← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا قال له ذلك في مشاتمةٍ، فقد نفاه عن أبيه، فعليه الحدُّ. ••• [٢٥٣٨] مسألة: قال مالك: ومن أصابَ ذاتَ مَحْرَمٍ، فعليه الحدُّ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أتى مُحَرَّماً عليه، وهو زانٍ، فحكمهُ حكمُ الزَّاني في اعتبار حالِهِ في الحصانةِ وغيرِها. •••

стр. 2172

بَابُ مَا جَاءَ فِي القَطْعِ [٢٥٣٩] قال مالك: ومَن سرق مِنْ: حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى، مِمَّنْ قد بلغ المحيض من النِّساء والحُلُمَ من الرِّجال، فبلغت سَرِقَتُهُ ربع دينارٍ، فعليه القطع (١). إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٣٨]، ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ المقدار الَّذِي يُقْطَع فيه. واتَّفق جملة أهل العلم على شرطِ السَّرقةِ: أن يكون المسروقُ في الحِرْزِ. فإذا اجتمع ذلك، قُطِع السَّارق إذا كان بالغاً عاقلاً مميِّزاً، سواءٌ كان حرّاً أو عبداً، ذكراً أو أنثى، مسلماً أو كافراً، لا خلاف بين جملة أهل العلم في هذا - أعني: قطع السَّارق إذا كان بهذا الوصف -. واختلفوا في مقدار المسروق، فقال مالك ﵀: يُقطع إذا سرق ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم. والدَّليل على صِحّة ما قاله مالكٌ، ما رواه مالكٌ، وعُبَيْدُ الله، وأيوب، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ (٢) ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» (٣).

стр. 2173

وروى ابن وهبٍ، عن يونس، عن ابن شهابٍ، عن عُروة، وعمرةَ، عن عائشة، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «السَّارِقُ يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ» (١). وروى ابن أبي حازم، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرةَ، عن عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهَ عَلَيْهِ قَطَعَ سَارِقَاً فِي رُبُعِ دِينَارٍ» (٢). وروى عبد الوهاب (٣)، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (٤). فإن قيل: قد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قطع في مِجَنٍّ قيمته عشرة دراهم (٥) (٦)؟ قيل له: نحن نقول بالخبرين جميعاً، يُقْطع في عشرة دراهم وفي ثلاثة دراهم، وفي ربع دينارٍ أيضاً؛ لحديث عائشة، نستعمل الأحاديث كلَّها ولا نترك بعضها.

стр. 2174

وهذا قولُ الصحابةِ والتابعين (١). ••• [٢٥٤٠] مسألة: قال مالكٌ: وإنّما يُنْظَرُ إلى قيمةِ السَّرقةِ حين تُسْرَق. وإن استأخر قَطْعُهُ - إمَّا بسجنٍ أو هَرَبٍ - حَتَّى أُخِذَ، فرخصت تلك السِّلعةُ أو غلت، فلا يُنْظرُ إلى ذلك، وإنّما يُنْظرُ إلى قيمتِها يومَ سَرَقَهَا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطعَ إِنَّمَا وجبَ من أجلِ الفعلِ الَّذِي هو السَّرَق، فوجب أن تراعى قيمة المسروقِ يوم فِعْلِ السَّارقِ، لا ما بَعْدَ ذلك، كما وجب أن يراعى حال الزَّاني عند الزِّنا، لا ما بَعْدَ ذلك، فلو أنَّ عبداً زنا، ثمَّ عَتَقَ، لكان عليهِ حدُّ العبد؛ لأنَّهُ عبدٌ وقتَ الفعلِ المنهيِّ عنه، وكذلك السَّرقةُ مثله. ••• [٢٥٤١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل القومُ جميعاً منزلاً فسرقوا منه: • فإن كان مثل: مِكْتَلٍ (٣)، أو الخشبةٍ يحملونها جميعاً، أو الشَّيء يحمِلُهُ بعضُهم على بعضٍ، قُطِعوا جميعاً، وإن لم تكن تبلغ سرقتهم جميعاً كلّها إلَّا ربع دينارٍ.

стр. 2175

• وإن كان إِنَّمَا دَخلَ كُلُّ واحدٍ فأخذ شيئاً بيدِهِ وخرج به، فمن بلغ قيمة ما معه ربع دينارٍ قُطِعَ، ومن لم يبلغ ربع دينارٍ لم يُقْطَعْ (١). • إنَّما قال: «إنَّ عليهم القطع إذا سرقوا جميعاً ما قيمته ربع دينارٍ»؛ لِأَنَّهُم قد اشتركوا في فعل السّرق الَّذِي هو تناول المسروق، وليس يتميَّز فعل كلّ واحدٍ من فعل الآخر، فوجب قطعهم لهذه العلّة، كما يجب قتل الجماعة إذا قتلوا رجلاً فاشتركوا في قتله؛ لأنَّ فعلَ كلَّ واحدٍ منهم غيرُ متميِّزٍ، فوجب قتلهم كلّهم؛ إذ ليس أحدهم أولى بالقتل من الآخر، ولو لم يُقْتَلُوا، لأَدَّى ذلك إلى الهَرج والفساد. وكذلك لو لم تُقْطَعِ الجماعة إذا اشتركوا في سرقة ربع دينارٍ، أدَّى ذلك إلى سَرَقِ أموال النَّاسِ، فوجب ردُّ السَّرِقِ الَّذِي هو جنايةٌ إلى القتل الَّذِي هو جنايةٌ. فأمَّا إذا أَخَذَ كلّ واحدٍ منهم ما لا قطع فيه، فلا قطع عليه، بمنزلة ما لو انفرد بقتل من لا يجب القَوَدُ بينهم؛ لأنَّ حكم كلّ واحدٍ من السَّارقين منفردٌ بنفسه، كما لو انفرد كلّ واحدٍ من القتلة بقتل رجلٍ، كان حكمه معتبراً في نفسه دون غيره (٢). ••• [٢٥٤٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ فاخْتُلِفَ في قيمة سرقته، فإذا اجتمع عدلان على قيمة السَّرقة أنَّهَا ربع دينارٍ، قُطِعَ (٣).

стр. 2176

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ثبت أَنَّهُ قد سرق ما يُقطع فيه بشهادة عدلين على أنَّ قيمتها ربع دينارٍ، فوجب قطعه لهذه العلَّة. ••• [٢٥٤٣] مسألة: قال مالك: ويُقْطَعُ في ثلاثة دراهم، رَخُصت الدَّراهم أو غَلَتْ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدّراهم أصلٌ في نفسها، كما أنَّ الدَّنانير أصلٌ في نفسها، فمن سرق من كلّ واحدٍ منهما بمقدار ما يجب فيه القطع، فعليه القطع، إذ ليس أحدهما أولى بأن يكون أصلاً في نفسه من الآخر. ولو جاز لِقائلٍ أن يقول: تُقَوَّم الدّراهم بالذَّهب، لجاز لآخر أن يقول: بل يُقَوَّم الذَّهب بالفضَّة، وإذا كان هذا غير جائزٍ، فكذلك لا يجوز أن يقال: «إنَّ الدّراهم تُقَوَّم بالذَّهب». ولو كان كذلك، لم يكن لحديث ابن عمر معنىً، وهو قوله: «قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» (٢)؛ لأنَّ الدّراهم بمنزلة العَرَض عند مخالفِنا (٣) في القطع، فكأنَّه قال: «قُوَّم المِجَنُّ بِعَرَضٍ»، أو: «بمجنٍّ آخر قيمته ذلكَ العَرَض كذا وكذا»، وهذا غير جائزٍ.

стр. 2177

ولَمَّا كانت الدّراهم أصلاً في نفسها كالدَّنانير في الزَّكاة وفي الرِّبا، وليس أحدهما أولى من الآخر، فكذلك وجب أن يكون كذلك هما في القطع. ولَمَّا كانت الدّراهم ثمناً للأشياء وقِيَماً للمتلفات كالدَّنانير، وجب أن يكون كذلك في القطع، فمن سرق من الدَّنانير أو الدّراهم إذا كان مقدار ما يقطع فيه، وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينارٍ، فعليه القطع. فأمَّا العُرُوض فإنَّهَا تُقَوَّم بأحدهما، فإذا بلغت قيمتها ربع دينارٍ أو ثلاثة دراهم، قُطِع سارقها. ومالكٌ فيستَحِبُّ أن تُقَوَّم العروض بالدَّراهم؛ لأنَّ القيمة بها أضبط وأحصر إذا كان بلداً يُتعامل فيه بالدّراهم والدّنانير. فأمَّا إذا كان بلداً يُتعامل فيه بالدّنانير قُوِّمَتْ بالذَّهَبِ. ••• [٢٥٤٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق مراراً قبل يقام عليه الحدُّ، ثمَّ أقيم عليه، فليس عليه إلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ، وإن سرق بعدما قُطِعَ، قُطِعَ أيضاً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ إِنَّمَا هو عقوبةٌ على السَّارق بفعل ما فعله من السّرق، فوجب أن يكون عليه لكل ما تقدم من فعله عقوبةٌ واحدةٌ، وكذلك إذا

стр. 2178

زنا مراراً أو شرب مراراً، فعليه حَدٌّ واحدٌ، وكذلك إذا وطِئ في نكاحٍ فاسدٍ مراراً، فعليه مهرٌ واحدٌ، وهذا قول جماعة فقهاء أهل الأمصار الَّذِينَ يُعتَمدُ عليهم. ••• [٢٥٤٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن أقرَّ لرجلٍ سَمَّاهُ بسرقةٍ، ثمَّ رجع، فَيُدرأ عنه القطع، ويُؤخذ منه قيمةُ السَّرقة إذا كان له مالٌ، ويُتْبَعُ به ديْناً عليه إن لم يكن له مالٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحدَّ في السَّرقة هو حقٌّ لله ، كالحدِّ في الزِّنا، فيُقبل رجوعه في حدِّ الزِّنا والسّرق على إحدى الروايتين عن مالكٍ، وقد بيَّنَّاه قبل هذا (٢). فأمَّا ما كان من المال الَّذِي أقرَّ به، فلا يَسقط عنه؛ لأنَّهُ حقُّ آدميٍّ، كما يُقرُّ لَه بدينٍ، ثمَّ يرجعُ عنهُ، فلا يقبل ذلك منه. ••• [٢٥٤٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن امتُحِن في سَرِقَةٍ فأخرجها، فَإِنَّهُ يُقْطَع، إلاَّ أن يقول: «دفعها إِلَيَّ فلانٌ، وإنّما أقْرَرْتُ لِما أصابني من العذاب». وإن لم يخرجها ولم يُسَمِّ البيت الَّذِي قد سُرِقَتْ منه، فلا قطع عليه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أقرَّ وثَبَتَ على إِقراره الَّذِي هو عن المِحْنَةِ،

стр. 2179

وجب قطعه؛ لأنَّ له أن يدفعه عن نفسه بأن يقول: «أقررت بكذا»، فإذا لم يقل، فقد ثَبَّتَ على نفسه الحدّ. وفي المسألة نظرٌ، والصَّحيح أن لا يُقطع من أقرّ في مِحْنَةٍ، ولا يُحَدُّ من أقرَّ بشيءٍ يجب عليه الحدُّ إذا أقرّ عن محنةٍ - أعني: الضَّرب والعذاب - حَتَّى يُقِرَّ طَوْعاً، أو تَقُومَ عليه بَيِّنَةٌ عادلةٌ. ••• [٢٥٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومَنِ اتُّهِم بسرقةٍ، فسُئِل: «أَسَرَقْتَ؟»، قال: «نعم، وقد ذهبَ، وليس معِي منه إلَّا هذه الدَّراهمُ»، فلا قَطْعَ عليهِ؛ لأنَّهُ لم يُعَيِّن ولم تُعْرَفِ الدّراهم بأعيانها، فأرى أن يعاقب (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا يحتمل أن تكون الدّراهم الَّتِي أخرجها دون ثلاثةِ دراهم، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّهُ لا يُدرى هل سرق ما وجب عليه القطع أم لا، وما مقدار الدّراهم الَّتِي ذَهبت. فأمَّا إذا كانت الدّراهم الَّتِي ذكرها ثلاثة دراهم فأكثر، فيجب أن يُقطع؛ لإقراره بالسَّرقة مع المقدار، والحِرْزِ، ولا أعرف للمسألة معنىً غير هذا. ••• [٢٥٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى تائباً وأقرَّ على نفسه بالسَّرقة، فَيُحَدُّ، هو بمنزلة من جاء تائباً فأقرَّ على نفسه بالزِّنا (٢).

стр. 2180

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّوبة لا تُسْقِطُ الحَدَّ في السَّرق، كما لا يَسْقُطُ الحَدُّ في الزِّنا والقذف، وقد رجم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ ماعزاً وقد جاء تائباً (١). ••• [٢٥٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق متاعاً: • فإن وجَده رَبُّهُ بعينه، أخذه. • وإن استهلكه وله مالٌ، أُخِذَ منه قيمتُه، وأُقيم عليه الحدُّ. • وإن لم يكن له مالٌ، لم يُتْبَع به ديناً عليه. • وإن باعه السَّارق فوجده ربُّهُ بيد مشتريه، أخذه، ويَتْبَعُ المشتري السارقَ (٢). • إنَّما قال: «إنَّ رَبَّ المسروق يأخذ متاعه إذا وجده بعينه»؛ فلأنَّه على ملكه؛ لأنَّهُ لم يخرج بالسَّرقة عن ملكه. فأمَّا إذا استهلكه، فعلى مستهلكه قيمته - وهو السَّارق له - إن كان موسراً، بدلاً مِمَّا أتلفه من ماله. فأمَّا إذا كان معسراً، لم يُتْبَع بقيمته ديناً؛ لأنَّ الإتباع بالدَّيْنِ عقوبةٌ؛ وإنّما يكون ذلك بجنايةٍ تقع أو عوضٍ من مال يأخذه المَدِين، وليس يجب أن تُجمع عقوبتين على السَّارق إذا كان معسراً، أحدها القطع والآخر الدَّين.

стр. 2181

فإن قيل: هل رأيتم حقّاً يجب في مال الإنسان إذا كان موسراً، ولا يتعلَّق بذمَّته إذا كان معسراً (١)؟ قيل: نعم، حقوقٌ كثيرةٌ، منها نفقة الأبوين، تجب على الإنسان في ماله، ولا تتعلَّق بذمَّته، ومنها نفقة الولد، ومنها المُعْتِقُ لشِقْصٍ له في عبدٍ بينه وبين آخر، إن كان موسراً فعليه قيمته، وإن كان معسراً لم يُتْبِعْ في ذمَّته ديناً. فإن قيل: أليس الرّجل لو غَصَبَ حرَّةً فوطئها، لكان عليه الحدُّ والمهر، وكذلك يجب أن يكون على السَّارق القطع والغُرْم، يُتْبَع في ذمَّته ديناً (٢)؟ قيل له: القطع في السَّرق إِنَّمَا وجب على السَّارق من أخذه المال على وجه السَّرق، ومُنِعَ من أخذه كذلك من أجل حقّ الآدَمِيِّ. ألا ترى: أنَّ الآدَمِيَّ لو أباحه أخْذَهُ، كان له أن يأخذه. وليس مَنْعُ الزِّنا من أجل حقّ المَزْنِيِّ بها. ألا ترى: أنَّهَا لو أباحت نفسها لكان عليه الحدّ واجباً وعليها، ولَمَا جاز له استباحتها. وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، قال: حدَّثنا عمران بن بَكَّارٍ الحِمْصِيُّ (٤)، قال: حدَّثنا العباس بن طالبٍ (٥)، قال: حدَّثنا المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ

стр. 2182

القِتْبَانِيُّ (١)، قال: حدَّثنا يونس بن يزيد، عن سعيد بن إبراهيم (٢)، عن أخيه المِسْوَر (٣)، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ» (٤). وروى ابن وهبٍ، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، قال: «إذا قُطِعَ وهو موسرٌ، أرى أن تؤخذ السّرقة من ماله»، وهو قول يحيى بن سعيدٍ، واللَّيث بن سعدٍ. وقوله: «وإن باعه السَّارق، أنَّ المسروق منه يأخذها من يد المشتري»؛ فلأنَّ

стр. 2183

السِّلعة على ملك ربِّها المسروق منه، فله أخذ [ها] (١) من يد المشتري، ويرجع المشتري على السَّارق بالثَّمن فيأخذه منه. ••• [٢٥٥٠] مسألة: قال مالك: ومن سرق حيواناً فهلك بعد يومٍ أو يومين، فيَضْمَنُ في ماله إن كان له مالٌ يومئذٍ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قد ذكرناه: أنَّ تضمين قيمته إذا كان موسراً ليس هو دينٌ يُتْبَعُ به في ذمَّته، وإنّما الَّذِي لا يجوز إتباعه في ذمَّته متى قُطِعَ. ••• [٢٥٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل منزلاً يسرق، فأفسد متاعاً قبل يخرج، كان عليه غُرْمُ ما أفسد، وإن كان لا مال له، أُتبِع به ديناً عليه، ولا قَطعَ عليه إلَّا أن يخرج بشيءٍ قيمته بعد الفساد ربع دينارٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الضمان قد لزمه بالفساد قبل أن يُخرجَهَ من الحرز، فعليه قيمته موسراً كان أو معسراً، ولا قطع عليه؛ لأنَّهُ لم يحصل سارقاً. فإن كان قيمة ما أخرجه بعد الفساد ربع دينارٍ، فعليه القطع؛ لأنَّهُ قد سرق وأخرج من الحرز ما قيمته ربع دينارٍ، فعليه القطعُ. •••

стр. 2184

[٢٥٥٢] مسألة: قال مالك: ومن سرق تمراً معلَّقاً، أو حَرِيسَةَ (١) جبلٍ، أو ما كان على سبيله، أو في رعيٍ، أو ما لا قطع فيه، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قيمته إن كان له مالٌ، وإلا أُتْبِعَ به ديناً عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كلَّه لا قطع فيه؛ لأنَّهُ سَرَقَهُ من غير حرزٍ، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ، فَإِذَا آوَاهُ الجَرِينُ أَوِ المُرَاحُ، فَعَلَيْهِ القَطْعُ» (٣). فإذا سرق ما يجب فيه القطع، كان عليه غُرْمُهُ إن كان له مالٌ، وإن لم يكن له مالٌ، أُتبع به ديناً عليه؛ لأنَّ حكم القطع في السَّرقة لم يجب عليه، فثبت عليه حكم الدَّين على ما بيَّنَّاه. ••• [٢٥٥٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل بيتاً فسرق منه وترك بابه مفتوحاً، فهلك منه بعض ما فيه: • فإن كان مقفلاً لا أحد فيه، فهو ضامنٌ لكل ما عُلم هلاكه بعدَهُ. • وإن كان فيه أهله، فلا شيء عليه، إلَّا ما أَخَذَ منه (٤).

стр. 2185

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد عرَّضه للتَّلف بتركه الباب مفتوحاً ولا حافِظَ له في البيت، فوجب عليه قيمة ما تلف بسببه. فإن كان فيه أحدٌ، فهو حافظٌ له، فلم يعرّضه هو للتَّلف، فلا غُرْمَ عليه. ••• [٢٥٥٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق دابَّةً فماتت أو نقصت، فهو ضامنٌ لقيمتها، أو ما نقص ذلك الفسادُ عِنْدَهُ (١). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ السَّارق سبب تلفها أو نقصها، فعليه قيمة ذلك؛ لأنَّهُ متعدٍّ بالسَّرقة، فهو بمنزلة الغاصب إذا تلِف الشَّيء في يده بغير صنعه، فعليه قيمته، وكذلك السَّارق إذا كان موسراً مثله. ••• [٢٥٥٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق دابَّةً من الرَّبيع، فوجدها صاحبها بعد شهرٍ أو شهرين، فقال: «قد حبَسْتَهَا عن أسواقها، فأنا أُلزِمُكَهَا بقيمتها»، فليس ذلك له. وكذلك لو لم يجدها إلَّا بعد سنةٍ، فليس له إلَّا دابَّتَه، إلَّا أن تكون ماتت، أو يحمل عليها فنقص ثمنها، فعليه قيمتها. وإن أراد أخذها وكراء ما استعملها، فليس ذلك له (٢).

стр. 2186

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسروق منه قد وجد عين ماله، فهو أولى به من قيمته، وليس له أن يُلزِمَ السَّارق قيمته، إلَّا أن يكون قد تغيَّر في بدنه دون سَوقِه. هذا قول مالكٍ في الغصب والسَّرق؛ من قِبَلِ أنَّ القيمة تَلْزَمُهُ بتَغَيُّرِ العين ونقصها، فَأَمَّا إذا لم يتغيَّر في بدنه ولا دَخَلَهُ نقصٌ، فلا قيمة عليه؛ لأنَّ القيمة تكون للشيء المُتْلَفِ. فأمَّا في المُكْتَرِي إذا تعدَّى، فربُّ الدَّابَّة بالخيار بين الكِراءِ أو القيمة، وإن لم تتغيَّر في بدنها؛ تغليظاً عليه؛ لأنَّ أصل ما أخذه عليه أمانةٌ، ثمَّ تعدَّى فيهَ، فخُيِّر ربُّ الدَّابَّة لهذا المعنى. وكذلك يقول مالك في المستعير إذا تعدَّى، والمقارِض إذا تعدى: إنَّ ربَّ الشَّيء بالخيار على المتعدِّي؛ لِغِلَظِ أمرهم بجنايتهم بعد الأمانة، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم. وقوله: «ليس له أخذ الكراء فيما استعملها»؛ فلأنَّه كان ضامناً لها لو تلفت في يده، فالخَرَاجُ له بِالضَّمَانِ. ••• [٢٥٥٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ وهو موسرٌ، ثمَّ أقيم عليه وهو معسرٌ، فلا غُرْمَ عليه، وإن سرق معسرٌ، ثمَّ أَيْسَر، فلا غُرْمَ عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يَجِبُ مراعاة يساره من حين يسرق إلى حين يُقْطَع،

стр. 2187

فإذا اتَّصل ذلك، كان عليه قيمة ما أتلفه إذا قُطِع، فَأَمَّا إذا انقطع يساره ما بين هذا الوقت، لم يكن عليه غُرْمٌ. وكذلك حكم القيمة في أحد الشّريكين يُعتِقُ حصَّته في عبدٍ، في إلزامه القيمة على هذا المعنى. ••• [٢٥٥٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّابَّة مربوطةً بفناءٍ معروفٍ لها، أو على مِذْوَدٍ (١) تأكل، أو بعيرٌ معقولٌ يعتلف بموضعٍ يُعْرَفُ له، فعلى من سرقه القطع، وإن لم يكن بفناءٍ معروفٍ، وكان مُخَلَّى سبيله، فليس على من سرقه قطعٌ؛ لأنَّهُ لو شاء قال: «وجَدْتُّهُ ضالّاً فأردت أن أُعَرِّفه» (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرقه من حِرْزِ مثله؛ لأنَّ النّاس هكذا يُحْرِزون إِبلَهم ودوابَّهم، بأن تكون في أفنيتهم ومواضعها المعروفة لها؛ لأنَّ حرز الأشياء هو على ما يتعارفه النّاس فيِ حرز مثل ذلك الشَّيء، من: المال والعروض والدَّواب وغير ذلك. فإذا سرق السَّارق من حِرزه، وجب عليه القطع إذا كان قيمته ما يُقطع فيه، فَأَمَّا إذا كان مُخَلَّىً فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ لم يسرقه من حرزٍ. •••

стр. 2188

[٢٥٥٨] مسألةٌ: قال مالكٌ: وإذا كان البعير معقولاً بالسُّوق ليَحْمِل عليه صاحبه طعاماً، فسُرِقَ من عِقَاله، فعلى من سرقَهُ القَطْعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحْرِزون الإِبِلَ والدَّوابَّ إذا أرادوا الحَمْلَ عليها، وإنّما يُرْجَعُ في الحِرْزِ إلى ما يعرفه النّاس في ذلك البَلدَ وجَرْيِ عادَتِهم، فإذا كان الشَّيء محرَزاً على حسب عادة النّاس، فعلى من سرقه من حِرْزِهِ القطع، وإذا لم يكن مُحْرَزاً، فلَا قَطْعَ على من سرقهُ؛ لأنَّ صاحبَهُ فرَّط في حفظهِ وحِرْزِهِ. ••• [٢٥٥٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق شاةً من موقعها الَّذِي تباع فيه في السُّوق، فعليه القطعُ، وإن كانت مربوطَةً، فهو أَبْيَن (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا حِرْزُ مثلِها إذا أُرِيدت للبَيْع. ••• [٢٥٦٠] مسألة: قال مالك: ومن سرق ثياباً من الحَمَّامِ وعليها من يحفَظُها، أو أُدْخِلَتْ بيتاً في الحمَّامِ، أو أُغْلِقَ عليها، فكَسَرَ الغَلْقَ وأَخَذَها، فعليهِ القَطْعُ (٣).

стр. 2189

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من الحِرْزِ؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحْرِزون ثيابهم إذا دخلوا الحمَّام. ••• [٢٥٦١] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَخْرَج مِنْ قبرٍ قيمته (١) ربع دينارٍ، قُطِعَ، ولا قَطْعَ عليه حَتَّى يَخْرُجَ به من القَبْرِ، وعَليْهِ العُقوبة (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القبر حِرزٌ للميِّت ولكفنه الَّذِي لا بدَّ له منه، كما أنَّ البيت حِرزٌ للحَيِّ ولِماله، وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:٢٥ - ٢٦]، (٣)، والكِفَاتُ معناه: الحِرْزُ، أي: أنَّهَا تَكْفُتُهُمْ وتَضُمُّهُم وتَحْرِزُهُم، والميِّت فهو مالِكٌ للكفن. ألا ترى: أنَّ الكفن يُبَدَّى على الدَّينِ وغَيْرِهِ، ومُحالٌ أن يُكَفَّنَ فيما لا يملكه، كما أَنَّهُ محالٌ أن يُقضى دينه من تركته وهو لا يملكها. ألا ترى: أنَّ وصيَّته وميراثه بعد قضاء دينه، وكُلُّ ذلك مِمَّا يملكه. وقوله: «لا يُقطعُ حَتَّى يُخْرِجَهُ من القَبْرِ»؛ فلأنَّ القبر هو حِرْزٌ للكفن، فلا يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَه منه، كما لا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُخْرِج المَسرُوقَ من الحِرْزِ.

стр. 2190

وعليه العقوبةُ؛ لكشفه القبر وهَتْكِهِ حُرْمَة المَيِّتِ. ••• [٢٥٦٢] مسألة: قال مالِكٌ: وإذا سَرَقَ الرَّجُلُ من مَتاعِ امْرَأَتِهِ أو المرأةُ من متاعِ زوجها، وكان ذلك في بيتٍ سوى البيت الَّذِي هما فيه، فعلى من سرق منهما القَطْعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب بهذا العموم قطع كلّ سارقٍ، إلَّا ما قامت الدّلالة على المنع من قطعه. ولأنَّ كلّ واحدٍ من الزَّوج والزَّوجة غَيْرُ مالكٍ لمال صاحِبِهِ، فإذا سرقه من حِرْزِهِ، وجب عليه القَطْعُ. وإذا سرقه من البيت الَّذِي هما فيه، لم يَجِبْ عليه القَطْعُ؛ لأنَّهُ خائنٌ، ولا قَطْعَ على خائِنٍ. ••• [٢٥٦٣] مسألة: قال مالك: ومن سَرَقَ متاعاً، فأُخِذ في البيت قبل أن يَخْرُجَ، فلا قَطْعَ عليه، وهو بِمَنْزِلَةِ من وَضَعَ بين يديه خَمْراً ِيَشْرَبهَا، فلم يَشْرَبها، أو جلس بين رِجْلَي امْرَأَةٍ وهو يُريد أن يُفْضِيَ إليها، فلا حدَّ عليه (٢).

стр. 2191

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سرقته لم تتمّ، وإنّما تتمّ بإخراجها من الحرز، فلا قَطْع عليه. ••• [٢٥٦٤] مسألة: قال مالكٌ: وَمَنْ كان في دارٍ وَحْدَهُ وليس معه غَيْرُهُ، فَسَرَقَ منه إنسانٌ، فلا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ به من الدَّار كلِّها، وإن كانت الدَّار مشتَرَكةً، فإذا خرج به إلى الدَّار، قُطِعَ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّارَ كُلَّها حِرْزٌ له إذا كان وَحْدَهُ فيها، وإن كانت مشتركةً فليست بِحرْزٍ له، وإنّما حِرْزُهُ البيت الَّذِي هو فيه، دون ما هو مُشْتَرَكٌ للجماعة. ••• [٢٥٦٥] مسألة: قال مالك: ومن جمع متاع رجلٍ وناولَه آخر خارج: • فإن كان الدَّاخِلُ أخْرجَ يَدَهُ من الحِرْزِ فَتَنَاوَلَهُ الآخر، قُطِعَ الدَّاخل وعوقبَ الآخر. • وإذا كان الخارج أدخل يده حَتَّى أخرجه، قُطِعَ الخارجُ وعوقِبَ الدَّاخل. وقد قال مالكٌ: «للخارج» (٢)، والأوَّل أحَبُّ إلَيْنَا (٣).

стр. 2192

• إِنَّمَا قال: «إنَّ الدَّاخل يُقْطَعُ إذا أخرج يَدَهُ من الحِرْزِ فناول المسروق آخرَ خارجَ»؛ فإنَّ الدَّاخل هو السَّارق الَّذِي أخرج السَّرقة من الحِرْزِ دون الخارج، فكان عليه القطع دون الخارج. وعوقِبَ الخارجُ؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعله من تناوله الشَّيء المسروق، وإعانته السَّارق على السَّرقِ. ولم يُشْبِه هذا الجماعة إذا أخرجوا شيئاً يحملونه بينهم من الحِرْزِ أنّهم يُقْطَعُون؛ لأنَّ فِعْلَ هؤلاء متَّصلٌ بعضه ببعضٍ في زمنٍ واحدٍ، وفِعْلُ الآخرِ منفصلٌ؛ لأنَّ فعل الخارِجِ مُنْقَطِعٌ عن فعل الأوَّل، وهما في زمانين مُفترقين، وكان الدَّاخل هو السَّارق بفعله دون الخارج (١). فإن أدخل الخارجُ يدهُ إلى الحِرْزِ فأخذ المسْروق قُطِع؛ لأنَّهُ هو السَّارِقُ دون الدَّاخِل؛ لأنَّهُ أَخْرَجَ السَّرِقَة من الحِرْزِ دونَ الدَّاخِلِ. ووجه قوله: «إنَّ الخارجَ لا يُقْطَعُ بوجْهٍ»؛ فلأنَّهُ لم يَدْخُلِ الحِرْزَ وإنّما دَخَلَهُ غيرُهُ، فكان الدَّاخلُ هو السَّارق دون الخارج، والقول الأوّل أصَحُّ لِمَا ذكرْنَاهُ. ••• [٢٥٦٦] مسألة: قال مالك: وَمَنْ سَرَقَ دُهْناً فادَّهن به، ثمَّ خرج، فإن كان ثمنه بعدما خرج به ما يجب فيه القَطْعُ، قُطِعَ (٢).

стр. 2193

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أخرج من الحِرْزِ على وجه السَّرِقَةِ ما يساوي ربع دينارٍ، فعليه في ذلك القَطْعُ. ••• [٢٥٦٧] مسألة: قال مالك: ومن دخل بيتاً فسرق طعاماً يجب في مثله القطع، فأكله قبل أن يخرج به، فلا قَطْعَ عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد أتلفه بأكله ولم يسرقه؛ لأنَّهُ لم يخرجه من الحرز وإنّما أتلفه قبل إخراجه، فعليه قيمته في رَدِّهِ، ولا قَطْعَ عليه. ••• [٢٥٦٨] مسألة: قال مالك: ومن ذبح شاةً وخرج بها مذبوحةً، وهي لا تسوى مذبوحةً رُبعَ دينارٍ، وهي تسوى حَيَّةً ما يجب فيه القطع، فلا قطع عليه، ويَغْرَمُ قيمَتَهَا حَيَّةً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يسرق ما يساوي ربع دينارٍ ويخرجه من الحِرْزِ، فلا قطع عليه. وعليه قيمتها حَيَّةً لصاحبها؛ لأنَّهُ أتلفها عليه بالذَّبح، فإن شاء صاحبها أخذها مذبوحةً، وألزمه ما بين قيمتها صحيحةً وقيمتها مذبوحةً. •••

стр. 2194

[٢٥٦٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من الثِّياب الَّتِي تُغْسلُ على البحرِ وتُجَفَّف ويشتغل أهلها عن حراستها بما يغسلون، فلا قطع عليه، وهي بمنزلة غَنَمٍ في الرَّعْيِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ سرقها من غير حِرْزٍ، بِمَنْزلةِ ما لو سرق ثمراً معلَّقاً أو غنماً راعياً، فلا قطعَ عليه، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (٢). وفي خبرٍ آخر: «وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ» (٣)، وهي الغنمُ في الرَّعيِّ. ••• [٢٥٧٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّار مشتَرَكَةً وهي طريقٌ، لرجلٍ فيها شاةٌ، ولآخر شاتان، فأُغْلِقَ البابُ باللَّيل، فتسوَّر رجلٌ من الجدار فسرق شاةً منها، فعليه القطعُ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق شاةً من حرزها، فعليه القطعُ إذا كان قيمتها ربع دينارٍ. •••

стр. 2195

[٢٥٧١] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان باب داره مفتوحاً، أو لا باب لها، تُدْخَلُ بغير إذنٍ، وقد حَجَرَ على نفسه في بعضها (١)، وليس معه فيها غيره، فسرق إنسانٌ من منزله شيئاً، فأٌخِذَ في الدَّار الَّتِي تُدْخَلُ بغير إذنٍ، فلا قَطْعَ عليه حَتَّى يَخرجَ به من الدَّار كلّها، وليست بمنزلة الدَّار المشتركة (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّارَ كلّها حِرزٌ لِمَا فيها، إذا كانت لساكنٍ واحدٍ، فلا قطعَ على من سرق منها حَتَّى يُخْرِجَهُ من الدَّار كلّها. فأمَّا المشتَرَكةُ فليست بحِرزٍ إن سرق منه، فإذا أَخرجَ ما سرقهُ من البيت إلى الدَّار المشتركة، كان على السَّارق القطع؛ لأنَّهُ قد أخرجه منِ حرزِه إلى غيره على وجهِ السَّرقة. ••• [٢٥٧٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا اقْتَسَم قومٌ داراً، فحَظَرَ كلُّ واحدٍ على نفسه بقصبٍ وأدخل فيه دابَّته، فاحْتَلَّهَا واحدٌ منهم، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّهُ يقول: «أُمْطِرْنَا وخِفتُ»، أو: «وجدتها قد انفلتت»، وإن أخرجها من باب الدَّار فعليه القطع (٣).

стр. 2196

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا أُخِذَ في الدَّار ولم يُخْرِجْها من الحِرْز، فلا قَطْعَ عليه، وإن أخرجها من الدَّار قُطِعَ؛ لأنَّهُ قد أَخْرَجَهَا من الحِرْزِ. ••• [٢٥٧٣] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّار طريقاً، مثل دار أنسٍ (١)، فإذا رجلٌ فيها نائمٌ على لحافه وفراشه، فسرقه إنسانٌ هو عنده، أو قد قام عنه لبعض حاجته، أو ربط دابَّته بفِنائِهِ، فعلى من سرقها القَطعُ، وأمّا ما وُجِدَ مَطْروحاً أو سَقط من صاحبه فلا قطع عليه (٢). • إِنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أحرزَ ما قد نامَ عليه، وكذلك إذا كان بقُربه وهو غير نائمٍ، وكذلك كانت قصَّة سارق رداء صفوان، سرقه من تحت رأسِهِ (٣)، وكذلك الدَّابَّة إذا سُرِقَت من الفِناء، فكلّ من سَرَقَ الشَّيءَ من الموضع الَّذِي يُحْرَزُ في مثله، فعليه القَطْعُ. ••• [٢٥٧٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق رداءَ رجلٍ من تحتِ رأسه في المسجد، فعليه القَطْعُ حين يأخذه من تحتِ رأسه (٤).

стр. 2197

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرقه من حرزه، وقد قطع النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ سارق رداء صفوان، سرقه من تحت رأسه وهو نائِمٌ في المسجد؛ لأنَّ النّاس كذلك يُحرِزون أَرْدِيَتَهِم إذا ناموا في المسجد. وقد روى مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية (١): «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ نَامَ فِي المَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ بِيَسَارِهِ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رأسِهِ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ صَفْوَانُ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (٢). ••• [٢٥٧٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان القَوْمُ جميعاً في منزلٍ واحدٍ، فَسَرَقَ بعضهم من بعضٍ من ذلك المنزلِ شيئاً، فلا قطعَ عليه، وإن سَرَقَ لأحدهم من مَنزِلٍ له آخر - يُحرِز فيه متاعَهُ دونهم - ما قيمته ربعُ دينارٍ قُطِعَ، والآخرُ كذلك (٣).

стр. 2198

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ خائنٌ وليس بسارقٍ؛ لأنَّهُ لم يسرق من الحِرز إِذا كانوا كلّهم في موضعٍ واحدٍ. وإذا سرق من منزلٍ آخر مُحْرَزٍ عنه وجب عليه القطع؛ لأنَّهُ قد سرق منْ حِرزٍ. وقد روى أبو عاصمٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابرٍ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ» (١). ••• [٢٥٧٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن أدخل خَيَّاطاً، أو إسْكَافَاً (٢)، أو بَعْضَ أهل الصِّناعاتِ منزله، يعمل له عملاً، فسرق من بعض البُيوتِ التي قد خُلِّيَ بَيْنَهُ وبين دخولها، فلا قطع عليه، وعليه الغُرْمُ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد ائْتَمَنَهُ حين أدْخَلَهُ منْزِلَهُ، فخَانَهُ، ولا قَطْعَ على خائِنٍ لِمَا ذكرناه، وعليه الغُرْمُ بدل ما أتلف من ماله. ••• [٢٥٧٧] مسألة: قال مالكٌ: ومنْ دخلَ على قومٍ على وجهِ الائتمانِ

стр. 2199

لهُ، فسرق، فلا قَطْعَ عليهِ، ويُعاقبُ، ويُتْبَعُ بقيمةِ ما سرقَ دَيْناً عليه إِنْ لم يَكُنْ له مالٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ وليس بسارقٍ، ولا قطْعَ على خائنٍ. ويعاقبُ؛ لأنَّهُ فعلَ ما لا يجوز. ويُتْبَعُ بقيمةِ ما سرقَ ديناً عليه؛ لأنَّهُ لم يكن في سرقتِهِ قطعٌ، فوجبَ إتباعُهُ في ذمَّته ديناً عليه، على ما بيَّنَّاهُ. ••• [٢٥٧٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان لَهُما طعامٌ في منزلٍ واحدٍ، قد أغْلَقَا عليه باباً، فأتىَ أحدُهما فكَسَرَ ضَبَّتَهُ، وسرق زيادةً على حقِّهِ قَدْرَ رُبْعِ دِينارٍ، فلا قَطْعَ عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحِرْزَ لهُما جميعاً، فإذا فَتَحَهُ أحدُهما، لم يُقطع؛ لأنَّهُ أخذ من حرزِ نفسِهِ مالَهُ وغيرَ مالِهِ، فهو في غير مالِهِ خائنٌ وليس بسارقٍ. ••• [٢٥٧٩] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل قومٌ منزلاً لِصَنِيعٍ، فسرق بعضهم منه شيئاً، فلا قطْعَ عليه (٣).

стр. 2200

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ خائنٌ حين سرق بعد الإذْنِ له في الدُّخول، ولا يُقْطَعُ خَائِنٌ. ••• [٢٥٨٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَدْخَل رَجُلَين حانُوتَهُ، فَعَرَضَ عليهما بزّاً (١)، فسَرَقَ أحدُهما منه ثوباً، فلا قطْعَ عليه. وقد قال مالكٌ: إذا كان إِنَّمَا يدخل، فهذا يَسومُ وهذا يسرِقُ، فعليهم القطع (٢). • قال أبو بكرٍ: وجه قولِهِ: «إنَّهُ لا قَطْعَ عليه»؛ فلأنَّ هذه حيلةٌ وخيانةٌ، ولا قطع على خائنٍ؛ لأنَّهُ دخَلَ بإذْنٍ. ووجه قوله: «إنَّه يُقطع»؛ فلأَنَّهُ لم يؤذن له في السَّرَق، وإنّما أُذِن له في الدُّخول ليشتري. ••• [٢٥٨١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان القوم في المَحْرَصِ (٣)، فَعَلَّقُوا

стр. 2201

أسْيَافَهُم، ثمَّ قام بعضهم ليتوضَّأ، فسُرِق سيفه، فلا قطع على سارقه، ولو كان صاحِبُهُ عندَهُ، لكان فيه شيءٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا لم يكن صاحبُهُ عنده، فليس هو في حرزٍ، فلا قطْعَ عليه، وإن كان عنده، فهو في حرزٍ. ••• [٢٥٨٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَدْخَلَ رجلاً منزله، فعمد إلى تابوتٍ في البيت - صغيرٍ أو كبيرٍ - فَدَقَّهُ وأخذ ما فيه، فلا قطع عليه. وكذلك لو عَمَدَ إلى خِزَانَةٍ مُغْلقةٍ، فكسرها وأخذ ما فيها، فلا قطع عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ؛ لأنَّهُ قد أُذِنَ له في الدّخول، فخان بما أخذه من البيت أو الصُّندوق، وسَواءٌ سرق التَّابوت بما فيهِ، أو كَسَرَهُ، ثمَّ سرق ما فيهِ، هو في كلّ ذلك خائنٌ لا قطع عليه، وعليه غَرَامَةُ ما خان فيه.

стр. 2202

وقال عبد الملك بن عبد العزيز: إذا سرق من تابوتٍ كبيرٍ فعليه القطع (١)؛ لأنَّهُ بمنزلةِ بيتٍ أُحرِزَ عنه ولم يؤذن له في دخوله، وهو قولٌ له وجهٌ. ••• [٢٥٨٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن أغلق حَانُوتَهُ ودفع مفتاحه إلى أجيرٍ لهُ، فخالفهُ إليهِ فسرق منه، فلا قطع عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ خائنٌ وليس بسارقٍ، وقد روى أبو الزّبير، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ» (٣). ••• [٢٥٨٤] مسألة: قال مالكٌ: ولا قَطْعَ على من سرق من حُلِيِّ الكعبة؛ لأنَّهُ يُؤْذَنُ لهم في دخول البيت (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ ولا قطع على خائنٍ، وكلُّ من سرق من موضعٍ أُذِنَ له في الدُّخول إليه، فهو خائنٌ؛ لأنَّهُ سرق من غير حرزٍ. •••

стр. 2203

[٢٥٨٥] مسألة: قال مالكٌ: وإنْ دَخلتِ امرأةٌ على بَزَّازٍ تَبتاعُ منه ثوباً، فخرج يتناول شيئاً، فسرقت ثوباً، فلا قطع عليها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا دَخلتْ بإذنٍ، ثمَّ خانت، كانت خائنةً غيرَ سارقةٍ مِنْ حرزٍ، فلا قطع عليها. ••• [٢٥٨٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن أَدْخلَ رجلاً منزِلَهُ، فسرق ما في كُمِّهِ (٢)، قَطَعَهُ أو احْتَلَّهُ (٣)، فهو بمنزلة امرأته، فلا قطع عليه (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ لا قطعَ عليْهِ، بمنزِلة امرأتِه إذا خانتْهُ في البيت الَّذِي هي معه، فلا قطع عليها، فكذلك هذا. ••• [٢٥٨٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن اعترف من العبيد بأمرٍ يقع عليه الحدُّ

стр. 2204

والعقوبةُ بِجسدِهِ، فاعترافُهُ جائزٌ، وما كان من أمرٍ إِنَّمَا يكون غُرْماً على سيِّده، ليس في جسده منه شيءٌ، فلا يقبل قوله (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبيد لا يُتَّهمون في إقرارهم بما يُلزِمون أنفسهم من العقوبة، كالقَتْلِ والقَذْفِ والسَّرَقِ؛ لأنَّ أحداً لا يقتُل نفسَهُ ولا يَجْلِدُها ليَضُرَّ بغيرِهِ، ليس هذا هو الأغلب من النَّاس. وأمّا ما لا تقع العقوبة بجسدهم، فلا يقبل إقرارهم؛ لأنَهم يُلزِمون ذلك ساداتِهِم، وإقرار الإنسان على غيرِهِ غيرُ مقبولٍ، وقد بيَّنَّا هذا في غير هذا الموضع. ••• [٢٥٨٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دُخِلَ على عَبِيدٍ وعندهم شاتانِ مذبوحتانِ لبعض جيرانهم، فسُئِلُوا عن ذلك، فأقرَّ اثنان وجحد الثَّالث، فإن كانوا احْتَرَسُوها (٢)، فأرى غُرْمَ الشَّاتين على سَادَتِهِم (٣). • إنَّما قُبِلَ إقرارهم هاهُنا؛ بقوة التُّهمة بِوُجود الشاتيْنِ مذبوحَتَيْنِ، فهذِهِ دلالةٌ بَيِّنةٌ انْضَمَّتْ إلى إقرارهم، فَقُبِلَ قولهم لذلك. •••

стр. 2205

[٢٥٨٩] مسألة: قال مالكٌ: ولا قَطْعَ على عبدٍ ولا أمةٍ سرق من متاع سيِّدِته ولا سيِّدِه؛ كان ذلك مِمَّا ائْتُمِنَ عليه أوْ لَمْ يُؤْتَمنْ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطع في السَّرق إِنَّمَا هُو لِحِفْظِ مالِ المسروقِ منهُ، ولا يجوز أن يُتْلَفَ مَالُهُ أيضاً بقطع عبده. ولأنَّ العَبْدَ له في مال سيِّده حقٌّ وشُبْهَةٌ، فلا قَطْعَ عليه إذا سرق منه، ولا خِلافَ في هذا بين العلماء نَعْلَمُهُ (٢). ••• [٢٥٩٠] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان للرَّجل خادمٌ، ليس مِمَّنْ يدخُلُ منزلَهُ، ولا مِمَّنْ يَأْمَنُ على متاعِه، فدخل سِرّاً فسرق من متاع امرأتِهِ، أو جاريَةٌ للمرأةِ ليس مِنْ خَدَمِهَا ولا مِمَّنْ تَأْمنُ على بيتها، دخلتْ سِرّاً فسرقَتْ مِنْ مَتاعِ الزَّوج، فعليهُمُ القطعُ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فكلُّ سارقٍ فعليه القطعُ؛ لعموم هذه الآية، إلاَّ ما خَرَجَ منها بدليلٍ.

стр. 2206

وقَوْلُ عمر بن الخطاب: «خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُم» (١)، إِنَّمَا أراد الخادمَ الَّذِي معها في البيت؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ خانَ، أو كان عبداً لهما، فَأَمَّا إذا كان على ما وصفه مالكٌ فَإِنَّهُ يُقطَع؛ لأنَّهُ داخِلٌ في عمومِ الآية؛ ولأنه سرق من حِرز ٍمَا لَا شبهة له فيه. ••• [٢٥٩١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق المُكاتَبُ من مالِ سيِّدِهِ، فلا قطْعَ عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ بمنزلةِ عبدٍ سرقَ منْ مولاهُ؛ لأنَّ المُكاتبَ أحكامُه أحكامُ العبدِ حَتَّى يُؤدِّيَ كتابَتَهُ. ••• [٢٥٩٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق العبد من متاع ابن سَيِّدِهِ، قُطِعَ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليسَ هو مُلكاً لابن سيِّده، ولا شبهة له في مال ابن سَيِّدِهِ، فَوَجَبَ عليه القطع لهذهِ العلَّةِ.

стр. 2207

ولعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]. ••• [٢٥٩٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ صغيراً أو أعجمياً من حِرْزِهِمَا، فعليه القطعُ، وإذا خَرَجَا من حِرْزِهِمَا، فليس على من سرقهُما قطعٌ؛ هُمْ بمنزلَةِ ثَمرٍ معلَّقٍ وحَرِيسَةِ جبلٍ، وسواءٌ كان حُرّاً أو عبداً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب بعمومِ هذه الآية قطعُ سارقِ كُلِّ شيءٍ إلَّا ما قامت الدّلالة عليه أَنَّهُ لا يقطع فيه. فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا بَيَّنَ أنَّ القطعَ على سارقِ الأموال (٢)، لم يجُز أن يكون القطع في غيرها (٣)؟ قيل له: بيانُ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، لا يمنعُ أن يُقطعَ سارق غير المال؛ لعموم القرآن؛ كما أَنَّ أَخْذَ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ الزَّكاة من العينِ والحرثِ والماشيةِ، لم يمنع أن تُؤْخَذَ الزَّكاة من العُرُوضِ؛ بعموم قوله : ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ

стр. 2208

مَعْلُومٌ﴾ [المعارج:٢٤]؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا أخذ الزكَّاة من بعض الأموال المذكورة في القرآن. فكذلك قوله: «الرِّبَا: فِي البُرِّ، وَالشَّعيرِ، وَالتَّمْرِ» (١)، وغير ذلك مِمَّا ذكره، لم يمنع أن يكون ذلك في الأرز الَّذِي لم يذكره بالمعنى المفهوم من قوله: فيما ذكره [] (٢) به. فكذلك قطع السَّارق مثله، لا يمنع قطع النَّبِيِّ ﷺ سارقَ المِجَنِّ أن يُقطَع سارق الحُرِّ الصَّغير بإيجاب الله . فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا قَطَعَ في المال، وجب أن يكون كلُّ شيء له قيمةٌ أو جاز العِوضُ عليه أن يَقْطَع فيه (٣)؟ قيل له: الحُرُّ له بدلٌ وقيمةٌ وهي الدِّية، فوجب القطع فيه، بل هذه العلَّة أوْلى لِأَنَّهَا أهمُّ، وهو أنَّ الحُرَّ لَمَّا كان له بَدَلٌ هو المال - وهي الدِّية -، وجب القطعُ على من سرقه. وقد قال بعض أصحابنا: لَمَّا كان سارق المال يُقطع من أجل إدخاله الضَّرَرَ في المال، كان المُدخِلُ للضَّرر على نسب الإنسان وحُرمته أولى بالقطع؛ لأنَّهُ

стр. 2209

قصد إخراجه من حال الكمال إلى النَّقص، وأَدخل عليه بذلك الضَّرر العظيم الَّذِي هو أكبر من ضرر المالِ، وأباح الفرج بغير الوجه الَّذِي أباحه الله لذلك؛ لِأَنَّهَا إن كانت امرأةً وُطِئت على أنَّهَا مُلْكُ يمينٍ، وليس يجوز وطؤها كذلك؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ. وقد روى وَكِيعٌ، عن شَرِيكٍ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن الشّعبي: «فِي رَجُلٍ سَرَقَ صَغِيرَاً حُرّاً، أَنَّهُ يُقْطَعُ» (١). وروى مَعْنُ (٢)، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن الزّهريِّ، قال: «فِي الَّذِي يَسْرِقُ الصِّبْيَانَ وَالأَعَاجِمَ: تُقْطَعُ يَدُهُ» (٣). وهذا قول الفقهاء السَّبعة، قالوا: «من سرق عبداً صغيراً أو أعجمياً لا حيلة له قُطِعْ». وروى ابن جريجٍ قال: «أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَطَعَ رَجُلَاً فِي غُلَامٍ سَفِيهٍ سَرَقَهُ» (٤).

стр. 2210

وقوله: «إذا خَرَجَا من الحِرز فلا قطْعَ»؛ لأنَّهما سُرِقا من غير حِرزٍ، فلا قطْعَ على من سرق من غير حرزٍ. ••• [٢٥٩٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن قطع نفقةً من كُمِّ رجلٍ، أو حلَّها نائماً ومستيقظاً (١)، فعليه القطعُ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من حِرزٍ؛ لأنَّ النّفقة هكذا تُحْرَزُ. ••• [٢٥٩٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق خَلْخَالَ (٣) صبيٍّ أو قُرْطَهُ: • فإن كان في دار أهله، فعليه القطع. • وكأنَّه لا يرى عليه إذا لم يكن في دار أهله قطعاً (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من الصَّبيِّ وهو في حِرزٍ، فعليه القطعُ.
следующие страницы →