← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بالعرض الذي قد أخذوه، أو يكون على وجه الإبراء له، فليس لهم أن يتبعوه بعد ذلك بشيءٍ. ••• [١٥٧٣] مسألة: قال: ويُحبس المُوسِرُ في القضاء إذا لم يَقضِ، حتى يَقضي (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه متعدٍّ بترك قضاء الحق وأدائه إلى صاحبه إذا أمكنه ذلك؛ فليس يُتْرَك وذلك، بل يُؤخذ بدفعه إلى صاحبه، ويحبس حتى يقضيه. وقد حبس النبيُّ صلى الله عليه، فرَوَى معمر، عن بهز بن حكيم (٢)، عن أبيه (٣)، عن جده (٤): «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ» (٥). ورَوَى عبد الله بن المبارك، عن وَبْرِة بن أبي مليكة (٦)، عن محمد بن

стр. 1437

ميمون (١)، عن عمرو بن الشريد (٢)، عن أبيه (٣)، عن رسول الله ﷺ قال: «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ»، قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: «يُحِلُّ عِرْضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ، وَعُقُوبَتَهُ: يُحْبَسُ لَهُ» (٤). ورَوَى النضر بن شميل (٥)، حدثنا هرماس بن حبيب (٦)، رجلٌ من أهل البادية، عن أبيه (٧)، عن جده، قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِي: الزَمْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ؟» (٨). ••• [١٥٧٤] مسألة: قال: ولا يُحْبَس المعسر إذا ثبت عُسْرَتُه (٩).

стр. 1438

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]، ولا يجوز حبس من قد أنظره الله تعالى. ولأنَّ صاحب الحق لا يستفيد بحبسه شيئاً، ويضرُّ به هو بانقطاعه عن معاشه وتصرُّفه (١). ••• [١٥٧٥] مسألة: قال: ومن اكترى ظهراً، فحمل عليها حمولةً وبرز بها، فهو أولى بها من الغرماء، إلّا أن يضمنوا له كراءَه في ثقةٍ وملاءٍ. وكذلك من تكارى دابةً أو استأجر أجيراً، فهو أولى بالدابة والعبد الذي بيده حتى يستوفي. وكذلك لو لم يقبضه حتى فَلَّسَ، كان أحقَّ به، وكذلك إذا كانت إبلاً بأعيانها (٢). • إنَّمَا قال ذلك كله؛ لأنَّ المكتري أقوى سبباً من غيره من الغرماء؛ لقبضه ما اكتراه من الدابة أو العبد، فصار أحق به، كالمرتهن أنّه أحق بالرهن؛ لقبضه له وحيازته من غيره من الغرماء. وكذلك الصُّنَّاع أولى بما في أيديهم مما قد عملوه في الموت والفَلَس؛

стр. 1439

لقوة سببهم بقبض الشّيء الذي عملوه، فجرى مجرى المرتهن لا مجرى من وجد عين ماله؛ لأنَّ هذا أحق في الفلس دون الموت على ما بيَّنَّاه. وقوله: «وكذلك لو لم يقبضه حتى فَلَّسَ كان أحقَّ به، وكذلك إذا كانت إبلاً بأعيانها»، يعني: أنَّ المكتري وإن لم يقبض حتى فَلَّسَ صاحب الظهر، وكذلك المشتري وإن لم يقبض السلعة، لهما حقٌّ بالعقد، فكانا أولى بما عقدا فيه بالشراء والكراء من سائر الغرماء، بمنزلة من وجب له ذلك بالقبض. ••• [١٥٧٦] مسألة: قال: ومن تكارى حانوتاً يبيع فيه، ثمّ فَلَّسَ، فصاحب الحانوت أسوة الغرماء، وكذلك المنزل يسكنه (١) (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ المال [ ..... ] (٣)، لأنهما وسائر الغرماء بمنزلةٍ لا فضيلة لهما عليهم؛ إذ لم يجدا عين أموالهما، ولا تأثير لِمَا اكترى منهم المفلس. •••

стр. 1440

[١٥٧٧] مسألة: قال: ومن قام عليه غرماؤه ففلَّسوه بغير سلطا [ن] (١)، ثمّ داينه آخرون، فهم أولى بما في يديه (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ المال الذي في يده للغرماء الآخرين؛ لأنّه عين مالِهِم أو بدل مالهم، فهم أولى بذلك من الغرماء الذين لا مال لهم في يده، ولا بدل مالهم. ••• [١٥٧٨] مسألة: قال: ومن اشترى أدماً (٣) وقَطَّعَها خِفافاً أو نِعالاً، فلا سبيل لصاحبه؛ للفوت الذي دخله (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قَطْعَها وإزالتها عن حالها هو تغيير لها، وذلك فوتٌ، فليس له أخذها. ولا يشبه هذا بناء البقعة ونسج الغزل؛ لأنَّ عين الغزل باقٍ، وإنما ألَّفَ بعضه إلى بعضٍ، وكذلك عين البقعة باقيةٌ، وإنما جُعِل فيها غيرها، وقطع الأديم بمنزلة قطع الثوب، وذلك فوتٌ. •••

стр. 1441

[١٥٧٩] مسألة: قال: وإذا وقف السلطان مال المفلس، لم يجز إقرارُه (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه يُتَّهم على إخراج المال عن الذين قد فلَّسوه إلى غيرهم؛ من أجل ما فلَّسوه وقاموا عليه، ولا يقبل إقراره في المال الذي في يده، وتلزم ذمّته إقراره، فإذَا حدث له مالٌ أخذه المُقَرُّ له. ولأنَّ المال الذي حُجِر عليه قد وجب فيه حقٌّ لمن حَجَر عليه، فليس له أن يخرجه عنهم بما يحدث من الإقرار (٢). ••• [١٥٨٠] مسألة: قال: وصاحب الرهن أحق به من أهل الدَّين (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن هو أقوى سبباً؛ لقبضه الرهن وحيازته له وتعلَّق حقه فيه، فصار أولى من سائر الغرماء؛ لأنّه وثيقةٌ من حقه، ولا خلاف في هذا نعلمه. ••• [١٥٨١] مسألة: قال: ومن فَلَّسَه السلطان فباع ماله، فوضعه على يدي رجلٍ فضاع، فمصيبته من الغرماء، وقد برئ الغريم (٤).

стр. 1442

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قبض الحاكم ثمن ما باعه من مال الذي عليه الدَّين، هو قبضٌ للغرماء؛ لأنَّ يده كأيديهم؛ لأنّه إنّما يبيع لهم، فكأنه باع ذلك بأمرهم وتوكليهم له، فإذَا تلف ثمن ذلك فهو منهم؛ لأنّه باع لهم وقبض الثمن لهم. ••• [١٥٨٢] قال: وقد قيل: إنَّ المفلس إذا جُمِعَ ماله فوُضِعَ على يدي عدلٍ فتلف، أنَّ الدَّين عليه كما هو، وأنَّ مصيبته عليه ونماؤه له، وهذا أحب إلينا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ مال الغريم إذا تلف بعد جمعه وقبل بيعه فهو على مُلك الغريم، فتلفه منه؛ لأنَّ زيادته إن زاد فله، وإن نقص فعليه، فكذلك تلفه منه؛ لأنَّ ملكه لم يزل بقبض الحاكم له كما يزول ملكه ببيع الحاكم عليه ويصير الثمن للغرماء. فلهذا فرَّق مالكٌ بين تلفه قبل أن يباع أنَّه من مال الغريم الذي عليه الحق، ومن تلف ثمنه إذا بِيعَ أنَّ الثمن للغرماء وأنَّه تلف منهم؛ لأنَّ الثمن قد زال ملكه عن الذي عليه الدَّين وصار للغرماء، وليس كذلك ماله إذا جُمِعَ ولم يبع (٢). وقد فسر هذا الذي قلته ابن القاسم عن مالك (٣)، وكذلك غيره من أصحاب مالك، وجعل ابن عبد الحكم هذا خلافاً من قول مالك، وأظنه قد غلط في

стр. 1443

النقل (١)، إلّا أن تكون هناك روايةٌ لا أعلمها؛ لأنّه أعلم بقول مالكٍ منا، فجعل الاختلاف في القولين، بين تلف الثمن بعد البيع، وبين تلف المبتاع قبل البيع، وهاتان المسألتان مختلفتا الحكم؛ لِمَا ذكرناه من اختلاف المعنى، والله أعلم. ••• [١٥٨٣] مسألة: قال: وإذا وجد الرّجل سلعته، فمنعه الغرماء منها، وقالوا: «نبيع ونعطيك»، فليس ذلك لهم، إلّا أن يعطوه أو يضمنوا له (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحب السلعة، أعني: البائع، هو أحق بسلعته إذا وجدها عند مفلسٍ، إن شاء أَخْذَهَا، إلّا أن يُعطى ثمنها أو يُضمن له ذلك، وأمّا أن تُباع عليه بغير اختياره فلا. ألا ترى: أنَّ المفلس ليس له بيعها بعد فَلَسِه، ودفع ثمن ذلك إلى صاحبها، فكذلك الغرماء ليس لهم ذلك. ••• [١٥٨٤] مسألة: قال: ومن كان يبيع في السـ[ـوق] (٣) ويشتري، ثمّ تفالس وزعم أنْ لا شيء عنده وأنه أصيب، وشهد قومٌ أنَّ ما عنده شيءٌ، فأرى أنْ يُسجن ولا يُعَجَّل سراحه (٤).

стр. 1444

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا متعدٍّ بما فعله ومُضِرٌّ بأرباب الدَّين، فلا يترك. وذلك إذا لم يُعرف سبب ما يذكره من ذهاب ماله؛ لأنَّ المصائب في الأموال لا تخفى على النّاس في الأغلب، وبخاصةٍ على الجيران ومن يقرب منه، ولو سوغ من يدَّعِي ذلك، لأضرَّ بأهل الحقوق، ولأدَّى ذلك إلى ذهابها. ••• [١٥٨٥] مسألة: قال: ومن تفالس من غير أمرٍ يأتي به، أُخْرِج من سوق المسلمين (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تركه يضر بالناس في أموالهم وتلفها عليهم، ويغرهم كونه في السوق وقعوده فيها، فيؤدِّي ذلك إلى إتلاف أموال الناس، وفي ذلك ضررٌ عامٌّ عليهم، فوجب على الإمام إقامته من السوق؛ حتى لا يغتر النّاس بقعوده؛ فيؤدي ذلك إلى ذهاب أموالهم، إلّا أن يأتي ببيانٍ على ذهاب ماله فيكون له عذر، إذ لا صنع له في ذلك ولا اختيار؛ من قِبَل أنّه لا يمكن الاحتراز من المصائب في البدن والمال، وقد قال رسول الله ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُصِبْ مِنْهُ» (٢). •••

стр. 1445

[١٥٨٦] مسألة: قال: وإذا كان الجمَّالُ (١) يدير الإبل تحت قومٍ، ثمّ فَلَّسَ، وتحت أحدهم منها بعيرٌ، فهو أحقُّ به (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه قد صار أولى بقبضه إياه وحَوزِهِ له، فصار بمنزلة المرتهن أنّه أولى بالرهن من سائر الغرماء بقبضه له وحيازته. ••• [١٥٨٧] مسألة: قال: ومن حمل طعاماً ففَلَسَ صاحبه، فهو أولى به ما دام في يديه، وكذلك الصبَّاغ يموت من دَفَعَ إليه أو يُفْلس (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحمَّال بقبضه الطعام وحمله بمنزلة المرتهن إذا قبض الرهن، فصار أولى به؛ لقوَّة سببه. وكذلك الصُّنَّاع هم أولى بما صنعوه حتى تُدفع إليهم الأجرة في الموت والفَلَسِ؛ بقبضهم الشّيء وكونه في أيديهم، وأشبهوا في هذا المرتهن، أنّه أولى بالرهن في الموت والفلس؛ لقوة سببه من غيره من الغرماء الذين لا رهن معه. •••

стр. 1446

[١٥٨٨] مسألة: قال: ومن باع دابةً فنتجت، فباع نتاجها وحبسها، فإن شاء صاحبها أَخَذَهَا ولا شيء له في ولدها، وإن شاء أسلمها وحاصَّ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأصل الذي وقع البيع عليه قائمٌ، وهو الذي وجب له على المشتري الثمن، وهي الدابة لا الولد الذي باعه، وإذا كان كذلك، كان البائع مخيراً بين أخذها بكل الثمن ولا شيء له فيما باعه المشتري من الولد، ولا يحاصه بثمن ذلك من ثمن الأم، وإن شاء أسلم الأمَّ وحاصَّ الغرماء بثمنها، وذلك كما لو نقصت الأم في بدنها بعورٍ أو عمى أو عجفٍ، كان حكمها ما وصفنا، إمّا أخَذَهَا، وإمَّا أسْلَمَهَا وحاصَّ الغرماء، لا شيء له غير ذلك. ••• [١٥٨٩] مسألة: قال: وإذا خُلِعَ الرّجل من ماله، تُرِكَ له ما يعيش به هو وأهله وكسوته، وفي زوجته شكٌّ، وإن أجَّر نفسه فكذلك (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ به ضرورةً إلى ما يعيش به من قوتٍ وكسوةٍ، فليس يجوز منعه من ذلك ولا أخذه منه؛ لأنَّ في ذلك إضراراً به. ألا ترى: أنَّه لا يجوز أنْ يُعَرَّى ويؤخذ ما عليه من الثوب الذي يستتر به، وكذلك لا يجوز أن يؤخذ قوته الذي يستغني به مدةً، وذلك على قدر اجتهاد الحاكم.

стр. 1447

ويمكن أن تكون زوجته مثله؛ إذ لا غنى به عنها، فحكمها حكمه. ويمكن أنْ تَكُونَ مخالفهً له؛ لأنَّ الإنسان يستغني عن زوجه ولا يستغني عن الكسوة والأكل. وسواءٌ كان ذلك في المال يؤخذ من يده، أو مما يؤاجر به، هذا حكمه؛ لحاجته إلى ما لا بد له منه. ••• [١٥٩٠] مسألة: قال: وإذا وُهِب المفلس للثواب، أخذ الغرماء ذلك، والواهب على هبته إذا أفلس صاحبه، بمنزلة البيع (١). • إنَّمَا قال: «إنَّ لغرماء المفلس أخذَ ماله الذي يحدث له، سواءٌ كان ذلك ثواب هبةٍ أو غيره من المال الذي يحدث له، والهبة إذا كانت لثوابٍ، ثمّ فَلَّسَ الموهوب فللواهب أخذها»؛ لأنَّ ذلك بمنزلة البيع؛ لأنَّ الهبة إذا كانت على ثواب دنيا جرت مجرى البيع سواءٌ، فإن أعطى الواهب ثوابها، وَإِلّا كان له أخذُهَا. ••• [١٥٩١] مسألة: قال: ومن ابتاع رأسين (٢)

стр. 1448

بعشرين ديناراً، (١) واقتضى عشرةً وباع رأساً وبقي رأسٌ، فليرد خمسةً، ثمّ يكون أولى بما وجد من الغرماء (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ العشرة التي قبضها هي بعض ثمن الرأسين، فعليه أن يرد ما أصاب الرأس الذي بقي وهي خمسة؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ الثمن والسلعة (٣). ••• [١٥٩٢] مسألة: قال: وكذلك لو كانت أكثر من ذلك، فعلى هذا الحساب (٤). • وهذا فهو على ما ذكرناه في الرأسين إذا بيعا جميعاً؛ لأنّه لا يجوز أن يأخذ السلعة وثمنها، فكذلك بعض كلّ سلعةٍ وبعض الثمن. •••

стр. 1449

[١٥٩٣] مسألة: قال: ويُستَأنى بعروض الغريم ودُورِهِ الشهر والشهرين يُطلَب بها الأثمان، ويُستَأنى بالحيوان اليسير (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحيوان يُخاف تلفه إذا تركه كثيراً، فيجب بيعه؛ لأنْ يصل الغرماء إلى حقوقهم ويسقط ذلك عن الغريم الذي عليه الحق. فأمّا الدور والعروض فإنّه يُسْتأنى بها أكثر من الحيوان؛ لأنّها مأمونةٌ؛ ليتوفَّر بذلك على الغرماء والذي عليه الدَّين بما يزاد في ثمنها؛ إذ في ذلك نظرٌ لهم جميعاً، ولا مضرة عليهم. ••• [١٥٩٤] مسألة: قال: ومن تكارى كراءً مضموناً أو أسلف في سلعةٍ مضمونةٍ، ثمّ فَلَّسَ الكَرِيُّ قبل أن يقبض، فهو أسوة الغرماء (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حق المشتري للسلعة قد وجب في ذمة البائع، وكذلك حق المُكتري قد وجب في ذمة المُكْرِي، فوجب أن يُضرب بذلك لهم في ماله، ثُمَّ يُشْتَرى له أو يُكْترى له ما كان له في الذمة. وليس هذا بمنزلة ما يقبض الدابة من المُكْرِي، ثمّ يفلس أنَّ المُكْتَرِي أولى بها؛ لأنّه قد قبضها وحازها فصار أولى بها، كالمرتهن إذا قبض الرهن وحازه أنّه أولى من سائر الغرماء. •••

стр. 1450

[١٥٩٥] مسألة: قال: ومن فَلَّسَ فوُقِفَ ماله، فوجد رجلٌ سلعته، فتوانى عن قبض سلعته حتى مات المفلس، فهو أحق بمتاعه من الغرماء وإن مات المفلس، إذا وقف السلطان مال المفلس (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بائع السلعة له أخذها إذا وجدها عند المفلس إن شاء، فإن مات المفلس قبل أخذها فله أن يأخذها بعد موته؛ لأنّه لمّا كان له أن يأخذها قبل موته إذا لم يدفع إليه الثمن، فكذلك له أخذها بعد موته إذا لم يدفع اليه الثمن. وذلك بمنزلة الشفيع إذا وجبت له الشُّفْعة في مالٍ، ثمّ مات المشتري قبل أخذها له، فله أن يأخذها بعد موته، كما كان له أن يأخذها قبل موته. ويحتمل أن يكون وجه هذه المسألة: هو أن يكون بائع السلعة قد اختار أخذها بعد فَلَسِ المشتري، ثمّ يموت المشتري قبل قبض البائع لها، فيكون له قبضها باختياره لها قبل موته، والله أعلم (٢). وليس هذا بمنزلة اختياره أخْذَهَا من مال الميت المفلس قبل تقدُّم فَلَسِه للموت، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم، أنّه لا يجوز له أن يأخذ سلعته دون سائر الغرماء؛ إذ لا يرجعون إلى مالٍ ولا ذمةٍ. ••• [١٥٩٦] مسألة: قال: ومن باع أصل حائطٍ لا ثمر فيه، ثمّ فَلَّسَ وفيه ثمرٌ،

стр. 1451

فيأخذه صاحبه بثمره، إلّا أن يحب الغرماء أن يدفعوا إليه حقه، فهو أولى به ما كان في الأصل. فإذَا جُدَّ (١) فلا سبيل له إليه، ولا إلى ما أُخِذ منه قبل ذلك (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّ له أخذ أصل الحائط بثمره إذا كان لم يُجَدَّ»؛ فلأنَّ ذلك عين ماله، وزيادة الثمر كزيادة السلعة في بدنها، كالأمة إذا سمنت، وكذلك الدابة؛ لأنَّ الثمرة غير منفصلةٍ من النخل، كالسُّمْنِ غير منفصلٍ من الأمة. فإذَا انفصلت الثمرة من النخلة فليس له أخذها، وذلك كانفصال اللبن والصوف من الغنم إذا بيعت، أنّه ليس للبائع أخذ ذلك؛ لأنّه خراجٌ، وكذلك إذا جُدَّت الثمرة أو بلغت الجداد وتناهت فهي للمشتري دون البائع، فهذا وجه قول مالك. والذي يوجبه القياس، أنْ تكون الثمرة للمشتري إذا كانت قد أُبِّرَت (٣)، وكذلك يجب أن تكون في الشفيع، تكون الثمرة للمشتري إذا أخذ بالشفعة بعد الإبار؛ لأنَّ التمرة خراجٌ، فإذَا ثبت لها حكمٌ في ملك المشتري في الفلس والشفعة، فهي له دون البائع للنخل إذا وجدها في يد المفلس، ودون الشفيع إذا أخذ النخل من يد المشتري.

стр. 1452

والدليل على صحة ما قلنا: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه فَرَّقَ بين حكم الثمرة قبل الإبار وبعده، فجعلها بعد الإبار للبائع إلّا أن يشترطها المشتري مع النخل، وقبل الإبار للمشتري (١)، وكذلك حكمها في الرهن أَنَّهَا خراجٌ وأنها ليسن برهنٍ مع النخل، وإذا كان كذلك، وجب متى ما أُبِّرت أن تكون للمشتري في الفَلَسِ والشفعة، وقبل ذلك للبائع في الفلس وللشفيع في الشفعة، والذي قاله مالك استحسانٌ، وهذا القياس، والله أعلم. ••• [١٥٩٧] مسألة: قال: ومن أتى سفينةً واشترى قمحاً من هذا فصبه فيها، ومن آخر فصبه فيها، ثمّ أفلس، فهم أولى به، يتحاصون على قدر أموالهم (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ القمح هو عين أموالهم، فلهم أن يأخذوه بالكيل على مقدار ما لهم من الكيل. وهذا إذا كان شيئاً واحداً، فأمّا إذا كان مختلفاً بِيعَ وكانوا أسوةً فيه دون الغرماء، بمقدار ما لكل واحدٍ منهم في ثمن الطعام.

стр. 1453

وليس يجوز أن يتقاسموا الطعام؛ لأنَّ ذلك يدخله بيع الطعام بالطعام متفاضلاً على القيمة. ••• [١٥٩٨] مسألة: قال: ومن عيَّن رجلاً في عطائه، فحُبِس العطاء وله مالٌ فيه وفاءٌ، فلا يأخذ ذلك من ماله (١). • يعني: أنّه يعطيه مالاً ليَدْفَع إليه أكثر مما أعطاه من عطائه، فهذا لا يجوز؛ لأنّه ربا، وتسقط عنه الزيادة، ويحاص بأصل المال مع الغرماء. ••• [١٥٩٩] مسألة: قال: ومن شارك رجلاً في مالٍ بعينه، فلا يلحقه ما ادَّان شريكه (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الشركة إنّما تكون في المال الذي اشتركا فيه دون غيره مما لم يشتركا فيه، فليس يلزم كلّ واحدٍ منهما ما استدان شريكه، ولا تكون بينهما شركةٌ في غير ما اشتركا. والشركة على وجهين عند مالكٍ:

стр. 1454

شركة مفاوضة: وهي أن يتفاوضا فيما يشتركان فيه من المال، يُفوض كلّ واحدٍ منهما إلى صاحبه البيع والشراء على الانفراد. وشركة عنان: وهي أن لا يبيع أحدهما دون صاحبه ولا يشتري. فأمّا ما يقول أهل العراق في المفاوضة: «إنَّ ما حدث لأحدهما من فائدةٍ، أو أرْشُ جنايةٍ، أو ميراثٍ على قول بعضهم، فهو بينهما على الشركة»، فهذا غررٌ ولا يجوز ولا يحل، وقد «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (١). ولأنَّ ذلك أكل المال بالباطل؛ لأنّه ليس هبةً عن طيب نفسٍ، ولا إخراجه على معاوضةٍ تحصل له. ••• [١٦٠٠] مسألة: قال: ومن ارتهن سلعةً لرجلٍ فاشتراها منه، ثمّ فَلَّسَ (٢)، فالمرتَهِنُ أولى بها، فإن أحب البائع أن يفتكها من المرتهن فيكون أولى بها بالثمن الذي له، ويحاص الغرماء بما افتكها به، فذلك له (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المرتهن قد قبض الرهن فصار أولى به من بائع السلعة، إلّا أن يعطيه بائعها فكاك الرهن، فله أخذها؛ لأنّها عين ماله.

стр. 1455

ولا فرق بين أن يجدها عند مرتهنٍ أو عند المشتري إذا فَلَّسَ في أنَّ له أخْذَهَا؛ لأنَّ ملك الرهن للراهن دون المرتهن، ثمّ يحاص البائع الغرماء بفكاك الذي افتكها به؛ لأنَّ ذلك دَينٌ له عليه. ••• [١٦٠١] مسألة قال: ومن فَلَّسَ فوقعت له شفعةٌ، فقال له الغرماء: «خذها ونحن نزيدك مئه دينارٍ في ثمنها ونحطها من دينك»، فأبى، فليس ذلك لهم عليه أن يأخذها (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنّه ليس لهم على الغريم أن يُمَلِّكُوه شيئاً لا يختار ملكه، وإنما لهم أخذ دَينهم من ماله إن وجدوا، وَإِلّا تبعوه في ذمَّته. ••• [١٦٠٢] مسألة: قال: ومن استأجر أجيراً على أن يحفظ رحله وعلوفة ظهره أو بيع متاعه، فأفلس، فالأجير أسوة الغرماء (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الاجير ليس له هاهنا عين مالٍ ولا شيء حدث له تأثيرٌ بعمله، فكان أسوة الغرماء في الموت والفلس. ••• [١٦٠٣] مسألة: قال: ومن اكترى داراً سنةً، فسكن ستة أشهر، ثمّ فَلَّسَ،

стр. 1456

فصاحب الدّار أولى بما بقي من السنة، ويحاص بما مضى من السنة الغرماء، وإن أحبَّ أن يُسَلِمَ الدّار كلها ويحاص بالكراء كله، فذلك له (١). • إنَّمَا قال: «إنَّ صاحب الدّار أولى بما بقي من السنة»؛ لأنَّ ذلك عين ماله، فله أخذ ذلك، كما أنَّ له أخذ سلعته في الفلس، وما مضى فهو أسوة الغرماء في أجرته. فإن أحبَّ حاصَّ الغرماء بكل الكراء وسكن المفلس باقي السنة، كما يكون له ذلك في الفلس إذا وجد بعض سلعته (٢). ••• [١٦٠٤] مسألة: قال: ومن باع سلعةً ففات بعضها وبقي بعضها، فإن أحب أن يأخذها بقيمتها مما باع، فذلك له، ويحاص بالباقي. فإن أحب الغرماء أن يحبسوها ويدفعوا إليه قيمتها على حساب ما باع، فذلك لهم، وإن أحب أن يسلمها ويحاص، فذلك له (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بائع السلعة لمَّا كان له أخذُهَا كلها إذا وجدها عند

стр. 1457

مفلسٍ أو تركها ومحاصة الغرماء بثمنها، فكذلك له ذلك في بعضها إذا وجدها؛ لأنَّ حكم بعضها في هذا كحكم كلها، إلّا أن يريد الغرماء حبسها ودفع ثمنها إليه، فذلك لهم على ما بيَّنَّاه؛ لأنّه لا مقال له إذا دُفِعَ إليه الثمن. وحكم بعض السلعة في هذا كحكم كلها؛ لأنّه لمّا كان للغريم أن يدفع ثمنها كله أو بعضه ويأخذ البعض، ثمّ كان للغرماء حقٌّ في مال الغريم، فلهم فعل ذلك فيما بينهم وبين صاحب السلعة، كما كان ذلك للذي عليه الحق؛ لأنهم قد قاموا مقامه. ألا ترى: أنَّ الوارث يقوم مقام الموروث في أمواله وحقوق المال المتعلِّقة به، ثمّ كان الغرماء أحق بمال الميت من الوارث، كانوا أيضاً لهم من الخيار في أخذ سلعة الغريم المفلس ودفع ثمنها إلى البائع مثل ما كان للمفلس، والله أعلم. ••• [١٦٠٥] مسألة: قال: وإذا أفلس الصُّنَّاعُ، فأخرج الصائغ سبيكةً فقال: «هذه لفلانٌ»، وأخرج النساج غزلاً فقال: «هذا لفلانٍ»، فلا يقبل ذلك منه إلّا ببينةٍ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه يُتَّهَم أنْ يكون يريد المحاباة لأحدٍ ممن يذكر أنّه له، فلا يقبل قوله بغير بينةٍ، كما لا يقبل إقراره إذا فَلَّسَ في المال الذي في يده. وقد قال مالكٌ: «إنه يقبل إذا لم يُتَّهم» (٢)، أعني في الصائغ؛ لأنَّ هذه الأشياء

стр. 1458

أمانةٌ في يده وليس تتعلَّق بذمَّته كالدَّين الذي هو متعلِّقٌ في ذمّته يؤخذ من ماله فلا يجوز أن يَقْضِي بعض غرمائه دون بعضٍ. وكذلك لا يجوز أن يُقِرَّ فيه بدَينٍ؛ لأنَّ في ذلك إخراج المال عنهم، وذلك غير جائزٍ، ويلزمه الإقرار في ذمّته لمن أقر له. ••• [١٦٠٦] مسألة: قال: ومن باع جاريةً بمئة واقتضى من ثمنها خمسين، فولدت عند المشتري - يعني: من غير سيدها - ثمّ ماتت وفَلَسَ، فأراد أن يأخذ ذلك، فليرد الخمسين كلها. وليس هذا مثل الرّجل يبيع الرأسين فيقبض نصف الثمن، ثمّ يفلس ويجد أحدهما (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ بقاء ولد الجارية الذي ولد بعد ملك المشتري لها هو كبقاء الجارية؛ لأنَّ حكم الولد حكم الأم على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم. وليس للبائع أن يأخذ من الثمن شيئاً إذا أخذ الولد، كما أنّه ليس له أخذ شيءٍ منه إذا أخَذَ الأم؛ من قِبَلِ أنّه لا يجوز له أن يأخذ سلعته وثمنها. وليس هذا بمنزلة سلعتين إذا بيعتا فاقتضى بعض ثمنها، ثمّ تلفت

стр. 1459

واحدةٌ؛ لأنَّ إحداهما لا تقوم مقام الأخرى، وليس حكم إحداهما حكم الأخرى، فوجب أن يرد من الثمن بقدر ما يخص الباقية دون التي تلفت (١). ••• [١٦٠٧] مسألة: قال: ومن باع جاريةً فاقتضى بعض ثمنها، ثمّ فَلَّسَ فرده وأخذها، ثمّ وجد بها عيباً، فإن شاء ردها وحاصَّهم، وإن شاء حبسها ولا شيء له (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البائع إذا وجد سلعته عند المشتري إذا فَلَّسَ، ثمّ أخذها بالثمن الذي له، فهو بمنزلة المشتري من المفلس؛ لأنّه كأنه اشتراها بالثمن الذي له. ألا ترى: أنّه ليس يُجبر على الأخذ إذا لم يُرِدْ أخذها. فإذَا اختار أخذها، ثمّ وجد بها عيباً حدث عند المشتري المفلس، كان له ردُّها بالعيب، ورجع إلى الثمن فحاص الغرماء به، كما يكون ذلك له لو اشتراها من غيره. ••• [١٦٠٨] مسألة: قال: ومن استدان فزَرَعَ فاستأجر أجيراً، ثمّ عجز عنه واستدان، فإنّه يُبْدَأُ بالآخر فالآخر؛ لأنّه أحياه للذي كان قبله، فإن فضل شيءٌ كان

стр. 1460

للأول، وإن لم يفضل شيءٌ، لم يكن له شيءٌ، والأجير يُبَدَّأُ على كلّ ذلك، كان أولاً أو آخراً (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الدَّين الأخير أقوى سبباً؛ لأنَّ حياة الزرع بماله كانت، ولولا دَينه الذي أنفق على الزرع لتلف الزرع. وكان بمنزلة من وجد سلعته عند مفلسٍ، أنّه أحق بها من غيره الذي لم يجد عين سلعته، ثمّ يكون بعده الذي يليه في النفقة، ثمّ الذي يليه على هذا الترتيب؛ لأنَّ كلّ من أخَّر دَينه الذي جني به الزرع، أقوى سبباً ممن تقدَّمه. وكذلك الأجراء، هم بهذه المنزلة، يقدَّم الأجير على الذي تقدَّمه؛ لأنَّ بعمله نبت الزرع وحَيَى، فهو بمنزلة من وجد [عين ماله أنّه أولى به من] (٢) غيره، ثمّ الذي يليه على هذا [الترتيب المتقدِّم] (٣). •••

стр. 1461

[١٦٠٩] [مسألة: قال:] (١) [ ....... ] (٢) بعض غرمائه دون بعض، كبيعه وابتياعه (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من عليه الدَّين يجوز له التّصرُّف في ماله بالبيع والشراء، فكذلك يجوز له أن يقضي ويقتضي؛ لأنّه على أصل الإطلاق حتى يحجر عليه، وقبل ذلك فله أن يتصرَّف فيما لا يتلف ماله (٤). ••• [١٦١٠] مسألة: قال: ومن تكارى أرضاً فزرع واستأجر، ثمّ رهن الزرع وقبضه المرتهن، ثمّ فَلَّسَ، فَبَدَأَ (٥) صاحب الأرض والأجير، يتحاصان، يُحَاص صاحب الأرض بكراء أرضه، ويحاص الأجير بإجارته (٦).

стр. 1462

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الأرض والأجير هما بمنزلة من وجد عين ماله؛ لأنَّ الزرع بسببهما وُجِد، بأرض صاحب الأرض، وبعمل الأجير، فكان (١) أولى به؛ لأنَّ عينه وُجِدت بسببهما، فكانا أولى من المرتهن الذي لم يوجد الزرع بفعله. ثم إن فضل منهما شيءٌ، كان المرتهن أولى به من سائر الغرماء الذين لا رهن في أيديهم. ••• [١٦١١] مسألة: قال: ومن كان عليه دَينٌ ببينةٍ، فأقر بدَينٍ للناس وليست لهم عليه بينةٌ، فذلك ثابتٌ عليه ما لم يتبين فَلَسُه، فإذَا بان فلا يجوز ذلك له. وكذلك لو أقر بدَينٍ لامرأته وأقام سنين، ثمّ فَلَّسَ، فإنها تحاص مع الغرماء (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّ إقرار الذي عليه الدَّين ببينةٍ جائزٌ بالدَّين وإن لم يكن على إقراره بينةٌ»؛ لأنّه لم يُفَلسه الحاكم، ولا تبيَّن فلسُه، فهو على الأصل في جواز تصرُّفه في ماله بالبيع والشراء والقضاء والاقتضاء، فكذلك هو في إقراره بالدَّين إذا كان عليه. فإذَا فَلَّسه الحاكم أو تبيَّن فَلَسُه، لم يجز إقراره بالدَّين في المال الذي في

стр. 1463

يديه؛ لأنّه يريد إخراجه من الذين فلَّسوه، فاتُّهِم في ذلك، وكان في ذمَّته يؤخذ من ماله الذي يحدث له. وكذلك إقراره لامرأته جائزٌ إذا كان ذلك في صحته، إ [ذا] (١) كان [ ....... ] (٢) في إقراره لها، وتحاص مع الغرماء. ••• [١٦١٢] مسألة: قال: ومن كان له عند رجلٍ قِرَاضٌ، فأفلس وفي يده أمتعةٌ للناس، فإنّه يحاص الغرماء، إلّا أن يقيم البيّنة على شيءٍ أنّه من ماله (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ القِراض حقٌّ من الحقوق في يد المُقَارَضِ، فإذَا أفلس حاصَّ ربّ المال الغرماء بماله الذي في يده، كما يحاصه الغرماء بحقوقهم، إلّا أن يُعرَفَ عين ماله ويثبت ذلك ببينةٍ تقوم، فيكون أولى به من سائر الغرماء، كما يكون بائع السلعة أحق بها إذا وجدها عند المشتري إذا فلَّس. ••• [١٦١٣] مسألة: قال: ومن صالح امرأته بعشرة دنانير إلى شهرٍ (٤)، ثمّ فلَّست، فهو والغرماء أسوةٌ، كما تحاص غرماء زوجها (٥) إذا أفلس بصداقها (٦).

стр. 1464

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ العشرة دنانير قد وجبت للزوج على امرأته بالخلع الذي خالعها وصارت دَيناً في ذمة المرأة بدلاً مما ملَّكَها من الطلاق، فوجب أن يحاص بها الغرماء كما تحاص المرأة بصداقها غرماء زوجها؛ لأنَّ ذلك بدلٌ من بُضْعِها الذي قد استمتع به الزوج، فكذلك الزوج يحاص ببدل ما أخرج من يده من الاستمتاع غرماءَ الزوجة. ••• [١٦١٤] مسألة: قال: ومن حمل طعاماً على ظهرٍ أو سفينةٍ، ثمّ فَلَّسَ، فهو أولى بما في يديه حتى يستوفي كراءَه (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنّه بقبضه الطعام وحوزه له صار أولى به؛ لقوة سببه، كما يكون المرتهن أولى بالرهن الذي في يده؛ لقوة سببه بقبضه الرهن وحوزِهِ من سائر الغرماء. وكذلك الصُّنَّاع هم أولى بما في أيديهم مما عملوه؛ لقبضهم ذلك، حتى يُعْطَوا أجرة ما عملوه. ••• [١٦١٥] مسألة: قال: ومن تزوَّج امرأةً بعبدٍ بعينه، وعليه دَينٌ يحيط بماله، فيقوم عليه الغرماء، فهي أحق به حين لم يُوقف على فَلَسٍ حتى أصدقها (٢).

стр. 1465

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ العبد قد وجب للمرأة وصار لها بإصداق الزوج ذلك لها، وذلك بمنزلة ما لو باعه منها؛ لأنَّ تصرفه في ماله جائزٌ - وإن كان عليه دَينٌ - في البيع والشراء حتى يفلِّسه الحاكم، فكذلك فيما أصدق امرأته. ••• [١٦١٦] مسألة: قال: ومن تكارى كراءً فزاغ عنه الكَرِيُّ، فلا أرى للسلطان أن يتكارى عليه، إلّا أن يكون له مالٌ فيتكارى له عليه، ويحاصُّ الغرمَاءَ بالكراء الذي له عليه، ولا يحاصهم بقيمة سلعته التي أعطاه (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ السلطان لا يجوز له أن يَغُر من يكتري له منه عليه إذا لم يكن للكرِيِّ الذي هرب مالٌ؛ لأنَّ المكري الثاني لا يرجع إلى ثقةٍ في كرائه. فإذَا كان له مالٌ جاز أن يكتري عليه؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لزمه، فليس يزول عنه بالهرب. فإن لم يكن له مالٌ، حاص المكتري غرماء الكرِيِّ الذي هرب في ماله إن كان له أو حدث له. وقوله: «لا يحاصهم بقيمة السلعة»؛ لأنَّ السلعة التي دفعت إليه على أن يحملها فأخذها وهرب في يده على وجه الأمانة، وليست في ذمّته كالكراء الذي قبض، فلذلك لم تجب له محاصتهم بقيمة السلعة. •••

стр. 1466

باب الحمالة (١) [١٦١٧] قال: ومن تَحَمَّلَ لرجلٍ بصاحبه يأتيه به الغد، فخرج الذي تَحَمَّلَ به من ليلته، فإنَّ الحمِيل غارمٌ للمال (٢). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحمالة هي وثيقةٌ للمُتَحَمَّلِ له بالدَّين الذي له على المُتَحَمَّلِ عنه، كالرهن الذي هو وثيقةٌ للمرتهن بدينه، فوجب أخذ حقه منه، فكذلك وجب أن يأخذ المُتَحَمَّلُ له حقه من الحمِيل إذا لم يأت بالمُتَحَمَّلِ عنه، وَإِلّا فلا فائدة في الحمالة إذا لم يؤخذ الدَّين من الحميل. ومما يدل على أنَّ الحمِيل يَغْرَمُ ما على المُتَحَمَّلِ عنه إذا لم يأت به، وإن لم يشترط غرامة المال: أنَّ الحَمَالَةَ لا تجوز في الحدود بإجماع العلماء، وهو أن يتحمَّل رجلٌ عن رجلٍ لزمه حدٌّ أو قصاصٌ، والمعنى في ذلك أنَّه لا يجوز أن يُحَدَّ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يُقْتَل أحدٌ عن أحدٍ، فلمّا لم يجز ذلك، لم تجز فيه الحمالة، ولَمَّا جازت الحمالة بالبدن في الأموال، ثبت أَنَّهَا إنَّما جازت

стр. 1467

في الأموال؛ لأنَّ الحمِيل إن لم يأت بالمتحملِ عنه لزمه ما كان يلزم المحمول عنه من المال، والله أعلم (١). فإن اشترط الحميلُ: أنّه إنَّما يتحمل ببدن الذي عليه الدَّين، لا بالمال الذي عليه، لم يكن عليه غُرم المال؛ لأنّه قد شرط أنَّ ذلك ليس عليه، وإن غاب عنه المتحمل. وإن شرط المُتَحَمَّلُ له على الحمِيل: أنَّ عليه المال، جاء بالمتحَمَّلِ عنه أو لم يأت به، فعلى الحمِيلِ المال، أتى بالمتحمل عنه أو لم يأت به. وقد رَوَى إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه في خطبة حجة الوداع يقول: «الدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» (٢). ••• [١٦١٨] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ برجلٍ عليه دَينٌ فمات، غرم الحميل (٣). • معنى هذه المسألة: أن يتحمل الحمِيل بالمال الذي هو على الغريم، لا البدن، فإذا تَحَمَّلَ بالمال الذي عليه، ثمّ مات المُتَحَمَّلُ عنه ولا مالَ له، غرم الحمِيل عنه الدَّين الذي تَحَمَّلَ به.

стр. 1468

فأمّا إذا تَحَمَّلَ ببدنه ولم يشترط المال، ثمّ مات المُتَحَمَّلُ عنه، لم يكن على الحمِيل شيءٌ؛ لأنَّ الموت لا صنع فيه للحميل، ولا يقدر على دفعه. وإن غاب أو هرب، كان على الحمِيل غُرْم المال؛ لأنَّ الحمِيل قد كان يقدر أن يحترز من غيبة المُتَحَمَّلِ عنه أو هربه، ولا يقدر أن يحترز من موته. وقد قال مالك: «إنَّ الحمِيل ضامنٌ لذلك، يؤخذ من ماله إذا لم يشترط البراءة من المال» (١)، وهذا الوجه هو أظهر من الوجه الأول، والله أعلم. ••• [١٦١٩] مسألة: قال: وإذا تَحَمَّلَ رجلٌ لرجلٍ، فحل الحق، فقد اختُلِف فيه بأيهما يبدأ بماله: (فقيل: يبدأ الطالب بمال أي الرجلين شاء، إن شاء بالحميل، وإن شاء بالغريم. (وقيل: يباع مال الغريم، إلّا أن يكون ميراثاً فيبْدَأُ بمال الحميل. (وقيل: أمّا كلّ رجلٍ موسرٍ ظاهر المال، فيبدأ بالمال (٢)، فإن عجز رجع إلى الحمِيل، وأمّا كلّ معدمٍ أو غائبٍ موسرٍ، فإنّه يؤخذ من الحمِيل ولا ينتظر الغريم، وبهذا نأخذ (٣). • وجه قوله: «إنه يأخذ الغريم من أي الرجلين شاء، الحميل أو الذي

стр. 1469

عليه الحق»؛ فلأن الذي عليه الحق قد لزمه ذلك لصاحبه، فله أن يأخذه إن شاء بالأصل الذي له عليه، وله أن يأخذ الحمِيل بما لزمه من الضمان؛ لأنَّ الضمان يُلزم الضامن به أداء الحق إلى المضمون له، كما يلزم الذي عليه أصل الحق أداء ذلك، فكان صاحب الحق مخيراً أن يطالب من شاء. ووجه قوله: «إنَّه يبدأ بمال الغريم الذي عليه الحق، فإن وفَّى بالدَّين وَإِلّا أخذ ذلك من مال الحمِيل»؛ فلأنَّ الذي عليه الحق قد أخذ عوض ما يؤخذ منه، ولم يأخذ الحمِيل عوض ما يؤخذ منه، وإنما دخل على وجه المكرمة والثواب، فكان التبدئة بالذي عليه الحق أولى، إلّا أن يكون الذي عليه الحق غائباً أو معدماً فإنّه يؤخذ من الحمِيل؛ لأنّه في أخذه منه في هذه الحال وتبدئته بالحميل معذورٌ، وهذا قول مستحسنٌ، والقياس أنَّ لصاحب الحق مطالبة أي الرجلين شاء، الضامن أو المضمون عنه؛ لِمَا ذكرناه (١). ••• [١٦٢٠] مسألة: قال: وإذا مات الحمِيل قَبْلَ الأجل، فقد اختلف فيه: (فقيل: يقضى من ماله إذا مات من تحَمَّل به. (وقيل: يؤخذ من ماله فيوقف حتى يحل الحق، فإن قضاه، رُدَّ المال

стр. 1470

إلى ورثته، وإن لم يقضه، دُفِعَ إلى الغريم في حقه ولم يدخل الغرماء عليه، والأول أعجب الينا (١). • وجه قوله: «إنَّ الحق يؤخذ من مال الحمِيل إذا مات»؛ فلأن الحق يحل على من عليه بموته، سواءٌ وجب ذلك من ضمانٍ أو غيره، فوجب أن يؤخذ من مال الحمِيل ما قد لزمه بالضمان ويُدْفَعُ إلى المُتَحَمَّلِ له، كما لو مات المضمون عنه الذي عليه أصل الحق. ووجه قوله: «إنه يؤخذ من مال الحمِيل الحق فيوقف حتى يحل الحق، فإن قضاه الذي عليه الحق رُدَّ مال الحمِيل الى ورثته، وإن لم يقضه، دُفِعَ إلى صاحب الحق»؛ فلأنَّ الحمِيل إنَّما تَحَمَّلَ بالحق ودَفْعِهِ إلى صاحبه المُتَحَمَّلِ له في وقت ما، وهو وقت محله، وليس عليه أن يدفع قبل ذلك لو كان حياً، فكذلك لا يؤخذ من ماله إذا مات قبل ذلك. ووجب أن يُوقَف ذلك ولا يُدْفع إلى ورثة الحمِيل؛ لأنّه قد وجب فيه حقٌّ، وقد يجوز أن يُتْلِفُوه فلا يرجع المتحمَّل له إلى شيءٍ يأخذه، فإن قضاه الذي عليه الحق دُفِع إلى ورثته، وإن لم يقضه، أخذه بحقه، واتَّبع ورثته الحمِيل الذي عليه الحق فأخذوا ذلك من ماله، أو اتبعوه في ذمّته إن لم يكن له مالٌ (٢). •••

стр. 1471

[١٦٢١] مسألة: قال: وتجوز حمالة المرأة بغير إذن زوجها، ما بينها وبين ثلث مالها (١). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها على غير وجه المعاوضة في أكثر من ثلث مالها، فلا تجوز حمالتها بغير إذن زوجها في أكثر من ثلث مالها؛ لأنَّ الحمالة: إخراج مالٍ على غير عوضٍ، وقد قال النبيُّ ﷺ : «لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» (٢)، هذا معنى الحديث. ••• [١٦٢٢] مسألة: قال: ومن لزم رجلاً بحقٍّ له، فقال له رجلٌ: «أنا لك بمالك (٣)، فَخَرِّق الذِّكْرَ الحق (٤) واطلبني بما عليه» - من غير أن يكون تحولٌ على حقٍّ (٥) كان للغريم، إلَّا حَمَالَةً -، فشَقَّ الصحيفة واتبعه، وأفلس أو مات، فلا شيء له، فإنّه يرجع إلى غريمه الأول (٦).

стр. 1472

• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه حمالةٌ وليست حوالةٌ؛ لأنَّ الحمالة هي وثيقةٌ وليس انتقالاً من دَينٍ إلى دَينٍ، والحوالة انتقالٌ من دَينٍ إلى دَينٍ، فللمتحمل له أن يرجع الى المُتَحَمَّلِ عنه فيطالبه إذا لم يعطه الحمِيل حقه؛ لأنَّ الحق لم يُنْقَل عنه إلى الحمِيل، وإنما الحمالة وثيقةٌ كالرهن أنَّ الدَّين لا ينتقل من ذمَّة الراهن إلى الرهن، وإنما الرهن وثيقةٌ به، وحكم الحمالة والكفالة والضمان حكمٌ واحدٌ، وهي ألفاظٌ مختلفةٌ لمعنى واحدٍ وحكمٍ واحدٍ. فأمّا الحوالة فهي مخالفةٌ للحمالة؛ لأنَّ الحوالة انتقالٌ من دَينٍ إلى دَينٍ، كأنَّ صاحب الدَّين باع دَينه الذي على زيدٍ بالدَّين الذي لزيدٍ على عمرٍو، فمتى مات عمرٌو أو فلَّس، لم يرجع على زيدٍ. ••• [١٦٢٣] مسألة: قال: والحمالة بِجُعْلٍ حرامٌ لا تحل (١). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الحمالة معروفٌ وفعل خيرٍ، ولا يجوز أن يأخذ الانسان عوضاً على شيءٍ يفعله على وجه المعروف والقربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، كما لا يجوز أن يأخذ عوضاً على معروفٍ يأمر به أو منكَرٍ ينهى عنه، أو صلاةٍ يصليها، أو صومٍ يصومه؛ لأنَّ فعل هذه الأشياء قربةٌ إلى الله ، وليس طريقها المكسب للدنيا. •••

стр. 1473

[١٦٢٤] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ لرجلٍ بدَينٍ، فهلك المتَحَمِّلُ، رجع صاحب الحق على غريمه (١). • إنَّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الحمالة وثيقةٌ لصاحب الحق، بمنزلة الرهن هو وثيقةٌ للمرتهن، وليس هو انتقالاً من دَينٍ إلى دَينٍ، ولا من ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ، فمتى هلك الحمِيل، رُجِعَ إلى المُتَحَمَّلِ عنه، كما إذا تلف الرهن فللمرتهن أخذ حقه من الراهن، والله أعلم. ••• [١٦٢٥] مسألة: قال: ومن تَحَمَّلَ بوجهِ رجلٍ (٢) فخرج إلى سفرٍ، كان عليه أن يعطيه الحق. والحميل بالوجه إذا لم يأت به، حميلٌ بالحق، إلّا أن يشترط: «أَنِّي (٣) حميلٌ

стр. 1474

بوجهه، لستُ (١) من المال في شيءٍ»، فإن شرط ذلك فلا مال عليه (٢). • إنَّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ فائدة الحمالة إنَّما هي ليأخذ المُتَحَمَّلُ له الحق من الحمِيل متى لم يأت به، وذلك أن يغيب أو يهرب، وَإِلّا فلا فائدة للحمالة في المال، كما لا فائد للحمالة في الحدود والقصاص في القتل والجرح، ولم تجز الحمالة بها؛ لأنّه لا يجوز أن يُحَدَّ غير من لزمه الحد، وكذلك القتل، ثمّ لمّا جازت الحمالة في المال، دل أنَّ ذلك لأنّه يؤخذ من الحمِيل ما كان على المُتَحَمَّلِ عنه، إلّا أنْ يشترط الحمِيل أنّه إنَّما هو حميلٌ بالبدن دون المال، فلا يلزمه المال؛ لأنّه على ذلك دخل. ••• [١٦٢٦] مسألة: قال: وإذا تحملت المرأة بزوجها، ثمّ ادَّعَت الإكراه، فإنَّ ذلك يُكشف (٣) (٤). • إنَّما قال ذلك؛ لأنّه إذا ثبت أَنَّهَا أُكرِهَت على الحمالة لم يلزمها ذلك، كما لا يلزم المكره على البيع ما باع، وكذلك الطلاق وغيره. •••

стр. 1475

[١٦٢٧] مسألة: قال: وإذا تَحَمَّلَ الرجلان بالرجل: أيهما شاء أن يأخذ بحقه أخذه - من سلعةٍ باعها إياهما حيهما بميتهما -، فمات أحدهما (١)، فإنّه يأخذ حقه من ماله كله، ويتبع الورثة الآخر بما عليه إلى منتهى أجله، وليس لهم شيءٌ قبل ذلك. ولو أنَّ الميت لم يكن له مالٌ، لم يكن لصاحب الحق أن يأخذ من الباقي شيئاً حتى يحل أجله (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أصل الحق قد وجب على الرجلين جميعاً، على كلّ واحدٍ منهما نصفه، ولزم كلّ واحدٍ منهما ضمان النصف الآخر الذي على صاحبه، فلصاحب الحق أن يطالب من شاء منهما إذا حل أجله. فإن مات أحدهما، كان لصاحب الحق أن يأخذ حقه كله من مال الميت، النصف بالذي عليه من أصل الحق، والنصف الآخر بما لزمه من الضمان عن صاحبه، فإن لم يكن له مالٌ، لم يكن لصاحب الحق أن يطالب الباقي بحقه حتى يحل أجله؛ لأنّه لم يجب عليه بموت صاحبه شيءٌ وإنما وجب على صاحبه بموته؛ لأنَّ الدَّين يحل على الميت، فأمّا الحي فلا يحل عليه حتى أجله، إلّا أن يفلس الحي فيحل عليه الدَّين. ومتى أخذ صاحب الحق من مال الميت كله، رجع ورثته على الآخر
следующие страницы →