← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغائب وليٌّ في حال القتل، فيُنتَظَرُ؛ لأنَّهُ مِمَّنْ له النَّظر والتّمييز، وليس كذلك الصّغير؛ لأنَّهُ لا تمييز له ولا نظر. وكما يُنتظر بالغائب في ولاية التّزويج حَتَّى يقدُم، فكذلك يُنتظر به في ولاية القتل، ولا يُنتظر بالصّغير أن يكبر فيهما جميعاً. ••• [٢٢٠٩] مسألة: قال: والقائد (١) والسّائق (٢) والرّاكب، كلّهم ضامنٌ لِمَا أصابت الدَّابَّة، إلَّا أن تَرْمَحَ من غير أن يُفعل بها شيئاً. وما وطئت الدَّابَّة بيدها أو برجلها، أو عَضَّت، وعليها راكبٌ، فأعنتت: (فإن كان ما أتت من هذا كلّه مِنْ قِبَلِ الراكب، هو الَّذِي يَعْسِبُهَا (٣)، أو يَشْلِيهَا (٤)، أو يضربها، فترمح برجلها، فهو لذلك ضامنٌ. (وما كان من قِبَلِهَا، فهو هدرٌ (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الرَّاكب والقائد والسَّائق، سببٌ لِمَا فعلته الدَّابَّة

стр. 1927

وجَنَتْهُ، فعليهم ضمان ذلك؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهم مقصِّرٌ مفرّطٌ بتركه حفظ الدَّابَّة، ومنعها أن تفعل ما فعلت. فأمَّا إذا فعلت شيئاً لا صنع له فيه، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ غير مفرّطٍ ولا مقصِّرٍ بترك حفظها أو [إرسـ]ـالها (١)، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه: «العُجْمَى جُرْحُها جُبَارٌ» (٢). رواه [ما] لكٌ (٣)، عن الزّهري، عن سعيدٍ وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلَّى [الله علـ]ـيه (٤). ومعناه: إذا فعلت ذلك بغير صنع أحدٍ، فَأَمَّا إذا فعلت ذلك بصنع راكبٍ أو قائدٍ أو سائٍق، لزمه ذلك؛ لتركه حفظها ومنعها مِمَّا فعلته. ••• [٢٢١٠] مسألة: قال: والرَّديفانِ على الدَّابَّة، تصيب دابَّتُهُمَا إنساناً بُجُرْحٍ، أنَّ عقل ذلك الجرح عليهما جميعاً. وقد قال مالكٌ: إن كانا على محملٍ لا يُقادُ بهما (٥)، فهو عليهما جميعاً، فإن كانا رديفين، فليس المُؤَخَّرُ مثل المُقَدَّمِ، وذلك على الاجتهاد.

стр. 1928

وإن كان المؤخر حرَّكَها وبيد المقدَّمِ لجامها، فهما ضامنان، وإن كان المؤخَّر لم يُحَرِّك والمقدَّمُ الَّذِي أقْدَمَهَا، فالغرم عليه فيما أرى، على وجه الاجتهاد فيما يُرى عند ذلك (١). • إنّما قال: «في الرّديفين على الدَّابَّة، واللّذين في محملٍ، أنَّ عقل ما جنت عليهما»؛ فلأنَّ ما جنته بسببهما، فليس أحدهما بأولى من الآخر في حمل أرش الجناية، إلَّا أن يكون ما جنته بسبب أحدهما دون الآخر، أو كان أحدهما قادراً على منعها مِمَّا فعلته فلم يمنعها، فيكون ذلك عليه؛ لأنَّهُ هو السّبب فيما جنت دون الآخر. وذلك على حسب الاجتهاد في حال ما يحدث ذلك، على حسب ما قاله مالكٌ. ••• [٢٢١١] مسألة: قال: وإذا جَمَحَ فرسٌ بصبيٍّ وعَلِمَ أَنَّهُ مغلوبٌ فصدم إنساناً فجرحه، فهو على الصَّبي (٢). • يعني: في ماله إذا كان دون الثّلث، وعلى عاقلته إذا كان ثلث الدّية فما فوقه؛ لأنَّ الصبيَّ سبب تلف الإنسان الَّذِي أتلفه. •••

стр. 1929

[٢٢١٢] مسألة: قال: وإذا اصطدم مُرَادِيٌّ وخَوْلَانِيٌّ على فرسين، فَوَصَلَ (١) فرس الخولاني على رِجْلِ صَبِيٍّ فقطع أصبعاً من أصابعه، فالعقل على مُرَادٍ وخَوْلَانَ (٢). • يعني: عاقلة الرَّجلين المصطدمين؛ لأنَّهما سبب ما أتلفاه. وهذا إذا زاد الجرح على الأصبع أو أدَّى إلى النّفس؛ لأنَّ العاقلة لا تحمل دية الأصبع؛ لِأَنَّهَا عُشْرُ الدِّية، وذلك في مال الجاني. ••• [٢٢١٣] مسألة: قال: وما ضربت الدَّابَّة بيدها وعليها راكبٌ، فليس على راكبها شيءٌ، إلَّا أن يكون أوطأها أو حرَّكها (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: «جُرْحُ العُجْمَى جُبَارٌ» (٤). وهذا إذا لم يكن جرحها بسببب فعل أحدٍ، فإذا كان بسبب فعل أحدٍ، فهو ضامنٌ؛ لتعدِّيه أو تقصيره. ••• [٢٢١٤] مسألة: قال: ومن أوقف دابَّته على باب المسجد أو باب الأمير، فقتلت إنساناً، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ موضعٌ تُوقَفُ فيها الدَّوابّ.

стр. 1930

وكلُّ من ربط دابَّته في موضعٍ لا يُمْنَعُ منه، فأصابت إنساناً، فلا شيء عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ كلّ من فعل ما له فعله من إقامة دابَّةٍ أو حفر بئرٍ وأشباه ذلك، في موضعٍ له فِعْلُهُ، فتلف به إنسانٌ أو مالٌ، فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ فعل ما له فعله، بمنزلة الإمام إذا حدَّ إنساناً فمات منه، والمجروح إذا اقتصّ فمات المُقْتَصُّ منه، فلا شيء عليهما؛ لأنّهما فعلا ما لهما فعله، فكذلك هذا مثله. وكلّ من فعل ما ليس له فعله، فتلف به إنسانٌ أو مالٌ، كان عليه ضمان ذلك؛ لتعدّيه للفعل، كما يتعدَّى الإمام في الحدِّ، والمستقيد في القَوَدِ، فليزمهما ذلك. ••• [٢٢١٥] مسألة: قال: وإذا وقع العَسْكَرُ على إنسانٍ فقتله، فلا شيء عليه (٢). • يعني: الرَّوْشَنُ (٣)؛ لأنَّ صاحبه ليس متعدّياً بإخراجه وبنائه.

стр. 1931

فإذا كان متعدّياً بفعل ما ليس له فعله، فهو ضامنٌ لِمَا تلف من المال، وعلى عاقلته دية من قتله الرّوشن. ••• [٢٢١٦] مسألة: قال: ولا قَوَدَ بين الصّبيان، وعمدهم خطأٌ ما لم تجب عليهم الحدود، وإن كانوا أبناء خمس عشرة، ما لم يحتملوا (١) (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصّبي لا يصحّ قصده فيما يفعله، فلا قَوَدَ عليه؛ لعدم قصده في القتل، وعلى عاقلته الدّية؛ لأنَّهُ قاتِلُ خطأٍ حَتَّى يبلغ (٣). وحدّ البلوغ في الرَّجل: الاحتلام، أو الإنبات، وفي النِّساء: الحيض، أو الاحتلام، أو الإنبات، أو الحمل، فهذه علامات البلوغ في الرّجال والنِّساء. فأمَّا خمس عشرة سنةً فليس حدّاً للبلوغ؛ لأنَّ حدّ البلوغ هو ما يحدث في الإنسان لأمرٍ وزمانٍ، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدّم. •••

стр. 1932

[٢٢١٧] مسألة: قال مالكٌ: ولو أنَّ كبيراً وصغيراً قتلا رجلاً كبيراً خطأً، كان على كلّ واحدٍ منهما نصف الدِّية (١). • يعني: على عاقلة كلّ واحدٍ منهما الدّية؛ لأنّهما قتلا خطأً، ودية قتل الخطأ على عاقلة القاتل، بإلزام النَّبيِّ صلّى الله عليه إياها ذلك. ••• [٢٢١٨] مسألة: قال: وإذا شرب صبيٌّ في تُوقَال (٢) - يعني: كُوزَاً -، فضرب صبيٌّ آخر أسفله فكَسَرَ سِنَّه، وشهد عليه صِبْيَانٌ قبل افتراقهم، فَعَقْلُ سِنِّهِ على الضَّارب في ماله، ولا يكون على العاقلة؛ لأنَّهُ لم يبلغ ثلث الدّية (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شهادة الصّبيان جائزةٌ في الجراح والقتل؛ للضّرورة إلى حفظ دمائهم وجراحهم؛ لأنَّا قد أُمِرْنَا بتعليمهم وأخذ الاستعداد للعدوِّ، فوجب حياطة جراحهم ودمائهم بقبول شهادتهم، كما وجب حفظها بالقسامة؛ للضّرورة إلى ذلك. ولا تجوز القسامة في مالٍ، فكذلك لا تجوز شهادة الصّبيان في مالٍ. وتجوز في الجراح وإن كان يجب به مالٌ، كما تجب الدّية - وهي مالٌ - بالقسامة؛ للضّرورة إلى ذلك.

стр. 1933

وكما يجوز قبول شهادة النِّساء منفرّداتٍ فيما لا يحضره الرِّجال؛ للضرورة إلى ذلك، فكذلك جاز قبول شهادة الصّبيان بعضهم على بعضٍ في القتل والجراح؛ للضّرورة إلى حفظ ذلك منهم. وهذا ما لم يتفرَّقوا ويُخَبِّبُوا، فإن تفرّقوا لم تقبل شهادتهم، إلَّا أن يكونوا قد أَشْهَدُوا العُدُولَ على شهادتهم، فيُقْبل ما شهد به العدول عليهم. وقد رُوِّينَا عن علي (١) وابن الزبير (٢)، أنّهما أجازا شهادة الصّبيان في الجراح، وهو قول السّبعة الفقهاء، وقول جماعةٍ كبيرةٍ من أهل العلم. ••• [٢٢١٩] مسألة: قال: وإذا جرح صبيٌّ إنساناً عمداً جرحاً يبلغ ثلث الدّية، فذلك على العاقلة (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عمد الصّبي خطأٌ، ودية الخطأ على العاقلة إذا كانت الثّلث فصاعداً. •••

стр. 1934

[٢٢٢٠] مسألة: قال: ولا يُقْتَلُ غلامٌ ولا جاريةٌ، حَتَّى يحتلم الغلام وتحيض الجارية (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قصدهما في القتل معدومٌ، فهو خطأٌ حَتَّى يبلغا. وحدُّ البلوغ: الاحتلام أو الإنبات في الرَّجل، وفي النِّساء: الحيض، أو الاحتلام، أو الإنبات، أو الحمل، لأنَّ الحدود والعقوبات، إِنَّمَا تلزم البالغين دون الأصاغر. وقد روى حماد بن سلمة، عن حمادٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رحمها الله، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، [وَالنَّائِمِ] (٢) حَتَّى يَنْتَبِهَ، وَالمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» (٣). ومعنى هذا: في الإثم والعقوبة في الحدِّ أو العقوبة، لا لزوم المال من الدّية وبذل ما أتلف من المال؛ لأنَّ ذلك يلزمهم بإجماع أهل العلم الَّذِينَ يُعتمد عليهم. ••• [٢٢٢١] قال: وإذا كُسِرَتْ سِنُّ صبِيٍّ، وُضِعَ العقل واسْتُؤْنِيَ بها: • فإن نبتت رُدَّ العقل، وإلا كان للصّبيّ. • وإن كان عمداً فلم تنبت، اقتُصَّ له.

стр. 1935

• وإن مات الصبي قبل أن تَنْبُتَ، أُخِذَ عقلها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن تنبت السنّ، فلا يكون فيها شيءٌ، كالجرح إذا برئ لا شيء فيه. وإذا لم تنبت، كان فيها ديتها إن كان خطأً، والقَوَدُ إن كان عمداً. وإن مات الصّبي قبل أن تنبت، فقد وجبت ديتها بقلعها مع عدم الإنبات. ••• [٢٢٢٢] مسألة: قال: وإذا جُرِحَ صبيٌّ فعفا عنه أبوه، فليس ذلك له، إلَّا أن يتحمّله في ماله (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا حَظَّ للصبيّ في العقول (٣) على غير مالٍ. فإن تحمَّل أبوه جاز؛ لأنَّهُ عفوٌ على مالٍ، وفي ذلك نظرٌ له. ••• [٢٢٢٣] مسألة: قال: وإذا اقتتل صَبِيَّانِ، فقتل أحدهما صاحبه، فقال المقتول: «قتلني فلانٌ»، فأقرّ الحيُّ بذلك، فليس إقراره بشيءٍ، ولا ينفع قول الميِّت، ولا قسامة في ذلك (٤).

стр. 1936

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ إقرار الصبيِّ غير مقبولٍ، كالمجنون؛ لعدم تمييزهما. ولا قسامة مع قوله؛ لِأَنَّهَا تجب مع وجود اللّوث، وقوله ليس بلوثٍ؛ لأنَّ اللّوث هو قول المميّز البالغ: «أنَّ فلاناً قتله»، أو شهادة شاهدٍ، يقسم الأولياء مع القول أو الشهادة. ••• [٢٢٢٤] مسألة: قال: وليس فيما دُونَ المُوضِحَةِ عقلٌ مُسَمَّىً، وإنّما فيه الاجتهاد (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يجعل فيما دون الموضِحَةِ شيئاً مؤقتاً، وإنّما في ذلك اجتهاد الحاكم. ••• [٢٢٢٥] مسألة: قال: وكلّ نافذةٍ في عضوٍ من الأعضاء، فإنَّمَا فيها الاجتهاد (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّافذة: هي جرح الجسد، ففيها الاجتهاد، إذ ليس فيها شيءٌ مؤقتٌ. •••

стр. 1937

[٢٢٢٦] مسألة: قال: وفي ثديي الرّجل إذا قُطِع الاجتهاد (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ثديي الرّجل ليسا بعضوين لهما منفعةٌ تامَّةٌ كما هي في ثديي المرأة، فكان فيهما حكومةٌ. ••• [٢٢٢٧] مسألة: قال: والعين القائمة إذا طُفِئَتْ، واليد الشَّلاء إذا قُطِعَتْ، فإنَّمَا فيها الاجتهاد (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتهما معدومةٌ، فلا دية فيهما كاملةٌ، وليس فيهما جمالٌ ظاهرٌ باقٍ كهو في الأنف، ففيهما حكومةٌ. ••• [٢٢٢٨] مسألة: قال: وإذا نُزِعَ الظُّفْرُ، ففيه الاجتهاد (٣). • يعني: في أرشه اجتهادٌ، فَأَمَّا العمد فقد قال: فيه القَوَدُ إن أمكن ذلك (٤). ••• [٢٢٢٩] قال: وفي ذَكَرِ الخَصِيِّ الاجتهاد، وفي لسان الأخرس الاجتهاد (٥).

стр. 1938

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعدم منافعهما، فلم تكمل ديتهما، وليس جمالهما ظاهراً كجمال الأنف، والدّية تجب بذهاب منفعة العضو، أو ذهاب جماله إذا كان ظاهراً، فإن لم يكن ذهابُ واحدٍ من منفعةٍ أو جمالٍ، ففيه الحكومة. ••• [٢٢٣٠] مسألة: قال: وفي شعر (١) العين الاجتهاد (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهما ليسا بعضوٍ، وهما بمنزلة الحاجبين، ففيهما اجتهادٌ. والشَّتَرُ: الأشفار. ••• [٢٢٣١] مسألة: قال: وفي حِجَاجِ العَيْنِ الاجتهاد (٣). • يعني: أجفان العين، ففيهما الاجتهاد؛ لِأَنَّهَا ليست بعضوٍ، كاليدين، والرّجلين، وما أشبههما من الأعضاء. •••

стр. 1939

[٢٢٣٢] مسألة: قال: وَلا تَكُونُ المُوضِحَةُ وَلا المُنَقِّلَة ولا المَأْمُومَة إلَّا في الوجه والرأس، وما كان من ذلك في الجسد فإنَّمَا فيه الاجتهاد (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الوجه والرأس، الخوف فيهما عظيمٌ، فغُلِّظَ أمر الجرح فيهما، وهما عضوان فيهما السّمع والبصر والشّمّ والذّوق والدّماغ، وبه يقع التّمييز، وسائر الجسد ليس كذلك، فكان قيمة ما نقص ليس شيئاً مؤقتاً، إلَّا في الجائفة؛ لعظم خوفها أيضاً على النّفس، فكان فيها شيءٌ مؤقتٌ، وهو ثلث الدّية، وكذلك في المأمومة. ••• [٢٢٣٣] مسألة: قال: وإذا قُطِعَت الأذنان وبقي السّمع، فإنَّمَا فيهما الاجتهاد (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ جمالهما ليس بظاهرٍ كجمال الأنف، ففيهما حكومةٌ، وقد تغطّيهما القلنسوة والعمامة. وقد قال مالك: فيهما الدّية؛ لأنّهما عضوان بمنزلة اليدين والرّجلين (٣). •••

стр. 1940

[٢٢٣٤] مسألة: قال: وإذا قُطِعَ الذّراع بعد ذهاب الكفِّ، فإنَّمَا فيه الاجتهاد (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الذّراع ليس فيه شيءٌ مؤقتٌ إذا كانت اليد قد قُطِعَت منه، وكلّ ما لم يكن فيه شيءٌ مؤقتٌ، ففيه الاجتهاد. ••• [٢٢٣٥] مسألة: قال: والقِصَاص فيما دُونَ المُوضِحَةِ، ولا دية فيه إذا برئ وعاد لهيئته (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، فكل جرح عمدٍ ففيه القصاص إذا أمكن ذلك فيه. وقوله: «لا دية فيه»، يعني: مؤقتة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه لم يؤقِّت ديةً في أقلّ من موضحةٍ، ففي ذلك الاجتهاد بقدر ما نَقَصَ. فإذا برئ وعاد لهيئته من غير نقصٍ، فلا شيء فيه؛ لأنَّهُ لم يبقَ موضعٌ للاجتهاد. •••

стр. 1941

[٢٢٣٦] مسألة: قال: وفي المُنَقِّلَةِ خمس عشرة فريضةً، وإنّما تَطِيرُ الفِرَاشُ (١) مِنَ الدّواء والذي يُجْعَلُ فيه (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ في الخبر عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه: «أَنَّ فِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ». رواه الزّهريُّ، عن أبي بكر بن حزمٍ، عن أبيه، عن جدِّه عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه (٤). والمُنَقِّلَةُ: هي ما انتقل العظم للدّواء، وهو معنى قول مالكٍ: ما طار فراشها. ••• [٢٢٣٧] مسألة: قال: ولا تكون مُنَقِّلَةٌ، ولا مُوضِحَةٌ، ولا مَأْمُومَةٌ، إلَّا في الوجه والرّأس. وليس اللَّحْيُ الأسفل ولا الأنف من الرّأس، إِنَّمَا هما عظمان منفردان (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: من شدّة الخوف في هذين العضوين وعلوِّ

стр. 1942

محلهما، ما جعل في جرحهما شيءٌ مؤقتٌ دون سائر الجسد، إلَّا الجائفة، فإنَّ جرحها مخوفٌ؛ لأنَّهُ يقع في الجوف. وقوله: «ليس اللّحْيُ الأسفل، ولا الأنف من الرّأس؛ لأنّهما منفردان»؛ يعني: ليس الخوف فيهما كالخوف في اللّحْيِ الأعلى والرّأس، فأشبه الجسد. ••• [٢٢٣٨] مسألة: قال: وفي الجائفة والمأمومة ثُلُثُ النَّفْسِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل في كلّ واحدٍ منهما ثلث الدَّية. فروى الحكم بن موسى، حدَّثنا يحيي بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن حزمٍ، عن أبيه، عن جده: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ، أَنَّ فِي المَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي المُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (٢). ••• [٢٢٣٩] مسألة: قال: والجائفة تنفذ الشِّقَّينِ، بمنزلة الجائفتين. وقد قيل: ليس فيهما إذا نَفَذَت من الشِّقَّين ضربَةً واحدةً إلا دية واحدة، وما هو بالبيّن، والأولُّ أحبّ إلينا (٣).

стр. 1943

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا أنفذت، فهما جِرَاحَتَان وصلتا إلى الجوف، فكانتا جائفتين. ووجه قوله: «إنَّها واحدةٌ»؛ فلأنَّ الجرح واحدٌ، ففيه الدّية واحدةٌ، سواءٌ نفذ أو لم ينفذ، والقول الأوّل أصحُّ؛ لأنّهما جرحان نفذا إلى الجوف. ••• [٢٢٤٠] مسألة: قال: ومن أصيب بِجَائِفَتَيْنِ ومُنَقِّلَتَيْنِ وَمَأْمُومَتَيْنِ، عُقِلَ له ذلك كلّه (١). • إنّما قال ذلك؛ لِأَنَّهَا جراحٌ مختلفةٌ، ففي كلّ واحدةٍ منها ديته، كما لو قُطِعَت يده ورجله وفُقِئَت عينه، لكان له ثلاث ديات. ••• [٢٢٤١] مسألة: قال: ومن أُوضِحَ في وجهه ورأسه، فله في كلّ مُوضِحَةٍ خمسٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما جرحان، ففي كلّ واحدٍ ديته. ••• [٢٢٤٢] مسألة: قال: ومن شُجَّ ثلاث مُنَقِّلاتٍ، حملت ذلك العاقلة (٣).

стр. 1944

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ثمنها خمساً وأربعين بعيراً، والعاقلة تحمل ثلث الدّية فصاعداً. ••• [٢٢٤٣] مسألة: قال: وَالجَائِفَةُ: ما وصل إلى الجوف (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسمها مأخوذٌ من وصولها إلى الجوف، قلَّ ذلك أو كثر. ••• [٢٢٤٤] مسألة: قال: وَالمُوضِحَةُ: ما وَضَحَ العَظْمُ، وإن كان بقدر إبرةٍ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ معنى الموضحة، هو ما وضح عن العظم، قلَّ ذلك أو كثر، فهو موضحةٌ. ••• [٢٢٤٥] مسألة: قال: وَالمُنَقِّلَةُ: ما طار فِرَاشُهَا (٣). • يعني: انتقل العظم ولم تخرق إلى الدّماغ. والمأمومة: ما وصل إلى الدماغ إذا خُرِقَ العظم، صَغُرَ ذلك أم كثر؛ لأنّ

стр. 1945

معنى المأمومة، أي: أنَّهَا أمّ الرأس - وهو الدّماغ -، وإذا وصل الجرح إلى الدّماغ - قلّ أو كثر -، فهي مأمومةٌ. ••• [٢٢٤٦] مسألة: قال: ومن ضُرِبَ مُوضِحَتَيْنِ في ضربةٍ واحدةٍ، عقلتا له جميعاً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنّهما جرحان، فلكلّ واحدٍ منهما ديته. ••• [٢٢٤٧] مسألة: قال: وإذا قُطِعَت اليد من المِنْكَبِ، والرِّجل من الوَرِكِ، ففي كلّ واحدٍ خمسمئة دينارٍ، ولو قُطِعَت الأصابع وحدها، كان كذلك. وحساب ما في الأصابع: ثلاثٌ وثلاثون ديناراً وثُلثٌ في كلّ أَنْمُلَةٍ على أهل الذّهب، ومن الإبل ثلاث فرائضٍ وثلث، على حساب ما تكون عليه الفرائض (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ اسم اليد يقع عليها إلى المنكب، وكذلك الرِّجل إلى الورك؛ لأنَّ ذلك عـ[ــضوٌ] (٣) واحدٌ، ففيه ديته؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ جعل في

стр. 1946

اليّد الواحدة نصف [الدّية] (١)، وكذلك في الرِّجل الواحدة، ولا يُزَاد على ذلك من أجل زيادة القطع. ألا ترى: أنَّ أصابع اليد إِذَا قُطِعَتْ كان فيها ديتها، ولو قُطِعت اليد من الكوع، لكان فيها نصف الدّية، كدية الأصابع، ولا يزاد من أجل الكفّ، وكذلك السّاعد والورك مثله. وحكم الرِّجْلِ كحكم اليد سواءٌ. فأمَّا الأصابع: ففي كلّ أصبعٍ عشرٌ من الإبل، وهو عُشْرُ الدِّية، وفي كلّ أنملةٍ ثلث دية الأصبع؛ لأنَّ الأصبع ثلاث أناملٍ، إلَّا الإبهام فإنَّهَا أنملتان، ففي كلّ واحدةٍ منها نصف ديتها. وعُشْرُ ديةٍ من الذهب: مئة دينارٍ، كلّ أصبعٍ مئة دينارٍ، وفي كلّ أنملةٍ ثلث المئة، إلَّا في أنملة الإبهام، ففي كلّ واحدةٍ نصف ديتها. والوَرِقُ عُشْرُهَا: ألفٌ ومئتان، فهي على هذا الحساب؛ لأنَّ الدّية من الذَّهب ألف دينارٍ، ومن الورق اثنا عشر ألفاً، ومن الإبل مئةٌ. وروى محمد بن راشد، حدثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: «أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَضَى أَنَّ فِي الأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ، وَفِي اليَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفُ العَقْلِ، وَفِي الرّجل نِصْفُ العَقْلِ، وَالأَصَابِعِ: فِي كُلِّ إِصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَسْنَانِ: فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (٢).

стр. 1947

وروى نحوه الزّهريُّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قضى بذلك. ••• [٢٢٤٨] مسألة: قال: ومن قُطِعَ من كفّه أُصْبُعَانِ، ثمَّ أصيبت الكفّ كلّها، حُطَّ عن الَّذِي أصابها عقل تلك الأصابع. وإن كان الَّذِي أصيب منها الأنملةُ ونحوها الشّيء - من الَّتِي يصيبها -، أُعْطِيَ عقل الكفّ كما هي، وإن كانت أُصْبُعَاً حُطَّ عنه عقل تلك الأصبع. وقاله أشهب وابن القاسم، كانَ ذهاب تلك الأصبع بمرضٍ أو قطعٍ، فأَخَذَ لها عقلاً أو لم يأخذه، فهو سِوَى العقل فيما بقي من كفّه، وليس في الأصبع الذاهبة شيءٌ. فإن كان عمداً اقتُصَّ منه، وإن كان مقطوع الأصبع فقاله مالكٌ. وقال ابن القاسم وأشهب: إذا كانت أصيبت أنملته، ثمَّ أصيبت الكفّ، فلها عقلها، إلَّا عقل تلك الأنملة الَّتِي أصيبت (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يقطع الأصابع كلّها، وإنّما قطع بعضها، فعليه دية ما قطع دون ما لم يقطع.

стр. 1948

وهذا [ ....... ] (١)، والصّحيح أَنَّهُ يحط ذلك عنه، سواءٌ كان ذلك في [ ....... ] (٢) أخذ له أرشاً أو لم يأخذه؛ لذهابها بمرضٍ. وكذلك يجب أن يكون حكم العين، أَنَّهُ يُحَطُّ بحسب ما ذهب منها، إذا كان ذلك من علّةٍ أو ضربةٍ، دون أن يكون ضَعْفَاً من كِبَرٍ؛ من قِبَلِ أنَّ الجاني إِنَّمَا يلزمه مقدار أرش جنايته، وما ذهب من المنفعة في الأعضاء بشبهها، لا أكثر منها. وكذلك حكم الأصابع إذا ذهب منها شيءٌ من اليد، ثمَّ قُطِعت خطأً، فإنَّهُ يُحَطُّ من ديتها بقدر ما ذهب من الأصبع. فأمَّا إذا كان القطع عمداً، فإنَّ يد القاطع تُقطع بها، إذا كانت اليد المقطوعة إِنَّمَا ذهب منها الأصبع أو الأنملة؛ لبقاء منفعتها، ووجب بينهما القصاص، لإيجاب الله ذلك بقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، ولم يمكن تبعيضه، فوجب تغليب حكم القصاص، فَأَمَّا الدّية فَإِنَّهُ يمكن تبعيضها، فوجب أن يُحَطَّ عن الجاني بمقدار نقصان الأصبع. فأمَّا إذا كانت المنفعة في اليد معدومةً أو أكثرها، فَإِنَّهُ لا قَوَدَ بينهما، بمنزلة الأشلِّ أَنَّهُ لا يُقَاد منه صحيحٌ. •••

стр. 1949

[٢٢٤٩] مسألة: قال: وإذا قُطِعَ لامرأةٍ من كَفِّهَا أربع أصابعٍ فأخذت عشرين، ثمَّ قطعت الباقية، فإنَّمَا لها فيها خمسٌ من الفرائض (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تجاوز ثلث دية الرَّجل، فرجعت إلى ديتها، وهي نصف دية الرَّجل. ••• [٢٢٥٠] مسألة: قال: وإن قُطِعَ لها ثلاث أصابعٍ من كفٍّ، فأخذت ثلاثين، ثمَّ قُطِعت الأصبعان الباقيان، فإنَّمَا لها فيها خَمْسٌ خَمْسٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد تجاوزت ثلث دية الرَّجل مع القطع الأوّل، فرجعت إلى ديتها. ومالكٌ فيبني أحد القطعين على الآخر، فإن كان الأوّل قد [] في هذا الباب، إذا كان القطع من كفٍّ واحدةٍ أو رجلٍ واحدةٍ، فإن كان من يدين أو رجلين؛ ابتدأ الحكم فيه. ••• [٢٢٥١] مسألة: قال: ولو قُطِعَتْ لها أصبعٌ فأخذت عشراً، ثمَّ أصبعاً

стр. 1950

فأخذت عشراً، ثمَّ أصبعاً فأخذت عشراً، ثمَّ أصيبت الرابعة أو الأصبعان جميعاً، فإنَّمَا لها فيها خَمْسٌ خَمْسٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بقطع الأصبع الرّابعة تجاوزت ثلث دية الرَّجُلِ، فرجعت ديتها إلى نصف دية الرَّجُلِ. ••• [٢٢٥٢] مسألة: قال: وتَتِمُّ دية الإبهام إذا قُطِعت الأنملة الثَّانية، وإنّما الثَّالثة فيه بمنزلة اليد من المنكب، وكذلك إبهام الرِّجْل (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الإبهام أنملتان، والثّالثة من الكفِّ، فكان في قطع الأنملتين من الإبهام ديتها كلّها، وفي الثالثة حكومةٌ، بمنزلة ما لو قُطِعَ الذِّراع بعد الكفِّ، أو الكفُّ بعد الأصابع، ففي ذلك حكومةٌ. ••• [٢٢٥٣] مسألة: قال: ومن أصيبت أصبعه فلم تبرأ، فرُفِعَتْ إلى صاحب الخراج (٣) قبل تبرأ، فقال: «ذهب ثلاثة أرباعها»، فأعطاه ثلاثة أرباع الدِّية، ثمَّ صحَّت ولم يذهب منها إلَّا ربعٌ، فقد أساء حين عَقَلَ له قبل تبرأ، فيردّ نصف دية الأصبع (٤).

стр. 1951

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ أخذ ما لا يستحقه من دية الأصبع، فوجب عليه ردُّهُ. ولا يجوز أخذ الدّية قبل اندمال الجرح؛ لأنَّهُ لم يستقر بعد، ولا يُدْرَى ما يؤول إليه أمره من الدِّية. وكذلك القصاص مثله إذا كان عمداً، وقد ذكرنا هذا (١). ••• [٢٢٥٤] مسألة: قال: وإذا شُلَّت اليد، فقد تمَّ عقلُهَا، وإن دخلها نقصٌ، أُعْطِيَ بقدر ذلك (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا شُلَّت، فقد ذهب كلّ منفعتها، ففيها دية اليد كامِلَةً؛ لأنَّ الدّية تجب: (بذهاب العضو ومنفعته. (أو ذهاب منفعته. (أو ذهابه دون منفعته إذا كان ظاهر الجمال، بمنزلة الأنف إذا قُطِع وبقي الشمّ، وقد بَيَّنَّا هذا (٣). •••

стр. 1952

[٢٢٥٥] مسألة: قال: وفي عين الأعور إذا فُقِئَت الدّية كاملة (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتها كمنفعة العينين أو قريبةٍ من ذلك؛ لأنَّ الأعور يتوصّل بعينٍ واحدةٍ إلى ما يتوصّل به ذو العينين من التّصرف في الصّناعات والمعاش، وليس شيءٌ من الأعضاء إذا ذهب أحدهما قام الآخر مقامه مثل العينين؛ لأنَّ القَطْعَ من يدٍ أو رجلٍ، لا يتصرّف في أعماله كما يتصرّف الصّحيح، هذا معلومٌ عند النّاس، والأعور يتصرَّف كتصرُّف الصَّحيح أو يقاربه. وقد قال مخالفنا (٢) في الأعور: «إنه يجوز عتقه في الرَّقبة الواجبة، كما يجوز عتق الصَّحيح، وتجوز شهادته، ويجوز أن يكون حاكماً، ولا يجوز ذلك في الأعمى كما يجوز عتق الصَّحيح، ولا يجوز عتق الأقطع»، وكذلك وجب أن يُفَرِّقَ بين الأعور والأقطع في الدّية؛ لاختلاف منافع ذلك. وقد روى ابن جريجٍ، عن أبي عياضٍ (٣): «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الأَعْوَرَ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ آخَر، فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ» (٤).

стр. 1953

وعن عثمان: «أَنَّه رُفِعَ إِلَيْهِ أعورٌ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ، فَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ، وَقَضَى فِيهَا بِالدِّيَةِ كَامِلَةً» (١). وروى سعيدٌ، عن قتادة، عن خِلَاسٍ (٢)، عن عليٍّ ﵁، في الأعور إذا فقئت عينه: «إِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ كُلَّهَا» (٣). وروى معمر، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابن عمر: «إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُ الأَعْوَرِ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً» (٤). وهو قول ربيعة، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب. فإن قيل: فقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «وَفِي العَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ» (٥)، فكيف يجوز أن يزيد على ذلك (٦)؟ قيل له: كما جاز أن يُزَاد عليها إذا طفئت، ثمَّ فُقِئَت بعد اندمالها، فكذلك يجوز ما قلناه؛ لأنَّ معنى قول النَّبيِّ ﷺ : «وَفِي العَيْنِ الدِّيَةُ» إذا كانت عين صحيحٍ،

стр. 1954

وكذلك قوله: «فِي العَيْنَنْنِ الدِّيَةِ»، إذا فُقِئَتا معاً، فَأَمَّا إذا أُطفِئَا، ثمَّ فُقِئَا بَعْدُ، ففيهِما أكثر من الدّية؛ لأنَّ في بصرهما الدّية، وفي فقئهما حكومةٌ. ••• [٢٢٥٦] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ جميعاً، اقتُصَّ منه عينٌ بعينٍ، وأُخِذَ منه للعين الأخرى خمسمئةٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله : ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥] وقال: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥]، فوجب أن تُقتص العين بالعين إذا كانت مثلها. وكانت في العين الأخرى الدّية؛ لتعذّر القصاص فيها، فكانت بمنزلة المأمومة والجائفة، ففيها الدّية دون القَوَدِ؛ لتعذّر القَوَدِ فيهما. ••• [٢٢٥٧] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ، وأبى أن يؤدِّي العقل، وأَمْكَن من نفسه تُفْقَأُ عينه، فذلك له إذا أبى أن يؤدِّي أو يَغْرم (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي وجب على الجاني القصاص دون الدّية، فإذا بذل ذلك من نفسه، لم يكن عليه غيره، إلَّا أن يُحِبَّ ذلك فيجوز؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾

стр. 1955

[البقرة:١٧٨]، فالذي أوجب الله تعالى في الجروح القصاص لا غير، وقد بَيَّنَّا هذا فيما تقدَّمَ (١). ••• [٢٢٥٨] مسألة: قال: وإذا فقأ الأعور عين صحيحٍ عمداً، فُقِئَت عينه بعينه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله : ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]. ••• [٢٢٥٩] مسألة: قال: وإذا فُقِئَتْ عين الأعور؛ خُيِّرَ الأعور بين أن تُفْقَأَ عينه بعينه، أو يُعْطَى ثمن عينه ألف دينارٍ، شاء ذلك الصَّحيح أو أبى، الأمر في ذلك إلى الأعور (٣). • قد اختَلَفَ قول مالكٍ في هذا: (فقال: الأعور بالخيار بين القَوَدِ أو أخذ الدّية، فيحتمل أن يكون هذا قوله في الأعور وفي غيره، أنَّ المجني عليه يُخَيَّر، وكذلك وليّ المقتول، بين القَوَدِ وأخذ الدّية إن شاء.

стр. 1956

(وقوله المشهور الصّحيح: أَنَّهُ ليس مخيّراً في أخذ الدِّيَة؛ لأنَّ الَّذِي وجب على الجاني القصاص دون غيره، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (١). ويحتمل أن يكون مالكٌ خيَّرَ الأعور إذا فُقئت عينه بين القَوَدِ وأخذ الدِّية؛ لعِظَمِ ما جرى عليه من ذهاب بصره الَّذِي كان ينتفع به، وليس كذلك حكم سائر الأعضاء؛ لأنَّ أمر البصر أعمّ منفعةً من غيره، والقول الأوّل هو أصحُّ، والأشهر من قوله. ••• [٢٢٦٠] مسألة: قال: وإذا فقأ أعورٌ عينَ صحيحٍ، فأراد الصّحيح أخذ العقل، فله عقل العين الَّتِي ترك ألف دينارٍ. وقيل: خمسمئة دينارٍ، وهو أحبّ إلينا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّه دية عين الأعور ألف دينارٍ، فإذا ترك الصّحيح القَوَدَ منها، وجب له بدلها وهو ألف دينارٍ؛ لأنَّهُ قد استحقَّها أو بدلها. فهذا وجه هذا القول، وهو غير صحيحٍ؛ لأنَّهُ لو كان كذلك، لكان وليّ المرأة إذا عفا عن قتلها وكان رجلاً، وجب أن تكون له دية الرَّجُلِ؛ لأنَّهُ كان يستحقّ قتله، وهذا فاسدٌ، بل له دية المرأة المقتولة، لا دية الرّجل القاتل، فكذلك العين مثله.

стр. 1957

ووجه القول الآخر، فلأنَّ دية العين المقلوعة هي الواجبة على من قلعها، وهي خمسمئة دينارٍ، كما يجب عليه دية من قَتلَهُ لا دِيَتُه. ••• [٢٢٦١] مسألة: قال: ومن ضُرِبَ، فقال: «ذهب بعض بصري»، وعينه قائمةٌ، فَإِنَّهُ يُنصب له شيءٌ ويُحَلُّ عن عينه، فإن انتهى بصره رُبِطَتْ عينه الصَّحيحة، وقيل له: «انظر بعينك الَّتِي أصيبت»، فيُنْصَبُ ذلك له في موضعٍ، فإذا انتهى، حُوِّلَ إلى موضعٍ آخر حَتَّى يستوي: (فإن اختلف، لم يُصَدَّق. (فإن استوى، أُعْطِيَ من الدِّية بقدر ما نقص من بصره من الغاية الأولى، وأُحْلِفَ على ذلك. والَّذي يقول: «ذهب سمعي»، يَتَبَاعَدُ منه إنسانٌ فيصيح به، حَتَّى إذا قال: «قد سمعت»، يُحَوَّل له إلى ناحيةٍ أخرى، يُجَرَّبُ بذلك سمعه: (فإن اتَّفَق، كان له بقدر ما نقص وأُحْلِف. (وإن اختلف، لم يكن له شيءٌ، ويحلف صاحب السَّمع والبصر (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يتَهَيَّأ له أن يُتَوَصَّلَ إلى صدق ما يذكره من ذهاب سمعه وبصره إلى أكثر مِمَّا وصفه مالكٌ؛ لأنَّ ذلك يُعلم من جهته، فالقول قوله مع يمينه في ذهابه أو في ذهاب بعضه، بعد أن يُعْتَبَرَ صِحّة ما يذكره

стр. 1958

من ذهاب سمعه وبصره بما ذكره مالكٌ، إذ لا طريق إلى تَعَرُّفِ صِحّة ما يقوله، ولا دليل على صِحّة ذلك بأكثر مِمَّا وصفه مالكٌ. وقد جُعِلَ القول قول الإنسان، وإن كان في ذلك قطع حقِّ غيره؛ إذ (١) لم يُعْرَفْ صدق ذلك من غير جهته، وهي المرأة إذا قالت: «قد تقضَّت عدَّتِي»، أنَّ القول قولها، وقد قال الله : ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة:٢٢٨] (٢). ••• [٢٢٦٢] مسألة: قال: ومن أصابه رمدٌ أو كِبَرٌ، فذهب بعض بصره، ثمَّ أصيب، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عن الَّذِي أصاب العين بقدر ما نقص ذلك الوجع، وإن كان نقصٌ من غير وَجَعٍ أصابه، ففيه العقل تامٌّ. وكذلك السِّنُّ تَتَحَرَّك من الكبر، ثمَّ تُطْرَح، ففيها عقلها تامّاً (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الجاني لا يجوز أن يُلْزَمَ أكثر من أرش جنايته، ولا أن يُزاد على ما أَذْهَبَ من منفعة العضو الَّذِي جنى عليه، وقد قال الله : ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤].

стр. 1959

وهذا هو الصّحيح من قول مالكٍ، أنَّ النقص موضوعٌ، سواءٌ كان من وجعٍ أو ضربةٍ؛ لأنَّ الجاني لم يجنِ على ما ذهب بغير جنايته، إِنَّمَا جنى على الباقي. فأمَّا إذا كان من كبرٍ، فإنَّمَا ذلك من سوء البصر، لا لمرضٍ ولا ضربةٍ، ففيه الدّية كاملةً، أعني: دية العين. ••• [٢٢٦٣] مسألة: قال: وقد قال مالكٌ: إن كان نَقْصُ بعض البصر من وجعٍ أصابه، أو شجّةٍ على عينه، وهو يبصر بها، وليس كما كان، فله الدّية كاملة، وإن كان قد أصيب بشجَّةٍ فأخذ للشَّجَّة عقلاً، فهو أشكل. وقد قال ابن المسيِّب في السِّنِّ إذا اسودَّت، ثمَّ عَقَلَها، ثمَّ إذا طُرِحَت: ففيها عَقْلُهَا (١). • ووجه هذا القول: هو أنَّ المنفعة في البصر باقيةٌ، فإذا ذهبت بجنايته، وجبت عليه دية العين كاملةً، كعين الأعور إذا أذهبها إنسانٌ وجبت عليه دية العين كاملةً، ولا يراعى ما أَخَذَ من عقلٍ قبل ذلك، ولا الوجع الَّذِي كان قبل ذلك. ••• [٢٢٦٤] وقد قال مالك: إذا كان أخذ لها عقلاً، أتَمَّ على ما أخذ عَقْلَهَا، وإن كان إِنَّمَا نقصانها من كِبَرٍ أو كانت تدمع، فله الدّية كاملةً، فكذلك السَّمع واليد والرِّجل مثل العينين.

стр. 1960

وابن القاسم يأخذ بهذا القول، ويرى أَنَّهُ إن أخذ لها عقلاً أو لم يأخذ، ثمَّ أصيبت العين عمداً، ففيها القصاص. وأشهب يرى أنَّ للعين إذا أصيبت بَعْضُهَا، ثمَّ أخذ لها عقلاً، ثمَّ أُصيبت كلّها، أَنَّهُ يأخذ العقل مُبْتَدَأً، ولا يُتِمُّ على ما أخذ، وإن كان عمداً ففيه القصاص إذا كان بقي من بصره ما يبصر بها البصر الأول. فإن كان قد نقص من بصره أوَّل مرَّةٍ، رأيت أن يُتِمَّ العقل على ما ذهب من العين (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا عينٌ قد أَخَذَ بعض ديتها، فيُتِمُّ على ما أَخَذَ، وكذلك السَّمع واليد والرِّجل مثل العين، والأعور فلم يأخذ من عينه شيئاً، فيبني على ما قد أخذ. فأمَّا إذا كان ضَعْفُ ذلك كلّه وبعضه من غير جنايةٍ، فإنَّ حكم ذلك كلّه كحكم الصّحيح، بمنزلة الكبير إذا ضَعُفَ بصره أو سمعه أو قوَّة يده ورجله، ففيها ديتها كاملةً، لا ينقص من أجل الضَّعف. وأما إذا كان بعضها (٢) لمرضٍ أو جنايةٍ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ ذلك عن الجاني، ويكون عليه ما ذهب بجنايته من بقيَّة المنفعة؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يُلْزَم أكثر من ما جنى. وهذا هو الصَّحيح من قول مالكٍ، وهو قول ابن القاسم. ووجه قول أشهب: «إنَّه يأخذ دية العين مبتدأةً إذا كان قد بقي من بصرها

стр. 1961

شيءٌ، ولا يُحَطُّ عنه ما تقدَّم من الجناية، سواءٌ أخذ لها أرشاً أم لا»؛ فلأنَّ المجني عليه قد كان ينتفع بعينه والبصر بها كمنفعة الصّحيح، فكان كالأعور إذا فُقِئت عينه، ففيها ديةٌ كاملةٌ؛ لبقاء منفعته (١) كانت بالبصر، وهذا هو أحد قولي مالكٍ، وقد بيَّنَّاه، وكذلك فيها القَوَدُ إذا جنى عليها عبدٌ ببقاء منفعتها. ••• [٢٢٦٥] مسألة: قال: ومُقَدَّم الفم والأضراس عقلها سواءٌ، خمسٌ خمسٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ». رواه الزّهريُّ عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ قال ذلك (٣). واسم السنِّ يقع على كلّ سنٍّ، وليس يُراعى اختلاف المنافع والجمال في ذلك، كما لا يراعى ذلك في الأصابع؛ لِأَنَّهَا مختلفة المنافع والجمال، ثُمَّ في

стр. 1962

كلّ واحدٍ منها عشرٌ من الإبل؛ لعموم قول النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ» (١)، فكذلك الأسنان سواءٌ. ••• [٢٢٦٦] مسألة: قال: وإذا اسودَّتِ السنُّ، تَمَّ عَقْلُهَا، وإن طُرِحت بعد ذلك تَمَّ عَقْلُهَا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لذهاب جمالها إذا اسودَّت، ففيها ديتها، كذهاب جمال الأنف إذا قطع، تَمَّ فيها ديتها إذا قُلِعت لذهاب منفعتها، كما يجب في الشمِّ إذا ذهب. وقد قال سعيد بن المسيب في السنِّ إذا اسودَّت: تَمَّ عَقْلُهَا، ثمَّ إن طُرِحَت، ففيها عقلها (٣). ••• [٢٢٦٧] مسألة: قال: ومن كانت سِنُّه تزحف: (فإذا كان ذلك اضطَّراباً شديداً، وإنّما هي معلَّقَةٌ فطرحت، فإنَّمَا فيها الحكم.

стр. 1963

(فإن كان ذلك خفيفاً، ففيها العقل (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ منفعتها يسيرةٌ إذا كانت معلَّقَةً، ففيها حكومةٌ بمقدار ما ذهب من منفعتها، وإذا كان ذلك خفيفاً، ففيها العقل؛ لبقاء أكثر منافعها. ••• [٢٢٦٨] مسألة: قال: وإن ضَرَبَ رجلٌ سِنَّ رَجُلٍ فحرَّكَها، فله بحساب ما نَقَصَها، وإن أصيبت بعد ذلك، فله بقدر ذلك أيضاً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بتحريكها تنقص منفعتها، فله من الدّية بقدر ذهاب منفعتها. ••• [٢٢٦٩] مسألة: قال: وإذا تحرك سنُّ الكبير، ثُمَّ طرحها رجلٌ، ففيها العقل كاملاً، وإن انثلم طرف السنِّ، فله بحساب ما انثلم (٣). • يعني: إذا كان تحريكها يسيراً؛ لبقاء المنفعة فيها، وكذلك عليه من ديتها بقدر ما كَسَرَ منها؛ لذهاب منفعتها وجمالها. •••

стр. 1964

[٢٢٧٠] مسألة: قال: وإذا أصيبت سنُّ كبيرٍ فأخذ عقلها، ثمَّ نبتت، لم يرجع عليه بشيءٍ. وقاله ابن القاسم وأشهب (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا وإن نبتت، فليس فيها كبير منفعةٍ؛ لِأَنَّهَا تكون ضعيفةً، فلذلك قال: لا يرجع بديتها. وأحسب في هذا القول خلافاً بين أصحاب مالكٍ، قد قال قومٌ: «يرجع بِدِيَتِهَا»، ولست أقوم على حفظه الساعة. ••• [٢٢٧١] وقال ابن القاسم في السنِّ المنثلمة تصاب عمداً: (إن كان الَّذِي انثلم منها شيءٌ يسيرٌ، فله القصاص. (وإن كان له بالٌ، ربعها، ثلثها، فله العقل بحساب ما انثلم منها، ولا قَوَدَ له، أَخَذَ في الَّذِي انثلم عقلاً أو لم يأخذ، كان الَّذِي ذهب منها قليلاً أو كثيراً، فَإِنَّهُ يحاسب به في الخطأ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لبقاء أكبر منفعتها، ففيها ديتها كاملةً.

стр. 1965

فأمَّا القَوَدُ منها فغير ممكنٍ؛ لأنَّهُ لا يقدر أن يَكْسِرَ منها بقدر ما كُسِرَ منها، فكان في ذلك ديتها بِقَدْرِهِ، لا القَوَدُ. ••• [٢٢٧٢] مسألة: قال: والسنُّ الصَّغير، أو العين تُكحلُ فتدمع، واليد تكسر تكون فيها العَثْمُ (١)، والكسر كلّه، والشَّجَّة، والظُّفر، يُستأنى بذلك وأشباهه حَتَّى يُعْرَف، ثمَّ يُعْقل. وَالمُوضِحَةُ في دمها ويُخَاف أن تكون مُنَقِّلَةً، يُستأنى بذلك وأشباهه حَتَّى يُعرف ما يصير إليه. والعين تُطْرَفُ (٢)، والسِّنُّ يُضْرَبُ، واليد تصاب وما أشبه ذلك، يُسْتَأْنَى بهم سنةً. فإن أصابها في السَّنَةٍ شيءٌ ذهب البصر، أو اسودَّت السنُّ، أو شُلَّت اليد، فقد تمَّ عقلها إذا أصابها ذلك في السَّنَة (٣). • إِنَّمَا قال: «إنَّه يُستأنى بهذه الأشياء»؛ ليتبيَّن أمر الجناية واستقرارها على شيءٍ ما، ورجوع ما يجوز أن يرجع مثله، مثل السّنِّ والعين والظّفر؛ ليكون أمر الجناية واستقرارها على شيءٍ ما؛ ليكون الحكم فيها على يقينٍ.
следующие страницы →