← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

هذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك، وقال ابن القاسم في هذه المسألة عن مالك: «عليه القضاء» (١). ووجه قوله هذا: أنَّ هذا الصّوم قد لزمه إتمامه بدخوله فيه وإن لم يكن واجباً عليه الدخول، فمتى أفسده بعد الدخول، وجب عليه بدله، كالحج التّطوع إذا دخل فيه، ثم أفسده وجب عليه بدله. فكذلك إذا صام تطوعاً في حضرٍ، ثم سافر فأفطر، لم يكن عليه القضاء على رواية ابن عبد الحكم؛ للمعنى الذي قلناه: إنَّ له أن يفطر فيه في شهر رمضان، ثم لا كفارة عليه، لم (٢) يكن عليه القضاء في التّطوع، وعلى رواية ابن القاسم عن مالك: يجب أن يكون عليه القضاء. ••• [١١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ فِي حَضَرٍ، ثُمَّ أَفْطَرَ عَامِداً فَعَلَيهِ القَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (٣). • قد ذكرنا الحجَّة في هذه المسألة ووجوب القضاء عليه إذا أفطر في صوم التّطوع بعد دخوله فيه من غير عذر (٤).

стр. 177

فأمَّا إذا أفطره من عذرٍ فلا قضاء عليه؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ إنَّما ألزم نفسه الصّوم بشريطة قدرته على الإتيان به، فإذا منعه عذرٌ، لم يكن عليه بدله، وإذا خرج منه بغير عذرٍ، وجب عليه بدله. والدليل على صحَّة هذا: أنَّ الحجّ التّطوع إذا دخل فيه الإنسان لم يجز له أن يخرج منه، ثم إذا صده العدو حلَّ ولم يكن عليه القضاء، فلو جاز له أن يخرج من الصّوم والصلاة اللذين دخل فيهما؛ لأنَّهُ كان مخيراً في الأصل، لجاز له في الحجّ أن يخرج منه؛ لأنَّهُ مخيرٌ في الأصل بين أن يدخل أو لا يدخل، وجاز له في الهدي التّطوع أن يرجع فيه بعد أن قلَّده وأشعره؛ لأنَّهُ كان مخيراً قبل ذلك في أن يقلِّده أو لا. وقد ذكرنا من الأحاديث في وجوب القضاء على من أفطر في التّطوع من غير عذر فيما تقدَّم. ••• [١١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالفِطْرُ فِي السَّفَرِ لِأَهْلِ البَحْرِ وَالبَرِّ سَوَاءٌ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ مِن قِبَلِ أنَّ السفر حكمه واحدٌ في البر والبحر؛ لمشقة السفر في كل ذلك وخروجه عن وطنه، فاستويا في القصر والفطر. •••

стр. 178

[١٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَدِمَ أَهْلَهُ بَعْدَ الفَجْرِ حِينَ حَرُمَ السُّحُورُ فَأَفْطَرَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ كان من أهل السفر قبل طلوع الفجر، فلو لم ينو الصّوم في ذلك الوقت لم يكن عليه شيءٌ، وإن كان قد ترك الاختيار، فكذلك إذا أفطر بعد طلوع الفجر وقد وفد على أهله. ••• [١٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَدِمَ مِنَ اللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ لَهُ فِيهِ رُخْصَةٌ فَأَفْطَرَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَلِ أنَّهُ أفطر بعذرٍ، وهو ظنُّهُ أنَّ ذلك اليوم مما يجوز له أن يفطر فيه، فلا كفارة عليه، وهو بمنزلة من يأكل بعد طلوع الفجر أو قبل غروب الشمس في غيمٍ، ويظن أنَّ له أن يأكل، فعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنَّهُ معذورٌ بالأكل ولم يتعمَّد الفطر بغير عذرٍ، والكفارة إنَّما تجب على من أفطر متعمداً في رمضان بغير عذرٍ. ••• [١٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُوَاصِلُ الصَّائِمُ مِنْ لَيْلٍ إِلَى لَيْلٍ، وَلَا مِنْ سَحَرٍ إِلَى سَحَرٍ (٣).

стр. 179

• إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الصّائم يفطر بدخول الليل، كما روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أنَّهُ قال: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (١). ولأنَّ الصّوم لا يصح بالليل، فلا معنى لترك الأكل فيه. وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ نَهَى عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» (٢). وروى مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ»، الحديث … ، «قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» (٣). ••• [١٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ فِي أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ شَاءَ، مَا لَمْ يَكُنْ أَخْضَرَ (٤).

стр. 180

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ السواك مندوبٌ إليه في كل وقتٍ، مستحبٌ فعله، فلا بأس أن يستاك الصّائم أي وقتٍ أراد من النهار، وقد قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (١). وقد روى أبو إسماعيل المؤدب (٢)، عن المجالد (٣)، عن الشعبي (٤)، عن مسروقٍ، عن عائشة، ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» (٥). وقوله: «ما لم يكن أخضر»، يعني بذلك: العود الأخضر، وهو الرّطب؛ لأنَّ له طعماً يؤدِّي إلى جوفه، وذلك مكروهٌ. •••

стр. 181

[١٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لِمُتَطَوِّعٍ وَلَا فِي فَرِيضَةٍ أَنْ يُبَاشِرَ وَلَا يُقَبِّلَ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَمْ يُمْذِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْماً مَكَانَهُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ القبلة داعيةٌ إلى غيرها، لا يؤمن معها الوطء أو ما يفسد صومه بفعله؛ فكرهت له لهذه العلَّة القبلة. وقد روى الأعمش، عن إبراهيم (٢)، عن الأسود (٣) وعلقمة (٤)، عن عائشة قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ» (٥). وقال مالك: «إنَّهُ بلغه أنَّ عائشة زوج النبي صلى الله عليه، كانت إذا ذكرت أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ كان يقبل وهو صائم، تقول: «وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٦).

стр. 182

قال مالك: قال هشام: قال عروة: «لَمْ أَرَ القُبْلَةَ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ» (١). وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت تقول: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ» (٢). وروى مالك، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسارٍ (٣): «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ» (٤). ومالك، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّه كَانَ يَنْهَى عَنِ القُبْلَةِ وَالمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ» (٥)، فلهذا كره مالكٌ القبلة للصائم. فإن قبَّل فأمذى فعليه القضاء احتياطاً، وكذلك حكى ابن القاسم عن مالك، قال: «أحب إلي أن يقضي، لجواز أن تكون قد حركت القبلة المني عن موضعه؛ لحصول الشهوة منه، ثم يظهر بعد ذلك» (٦)، فاستحب القضاء لهذه العلَّة.

стр. 183

فأمَّا الواجب فلا قضاء عليه؛ لأنَّ القضاء يجب على من أفطر بأكلٍ أو شربٍ أو جماعٍ، والمقبِّلُ ليس واحداً من ذلك. ••• [١٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَلْيُتِمَّ عَلَى صَوْمِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أفطر بأكله أو شربه أو جماعه، ناسياً كان أو عامداً؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الصّوم ينافي هذه الأشياء، فإذا فعلها في صومه، فهو غير صائمٍ، سواءٌ كان عامداً أو ناسياً. والدليل على صحة ذلك: أنَّ الله تعالى قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]، والصائم قد يكون صائماً وإن كان ناسياً لصيامه، فلما كان كذلك، وجب عليه القضاء إذا أكل في حالِ لا يعلم أنَّهُ صائم؛ لأنَّ تلك الحال حال صيامٍ، ولو لم يكن مفطراً بأكله ناسياً حتى يذكر الوقت، لما كان صائماً بنسيانه الصّوم حتى يذكره من أوله إلى آخره، وهذا لا يقوله عالمٌ، وإذا كان الأمر على ما قلنا، فعلى أي وجهٍ أكل في حال ذكره للصوم وغير ذكره فهو مفطرٌ وعليه القضاء، وإن كان معذوراً بالأكل لم تكن عليه الكفارة مع القضاء، وإن كان غير معذورٍ وجبت عليه الكفارة مع القضاء. والدليل على صحة ما قلنا، قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ

стр. 184

عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، فألزم الله المفطر بعذر السفر والمرض القضاء، فكذلك الناسي؛ لأنَّهُ لا يخلو: (أن يكون معذوراً في الأكل، فهو كالمريض والمسافر وعليه القضاء. (أو غير معذورٍ، فعليه القضاء والكفارة. ومما يدل على أنَّ عليه القضاء، أنَّ الآكل بعد طلوع الفجر إذا لم يعلم، والآكل قبل غروب الشمس إذا لم يعلم، عليهما القضاء وإن كانا مخطئَين في الوقت، فكذلك الناسي عليه القضاء؛ لأنَّهُ مخطئٌ لوقت الصّوم متعمداً (١) بالأكل، كالمخطئ في طلوع الفجر وغروب الشمس هو عامدٌ للأكل مخطئٌ للوقت، بل هما أعذر من الناسي؛ لأنَّ الناسي ترك التحرُّز بالتذكُّر حتى نسي، وهما فقد اجتهدا في الوقت. ومما يدل على أنَّ عليه القضاء إذا أكل ناسياً، أنَّ الصّوم فرضٌ والفرض لا يسقط بالنسيان. ألا ترى: أنَّهُ لو نسي يوماً فلم يصمه أنَّ عليه القضاء، وكذلك إذا نسي صلاةً كاملةً فعليه القضاء، ولو ترك ركناً من أركانها كالركوع والسجود والقراءة ناسياً، لكان عليه القضاء، ولا فرق بين الترك على وجه النسيان للصلاة كلها أو بعضها في وجوب إعادتها، فكذلك واجبٌ بحق القياس أن يعيد إذا ترك الإمساك في بعض اليوم صومَ اليوم كلَّه، لا فصل في ذلك. فإن قيل: فإنك تقول: إنَّهُ إذا تكلم في الصلاة عامداً كان عليه قضاء الصلاة؛

стр. 185

لأنَّهُ قد أفسدها، وإن تكلم ناسياً لم يكن عليه، فيجب أن تقول في الصّوم إذا أكل ناسياً أنَّ ذلك لا يفسده (١). قيل له: الكلام ليس منافياً للصلاة؛ لأنَّهُ قد كان يجوز الكلام فيها في الابتداء، ثم تُرِكَ ذلك (٢)، ويجوز اليومَ عندنا لضرورةٍ تنزل (٣)، ولم يكن الأكل قط مُجَوَّزاً في يوم الصّوم، بل هو منافٍ له، لا يصح اجتماعه والصوم، ويصح اجتماع الكلام والصلاة، فافترقا لهذه العلَّة. على أنَّ الصمت عن الكلام في الصلاة ليس بفرضٍ عندنا في الصلاة، وإنَّما هو مسنونٌ (٤)، ومن قولنا: إنَّ من نسي سنةً من سنن الصلاة، فليس يُفسد صلاته ذلك، فإن تعمد تركها أفسد صلاته؛ لقصده لخلاف ما أمر به النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسنَّه، لا من طريق أنَّهُ ترك فرضاً. فإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ وَشَرِبَ نَاسِياً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: اللهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ» (٥) (٦).

стр. 186

قيل له: معنى ذلك أنَّهُ لا كفارة عليه؛ لأنَّهُ معذورٌ في الأكل؛ إذ لا قصد له بهتك حرمة الصّوم، ولولا هذا الخبر لكان يجوز أن يقال: إنَّ عليه الكفارة؛ لتركه التحفظ حتى نسي. ألا ترى: أنَّ الكفارة تجب على قاتل المؤمن خطأً كهي على العامد عند من يخالفنا (١)، وكذلك يجب الجزاء على قاتل الصّيد خطأً كما يجب على قاتله عمداً، فلولا الخبر لجاز وجوب الكفارة عليه مع القضاء، فسقطت الكفارة بدلالة الخبر، ووجب القضاء عليه، وإن كان معذوراً بالأكل، كما وجب على سائر المعذورين في الأكل، والله أعلم. وكذلك إذا أكل في صومٍ واجبٍ عليه ناسياً من نذرٍ وغيره، فأمَّا إذا كان صوماً تطوعاً فلا قضاء عليه، لكنه يمضي فيه ولا يقطعه؛ لأنَّهُ معذورٌ بالأكل ولم يتعمَّد الخروج منه، كما لم يتعمَّد المصدود بِعدوٍّ عن البيت في حج التّطوع الخروج من الإحرام، فإذا خرج منه، لم يكن عليه القضاء، ولو خرج اختياراً، لكان عليه القضاء، والله أعلم. ••• [١٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَسَحَّرَ فِي الغَيْمِ، ثُمَّ اتَّفَقَ أَنَّهُ فِي الفَجْرِ: • فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ، مَضَى وَقَضَى يَوْماً.

стр. 187

• وَإِنْ كَانَ فِي قَضَاءِ رَمَضَان، أَتَمَّ صِيَامَهُ ذَلِكَ اليَوْمَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَضَى، وَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَهُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ. • وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعاً، مَضَى عَلَى صِيَامِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ (١). • وإذا (٢) كان في رمضان، مضى ولم يأكل؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يأكل في يومٍ من شهر رمضان من غير مرضٍ ولا سفرٍ ولا حيضٍ. وقضى يوماً مكانه بدلاً منه؛ لأنَّ صومه قد أفسده بالأكل بعد الفجر. فإن كان قضاء رمضان استحب له المضي فيه؛ لأنَّهُ يومٌ كان قد أوجب صومه عليه، فلا نحب له الخروج منه وإن كان قد أفسده بعذرٍ. فإن أكل فيه لم يكن عليه شيءٌ، لأنَّهُ ليس صومه مستحقاً بعينه كرمضان، لكنه بدلٌ من غيره. فإن كان متطوعاً مضى أيضاً لهذه العلَّة ولا قضاء عليه؛ لأنَّهُ لم يختر الفطر فيه، وإنَّما لحقه ذلك لغلَبَةٍ وعذرٍ، كما يلحق مَنْ صُدَّ عن البيت في الحجّ التّطوع بعدوٍّ، فليس عليه القضاء بعد ذلك. •••

стр. 188

[١٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ سُحُورِهِ الحَبَّةُ الجُذَيْذَةُ (١)، فَازْدَرَدَهَا جَاهِلاً، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ (٢) (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا لا يَقدر أن يَتَحَرَّزَ منه، وهو يجري مجرى الريق الذي يبلعه الصّائم ومجرى الغبار الذي يدخل في حلقه، فليس عليه شيءٌ. ••• [١٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُصَامُ قَضَاءُ رَمَضَانَ مُتَتَابِعاً، وَإِنْ فَرَّقَ مِنْ عُذْرٍ وَأَحْصَى العِدَّةَ، فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ (٤). • إنَّمَا قال: «إنَّهُ يتابع القضاء»؛ ليكون صومه متوالياً كصوم شهر رمضان أنه متوالٍ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ صوم رمضان مُستحَقٌّ بعينه، وليس كذلك القضاء، فجاز أن يفرَّق قضاءَه. ••• [١٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنَ

стр. 189

الشَّهْرِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله إنَّما فرض صيام رمضان على المؤمنين دون الكافرين بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣]، وقال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، فإذا كان غير مؤمنٍ، لم يلزمه صوم ما مضى من الشّهر وإن أسلم في بعضه؛ لأنَّ كل يومٍ منفردٌ بحكمه وحرمته، كما لو أسلم في وقت صلاةٍ لم يكن عليه أن يصلي ما تقدم وقته من الصلوات، لكنه يصلي ما أدرك. فأمَّا اليوم الذي أسلم فيه فيستحبُّ له قضاؤه؛ لأنَّهُ قد صار من أهل الصّوم في بعض يومه، وليس يتبعَّض الصّوم، فوجب أن يكمله بالقضاء، كما لو طلَّقَ بعض تطليقةٍ وجب تكميلها؛ لأنها لا تتبعَّض، والله أعلم. ••• [١٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُكْرَهُ الحِجَامَةُ للصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةَ الضَّعْفِ وَالتَّغْرِيرِ بِالصِّيَامِ، فَإِنِ احْتَجَمَ وسَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢).

стр. 190

• إنما كره الحجامة للصائم؛ مخافة التغرير بالصّوم، أن يضعف فيؤدي ذلك إلى أن يفطر، لا أنها تفطر الصّائم. وقد احتجم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وهو صائمٌ محرمٌ، روى ذلك أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس (١). فإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ»، روى ذلك شيبان (٢)، عن يحيى، عن أبي قلابة (٣)، أنَّهُ قال: أخبرنا عن شداد بن أوس، عن النبي صلى الله عليه (٤) (٥). قيل له: معنى هذا الحديث، أنَّ المحجوم سيؤدي حاله إلى الفطر، لما شاهده النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ من الضعف، والحاجم فلمَّا أعانه على الفطر، كان كأنه أفطر، هذا على وجه التغليظ، كما قيل: إنَّ من أعان على قتل رجلٍ فكأنما قتله.

стр. 191

وقد قيل: إنهما كانا يغتابان مسلماً، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ ذلك القول (١). ومما يدل على ما قلناه من جواز الحجامة للصائم إن كان حديث شداد على وجه النهي عن الحجامة، ما رواه خالد بن مخلد (٢)، عن عبد الله بن المثنى (٣)، عن ثابت (٤)، عن أنس: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ بِالبَقِيعِ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ: أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الحِجَامَةِ للصَّائِمِ» (٥). فهذا الحديث يدل على أنَّهُ متأخِّر عن حديث شداد؛ لأنَّهُ قيل فيه: «ثُمَّ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ»، وفي حديث شداد أيضاً: «أَنَّه مَرَّ بِهِمَا يَحْتَجِمَانْ لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ»، فاستوى الوقتان في حديث أنس وحديث شداد، ثم رخص بعد ذلك. ومما يدل على جواز الحجامة للصائم، أنا لا نعلم خلافاً بين فقهاء الأمصار، أنَّهُ لو قَطَع عرقه أو بَطَّ جرحه، أنَّهُ لا يفطر، ولا فرق بين ذلك وبين

стр. 192

الحجامة في خروج الدم من بدنه، إلَّا أن يفرِّق مُفرِّقٌ بين الموضعين بأثرٍ، وهذا ما لا أثر فيه ولا قياس. وقد روى عبد الرحمن وزيد بن أسلم (١)، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وقد رفعوه كلهم لنا (٢): أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «ثَلَاثٌ لَا يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ، وَالقَيْءُ، والاحْتِلَامُ» (٣). •••

стр. 193

[١٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَبْنِ عَلَى صِيَامِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَامِداً فَعَلَيْهِ القَضَاءُ (١). • إنَّمَا قال: «إنَّهُ إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه»؛ لأنَّ القضاء يجب على الإنسان فيما يدخل جوفه من مدخل الطعام، ليس مما يخرج منه من هذا الموضع؛ لأنَّ الله سبحانه إنَّما منع من الأكل والشرب والجماع في الصّيام، والذي يذرعه القيء فليس بآكلٍ ولا شاربٍ ولا مجامِعٍ. فأمَّا إذا استقاء عامداً فعليه القضاء؛ لجواز أن يكون قد رجع إلى جوفه شيءٌ مما استدعاه تقيؤه بعدما يجري على لسانه أو يظهر في فمه إذا خرج من حلقه. وقد روي عن أبي الزِّناد (٢) وثوبان: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ قَاءَ فَأَفْطَرَ» (٣).

стр. 194

وروى الحكم بن موسى (١)، قال: حدثنا عيسى بن يونس (٢)، عن هشام (٣)، عن ابن سيرين (٤)، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» (٥). وقد يجوز أن يقال: القضاء في المستقيء عامداً استحباباً لا إيجاباً؛ لأنَّ الفطر إنَّما هو بالأكل والشرب والجماع والحيض، والمستقيء فليس بآكلٍ ولا شاربٍ ولا مجامِعٍ ولا حائضٍ. وكذلك يقول مالكٌ في المحتقن يقضي استحباباً. وهذا اذا استقاء لعذرٍ أو علّةٍ يجدها، فأمَّا إن استقاء عامداً لغير علةٍ يجدها، لكنه فعل ذلك على وجه اللعب والعبث فعليه القضاء، وقد قال عبد الملك: «إنَّ

стр. 195

عليه الكفارة مع القضاء» (١)؛ لأنَّهُ باستقائه هاتكٌ لحرمة الصّوم لغير عذرٍ، وهو كالآكل عامداً لغير عذرٍ، فعليه الكفارة عنده مع القضاء. ••• [١٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَلَسَ قَلْساً (٢) فَازْدَرَدَهُ، فَإِنْ كَانَ ظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ فَلْيَقْضِ يَوْماً مَكَانَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا ازدرده بعد خروجه إلى فيه فهو بمنزلة الآكل؛ لأنَّهُ قد بلع شيئاً في فيه، فعليه القضاء. وإن لم يظهر على فيه وازدرده قبل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّ الحلق حُكْمُهُ حكم الباطن لا الظاهر، فإذا لم يخرج منه، فلا شيء عليه اذا رجع. ألا ترى: أنَّ الصّائم يجوز له أن يتمضمض، ولا يجوز له أن يزدرد ماءً ولا غيره، فعُلِمَ بهذا أنَّ حكم الفم حكم ظاهر البدن، وحكم الحلق حكم الباطن، والله أعلم. •••

стр. 196

[١٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَلْيَصُمْ، ثُمَّ لِيَقْضِ مَا عَلَيْهِ وَلْيُطْعِمْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَرَّطَ فِيهِ مِسْكِيناً مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضاً مِنْ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ (١). • وإنَّمَا قال: «إنَّ عليه الإطعام متى لم يصم قضاء رمضان حتى يدخل رمضان آخر»؛ فلأنه قد أخَّرَ الصّوم، أعني: قضاء رمضان، عن وقته الذي قد جُعِلَ له، فوجبت عليه الكفارة إذا كان تَرْكُه الصّوم لغير عذرٍ، كما كان الإنسان إذا ترك صوم شهر رمضان من غير عذرٍ فعليه الكفارة؛ لأنَّهُ قد أخَّره عن الوقت الذي جُعِلَ فيه، فوجبت عليه الكفارة العليا، كذلك إذا أخَّر القضاء عن الوقت الذي جعل له وجبت عليه الكفارة الأدنى. وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، أنَّهُ سمع عائشة تقول: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ صيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ» (٢). وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: «يَصُومُ الآخَرَ وَيُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ» (٣).

стр. 197

وروى وكيع، عن جعفر بن برقان، قال (١): «كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَصُومَ شَهْرَيْنِ وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِيناً». وروى حفص، عن ليث، عن مجاهد (٢)، عن أبي هريرة وابن عباسٍ قالا: «يَصُومُ هَذَا وَيَقْضِي ذَاكَ، وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِيناً» (٣).

стр. 198

وهو قول القاسم، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء، ومجاهد، والزهري، والأوزاعي. فأمَّا إذا كان مرضه متصلاً أو سفره متصلاً حتى يدخل رمضان آخر، فإنه يصوم رمضان، ثم يقضي ما كان عليه الذي قبله ولا إطعام عليه؛ لأنَّهُ لم يفرط في القضاء بتركه الصّوم في وقته مع القدرة عليه، فهو بمنزلة من يفطر في شهر رمضان لعذر مرضٍ أو سفرٍ، فلا كفارة عليه، وعليه القضاء. ••• [١٣٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهَا: • فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ أَهْلُهُ مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ إِنْ كَانَ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ تَطَوَّعُوا بِهِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهُ القَضَاءُ، ثُمَّ فَرَّطَ، وَنُحِبُّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ. • فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يَزَلْ مَرِيضاً فَلَا إِطْعَامَ عَلَيْهِ (١).

стр. 199

• إنَّمَا قال: إنَّهُ يوصي بأن يطعم عنه؛ لأنَّ ذلك قد لزمه بتفريطه لترك القضاء للصوم في وقته، فوجب عليه أن يوصي بكفارة ذلك عنه، كما يجب عليه أن يوصي بالحقوق التي قِبَلَهُ لله وللناس. فإن لم يوص بذلك لم يلزم أهله أن يخرجوا؛ لأنَّهُ ليس عليهم أن يؤدُّوا عنه حقوق الله التي تركها وفرط فيها، سواءٌ كانت من عمل بدنٍ أو مالٍ كالزَّكاة والكفارة، فإن تبرعوا هم بذلك كان فعلهم مستحباً. فأمَّا حقوق الآدميين فإنَّ عليهم أن يؤدُّوها عنه، سواءٌ أوصى بذلك أم لا؛ لا يرثون دون استيفاء الآدميين حقوقهم. ••• [١٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَنْ أَفْطَرَ سَاهِياً فَلَا كَفَارَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ. قَالَ: وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ (١). وَالَّذِي تَجِبُ بِهِ الكَفَّارَةُ عَلَى الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ: الأَكْلُ، وَالشُّرْبُ،

стр. 200

وَمُجَاوَزَةُ الخِتَانِ الخِتَانَ، وَإِنْزَالُ المَاءِ الدَّافِقِ مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، بِالجَسَّةِ (١) يَجُسُّهَا، وَالنَّظْرَةِ يُتَابِعُهَا، وَالمُبَاشَرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا أفطر يوماً من رمضان متعمداً لغير عذرٍ بجماعٍ فعليه القضاء مع الكفارة؛ من قِبَلِ أنَّهُ قد هتك حرمة الصّوم في الفطر من غير عذرٍ، فوجبت عليه الكفارة لهذه العلَّة، وبذلك ورد الخبر عن النّبيّ ﷺ . فروى مالكٌ، وابن عيينة، ومعمرٌ، وابن جريج وجماعةٌ، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن (٣)، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِيناً، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِعَرَقِ تَمْرٍ، فَقَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: مَا أَجِدُ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: كُلْهُ» (٤)، واللفظ لحديث مالك.

стр. 201

ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنَّهُ إذا أفطر بجماعٍ متعمِّداً أنَّ عليه الكفارة، وإنَّما الخلاف إذا أفطر متعمداً بأكلٍ أو شربٍ أنَّ عليه الكفارة أم لا: فقال مالكٌ وجماعةٌ من أهل المدينة (١)، والثوري (٢)، وأبو حنيفة (٣)، وغيرهم: «إنَّ عليه الكفارة مع القضاء». وقال الشافعي: «لا كفارة عليه» (٤). والصحيح ما قاله مالك، والدليل على صحة ذلك، ما رواه مالك وابن جريج، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامٍ»، الحديث (٥)، فوجب بعموم لفظ هذا الحديث على كل من أفطر في شهر رمضان متعمِّداً لغير عذرٍ الكفارةُ، سواءٌ أفطر بجماعٍ أو أكلٍ أو شربٍ أو غيره. فإن قيل: إنَّ لفظ حديث مالك وابن جريج مجملٌ، قد فسره معمر وابن عيينة وغيرهما، وهو أنَّهُ قيل في الحديث: «إِنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله

стр. 202

عَلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ» (١)، الحديث، فقد فسر في هذا الحديث بأي وجهٍ كان فطره (٢). قيل: قد يحتمل أن تكون قصتين في رجلين، أحدهما أفطر بأكلٍ والآخر بجماعٍ، ليس ينافي أحدهما الآخر، وحملهما على هذا الوجه أولى؛ من قبل وجوب حمل الأخبار على استئناف الفوائد إذا أمكن ذلك، ولم يمنع منه أصلٌ (٣)، فهذا على طريق الخبر. فأمَّا من جهة القياس: فلما كان الآكل عامداً مفسداً للصوم هاتكاً لحرمته لغير عذرٍ، وجب أن تكون عليه الكفارة؛ لحصول هتك حرمة الصّوم وإفساده من غير عذرٍ، فوجب أن تكون عليه الكفارة لهذه العلَّة، ولم يمنع ورود الخبر في الجماع أن يلحق الآكل به؛ لاجتماعهما في المعنى الذي ذكرناه، كما لم يمنع ورود الخبر في البُرِّ من منع التفاضل فيه أن يلحق الأرز به في منع التفاضل وغير الأرز، أعني: في الجنس الواحد. ولو جاز أن يقتصر على الجماع؛ لأنَّ الخبر ورد به، لجاز أن يقتصر على المجامع أهله؛ لأنَّ الخبر ورد به، دون المجامع جاريته والمجامع زناً أو المتلوِّط أو واطئ بهيمةٍ، فلما ألحق مخالفنا هذا كلّه بالواطئ أهله في وجوب الكفارة عليه وإن كان الخبر لم يرد بذلك، فكذلك ألحقنا نحن الأكل والشرب

стр. 203

وكل ما أفطر الإنسان به عامداً من غير عذرٍ بالمجامع في ايجاب الكفارة عليه قياساً لا نصاً وحكما ثابتاً؛ لأنَّ القول بما أوجبه القياس واجبٌ كالقول بما أوجبه النص، لا فرق في ذلك عندنا وعند من يخالفنا في هذه المسألة. فإن قيل: إنَّ الوطءَ أعظم حرمةً ومزيةً من الأكل وغيره، فلم يجز أن يلحق الأكل وغيره به في وجوب الكفارة (١). قيل له: فلا يلحق الأكل بالجماع في إفساد الصّوم به؛ لأنَّ الجماع أعلى مزيةً، وإذا كان الفساد بهما واحداً، وجب أن يستويا في وجوب الكفارة. على أنَّ ما قاله فاسدٌ بشهادة الأصول التي قد اتفق عليها الفقهاء؛ لأنهم قد جعلوا غير الوطء بمنزلة الوطء في أحكامٍ كثيرةٍ، وإن كان للوطء مزيةٌ على غيره. ألا ترى: أنَّ المعتكف إذا وطئ أفسد اعتكافه، وكذلك إذا قبل أو باشر. وكذلك تحرم الربيبة بالدخول بأمها، أعني: وطئها، وتحرم أيضاً بقبلة الأم. وكذلك الأمة إذا وطئها الرجل حرمت على أبيه وابنه، وكذلك إن قبلها ولم يطأها حرمت على أبيه وابنه. وهذا قول فقهاء الأمصار، وهو قول مخالفنا في هذه المسألة. فإذا جعل القبلة بمنزلة الوطء في هذه الأشياء (٢)، وإن كان للوطء مزيةٌ،

стр. 204

فكذلك يجب أن يجعل الأكل عامداً من غير عذرٍ في وجوب الكفارة كالجماع عامداً من غير عذرٍ في وجوب الكفارة؛ لأنهما قد استويا في إفساد الصّوم وهتك حرمته من غير عذرٍ. فإن قيل: لَمَّا كان المحرم إذا وطئ أفسد حجه، وإن قبل لم يفسد، ولم تكن القبلة كالوطء في هذا الموضع، ثبت بهذا أنَّ حكم الوطء أغلظ وأعظم من هذه الأشياء (١). قيل له: إنَّما لم تكن القبلة في الحجّ كالوطء فيه؛ لاختلاف فعلها وفعل الوطء في الحج؛ لأنَّ الوطء يفسد الحجّ وليس تفسد القبلة الحجّ إلَّا أن ينزل الماء الدافق مع القبلة، فلهذه العلَّة لم تستو هي والجماع، فأمَّا والأكل عامداً فقد أفسد الصّوم كما أفسده بالجماع، فوجب أن يستويا في وجوب الكفارة. ولو لزِمَنَا ما ذكره، للزمه هو أن لا يجعل القبلة كالجماع في إفساد الاعتكاف، وتحريم الربيبة، وتحريم الأمة على أبي المقبِّل وابنه، كما لا يفسدها الحج. فإن قيل: فأنت تقول: إنَّ المرتد إذا ارتد في يومٍ من شهر رمضان أنَّه لا

стр. 205

كفارة عليه، فقد نقضت علتك وهو قولك: إنَّ علة وجوب الكفارة؛ إفساد الصّوم وهتك حرمته من غير عذرٍ (١). قيل له: ما توهَّمته غلطٌ علينا؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ المرتد لم يقصد لهتك حرمة الصّوم، وإنَّما قَصَدَ لهتك حرمة شيءٍ غير الصّوم جَرَّ ذلك إلى إفساد صومه، وبين قصد الإنسان إلى إفساد الصّوم وقصده إلى إفساد شيءٍ يجر إلى إفساد الصّوم فرقٌ. ألا ترى: أنَّ شهادة النّساء لا تجوز على طلاقٍ ولا فسخ نكاحٍ، ثم يشهدن مع الرّجال في ملك الزّوج للزوجة، أعني: أنْ يشهدوا للزوج باشترائه زوجته أو على الزّوجة باشترائها زوجها، فينفسخ النّكاح متى ثبت الملك، وهم لم يشهدوا على فسخ النّكاح، ولكنهم شهدوا على شيءٍ أدى ذلك إلى فسخ النّكاح. ومعنى آخر: وهو أنَّ الكفارة تجب فيمن (٢).

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 207

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على محمَّد وسلَّم تسليماً. كتاب الحجّ من مختصر عبد الله بن عبد الحكم الكبير ما جاء في الحج * [١٣٦] أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو المِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى بْنِ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، قَالَ:

стр. 208

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِالحَجِّ، أَيَغْتَسِلُ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ أَمْ بِالمَدِينَةِ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ (١). ••• * [١٣٧] وَلَا (٢) بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَهُ مَنِ اغْتَسَلَ بِالمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَرَمِهِ (٣). ••• * [١٣٨] وَالبَيَاضُ فِي الإِحْرَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ (٤). •••

стр. 209

* [١٣٩] وَإِذَا رَكَعَ، خَرَجَ (١). ••• * [١٤٠] وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَحْرَمَ، وَإِنْ كَانَ مَاشِياً فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ أَحْرَمَ (٢). ••• * [١٤١] وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُحْرِمَ عَلَى إِثْرِ نَافِلَةٍ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى إِثْرِ مَكْتُوبَةٍ أَجْزَأَ عَنْهُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ (٣). •••

стр. 210

* [١٤٢] وَلَيْسَ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الإِحْرَامِ وَقْتٌ، لِيَرْكَعْ مَا شَاءَ (١). ••• * [١٤٣] وَمَنْ أَتَى المِيقَاتَ فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَلْيُقِمْ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ صَلَاةٍ، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ ضَرُورَةٌ أَوْ خَوْفٌ أَوْ فَوَاتٌ. وَمَنْ أَحْرَمَ لِغَيْرِ صَلَاةٍ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢). ••• * [١٤٤] وَمَنْ أَهَلَّ مِنَ الجُحْفَةِ فَالوَادِي مَهَلٌّ كُلُّهُ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِهِ، حَتَى يَأْتِيَ عَلَى ذَلِكَ مُحْرِماً كُلِّهِ (٣). ••• * [١٤٥] وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجُحْفَةُ، فَإِنْ أَخَّرُوا إِذَا مَرُّوا بِذِي

стр. 211

الحُلَيْفَةِ الإِحْرَامَ إِلَى الجُحْفَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَالفَضْلُ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ (١). ••• * [١٤٦] وَنُحِبُّ لِأَهْلِ المَشْرِقِ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ إِذَا مَرُّوا بِهَا (٢). ••• * [١٤٧] وَمَنْ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلْيُحْرِمْ وَلَا يُؤَخِّرْ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ فَلْيَلْبَسْ، وَيَتَدَاوَى إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي (٣). ••• * [١٤٨] وَمَنْ أَهَلَّ مِنْ بَلَدٍ قَبْلَ المِيقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، غَيْرَ أنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ قَارَبَ المِيقَاتَ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَهُ (٤). •••

стр. 212

* [١٤٩] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ المَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ، فَلْيُحْرِمْ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ وَلَا يُؤَخِّرْ (١). ••• * [١٥٠] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِمِنًى أَوْ عَرَفَةَ، فَلْيُهِلَّ مِنْ مَنْزِلِهِ (٢). ••• * [١٥١] وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ حِذَاءَ المِيقَاتِ، فَلْيُهِلَّ مِنْ مَنْزِلِهِ (٣). ••• * [١٥٢] وَيُحْرِمُ أَهْلُ مَكَّةَ مِنَ المَسْجِدِ (٤).

стр. 213

••• * [١٥٣] وَمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِيقَاتِ بِلَادِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ (١). ••• * [١٥٤] وَيُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ إِذَا شَاؤُوا، وَلَا نُحِبُّ (٢) أَنْ يُؤَخِّرُوا عَنْ هِلَالِ ذِي الحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (٣). ••• * [١٥٥] وَمَنْ تَعَدَّى المِيقَاتَ [فَلْيَرْجِعْ] (٤) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ:

стр. 214

• فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ، مَضَى وَأَهْدَى. • وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ، رَجَعَ إِلَى المِيقَاتِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتاً فَيُحْرِمُ وَيُهْدِي (١). ••• * [١٥٦] وَمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ حَلَالاً، ثُمَّ بَدَا [لَهُ الإِحْرَامُ] (٢)، فَلْيُحْرِمْ بِمَكَّةَ (٣). ••• * [١٥٧] وَمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ لِحَاجَةٍ حَلَالاً، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلْيُحْرِمْ وَلَا يَرْجِعْ إِلَى المِيـ[ـقَاتِ] (٤) (٥). •••

стр. 215

* [١٥٨] وَيُهْدِي الَّذِي يُجَاوِزُ المِيقَاتَ بَعِيراً أَوْ بَقَرَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا شَاةً أَجْزَأَتْهُ (١). ••• * [١٥٩] وَلَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْ [ــهُرِ الحَجِّ] (٢)، فَمَنْ فَعَلَ لَزِمَهُ (٣). ••• * [١٦٠] وَالنِّيَّةُ فِي الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٤)،
следующие страницы →