤٢٨ هـ). ثالثاً: المبسوط، لمحمد بن أحمد السرخسي (م ٤٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. رابعاً: تحفة الفقهاء، لعلاء الدين السمرقندي (م ٥٥٢ هـ). خامساً: بدائع الصنائع، لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني (م ٥٨٧ هـ). سادساً: الهداية، لأبي الحسين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني (م ٥٩٣ هـ). كما رجعت إلى بعض الكتب الفقهية المعتمدة التي ألفت بعد عصره مثل: أولاً: الاختيار شرح المختار، لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي (م ٦٨٣ هـ). ثانياً: شروح الهداية: العناية، لأكمل الدين محمد بن محمود البابرتي (م ٧٨٦ هـ). ثالثاً: شرح البناية، لأبي محمد محمود بن أحمد العيني (م ٨٥٥ هـ). رابعاً: شرح فتح القدير، للكمال ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد السيواسي (م ٨٦١ هـ). خامساً: الدر المختار، لمحمد علاء الدين الحصكفي (م ١٠٨٨ هـ)، مع حاشية (الرد المحتار) المعروف بحاشية ابن عابدين، لمحمد أمين ابن عابدين (م ١٢٥٨ هـ). سادساً: اللباب في شرح الكتاب، لعبد الغني الغنيمي الميداني (م ١٢٩٨ هـ). وغيرها من الكتب الفقهية مما هو موضح في مكانه.

стр. 78

هذا ولم يختلف الأمر بالنسبة للمذهب الشافعي رحمه الله تعالى، فكان الاعتماد في تخريج مسائله على أمهات كتب المذهب المعتمدة، المؤلفة قبل عصره: - الأم، للإِمام محمد بن إدريس الشافعي (م ٢٠٤ هـ). - مختصر المزني، لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني (م ٢٦٤ هـ). - المهذب والتنبيه والنكت، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي الشيرازي (م ٤٧٦ هـ). ومن مؤلفات معاصريه: الوجيز، لمحمد بن محمد الغزالي (م ٥٠٥ هـ). كما رجعت إلى الكتب المتأخرة عن عصر الزمخشري فى كل مسألة من مسائل المذهب الشافعي، زيادة في التأكد وتوخي الدقة لبيان القول الراجح لديهم، بحسب اصطلاحاتهم الفقهية، ذلك لأن معظم المسائل المنقولة عن الشافعي، روى عنه فيها قولان أو أكثر، ولم تظهر الأقوال الراجحة في المذهب تماماً، إلا بعد جهود الشيخين الجليلين: أبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي (م ٦٢٣ هـ)، ومحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي (م ٦٧٦ هـ) حيث إن الفضل في تحرير المذهب الشافعي وتنقيحه يرجع إليهما، ومن ثم أصبحا عمدة من جاء بعدهم من فقهاء الشافعية، وإليهما ينتهي الاجتهاد؛ وعلى رأيهما يكون في الفتوى الاعتماد (١). لذلك: ألزمت نفسي في كل مسألة الاعتماد على كتب الإِمام النووي ﵀: منهاج الطالبين وعمدة المفتيين، أو المجموع شرح المذهب، أو روضة الطالبين، لذكر القول المعتمد في المذهب؛ لأن على قوله التعويل لدى الشافعية. وأرجع أحياناً إلى شروح المنهاج للنووي أيضاً (٢).

стр. 79

- تعريف الاصطلاحات الفقهية بالرجوع إلى كتب المذهبين، وكذلك مقارنة المقاييس والموازين: (المثقال، والدرهم، والقلة ونحوها)، بالمصطلحات الحديثة المتعارفة لدى الناس في هذا العصر. - تتبع المؤلف فيما حكاه من أقوال على خلاف ما عليه القول المعتمد في المذهب، كما في مسائل الحجر وغيرها عند الأحناف، وكذلك في بعض أقوال الشافعية حيث ذكر القول القديم أو المرجوح. - الاستدلال بأدلة أخرى أقوى من التي قدمها المؤلف، كالاستدلال بالنقل، حينما يكتفي المؤلف بالاستدلال بالعقل فقط، مع توافر الأدلة النقلية. - دراسة بعض المسائل الأصولية واللغوية، زيادة في توضيحها. - بيان صور بعض المسائل وتوضيحها التي يكتنفها بعض الغموض. - ذكر أسباب الخلاف لبعض المسائل التي لم تتضح أسباب الخلاف فيها بالاعتماد على كتب الأصول والفروع كما في (١٣٨، ١٤٥، ١٤٦). - بيان ثمرة الخلاف وفائدته إذا لم تتضح ذلك من المسألة كما في (١٣٠، ١٣٦). وكما تقدم فإن المؤلف يستدل بالكتاب والسنة والعقل، أما بالنسبة للآيات القرآنية، فإنني أعين السورة التي ذكرت فيها، ورقمها بين آياتها، والتعليق عليها، أو الإِشارة إلى مصدر التعليق من كتب آيات الأحكام، ككتاب أحكام القرآن للشافعي، وأحكام القرآن للجصاص، وأحكام القرآن لابن العربي، وأحكام القرآن للكيا الهراسي، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وغيرها من كتب التفسير. - وأما بالنسبة للأحاديث النبوية الشريفة التي ذكرها المؤلف، أو أشار إليها أو ضمنها كلامه - والتي تبلغ (٢١٥) حديثاً - ونحوها مما أضفته أثناء التحقيق، فإني خرجت جميع هذه الأحاديث على النحو التالي:

стр. 80

- إذا ثبت الحديث في الصحيحين - البخاري ومسلم - (١) أو في أحدهما، فإنني لا أتتبعه في كتب السنة الأخرى. كذلك إذا ثبت في السنن الأربعة (٢) اكتفيت بتخريجه منها. وجاء تخريجي لهذه الأحاديث من الكتب الستة، بذكر: كتب وأبواب الأحاديث المتضمنة تحتها، ثم أعقبت هذا بذكر أرقام الأحاديث، وأجزاء وصفحات الكتاب. فإذا لم أعثر على الحديث في الكتب الستة، فإني أبحث عنه في بقية كتب السنن، والمعاجم، والمصنفات الحديثية، واكتفيت فيها بذكر أرقام أجزاء وصفحات الكتاب فقط. - ثم تعقيبها بذكر أقوال علماء الحديث في الحديث سنداً ومتناً إن وجد. لم أكتف في تخريج الأحاديث بالاعتماد على كتب تخريج الأحاديث: كنصب الراية، وتلخيص الحبير، والجامع الصغير، وإرواء الغليل، ونحوها، بل رجعت إلى أصولها إلا في حالة افتقاد للكتب الأساسية فقد كانت هي المرجع في النهاية. - آثرت عدم التعرض لتراجم الأعلام الواردة في نص الكتاب، حيث إن كافتهم من أعلام الصحابة المشهورين، قصداً في عدم إثقال الكتاب بالهوامش التي يمكن أن يغني عنها غيرها من الكتب المتوافرة في هذا المجال.

стр. 81

وأخيراً يستكمل التحقيق جوانبه الفنية بعمل فهارس مفصلة للمسائل الفقهية، والآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، على قائلها أفضل الصلاة وأتم التسليم. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. * * *

стр. 82

رؤوس المسائل «المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية» تأليف العلامة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧ هـ - ٥٣٨ هـ) دراسة وتحقيق عبد الله نذير أحمد

стр. 83

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (توكلت على الحيّ الذي لا يموت) [كتاب (١) الطهارة] (٢) [مسألة: ١ - ] إزالة النجاسة بالمائعات إزالة النجاسات بالمائعات (٣) يجوز عندنا (٤)، وعند الشافعي:

стр. 84

لا يجوز (١). مثل: الخل، وماء الورد، والدبس (٢) وغيره (٣). يجوز إزالة النجاسة بهذه الأشياء وإن كان لا يجوز به التوضؤ (٤). لنا في ذلك: وهو أن المقصود من إزالة النجاسة: الطهارة، وهذا المعنى يحصل بالمائعات كما يحصل بالماء، بخلاف الوضوء، لأن الوضوء إنما شرع لرفع الحدث حكماً (٥)، فإنما يرفع بالماء المطلق (٦). احتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٧) فإن الله تعالى منّ علينا بإنزال الماء الطاهر، فلو قلنا: إن غير الماء يقوم مقام الماء لبطل معنى الامتنان (٨).

стр. 85

مسألة: ٢ - الوضوء بنبيذ - التمر يجوز التوضؤ بنبيذ التمر عندنا (١)، وعند الشافعي: لا يجوز (٢). وصورة نبيذ التمر: أن يلقى في الماء تميرات حتى تخرج عذوبة الماء، فإذا عصر صار دبساً، لا يجوز التوضؤ به اتفاقاً (٣). لنا في ذلك: ما روي أن النبيّ ﷺ ، كان في ليلة الجن مع ابن مسعود، فسأله: هل معك ماء يا ابن مسعود؟ قال: لا، إلا إداوة (٤) فيها تمر، فقال النبي ﷺ : "ثمرة طيبة وماء طهور"، فأخذ وتوضأ به (٥). وهذا دليل على أنه يجوز.

стр. 86

احتج الشافعي فقال: هذا مائع لا يجوز التوضؤ به حضراً، فلا يجوز التوضؤ به سفراً (١)، دليله الدهن والدبس (٢). مسألة: ٣ - الوضوء بماء الزعفران يجوز التوضؤ بماء الزعفران عندنا: إذا كان رقيقاً (٣)، وعند الشافعي: لا يجوز (٤). دليلنا في ذلك: وهو أنا أجمعنا: أنه إذا تغير الماء بوقوع الأوراق يجوز التوضؤ به (٥)، فكذلك إذا تغير بالزعفران، وجب أن يجوز. احتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٦)، فالله تعالى نقلنا من الماء إلى التراب بلا واسطة، فمن جوّز التوضؤ بماء الزعفران، فقد جعل بينهما واسطة.

стр. 87

مسألة: ٤ - طهارة جلد الكلب جلد الكلب يطهر بالدباغ (١) عندنا (٢)، وعند الشافعي، لا يطهر (٣). لنا: قول النبي ﷺ : "أيما إهاب (٤) دبغ فقد طهر، كالخمر تخلل فتحل" (٥)، ولم يفصل بين الكلب وغيره. احتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٦) والكلب هو الميتة؛ لأنه نجس العين (٧).

стр. 88

مسألة: ٥ - طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه جلد ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة عندنا (١)، وعند الشافعي: لا يطهر إِلا بالدباغ (٢). بيانه: إِذا ذبح حماراً أو بغلاً أوذئباً، فإنه يطهر جلده بالذكاة. لنا: قوله ﷺ : "دباغ الأديم ذكاته" (٣). احتج الشافعي فقال: هذه الذكاة لم تفد طهارة اللحم فكيف تفيد طهارة الجلد (٤).

стр. 89

مسألة: ٦ - حكم العظم والشعر العظم والشعر لا حياة فيه، ولا ينجس بموت ذات الروح عندنا (١)، وعند الشافعي: فيه حياة، وينجس بالموت (٢). دليلنا في المسألة قوله ﷺ : "ما أُبين من الحي فهو ميت" (٣) فدل على أنه لا حياة فيه، ودليل آخر: لو كان في الشعر حياة، كان يألم بقطعه، فدل على أنه لا حياة فيه (٤). واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٥). فالله تعالى أثبت الحياة في العظام، دل على أن في العظام حياة (٦).

стр. 90

مسألة: ٧ - حكم النية في الطهارة النية (١) في الطهارة ليست بشرط عندنا، في الوضوء، وغسل الجنابة، والحيض والنفاس (٢)، ولا خلاف أنه شرط في التيمم (٣)، وعند الشافعي: النية شرط في الجميع (٤): دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٥)، فالله تعالى ذكر شرائط الطهارة، ولم يعين النية، فدل على أن النية ليست بشرط في الطهارة (٦). واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٧)، فالإخلاص: إنما هو النية (٨).

стр. 91

مسألة: ٨ - المضمضة والاستنشاق في الطهارة المضمضة والاستنشاق: نفلان في الوضوء, فرضان في غسل الجنابة عندنا (١)، وعند الشافعي: نفلان فيهما جميعًا (٢)، وعند مالك: فرضان فيهما جميعًا (٣). دليلنا في ذلك: ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "بلو الشعر وانقو البشر، فإن تحت كل شعرة جنابة" (٤)، ولا شك أن في الأنف شعر، فيجب إيصال الماء إليه. واحتج الشافعي: بقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥)، ولم يأمرنا بالمضمضة والاستنشاق (٦).

стр. 92

مسألة: ٩ - حكم الترتيب في الوضوء الترتيب (١) في الوضوء ليس بشرط عندنا (٢)، وعند الشافعي: الترتيب شرط (٣). دليلنا: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٤) إلى آخره، فالله تعالى ذكر هذه الأسماء الثمانية مرتبة، ومع هذا لو قدم بعضها على بعض لجاز، فكذلك في الوضوء (٥). واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٦)، فالله تعالى رتب الطهارة على وجه، فكان الترتيب شرطًا في كل عبادة.

стр. 93

مسألة: ١٠ - مقدار المسح المجزئ من الرأس لا يجوز عندنا: مسح (١) الرأس، بأقل من ربعه (٢)، وعند الشافعي: غير مقدر بربعه، ولا أقل من ذلك، حتى لو أصاب الماء شعرة أو شعرتين جاز (٣). دليلنا في المسألة: قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ (٤)، فالله تعالى ذكر الرأس مطلقًا، وبيانه علي لسان النبي ﷺ والشرع فيه إلى فعله: والنبي ﷺ مسح بناصيته (٥) وهو: ربع الرأس (٦). واحتج الشافعي: بقول الله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ (٧)، ولم يقدر فيه المسح، فإذا مسح بعض رأسه فقد خرج عن العهدة (٨).

стр. 94

مسألة: ١١ - تكرار المسح مسح الرأس عندنا: مرة واحدة (١)، وعند الشافعي: ثلاث مرات (٢). دليلنا: ما روى عن رسول الله ﷺ : "أنه مسح على رأسه مرة واحدة" (٣)، والمعنى فيه: أنه مسح في الطهارة، فلا يجب التكرار فيه، كالمسح على الخفين. واحتج الشافعي ﵀، بما روى عن النبي ﷺ : أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم" (٤)، فدل على أن التكرار شرط.

стр. 95

مسألة: ١٢ - موقع الأذنين في المسح الأُذُنان عندنا من الرأس، يمسح مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس (١)، وعند الشافعي: لا من الرأس ولا من الوجه، بل يأخذ لهما ماءً جديدًا (٢). دليلنا في المسألة: ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الأذنان من الرأس" (٣). واحتج الشافعي في المسألة: أن الأذنين ليستا من الرأس، بالحلق في نسكه، فكذلك في الوضوء (٤).

стр. 96

مسألة: ١٣ - حكم الاستنجاء الاستنجاء (١) ليس بواجب عندنا (٢)، وعند الشافعي: هو واجب (٣). دليلنا: قوله ﷺ : "من استجمر فليوتر ومن لا فلا حرج عليه" (٤)، والمعنى فيه: أنا أجمعنا لو ترك الاستنجاء بالماء أصلًا جاز (٥)، فلو كان واجبًا لما جاز تركه بالماء، فدل على أنه ليس بواجب. واحتج الشافعي: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها،

стр. 97

وليستنج بثلاثة أحجار" (١)، وهذا أمر، وظاهر الأمر يدل على الوجوب (٢). مسألة: ١٤ - استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة ولا يجوز استقبال القبلة واستدبارها في الصحاري والبيوت عندنا، [في قضاء الحاجة] (٣)، وعند الشافعي، يجوز في البنيان استقبالها واستدبارها (٤). دليلنا: ما روى عن النبي ﷺ مثل الوالد لولده، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" (٥)، ولم يفصّل بين الصحراء والبنيان، فهو على العموم. واحتج الشافعي، وقال: إنما لا يجوز استقبالها في الصحراء،

стр. 98

للتعظيم وهتك الحرمة، فإذا كان بينه وبين القبلة حائط، فلا يؤدي إلى هتك حرمتها (١). مسألة: ١٥ - حكم الخارج من غير السبيلين الخارج من غير السبيلين ينقض الطهارة عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا ينقض الطهارة (٣). دليلنا: ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف، وليتوضأ، وليبن علي صلاته ما لم يتكلم أو يحدث" (٤)، فدل على أن القيء والرعاف حدث ينقض الوضوء. والمعنى فيه: أنه نجس خارج عن البدن، فيوجب نقض الطهارة، كدم الحيض.

стр. 99

واحتج الشافعي: بما روى عن ابن عباس أنه قال: "ليس على المحتجم وضوء" (١). فدل على أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء. مسألة: ١٦ - أثر القهقهة في الصلاة القهقهة (٢) في الصلاة تنقض الوضوء عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا تنقض (٤). دليلنا: ما روى عن النبي ﷺ : "أنه كان يصلي مع أصحابه، فدخل عليه رجل أعمى، فتردّى في بئر، فضحك بعض أصحابه، فلما فرغ من الصلاة، أمرهم: بإعادة الوضوء والصلاة" (٥)، فدل على أن الضحك يوجب نقض الطهارة، فكان سببه الاستهزاء به؛ لأنه موضع بكاء، فأوجب ذلك تشديدًا عليهم.

стр. 100

واحتج الشافعي: بالمعنى وقال: ما لا ينقض الوضوء خارج الصلاة، فلا ينقض الوضوء في الصلاة، كالمشي القليل (١). مسألة: ١٧ - حكم مس الفرج مس (٢) الفرج لا ينقض الوضوء عندنا (٣)، وعند الشافعي: ينقض إذا مس بباطن الكف (٤). دليلنا: ما روى قيس بن طلق عن النبي ﷺ أنه قال: - حين سئل - ""هل هو إلا بضعة منك؟ " (٥)، وروى عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "لا أبالي مسست ذكري، أو أنفي" (٦).

стр. 101

واحتج الشافعي: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من مس ذكره فليتوضأ" (١)، وهذا نص. مسألة: ١٨ - حكم لمس المرأة لمس (٢) المرأة عندنا: لا ينقض الوضوء (٣)، وعند الشافعي: ينقض (٤). دليلنا: ما روى عن النبي ﷺ : "أنه كان يقبّل بعض نسائه، ثم يقوم ويصلي ولا يتوضأ" (٥)، والمعنى فيه: أن هذه

стр. 102

الملامسة لو كانت بين رجلين أو بين امرأتين لا ينقض الطهارة، فكذلك إذا كان بين الرجل والمرأة، لا ينقض الطهارة، دليله: إذا لمس البهائم. واحتج الشافعي: بقول الله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١).

стр. 103

باب التيمم (١) [مسألة]: ١٩ - التيمم قبل دخول الوقت يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة عندنا (٢)، وعند الشافعي لا يجوز (٣). دليلنا: ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: "التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج" (٤)، ولم يفصل بين ما إذا كان قبل الوقت أو بعده.

стр. 104

واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١)، فالله تعالى أوجب الطهارة والتيمم عند القيام إلى الصلاة، ثم قبل دخول الوقت لا يلزمه القيام، فكذلك التيمم، وجب أن لا يلزمه (٢). مسألة: ٢٠ - حكم تيمم الحاضر للحاضر يجوز له التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة والعيدين (٣) عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز (٤). دليلنا في المسألة: وهو أن خوف فوت الفعل آكد من خوف فوت الوقت (٥)، ثم أجمعنا على أن التيمم يجوز عند خوف فوت الوقت (٦)، فلخوف فوت الفعل أولى.

стр. 105

واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١). وما شرط جواز التيمم إلا لعدم الماء، والعدم في الحضر لا يتصور، فوجب أن لا يجوز التيمم (٢). مسألة: ٢١ - حكم التيمم لواجد ماء لا يكفي لغسل جميع الأعضاء إذا كان للمسافر ماء، لم يكفه لغسل الأعضاء الأربعة، يتيمم عندنا (٣)، وعند الشافعي: يستعمل الماء ويتيمم للباقي (٤). دليلنا: وهو أن كلما ينقسم إلى أصل وبدل، فعدم بعض الأصل كعدم الكل، في جواز الانتقال إلى البدل. دليله: إذا وجب عليه عتق الرقبة في كفارة القتل، إذا وجد نصف ثمن الرقبة، ولم يجد نصف الآخر، جاز له الانتقال إلى الصوم، فكذلك ها هنا (٥). احتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٦)، فأمر بالتيمم عند عدم الماء، وهذا واجد للماء، فلا يجوز له التيمم (٧).

стр. 106

مسألة: ٢٢ - التيمم بغير التراب التيمم بالحجر والزرنيخ (١) والنورة (٢)، جائز عندنا (٣)، وعند الشافعي: لا يجوز (٤). دليلنا: قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٥) والصعيد: هو ما يتصاعد على وجه الأرض (٦)، وهذه الأشياء متصاعدة على وجه الأرض، فوجب أن يجوز، والنورة جائز عندنا. واحتج الشافعي بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٧)، قال ابن عباس، الصعيد: هو التراب الطاهر المنبت (٨)، وهذه الأشياء ليست بتراب، ولا يجوز التيمم بها.

стр. 107

مسألة: ٢٣ - الجمع بين فريضتين بتيمم واحد المتيمم يجوز له أن يجمع بين فريضتين بتيمم واحد عندنا (١)، وعند الشافعي: لا يجوز (٢). دليلنا، قوله ﷺ : "التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج" (٣)، فجعل حكم التيمم كحكم الوضوء, بالوضوء يجوز الجمع بين فريضتين، فكذلك في التيمم، وجب أن يجوز. واحتج الشافعي، بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (٤) فأمر بغسل الوجه عند القيام إلى الصلاة فالآية مطلقة (٥) أمر بالطهارة عند القيام إلى الصلاة، والطهارة إنما تكون بالماء، وتارة بالتراب (٦).

стр. 108

مسألة: ٢٤ - تيمم وصلى ناسيًا الماء في الرحل إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى، ثم بان أن [في] رحله ماء، لا يلزمه الإعادة عندنا (١)، وعند الشافعي (٢): يلزم. دليلنا: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣) فالعبد لا يكون مؤاخذًا بالنسيان. واحتج الشافعي: بقول الله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (٤) أمر بالتيمم عند عدم الماء، وهاهنا الماء موجود (٥). مسألة: ٢٥ - رؤية المتيمم الماء أثناء الصلاة إذا تيمم ودخل في الصلاة، ثم رأى الماء خلال صلاته، بطلت صلاته عندنا (٦)، وعند الشافعي: لا تبطل (٧). واحتج الشافعي، بقول الله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (٨)، فلو قلنا بأنه تقطع، أدى إلى إبطال العمل، وهذا لا يجوز (٩).

стр. 109

دليلنا في ذلك: وهو أن التراب بدل عن الماء، فإذا وجد الماء خلال الصلاة فقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود، والمبدل يبطل حكم البدل فتعلق الحكم بالأصل (١). مسألة: ٢٦ - حد الماء الكثير حد الماء الكثير، عندنا، وهو: إذا حرك من جانب لم يتحرك من جانب آخر (٢) إذا كان عمقه قدر شبر (٣)، وهكذا روى عن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: أن يكون عشرًا في عشر (٤)، وفي رواية أخرى: ثمان في ثمان (٥) فإذا وقع فيهما نجاسة لم ينجس عندنا (٦). وعند الشافعي: حد الماء الكثير الذي لا يحمل النجاسة،

стр. 110

وهو: إذا كان قلتين (١) فصاعدًا، والقلتان (٢): خمس قرب كبار، وهي: مائتان وخمسون منا (٣)، أو ستمائة رطل. دليلنا، ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يبولن
следующие страницы →