← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وقَوْلُ عمر بن الخطاب: «خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُم» (١)، إِنَّمَا أراد الخادمَ الَّذِي معها في البيت؛ لأنَّهُ مؤتمنٌ خانَ، أو كان عبداً لهما، فَأَمَّا إذا كان على ما وصفه مالكٌ فَإِنَّهُ يُقطَع؛ لأنَّهُ داخِلٌ في عمومِ الآية؛ ولأنه سرق من حِرز ٍمَا لَا شبهة له فيه. ••• [٢٥٩١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق المُكاتَبُ من مالِ سيِّدِهِ، فلا قطْعَ عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ بمنزلةِ عبدٍ سرقَ منْ مولاهُ؛ لأنَّ المُكاتبَ أحكامُه أحكامُ العبدِ حَتَّى يُؤدِّيَ كتابَتَهُ. ••• [٢٥٩٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق العبد من متاع ابن سَيِّدِهِ، قُطِعَ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليسَ هو مُلكاً لابن سيِّده، ولا شبهة له في مال ابن سَيِّدِهِ، فَوَجَبَ عليه القطع لهذهِ العلَّةِ.

стр. 2207

ولعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]. ••• [٢٥٩٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ صغيراً أو أعجمياً من حِرْزِهِمَا، فعليه القطعُ، وإذا خَرَجَا من حِرْزِهِمَا، فليس على من سرقهُما قطعٌ؛ هُمْ بمنزلَةِ ثَمرٍ معلَّقٍ وحَرِيسَةِ جبلٍ، وسواءٌ كان حُرّاً أو عبداً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب بعمومِ هذه الآية قطعُ سارقِ كُلِّ شيءٍ إلَّا ما قامت الدّلالة عليه أَنَّهُ لا يقطع فيه. فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لَمَّا بَيَّنَ أنَّ القطعَ على سارقِ الأموال (٢)، لم يجُز أن يكون القطع في غيرها (٣)؟ قيل له: بيانُ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، لا يمنعُ أن يُقطعَ سارق غير المال؛ لعموم القرآن؛ كما أَنَّ أَخْذَ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ الزَّكاة من العينِ والحرثِ والماشيةِ، لم يمنع أن تُؤْخَذَ الزَّكاة من العُرُوضِ؛ بعموم قوله : ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ

стр. 2208

مَعْلُومٌ﴾ [المعارج:٢٤]؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ إِنَّمَا أخذ الزكَّاة من بعض الأموال المذكورة في القرآن. فكذلك قوله: «الرِّبَا: فِي البُرِّ، وَالشَّعيرِ، وَالتَّمْرِ» (١)، وغير ذلك مِمَّا ذكره، لم يمنع أن يكون ذلك في الأرز الَّذِي لم يذكره بالمعنى المفهوم من قوله: فيما ذكره [] (٢) به. فكذلك قطع السَّارق مثله، لا يمنع قطع النَّبِيِّ ﷺ سارقَ المِجَنِّ أن يُقطَع سارق الحُرِّ الصَّغير بإيجاب الله . فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لَمَّا قَطَعَ في المال، وجب أن يكون كلُّ شيء له قيمةٌ أو جاز العِوضُ عليه أن يَقْطَع فيه (٣)؟ قيل له: الحُرُّ له بدلٌ وقيمةٌ وهي الدِّية، فوجب القطع فيه، بل هذه العلَّة أوْلى لِأَنَّهَا أهمُّ، وهو أنَّ الحُرَّ لَمَّا كان له بَدَلٌ هو المال - وهي الدِّية -، وجب القطعُ على من سرقه. وقد قال بعض أصحابنا: لَمَّا كان سارق المال يُقطع من أجل إدخاله الضَّرَرَ في المال، كان المُدخِلُ للضَّرر على نسب الإنسان وحُرمته أولى بالقطع؛ لأنَّهُ

стр. 2209

قصد إخراجه من حال الكمال إلى النَّقص، وأَدخل عليه بذلك الضَّرر العظيم الَّذِي هو أكبر من ضرر المالِ، وأباح الفرج بغير الوجه الَّذِي أباحه الله لذلك؛ لِأَنَّهَا إن كانت امرأةً وُطِئت على أنَّهَا مُلْكُ يمينٍ، وليس يجوز وطؤها كذلك؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ. وقد روى وَكِيعٌ، عن شَرِيكٍ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن الشّعبي: «فِي رَجُلٍ سَرَقَ صَغِيرَاً حُرّاً، أَنَّهُ يُقْطَعُ» (١). وروى مَعْنُ (٢)، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن الزّهريِّ، قال: «فِي الَّذِي يَسْرِقُ الصِّبْيَانَ وَالأَعَاجِمَ: تُقْطَعُ يَدُهُ» (٣). وهذا قول الفقهاء السَّبعة، قالوا: «من سرق عبداً صغيراً أو أعجمياً لا حيلة له قُطِعْ». وروى ابن جريجٍ قال: «أُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَطَعَ رَجُلَاً فِي غُلَامٍ سَفِيهٍ سَرَقَهُ» (٤).

стр. 2210

وقوله: «إذا خَرَجَا من الحِرز فلا قطْعَ»؛ لأنَّهما سُرِقا من غير حِرزٍ، فلا قطْعَ على من سرق من غير حرزٍ. ••• [٢٥٩٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن قطع نفقةً من كُمِّ رجلٍ، أو حلَّها نائماً ومستيقظاً (١)، فعليه القطعُ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من حِرزٍ؛ لأنَّ النّفقة هكذا تُحْرَزُ. ••• [٢٥٩٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق خَلْخَالَ (٣) صبيٍّ أو قُرْطَهُ: • فإن كان في دار أهله، فعليه القطع. • وكأنَّه لا يرى عليه إذا لم يكن في دار أهله قطعاً (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق من الصَّبيِّ وهو في حِرزٍ، فعليه القطعُ.

стр. 2211

وإن كان في غير دارٍ، أو ليس معه من يحفظه، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ سرق من غير حرزٍ؛ لأنَّ الصبيَّ والمجنون لا يَحفظُ ما عليه، وإنّما يحفظُهُ عليه غيره، أو أن يكون في دار أهله. وقد قال مالكٌ: هذا عندي بمنزلة الخُلْسَةِ (١)، فلا قطْعَ عليه. ووجْهُ هذا القولِ؛ هو أنَّ الصَّبِيَّ لا يُؤخذ منه الشَّيء على وجه السَّرَق، وإنّما يؤخذ منه على وجه الخُلسة والخُدعة، ولا قطع فيهما. وقد قال مالكٌ: إن كان كَابَرَهُ (٢) لم يُقطع، وإن كان اسْتَسرَّ قُطِع. ووجْهُ هذا القول: هو أنَّ النّاس إِنَّمَا يحرِزون حُلِيَّ الصبيان بلبسهم إيَّاه، فمن سرق ذلك منهم فعليه القطع إذا كان أَخْذُهُ ذلك منه على وجه الاِسْتِسْرَارِ والخفاء، فإن كَابَرَهُ لم يُقطع؛ لأنَّهُ بمنزلة الخُلْسَةِ، ولا قطع على خائنٍ ولا مُخْتَلِسٍ. وهذا إذا كان الصَّبِيُّ في حِرزِهِ. ••• [٢٥٩٦] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من أمتعة النّاس الَّتِي تكون مَوضُوعةً

стр. 2212

بالأسواق مُحْرَزَةً قد أحرَزَها أهلُها، فعليه القطع، سرقها ليلاً أو نهاراً، كان عندها صاحبها أو لم يكن (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كذلك تُحَرَزُ، وقد بيَّنَّا أنَّ الحرزَ للأشياء إِنَّمَا هو على حسب ما يتعارفه النّاس في البلد الَّذِي هم فيه، فإذا سرق سارقٌ شيئاً من ذلك الحرز المعروف عندهم، قُطِعَ إذا كان مقدار سرقتِهِ ما يُقْطَعُ فيه. وسواءٌ كان عندها من يحفظها أو لا، إذا كان ذلك الموضع المعروف مِمَّا يحرز فيه، فَأَمَّا إذا لم يكن ذلك موضع حرزها، لم يقطع مَنْ سَرَقَهَا، إلَّا أن يكون عندها من يحفظها. ••• [٢٥٩٧] مسألة: قال مالكٌ: وإذا نزل المسافرون بفلاةٍ من الأرض، فأناخوا إبلهم، وضربوا أخبِيَتَهم (٢) وأدخلوا بعض متاعهم الأَخْبِيَة، وتركوا بعضها على هيئتها: • فمن سرق من أمتعتهم شيئاً أو من إبلهم المُنَاخَةِ، فعليهم القطع - وإن كانت غير مُعَقَّلَةٍ - إذا كانت بقرب صاحبها. • وما كان من إبلٍ في الرَّعيِ، فلا قطعَ على من سرق منها شيئاً (٣).

стр. 2213

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرق شيئاً من حرزِ مثله، فعليه القطعُ؛ لأنَّ المسافرين كذلك يحرزون أمتعتهم وإبلهم. فأمَّا ما كان في الرَّعيِ من الإبل فلا قطع عليه، بمنزلة ما لو سرق غنماً راعيةً، لم يكن عليه القطع، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا حَرِيسَةِ جَبَلٍ» (١)، وهي الغَنمُ الرَّاعيةُ. ••• [٢٥٩٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من المغانم والأَهْرَاءِ (٢) وبيتِ مالِ المسلمين، فعليه القطع (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا مِلْكَ في ذلك لمن سرق منه، وإنّما يُمَلَّكُ بالقسم أو العطيَّة. ألا ترى: أَنَّهُ لو كان في الغنيمة من يَعْتِقُ على الغانم، مثل ابنه وأبيه، لم يعتق عليه ما يحُصُّهُ منه حَتَّى يُقسمَ ويصيرَ في مِلْكِهِ، فثبت بهذا أنَّ مِلكه إِنَّمَا يثبتُ ويستقِرُّ بالقَسَمِ لا بالغنيمة.

стр. 2214

ألا ترى: أَنَّهُ لو ورِثَ بعض ابنه أو أبيه، لعتق عليه ما ورثه قبل قسمة الميراث وبعده؛ لأنَّ ملكه بالميراث مستقرٌّ قبل القسم وبعده، وليس كذلك الغنيمة (١). وكذلك الأَهْرَاءُ وبيتُ المالِ إذا سرق منها، فعليه القطع؛ لأنَّهُ لا مِلْكَ للسَّارق فيما سرقه لا مَحالة، وإنّما يصير له ملكاً إذا أُعطيَ منها شيءٌ، فَأَمَّا قبل ذلك فلا؛ لأنَّهُ يجوز أن يُصرَف ذلك إلى غيره. وقد روى سعيدٌ (٢)، قال: سألتُ حمَّاداً (٣) عن الرّجل يسرقُ من بيت المال، فقال: يُقْطعُ، وقال الحسن (٤): لا يُقْطعُ (٥). وقد رُوِيَ عن مالكٍ أَنَّهُ قال: «لا قطعَ على مَنْ سرق من المغنم، إلَّا أن يأخذ أكثر مِمَّا يخصهُ، ما تُقْطعُ اليَدُ فيه». ووجه هذا القول: أنَّ القطعَ لا يجوز في سرقةِ ما يملكه الإنسان، أو فيما لَهُ فيه شُبْهَةُ مِلْكٍ مستقرٍّ، وهذا الغانم له شُبْهَةُ مِلْكٍ مستقرٍّ. ألا ترى: أنَّ الرّجل لا يُقطعُ إذا سرق من مال ابنه؛ لأنَّ له في مال ابنه شبهةُ

стр. 2215

ملكٍ، فكذلك هذا مثله، فَأَمَّا إذا زاد على ما يخصُّه من الغنيمة فعليه القطع؛ لأنَّهُ لا شبهة له فيه. ••• [٢٥٩٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل بيتاً فسرق دُهْناً فَادَّهَنَ به، ثمَّ خرج، فعليه القطع إذا كان قيمة الدُّهْنِ بعدما خرج ربع دينارٍ، يعني: إذا سُلِيَتِ الدُّهْنُ فكان بعد السَّلْتِ إذا أُخِذَ من رأس الإنسان (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرق ما يجب فيه القطع. فأمَّا إذا كان قيمته بعد خروجه أقلَّ من ربع دينارٍ إذا سُلَّتْ من رأسه أو بدنه، فلا قطعَ عليه؛ لأنَّهُ لم يسرق من الحرز ما قيمته ربع دينارٍ. وعليه قيمته لصاحبه وقت استعماله في الحرز؛ لأنَّهُ قد أتلف عليه في الحرز قبل أن يخرجه منه. ••• [٢٦٠٠] مسألة: قال مالكٌ: ولا قطع في كَثَرٍ، والكَثَرُ: الجُمَّار (٢) الَّذِي يكون في رؤوس النَّخْل (٣).

стр. 2216

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكَثَرَ ليس مِمَّا أَحْرَزَهُ الإنسانُ، وإنّما هو شيءٌ أخرجه الله ، والحرز إِنَّمَا يكون ما أحرزه الآدميُّ إذا قصد به الحِرز. وقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن رافع بن جريج (١)، أَنَّهُ سمع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ يقول: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ، وَالكَثَرُ الجُمَّارُ» (٢). ورواه ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمه واسع (٣)، عن رافعٍ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (٤). ••• [٢٦٠١] مسألة: قال مالكٌ: ولا قطع في النَّخلة الصغيرة، ولا الكبيرة (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّخلة لا تُغرسُ في موضعها للحرز، وإنّما يُرادُ بها

стр. 2217

أن تَنْبتَ، وقد بيَّنَّا أنَّ الحرز هو ما يضع الإنسانُ الشَّيءَ في الموضعِ للحرز، لا لغيره من غرسٍ أو زرعٍ. ••• [٢٦٠٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق نخلةً من حائطِ رجلٍ، أو نخلةً قد احتلبت (١) وبَقِيَ أصلها، فلا قطْعَ عليه. وإن أُلقِيت بالأرض، ثمَّ سرقها رجلٌ، فبلغ ثمنها ما فيه القطْعُ، قُطِع (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذا قُطِعَتْ وجُعِلَتْ في موضعٍ ما، فقد احتُرِزَت، بمنزلة الثَّمر إذا آواه الجَرِين، والغنمة إذا آواها المُرَاح. فأمَّا إذا كانت قائمةً في موضعها، لم يُقْطَعْ سارِقُهَا؛ لِأَنَّهَا لم تُجْعل في الموضعِ للحرْزِ، وإنّما يطلب بها النَّبات وزكاة الموضع وطِيبِهِ، لا حِرْزَها فيه. ••• [٢٦٠٣] مسألة: قال مالكٌ: وَمَنِ استعار عاريَّةً، أو كان عليه دينٌ، فجحده، فلا قَطْعَ عليه (٣).

стр. 2218

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا خائنٌ وليس بسارقٍ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ» (١). وأما قصَّة المخزومية، فقد ذُكرَ في بعضِ الآثارِ أنَّهَا سرقت حُلِيّاً (٢)، وهذا هو الصَّحيح؛ لقبول الأصول إيَّاه؛ لأنَّ الله جعل القطْعَ على السَّارقِ دونَ الجاحدِ للحقِّ الَّذِي هو عليه (٣)، ولو جازَ أن يُقْطَعَ من جَحَدَ حُلِيّاً استعاره، لجاز أن يُقطعَ كُلُّ من جَحَدَ حقّاً عليه، وهذا فاسدٌ بإجماعٍ. ••• [٢٦٠٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن وُجد معهم سرقةٌ وهم مُتَّهمون، فقالوا: «ابْتَعْنَا»، أو: «اسْتُودِعْنَا»، فيُحْبَسُوا بقدر ما يرى الإمام، ثمَّ يُخْلَوا، ولا يُحبسوا حَتَّى يموتوا (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يكون قد أخذوا غيرهم أو سرقوه، فيجوز حبسهم إذا كانوا متَّهمين حَتَّى يُكْشَفَ أمرُهم.

стр. 2219

وقد روى بَهْزُ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ» (١). ورواه عِرَاكُ بن مالكٍ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ مثله (٢). ••• [٢٦٠٥] مسألة: قال مالكٌ: ولا يُقْطَعُ الغلامُ حَتَّى يحتلم، ولا الجاريةُ حَتَّى تحيضَ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الاحتلام والحيض من أحدِ علاماتِ البلوغِ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنَّ حدَّ البلوغ في الرِّجال: الاحتلام أو الإنبات. وقد قال مالكٌ: أو يبلغ من السِّنِّ ما إذا بلغه مثله فقد بلغ، ولم يَحُدَّهُ. وحدُّ البلوغ في النِّساء: الحيضُ، أو الاحتلامُ، أو الإنباتُ، أو الحملُ. وليس بلوغ خمس عشرة سنةً حدُّ البلوغ عند مالكٍ، لا في الرِّجال، ولا في النِّساء، وقد ذكرنا هذه المسألة قبل هذا الموضع. •••

стр. 2220

[٢٦٠٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أُمِرَ بقطعِ السَّارقِ فقُطِعت يساره، فلا أرى أن تُقْطَعَ يمينه بعد يساره (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطْعَ قد حصل فيه، وإنّما أمر الله بقطع يَدٍ واحدةٍ في سرقةٍ واحدةٍ، لا قطع يدين. وهذا إذا غَلِطَ القاطعُ، فَأَمَّا إذا تعمَّد قطع يساره، ففيها نظرٌ، قد يجوز أن يقال: إنَّ عليه القَوَد. ••• [٢٦٠٧] مسألة: قال مالكٌ: ومَنْ سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ إنْ سرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ إنْ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثمَّ إنْ سرق لم أَرَ عليه إلَّا العقوبة والحبس (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجبَ قطْعُ يدِ السارقِ كُلَّما سرَقَ، إذا كانت سرقته الثَّانية بعد أن قُطِعَ في الأولى. وقد روى عائذ بن حبيبٍ (٣)، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المُنْكَدِر،

стр. 2221

عن جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَطَعَ سَارِقَاً سَرَقَ مِرَارَاً، قَطَعَ يَدَهُ، ثمَّ رِجْلَهُ، ثمَّ يَدَهُ، ثمَّ رِجْلَهُ» (١)، هذا معنى الحديث. وروى مالكٌ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، قَطَعَ رَجُلَاً أَقْطَعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ، سَرَقَ حُلِيّاً فأَقَرَّ بِهِ، فَقَطَعَ يَدَهُ اليُسْرَى» (٢). وروى ابن عُلَيَّة، عن خالد الحَذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «رَأَيْتُ عُمَرَ ﵁ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ بَعْدَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ» (٣)، ورُوِيَ ذلك عن عثمان ﵁ (٤). وهو قول سعيد بن المسيب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير. وروى فُلَيْحٌ (٥)، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن أبي بكر ﵁: «أَنَّهُ

стр. 2222

قَطَعَ رَجُلَاً أَقْطَعَ اليَدِ وَالرِّجْلِ، سَرَقَ حُلِيّاً، فَأَمَرَ بِهِ فَقَطَعَ يَدَهُ اليُسْرَى، ثمَّ أُتِيَ بِهَ الرَّابِعَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ اليُمْنَى» (١). فوجب بعموم الآية وبما ذكرنا قَطْعُ يَدِهِ بعد رِجْلِهِ، ورِجْلِهِ بعد يَدِهِ، إذا سرق الرَّابعة، ولا يجوز ترْكُ ذلك، وقد قال الله : ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور:٢]، يعني: في إقامة الحدود على من وَجَبَتْ عليه. وقوله: «إنَّ مَنْ سَرَقَ بعد الرَّابعةِ حُبِسَ وضُرِبَ»؛ فلأنَّه لا يُقْدَر في أمره على أكثر من ذلك. ••• [٢٦٠٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ ويَدُهُ اليمنى شَلَّاءُ، فتُقْطَعُ رِجْلُهُ؛ لأنَّهُ بمنزلة اليَدِ المقطوعةِ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قطع اليَدِ الشَلَّاءِ لا يمنعه من السَّرق؛ لأنَّهُ يسرق باليد الصَّحيحة، فوجب قطع رجله الصَّحيحة لهذه العلَّة. ولأنَّ اليَدَ الشَّلَّاءَ معدومةُ المنافعِ، فكأنَّها معدومةُ الخِلْقَةِ. •••

стр. 2223

[٢٦٠٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق فوجب عليه القطع، فَعَدا عليه رجلٌ فقطع [يده] (١) اليمنى - قد وجب عليه فيها القطع -، فلا قطع عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القاطع فعل بالسَّارق ما لا بدَّ له من فعله به؛ لأنَّهُ لا يجوز ترك قَطْعِهِ بِوجْهٍ، فلا قطع على من قطعه لهذه العلَّة. وعليه الأدب بافتياته على الإمام. ••• [٢٦١٠] مسألة: قال مالكٌ: ويُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ أهلِ الكتابِ والمجوسِ، ويُقْطَعُ مَنْ سَرَقَهُمْ مِنَ المسلمين (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، وهذا على عمومِهِ في كلِّ سارقٍ، ومِنْ كُلِّ مسروقٍ منه، إلَّا ما قامت الدّلالة على تخصيصه من الآية. ولأنَّ القطع في السَّرق يجري مجرى حقوق الآدميين؛ لأنَّ في ذلك الرَّدعَ والكفَّ عن أخذِ أموالهِم وسرقتِها. وليس ذلك كحدِّ الزِّنا والخمر الَّذِي لا يقام على أهل الكتاب؛ لأنَّ ذلك

стр. 2224

من حقوق الله ، وقطعُ السّرق فكالقِصَاصِ والقذفِ، فالكافرُ والمسلمُ في ذلك سَوَاءٌ، أعني: أنَّ الكافر يُقْطعُ إذا سرق، ويُحدُّ إذا قذف. ••• [٢٦١١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق خمراً من نصرانيٍّ أو معَاهدٍ، فلا قطَعَ عليه، وعليه غُرْمُهُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الخمرَ ليست مِمَّا لها قيمةٌ عند المسلمين، والقطعُ إِنَّمَا يجبُ فيما يُسرَقُ مِمَّا يجوز أن يَمْلِكَهُ المسلمون، أو يجوز لهم مِلْكُ بدلهِ إذا أُتْلِفَ عليهم. وقوله: «عليه غُرْمُ ذلك»؛ فلأنَّ الخمرَ مالٌ لأهلِ الكفرِ، فإذا أُتْلِفَ عليهم، وجب على مُتلفها قيمتها، كما لو غصبها منهم غاصبٌ، وجب عليه ردّها عليهم، فَلَمَّا وجب ردُّها إذا غُصبت منهم، ولم يجب ردُّ الخمرِ على المسلمِ إذا أُخِذت منهُ، فكذلك وجب إغرامه قيمتها إذا أتلفت على النصرانيِّ؛ لِأَنَّهَا ماله، والله أعلم. ••• [٢٦١٢] مسألة: قال مالكٌ: وتُقْطَعُ يَدُ الآبقِ إذا سَرَقَ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فوجب قطعُ كلِّ سارقٍ، إلَّا ما خصَّته الدّلالة.

стр. 2225

وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر: «أَنَّ عَبْدَاً لَهُ سَرَقَ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى سَعِيدِ بنِ العَاصِ، فَقَطَعَ يَدَهُ» (١). وقد رُوِيَ عن ابن عمر أيضاً: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ عَبْدٍ لَهُ سَرَقَ» (٢). ••• [٢٦١٣] مسألة: قال مالكٌ: وإذا امتنعَ السَّارقُ وقاتَلَهم حَتَّى تُصَابَ نفسُهُ، فهيَ هَدَرٌ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتاله جائزٌ؛ لأنَّهُ باغٍ متعدٍّ بهذا الفعل، وقد أباح الله قتل أهل البغيِّ، وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» (٤)، فلا شيءَ على قاتِلِهِ، كما لا شيء على قاتل أهل الحرب وأهل البغيِ من المسلمين. •••

стр. 2226

[٢٦١٤] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان قومٌ نِيَامٌ في بيتٍ وبابُهم مفتوحٌ، فسَرَقَ منه إنسانٌ ما يجب فيه القَطْعُ، قُطِعَ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ السَّارق منهم قد سَرَقَ من الحرزِ، فعليه القطْعُ. ••• [٢٦١٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق طيراً قُطِعَ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]. ولأنَّ الطيرَ مِمَّا يجوز مِلْكُهُ لمسلمٍ، بمنزلة الذهبِ والورِقِ والتِّبْرِ (٣)، أنَّ القطع على من سرق ذلك وإن كان أصلها مباحاً، فكذلك يجب القطع على من سرق الطَّير أو صيداً، إذا سرق مِمَّنْ صاده، وإن كان أصله مباحاً؛ لأنَّ ذلك كلّه قد صار ملكاً لمن صاده. ••• [٢٦١٦] مسألة: قال مالكٌ: وإذا سرق نصرانيٌّ، ثمَّ أَسْلَمَ، قُطِعَ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطعَ في السَّرق هو حقٌّ لآدميٍّ، بمنزلةِ الحدِّ في

стр. 2227

القذف، فلا يسقط عنه بإسلامه، وإنّما يسقط عنه ما كان من حقوق الله دون حقوق الآدميين. وهذا في أهل الذمَّة، وأمّا أهل الحرب إذا أسلموا، فَإِنَّهُ يسقط عنهم ما كان من حقِّ اللهِ وحقِّ الآدميّين. ألا ترى: أنَّ الحربيَّ إذا قتل حرّاً، ثمَّ أسلم، أو أتلف ماله، ثمَّ أسلم، لم يجب عليه قَوَدٌ، ولا دِيَةٌ، ولا غُرْمُ مالٍ، ولو فعل ذلك الذميّ، ثمَّ أسلم، لوجب عليه القَوَدُ والدِّيَةُ وغُرْمُ ما أتلف من المال. ••• [٢٦١٧] مسألة: قال مالكٌ: ومَنْ أُخِذَ باللَّيلِ أو بالسَّحَرِ ومعه متاعٌ، فيقول: «لم أَسْرِقْ، ولكنْ فلانٌ أرسلني»، فإذا كان باللَّيل، فهو غير مأمونٍ، لم أَرَ أن يُصَدَّقَ، ويُقْطَعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يريدُ إسقاطَ القطعِ بقوله: «أرسلني فلانٌ». ولأنَّ هذه الحال الَّتِي وُجِدَ عليها ليست بحالِ أهل الأمانةِ والسِّتر، فلم يُقبَلْ قولُه فيما يَذكرهُ، وأُخِذَ بظاهرِ حالِهِ. •••

стр. 2228

[٢٦١٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا أُخِذَ سارقان، أحدهما في أسفل البيت، والآخر في أعلاه يَجُرُّ بالحبلِ، فيُقْطَعُ الأعلى؛ لأنَّهُ الَّذِي أخرج المتاع من حرزه (١). • قد ذكر مالكٌ عِلَّةَ قطعِ الأعلى وحْدَهُ؛ وهو أَنَّهُ أَخْرَجَ المتاعَ من البيتِ دون الآخر. وقد قال في نحو هذه المسألة: «إنَّ القطع عليهما جميعاً»؛ لأنَّ الَّذِي في عُلْو البيتِ لم يصل إلى إخراجِ المتاعِ من الحرْزِ إلَّا بمعاونةِ صاحبِهِ الأسفلِ له على ذلك، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (٢). ••• [٢٦١٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من ثياب الصَبَّاغِين الَّتِي على الحبالِ، فلا قَطْعَ عليه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لم تُجْعل على الحبالِ للحرزِ فيها، وإنّما قُصِد بها التَّجفيف، فهي بمنزلة الغنم الرَّاعية، لا قطع على من سرقها. ••• [٢٦٢٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن كان متاعُهُ بفناء حانُوتِه في السُّوق، ولها

стр. 2229

حَظَائِرُ من قصبٍ يُجعل عليها وتَبِيتُ في مكانها، وربما أغلق الرَّجُلُ حانُوتَه وذهب لحاجتِهِ وتركها كما هي، فعلى من سرقها القطع (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه الأشياء كذلك تُحْرَزُ، وهذه مواضعها، ولا بدَّ للنَّاس من ذلك، فعلى من سرق الشَّيءَ من موضعٍ هو حرزُ مثلِهِ على ما يعرفه النَّاسُ القَطْعُ، على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم. ••• [٢٦٢١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق نَعْلَ سيفٍ (٢)، أو الحِلَقَ التي تكون في الحوانيت، أو قَطَعَ أَطْرافَ الحَمَائِل (٣) بما فيها من الوَرِقِ، فعليه القَطْعُ؛ وهو بمنزلة ما قُطِعَ من كُمِّ الرَّجُلِ، وبمنزلة الَّذِي يسرق من المَحْمَلِ (٤) والمُناخِ (٥)

стр. 2230

والقِطَارِ (١)، أرى أن يُقْطَعَ، وهذا أبين من الحَمَّامِ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء قد سرقوا الشَّيءَ مِنْ حرزِ مثْلِهِ عند النَّاسِ، فعليهم القطع؛ لأنَّ الحرز إِنَّمَا هو على ما يعرفُه النَّاسُ في الموضعِ الَّذِي سَرَقَ فيه السَّارقُ. ••• [٢٦٢٢] مسألة: قال مالكٌ: ومن احْتَلَّ بعيراً من قِطَارٍ، قُطِعَ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرزَ البعيرِ في السَّيرِ هو أن يكون في قطاره، فإذا سُرِقَ مِنْهُ، قُطِعَ سارِقُهُ. ••• [٢٦٢٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى إلى منزلِ رجلٍ، فكَسَرَ بابَهُ وأخذ متاعه، ثمَّ أُخِذَ، فقال: «أرسلني صاحبُه»، وصاحبُه بالشَّامِ، والسَّارقُ بالمدينة، فيُقْطَعُ ولا يُنْظَرُ إلى قوله؛ مَا مَنْ يَأْتِي بِاللَّيلِ مُسْتَتِرَاً، حَتَّى يَكْسِر بابَ رَجُلٍ أَوْ يَرْمُقَهُ فيأخُذَ مَتَاعَهُ بِرَسُولٍ! (٤).

стр. 2231

ولو قَدِمَ صاحبُهُ فقال: «أنا بعثته»، لم يُقبل قولُه، ويُقْطَعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد وجَبَ عليهِ القطعُ بظاهرِ حالِهِ، فلا يُقبلُ قولهُ: «إنَّ صاحبَ الشَّيءِ أرسله»؛ لأنَّهُ أتى الشَّيءَ مِن غيرِ وجهِهِ، فهو الجَانِي على نفسِهِ. ولا يُقْبلُ قولُ صاحبِهِ: «إِنَّهُ أرسله»؛ لأنَّهُ يريدُ إسقاط حدِّ اللهِ . ••• [٢٦٢٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن كانت له مَطَامِيرُ (٢) يَحرِزُ فيها متاعَهُ، بفلاةٍ من الأرض أو بحضرةِ منزلِهِ: • فما كان منها بفلاةٍ قد عفا عليه وأسْلَمَهُ صاحبُه وأخفاه، فلا أرى فيه قطعاً، والله أعلم. • وما كان بحضرةِ أهلِهِ معروفاً به بَيِّناً، فالقطعُ فيه على مَنْ سَرَقَ منه ثلاثةَ دراهمَ فصاعداً (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما قد عفا عليه وأَسْلَمَهُ صاحبُه، فقدْ خرجَ أنْ يَكونَ حِرْزَهُ، فلا قَطْعَ على من سرقَهُ منهُ.

стр. 2232

فأمَّا ما قَرُبَ مِنْ أهْلِهِ فهو في حِرْزِهِمْ، فعليه القطعُ؛ لأنَّهُ سرق من حرزٍ. ••• [٢٦٢٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان رجلٌ في أسفلِ البيتِ، ورجلٌ على ظهرِ البيتِ، ورجلٌ في الطريقِ، فناولَ الَّذِي في البيتِ الَّذِي على ظهرِ البيتِ، وتناول الَّذِي على ظهرِ البيتِ للَّذي في الطَّريقِ، فيُقْطَعُ الَّذِي في البيتِ والَّذي على ظهر البيتِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الَّذِي في البيتِ والَّذي على ظهرِ البيتِ قد اشتركا جميعاً في إخراج الشَّيء من الحرزِ، فعليهِما القطعُ، وهذا إذا كانتِ الدارُ كُلُّها للمسروقِ منه. ولا قَطْعَ على الخارجِ؛ لأنَّهُ لمْ يُخْرِجِ الشَّيءَ من حرزِهِ. وقد قال مالكٌ في نحو هذا: «إنَّ القطعَ على مَنْ كان على ظهرِ البيتِ، دونَ مَنْ كان في البيت»؛ لأنَّهُ هُوَ الَّذِي تولَّى إخراجَ الشَّيءِ مِنَ الحرزِ وحدَهُ (٢). ••• [٢٦٢٦] مسألة: قال مالكٌ: ومَنِ احْتَلَّ بعيراً مِنْ عِقَاله، أو قطع سِراراً، أو فتح باباً فأخرج متاعاً، فعليه القَطْعُ (٣).

стр. 2233

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاءَ قدْ سَرَقُوا الشَّيءَ من حِرْزِهِ، فعليهم القطْعُ. ••• [٢٦٢٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن لَقِيَ رجلاً في السَّحَرِ، فابْتَزَّهُ ثوبَهُ (١)، فَلا قَطْعَ عليه إلَّا أنْ يكونَ محارِباً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا مُخْتَلِسٌ، ولا قطعَ على مُختلِسٍ. فإن كان محارباً أُقيمَ عليه حَدُّ المُحاربةِ، واجتهدَ الإمامُ في حدِّهِ، فإن رأى قطْعَ يدِهِ ورجلِهِ، قَطَعَهُ. ••• [٢٦٢٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن أتى بحديدةٍ أو بحجرٍ إلى كُمِّ رجلٍ، فضربَهُ بذلك وأخذَهُ، فعليه القطْعُ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرقَ الشَّيءَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، فعليهِ القطْعُ. •••

стр. 2234

[٢٦٢٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن قَرَطَ (١) من السَّيْفِ - وصاحبه متقلِّدُه - ما فيه القَطْعُ، قُطِعَ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرقَ الشَّيءَ من حرزِ مثلِهِ؛ لأنَّ النَّاسَ كذلكَ يحرزونَ سيوفَهُم وما عليها إذا كانوا متقلِّدينَ لها. ••• [٢٦٣٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن دخل بيتاً، فأخذ ثوباً فشقَّه في البيت، ثمَّ خرج به، فإنْ كانت قيمتُهُ بعدما خرجَ ما يجبُ فيهِ القَطْعُ، قُطِعَ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قَدْ سَرَقَ وأخَذَ مِنَ الحِرْزِ ما فيه القَطْعُ، فعليه القطْعُ. فإنْ لَم تَكنْ قيمتُهُ وقْتَ إخراجِهِ مِنَ الحِرْزِ ما فيه القطعُ، فلا قَطْعَ عليه، وعليه غُرْمُ قيمتِهِ لصاحِبِهِ. ••• [٢٦٣١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرقَ ثوباً لا يجب في مثله القطع، وفيه مَصْرُورٌ ما يجب فيه القطعُ، فيقول: «لم أعلمْ بما فيه»، قُطِعَ ولا يُصَدَّقُ. وما كان يُخَبَّأُ فيه، مثلُ الثَّوبِ والكيسِ، فلا يُصَدَّقُ ويقطعُ.

стр. 2235

وما كان لا يُخَبَّأُ في مِثْلِهِ، مِثْلُ الخشبَةِ تُنْقَرُ، وإِداوةِ الماءِ، فلا أرى عليه القطْعَ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرقَ ما يجبُ فيه القطعُ، فعليه القطعُ. ولا يُقبل قولُهُ: «إنَّه لم يَقْصِد سرقةَ ما فيه القطعُ» إذا كان ما سرقَهُ مثلُهُ يُخَبَّأُ وِكاءً للشَّيءِ الَّذِي فيهِ - في الأغلب عند النَّاس-. فَأَمَّا إذا كان شيئاً لا يُحْرَزُ في مثلِهِ المالُ في الأغلبِ، قُبِلَ قولُهُ ولا يُقْطَعُ؛ لأنَّهُ لم يقْصِدْ سرقَةَ ما يجب فيه القطْعُ. ••• [٢٦٣٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا لَمْ يَشْهدْ على السَّارقِ إلَّا شاهدٌ واحدٌ، لم يُقطعْ وعُوقِبَ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطْعَ حُكْمٌ في البدنِ، فلا يجبُ بأقلَّ منْ شاهدينِ، أو إقرارِ السَّارقِ. فَأَمَّا الشَّاهد الواحد، فلا يثبتُ به حقٌّ، ويثبتُ بالشَّاهدِ الواحدِ مع يمينِ الطَّالبِ في حقوقِ المال. •••

стр. 2236

[٢٦٣٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سَرَقَ سَرِقَةً فرمى بها من حرزِها إلى خارجٍ، ثمَّ أُخِذَ في البيت قبل أن يَخْرُجَ، فعليهِ القطْعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ هو الَّذِي أخرجها من الحرزِ، فعليهِ القطعُ. ولو لم يُقْطعْ في هذا، لأدَّى ذلك إلى سَرَقِ أموالِ الناسِ، ثمَّ لا يكونُ على من سَرَقهمُ القطعُ، وفي ذلك ضررٌ عليهم. ••• [٢٦٣٤] مسألة: قال مالكٌ: وإذا خرج القوم مسافرينَ، مثلُ: حَاجِّ مِصْرَ، وليس بعضُهُم رفقاءَ بعضٍ، فنزلوا منزلاً، فسَرَقَ بعضُهُم من بعضٍ، فعليهِ القطعُ؛ هُمْ بمنزلةِ الدَّارِ فيها سُكَّانٌ يسرقُ بعضهم مِن بعضٍ، فعلى من سرق منهم القطعُ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد سرقوا من حرزِ مثلهم في حالِ سفرهِم، فعليهم القطعُ. ••• [٢٦٣٥] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق ما لا قطع فيه، ثمَّ سرق ما لا قطع فيه، وفيهما جميعاً ما يجب فيه القطعُ، فلا قطْعَ عليهِ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يسرقْ في سرقةٍ واحدةٍ المقدار الَّذِي يجبُ في مثلِهِ القطعُ، فلا قطْعَ عليه حَتَّى يجتمعَ في السَّرقةِ الواحدةِ: المقدارُ، والحرزُ،

стр. 2237

وغيرُ ذلك من الأوصافِ الَّتِي يجب باجتماعها القطع على السَّارق، فمتى عُدِمَ وَصْفٌ منها، لم يِجبْ عليه القطعُ. ••• [٢٦٣٦] مسألة: قال مالكٌ: ولا قطع في الغُلُولِ (١)، وعلى صاحبه العقوبة (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الغالَّ خائنٌ وليس بسارقٍ، فلا قطعَ عليهِ. وعليه العقوبةُ؛ لأنَّهُ فعل ما لا يجوز له فعلُهُ. ••• [٢٦٣٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن وُجِد معه متاعٌ، فسُئِلَ، فأخبر: «أَنَّهُ أخذَهُ وهو يظُنُّ أنَّهُ لا يعرف السَّرقَةَ»، فيُقطَعُ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا لا يُصدَّق فيما يدعيه أَنَّهُ لا يعرف السَّرقة، وتحريمُها مشهورٌ عند عامَّةِ النّاس من المسلمين وغيرهم. ••• [٢٦٣٨] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل ثلاثةٌ منزلاً، فأخذوا متاعاً

стр. 2238

فحملوه على واحدٍ منهم فخرج به يحَمْلُهِ، فعليهم القطعُ إذا عُلِمَ أنهم حَملُوهُ، وهو بمنزلة ما لو حَملُوهُ على حمارٍ أو جملٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُم قد اشتركوا في السَّرق وإخراج الشَّيءِ المسروقِ من الحرزِ؛ لأنَّ الَّذِي أخرجَه لم يقْدِرْ على إخراجِهِ وحدَهُ دون معاونَةِ الآخرينَ لهُ بحمْلهم عليه، فكانوا بمنزلةِ جماعةٍ قتلوا رجلاً، فعليهمُ القتلُ؛ لأنَّ فعلَ كلِّ واحدٍ منهم غَيْرُ متميِّزٍ في القتلِ والسَّرق، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (٢). ••• [٢٦٣٩] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كان صبيٌّ مع خادمٍ يحمله، في رجليْهِ خَلْخَالٌ، فسرقَهُ رجلٌ، فعليه القطعُ. وقد قال مالك في الصَّبيِّ يُسرقُ ما عليه أو يُخدعُ، مثل أن يُقال: «أَهَبُ لكَ شيئاً»: فلا قطْعَ عليه، وإن أخذَهُ خِفْياً فما هو بالبيِّنِ (٣). • وجه قوله: «إنه يقطَعُ»؛ لأنَّهُ قد سرَقَ الخَلْخَالَ من حِرْزِ مثلِهِ، فعليه القطعُ؛ لأنَّ النّاس كذلك يحرزون الحُلِيَّ على الصِّبيان، وبخاصّةٍ إذا كان معهم حافظٌ.

стр. 2239

ووجه قوله: «إنه لا يقطعُ»؛ فلأنَّه لم يقصد السَّرقةَ بهذا الفعلِ، وإنّما أخذه على وجهِ الحيلةِ والخديعةِ، فلا قطْعَ عليهِ. ••• [٢٦٤٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرقَ من مَحْمَلٍ ثوباً على وجهِ السَّرقةِ، فعليهِ القطعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الشَّيء من حرز مثلِهِ، فعليه القطعُ. ••• [٢٦٤١] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخلَ قومٌ منزلاً على أنْ يسرقوا، فأخذ كلُّ واحدٍ منهم شيئاً بيدِهِ وخرَجَ بِهِ، وهم يشتركُون (٢): • فلا قطْعَ على مَنْ لم يبلغْ ما خرج به ربعَ دينارٍ. • ومن بلغ ما خرج به ربع دينارٍ، قُطِعَ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هؤلاء لم يشتركوا في السَّرقةِ على فعلٍ واحدٍ، مثلُ ما يُخْرِجُونَهُ من الحِرْزِ إخراجاً واحداً، أو يحملونه على واحدٍ لا يمكنُ ذلك

стр. 2240

الواحدُ حملَهُ إلَّا بمعونتِهِم، فلم يكن عليهم؛ لافتراقِ فعلهم، كما لا يجب القتلُ على المنفردين به، أعني: أنَّه لا يُقتل أحدُهم بقتل الآخر على الانفراد. ••• [٢٦٤٢] مسألة: قال مالكٌ: وليس على من سرق خمراً ولا خنزيراً قطعٌ، ولكن عليه الغُرْمُ مع العقوبةِ المُوجِعَةِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ القطعَ إِنَّمَا يجبُ فيما تكون له قيمةٌ وبدلٌ عند المسلمين، والخمر والخنزير ليس لهما قيمةٌ ولا بدلٌ إذا أُتْلِفَا على المسلمين. وعليه قيمةُ ذلك إذا أتلف على أهل الذمَّة؛ لأنَّ ذلك مالٌ مِنْ أموالهم، فعلى من أَتْلَفَهُ قيمتُهُ، كما لو غصبَهُ منهم غاصبٌ، وجب ردُّ ذلك عليهم. ••• [٢٦٤٣] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من قمحِ الفطرةِ (٢) وعليه حارسٌ، فعليه القطعُ، خرجَ به أو لم يخرجْ به في المسجدِ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق قمحَ الفطرةِ من حرزِ مثلِهِ، ولا ملْكَ له فيه ولا شبهة ملكٍ، فعليه القطعُ. •••

стр. 2241

[٢٦٤٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من رجلٍ سرقةً فعفا عنه، ثمَّ رفعه قومٌ آخرون إلى السُّلطان، فيُقْطع، وليس للسُّلطان إذا انتهى إليه حدٌّ أن يتركَه، وليس لصاحبِ السَّرقةِ في هذا عفوٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ السَّرقةِ إذا بلغَ الإمامَ قد تعلَّق به حقُّ اللهِ ، ولا يجوزُ تركَ حقِّ الله ، كما لا يجوز ترك حقِّ الزِّنا، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لصفوان: «هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (٢)، وقيل: «ما ينبغي للإمام ينتهي إليه حدُّ من حدود الله أن يَتْرُكَه» (٣)، ورُوِيَ عن الزبير أَنَّهُ قال: «إِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ، فَلَا عَفَا اللهُ عَنْهُ إِنْ أعْفَاهُ» (٤). ••• [٢٦٤٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل سارقانِ منزلاً، فكان أحدُهُما داخلاً والآخر خارجاً، والدَّاخلُ يُخْرِجُ إليه وهو ينقل، فالقطعُ على الدَّاخل، ولا قطعَ على الخارجِ (٥).

стр. 2242

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّاخلَ هو الَّذِي أخرج الشَّيء من الحرز دون الخارج، فالقطعُ عليه دون الخارج. ••• [٢٦٤٦] مسألة: قال مالكٌ: ولا يُشْفَعُ للسَّارق إذا صار في يدي الإمام أو الحرس، وأمّا قبل يصيرُ إليهم: • فذلك حَسَنٌ لمن لا يُعرف منه ذلك، ومن كانت منه زَلَّة. • وأمّا من قد عَرَفَ أذاهُ النَّاسُ، فترْكُ ذلك أحبُّ إليَّ مِنْ يُشْفَعَ له (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا بَلغَ الإمامَ أو من هو في جُملتِهِ من أعوانِهِ، فقد تعلَّق بذلك حقُّ الله ، فلا تجوز الشَّفاعة في تركه، فَأَمَّا قبل ذلك فإنَّهَا تجوز، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لصفوان: «هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (٢)، حين عفا عن سارقِهِ. فأمَّا إذا كان معروفاً بالسَّرق وأذى النَّاسِ، فليس يُحبُّ أن يُشْفَعَ في مثلِهِ؛ لأنَّ في إقامة الحدِّ على مِثْلِهِ صلاحاً للنَّاسِ، وإنّما يُحبُّ أن يُشفَعَ فيمَنْ كانت منه زلَّة لا يعود إلى مثْلها في الأغلب، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (٣). •••

стр. 2243

[٢٦٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن حَلَّ دابَّةً من باب المسجد، فلا قطع عليه، إلَّا أن يكون معها أحدٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان معها من يحفظها، فقد سرقها من حرْزها، وإذا لم يكن معها من يحفظها، فليست في حرزٍ، فلا قطع عليه. ••• [٢٦٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من متاعِ الحمَّام - مِمَّنْ لم يدخُلْهُ -، فعليه القطعُ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الشَّيءَ من حرزِ مثله، فعليه القطع؛ لأنَّهُ لم يُؤْذَنْ له في دخول الحمَّام. فأمَّا من دخله بإذنٍ، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ خائنٌ غير سارقٍ. ••• [٢٦٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق قمحاً، فجعل ينقل قليلاً قليلاً، في كلّ نقلةٍ ما لا يجبُ فيه القطع، فعليه القطعُ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة سرقةٍ واحدةٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ وجهَ سرقةِ القمحِ وشِبْهِهِ من المَكِيلِ والمَعْدُودِ الصِّغار هكذا، فعليه القطعُ.

стр. 2244

ولو لم يُقْطع في مثل هذا، لأدَّى ذلك إلى إتلاف أموال النَّاس. ••• [٢٦٥٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن جاء إلى صبيٍّ بباب المسجد أو كبيرٍ، فخَلَبَهُ (١) فأعطاه فلوساً على أن أعطاه الدَّابَّة، أو قال له: «أرسلني مولاك، وقال: جِئْنِي بالثَّوب من البيتِ»، فلا قطع عليه. وإن قطع الرِّكَابَيْن (٢) والغلام على الدَّابَّة، فعليه القطعُ، وإن كان نائماً فلا قطْع عليه. وهو بمنزلةِ الدَّابَّة تكونُ مربوطةً لا أحدَ معها فيأخُذها، أو يأخذ الرِّكَابَيْن أو الثوبَ، ولا يشبِهُ الدَّابَّة المربوطةَ بفِنِاء صاحِبِها (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا احتال في الأخذِ منه بما أعطاه إيَّاه، ولم يأخذه على وجه السَّرقة. فأمَّا إذا قطع الرِّكَابَيْنِ والغلام على الدَّابَّة، فعليه القطعُ؛ لأنَّهُ أخذها على وجه السَّرقة من حرزها.

стр. 2245

فإن كان الغلام نائماً، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ أخذها من غير حرزها؛ لأنَّ النائمَ غيرُ حافظٍ للدَّابةِ، وليست بمنزلة الثَّوب يكون نائماً عليه أو تحت رأسه. فأمَّا الدَّابَّة المربوطةُ بموضعها أو بفِناءِ صاحبها، فعلى من سرقها القطع؛ لأنَّهُ سرقها من حرْزِ مِثلها. أو الدَّابَّة الواقعةُ في موضعٍ لم تُربط فيه، فليس هو موضعها، فليست في حرزٍ، إلَّا أن يكون معها من يحفظها. ••• [٢٦٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من المَحْمَل وصاحبُهُ فيهِ أو ليس فيه، ففيه القطع، إلاَّ أن يكون محملاً مخلَّىً هكذا، فلا قطْعَ عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحملَ حرزٌ لِمَا فيه، كان فيه صاحبُه أو لم يكن إذا كان بقربه، فَأَمَّا ما بَعُدَ عنه فليس مثلُهُ في حرزٍ، فلا قطع على من سرقه أو سرق منه شيئاً فيه. ••• [٢٦٥٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قُطِرَتِ الإبلُ، فاحْتَلَّ سارقٌ بعيراً مِنْ آخرِها، فعليهِ القطعُ.
следующие страницы →