← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

[١١٦٠] مسألة: قال: ولا يحل النجش؛ لأنَّ رسول الله ﷺ نهى عنه، وهو أن يعطي الرّجل بالسلعة العطاء ليعتبر به غيره (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ ضربٌ من الخديعة والمكر وإتلاف مال غيره، وذلك أنَّ غيره يعتبر بغشه ويقتدي به غيره. وقد رَوَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الغِشِّ (٢)» (٣). ورَوَى ابن عيينة، عن الزهري، عن أنسٍ، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» (٤). •••

стр. 1017

[١١٦١] مسألة: قال: ولا بأس بالبيع فيمن يزيد، فإذا أوجبه عليه فلا زيادة فيه، ومن زاد فليس له أن ينزع عنه حتى يُخَلِّصَهُ غيرُهُ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ للإنسان أن يبيع ملكه كيف شاء، إن شاء مساومةً وإن شاء مزايدةً، على حسب ما يراه أصلح له. وقد رَوَى أنسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ جلْبَاً (٢) وَقَدَحَاً فِيمَنْ يَزِيدُ» (٣). وقوله: «إنَّهُ إذا أوجبه فلا زيادة فيه»، فلأنَّ البيع قد وجب بالعقد، فلا يجوز لأحدهما الرجوع فيه. ••• [١١٦٢] مسألة: قال: ولا ويجوز البيع بعد النداء يوم الجمعة، النداء الذي يكون بين يدي الإمام يوم الجمعة، فإذا ثَبَتَ ذلك على من فعله، فُسِخَ (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩]، وهذا أمرٌ من الله

стр. 1018

تعالى، فهو على وجوبه إلّا أن ينقله عن ذلك دليلٌ، فمتى باع بعد النداء، كان بيعه مفسوخاً إذ ا كان ممن تلزمه الجمعة؛ لأنَّهُ أوقعه على خلاف ما أُمِر به، فكان بمنزلة من باع غرراً، ومجهولاً، ونكح وهو محرمٌ، وباع ربا، أنَّ ذلك كله مفسوخٌ؛ لنهي الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه عن ذلك، فكذلك البيع يوم الجمعة بعد النداء هو مردودٌ؛ لنهي الله تعالى عن ذلك. فإن قيل: إنَّ بيع الغرر والآبق والمجهول والربا وأشباه ذلك، إنّما منع لعيبٍ في المبيع، ليس من أجل عيبٍ في العقد ولا الحال، والنهي عن البيع يوم الجمعة بعد النداء ليس هو من أجل عيبٍ في المبيع نفسه، فأشبه ذلك تلقي السلع والبيع على بيع الرجل (١)؟ قيل له: لا فرق بين ما كان منهياً عن بيعه من أجل عينه أو من أجل غير عينه لوقت أو حال، كما لم يفترق حال النهي في عقد النكاح بين ما كان من أجل غير المعقود عليها، بأن تكون أمه أو أخته أو عمة امرأته أو خالتها، أو تكون مُحْرِمَةً أو في عدَّةٍ من زوجٍ، فلمّا لم يفترق الحكم في ذلك لورود النهي فيهما، فكذلك قد ورد النهي عن البيع يوم الجمعة عند النداء. وقد قال مخالفنا في هذه المسألة (٢): «إنَّ من باع بيعتين في بيعهٍ فبيعه

стр. 1019

مفسوخٌ، بمنزلة من باع غرراً ورباً ومجهولاً» (١)، ومعلومٌ أن النهي عن البيعتين ليس من أجل عين المبيع، فبطل الفرق الذي من أجله فرَّق به. فأمّا ما ذكر من تلقي السلع وغير ذلك والبيع على بيع الرجل، فمفسوخٌ عند مالك كلّ ذلك؛ لوقوعه على خلاف الشرط المأمور به، وكلّ من خالف ما أمر به، فُسِخ فعله ورُدَّ إذا كان الأمر واجباً؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (٢)، رواه القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ . والوقت الذي يفسخ فيه البيع إذا باعه: هو أن يلزم الإنسان المجيء إلى الجمعة من المكان الذي هو فيه، فإذا باع بعد ذلك فُسِخ بيعه؛ لأنَّهُ قد باع في وقتٍ منهي عن البيع فيه؛ من أجل لزومه المجيء إلى الجمعة. ••• [١١٦٣] مسألة: قال: ولا يجوز الربا بين الرّجل وبين عبده (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله حرم الربا على النّاس عموماً، وسواءٌ كان ذلك بين عبده أو عبدٍ غيره، أو بينه وبين حرٍّ؛ لأنَّ العبد يملك ملكاً ما، فلا يجوز أن يكون بينه وبين سيده ربا، ولو جاز ذلك في عبده، لجاز ذلك في مكاتبه، وهذا فاسدٌ. •••

стр. 1020

[١١٦٤] مسألة: قال: ولا بأس بالجنان (١) بالجنان، أصلهما بأرضهما، ما لم يكن فيهما ثمرةٌ (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيع بستانٍ ببستانٍ، أصله وشجره بأصل الآخر وشجره، فلا بأس بذلك. فإن كان في أحدهما ثمرٌ جاز أيضاً. وإن كان فيهما ثمرٌ، لم يجز ذلك إن كان من جنسٍ واحدٍ على وجهٍ؛ لأنَّهُ يصير ثمر بثمرٍ متفاضلٍ مع شيءٍ غيره. فإن كان من جنسين مختلفين جاز ذلك إذا جُدَّا مكانهما، فإن تأخر ذلك لم يجز؛ لأنَّهُ يصير ثمراً بثمرٍ متأخرٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ الطعام بالطعام لا يجوز بيعه متأخراً، سواءٌ كان من جنسٍ واحدٍ أو جنسين، هذا ما لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه قال: «الحِنْطَةُ بِالحِنْطَةِ رِبَاً إِلَّا هَا وَهَا، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلَّا هَا وَهَا» (٣) الحديث. ••• [١١٦٥] مسألة: قال: ولا بأس بالدار بالدار ما لم يكن فيهما دَينٌ (٤)، كان ذلك الكراء حالاً أو إلى أجلٍ (٥).

стр. 1021

• يعني: أنَّهُ لا بأس ببيع دارٍ بدار؛ لأنَّ ذلك بيعٌ جائزٌ؛ لقول الله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]. وقوله: «ما لم يكن فيهما دَينٌ»، يعني أن يكون معهما دراهم، سواءٌ كان ذلك من كراهما نقداً أو إلى أجلٍ؛ لأنَّهُ يصير دراهم بدراهمٍ معهما شيءٌ غيرها نقداً أو إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ، فإن كان مع إحداهما جاز. ••• [١١٦٦] مسألة: قال: ولا خير في الأدهان المُرَبَّبَة (١): الحناء (٢)، والزنبق (٣)، والخيري (٤) - أعني: بواحدٍ إلى أجلٍ (٥) -. • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ منافع هذه الأدهان متقاربةٌ عنده، فهي بمنزلة صنفٍ واحدٍ، فلا يجوز بيع شيءٍ من صنفٍ إلى أجلٍ بأكثر منه من صنفه؛ لأنَّهُ يصير

стр. 1022

قرضاً جر منفعةً، كأنه قد أقرضه شيئاً بأكثر منه من صنفه إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ على ما بيَّنَّاه. ••• [١١٦٧] مسألة: قال: ومن باع شاةً مُصَراةً فاحتلبها فكرهها، فإنّه يردها وصاعاً من تمرٍ (١). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ بِالبَيْعِ، وَلَا يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ» (٢). ورَوَى حمادٌ، عن أيوب وهشام وحبيب (٣)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعاً مِنْ طَعَامٍ» (٤).

стр. 1023

فلهذا قال مالك: «إنَّهُ يردها إن شاء»؛ لأنَّ ذلك عيبٌ فيها لم يرض به المشتري ولا دخل عليه، فله أن يردها. فأمّا رده صاعاً من تمرٍ، فذلك بدل اللبن الذي كان في ضرعها في حال التصرية واشْتِرَاهَا المشتري كذلك، ثمّ حلبها، فأمّا ما حدث بعد ذلك، فهو للمشتري بالضمان؛ لأنَّ الخراج للمشتري بالضمان. ولم يجز أن يرد شيئاً مثله؛ لأنَّهُ لا يعلم كم مقدار اللبن الذي كان في الضرع فيرد مثله، وإذا لم يعلم ذلك، دخله بيع اللبن باللبن متفاضلاً، وذلك غير جائزٍ. ••• [١١٦٨] مسألة: قال: ولا بأس بأن يشتري القمح وعليه طَحْنُهُ. ولا خير فيما سوى ذلك من فجلٍ ولا جلجلان (١) ولا قمحٍ على أنَّ عليه الدراس (٢) والتذرية (٣) (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا بأس ببيع القمح على أنَّ على البائع طحنه، فلأنَّ ذلك بيعٌ وكريٌ، ولا بأس بالبيع والإجارة عند مالكٍ؛ لإباحة الله ذلك

стр. 1024

جميعاً؛ ولأنَّ الإجارة هي بيع المنافع، فجاز أن يقترن بيعها إلى بيع الأعيان؛ ولأنَّ ما يخرج أيضاً من القمح معلوم المقدار ليس يدخله غررٌ، فكأنه باعه الدقيق. وليس ما يخرج من الفجل والجلجلان معلوماً، فلا يجوز بيعه على أنَّ عليه طحنه؛ لأنَّهُ كأنه باع الدهن الذي يخرج منهما. وكذلك لا يجوز بيع القمح على أنَّ عليه الدراس والتذرية - يعني بيع القمح في السنبل -؛ لأنَّ القمح في السنبل مجهول لا يُدرى كيف هو، ولا كم هو. فأمّا السنبل بعينه فبيعه جائزٌ، وقد ذكرناه فيما تقدَّم. ••• [١١٦٩] مسألة: قال: ولا بأس باشتراء النعل على أنَّ عليه حذوه (١) والشِّقَّة (٢)، وعليه خياطتها (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك بيع وإجارةٌ؛ لأنَّ المشتري اشترى النعل والشقة من البائع، واكتراه على عملهما، فلا بأس بذلك؛ لأنَّهُ لو أفرد كلّ واحدٍ من البيع والإجارة بالعقد لجاز، فكذلك إذا ضمهما جاز، كما لو باع سلعتين في عقدٍ واحدٍ جاز؛ لأنَّهُ لو أفردهما جاز.

стр. 1025

فإن قيل: «إنَّ البيع والإجارة لا يجوز إذا اجتمعا في عقدٍ واحدٍ وإن كانا لو انفردا جاز، كما لا يجوز البيع والصرف إذا اجتمعا في عقدٍ واحدٍ، ولو انفرد كلّ واحدٍ منهما، جاز (١)؟ قيل له: الإجارة لا تشبه الصرف، وهي بالبيوع أشبه. ألا ترى: أنهما لو افترقا قبل قبض المستأجر لم يبطل عقد الإجارة كما لا يبطل ذلك عقد البيع إذا افترقا قبل قبضه، ولو افترقا في الصرف قبل قبضه، لبطل الصرف، وكانت الإجارة بالبيع أشبه منها بالصرف لهذه العلة. ••• [١١٧٠] مسألة: قال: ولا بأس بعلف الدوابِّ، القِرْطُ الربيع (٢)، كلّ شهرٍ بدينارٍ على دابَّةٍ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك معروفٌ في الأغلب، وكم مقدار ما تأكل الدابَّة شهراً، فجاز ذلك للحاجة إليه، كما يجوز أن يكتري دابَّةً يركبها شهراً ولا يعرف مقدار الركوب، وكذلك يجوز أن يكتري عبداً للخدمة، يخدمه شهراً، ولا يعرف مقدار خدمة شهرٍ. •••

стр. 1026

[١١٧١] قال: ولا بأس بكري الدابَّة وعليه علفها (١). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا قلنا: إنَّ مقدار علف الدابَّة في الشهر معروفٌ في الأغلب، وكذلك السَّنَة وأشباه ذلك، فجاز أن يكتريها على أنَّ عليه علفها. ولأنَّ النّاس كانوا يكترونها كذلك لحاجتهم إلى ذلك، فأجازه على هذا الوجه للاستحسان، وقد رُوِيَ عن جماعةٍ أنهم أجازوا ذلك. ••• [١١٧٢] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ دَينٌ قد حلَّ، فلا بأس أن ينظره بحميلٍ (٢) أو رهنٍ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ التأخير فعل معروفٍ، و «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» (٤)، كما قال النبيُّ ﷺ ، فلا بأس بذلك وقد قال النبيُّ صلى الله عليه: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرَاً، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» (٥). •••

стр. 1027

[١١٧٣] مسألة: قال: ولو قال الحميل: «لا أتحمل لك إلّا أن تضع عني عشرة دراهم»، لم يكن في ذلك خيرٌ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا يصير حمالةً بِجُعلٍ، فهو حرام؛ لأنّها تخرج عن فعل المعروف وتدخل في باب المعاوضة. ولا يجوز أخذ جعلٍ على فعل عملٍ لله ، كما لا يجوز أن يأخذ أجرةً على أن يصوم أو يصلي، وكذلك لا يجوز أن يأخذ عوضاً على الحمالة والضمان والكفالة وأشباه ذلك. ••• [١١٧٤] مسألة: قال: ولا بأس ببيع عَسْبِ الفَحْلِ، الشهر والأيام المسمّاة (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إنّما يبيع منفعةً يجوز أن ينتفع بها، كما يبيع خدمة عبده شهراً، وكذلك يبيع سكنى داره شهراً، أعني: إذا أكرى ذلك شهراً، فكذلك يجوز أن يؤاجر عسب الفحل شهراً؛ لأنَّهُ يجوز الانتفاع به، وكلُّ ما جاز للإنسان الانتفاع به مما ليس بنجس، جاز أن يهبه لغيره ويعاوضه عليه، إلّا ما كان من الوطء، فإنّه لا يجوز ذلك. وإنما الذي لا يجوز أخذ عوضه، ما لا يجوز فعله مما كان منهياً عنه أو بيعه إذا كان منهياً عنه، وذلك كبيع الخمر والخنزير ومهر البغي وحلوان الكاهن

стр. 1028

وأشباه ذلك من الأعيان المحرمة والمنافع الممنوعة، فأمّا ما كان حلالاً بيعه والانتفاع به، فجائز له بيعه في عينه وبيع منافعه. فإن قيل: قد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّه: «نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ» (١) (٢)؟ قيل له: معنى ذلك إن صحَّ الحديث، هو أن يكريه إلى العلوق (٣)؛ لأنَّ ذلك مجهولٌ لا يدرى متى يعلق، وليس يجوز إجارة المجهول كما لا يجوز بيعه، فأمّا إذا كان إلى أجلٍ معلومٍ فلا بأس بإجارة ذلك (٤). ••• [١١٧٥] مسألة: قال: ولا بأس بإجارة المكيال والميزان (٥). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الكيل والوزن فعلٌ مباحٌ يحتاج النّاس إليه، فلا بأس بفعلهم، فكذلك لا بأس بأخذهم العوض عليه؛ لأنّ كلّ ما جاز فعله جاز أخذ العوض عليه على ما ذكرناه. ••• [١١٧٦] مسألة: قال: ولا بأس بكسب الحجام (٦).

стр. 1029

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحجامة فعلٌ مباحٌ، فجاز أخذ العوض عليها؛ لأنَّ أخذ العوض على كلّ فعلٍ مباحٍ مما يفعله لغيره جائزٌ. وقد رَوَى مسدد (١)، حدثنا يزيد بن زريع (٢)، حدثنا خالد (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَهُ خَبِيثَاً، لَمْ يُطْعِمْهُ» (٤). ورَوَى مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالكٍ أنَّهُ قال: «حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» (٥). ••• [١١٧٧] مسألة: قال: ولا بأس بأخذ المعلم الأجر على التعليم (٦). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ أخذ عوضٍ على فعل خيرٍ وتعليم الخير، وذلك

стр. 1030

جائزٌ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أخذ العوض على كلّ فعلٍ مُجوَّزٍ حلالٌ، وأخذ العوض على كلّ فعلٍ ممنوعٍ منه حرامٌ. ألا ترى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً» (١)، منهم: البائع والمبتاع، والحامل والمحمول إليه، والعاصر والمعتصر، فكان الحامل والعاصر في اللعنة بمنزلة البائع؛ لأنَّ فعل ذلك كله ممنوعٌ غير مجوزٍ، فكذلك أخذ العوض عليه. فإن قيل: فقد قال النبيُّ ﷺ لعبادة بن الصامت: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقاً مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا» (٢)، وذلك أنَّهُ عَلَّمَ ناساً من أهل الصفة، فأهدى إليه رجلٌ منهم قوساً، فسأل النبيُّ صلى الله عليه عن ذلك (٣)؟ قيل له: معنى هذا الخبر إن كان صحيحاً، هو أنَّ عُبادة إنّما كان علَّمه على وجه القربة إلى الله ، لا على وجه أخذ العوض، فلم يجز له أن يأخذ العوض على فعلٍ فعله لله تعالى، فأمّا أن يكون ابتداء الفعل من التعليم وغيره مما هو مجوَّزٌ على عوضٍ يأخذه، فلا بأس. ألا ترى: أنَّ أخذ العوض على الحج عن الإنسان جائزٌ، والحج فعل خيرٍ يفعله الإنسان عن الإنسان، فكذلك تعليم القرآن وكلّ فعلٍ مجوَّزٌ فعله، يجوز أن يأخذ العوض عليه إذا كان الفعل حقاً لا محالة، أو جائزاً لا محالة.

стр. 1031

وقد كره مالكٌ بيع كتب الفقه والإجارة على كتبها (١)، والفرق بينها وبين القرآن: أنَّ القرآن حقٌّ لا محالة، فجائزٌ تعليمه وأخذ العوض عليه، وليس يُعلم أنَّ كلَّ ما يعلمه الإنسان من مذهب عالمٍ أو يكتبه حقٌّ، بل يُعلم أن بعضه خطأ، فلم يجز أخذ العوض على شيءٍ يجوز أن يكون خطأً. ومعنىً آخر: وهو أنَّ تعليمه الفقه والانتصار له ليس فيه غضاضةٌ على الناس، ولا انقطاعٌ عن معايشهم فيه، وفي الانتصاب لتعليم القرآن قطعٌ للمعلم عن معاشه، فجاز له أخذ العوض عليه لهذا المعنى فيه (٢). ••• [١١٧٨] مسألة: قال: ولا يُعَلَّمُ أبناء اليهود ولا النصارى الكتاب بغير قرآنٍ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنهم يستعينون به على الباطل وما لا يجوز كتبه وفعله من دينهم ودنياهم، وذلك مكروهٌ معونتهم عليه، قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:٢]. •••

стр. 1032

[١١٧٩] مسألة: قال: وإن شَرَطَ تعليم الصبي السَّنَةَ أو السنتين، فذلك لازمٌ له، وإن لم يشترطه، فله أن يخرجه إذا شاء، وله بقدر ما عَلَّمَ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا شرط تعليمه السنة أو السنتين أو أكثر من ذلك إذا كانت مدَّةً معلومةً، فذلك بمنزلة ما يكتري عبداً أو داراً كذلك، فليس لأحدهما أن يرجع عنه؛ لأنَّ ذلك عقدٌ لازمٌ. ولو جاز أن يرجع أحدهما في عقد الإجارة إذا كانت صحيحةً، لجاز ذلك في عقد البيع، وقد قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]. فأمّا إذا كان إلى غير أجلٍ معلومٍ فليس ذلك عقداً لازماً (٢). ••• [١١٨٠] مسألة: قال: ولا بأس بمشارطة المعلم: على السدس بكذا، وعلى القرآن بكذا (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تعليمه كذلك هو على وجه الجُعْلِ، وجُوِّزَ ذلك لحاجة النّاس إلى تعليم القرآن، كحاجتهم إلى الجعل فيما يصلح دنياهم، مثل الإتيان بالعبد الآبق والجمل الشارد (٤). •••

стр. 1033

[١١٨١] قال: ولا بأس بأرزاق المؤذِّنين، ولا بأس ببيع المصحف والتجارة فيه (١). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أخذ العوض على كلّ فعلٍ مجوَّزٍ أو بيع شيءٍ مجوَّزٍ جائزٌ، وبيع المصحف فعلٌ مجوَّزٌ، وكذلك الأذان، فجاز أخذ العوض عليهما كما يجوز أخذ العوض على الحكم، أعني: أجرة الحاكم والإمام، ولا نعلم خلافاً في جواز أخذ الإمام من مال المسلمين ما لا بد له منه وكذلك الحاكم إذا كانا محتاجين إلى ذلك، فكذلك يجوز أن يأخذ المؤذن والعالم من مال المسلمين ما يحتاج إليه لمصالحه. ••• [١١٨٢] مسألة: قال: ولا يصلح بيع العشرات (٢) التي في الديوان بعرضٍ ولا عينٍ، ولا هبتها لثوابٍ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بيعها غررٌ لا يدرى أتخرج أو لا؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يعطيه الإمام ويجوز أن يمنعه، وليس هي بمنزلة الدَّين الثابت في ذمَّة زيدٍ، أنَّهُ يجوز بيعه.

стр. 1034

ولأنَّ بيعها يدخله أيضاً بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة متأخِّراً. ••• [١١٨٣] مسألة: قال: وإذا كانت لرجلٍ على رجلٍ مئة دينارٍ إلى أجلٍ (١)، فلا يجوز إذا حلت أن يبيعه سلعةً ثمنها مئة دينارٍ نقداً بخمسين ومئةٍ إلى أجلٍ (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يقبض المئة، وإنما باعه سلعةً نقداً، وبخمسين إلى أجلٍ، فيدخله الدَّين بالدَّين، وبيع ذهبٍ بعرضٍ وذهبٍ، وذلك غير جائزٍ. ••• [١١٨٤] مسألة: قال: ولا خير في أن يكون على الرّجل الدَّين إلى أجلٍ، فإذا حلَّ قال (٣): «أعطني ذهباً في طعامٍ إلى أجل» (٤). • إنّما ظاهر (٥) ذلك؛ لأنَّ الذهب التي يقبضها من له الدَّين، قد ردَّها على الذي عليه الدَّين، وانتقل من الدَّين الذي له إلى طعامٍ إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه نهى عن الدَّين بالدَّين (٦). •••

стр. 1035

[١١٨٥] قال: ولا ينبغي أن يُشترى دَينٌ على غائبٍ؛ لأنَّهُ لا يدرى حيٌّ هو أو ميتٌ. ولا يشترى دَينٌ على ميتٍ وإن عُلِمَ ما تَرَكَ، لا يُدرى ما الذي يلحقه من الدَّين (١). • قد ذكر مالكٌ العلة في منع بيع الدَّين على الغائب، وكذلك على الميت؛ لأنَّ المشتري لا يدري مقدار الدَّين الذي على الغائب، ولا هل هو حيٌّ أو ميتٌ، ولا مقدار ما على الميت من الدَّين، فليس يدري كم يصيبه في المُحَاصَّةِ إذا جمعت ديون الميت والغائب، فيكون ما اشتراه مجهول المقدار، وقد دخل في بيع الغرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر (٢). ••• [١١٨٦] مسألة: قال: ولا بأس ببيع الدَّين على الحاضر بثمٍن يقبضه، ويحيله عليه إلى أجلٍ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدَّين الذي اشتراه على الحاضر معلومٌ، وما عليه أيضاً من الدَّين معروفٌ؛ وليس كذلك الغائب والميت اللذان لا يدري ما عليهما من الدَّين. وجاز شراء الدَّين من الحاضر إن كان عيناً فتعرض معجلةً، وإن كان عرضاً

стр. 1036

فيجوز بيعه بعينٍ وعرضٍ، كما يجوز أن يبيع دَيناً عليه في ذمّته بعينٍ يأخذها، فكذلك يجوز أن يبيع دَيناً له في ذمَّة زيدٍ بعينٍ يأخذها نقداً، لا فرق في ذلك. ••• [١١٨٧] قال: ولا خير في أن يشتري الرّجل الشراء ويعربن (١) ديناراً، فإن أخذ المبيع، فهو من الثمن، وإن ترك المبيع (٢)، فلا عربان له. قال: وإن عربنه شيئاً، على: «أنَّهُ إن رضي أخذ، وإن كره ردّ وأخذ عربانه»، إذا وَضَعَ ذلك على يدي غيره أو خَتْمُهُ عليه، فلا بأس (٣) (٤). • أمّا إذا شترط أنَّ العربان للبائع، سواءٌ أخذ المشتري ما اشتراه أم لا، فذلك غير جائز؛ لأنَّهُ أكل مالٍ بالباطل وأخذُهُ على غير عوضٍ حصل للمشتري، وذلك غير جائزٍ. وقد رَوَى عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ» (٥).

стр. 1037

فأمّا إذا اشترط أنّه إن أخذ المبيع فهو من الثمن وَإِلّا رده على المشتري، فذلك جائزٌ؛ لأنَّ هذا ليس فيه أخذ مالٍ بغير عوضٍ حصل للمشتري. فاستحب مالكٌ أن يوضع العربان على يدي غير البائع، أو يختم عليه لئلا ينتفع البائع به، ثمّ يردَّه إذا لم يتمَّ به الشري؛ لئلا يدخله سلفٌ وبيعٌ. ••• [١١٨٨] مسألة: قال: ولا بأس بالبيع إلى الجَدَادِ (١)، وإلى الحَصَادِ (٢)، وإلى العصير (٣)، وعلى التقاضي (٤)، وإن تأخر ذلك عرف وجهه (٥). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ وقت الجداد والحصاد والعصير معلومٌ في الأغلب، متقاربٌ ذلك كله، فجاز البيع إليه؛ لأنَّ اختلافه يسيرٌ، كما يجوز البيع مع الغرر اليسير. ولو وجب أن يمنع من ذلك، لوجب أن يمنع من البيع إلى سنةٍ؛ لأنَّ الأشهر

стр. 1038

تختلف، تكون تارةً ثلاثين يوماً، وتارةً تسعاً وعشرين، كما قال النبيُّ ﷺ : «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» (١)، يعني: بسط أصابعه العشر مرتين وقبض أصبعاً واحدةً في الثالثة، أي: يكون مرة تسعة وعشرين، ويُضبَطُ ذلك بالأيام؛ لأنَّ ذلك يمكن، فلمّا جاز البيع إلى الشهور وإلى السنة على الاختلاف اليسير إلى وقت المبيع إليه وإن كان مقدوراً على الاحتراز منه، جاز ذلك في البيع إلى الحصاد وإلى الجذاذ، وما أشبه ذلك من الأوقات المعلومة. وقد رَوَى حجاج (٢)، عن عطاء، أنَّهُ قال: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي إِلَى العَطَاءِ» (٣). وقد رُوِيَ «أَنَّ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ كُنَّ يَشْتَرِينَ إِلَى العَطَاءِ» (٤)، رواه حجاج، عن حبيب (٥). ورَوَى إسرائيل، عن جابرٍ (٦)، عن عامرٍ (٧) قال: (لَا بَأْسَ بِالبَيْعِ إلَى العَطَاءِ) (٨).

стр. 1039

وعن السبعة الفقهاء قالوا: (لا بأس بالبيع إلى العطاء وإلى خروج البيضاء، لا يطعنون في شيءٍ من ذلك) (١). ••• [١١٨٩] قال: ولا خير في المبيع إلى العطاء (٢)؛ لأنَّ ذلك يختلف، وإنما جوَّزه أهل العلم حين كان لا يختلف (٣). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في منع البيع إلى العطاء؛ لأنَّ ذلك قد اختلف، فأمّا بيعه حين كان لا يختلف فإنّه كان جائزاً، وقد كان النّاس يشترون إليه على ما ذكرنا. ••• [١١٩٠] مسألة: قال: ولا نحب شراء الجلود على ظهور البقر والغنم؛ لأنَّ ذلك يختلف (٤). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في منع بيعها، أَنَّهَا تختلف ولا يُدرى كيف تخرج ولا مقدارها من الغلظ والرِّقَّة وأشباه ذلك. ••• [١١٩١] مسألة: قال: ولا بأس بشراء الصوف على ظهور الغنم إذا كان

стр. 1040

بحضرة جزازها العشرة والخمسة عشر - يعني: يوماً - وما أشبه ذلك، وإن طال، فلا خير فيه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الصوف على ظهور الغنم يُرَى ويعرف مقداره، فلا بأس ببيعه إذا جُزَّ مكانه أو بعد وقتٍ يسيرٍ لا يتغيَّر إليه، وذلك مثل الأيام اليسيرة. وليس يشبه ذلك بيع جلدها؛ لأنَّهُ لا يُرى ولا يُدرى كيف يخرج. ••• [١١٩٢] مسألة: قال: ولا بأس أن يشترط الجزاز على البائع (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيعٌ وإجارةٌ في عقدٍ واحدٍ، ولا بأس بذلك على ما ذكرناه (٣). ••• [١١٩٣] مسألة: قال: ومن كان له على رجلٍ دَينٌ، فأهدى له هديةً أو صنع به معروفاً: (فإن تيقَّن أنَّهُ للدَّين، فلا يجوز. (وإن تيقَّن أنَّهُ لغيره، فلا بأس به.

стр. 1041

(وإن أشكل، فلا يقربه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يدخله قرضٌ جرَّ منفعةً إن كان الدَّين أصله عيناً أقرضه. وكذلك إن كان عيناً عليه من بيع سلعةٍ أخرى، فهو قرضٌ جر منفعةً، وذلك كله مكروهٌ. وإن كانت الهدية لإخاءٍ بينهما أو مودَّةٍ لو لم يكن الدَّين كان ذلك منهما، فلا بأس به (٢).

стр. 1042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1043

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1044

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1045

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1050

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1051

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →