← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

• وإن كان على غير ذلك، استُحْلِفُوا. وقد قال مالك: إذا قال: «هذا مال فلانٍ القراض»، صُدِّقَ - ولو لم يوص به - وكان معروفاً، كان لصاحبه، فإن لم يُعرف فهو أسوة الغرماء (١). • إنَّما قال: «إنَّه لا يقبل قوله: إنّه لفلانٍ إذا كان غير مليّ بما عليه من الحقوق»؛ لجواز أن يختصّ بإقراره قوماً دون قومٍ، ولا يجوز ذلك له؛ لأنَّهُ قد صار في حال المرض بمنزلة المحجور عليه، فلا يجوز إقراره، وقُسِّمَ المال بين غرمائه بالحصص. ووجه قوله: «إنَّ إقراره مقبولٌ»؛ لأنَّهُ لا فائدة له في أن يُقِرَّ لغير صاحبه إذا كان أجنبياً منه، ولم يكن صديقاً ملاطفاً له، وإذا كان كذلك، قُبِلَ إقراره؛ لأنَّهُ لا يُتَّهَم فيه، ولا فائدة له في تخصيص قومٍ دون قومٍ، إلا أن يكون ذلك لقرابته، أو صداقةٍ يُتَّهُم معها في الإقرار له، فلا يجوز. فأمَّا إذا كان مليّاً، قُبِل إقراره لمن كان؛ لأنَّ غيره من ذوي الحقوق يصلون إلى حقوقهم من ماله، وليس يُتَّهَم أن يكون أراد منفعةً لبعضهم دون بعض بالإقرار له؛ لأنَّ كلاً يصل إلى حقِّه من مال المُقِرِّ. ••• [١٨٨٨] قال: ومن أوصى: «لعمّةٍ له بدينٍ عليه، وأوصى للأباعد بدينٍ»، ولا بيّنة للعمّة، وللأباعد بيِّنَةٌ: • فلا يجوز مثل هذا لذوي رَحِمِهِ، إلا أن تكون لهم بيّنةٌ.

стр. 1682

• وإن لم يكونوا من ذوي رحمه ولم تكن لهم بيّنةٌ، فذلك لهم (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يُتَّهَمُ في ذوي رحمه من طريق الإقرار لهم، من غير أن يكون كان لهم دينٌ، لا من طريق الوصيّة للوارث، يُتَّهَمُ كما يُتَّهَمُ في صديقه الملاطف. فأمّا الأباعد والأجنبي فلا تهمة فيهم بوجهٍ، فإقراره جائزٌ لهم. ••• [١٨٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمِّ ولده بثُلُثِهِ»، جاز ذلك، وما كان لها من حليّ أو ثيابٍ مما يُعْرَفُ أنَّه لم يُعْطِهَا إيّاه توليجاً في حياته، فذلك جائزٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمّ ولده ليست بوارثٍ له، فجازت وصيّته لها بثلثه. ويجوز إقراره لها بما لها من حليٍّ أو ثيابٍ إذا كان يُعْرَفُ أنّه أعطاها في حال صحّته، أو أقرّ لها في مرضه لا على وجه الإزواء والتَّوليج. •••

стр. 1683

ما جاء في الوصية لأم الولد (١) [١٨٩٠] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بخمسين ديناراً، يُنفَقُ عليها ما كانت مع ولدها ولم تَنْكِحْ»، فمات ولدها، فالنَّفقة لها ما عاشت (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كأنَّه أراد أن ينفق عليها متى لم تنكح وجلست عن النّكاح، فالنّفقة لها وإن مات الابن؛ لأنَّهُ لم يعطها بوصفين، أحدهما: كونها مع الابن، وإنّما أعطاها بوصفٍ واحدٍ، وهو تركها التّزويج، ومتى تزوّجت، فلا نفقة لها، هذا وجه المسألة، والله أعلم. ••• [١٨٩١] مسألة: قال: ومن أوصى لأمّ ولده: «بعشرة دنانير في كل عامٍ»، من ثمر حائطٍ له جعله في سبيل لله، فأُعطِيت ذلك عاماً، ثُمَّ باعه الخليفة - يعني: الوصيُّ (٣) - العام المقبل بثمنٍ إلى أجل: • فإن كان قريباً، استُؤنِي بها حتى يُقْبَضَ.

стр. 1684

• وإن كان إلى أجلٍ بعيدٍ، بيع لها منه حتى تستوفي حقَّها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ الثمن إذا كان أجله بعيداً، أضر ذلك بها؛ لِأَنَّهَا لا تصل إليه مع حاجتها إليه، فبِيع الدَّين الآجل بالعرض نقداً، وأُعطيت حقَّها، وإذا كان قريباً، انتظر حلوله. ولم يجز نقض ما باعه الوصيُّ؛ لأنَّ الوصيَّ بيعه جائزٌ كبيع الحاكم. ••• [١٨٩٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لأمّ ولدٍ له بشيءٍ ما لم تتزوّج»، فصالحها الورثة على شيءٍ دفعوه إليها نقداً، ثُمَّ تزوَّجت، فلا يُرجَعُ عليها بشيءٍ، إِنَّمَا يُرجَع عليها لو تُرِكَت على ما أوصى به سيِّدها (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أخذت ما أخذته على وجه الصّلح بترك ما أُوصِيَ لها، ولم تأخذه بما أوصى به سيّدها لها، فلم يُرجَع عليها لهذا المعنى. ولو تزوَّجت من غير صلحٍ وقع منها، لبطل ما أوصى لها سيّدها؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعطاها بوصفةٍ، فإذا خالفت الشّرط، لم تكن لها الوصيّة. ••• [١٨٩٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لخمس نفرٍ بنفقتهم ما عاشوا»، فيُعْمَرُوا سبعين سنةً، ثُمَّ يُحَاصُّ لهم بقدر ذلك ويوضع لهم، فكلّما مات منهم أحدٌ رجع

стр. 1685

نصيبه إلى أصحابه، حتى لا يبقى منهم أحدٌ، فيرجع ما بقي إلى الورثة، إلا أن تكون معهم وصايا قَصُرَ عنها الثّلث، فيُتَمُّ لأهل الوصايا ما قَصُرَ من وصاياهم، فما فضل كان لأهل الميراث. وإن استنفذوا ذلك قبل يموتوا، لم يرجعوا على أحدٍ من أهل الوصايا بشيءٍ. ويفرض لهم من النّفقة بعد الطعام: الماء والحطب والدُّهن والثياب (١)، وأرى ذلك للمرأة على زوجها (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ من تنفيذ الوصايا كلّها على ما أوصى بها الميّت، فوجب أن يُحاصّ لمن أُوصِيَ له بنفقة عمره مع أهل الوصايا، ولا يعرف عمر الإنسان حقيقةً، فوجب الاجتهاد في ذلك، وأقرب ذلك ما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ» (٣).

стр. 1686

رواه الحسن بن عرفة (١)، عن المحاربي (٢)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه (٣). فوجب تعمير الموصى لهم بالنّفقة عُمْرَهُ هذا التّعمير، كأنه يقال: «كم نفقة مِثْلِهِ عشرين سنةً - إذا كان قد أتى عليه خمسون سنة -»، فإذا قيل: «هي كذا وكذا» - لما يُحْتَاجُ إليه مما لا بدّ له من قوته وثيابه ومصلحته -، كما يُجتَهَد في نفقة الزّوجة على زوجها، على حسب حاجتها ونفقة مثلها في البلد الذي هي فيه، فكذلك هذا مثله، ثُمَّ يُضْرَبُ له بهذه النّفقة مع أهل الوصايا فيحاصّهم فيه، ثُمَّ يكون الحكم على ما ذكره مالك: (إن مات واحدٌ منهم: رجع حقّه إلى صاحبه فَوُقِفَ له مع نفقته؛ لجواز أن يعيش أكثر من سبعين سنةً. (فإن ماتوا كلّهم: رجع ذلك إلى الورثة. (فإن لحق أهل الوصايا نقصٌ في المحاصة: رجع ذلك إليهم؛ لأنّهم أحقّ بثلث الميّت من الورثة. وإن نَفَذَت نفقتهم قبل موتهم، لم يرجعوا على أهل الوصايا بشيءٍ؛ لأنَّ ما

стр. 1687

فعله الوصيّ حكمٌ قد نفذ فلا يُنْقَض؛ لأنَّ طريقه الاجتهاد، ولا يمكن فيه غير ما فعله. ولو أوصى رجلاً (١) لابن سبعين سنةً أن يُنْفَقَ عليه عُمُرَه، لوجب أن يُجْتَهَدَ في بقية عُمُرِ مثله على الأغلب من مثله في زمانه، فيُعْزَلُ له من النّفَقَة قدر ذلك؛ لأنَّهُ لا يمكن في هذا غيره (٢). ••• [١٨٩٤] مسألة: قال: ومن أوصى في ثلاثة أمّهاتِ أولادٍ له: «أن يُنْفَقَ عليهنَّ ثلاث سنيٍن، وخادم يخدمهنَّ حياتهنَّ، ثمَّ هي حرَّةٌ»، فَيُنْفَقُ في الثّلاث السّنين عليهنَّ وعلى الخادم، إلا أن يكون أَوصَى لهنَّ بنفقةٍ معلومةٍ، فلا يكون لهم غير ذلك، ونفقة الخادم عليهنَّ. وإذا لم تكن معلومةً، فنفقة الخادم بعد الثَّلاث (٣) السِّنين على أُمَّهات الأولاد (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نفقة الخادم لا بُدَّ لهنَّ منها؛ لأنَّ بهم حاجةً إلى الخدمة، كالزوجة يُنْفَقُ على خادمها؛ لحاجتها إلى من يخدمها.

стр. 1688

فأمّا إذا كانت نفقةً معلومةً، لم تكن للخادم نفقةٌ من مال الموصي؛ لأنَّهُ لم يقصد كفايتهنَّ في النَّفقة، فلا تدخل الخدمة في ماله، وإنّما هي من النَّفقة المعلومة. ••• [١٨٩٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «أن يُنفَقَ على أمِّ ابنه»، وهي وارثةٌ: • فإن كانت محتاجةً وكانت تلي حضانته وخِدْمَتَهَ وتَكْفُلُهُ، أُنفِقَ عليها من مال الغلام (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا كانت فقيرةً، أُنفِقَ عليها من مال الابن؛ لأنَّ عليه نفقة أبويه إذا كانا فقيرين وهو موسرٌ. فأمَّا إذا كانت غنيّةً وكان محتاجاً إلى الحضانة، فهو (٢) أولى بالأجرة؛ لأنَّ في ذلك أيضاً صلاحاً للغلام؛ إذ هي أرفق به من الأجنبيّة، فجاز أن يُنفَقَ عليها؛ لقيامها به، وتكون النّفقة عليها بمنزلة الأجرة لها؛ لأنَّ ذلك مما لا يستغني عنه الصّبيّ. •••

стр. 1689

[١٨٩٦] مسألة: قال: ومن قال: «أنفقوا على فلانٍ عشر سنين»، فعُزِلَ له (١)، ثُمَّ يموت بعد سنةٍ أو سنين، ثمّ يرجع (٢) ذلك إلى ورثة الموصي. وإِنَّمَا قالَ (٣) ذَلِكَ؛ بمنزلة من قال: «أنفقوا على فلانٍ حياته» فيُعْزَل له مالٌ، فيموت، فيرجع إلى ورثة الموصي (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُرِد تملّكه جملة النّفقة، وإنّما أراد أن يُنفَقَ عليه عشر سنين، شيءٌ بعد شيءٍ، من مال الموصي بذلك. فإذا مات بعد تقضّي عشر سنين، رجعت إلى ورثة الموصي؛ لِأَنَّهَا على ملكه، لا على ملك الموصى بالنّفقة عليه (٥). ••• [١٨٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى لغلامٍ: «بنفقته وكسوته سنين»، فدُفِعَ إليه نفقة سنةٍ، ثُمَّ مات قبل السَّنة بشهرٍ أو شهرين: (فما كان من ثوبٍ خَلقٍ وما أشبهه، لم يُتْبَعْ به. (وما كان من طعامٍ، أُتبِعَ به (٦).

стр. 1690

• يعني: لم يُتبَع به من أُعْطِيَ مِمَّن يقوم على الغلام ويخدمه، إذا كان شيئاً يسيراً لا خطر له. ولأنَّهُ قد استحقّه حيث كُسِي، وهذا على وجه الاستحباب. ••• [١٨٩٨] قال: ومن أَوصى بوصايا، ثُمَّ أتاه مالٌ وَرِثَهُ لم يكن عَلِمَ به، فإذا كان يُعلَمُ أنّه لم يَعْلَمْ به، مثل: أن تكون مسافة البلاد شهراً، وإنّما مات بعد ذلك بيومٍ أو يومين، فلا تقع فيه الوصايا. والوصايا في كل مالٍ له يرجوه، من مالٍ يُتَّجَر له فيه، أو غَلَّةٍ لا يُدْرى كم خراجها. وما لم يعلم به، فلا تقع فيه الوصايا (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما لم يَعْلَم به من المال أنَّه قد مَلَكَهُ، لم يقصده بالوصيّة ولم يُرِدْهُ، فلا يجوز أن يُنْقَلَ عن ملكه إلا ما أراد نقله وقَصَدَ الوصيّة به. فأمَّا ما يكسبه بعد الوصيّة، فالوصايا تدخله، وكذلك كلّ ما حدث له بعد الوصيّة مما عَلِمَ به، دخلته الوصايا؛ من قِبَلِ أنَّ طُرُقَ المكاسب غالبةٌ في الناس، لا يعرى أحدٌ منها إلا النّادر، وليس كذلك الميراث والهبات وغير ذلك، فالموصي بماله يَدْخُلُ كسبُهُ في الوصيّة معه؛ لأنَّهُ قد أراده.

стр. 1691

فأمَّا ما ورثه أو وُهِبَ له وأشباه ذلك، لم تدخله الوصايا إذا لم يَعْلَم به؛ لأنَّهُ لم يُرده، فهو على أصل ملكه حتى يُعْلَم أنّه أراد الوصيّة به، فتكون فيه وصيّته، وإذا لم يُعْلَم ذلك، لم يجز نقل ملكه عنه، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» (١) (٢). ••• [١٨٩٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بأنَّ كلَّ مملوكٍ له حرٌّ»، وله رقيقٌ لم يكن عَلِمَ بهم، وَرِثَهُم، فلا يُعْتَقُ إلّا من عَلِمَ به. وقاله مالكٌ وربيعة (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد عتق من لم يَعْلَم تملّكه له، فلا يخرج عن ملكه من لم يقصد إخراجَه عنه بالحريّة، وهذا كما ذكرناه قبل هذا. ••• [١٩٠٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لرجالٍ شتَّى»، وقد كان أسكن رجلاً داراً حياته، ثُمَّ رجعت إليه قبل موته ولم يعلم برجوعها، فثلثها لأهل الوصايا.

стр. 1692

وكلُّ دارٍ أَعْمَرَهَا، أو غلامٍ أَعْمَرَهُ، أو عبدٍ آبقٍ، فَإِنَّهُ تدخل فيه الوصايا إذا رجع (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ علمه بهذه الأشياء أنّها في ملكه متقدّمٌ للوصيّة، فتدخل في الوصيّة؛ لأنَّهُ قد قصد بالوصيّة ما قد علمه مُلكاً له. وكذلك كلّ شيءٍ ملكه متقدِّمٌ للوصيّة فإنَّ الوصايا تدخله، من دارٍ عُمْرَى رجعت إليه، أو عبدٍ آبقٍ رجع، أو غلامٍ كان أخْدَمَهُ، أو غير ذلك. ••• [١٩٠١] مسألة: قال: ومن أوصى بثلث ماله، ثمَّ ورث مالاً قبل يموت من قريبٍ له، فلم يُحْدِث فيه وصيّةً (٢)، فثلث ما ورَّث للموصَى له، إلا أن يكون لم يعلم به، فلا يكون له منه شيءٌ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا علم به قبل موته فسكت عنه، فقد دخل في جملة ماله الذي عَلِمَهُ وأوصى به، فدخله الوصايا. فأمَّا إذا لم يَعْلَمْ به لم تدخله الوصايا؛ لأنَّهُ لم يقصده بالوصية، وقد فسَّره مالكٌ ﵀. ••• [١٩٠٢] مسألة: قال: ومن أَعْطَى عَطِيَّةً، فلم تُحَز حتَّى هلك، وأوصى:

стр. 1693

«بثلث ماله لرجلٍ»، فله ثلث ماله سوى تلك العطيّة، وليس لصاحب العطيّة منها شيءٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا لم يقصد الوصيّة في العطيّة؛ لِأَنَّهَا عنده أنَّ ملكه قد زال عنها، فلم يُرِدْهَا بالوصيّة، وإنّما تدخل الوصيّة فيما أراده من ماله دون ما لم يرده. ••• [١٩٠٣] مسألة: قال: ومن كان له عبدٌ آبقٌ، أو جملٌ شاردٌ، فأوصى بوصايا، ثمَّ جاء سلامة ذلك، دخلت في الوصايا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد الآبق والجمل الشارد هما على ملكه، وعِلْمُهُ لهما متقدِّمٌ على الوصيّة، فقد قصدها بالوصيّة. ••• [١٩٠٤] مسألة: قال: ومن قيل له: «غرقت سفينته ومات عَبْدُه»، حتَّى انتشر ذلك عند النَّاس (٣)، ثُمَّ جاءت سلامته، لم تدخله الوصايا.

стр. 1694

وقد قال مالكٌ: تدخله الوصايا (١). • وجه قوله: «لا تدخله الوصايا»، فلأنّه لما أيس منهما، صار غير قاصدٍ لدخولهما في الوصيّة؛ لأنّهما عنده خارجان عن ملكه، فكيف يقصدهما بالوصيّة. ووجه قوله: «تدخله الوصايا»، فلأنَّ عِلْمَهُ بِمِلْكِهِ لهما متقدّمٌ قبل الوصيّة، وزوالهما عن ملكه شكٌّ منه، فهما على أصل ملكه، والوصايا تدخلهما؛ لِأَنَّهَا تدخل في جملة ملك الموصِي (٢). ••• [١٩٠٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «أنَّ ثيابه أو سلاحه أو متاعه لفلانٍ»، فذهب بعض متاعه واستَحْدَثَ متاعاً آخر وسلاحاً وثياباً، فما استحدث فهو للموصى له (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أراد ما يُخَلِّفُهُ من الثّياب والمتاع والسّلاح للموصى له، ولم يقصد عينَ شيءٍ ما، فله ما خلَّفه من هذا الجنس. ولو أراد عينَ ثوبٍ أو شيءٍ ما فباعه أو تلف، لم يكن للموصى له شيءٌ. ومتى لم يُعَلِّق بعينٍ، ثُمَّ استخلف غير ما كان في ملكه يوم الوصيّة، فذلك

стр. 1695

للموصى له؛ لأنَّ الموصي لم يرد عين شيءٍ ما، وإنّما أراد ما يخلِّفه من ذلك الجنس على ما ذكرناه. ••• [١٩٠٦] مسألة: قال: ومن قال: «حائطي لفلانٍ»، فانكسرت منه نخلاتٌ وغرَسَ مكانها وَدِيّاً (١)، فهو للموصى له به (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد الحائط على الحال التي يكون عليها يوم يموت، فما كان فيه من غرسٍ وغيره من شيءٍ ممّا هو فيه من بناءٍ وغيره، فهو للموصى له به. ••• [١٩٠٧] مسألة: قال: ومن قال: «عبدي لفلانٍ»، ثمّ باعه واستحدث غيره، فليس للموصى له في العبد شيءٌ، ليس العبد كغيره (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي له يقصد (٤) عينَ ثوبٍ ما، ولا عين رقيقٍ

стр. 1696

ما، وإنّما أراد ما يخلِّفه من ثوبٍ ورقيقٍ، ثُمَّ يموت، فذلك للموصى له، وقد بيَّنَّا هذا (١). ••• [١٩٠٨] مسألة: قال: ومن أوصى، فقال ورثتة: «قد أوصى بأكثر من ثلث ماله»: (فإمَّا أَنْفَذُوا ما أوصى به. (وإِمَّا سلَّمُوا ثلث الميّتِ لأهل الوصايا تكون فيه حقوقهم. لا بدّ لهم من إحدى الخصلتين (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة متعلِّقةٌ بالثّلث، فإذا قال الورثة: «قد تعدَّى الموصي فيما أوصى»، قيل لهم: «أَخْرِجُوا الثّلث وأسقِطُوا التَّعَدِّي»، كما فعل النَّبيُّ صلَّى الله عليه في قصّة الأنصار، في الذي أعتق ستة أعبدٍ له في مرضه، لا مال له غيرهم، فأقرع النَّبيُّ صلَّى الله عليه بينهم، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعةً (٣). فكذلك هذا الموصي إذا قال ورثته: «قد تعدَّى في الوصيّة»، قيل لهم: «إمّا

стр. 1697

أجزتم ما فعل، وإمّا أخرجتم الثّلث الذي هو موضع الوصيّة»، لا بدّ لكم من أحد هذين الأمرين؛ من قِبَل أنّه لا يجوز إبطال الوصيّة، ولا يجوز أيضاً تعدّيه عليكم. فإذا كان كذلك، فالخيار إلى الورثة في أحد الأمرين؛ لأنّه (١) من ذلك، وذلك بمنزلة عبدٍ يجني جنايةً، فَإِنَّهُ يقال لسيّده: «إمّا أن تفتكّه بأرش الجناية، أو تسلِم رقبته»؛ لأنَّ الجناية متعلّقةٌ بها، لا بدّ من أحد هذين الأمرين، فكذلك أمُّ الولد إذا جنت، قيل لسيّدها: «افتكها بأرش جنايتها، أو الأقلّ من قيمتها» لا بدّ من ذلك. فإن قيل: إذا كان الموصي إِنَّمَا أوصى بدرهمٍ واحدٍ مثلاً، عينٌ لا يملك غيره، وخلَّف دَيْنَاً وعروضاً كثيرةً، فقال الوارث: «لا أخرج الدّرهم كلّه»، كيف يجوز أن يُسْلَم ثلث الميت كلّه إلى الموصى له وهو يساوي ألوفاً، بسبب درهمٍ واحدٍ لم يُنْفِذه الورثة له؟ قيل له: الورثة اختاروا تسليم ذلك ورضوا به، فهم أعلم وما يختارونه لأنفسهم، بمنزلة ما يختار سيّد العبد من تسليم العبد وهو يساوي ألف درهمٍ، وأرش جنايته مثلاً مئة درهمٍ، لا بدّ للسيّد من أحد الأمرين، وكذلك الورثة مثله. وروى يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ سِتَّةَ

стр. 1698

مَمَالِيكَ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرهُمْ فَجَزَّأَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ [عَلَيْهِ] (١) ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (٢). ••• [١٩٠٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعبدٍ بعينه لم يحمله الثُّلُثُ»، قُطِعَ له بثلث مال الميت في ذلك العبد بعينه، وكذلك كلّ من أُوصِيَ له بِشَيءٍ بعينه (٣) (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنّه لا بدّ للورثة من أحد أمرين: إمَّا إنفاذ ما أوصى به الميّت، أو إسلام ثلث ماله الذي هو موضع الوصيّة إلى الموصى له به، وإذا كان كذلك، جُعِل ثلثه في الشّيء الذي أوصى به الميت بعينه، فأُعطِي الموصى له من ذلك الشيء بمقدار ثلث الميّت؛ لأنّ في ذلك تنفيذ وصية الميت وتَرْك تغييرها من وجهٍ ما. وقد قال مالك: «إنَّ للموصى له ثلث مال الميت في كلّ ماله» (٥). ووجه هذا القول: أنَّ الورثة لمّا لم يُنْفِذُوا للموصى له ما أوصى له به

стр. 1699

الميت، وجب عليهم أن يخرجوا من ثلث ماله كلّه، فكان ذلك شائعاً في ماله كله دون ما أوصى به بعينه، وهذا القول أقيس. ••• [١٩١٠] مسألة: قال: ومن أوصِيَ له بثوبٍ، ولآخر بثوبٍ، ولآخر بعبدٍ، ولآخر بمسكنٍ، فلم يحمِلِ الثّلث، تَحَاصّوا في الثّلث، فكان لكل واحدٍ منهم ما حملت وصيّته فيما أُوصِيَ له (١) بعينه. وإنّما ذلك بمنزلة من أوصى بِعِتْقِ عبده فلم يحمله الثّلث، عَتَقَ منه ما حمل الثّلث. وقد قال مالكٌ: «إن لم يُنْفِذُوا وصيّته (٢)، قَطَعُوا له بثلث مال الميّت كلّه»، رواه ابن دينارٍ (٣) عن ربيعة، والأوَّل أحبّ إلينا (٤). • يعني: يضرب كلُّ واحدٍ منهم بقيمة الشيء الذي أُوصِيَ له به فيه، ثُمَّ يكون لكل واحدٍ من ذلك الشيء الذي أوصيَ له به، بمقدار ما يصيب في المحاصّة. وهذا على القول الذي يقول: إِنَّه يُقْطَع له في الشيء الموصى له به بعينه.

стр. 1700

ووجه القول الآخر: ما ذكرناه، وهو أنَّ الوصيّة قد صارت في ثلث الميتّ، فهي شائعةٌ في ثلث كل ماله. وهذا القول أولى؛ لأنَّ الثّلث موضع الوصيّة، وقد صارت فيه. ••• [١٩١١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمئة دينارٍ»، وله أموالٌ متفرقةٌ، فإن أحبُّوا أنْفَذُوا الوصية، وإلا قَطَعُوا بثلثه (١). • يعني: أنَّ الميت ترك ديوناً وعروضاً، وأوصى بشيءٍ ناضٍّ من ماله، فامتنع الورثة أن يُنْفِذُوا ذلك، فالحكم فيه كما وصفنا، إمَّا أنفذوا الوصيّة من النّاضِّ، وإمّا أسلموا للموصى له الثّلث، لا بدَّ لهم من أحد الأمرين. ••• [١٩١٢] مسألة: قال: ومن قُتِلَ عمداً، فعفا عن قاتله، فذلك جائزٌ، وإن كان خَطَأً: • فإن كان له من المال ما تكون الدّية ثلث ماله، كان ذلك جائزاً. • وإلّا جاز منها قدر الثّلث (٢). • إِنَّمَا قال: «إنَّ عفوه عن قتل العمد جائزٌ، كان له مالٌ أو لم يكن»؛ لأنَّ

стр. 1701

قتل العمد إِنَّمَا يجب فيه القصاص لا المال، فإذا عفا عن القاتل، لم يترك مالاً قد وجب له، وتَرْكُهُ لغير المال جائزٌ، كما لو عفا عن قاذفه كان جائزاً (١). فأمّا قتل الخطأ، فإنَّ الذي يجب فيه المال - وهي الدّية -، فعفوه فيه جائزٌ إن كانت الدّية ثلث ماله، وإلا فمقدار ثلثه يجوز عفوه فيها؛ لأنَّ الذي له أن يخرجه عن ورثته من ماله على غير عوضٍ هو الثّلث فدونه، لا أكثر منه. ••• [١٩١٣] مسألة: قال: ومن قُتِل فأوصى بثلث ماله: • فإن كان خطأً، دخلت الوصيّة في الدّية. • وإن كان إِنَّمَا قُتِلَ عمداً، لم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَ الورَثَةُ من الدّية (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّ القتل إذا كان خطأً، فقد قصد الموصي دخول الدِّيَة في الوصية، [لأنه قد] (٣) عَلِمَهَا وأرادها بالوصيّة، وهي من ماله. وإن كان عمداً، لم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَ الورَثَةُ من الدّية؛ لأنَّهُ لا يَعْلَمُ أنَّ الذي وجب له القَوَدُ دون المال، فلم تدخل الوصيّة فيما قَبِلَهُ الورثة من الدّية. ••• [١٩١٤] مسألة: قال: وإذا أَعْتَقَت الحامل وتصدَّقت:

стр. 1702

• فإن كان على وجه الوصيّة، رجعت فيه. • وإن لم يُعرَف أنه على وجه الوصيّة، لم تَرْجِعْ في شيءٍ من ذلك (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان ما فعلته على وجه الوصيّة، رجعت فيه كما يرجع الصّحيح في الوصيّة إذا أوصى، وإن كان على غير وصيّةٍ، لم يرجع كما لا يرجع الصّحيح فيما يُعتِق ويعطي من ماله صدقةً أو هبةً. ••• [١٩١٥] مسألة: قال: ولا يجوز للمريض - المَخُوفِ عليه - قضاءٌ في ماله، إلّا في ثلثه. والحامل إذا بلغت ستّة أشهر، لم يجز لها قضاءٌ في مالها، إلّا في ثلثها. والذي يزحف في القتال في الصفّ، لا يجوز له قضاءٌ في ماله، إلّا في ثلثه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحامل في أوان وِلادها -وهو بعد استكمال أقلّ مدة الحمل، وهو ستة أشهرٍ -، يصير حالها ذلك خوف، قال الله : ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف:١٨٩]، فثقلها كثقل المريض. وكذلك الذي يحضر القتال، حاله مخوفةٌ كالمريض، قال الله :

стр. 1703

﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران:١٤٣] كما قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة:١٨٠]، وحال الموت مخوفةٌ، وإذا كان كذلك، لم يجز لهم مع الخوف قضاءٌ في مالهم في أكثر من الثّلث، إذا كان إخراجه على غير معاوضةٍ، كالمريض سواءٌ. وقد روى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عامر بن سعيد (١) بن أبي وقاص، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، أنّه قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟، قَالَ: «لَا»، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟، قَالَ: «لَا، الثُّلُث، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»؛ أَوْ «كَبِيرٌ»، (٢). الحديث. ••• [١٩١٦] مسألة: قال: والضَّعيف في عقله، والسّفيه، والمصاب الذي يُخْنَق أحياناً ويفيق أحياناً، تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يَعْرِفُونَ ما يُوصون به، وإن كانوا [مغلوبين] (٣) على عقولهم، لم تجز وصاياهم (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء إِنَّمَا مُنِعُوا من إخراج أموالهم في

стр. 1704

حال الحياة خيفة الفقر عليهم، فأمَّا بعد الموت فقد أُمِنَ ذلك فيهم، فلم يُمْنَعُوا من حظوظهم إذا كانوا يُمَيِّزون ويعقلون ما يوصون به. فأمَّا إذا كانوا لا يعرفون ما يوصون به لعدم تمييزهم، لم تجز وصاياهم، كالمجنون والصبي والمريض الذين لا يعقلون ما يوصون به، ولا خلاف نعلمه في أنَّ وصية من لا يعقل ويميز ما يوصي به غير جائزٍ (١)، فأمَّا إذا عَقَلَ وخَبَرَ ومَيَّزَ ما يوصي به، جازت وصيته على قول مالكٍ وكثيرٍ من أهل العلم؛ لِمَا ذكرناه. وقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَابِ ﵁، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (٢). وروى الأوزاعي، عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَان بنَ عَفَّان ﵀، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (٣). ••• [١٩١٧] مسألة: قال: وإذا كان شيخٌ كبيرٌ به بُهْرٌ (٤) شَدِيدُ، لا يقوم إلا بين اثنين، قد جلس في المنزل منذ سنين، أراد عتق جاريةٍ له ولا مال له غيرها، فذلك جائزٌ.

стр. 1705

والمجذوم وغيره من أهل البلايا، لا يُمْنَعُون من أموالهم، إلا أن يُخَاف عليهم، فيُمْنَعُون إلّا في الثّلث (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمراض هؤلاء ليست مخوفةً، فحكمهم في أموالهم وجواز تصرّفهم فيها على وجه عوضٍ وغير عوضٍ حكمُ الأصحّاء. إِنَّمَا مُنِعَ من التّصرف في أكثر من ثلث ماله على غير عوضٍ: المريض المخوف عليه الموت، لا المريض الذي ليس بمخوفٍ عليه منه الموت (٢). ••• [١٩١٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله، ولرجلٍ بربع ماله»، تحاصّا على قدر الوصيّة (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ إذا لم يُجِزِ الورَثَةُ ذلك، فإنّهم يتحاصّون في الثّلث على سبعة أسهمٍ، لصاحب الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحب الربع ثلاثةٌ، فيقال: أقل مالٍ له ثلثٌ وربعٌ، كم هو؟، فيكون اثني عشر، ثلثه أربعةٌ، وربعه ثلاثةٌ، فيُقْسَمُ ثُلُثُه على هذا، وكذلك الآخر، إذا اجتمعت يكون على هذا الترتيب، يتحاصّون في الثّلث على هذا المثال. •••

стр. 1706

[١٩١٩] مسألة: قال: ومن تصدَّقَ في مرضه على رجلٍ بصدقةٍ، وأوصى بوصايا، لم يدخل أهل الوصايا على صاحب الصّدقة (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصي لم يُرِدْ دخول الوصايا في الصّدقة؛ لِأَنَّهَا قد أخرجها عن ملكه وصارت للمتصدَّقِ عليه، فكانت الوصايا فيما عداها. ولأنَّ الصّدَقَة أقوى إذا أنفذها في المرض من الوصايا؛ لأنَّهُ لو صحّ لم يكن له الرّجوع فيها، وكانت كالعتق البتل، إذا صحَّ لم يرجع فيه، فكان أولى من غيره من الوصايا، إلا أن تكون الوصايا أوكد من العتق البتل والصّدقة، فتكون أولى، وذلك كالزّكاة والنّذور والكفارات، فهي أولى - لِأَنَّهَا واجبةٌ - ممّا هو تطوّعٌ، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم. ••• [١٩٢٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله»، ثُمَّ أوصى بعد ذلك بوصايا، فإنّهم يتعاولون (٢). • يعني: يتحاصّون على قدر وصاياهم في الثُّلث كما ذكرناه. ••• [١٩٢١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثُلُثِهِ، ولرجل بِغَلَّةِ دارٍ ثلاث سنين»، قُوِّمَ كِرَاؤُهَا، ثُمَّ تحاصَّا (٣).

стр. 1707

• يعني: يَضْرِبُ الموصى له بغلّة داره ثلاث سنين بقيمة السّكنى، أو بقدر غلّتها ثلاث سنين، ثمّ يحاصّ أهل الوصايا في الثّلث بقدر ذلك. ••• [١٩٢٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئةٍ بتلاً، ولآخر سَلَفُ مئةٍ»، فلم يحمل الثّلث، فإن لم يُجِزِ الورثَةُ، نُظِر كم ربحها، فإذا عُلِمَ عدده، تحاصّوا بقدر ذلك (١). • يعني: يُنْظَر كم رِبْحُ المئة إذا تُقُلِّبَ بها في مدّة السّلف، فإن قيل: خمسون، كان الثّلث بينهما على ثلاثة أسهم، لصاحب المئة سهمان، ولصاحب السَّلف سهمٌ. ••• [١٩٢٣] مسألة: قال: ومن قال: «ثُلُثِي لفلانٍ (٢)، ولفلانٍ ديناران، ولفلانٍ ثلاثةٌ»، فَيُخْرَجُ من الثّلث الدّيناران والثّلاثة، ثمّ يَقْسِمُ ما بقي، وليس له أن يأخذه لنفسه (٣).

стр. 1708

• يعني: أنَّ أصحاب التّسمية يُبَدَّونَ بالعطيّة، ثُمَّ يُقَسَّم بما بقي من الثّلث على أهل الوصايا؛ لأنَّ التّسمية أوكد سبباً؛ حيث خصَّ لهم بالعدد ما أوصى لهم به، فكانوا كأهل الفرائض مع العصبة، أنهم يُبَدَّون على العصبة. وقد قال مالك: «إنهم يتحاصّون كلّهم في الثّلث، أصحاب التَّسمية وأصحاب الأجزاء، بمقدار ما لكلّ واحدٍ معهم» (١). وهذا أصحّ؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قد وجب له حقٌّ بالوصيّة التي أوصى له الميّت، فلا فرق بين العدد والأجزاء، كما لا فرق بين أن يوصي بجزءٍ معلومٍ من ماله أو في شيءٍ يُعْلَمُ قَدْرُهُ باجتهادٍ، كالنّفقة على زيدٍ عُمْرَهُ، والنّفقة على قنطرةٍ أو سراجٍ في مسجدٍ، وأشباه ذلك، أنّهم يتحاصّون في ثلثه. ••• [١٩٢٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لقومٍ بأجزاءٍ معلومةٍ»، وترك مدبَّرَاً، وأوصى في غلامين له يباعان مِمَّن أَحَبَّا، فيُبدَأُ بالمدبَّرِ فيُعتَق، ثُمَّ يُحَاصُّ أَهْلُ التَّسمية بما سَمَّى لهم ويحاصُّ الغلامين (٢) بثلث أثمانهما، فيما بقي من الثّلث.

стр. 1709

فإن كان الغلامان قد بيعا (١) بثلثي أثمانهما وأعتقهما المشتري، فيؤخذ من المشتري العول الذي يصيب العبدين فيما وُضِعَ عنه من ثمنهما؛ لأنَّهُ أعتقهما (٢). • إِنَّمَا قال: «إنه يُبْدَأ بالمدبر فيُعتَق»؛ لأنَّ هذا عِتقُ عبدٍ بعينه، فهو مُبَدَّأٌ على غيره من الوصايا، ثُمَّ تنفذ الوصايا بعده. ويحاصّ للغلامين بثلث أثمانهما؛ لأنَّهُ يجب أن يُحَطَّ عن المشتري ثلث ثمنهما، فإذا بيعا كذلك، ثُمَّ لم يصبه ذلك في المحاصّة، رُجِعَ عليه بما فضل عن المحاصّة؛ لأنَّهُ لا يصيبه كلّ الذي وُضِعَ عنه. ••• [١٩٢٥] مسألة: قال: ومن أوصى بوصايا، وأوصى: «أن تُبَاع جاريته ممّن أحبت»، وله حائط لا يُدرى ما غَلَّته، ولا ما يدخل عليها من العول، فوجه الصواب: أن تباع الجارية بثمنها على أنَّ لها وصيّةً ما خرجت (٣) أُعطِيَتْهَا، فإن شاء مشتريها أَخَذَها منها، وإن شاء تركها لها، ولا تباع بثمنها على أنْ يوضع عنه ما صار لها في الحِصَاصِ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا بيعت على أن يُوضَع عن المشتري من الثّمن ما

стр. 1710

صار لها في المحاصّة، صار الثّمن مجهولاً، وذلك غير جائزٍ، وإذا بيعت على أنَّ لها وصيةً ما تُعْطَاها، كان البيع جائزاً؛ لأنَّهُ لا يدخله جهلٌ في الثّمن. ••• [١٩٢٦] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ: «بتدبير جاريةٍ لها، ولقومٍ بأشياء من دنانير وثيابٍ»، وقالت: «ما فضل من ثلثي، فلفلانٍ منه كذا، ولفلانٍ كذا»، ثُمَّ كتبت الوصيّة (١) بعد ذلك: «لفلانٍ كذا، ولفلانٍ كذا»، ثُمَّ ماتت المدبَّرةُ قَبْلَهَا: فيُنظر إلى ثلثها فيُخْرَجُ منه قيمة المدبَّرة: • فإن لم يفضل بعد ذلك شيءٌ، فلا شيء لأهل الوصايا. • وإن فضل عنهم (٢) شيءٌ، كان لأهل التبدئة، يتحاصّون. • فإن فضل عنهم شيءٌ، كان لمن أوصِيَ له بفضل الثّلث (٣). • إِنَّمَا قال: «تُخْرَجُ قيمة المدبَّرَة من الثلث»؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَعَلَت الفاضل عن قيمة المدبّرة لأهل الوصايا؛ لأنَّ التّدبير أولى من سائر ما أوصت به، ثُمَّ يُبَدَّأ من بدَت به من أهل الوصايا، ثُمَّ يكون ما فضل من الثّلث للموصى له على ما أوصت به. ومعنى هذه المسألة عندي - والله أعلم -، أنها لم تعلم بموت المدبَّرَة

стр. 1711

قبلها، فأمّا إذا علمت به، وجَبَ أن تسقط من جملة الملك، ويبقى الثّلث من باقي المال لسائر الموصى لهم بالثّلث، يُبَدَّأ به الأوّل فالأوّل، على ما أوصت به. ••• [١٩٢٧] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ عشرة دنانير من ثلثي، وثلثي لفلانٍ»، أو قال: «ثلثي لفلانٍ، ولفلانٍ منه عشرة دنانير»، فَإِنَّهُ يعطى صاحب العشرةِ العَشَرَةَ، وما فضل كان لصاحب الثُّلث. ومن قال: «ثلث مالي لفلانٍ، ولفلانٍ عشرة دنانير»، ولم يقل: «من ثلثي»، فإنّهما يتحاصّان، هذا بالثّلث، وهذا بالعشرة (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطِي الموصى له بالثَّلث بعد العشرة التي أوصى بها لفلانٍ؛ لأنَّهُ لَمّا قال: «من ثلثي»، أراد تقدِمَتَها في الإخراج. وإذا قال: «عشرةٌ لفلانٍ»، ولم يقل: «من ثلثي»، تحاصَّا؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ تقدمة العشرة على الثّلث، فوجب أن يتحاصّا جميعاً في الثّلث، بقدر ما لكل واحدٍ منهما. وقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: «لا فرق بين أن يقول: من ثلثي، أو يقول: لفلانٍ ثلثي، ولفلانٍ عشرة دنانير، أنّهما يتحاصّان»، قال: «ورجع مالكٌ إلى هذا القول» (٢)، وهذا أصحّ القولين.

стр. 1712

وكذلك إذا سمَّى دنانيرَ لفلانٍ، وأجزاءً مسمَّاةً لقومٍ، تحاصّوا فيه على حسب التّسمية من الأجزاء، كأنّه قال: «لزيدٍ خمسة دنانير»، وهي سدس ماله، وكأنّه قد أوصى له بالسدس، يتحاصّون على هذا. وهذا هو القول الصحيح؛ لأنَّ كل واحدٍ منهم قد وجب له ما أوصى له به الميت، فلا فرق بين أن يوصي بجزءٍ أو عددٍ، وقد بيَّنَّا هذا (١). ••• [١٩٢٨] مسألة: قال: ومن قال: «لفلانٍ عليَّ من الدَّين كذا، وللمساكين نصف السُّدس»، فلهم نصف السُّدس من المال كلِّه، وهو ربع الثُّلث (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد نصف سدس المال الذي يُقضى منه الدَّين، وهو كلّ المال؛ لأنَّ الدَّين يُقْضَى من رأس المال كلِّه، فرجع ذكر الوصيّة إليه؛ لأنَّهُ لم يتقدَّم للثُّلُثِ ذِكْرٌ، فترجع الوصيّة إليه. ••• [١٩٢٩] مسألة: قال: وإن أوصى بوصايا، فلهم نصف السُّدس من الثُّلث (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أراد نصف السُّدس من المال الذي تكون فيه الوصايا، وهو الثُّلث؛ لأنَّ الذِّكرَ رجع إليه. •••

стр. 1713

[١٩٣٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بِمِبْذَرِ (١) مُدْيٍ (٢) من أرضه»، وأرضه مختلفةٌ، قيمة الجيّدة ألفٌ، والرّديئة مئةٌ، والوسط ما بين، فيُعطى ثلث الثّلث، ثُمَّ يُعطى من الأرض بقيمة ذلك، إن أخذ من الدنيّة أو الجيّدة أو الوسط، أُخِذَ بقيمة ذلك (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يحتمل أن يكون أراد الموصي الأرض العالية، ويحتمل أن يكون أراد الدّنية، فلما لم يُعْلَم ذلك، كان للمُوصَى له الوسط منها؛ لئلا يكون في ذلك حملٌ على الورثة إن أُعطِيَ من جَيِّدِها، ولا عليه إن أعطي من رديئها، فكان العدل أن يُعطى وسط ذلك، ثُمَّ يُعطى بقيمة ذلك الوسط من أيِّ أرضٍ أراد. ••• [١٩٣١] مسألة: قال: ومن أوصى: «لِعبدٍ أو وليدةٍ (٤) ببيته (٥)»، أُخْرِجَ (٦) بقيمته، ولم يُنْظَرْ إلى ما يُعْطى به (٧).

стр. 1714

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القيمة بدل الشّيء وعَدْلُهُ، فوجب أن يُؤخذ بها. ولأنَّ الشيء قد يُعطى به من الثّمن أكثر من قيمته؛ لغرضٍ يكون للعطاء فيه، فلا يؤخذ بذلك. ••• [١٩٣٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بالثّلث»، ثُمَّ أوصى بعد ذلك بوصايا، تعاوَلُوا (١). • يعني: تحاصّوا بقدر وصاياهم في الثّلث؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم قد وجب له حقٌّ في الثّلث بقدر ما أُوصِيَ له به، فليس أحدهم أولى من الآخر، إلا أن يُقَدِّمه الموصي، فيُقَدَّم. ••• [١٩٣٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بثلث ماله أو رُبعه، وأوصى لآخر بِعِدَّةِ دراهم»، بُدِئَ بأهل الأجزاء، ثمّ يُحاصُّ أهل التّسمية فيما بقي. وقد قيل: يتحاصُّون، وهو أحبُّ إلينا (٢). • هكذا قال ابن عبد الحكم، «بُدِئَ بأهل الأجزاء»، وغيره يقول: «بأهل التّسمية»، وقد قال ابن عبد الحكم في غير هذا الموضع: «يُبدَأ بأهل التّسمية»، وقد ذكرناه (٣).

стр. 1715

والقول الآخر: يتحاصُّون كلّهم، وهو أصحُّ؛ لأنّهم قد استحقّوا كلّهم بالوصيّة، فهم في ثلثه سواءٌ، يأخذونه بقدر ما أُوصيَ لهم. ••• [١٩٣٤] مسألة: قال: ومن أَعْطَى عَطِيَّةً، فَلَمْ تُحَزْ حَتَّى هلك، وأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، فله ثلث ماله سوى تلك العطيّة، وليس للمُعطى من العطيّة شيءٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقصد دخول العطيّة في الوصيّة؛ لأنَّ عنده أنَّ ملكه قد زال عنها. ولا شيء للمُعطَى؛ لِأَنَّهَا عطيةٌ لم تُقبض حتى مات المعطي. ••• [١٩٣٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ، ولآخر بعشرين»، وثلث ماله عشرةٌ: فلصاحب العشرين: سبعةٌ إلَّا ثلث، ولصاحب العشرة: ثلاثةٌ وثلثٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوصيّة في الثّلث واجبةٌ، فوجب أن تقسم على ثلاثة

стр. 1716

أسهمٍ، سهمين منه لصاحب العشرين، وسهمٌ لصاحب العشرة، فكان هذا حكم العشرة؛ لِأَنَّهَا ثلث الموصي. ••• [١٩٣٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بنصف ماله، ولآخر بثلثه»، تحاصّا على خمسة أجزاءٍ، لصاحب النِّصف ثلاثة، ولصاحب الثّلث سهمان (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أقل مالٍ لَهُ نصفٌ صحيحٌ وثلثٌ صحيحٌ ستةٌ، نصفها ثلاثةٌ وثلثها اثنين، فكان ثلث الموصي مقسومٌ على خمسة أسهمٍ، لصاحب الثّلث سهمين، ولصاحب النّصف ثلاثةٌ. وعلى هذا تكون محاصّة أهل الوصايا في ثلث الموصي إذا أوصى لهم بأجزاء مختلفةٍ أو عددٍ مختلفٍ، وقد بيّناه فيما تقدَّم (٢). ••• [١٩٣٧] قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئتين، ولآخر بمئةٍ»، ثُمَّ كُلِّمَ في آخر، فقال: «له مثل ذلك»، فيُعطى نصف وصيّة الأوّل ونصف وصيّة الثّاني، خمسين ومئةٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد بقوله: «مثله» مئتين، ويجوز أن

стр. 1717

يكون أراد المئة، فكان من التّوسط والنّظر بين الورثة والموصى له، أن يُعطى نصف القليل ونصف الكثير؛ لأنَّ ذلك عدلٌ بينهما، لئلا يكون حملاً على الورثة إذا أُعطي الكثير؛ لجواز أن يكون أراد الموصي القليل، أو يكون حملاً على الموصى له إذا أُعطِيَ القليل؛ لجواز أن يكون أراد الموصي الكثير، فكان العدل بينهما ما قاله مالكٌ. ••• [١٩٣٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمثل ما يُصِيبُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ»، وورثته رجالٌ ونساءٌ، فإنَّ المال يُقْسَم على عِدَّتِهم بالسَّواءِ، الذّكر والأنثى، فيُعطى جُزْءَاً منه، ثُمَّ يُقْسَمُ ما بَقِيَ على الورثة على فرائض لله جَلَّ وعزَّ (١). • يعني: أنّه يُسَوَّى بين الذّكر والأنثى، ويكون الموصى له كأحدهم، إن كانوا عشرةً فله عُشر المال، ثُمَّ يُقَسَّم ما بقي بعد الوصيّة بين ورثته على فرائض الله . وكذلك حكاها ابن القاسم عن مالك (٢). وإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه قبل هذه المسألة: وهو أنّه يجوز أن يكون أراد نصيب الذّكر، أو نصيب الأنثى، فلما لم يُعلم ذلك، وجب توسّط الأمر

стр. 1718

بين الموصى له وورثة الميّت، بأن يُعطى ما ذكره مالك؛ لأنَّ ذلك العدل لهما جميعاً (١). ••• [١٩٣٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرة دنانير، ولآخر بأربعةٍ، ولآخر بنصف ثلثه أو ربعه (٢)»، فإنّهم يتعاولون. ولو أنَّ للَّذي أُوصِيَ له بالنصف النصفَ، ولِلْمُسَمَّينِ (٣) بعد بقدر ذلك (٤). • هذا هو الصحيح من قول مالكٍ، أنَّه يتحاصّ أهل التّسمية وأهل الأجزاء في الثّلث بقدر وصاياهم، ولا يُقَدَّم أهل التسمية، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم (٥). ••• [١٩٤٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ من إِبِلِهِ ولم يُسَمِّهَا»، وإبله مئةٌ، فَإِنَّهُ يُعطى عشرة أجزاء من مئة جزءٍ (٦)، فإن صار له أقل من عشرةٍ أو أكثر أخذه، وكذلك الرّقيق والنّخل.

стр. 1719

والوصيَّة والصَّدقة في المرض سواءٌ، يتحاصُّون (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُدرى، أراد الموصي الأعلى من الإبل أو الدّون منها، فالعدل في ذلك أن يكون للموصى له من الإبل والرقيق والنّخل وغير ذلك، من جملتها بعدد ما أوصى له به بقيمة ذلك، إن كانت مئةً أوصى له بعشرةٍ منها، فله عُشر ذلك بالقيمة؛ لأنَّ في هذا عدلٌ بين الورثة والموصى له؛ لأنَّا لا نصل إلى مراد الموصي، أيُّهُمَا أراد. فإن قيل: إنَّ ملك الموصي متقرّرٌ، فيجب أن يُعطى الموصى له الأقلّ من ذلك؛ لأنَّهُ لا يُعْلَمُ خروجه عن مال الموصي، فهو لورثته. قيل له: إِنَّمَا كان ملك الموصي متقرِّراً قبل الوصيّة لا بعدها، فإذا أوصى، احتمل أن يكون أراد عشرةً من خيارها، واحتمل غير ذلك، فلم يكن الورثة بالخيار أولى من الموصى له؛ لأنَّ الوصيّة واجبةٌ كما أنَّ الميراث واجبٌ، بل يجب تقدمة الوصيّة على الميراث، فلما لم يُعْلَم مراد الموصي، وجب النّظر بين الورثة والمُوصَى (٢) بالعدل، وهو ما ذكره مالك. وقوله: «إن الوصيّة والصدقة في المرض سواءٌ» فقد قال: إنَّ [ ....... ] (٣)

стр. 1720

أولى قبل هذا الموضع (١)، فيشبه أن يكون إن كان قبضها في حال الحياة فهو أولى، وإن لم يقبضها فهو وأهل الوصايا سواءٌ. ••• [١٩٤١] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له بثلث ماله أو بجزءٍ منه، فَإِنَّهُ يقع حقّه في رِبَاعه وما كان له من شيءٍ، ويكون شفيعاً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد صار شريكاً بالجزء الذي أُوصِيَ له به، فكان كأحد الورثة في ذلك، له بالثّلث ما لهم في كلّ المال، أو بالجزء الذي أوصِيَ له به. ••• [١٩٤٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله في سبيل لله ، ولفلان مئة»، فلم يكن الثّلث إلا مئة، فإنهم يتعاولون (٣). • يعني: يتحاصُّون، ويجب أن يكون الثّلث بينهما نصفين، كأنه قد أوصى لكل واحدٍ بثلث ماله، فهو بينهما نصفان. •••
следующие страницы →