← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أسهمٍ، سهمين منه لصاحب العشرين، وسهمٌ لصاحب العشرة، فكان هذا حكم العشرة؛ لِأَنَّهَا ثلث الموصي. ••• [١٩٣٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بنصف ماله، ولآخر بثلثه»، تحاصّا على خمسة أجزاءٍ، لصاحب النِّصف ثلاثة، ولصاحب الثّلث سهمان (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أقل مالٍ لَهُ نصفٌ صحيحٌ وثلثٌ صحيحٌ ستةٌ، نصفها ثلاثةٌ وثلثها اثنين، فكان ثلث الموصي مقسومٌ على خمسة أسهمٍ، لصاحب الثّلث سهمين، ولصاحب النّصف ثلاثةٌ. وعلى هذا تكون محاصّة أهل الوصايا في ثلث الموصي إذا أوصى لهم بأجزاء مختلفةٍ أو عددٍ مختلفٍ، وقد بيّناه فيما تقدَّم (٢). ••• [١٩٣٧] قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمئتين، ولآخر بمئةٍ»، ثُمَّ كُلِّمَ في آخر، فقال: «له مثل ذلك»، فيُعطى نصف وصيّة الأوّل ونصف وصيّة الثّاني، خمسين ومئةٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون أراد بقوله: «مثله» مئتين، ويجوز أن

стр. 1717

يكون أراد المئة، فكان من التّوسط والنّظر بين الورثة والموصى له، أن يُعطى نصف القليل ونصف الكثير؛ لأنَّ ذلك عدلٌ بينهما، لئلا يكون حملاً على الورثة إذا أُعطي الكثير؛ لجواز أن يكون أراد الموصي القليل، أو يكون حملاً على الموصى له إذا أُعطِيَ القليل؛ لجواز أن يكون أراد الموصي الكثير، فكان العدل بينهما ما قاله مالكٌ. ••• [١٩٣٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمثل ما يُصِيبُ بَعْضَ وَرَثَتِهِ»، وورثته رجالٌ ونساءٌ، فإنَّ المال يُقْسَم على عِدَّتِهم بالسَّواءِ، الذّكر والأنثى، فيُعطى جُزْءَاً منه، ثُمَّ يُقْسَمُ ما بَقِيَ على الورثة على فرائض لله جَلَّ وعزَّ (١). • يعني: أنّه يُسَوَّى بين الذّكر والأنثى، ويكون الموصى له كأحدهم، إن كانوا عشرةً فله عُشر المال، ثُمَّ يُقَسَّم ما بقي بعد الوصيّة بين ورثته على فرائض الله . وكذلك حكاها ابن القاسم عن مالك (٢). وإِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه قبل هذه المسألة: وهو أنّه يجوز أن يكون أراد نصيب الذّكر، أو نصيب الأنثى، فلما لم يُعلم ذلك، وجب توسّط الأمر

стр. 1718

بين الموصى له وورثة الميّت، بأن يُعطى ما ذكره مالك؛ لأنَّ ذلك العدل لهما جميعاً (١). ••• [١٩٣٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرة دنانير، ولآخر بأربعةٍ، ولآخر بنصف ثلثه أو ربعه (٢)»، فإنّهم يتعاولون. ولو أنَّ للَّذي أُوصِيَ له بالنصف النصفَ، ولِلْمُسَمَّينِ (٣) بعد بقدر ذلك (٤). • هذا هو الصحيح من قول مالكٍ، أنَّه يتحاصّ أهل التّسمية وأهل الأجزاء في الثّلث بقدر وصاياهم، ولا يُقَدَّم أهل التسمية، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم (٥). ••• [١٩٤٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بعشرةٍ من إِبِلِهِ ولم يُسَمِّهَا»، وإبله مئةٌ، فَإِنَّهُ يُعطى عشرة أجزاء من مئة جزءٍ (٦)، فإن صار له أقل من عشرةٍ أو أكثر أخذه، وكذلك الرّقيق والنّخل.

стр. 1719

والوصيَّة والصَّدقة في المرض سواءٌ، يتحاصُّون (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يُدرى، أراد الموصي الأعلى من الإبل أو الدّون منها، فالعدل في ذلك أن يكون للموصى له من الإبل والرقيق والنّخل وغير ذلك، من جملتها بعدد ما أوصى له به بقيمة ذلك، إن كانت مئةً أوصى له بعشرةٍ منها، فله عُشر ذلك بالقيمة؛ لأنَّ في هذا عدلٌ بين الورثة والموصى له؛ لأنَّا لا نصل إلى مراد الموصي، أيُّهُمَا أراد. فإن قيل: إنَّ ملك الموصي متقرّرٌ، فيجب أن يُعطى الموصى له الأقلّ من ذلك؛ لأنَّهُ لا يُعْلَمُ خروجه عن مال الموصي، فهو لورثته. قيل له: إِنَّمَا كان ملك الموصي متقرِّراً قبل الوصيّة لا بعدها، فإذا أوصى، احتمل أن يكون أراد عشرةً من خيارها، واحتمل غير ذلك، فلم يكن الورثة بالخيار أولى من الموصى له؛ لأنَّ الوصيّة واجبةٌ كما أنَّ الميراث واجبٌ، بل يجب تقدمة الوصيّة على الميراث، فلما لم يُعْلَم مراد الموصي، وجب النّظر بين الورثة والمُوصَى (٢) بالعدل، وهو ما ذكره مالك. وقوله: «إن الوصيّة والصدقة في المرض سواءٌ» فقد قال: إنَّ [ ....... ] (٣)

стр. 1720

أولى قبل هذا الموضع (١)، فيشبه أن يكون إن كان قبضها في حال الحياة فهو أولى، وإن لم يقبضها فهو وأهل الوصايا سواءٌ. ••• [١٩٤١] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له بثلث ماله أو بجزءٍ منه، فَإِنَّهُ يقع حقّه في رِبَاعه وما كان له من شيءٍ، ويكون شفيعاً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد صار شريكاً بالجزء الذي أُوصِيَ له به، فكان كأحد الورثة في ذلك، له بالثّلث ما لهم في كلّ المال، أو بالجزء الذي أوصِيَ له به. ••• [١٩٤٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله في سبيل لله ، ولفلان مئة»، فلم يكن الثّلث إلا مئة، فإنهم يتعاولون (٣). • يعني: يتحاصُّون، ويجب أن يكون الثّلث بينهما نصفين، كأنه قد أوصى لكل واحدٍ بثلث ماله، فهو بينهما نصفان. •••

стр. 1721

[١٩٤٣] مسألة: قال: ومن قال: «ثلث مالي في سبيل لله، أو في الرّقاب، أو (١) في المساكين»، أو قال: «ثُلُثِي لفلانٍ، ولفلانٍ مئةٌ»، فإنهم يتعاولون (٢). • يعني: يتحاصُّون فيه على قدر وصاياهم، على ما بيّناه قبل. ••• [١٩٤٤] قال: وقال أشهب وابن القاسم: من تصدّق في صحّته على بعض ولده برقيقٍ فحازوهم، ثُمَّ أوصى أن يُعطى ولده الباقون مثل ما أَعْطَى إخوتهم، وأوصى بعتقٍ، فيُبَدَّأُ الرّقيق الذين لبنيه فيُخْرَجُون، يُبَدَّون على العتق، ثُمَّ يكون العتق بعدهم. قال: وقال أشهب: يُخرَجُون من رأس المال، ثمّ يكون العتق في الثّلث. وقال ابن القاسم: بل يُخرجون من الثّلث يُبَدَّون. وقال ابن القاسم وأشهب: ثمّ يرجعون إلى ما أوصى به لبنيه، فيَقْتسِمُونَهُ على فرائض الله ، لِأَنَّهَا وصيةٌ لوارثٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن هذا قد اشترط التبدئة، فيجب أن يُبَدُّوا ولده بالعطية

стр. 1722

على العتق وغيره؛ لأمر الموصي بذلك، ثُمَّ رجع ما أعطى ولده على جملة الورثة إن لم يجيزوا ذلك؛ لِأَنَّهَا وصّيةٌ لوارثٍ، فلا تجوز بغير إذن الورثة. ووجه قول أشهب: «إنَّ ما أعطى ولده يكون من كلّ المال»؛ فلأنَّه لَمَّا قال: «تُعْطَوا مثل إخوتكم» (١)، وكان إعطاؤهم من رأس المال؛ لأنَّهُ كان في الصحة، فكذلك ما أوصى به لغيرهم. ووجه قول ابن القاسم: «إنَّه من الثلث»؛ فلأنّ العطيّة في المرض تكون من الثّلث، لا من رأس المال. ••• [١٩٤٥] قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وأشهد عليها، ثُمَّ حضرته الوفاة فأوصى بوصيّةٍ أخرى ولم يذكر بعض (٢) الأولى، فإن مات، فتجوزان جميعاً ولا تنقُض الآخرة الأولى، إلا أن يكون فيها نقضٌ لشيءٍ ممَّا في الأولى (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس أحد الوصيّتين أولى من الأخرى بالتّنفيذ،

стр. 1723

فوجب أن تنفذا جميعاً، كما لو كان ذلك في وصيّةٍ واحدةٍ، إلا أن يكون في الثّانية شيءٌ ينقض الأولى، فيؤخذ بالثّانية؛ لأنَّ له أن يرجع عن الأولى ويوصي بالثّانية. ••• [١٩٤٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ وكتب فيها: «إن أصابني قدري من مرضي هذا»، ووضعها على يدي رجلٍ، ثُمَّ صَحَّ فلم يقبضها منه حتى مرض مرضةً أُخرى فمات، فهي جائزةٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصية في يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، دليلٌ على رضاه بها؛ لأنَّهُ لو كرهها لأخذها، أو ذكر رجوعه عنها، فلمّا لم يفعل ذلك، كان ذلك يدُلُّ في الأغلب على رضاه بها، فوجب العمل بها. ••• [١٩٤٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «فيها عتقٌ أو غير ذلك»، فَإِنَّهُ يَرُدُّ منها ما شاء ويُغَيِّرُهُ، إلّا التّدبير فَإِنَّهُ لا يُرَد (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد عتقٍ قد ثبت، فلا سبيل إلى رَدِّهِ؛ لأنَّ الله قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، فكلّ عقدِ طاعةٍ فواجبٌ الوفاء به، إلا ما قامت الدّلالة على جواز الرّجوع فيه.

стр. 1724

وكما لا يجوز الرّجوع في العتق البتل في المرض، فكذلك لا يجوز الرّجوع في التّدبير؛ لأنَّهُ عقد حريّةٍ قد ثبت. فأمَّا ما أوصى بعتقه بعد موته فله الرّجوع فيه؛ لأنَّهُ لم يثبت عتقٌ ولا عقدٌ عتقٍ في حياته، وإنّما أمر بذلك بعد موته، ولم يتقرّر شيءٌ بعد منه، فله الرّجوع فيه. ••• [١٩٤٨] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ فقالت: «إن حدث بي حدثٌ في مرضي هذا، فافعلوا كذا وكذا»، ثمّ صحّت فباعت رأساً من رقيقها الذي كانت أوصت فيهم، ثمّ ماتت ووصيّتها على حالها، فَإِنَّهُ يجوز ما فيها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ إقرارها للوصيّة على حالها بعد صحّتها، دلالةٌ على الرّضا بالوصيّة، فوجب أن تُنفذ؛ لِأَنَّهَا لو كرهتها أو رجعت فيها، لغيّرت الوصيّةَ أو أزالتها. ••• [١٩٤٩] مسألة: قال: وإن أوصت: «أن تُبَاعَ وصيفةٌ صغيرةٌ ممَّن أحبَّت»، وهي مع أمِّهَا؛ فَإِنَّهُ لا يُفَرَّق بينها وبين أمِّها، إلا أن تختار ذلك الأمّ، ويكون ذلك نظراً (٢).

стр. 1725

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز التّفرقة بين الولد وأُمِّهِ في البيع إذا كان الولد صغيراً، حتَّى يكبر ويستغني بنفسه عن قيام الأمِّ عليه؛ لنهي النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ عن ذلك بقوله: «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» (١). ••• [١٩٥٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بدنانير»، ثمَّ أوصى له في وصيّةٍ أخرى بأقلَّ منها أو بأكثر، ولم يذكر إبطال الأُولى (٢)، فَإِنَّهُ يُعطى الأكثر منهما، وإن كان في إحدى الوصيّة دنانيرٌ وفي الأخرى دابَّةٌ، أعطيهما جميعاً (٣). • إِنَّمَا قال: «إنَّه يُعْطَى الأكثر منهما»؛ فلأنه اليقين؛ لأنَّهُ إن كان القليل المُقَدَّم، فقد زاده لا محالة، وإن كان الكثير المقدّم، فيحتمل أن يكون أراد جميعهما، أو أراد أن يُنْقَصَ من الكثير، فكان العدل أن يُنْظَر للورثة والموصى له، فيُعطَى الأكثر؛ لما وصفناه. فأمَّا إذا كانا شيئين مختلفين، أُعطِيَ الموصى له جميعها؛ لأنَّ أحدهما لا يدخل في الآخر، فقد عُلِمَ أَنَّهُ أرادهما جميعاً (٤). •••

стр. 1726

[١٩٥١] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ: «بثلاثمئة دينارٍ وبمسكنٍ يُبَدَّأُ بها»، ثمَّ أوصى له في وصيّة أخرى: «بألف دينارٍ»، ولم يقل: «يُبَدَّأُ بها»، ثمَّ قال: «وقد زدته مع ألفه مئةً»، فَإِنَّهُ يُبَدَّأ بالمسكن، ويحاصُّ بالألف والمئة أهل الوصايا: • فإن صار له ثلاثمئة وأكثر، لم يكن له غيرها. • وإن لم يصر له ثلاثمئةٍ، بُدِّئ بثلاثمئةٍ، ولم يكن له غيرها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أخذ ما شُرِطَ له فيه التبدئة وأكثر، فإن لم يَصِرْ له في المحاصّة ثلاثمئةٍ، بُدِّئَ بها كما شرط له الموصي، ولم يكن له غيرها؛ لأنَّهُ لم يصبه في المحاصّة أكثر منها. ••• [١٩٥٢] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «أعتق فيها رقيقاً من رقيقه»، ثمَّ صحَّ فرهنهم، ثمَّ مرض فمات، فإن كان له ثلثٌ، عَتَقُوا فيه، أو ما عَتَقَ منهم بعد قضاء ما رُهِنوا به (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رهنه إيَّاهم لا يَدْخُلُ على رجوعه في الوصيَّة؛ لِأَنَّهُم على ملكه بعد، ويجوز أن يفتكَّهم فيكونوا على وصيّةٍ، فيجب عتقهم بقدر ثلثه. •••

стр. 1727

[١٩٥٣] مسألة: قال: ومن مات فَوُجِدَتْ وصيّته مكتوبةً، وشُهِدَ أَنَّهُ خطُّهُ بيده، فلا تجوز (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون لم يرد أن تكون وصيّته، أو يكون قد رجع عنها بعد كتابته لها. وإِنَّمَا تجوز لو جعلها عند غيره وأقرَّهَا عنده؛ لأنَّ إقرارها عنده دلالةٌ على رضاه بها. ••• [١٩٥٤] مسألة: قال: ومن حَبَّسَ حُبُسَاً في مرضه، وجعلها بعد حبسه في سبيل لله ، فإنَّ له أن يُغَيِّرَ ذلك في مرضه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حبسه في مرضه وصيةٌ، وله تَغَيُّر (٣) كل شيءٍ مِمَّا يوصي به، إلَّا التّدبير والعتق البتل كما ذكرنا. ••• [١٩٥٥] قال: ومن أوصى بوصيَّةٍ عند سفرٍ أو مرضٍ، فقال: «إن متُّ من سفري أو مرضي»، ثمَّ صحَّ وقَدِمَ، ثمَّ مرض فمات، فإنَّها تجوز:

стр. 1728

• فإن كان أحدث وصيّةً أخرى، جازتا جميعاً، إلَّا أن يكون في الآخرة نقضٌ للأولى. • وإن كان فيها (١) وصيّةٌ لرجلٍ بشيءٍ واحدٍ، لم يكن له إلَّا في موضعٍ واحدٍ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره بها في الصّحة دليلٌ على رضاه بها، وأنَّه لم يرجع فيها. وقوله: «أن يكون للموصى له بالشّيء الواحد إذا كرَّره مرَّةً واحدةً»؛ فلجواز أن يكون كرّره للتوكيد، لا لجمع العطيّتين. وهذا إذا كانت من جنسٍ واحدٍ، فَأَمَّا إذا كانت من جنسين، أعطيهما جميعاً. ••• [١٩٥٦] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيّةٍ: «وأعتق فيها جاريةً له»، ثمَّ صحَّ فجاءته فَوَقَفَتْهُ على عِتْقِهَا، فقال (٣): «أنتِ على وصيّتي»، ثمَّ بدا له فشَقَّ الوصيّة، فذلك له، إلَّا أن يكون أراد التَّدبير (٤).

стр. 1729

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ له الرّجوع في الوصايا كلّها، إلَّا التّدبير في الصّحة على ما ذكرناه. ••• [١٩٥٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمالٍ يُقْسَمُ على أقاربه»، قُسِمَ على الأقرب فالأقرب بالاجتهاد (١). • يعني: يُجْتَهد في الأحوج فالأحوج، وفي مقدار العطيّة، كما يُفْعَلُ ذلك فيما يُفَرَّقُ من الزّكوات والصّدقات والنّذور وأشباه ذلك مِمَّا كان لله ، فكذلك هذا. ••• [١٩٥٨] مسألة: قال: ومن أوصى لأخواله ولولدهم بوصيَّتِهِ، فلم يُقْسَمِ المالُ حَتَّى مات قومٌ مِمَّنْ كان حيّاً ووُلِد آخرون، فإنَّها تُقْسَمُ على من أدركه القَسَمُ. وكذلك من أوصى بثمرةِ حائطٍ لقومٍ، فمات بعضهم ووُلِدَ آخرون، فإنَّها تُقَسَمُ على من أدركه جداده (٢). • أصل هذا الباب عند مالكٍ، أنَّ كل من أعطى لغير أعيانٍ، وإنّما أعطى

стр. 1730

بصفةٍ ما، كالجيران والأقرباء والفقراء، فإنّهم يستحقّون ذلك بالقَسَمِ، فهي لمن أدركه القسم. وأصل هذا، الزّكاة والكفّارات والنّذور ولحم الهدي وأشباه ذلك، أنّها لمن قُسِمَت عليه وفُرِّقت فيه يوم تُقسَم، فكذلك كلّ من أُعطيَ بصفةٍ ما؛ لأنَّ أهل الزكاة إِنَّمَا أُعطوا بصفةٍ من فقرٍ وغيره، وكذلك الفقراء في الهدي والكفّارة، فكذلك هذا. وكلُّ من أُعطيَ بعينه، مثل: زيدٍ وعمرو وما أشبه ذلك، فَإِنَّهُ يستحقّ ذلك بالعطيّة، فلو مات قبل القبض كانت لوارثه. وأصل ذلك الميراث، أَنَّهُ يُستحقّ بالعين لا الصّفة، فإذا مات الوارث قبل قسمة الميراث، كان ذلك لورثته. فعلى هذا حكم العطايا في الأحباس والصّدقات والوصايا وغير ذلك من وجوه القُرَب إلى الله جَلَّ وعزَّ: (أنَّ كلّ من أُعطيَ بصفةٍ، فإنَّمَا يملكه بالقبض. (ومن أُعطِيَ بعينٍ، فإنَّمَا يملكه بالعطيّة مع القبول، فإذا مات قبل القبض، كان ذلك لورثته. ••• [١٩٥٩] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ لبني أخيها - وهي تعرف عِدَّتَهم -: «بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ»، ثمَّ مات بعضهم قبل تموت المرأة، ووُلِد آخرون،

стр. 1731

فمن مات قبل تموت فلا وصيّة له، ومن ولد قبل تموت (١) فإنّهم يُعطون عشرةً عشرةً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه إِنَّمَا قصدت عطيّتهم بعد موتها بالقرابة، وأنّهم ولد أخيها، ولم تعطهم لأعيانهم، فمن مات قبلها فلا شيء له، ومن ولد قبل القسم فله ذلك؛ لِأَنَّهُم يستحقّون بالقسم على ما ذكرنا. ••• [١٩٦٠] مسألة: قال: ومن أوصى لمَسْكَنَةِ بني فلانٍ، فإنها تُقْسَمُ على أهل الحاجة يوم تقسم (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم يستحقّون بالقسم لا ما قبل ذلك؛ لِأَنَّهُم أُعطُوا بصفة المسكنة، فإنَّمَا يقسم على أهل الحاجة فيهم بقدر اجتهاد المتولي لذلك، كما يُفعَل ذلك في الزّكاة والنّذور وغير ذلك من حقوق الله جَلَّ وَعَزَّ. ••• [١٩٦١] مسألة: قال: ومن أوصى بوصيةٍ لأهله، فعصبته أهله، وإنّي لأرى لأخواله حقّاً، ولكن العصبة أَبْيَنُ (٤).

стр. 1732

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أهل الرّجل عصبته كما يقول أهل بيته، فهم العصبة دون ذوي الأرحام. ••• [١٩٦٢] قال: ومن أوصى: «بمالٍ لمواليه»، وله موالٍ من قِبَلِه، وموالٍ من قِبَلِ أبيه، وموالٍ من قِبَلِ أقاربه، مِمَّنْ لو مات والموصي حيٌّ وَرِثَهُمْ، فيُبْدَأُ بمن هو أقرب إليه، ويُعطى الآخرون منه إن كان في ذلك سعةٌ، إلَّا أن يكون من الأباعد من هو أحوج من الأوَّلِينَ، فيُؤْثَرُ أهل الحاجة حيث كانت (١). [١٩٦٣] مسألةٌ: قال: وقد قال مالكٌ في موالي أبيه وإخوته: هم مواليه، وما في ذلك إلَّا ما يُسْتَدَلُّ عليه من كلامه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ من قَرُبَ منه من مواليه هم أخصّ به وأقرب أن يقع عليه اسم مواليه، فهم أولى، إلَّا أن يكون غيرهم أحوج فيُؤثَر أهل الحاجة؛ لأنَّ المعطي إِنَّمَا أراد القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، وذلك يكون مع وجود الحاجة. وقد قال ابن القاسم عن مالكٍ: «إنّهم سواءٌ في ذلك» (٣)، وقد ذكره ابن عبدالحكم أيضاً عنه.

стр. 1733

ووجه هذا القول: هو أنَّ اسم الموالي يقع عليهم، فهم سواءٌ في الاستحقاق. ••• [١٩٦٤] مسألة: قال: ومن أوصى: «بثلث ماله لمواليه»، دخل أُمَّهَات أولاده الذين عَتَقُوا بعد موته معهم (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم الموالي يقع عليهم، وقد صاروا مواليه قبل القَسَمِ، وإنّما يستحقّون بالقسم، فوجب أن يكون ذلك لكلّ مواليه، بأي وجهٍ كان عِتْقُهُم. ••• [١٩٦٥] مسألة: قال: ومن أوصى لقرابته أو لذوي قرابته، لم يدخل ولد البنات معهم (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم القرابة هو كاسم العصبة والأهل، فإنَّمَا يقع على من كان من عصبة الموصي أو ولده مِمَّنْ يرجع نسبه إليه، دون ذوي رحمه، وولد البنات مِمَّنْ لا يرجع نسبه إليه، لِأَنَّهُم ليس من أهل بيته. •••

стр. 1734

[١٩٦٦] مسألة: قال: ومن أوصى لولده وعَقِبِهم، فليس ولد البنات بعقبٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقب الإنسان ما جاء بعده، وولد البنات عَقِبُ غيره، وإنّما يرجع نسبهم إلى أبيهم وهم عَقِبُهُ، لا عَقِبَ أمِّهم. ••• [١٩٦٧] مسألة: قال مالكٌ وعبد العزيز (٢): من أوصى: «لأقاربه بثلثه، وأوصى لفلانٍ بدينارٍ، وفلانٍ بدينارٍ، - وهم من أقاربه -»، فيُعْطَى أهل التّسميةِ التَّسميَةَ (٣)، ويُعطى من بقي مِمَّنْ لم يُسَمَّ الثُّلُث (٤)، قال: وقاله ابن القاسم. قال أشهب بن عبد العزيز: وقال عبد العزيز - يعني: ابن أبي سلمة -: إلَّا أن يكون ذلك في غلّةٍ جاريةٍ (٥)، فتكون لهم التَّسمية (٦)، ويكونوا بمنزلة أقاربه فيما أوصى به من الغلّة. وقال أشهب: وذلك رأيي (٧). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لما أفردهم بالدّينار لكلّ واحدٍ، لم يرد أن يأخذوا

стр. 1735

في جملة أقاربه؛ لتخصيصهم بالعطيّة، ولا فرق بين الغلّة الجارية وغيرها في ذلك. ووجه ما قاله أشهب وعبد العزيز في الغلّة: فلأنَّ في الغلَّةِ كَأَنَّه أراد تفضيلهم بالدّينار دون غيرهم، والأوّل أصحّ. ••• [١٩٦٨] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بشيءٍ»، فهلك ذلك الشّيء، فلا شيء له، وقاله ربيعة. وليس له أن يحاصَّ أهل الثّلث بشيءٍ، وقد سقط (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد بطل ما أوصى له به، فلا شيء له، مثل: العبد يموت، أو الثّوب يتلف؛ لأنَّ الموصي إِنَّمَا أراد عين ما أوصى به لا غيره، فإذا تلف، فلا شيء للموصى له غيره (٢). ••• [١٩٦٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بغلامٍ، ولرجلٍ بما بقي من ثلثه»، فمات الغلام، حاصَّه الورثة بقيمة الغلام، وأُعْطِيَ بَقِيَّةَ الثُّلث (٣).

стр. 1736

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطى الموصى له ما فَضَلَ عن قيمة الغلام، فإذا مات، صار مقدار قيمته للورثة، وما بقي بعد ذلك للموصى. ••• [١٩٧٠] مسألة: قال: ومن أوصى: «لرجلٍ بمالٍ»، وأوصى: «بعتق غلامٍ له»، فمات الغلام، فهو من رأس ماله، كَأَنَّه لم يرض (١) به، ولا يُحْسَبُ في الثُّلث (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغلام إذا مات بطلت الوصيّة فيه كأنّها لم تكن، كما يوصي به لزيدٍ فيموت العبد قبل الموصي، فلا شيء للموصى له، فكذلك إذا أوصى بعتقه، ثمَّ مات، بطل حكم الوصيّة فيه من رأس المال. والمسألة التي قبلها بخلاف هذه؛ لأنَّهُ قال فيها: «فما بقي من ثُلُثِي لفلانٍ»، فوجب إسقاط قيمة العبد من الثّلث إذا مات. وقد يحتمل أن يقال أيضاً في هذه: إنَّ العبد يسقط من جملة المال، ويكون للموصى له ما يبقى من الثّلث، والله أعلم. ••• [١٩٧١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بطعامٍ في سبيل الله »، جُعِلَ لأهل الحاجة منهم (٣). • يعني: يُجْعَل في أهل الحاجة من المجاهدين في سبيل الله دون

стр. 1737

الأغنياء؛ لأنَّ القربة فيهم أكثر، وإنّما أراد الموصي بذلك القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ. ••• [١٩٧٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «ببعيرٍ بعينه في سبيل الله، وما بقي من ثلثه فلابن عمّه»، فمات البعير قبل أن يُقوَّم، قال: تُخْرَج قيمته من الثّلث، وما بقي فلابن عمّه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أراد أن يُعطى ابن عمّه ما بقي بعد البعير، فإذا مات البعير، أُخْرِجَت قيمته من الثّلث فكانت لورثته، ثمَّ ما بقي بعدها لابن عمه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أوصى له بذلك دون ما زاد عليه. ••• [١٩٧٣] مسألة: قال: ومن أوصى فقال: «كذا وكذا في سبيل لله »، أُخْرِجَ في الغزو، وإن كان الغزو متأخراً حُبِسَ حَتَّى يحضر الغزو (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد سبيل الله الغزو، فلا يجوز العدول عنه؛ لأنَّ سبيل الله إذا أطلق كان الغزو، قال الله : ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠]، فكان هذا الغزو. •••

стр. 1738

[١٩٧٤] مسألة: قال: ومن جَعَلَتْ خَلْخَالَهَا في سبيل لله إن شفاها لله، فصحَّت، فتخرجهما، ولا تخرج قيمتهما وتحبسهما (١). • إنّما كره ذلك؛ لأنَّهُ يكون كَأَنَّه اشترى شيئاً وقد جُعِلَ في سبيل الله، فيُكره ذلك، وقد قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه لعمر بن الخطاب ﵁ حين أراد أن يشتري الفرس الذي حَمَلَ عليه في سبيل الله: «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» (٢). ••• [١٩٧٥] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في سبيل لله»، لم يُجْعَل بِجُدَّةَ، والسّواحلُ أحبّ إلينا (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جُدَّةَ ليس يقع إليها العَدُوّ، والسّواحل فيقع إليها العَدُوّ، فكانت أولى بذلك من جُدَّةَ. •••

стр. 1739

[١٩٧٦] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في سبيل لله»، أُعْطِيه أهل الحاجة (١) (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المعطي إِنَّمَا أراد وجه القربة إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، وذلك يكون في عطيَّة أهل الحاجة (٣). ••• [١٩٧٧] مسألة: قال: ومن أوصى: «بسلاحه (٤) في سبيل لله»، فلا يجعله الوصِيُّ حبساً، ولكن يجتهد فيه (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أراد بتله بالعطيّة، لا حبسه وتحريمه، فيجب أن يُمَلَّكَ ذلك من يُقَاتِلُ به في سبيل الله جَلَّ وَعَزَّ. ••• [١٩٧٨] مسألة: قال: ومن أوصى بصدقةٍ: «بدنانير من غلَّةٍ له؛ يُبْتَاع بها قمحٌ فيُتَصَدَّق به»:

стр. 1740

• فإن كان الطّعام كثيراً: رأيت أن يُعطَى المساكين مُدّاً بمدّ هشام بن إسماعيل (١). • وإن كان قليلاً: أُعْطُوا بالمدّ الأصغر. وإن كان أوصى مع ذلك بدرهمٍ لكلّ مسكينٍ، فكثُرَ المساكين، وأَعطى بين كلّ رجلين درهماً فلا أرى عليه شيئاً (٢). • إِنَّمَا قال: «إنه يعطى المساكين بمدّ هشامٍ إذا كان الطّعام كثيراً»؛ فلأنَّ مدّ هشامٍ يُشْبِع المُطْعَم، وهو مدَّان بمدّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه. وإذا كان الطّعام قليلاً، أعطاهم بمدّ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه؛ لأنْ يَعُمَّ ذلك جماعةً كثيرةً من الفقراء. وكذلك أمر الدّراهم على هذا، يجتهد المتولّي لذلك على ما يراه من الصّلاح والنّظر في حال ما يُفَرِّقُ، وقد قال الله : ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨] •••

стр. 1741

[١٩٧٩] مسألة: قال: ومن أوصى: «بماله في أبناء السّبيل»، فلا يُعطى منه مشركٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ابن السبيل إذا أُطْلِقَ أريد به المسلم دون الكافر، وقد قال الله في آية الصّدقات: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، فكان هذا للمسلم، فكذلك يحب أن يكون أمر المسلم في شيءٍ يتقرّب به إلى الله جَلَّ وَعَزَّ. ولأنَّ القربة في عطيّة المسلمين أكثر، فكانوا أولى بها من الكفّار. ••• [١٩٨٠] مسألة: قال: وإذا أوصت امرأةٌ: «بثلث مالها في المساكين»، ولها أقارب محتاجون، لم يُعطَوا منها (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أرادت غيرهم حين علمت بفقرهم ولم تعطهم. وقد يجوز أن تكون أرادت مساكين موضعٍ دون موضعٍ. •••

стр. 1742

[١٩٨١] مسألة: قال: ومن أوصى: «بماله في ابن السَّبيل»، فلا يُعطى منه مشركٌ. وإن أوصى به بمكّة، جُعِل حيث أوصى به (١) (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تفرقته بمكّة على فقراء المسلمين قربةٌ إلى الله جَلَّ وَعَزَّ، فوجب امتثال ما أوصى به، فلا يجوز تغييره. ••• [١٩٨٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «بمالٍ في سبيل لله»، فَقَدِمَ قومٌ من المَصِّيصَةِ (٣) المَدِينَةَ حُجَّاجاً، فقُطِع بهم، فلا يُعْطَوا منه ما يَتَحَمَّلُون به؛ لِأَنَّهُم من أبناء السّبيل، ولم يوص لأبناء السّبيل بشيءٍ، ولكن يُعْطِيهِ من يغزو من المدينة، أو يَبْعَثُ به إليهم فيُعْطَوهُ ثَمَّ (٤). • وقد فسر مالكٌ العلَّة في منع عطيتهم، قال: «لأنّه إِنَّمَا أعطى في سبيل الله»، يعني: الغزو، ولم يرد أبناء السبيل. •••

стр. 1743

[١٩٨٣] مسألة: قال: ومن أوصى: «بشيءٍ في أبناء السّبيل»، وُضِع في كلّ مكانٍ في أبناء السّبيل والمحتاجين (١) (٢). • يعني: أَنَّهُ يُعطى كلّ ابن سبيلٍ، في أي موضعٍ كان من المسلمين، إذا كان محتاجاً (٣). ••• [١٩٨٤] مسألة: قال: ولا يُمْنَعُ المريض من البيع والشّراء، إذا لم تُعْرَفِ المحاباة فيما يَصْنَع (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ البيع والشّراء معاوضةٌ، فهو يأخذ مثل ما أخرج من ماله، فيكون ذلك لوارثه إذا مات. ومحاباته لا تجوز؛ لأنَّهُ إخراجُ مالٍ بغير عوضٍ، وهو ممنوعٌ منه، إلَّا في ثلثه. •••

стр. 1744

[١٩٨٥] مسألة: قال: وإذا تصدّق المريض الثَّقيل والذي يزحف إلى الصّفِّ بالصّدقة على غير وجه الوصيّة، ثمَّ صحَّ هذا وسَلِمَ هذا، لم يرجعا فيها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما قد بَتلا الصّدقة في الحال ولم يُوصِيَا بها، فلزمهما ذلك، كما لو أعتقا عبداً بتلاً، لم يجز لهما الرّجوع فيه؛ لأَنَّهُ عِتْقٌ مُنَجَّزٌ، وكذلك الصّدقة والهبة عطيّةٌ منجّزةٌ، ليست بوصيّةٍ، فلا رجوع لهما في ذلك (٢). ••• [١٩٨٦] مسألة: قال: ومن حضرتها الوفاةُ، فتصدَّقت بمهرٍ لها على زوجها على ابنتين له من غيرها، فذلك جائزٌ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صدقةٌ على أجنبيّ منها، فلا بأس بذلك، وهي جائزةٌ، وإنّما الذي لا يجوز في المرض: الصّدقة، أو الهبة للوارث؛ لِأَنَّهَا تصير وصيّة له، وذلك غير جائزٍ إلَّا بإذن كلّ الورثة. ••• [١٩٨٧] مسألة: قال: ومن ابتاع جاريةً في مرضه بعشرة دنانير، ثمَّ أعتقها، وثُلُثُهُ لا يَحْمِل، عَتَقَ منها بقدر الثُّلُث، ويَسْتَرِقُّ الورثة ما بقي (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أعتق أكثر من الثّلث، فقصر عن الثّلث؛ لأنَّ النَّبِيَّ

стр. 1745

صَلَّى الله عَلَيْهِ فعل ذلك، فيما رواه يونس، عن الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرهُمْ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (١). ولأنه لا يجوز للمريض أن يُخْرِجَ من ماله على غير عوضٍ أكثر من ثُلُثِهِ، فوجب لهذا الاقتصار في عتق الجارية على ثلث ماله. ••• [١٩٨٨] مسألة: قال: ومن حُبِسَ للقتل، فتصدّق أو أعتق، فذلك في (٢) ثُلُثِه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حالته هذه مخوفةٌ، كالمريض المخوف، فقُصِرَ فيما يُخْرِجُ من ماله على غير معاوضةٍ على الثّلث؛ لأنّ حضرة القتل خوفٌ، قال الله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ [آل عمران:١٤٣]- يعني: القتال -، وقال في المرض: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقر ة:١٨٠]، فجعل حالهما حال الموت جميعاً. ••• [١٩٨٩] مسألة: قال: ومن أوصى لرجلٍ بوصيّةٍ، ثمَّ مات الموصَى

стр. 1746

له قبل الموصِي، فإنَّ ذلك يرجع إلى ورثة الموصِي، وليس لورثة الموصى له منه شيءٌ، ويحاصّ ورثة الموصي بوصيّته أهْلَ الوصايا، ثمَّ يكون لهم (١) ما صار له (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ورثة الموصى له إذا مات قبل الموصي لم يستحقوا شيئاً؛ لأنَّ الموصى له إِنَّمَا يملك بموت الموصي، وقبوله ما أُوصِيَ له بعد موته، فإذا مات قبل ذلك، لم يكن له شيءٌ، فكذلك ورثته لا شيء لهم. ويرجع إلى ورثة الموصي؛ لِأَنَّهَا كانت على ملك أبيهم. وإن كانت هناك وصايا عالت، رجع ورثة الموصي بما يحاصّهم من ذلك. وهذا إذا لم يعلم الموصي بموت الموصى له؛ لأنَّهُ لم يقصد دخول الوصايا في هذا المقدار، وإن علم بموته دخلت الوصايا فيه، وقد فسرها مالكٌ في غير هذا الموضع. ••• [١٩٩٠] مسألة: قال: وإن هلك الموصِي قبل الموصى له، ثمَّ هلك الموصى له قبل يُقْسَم المالُ، فالوصيّة لورثته (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الموصى له قد ملك الوصيّة بعد موت الموصي وبعد قبوله لها، فإذا مات، ملَكَ َورثته ذلك عنه؛ لِأَنَّهَا مالٌ من ماله، قد استحقّها بالوصيّة وموت الموصي وقبوله لها بعد موته.

стр. 1747

فإن مات الموصى له قبل قبولها وبعد موت الموصي، أشبه أن يكون لورثة الموصِي؛ لِأَنَّهَا على ملك أبيهم حَتَّى يُعلَم خروجها عن ملكه بقبول الموصى له. ••• [١٩٩١] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدث بي حدث الموت (١) ولم أغَيِّرْ وصيَّتِي، فلولد فلانٍ، لكلّ رجلٍ منهم عشرةٌ عشرةٌ»، فمات ابنان منهم قبل موته، ووُلِدَ آخرون، فليس لمن مات قبله شيءٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا إِنَّمَا أعطاهم بصفةٍ ما، وهو كونهم ولد فلانٍ، ولم يرد أعيانهم، فكلّ من أُعطِيَ بصفةٍ فإنَّمَا يستحق بالقَسَمَ لا ما قبل ذلك، وكل من أُعطِيَ بعينه استحقّ بالعطيّة. والدّليل على صحة هذا، أنَّ أهل الزكاة يأخذون بالصّفة، وهي لمن أدركه القسم، وأهل المواريث يأخذون بالأعيان، فهي لهم يوم مات من ورثوا عنه، لا يوم يقسم المال. ••• [١٩٩٢] مسألة: قال: ومن أوصت فقالت: «لفلانةٌ ثوبي الخزّ»، فذهب ذلك الثّوب واستخلقت مثله كذلك، فلا شيء لها إذا عُلِم أنَّ ذلك الثّوب قد ذهب (٣).

стр. 1748

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أرادت عين الثّوب لا غيره، فإذا تلف، تعذر إيصال الوصيّة إلى الموصى له، فلا شيء له غيره، كما يوصي بعتق عبدٍ بعينه فيموت، فلا يجب عتق غيره. ••• [١٩٩٣] مسألة: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ كُنْتُ حَمَلْتُ فُلَانَاً عَلَى فَرَسِ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوهُ لَهُ (١)»: • فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَحَازَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَهُوَ لَهُ. • وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ، فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ، وَبِهِ يَأْخُذُ ابْنُ القَاسِمِ. وَفِي العَبْدِ المُعْتَقِ إِذَا قَال: «أَنْفِذُوه» مِنَ الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: «أَنْفِذُوهُ» يَسْقُطُ العَبْدُ وَالفَرَسُ. وَقَالَ أَشْهَبُ بِقَولِهِ فِي الفَرَسِ، وَيَرَى (٢) أَنْ يُبَدَّى عَلَى الوَصَايَا إِذَا قَالَ: «فَأَنْفِذُوهُ لَهُ» (٣).

стр. 1749

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا عُلِمَ صحّة ما قال، وكان قد حازه، وجب تنفيذ ما فعله؛ لأنَّهُ فعل ما يجوز له فعله. وإن لم يُعْلَم صحّة ذلك، فهو من الثّلث إذا قال: «أنفذوه له»؛ لأنَّ إخراجه ماله على غير عوضٍ في هذه الحال لا يجوز، إلَّا الثّلث فدونه. وإن لم يقل: «أنفذوه له»، ولم يُعلم صحّة قوله، لم ينفذ من رأس ماله ولا من ثلثه؛ لِأَنَّهَا عطيّةٌ لم تقبض حَتَّى مرض المُعطِي، فلا تكون من رأس المال، ولم تبتدئ العطية أو الوصيّة في الثّلث فتكون منه، فلم يكن منهما جميعاً لهذه العلّة. والقياس أن لا تُبَدَّأ على الوصايا إذا قال: «أنفذوه له»، إلَّا أن يقول: «بَدُّوها»؛ لأنَّ قوله: «أنفذوه» لا يوجب التّبدئة، وهذا هو الصّحيح. ••• [١٩٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ رَجُلَاً عَلَى فَرَسٍ، ثُمَّ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ، يَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ ويُعْلِفُهُ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ يَقْبِضُهُ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ المَالِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ إذا صح ما قاله كان من رأس المال؛ لأنَّ إقراره عنده فيه منفعةٌ للمحمول عليه لا للحامل، فلا تهمة في إقراره عنده. •••

стр. 1750

[١٩٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا، وَأَوْصَى: «لِرَجُلٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارَاً»، وَاغْتَرَقَتِ الوَصَايَا الثُّلُثَ، ثُمَّ مَاتَ المُوصَى لَهُ بِالثّلاثِين قَبْلَ المُوصِي: • فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، لَمْ يُحَاصّ أَهْلُ الوَصَايَا بالثّلَاثِين. • وَإِنْ كَاَن لَمْ يَعْلَمْ بِمَوتِهِ، يُحَاصّ أَهْلُ الوَصَايَا بِهَا. ثُمّ قَالَ مَالِكٌ: عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لا يُحَاصّ بِهِ، وَلَمْ يُعْجِبْ أَصْحَابَهُ (١). • إِنَّمَا قال: «إنّه لا يحاصّ ورثة الموصي أهل الوصايا بالثّلاثين إذا عَلِمَ الموصي بموته» لِأَنَّهَا مالٌ قد علم بها، فتدخل الوصايا فيها. فأمّا إذا لم يعلم بموته، لم تدخلها الوصايا، كما لو حدث له مالٌ لم يعلم به بعدما أوصى، لم تدخله الوصايا، وكان ذلك لورثته، فكذلك هذا مثله. ووجه قوله: «لا يحاصّ ورثته أهل الوصايا بها»، فلأنَّ ملك هذا الذي أُوصِيَ به مستقِرٌّ للموصي، فهي على ملكه ودخلها الوصايا، وليس كذلك ما يحدث له من ملكٍ لا يعلم به، لأنَّ هذا معلومٌ أَنَّهُ لم يُرِدْهُ. ••• [١٩٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَو أَنَّهُ أَوْصَى: «بِعِتْقِ غُلَامٍ لَهُ»، فَهَلَكَ الغُلَامُ قَبْلَ السَّيِّدِ أَوْ بَاعَهُ، لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ، وَلَمْ يُحَاصّ بِهِ أَهْلُ الوَصَايَا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا تلف الشّيء الذي أوصى به أو مات، بطلت

стр. 1751

الوصيّة فيه؛ لأنَّهُ لا يمكن إيصال ذلك إلى الموصى له، فكأنها لم تكن، وأُخرجت سائر الوصايا من ثلث جملة ما بقي من ماله. ••• [١٩٩٧] مسألة: قال: ومن أوصى بوصايا، «وما بقي من الثّلث فلفلانٍ»، فهلك بعض أهل الوصايا قَبْلَ الموصِي، فَإِنَّهُ يُنظَر إلى ما بقي بعد وصايا أهل الوصايا، فيكون للموصى له ببقيّة الثُّلث (١). • يعني: تسقط وصايا من مات قبل موت الموصي، وترجع إلى الورثة، ويكون ما بقي من الثّلث بعد ذلك للموصى له بالثلث؛ لأنَّهُ أعطاه ما بقي من الثّلث بعدها. ••• [١٩٩٨] قال: وقال ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى لرجلٍ بوصيّةٍ، ثمَّ مات قبله ولم يعلم به الموصِي، فَيُحَاصّ بوصيته أهْلُ الوصايا، فما صار له صار للورثة. وإن كان قد علم بموته: قال أشهب: يحاصّ بها، وقال ابن القاسم: لا يحاصّ بها (٢).

стр. 1752

• قد ذكرنا وجه هذين القولين فيما تقدَّم (١)، وقد اختلف قول مالك في ذلك، فقال مثل ما رواه أشهب. ووجهه: أنَّ الشّيء على ملك الموصي، فإذا مات الموصى له قَبْلَه، كان ذلك لورثة الموصي؛ لأنَّ الموصى له لم يستحِقّه وعِلْمُ الموصي به كان متقدِّماً قبل الوصيّة. ووجه القول الآخر، وهو قول ابن القاسم: أنَّ ذلك بمنزلة ما يحدث للموصي لم يعلم به، فلا تدخله الوصايا؛ لأنَّهُ لم يُرِدْ دخولها فيه، وإن علم به دخلته الوصايا؛ لأنَّهُ قد أراد دخوله فيها. ••• [١٩٩٩] مسألة: قال: ومن ختم وصيّته، ودفعها إلى قومٍ أشْهَدَهم عليها، وأمرهم: «أن لا يفُضُّوا خاتمه حتى يموت»، فذلك جائزٌ إذا أشهدهم أنّ ما فيها منه، فيجوز ما فيها من عتقٍ وغيره (٢). • إنَّما قال: «إنّ شهادتهم تجوز وإن لم يَقْرَؤوها»؛ لأنّهم وإن قرؤوها لا يحفظون ما فيها وقت الشّهادة، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين قراءتهم لها وبين إقراره بما فيها؛ لِأَنَّهُم إِنَّمَا يشهدون على إقراره بها، فإن كانت مِمَّا يجوز جازت، وإلا رُدَّتْ. وإِنَّمَا كره قومٌ ذلك، وقالوا: لعلّ فيها جوراً.

стр. 1753

وقد كان خلفاء رسول الله صلَّى الله عليه وأمراؤه يقبلون كتبه، من غير أنْ كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه يقرؤها عليهم؛ لعلمهم بأنّها كتبه، فكذلك هذا مثله، إذا أقرّ بأنّها وصيّته جازت الشهادة عليها وإن لم يقرأْها الشهود. ولأنَّ الموصي أيضاً يكره أن يُوقف على أَمْرِهِ ومَالِهِ وما تقدَّم به إلى غيره في حال حياته، فجاز له أن يُقِرَّ بالوصية، ووجب أن يُشْهَدَ عليها وإن لم تُقْرَأ لهذه العلّة. ••• [٢٠٠٠] مسألة: قال: ومن قال: «وصيّتي عند فلانٍ»، فلمَّا مات، أخرج فلانٌ وصيّته، فأراها جائزةٌ. وأَبْيَنُ ذلك (١): أن يكتب وصيّتين، يضع عند كلّ رجلٍ وصيّته (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أقرَّ أنَّهَا وصيّته، والذي عنده هو مؤتمنٌ عليها، فكأنّه قال: «اقبلوا قوله عليها». وتجوز شهادة الشّهود عليها - إذا عرفوا ختمهم عليها وعرفوا كتاب الوصيّة -، كما جاز لعمّال رسول الله صلَّى الله عليه أن يعملوا بكتبه إذا

стр. 1754

عرفوها؛ لأنَّهُ يَعْلَمُ أنّهم يعرفونها، إمَّا بعلامةٍ، أو خبرٍ غير تواترٍ، فجاز قبولها للضّرورة إلى ذلك، فكذلك هذا مثله. ••• [٢٠٠١] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدَث به (١) حدثٌ من مرضه هذا، ما بينه وبين سنةٍ، بكذا وكذا»، فَسَلِمَ وجاوَزَ الأَجَلَ، ثمَّ مات والوصيّة على حالها، فإنَّهَا جائزةٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره للوصيّة على حالها بعد الأجل، دلالةٌ على رضائه بها، فهي جائزةٌ. وهذا إذا كانت على يد غيره. ••• [٢٠٠٢] مسألة: قال: ومن أوصى: «إن حدث به حدثٌ من مرضه هذا أو سفره»، ثمَّ صحَّ أو قدم، ثمَّ مات والوصيَّة على حالها: • فإن كان وضعها على يدي أحدٍ، جازت. • وإن لم يكن وضعها على يدي أحدٍ، كَأَنَّه لا يراها تجوز إذا لم يضعها على يدي أحدٍ (٣).

стр. 1755

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقراره لها عند غيره ووضعها له، دلالةٌ على رضائه بها؛ لأنَّهُ لو رجع لعَرَفَ ذلك الذي عنده الوصيّة، وتَقَدَّمَ إليه به. فأمَّا إذا كانت عنده لم تجز؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكون قد بدا له فيها ورجع عنها ولم يُعْلَم بذلك منه. ••• [٢٠٠٣] مسألة: قال: ومن طَبَعَ على وصيّة رجلٍ: • فإذا (١) عَرَفَ خَاتَمَهُ، فليَشْهَد وتجوز. • وإن لم يعرف خاتمه أو شك فيه، فلا يشهد (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ معرفة الختم دلالةٌ على صِحّة الكتاب الذي شَهِدَ عليه وأنَّه لم يُغَيَّر، فجاز أن يشهد به إذا عرفه. وجازت الوصيّة؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ إقرار المقرِّ بها ينوب عن قراءة الشّهود لها. ••• [٢٠٠٤] مسألة: قال: ومن كتب وصيّته وطبع عليها وأشْهَدَ عليها: (فَأَمَّا الذي عنده فَيَشْهَدُ.
следующие страницы →