← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

[٢٦٤٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من رجلٍ سرقةً فعفا عنه، ثمَّ رفعه قومٌ آخرون إلى السُّلطان، فيُقْطع، وليس للسُّلطان إذا انتهى إليه حدٌّ أن يتركَه، وليس لصاحبِ السَّرقةِ في هذا عفوٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حدَّ السَّرقةِ إذا بلغَ الإمامَ قد تعلَّق به حقُّ اللهِ ، ولا يجوزُ تركَ حقِّ الله ، كما لا يجوز ترك حقِّ الزِّنا، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لصفوان: «هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (٢)، وقيل: «ما ينبغي للإمام ينتهي إليه حدُّ من حدود الله أن يَتْرُكَه» (٣)، ورُوِيَ عن الزبير أَنَّهُ قال: «إِذَا أُتِيَ بِهِ إِلَى الإِمَامِ، فَلَا عَفَا اللهُ عَنْهُ إِنْ أعْفَاهُ» (٤). ••• [٢٦٤٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا دخل سارقانِ منزلاً، فكان أحدُهُما داخلاً والآخر خارجاً، والدَّاخلُ يُخْرِجُ إليه وهو ينقل، فالقطعُ على الدَّاخل، ولا قطعَ على الخارجِ (٥).

стр. 2242

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّاخلَ هو الَّذِي أخرج الشَّيء من الحرز دون الخارج، فالقطعُ عليه دون الخارج. ••• [٢٦٤٦] مسألة: قال مالكٌ: ولا يُشْفَعُ للسَّارق إذا صار في يدي الإمام أو الحرس، وأمّا قبل يصيرُ إليهم: • فذلك حَسَنٌ لمن لا يُعرف منه ذلك، ومن كانت منه زَلَّة. • وأمّا من قد عَرَفَ أذاهُ النَّاسُ، فترْكُ ذلك أحبُّ إليَّ مِنْ يُشْفَعَ له (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا بَلغَ الإمامَ أو من هو في جُملتِهِ من أعوانِهِ، فقد تعلَّق بذلك حقُّ الله ، فلا تجوز الشَّفاعة في تركه، فَأَمَّا قبل ذلك فإنَّهَا تجوز، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لصفوان: «هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (٢)، حين عفا عن سارقِهِ. فأمَّا إذا كان معروفاً بالسَّرق وأذى النَّاسِ، فليس يُحبُّ أن يُشْفَعَ في مثلِهِ؛ لأنَّ في إقامة الحدِّ على مِثْلِهِ صلاحاً للنَّاسِ، وإنّما يُحبُّ أن يُشفَعَ فيمَنْ كانت منه زلَّة لا يعود إلى مثْلها في الأغلب، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَنَّهُ قال: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» (٣). •••

стр. 2243

[٢٦٤٧] مسألة: قال مالكٌ: ومن حَلَّ دابَّةً من باب المسجد، فلا قطع عليه، إلَّا أن يكون معها أحدٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا كان معها من يحفظها، فقد سرقها من حرْزها، وإذا لم يكن معها من يحفظها، فليست في حرزٍ، فلا قطع عليه. ••• [٢٦٤٨] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من متاعِ الحمَّام - مِمَّنْ لم يدخُلْهُ -، فعليه القطعُ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الشَّيءَ من حرزِ مثله، فعليه القطع؛ لأنَّهُ لم يُؤْذَنْ له في دخول الحمَّام. فأمَّا من دخله بإذنٍ، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ خائنٌ غير سارقٍ. ••• [٢٦٤٩] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق قمحاً، فجعل ينقل قليلاً قليلاً، في كلّ نقلةٍ ما لا يجبُ فيه القطع، فعليه القطعُ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة سرقةٍ واحدةٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ وجهَ سرقةِ القمحِ وشِبْهِهِ من المَكِيلِ والمَعْدُودِ الصِّغار هكذا، فعليه القطعُ.

стр. 2244

ولو لم يُقْطع في مثل هذا، لأدَّى ذلك إلى إتلاف أموال النَّاس. ••• [٢٦٥٠] مسألة: قال مالكٌ: ومن جاء إلى صبيٍّ بباب المسجد أو كبيرٍ، فخَلَبَهُ (١) فأعطاه فلوساً على أن أعطاه الدَّابَّة، أو قال له: «أرسلني مولاك، وقال: جِئْنِي بالثَّوب من البيتِ»، فلا قطع عليه. وإن قطع الرِّكَابَيْن (٢) والغلام على الدَّابَّة، فعليه القطعُ، وإن كان نائماً فلا قطْع عليه. وهو بمنزلةِ الدَّابَّة تكونُ مربوطةً لا أحدَ معها فيأخُذها، أو يأخذ الرِّكَابَيْن أو الثوبَ، ولا يشبِهُ الدَّابَّة المربوطةَ بفِنِاء صاحِبِها (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا احتال في الأخذِ منه بما أعطاه إيَّاه، ولم يأخذه على وجه السَّرقة. فأمَّا إذا قطع الرِّكَابَيْنِ والغلام على الدَّابَّة، فعليه القطعُ؛ لأنَّهُ أخذها على وجه السَّرقة من حرزها.

стр. 2245

فإن كان الغلام نائماً، فلا قطع عليه؛ لأنَّهُ أخذها من غير حرزها؛ لأنَّ النائمَ غيرُ حافظٍ للدَّابةِ، وليست بمنزلة الثَّوب يكون نائماً عليه أو تحت رأسه. فأمَّا الدَّابَّة المربوطةُ بموضعها أو بفِناءِ صاحبها، فعلى من سرقها القطع؛ لأنَّهُ سرقها من حرْزِ مِثلها. أو الدَّابَّة الواقعةُ في موضعٍ لم تُربط فيه، فليس هو موضعها، فليست في حرزٍ، إلَّا أن يكون معها من يحفظها. ••• [٢٦٥١] مسألة: قال مالكٌ: ومن سرق من المَحْمَل وصاحبُهُ فيهِ أو ليس فيه، ففيه القطع، إلاَّ أن يكون محملاً مخلَّىً هكذا، فلا قطْعَ عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحملَ حرزٌ لِمَا فيه، كان فيه صاحبُه أو لم يكن إذا كان بقربه، فَأَمَّا ما بَعُدَ عنه فليس مثلُهُ في حرزٍ، فلا قطع على من سرقه أو سرق منه شيئاً فيه. ••• [٢٦٥٢] مسألة: قال مالكٌ: وإذا قُطِرَتِ الإبلُ، فاحْتَلَّ سارقٌ بعيراً مِنْ آخرِها، فعليهِ القطعُ.

стр. 2246

وإذا كانت مجتمعةً تُساقُ ليست مقطورةً، فدخل في وسطها فسرق، فعليه القطعُ. وأمَّا إن أُخِذَ وهو معه، فقال: «وجدْتُهُ شذَّ عن الإبلِ» أو: «تخلَّف يعتَلِف»، فلا قطعَ عليه؛ وهي بمنزلة المَقْطُورةِ لو انقطع به القطارُ، لم يكن عليه القطعُ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ سرقَ البعيرَ من موضعٍ هو حرزُ مثلِه في السَّيرِ، وسواءٌ كان مقطوراً أو مجتمعاً مع غيره تساقُ كلُّها. فأمَّا إذا لم يسرقه كذلك فلا قطعَ عليه؛ لجواز ما يقولُ: «إنَّه وجدَهُ شذَّ عن الإبل، فأخذَهُ على غير وجهِ السَّرقة». ••• [٢٦٥٣] مسألة: قال مالكٌ: وإذا كانت الدَّوابُّ عليها الزَّوَامِل (٢)، فوقف لها سارقٌ على الطَّريق فأخذ منها دابَّةً فتنحَّى بها، فيُقْطعُ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد سرق الدَّابَّة من حرْزِ مِثْلها في السَّير، ولا بُدَّ للنَّاس من الانتفاع بدوابِّهم وتصرّفهم فيها، فإذا سرقها من حرزها كذلك، فعليه القطعُ. ••• [٢٦٥٤] مسألة: قال مالكٌ: ومن أشار إلى شاةٍ بعلفٍ حَتَّى تخرجَ فسرقها،

стр. 2247

فلا قطْع عليه، وهو بمنزلةِ ما لو أتى معه بإنسانٍ فأرسله فأخرجها له، فلا قطع عليه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا احتال في أخْذِ الشاة من حرزها، ولم يُخرجها هو بنفسه من الحرز، فلا قطع عليه. والرَّامِي بالشَّيء من الحرز إلى خارج الحرز، فقد أخرج هو الشَّيء من الحرز، فعليه القطع. وأحْسبُ أنَّ عبد الملك بن عبد العزيز قال - فيمن أخرج شاةً من حرزها على هذا الوجه -: «إنَّ عليه القطع». ••• [٢٦٥٥] مسألة: قال مالكٌ: وإذا حُصِدَ الزَّرعُ ووُضِعَ في الغائط (٢)، فضُمَّ بعضه إلى بعضٍ، فسرق منه إنسانٌ شيئاً، وعنده حارسٌ أو لا حارسَ عنده، فعليه القطعُ؛ وهو بمنزلةِ الجَرِين، وليس بمنزلة الزَّرعِ القائمِ، ولا الثَّمر في رؤوس النَّخل (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا قد سرق الزَّرع من حرز مثله؛ لأنَّ

стр. 2248

النّاس كذلك يحرزون غلاَّتهم وما قد حصدوه، كما يحرزون ثمرهم في الجَرِين وغنمهم في المُرَاح. وقد قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا آوَاهُ الجَرِينُ أَوِ المُرَاحُ فَعَلَيْهِ القَطْعُ» (١) يعني: في الثَّمر والغنم، إذا جُعِل الثَّمرُ في الجَرِين والغنمُ في المُرَاح؛ لأنَّ ذلك حرزٌ لهما، وكذلك الزَّرع إذا حُصد فهو حرزٌ إذا جُعل في موضعٍ وجُمع فيه. فأمَّا إذا لم يُحصد الزَّرعُ ولم يُجَدَّ الثَّمرُ، فلا قطعَ على من سرق منه؛ لأنَّهُ لم يأخذْهُ من حرزٍ جعلَهُ فيه صاحبُهُ، وإنّما هو شيءٌ أخرجه الله ، من غير جعل آدميٍّ فيه. ••• [٢٦٥٦] قال أشهَبُ وابنُ القاسمِ: ومن سرق من الإمامِ سُرقةً، وشَهِدَ عليه العدول، فينبغي للإمام أن يقطعَهُ؛ لأنَّهُ حدٌّ لله ، ولا يَحْكُمُ لنفسِهِ بالغُرْمِ؛ لأنَّهُ حقٌّ له. ويَرْفَعُ ذلك إلى من هو فوقه، فَيَغْرَمُهُ ذلك في مالٍ إن كان له (٢). • إنَّما قال: «إنَّ الإمام يقطعُهُ إذا شهد عدولٌ على سرقته منه»؛ لزوال التُّهْمَةِ في ذلك بقيام الشّهادة عليه في السَّرقة، كما لو زنا بأَمَتِهِ، لحدَّهُ الإمامُ إذا

стр. 2249

شهد على ذلك غيره؛ لأنَّ ذلك حدٌّ لله ، لا يجوز للإمام تركُهُ، فكذلك حدُّ السَّرَق مثلُهُ، لا يجوز للإمام تركُهُ. فأمَّا حُكْمُهُ بالمال لنفسه فلا يجوز؛ لأنَّهُ لا يجوز للحاكم أن يحكم لنفسِهِ، بل يرفع ذلك إلى غيره حَتَّى يَحكُمَ له به. وقد فعل ذلك غيرُ واحدٍ من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ، تحاكَمُوا إلى من هو دونهم مِمَّنْ وَلَّوْهُ في خصومةٍ كانت بينهم وبين غيرهم، منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفَّان، وعليّ بن أبي طالبٍ (١)، وغيرهم من الصَّحابة ﵃. فكذلك لا يجوز للحاكم أن يَحْكُمَ لنفسه، كما لا يجوز للشَّاهد أن يشهد لنفسه، وإنّما يجوز أن يحكم على غيرهِ لغيرهِ لا لَهُ، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، والله أعلم. •••

стр. 2250

كِتَابُ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ [٢٦٥٧] قَالَ عَبْدُ الله بن عَبْدِ الحَكَمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الأَمَةَ إِذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا؟ قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى بَيْعِهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا (١)، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ (٢). • قال أبو بكرٍ (٣): إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا قد ثبت لها من الحرمة وعقد الحريَّة؛ لاتِّصال حرمتها بحرمة الولد الحرِّ الذي هو متولِّدٌ عنها، فلم يجز بيعها؛ لِأَنَّهَا في معنى من قد أَعْتَقَ سيِّدها بعضها، فوجب عليه عتق كلّها. وقد روى شريكٌ، عن حسين بن عبد الله (٤)، عن عكرمة، عن

стр. 2251

ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ» (١). وروى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قال: «أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا، وَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا (٢) مَا عَاشَ، فَإِذَا مَاتَ، فَهِيَ حُرَّةٌ» (٣). وروى الأعمش، عن إبراهيم، قال: «أَتَتْ عَلِيّاً ﵁ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ أَعْتَقَكِ (٤)» (٥). وقال الشعبيّ، عن عَبِيدَة، عن عليّ ﵇: «اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ ﵁ عَلَى أَنْ لَا تُبَاعَ أُمَّهَاتُ الأَوْلَادِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ الأَمْرَ، رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهَا» (٦). ومما يدلّ على منع بيع أمِّ الولد، ما رواه مالكٌ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن محمد (٧) بن يحيى بن حبَّان، عن ابن محيريز، أَنَّهُ قال: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيَاً مِنْ سَبْيِ

стр. 2252

العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّساء، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الفِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (١)، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (٢)، فعُلِمَ بهذا الخبر أنَّ الحمل منهنَّ يمنع الفداء ويذهب بالثَّمن. ولا نعلم خلافاً أنَّ بيعها في حال حملها غير جائزٍ، فإذا وضعت، فهي على الأصل الَّذِي اتَّفقوا عليه من منع البيع، ولا يجوز الانتقال عنه إلَّا بحُجَّةٍ. وقوله: «له أن يستمتع منها ما عاش»؛ فلأنَّ الحريّة إِنَّمَا تثبت لها من جهة الوطء، فلم يجز أن يُمْنَع منه، وكذلك رُوِيَ عن عمر أَنَّهُ قال: «لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا مَا عَاشَ» (٣)، ولا نعلم خلافاً في جواز وطئه إيَّاها حَتَّى يموت أو يعتقها. وقوله: «إنَّها تخرج حرَّةً من رأس المال»، فبمنزلة العتق في الصحَّة، أنَّ ذلك يخرج من رأس المال دون الثُّلث. •••

стр. 2253

[٢٦٥٨] مسألة: قال (١): وتكون كلّ أمِّ ولدٍ، بكلّ ما أسقطت مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَلَدٌ: دم، أو مضغة، وفي ذلك تجب الغُرَّةُ (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا كلّه يقع عليه اسم الحمل، فإذا حملت، فقد صار لها حرمةٌ متَّصلةٌ بحرمة الولد، فوجب عتقها لهذه العلَّة، وقد قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ [الحج:٥]، وقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون:١٢]، فلمَّا كانت المضغة والعلقة مُخَلَّقةً، وقعت الحرمة بها، ووجبت العدَّة بها، كما يجب ذلك كلّه إذا تبيَّن خَلْقُهُ. ••• [٢٦٥٩] مسألة: قال ومن نَكَحَ أَمَةً فولدت منه، ثمَّ ابتاعها، فهي له أمَةٌ، وليست له أمَّ ولدٍ (٤).

стр. 2254

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولد حين خُلِق هو عبدٌ ليست له حرمة الحرِّ، فلم تكن أمُّهُ بذلك أمَّ ولدٍ. وإنّما تكون أمَّ ولدٍ: بولدٍ يُخْلَقُ حُرّاً في حال ما تحمل، أو يصير حرّاً قبل وضعها إيَّاه؛ لاتِّصال حرمتها بحرمته، فَأَمَّا ما لا حرمة له من الولد، أعني: [حرمة الحريَّة] (١)، فإنَّهَا لا تكون به أمَّ ولدٍ. ••• [٢٦٦٠] مسألة: قال وإذا [حملت] (٢) منه، ثمَّ ابتاعها، فولدت عنده، فهي بذلك الولد أمَّ ولدٍ. وقد قيل: إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ، إلَّا أن يشتريها فتحمل بعد اشترائه إيَّاها، والأوَّل أحبّ إلينا (٣). • إنَّما قال: «إنَّها تصير أمَّ ولدٍ إذا اشتراها وهي حاملٌ منه»؛ فلأنَّ الولد قد صار حرّاً باشتراء الأب له، وقد صارت حرمة أمِّه متَّصلةً بحرمته، فوجب أن تصير أمَّ ولدٍ، كما يجب ذلك إذا حملت به وهو حرٌّ لاتصال حرمتها بحرمته واختلاط بعض ذلك ببعضٍ، فصار الولد إذا صار حرّاً قبل أن تضعه بمنزلة عتق بعضها. ووجه قوله: «إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ الولد لم يُخْلَق حُرّاً، وإنّما صار

стр. 2255

حُرّاً بِمُلْكِ أبيه إيَّاه، فضعفت حرمته عن حرمة الولد المخلوق حرّاً، فوجب أيضاً أن تضعف حرمة أمّه، فلا تصير بذلك الولد حرَّةً، ولا أمَّ ولدٍ به. ••• [٢٦٦١] قال: (١) وليس للسيِّد أن يؤاجر أمَّ ولده، ولا يُتعبها في الخدمة إلَّا برضاها، ولا يَهَبُ خدمتها، ولا يؤاجرها غرماءَه، ولا يَمْتَهِن وإن كان مثلها يُمْتَهن، إلَّا برضاها، ولا يكاتبها، فإن كاتَبَها فَأُدْرِكَ، فُسِخَ، وإن أَدَّت، عَتَقَتْ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال: «لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا» (٣)، فلا يجوز له التَّصرف فيها في غير ذلك، إلَّا في الخدمة الَّتِي لا تُتْعِبُهَا إلَّا بالمعروف. ألا ترى: أنَّ زوجة الرّجل تخدمه بالمعروف، وليس له أن يتعبها في ذلك. فأمَّا امتناعه من إجارتها؛ فَلِمَا ثبت لها من عقد حريَّةٍ آتية الحرّة (٤) لا محالة،

стр. 2256

وأشبهت الحرَّ (١) في أَنَّهُ لا تجبر على العقد عليها للإجارة وغيرها إلَّا بإذنها، وكذلك أمُّ الولد. ولهذا قال مالكٌ: «لا يزوِّجها كرهاً، كما لا تُزوَّج الحرَّة كرهاً»، وكذلك قال: «لا يؤاجرها غرماءَهُ». وقوله: «لا يُكَاتبها»؛ فلأنَّ الكتابة فيها ضربٌ من المعاوضة على بقيتها (٢)، وليس يجوز له ذلك، إلَّا أن برضاها بذلك، فيجوز ذلك. وليس يشبه هذا بيعها من غيرها؛ لأنَّ الكتابة تؤدِّي إلى الحريَّة، ويكون الولاء لسيِّدها، فهو بمنزلة ما يعتقها وشَرَى غيرها، فقد لا يؤدّي إلى الحريَّة، ومع ذلك يكون الولاء لغير سيِّدها لو جُوّز بيعها، وهذا هو غير جائزٍ. ••• [٢٦٦٢] مسألة: قال وإذا كاتب العبد وله أمَةٌ حاملٌ، فتلد في كتابته، فإنَّهَا لا تكون أمّ ولدٍ (٣)، وإذا ولدت (٤) في كتابته فعَتَقَت (٥)، كانت به أمَّ ولدٍ.

стр. 2257

وإن عَتَقَ المكاتب - وليس له يوم يَعْتِقُ منها ولدٌ حيٌّ -، فهي أمُّ ولدٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحمل خُلِقَ رقيقاً ولم يكن له عقد حريّةٍ، أعني: في أمَةِ العبد إذا حملت منه ثمَّ كاتب العبد. فَأَمَّا إذا حملت في حال كتابته، فللولد عقد حريَّةٍ حين خُلِق؛ لأنَّ أباه له عقد حريَّةٍ، فثبت بذلك لأمِّه حرمةٌ، فصارت أمَّ ولدٍ للمكاتَبِ. وسواءٌ حيِيَ هذا الولد أو مات؛ لأنَّ حرمته قد سرت إلى أمّه حين كان حيّاً، فصارت به أمَّ ولدٍ. ••• [٢٦٦٣] مسألةٌ: قال ولا بأس أن يبيع العبد أمَّ ولده. وقد قيل: إنَّ ذلك ليس له، إلَّا أن يُرهقه دينٌ، ولسيِّده أن يبيعها، وهذا أحبُّ إلينا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أمَّ ولد العبد لا حرمة لها، إذ لا حرمة لولدها - أعني: حرمة الحريّة -، وهي أمَةٌ له، فلا بأس ببيعها. ووجه قوله الآخر: فلأنَّ العبد لَمَّا لم يكن له بيع ولده لحرمته، فكذلك بيع أمِّهِم، إلَّا أن يأمره بذلك السيّد، فيكون كأنَّ السَّيِّد باعها، كما يكون للسيِّد بيع ولده وليس ذلك للعبد.

стр. 2258

والقول الأوّل أصح؛ لأنَّ العبد لا يملك ولده؛ لأنَّ ملك ولده لسيِّده دونه، وهو يملك أَمَتَهُ وأُمَّ ولده، فكان له بيعها؛ لأنَّ ذلك (١) له دون سيِّده، وإِنّما لسيِّده أن ينتزع ملكه، فإذا انتزعه، كان ملكاً له دون عبده، وقبل أن ينتزعه، فهو ملكٌ لعبده، وسواءٌ كان ماله عيناً أو عرضاً أو رقيقاً. ••• [٢٦٦٤] وللسيِّد (٢) أن ينتزع أمَّ وَلَدِ مُدَبَّرِهِ، إلَّا أن تكون حاملاً؛ لأنَّ ولده منها بمنزلته. وأمُّ ولد المُدَبَّرِ إذا ولدت في تدبيره، أُمّ ولَدٍ إذا عَتَقَ. وقد قيل: إنَّها لا تكون أمَّ ولدٍ بذلك، والأوَّل أعجب إلينا (٣). • وجه قوله: «إنَّها تكون أمَّ ولدٍ للمدَبَّرِ»؛ فلأنَّ المدبَّر قد ثبت له عقدُ حريَّةٍ، فوجب أن يثبت ذلك لولده من أمته، كولد الحرِّ من أَمَتِه فهو حرٌّ بحريَّته، ثمَّ تثبت لأمِّهِ حرمةُ الحريّة لحرمة ولدها، فكذلك ولد المدبَّرِ من أَمَتِهِ له حرمة حريَّةٍ، فوجب أن يثبت ذلك لأُمِّهِ. ووجه قوله: «إنَّها لا تصير أمَّ ولدٍ»؛ فلأنَّ عقد التّدبير ضعيفٌ؛ لأنَّ لسيِّده أن يستدين ديناً فيؤدِّي ذلك إلى إبطال التَّدبير (٤)، فَضَعُفَ ذلك عن عقد الكتابة؛

стр. 2259

لأنَّهُ لا سبيل له إلى إبطالها، فكان ولد المُكاتَبِ من أمته مكاتَبَاً وثبت لأُمِّه حرمةٌ صارت بها أمَّ ولدٍ للمكاتب، ولم يثبت ذلك للمدبَّرِ؛ لضعف عقد حريَّتِه؛ ولأنه أيضاً يُخْرَج من الثّلث دون رأس المال. وقوله: «إنَّ للسيِّد أن ينتزع أمَّ ولد مُدَبَّرِهِ إلَّا أن تكون حاملاً»؛ فلأنَّ حكم المدبَّر حكم عبدٍ، وللسيِّد أن ينتزع مال عبده. وقوله: «إلَّا أن تكون حاملاً»؛ فلأنَّ الولد بمنزلته في التَّدبير، فليس للسيِّد بيعه، لكنه ينتظر حَتَّى تضع، ثمَّ يبيع أُمَّه (١) من العبد إن شاء، وهذا على القول الَّذِي لا يجعلها أمَّ ولدٍ له. ••• [٢٦٦٥] مسألة: قال: وللسيِّد أن ينزع مال أمَّ ولده، ما لم يكن مريضاً يُحجَبُ عنه القضاء في ماله. وليس للغرماء أن ينتزعوا مال أمَّ ولده في دَيْنِه، ما لم يكن توليجاً (٢).

стр. 2260

وكذلك الابن، يهب له الأب الهبة مِمَّا يجوز له فيها العُصْرَة (١)، ثمَّ يفلس، فليس للغرماء أن يأخذوا ذلك في دَيْنِهِ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم أمِّ الولد حكم أَمَهٍ، فله انتزاع مالها إذا كان انتزاعه له دون غيره. فأمَّا إذا مرض مرضاً مخوفاً، كان انتزاعه لغيره، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ ضربٌ من الإضرار بها. وكذلك لا يجوز للغرماء انتزاع مالها؛ لأنَّهم غير مُسلَّطين عليها. وكذلك لا يجوز لغرماء الرَّجُلِ أن ينتزعوا مال ابنه؛ لأَنهم (٣) لا حقَّ لهم في مال ابنه ولا ذمَّته، وسواءٌ كان ذلك المال مِمَّا وهبه له أبوه أو غيره، وإنّما الحقُّ لأبيه في اعتصار ما وهبه له دون غرماء الأب. فأمَّا إذا أعطى الغريمُ أمَّ ولده مالاً أو غير أمَّ ولده على وجه التَّوليج والإضرار بالغرماء، فليس ذلك له، وللغرماء أن ينتزعوا ذلك مِمَّنْ أعطاه؛ لأنَّهُ قصد بهذا الفعل الإضرار بهم.

стр. 2261

وهذا إذا كان ديْنُهم مُحيطاً بماله، فلا يجوز حينئذٍ هبته لماله، ولا صدقته، ولا عتقه، إلَّا بإذن غرمائه؛ للحقِّ الَّذِي لهم في ماله، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم. ••• [٢٦٦٦] مسألة: قال وإذا تُوُفِّي عن أمِّ الولد سيِّدُها، وفي يدها متاعٌ وهَبَهُ لها، فهو لها؛ لأنَّ ما أعطى الرّجلُ أمَّ ولده في صحَّته عن غير توليج جاز لها: من الحليِّ والثِّياب. وإن أوصى: «إن أقامت أمُّ ولده على ولدها، فلها ما كان لها من حليٍّ أو كسوةٍ، وإن تزوَّجت فخذوه»، فليس ذلك له، وهو لها حين مات، إذا كانت تستمتع بالثِّياب ويُعرَفُ أنَّهَا كانت تلبسها، وإن لم يكن لها شهودٌ على عطيَّتِه، فهو لها (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قد ملكت ما وهبه لها في حال الصِّحة (٢) منه، فلا يجوز أخذ ذلك منها لأحدٍ من ورثته، كما لو وَهَبَ لغيرها في صحَّتِه وقبض ذلك، لم يجز لأحدٍ من ورثته أخذ ذلك من الموهوب له لقبضه ما وُهِبَ له في حال الصِّحَّة، فكذلك أمُّ الولد مثله إذا كان ما وهبه لها في حال صحَّته، وكانت قد قبضت ذلك.

стр. 2262

وقوله: «ليس لسيِّدها أن يوصي بأخذ مالها إن تزوَّجت»؛ فلأنَّه لا سبيل له إلى انتزاع مالها في مرضه، فكذلك بعد موته. ولا تجوز وصيِّته بذلك؛ لأنَّ مالها لها، سواءٌ أقامت مع ولده أو لم تقم، تزوَّجت أم لا؛ لأنَّهُ لا يجوز لسيِّدها منعها من التَّزويج بعد موته؛ لأنَّ ذلك خلاف شرط الله ، فهو باطلٌ. ••• [٢٦٦٧] مسألة: قال: ووصيَّته لها جائزةٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا غير وارثةٍ، والوصيَّة لغير الوارث جائزةٌ. ••• [٢٦٦٨] مسألة: قال: وإذا جَرَحت أمُّ الولد، فليس إلى إِسْلَامِهَا سبيلٌ، والسيِّد بالخيار، في أن يُخْرِجَ الأقلَّ: • من قيمتها يوم يُحكم فيما أصابت. • أو في دية الجرح الَّذِي جرحت. أيُّ ذلك شاء أن يغرمه غرمه، وهي كذلك في كلّ جرحٍ تَجْرَحه ما دامت أمَّ ولدٍ (٢).

стр. 2263

• إنَّما قال: «إنَّه لا سبيل لسيِّدها إلى إسلامها إذا جَرَحَتْ»؛ فَلِمَا قد ثبت لها من عقد الحريَّة، وليس يجوز إبطال ذلك فيها. وعلى السَّيِّد أن يفديها؛ لأنَّهُ سبب منعها من التَّسليم؛ لِمَا حدث عن وطئه من عقد الحريَّة لها، فكان عليه إخراج قيمتها؛ لِأَنَّهَا بدلٌ من رقبتها؛ إذ لو كانت مملوكةً لَمَا كان عليه أكثر من تسليم رقبتها إن شاء، أو افتكاكها بأرش الجناية، فكذلك أمُّ الولد مثله، عليه إخراج قيمتها بدل رقبتها، أو دفع أرش الجناية إلى المجني عليه، الخيار إليه في دفع أقل ذلك، من: قيمتها أو أرش الجناية. وقوله: «إنَّها في جراحها كذلك حُكمها كلَّما جرحت»، فذلك كالعبد إذا جرح، ثمَّ افتكَّه سيِّده بأرش جراحه، ثمَّ جرح بعد ذلك، فعلى سيِّده أن يفتكَّه أيضاً بأرش جرحه أو يسلم رقبته، فكذلك أمُّ الولد مثله إذا جرحت ثانيةً، إمَّا أخرج بدل رقبتها وهي القيمة، أو أرش جرحها، لا بدَّ له من ذلك؛ لأنَّهُ سبب منعها من تسليمها إلى المجني عليه، كما إذا لم يُسْلِم سيِّدُ العبدِ العَبْدَ إلى المجني عليه في الجناية الأولى، ثمَّ جنى ثانيةً، كان حكم الثَّانية من الجراح كالأولى، على ما ذكرناه، فأمُّ الولد مثله سواءٌ؛ لأنَّ حكمها حكم الأمَةِ. ••• [٢٦٦٩] قال (١): وما جُرِحَتْ به من جُرْحٍ، فعقله لسيِّدها (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم أمِّ الولد حكم الأَمَةِ، فعقل جرحها وما جُنِيَ

стр. 2264

عليها من قطع أبعاضها، فبدل ذلك لسيِّدها، فكذلك (١) قيمة أبعاضها وبدل جرحها له. ••• [٢٦٧٠] قال (٢): وإذا جُرِحَتْ أمُّ الولد، فلم يقبضه سيِّدُها حَتَّى مات (٣)، فقد اختُلِف فيه: • فقيل: يُسْلَمُ لها؛ لأنَّ حرمتها ليست كغيرها. • وقيل: إِنَّهُ لسيِّدها، وهذا أحبّ إلينا (٤). • وجه قوله: «إنَّ ذلك لسيِّدها»؛ فلأنَّه قد وجب له أرش الجناية عليها، فهو له دونها، والمراعاة الوجوب لا القبض، كالميراث أنَّه يجب بالموت لا القبض، وهذا هو القول الصَّحيح. ووجه القول الآخر: أنَّ حكم أرش الجناية حكم رقبتها، فلمَّا زال ملك سيِّدها عنها بموته، فكذلك يزول ملكه عن أرش الجناية؛ لأنَّهُ بدلٌ من بعضها. •••

стр. 2265

[٢٦٧١] مسألة: قال: وولد أمِّ الولد بمنزلتها، يعْتَقُونَ بِعِتْقٍ لها (١)، كانوا من حلالٍ أو حرامٍ. ولو ماتت، أُوقِفوا لِمَا كانت تُوقَف له، حَتَّى يَعْتَقُوا أو يموتوا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حرمة أمُّ الولد ثبتت، فكذلك يثبتت لولدها؛ لتعدِّي حرمة الأمِّ إليهم. فإن ماتت أو أُعتقت بتعجيل السيِّد عِتْقِها، بَقِيَ ولدُها على حالها، وللسيِّد أن يستخدمهم ويؤاجرهم، وإن جَنَوا أسلم خدمتهم. وإنَّما صار ذلك كذلك؛ لأنَّ الَّذِي للسيِّد في أمِّ الولد الوطء دون غيره من البيع والإجارة، وليس له وطء ولدها، وكان له أن يؤاجرهم وينتفع بإجارتهم لهذه العلَّة. ••• [٢٦٧٢] مسألة: قال: وإذا أسلمت أمُّ ولد النَّصرانيِّ، عُرِضَ عليه الإسلام، فإن أبى أن يُسلم، عَتَقَت، ولا تُحبس إذا كان إسلامها صحيحاً. وقد قيل: إنها تُباع إذا أسلمت، والأوَّل أحبُّ إلينا (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أم الولد إِنَّمَا بقي لسيِّدها فيها الوطء، فإذا أسلمت،

стр. 2266

لم يجز له أن يطأها لكفره، فإن أسلم وإلا عَتَقَت؛ إذ لم يبق (١) له فيها شيءٌ يستمتع به منها. ووجه قوله الآخر؛ فلأنَّ الكافر لو أعتَقَ عبداً نصرانياً، ثمَّ أراد [بـ]ـيعه، لم يُمنع منه، فكذلك أمُّ ولده؛ لأنَّ حرمتها ثبتت في حال حملها لا في حال إسلامها، فجاز له بيعها ولم يُمنع من ذلك؛ لأنَّ الكافر لا يؤخذ بإقامة حدود (٢) الله وتحريمها، كما لا يؤخذ بتحريم الرِّبا وشرب الخمر والزِّنا. والقول الأوّل أصحُّ؛ لأنَّ حرمة أمِّ الولد إِنَّمَا ثبتت لحرمة الولد الَّذِي يثبت نسبه في حال الكفر والإسلام، فكذلك حرمتها تثبت (٣) في حال الكفر والإسلام وهو النَّسب. وأيضاً فلأنَّها حرمة فعلٍ لا قولٍ، فكانت أوكد وأثبت. ألا ترى: أنَّ المريض لو وطئ أمته وهي كلّ ماله، لصارت أمَّ ولدٍ، ولو أعتقها بالقول، لم تصر حرَّةً كلَّها إذا مات؛ لقوَّة سبب النَّسب وضعف العتق بالقول عنه، والله أعلم. •••

стр. 2267

[٢٦٧٣] مسألة: قال: ومن أ [سـ]ـلم وله أمُّ ولدٍ نصرانيةٍ أو مسلمةٍ، فهي أمُّ ولدٍ وإن كانت لم تلد منه إلَّا في الكفر، فلا سبيل له إلى بيعها. وإن أراد النَّصرانيُّ أن يبيع أمَّ ولده النَّصرانية، لم يُحَل بينه وبين ذلك (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المسلم يستمتع بأمِّ ولده بالوطء إن شاء، سواءٌ كانت مسلمةً أو نصرانيةً، ولا يجوز له بيعها أيضاً، مسلمةً كانت أو نصرانيةً؛ لِمَا قد ثبت لها من عقد الحريَّة. فأمَّا النَّصرانيّ في أمِّ ولده النَّصرانية، فلا يُمنع من بيعها، كما لو أراد بيع عبدٍ قد أعتقه، لم يُمنع منه إذا كان نصرانياً. وإن كان العبد الَّذِي أعتقه مسلماً، لم يجز له بيعه؛ لثبوت حرمة العبد المسلم عن حرمة (٢) العبد الكافر. ••• [٢٦٧٤] مسألة: قال: ولا نحبُّ للرَّجُلِ أن يُنْكِحَ أمَّ ولده، وليس له أن يُزَوِّجَها إذا لم ترض، وإن رضيت فلا نحبّ ذلك له، إلَّا أن يكون ذلك نظراً لها، مثل أن يُزَوِّجَ ويشترط فيها، فلا نرى بذلك بأساً إذا رَضِيَت، إذا كان هكذا أحبّ إلينا (٣).

стр. 2268

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأ [نَّ] السَّيِّد إِنَّمَا له الاستمتاع بأمِّ ولده دون سائر المنافع من البيع والإجارة والنِّكاح، فلذلك كَرِهَ تزويجها وإن رضيت (١). وحكى مالكٌ عن ربيعة: أَنَّهُ كره تزويجها لهذا المعنى الَّذِي ذكرناه. وقد جوَّزه مالكٌ إذا رضيت؛ لأنَّهُ وليُّها، فله تزويجها إذا رضيت، كما يُزوِّج وليَّته برضاها فيجوز، وإنّما الَّذِي لا يجوز أن يجبرها على ذلك، كما لا يُجبر الوليَّ وليَّته - أعني: غير الأب -. ••• [٢٦٧٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يُنْكِحَ الرّجل أَمَتَه الحسناء الوغدَ من العبيد، إلَّا أن يكون على الضَّرورة، فلا يجوز ذلك. وقد قيل: إِنَّهُ لا تُزَوَّج الجارية المرتفعة للوغد الأسود؛ لأنَّ ذلك ضررٌ، والأوّل أحبّ إلينا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لَمَّا كان لا يُراعى في الرِّجال حُسن الصورة في المناكح، وإنّما يُراعى حسن الأفعال: مِمَّا يتعلَّق بالدِّين والدنيا، جاز أن يُزَوِّجَها من ليس بِحَسَنِ الخِلْقَةِ إذا كان حَسَنَ الفعلِ. ووجه منعه من ذلك؛ فلأنَّ الضَّرر يلحقها في تَزْويجِهِ بالوغد، كما يلحقها

стр. 2269

الضَّرر في ذي العيب والجنون، فلم يجز ذلك، وقد قال رسول الله ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضِرَارَ» (١). ••• [٢٦٧٦] مسألة: قال: ومن كانت له أمُّ ولدٍ، فذَهَبَ ذلك منه ولا يقدِرُ عليها، فليس عليه شيءٌ في تركها، وقد كان بعض من مضى يخيِّرها في عتقها أو حبسها، وذلك حسنٌ وليس بواجبٍ على النَّاس (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الأمَةَ وأمَّ الولد ليست بزوجةٍ فيكون لها حقٌّ في الوطء؛ لأنَّ حقّ الوطء للزَّوجات دون الإماء، فليس عليه بيع الأمة ولا عتق أمِّ الولد. فإن خيَّرها كما قال مالكٌ، كان ذلك حَسَناً؛ لأنَّهُ فِعْلُ خيرٍ، وليس بواجبٍ عليه. ••• [٢٦٧٧] مسألة: قال: وعدَّةُ أمِّ الولد حيضةٌ، وإذا لم تحض، فثلاثة أشهرٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عدَّتها استبراءٌ وليست عبادةً؛ لأنَّ وطأها بملك

стр. 2270

اليمين لا بعقد النِّكاح، والعدّة إِنَّمَا تجب على الزّوجات بموت الأزواج عنهنّ، أو طلاقهم إيَّاهنَّ. وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: «عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ» (١). فإذا لم تحض، فثلاثة أشهرٍ؛ لأنَّ الله تعالى جعل عدَّة من لا تحيض لصِغَرٍ أو إياسٍ ثلاثة أشهرٍ (٢)، فكذلك أمُّ الولد إذا لم تحض، استبرأت نفسَهَا بثلاثة أشهرٍ؛ لجواز أن تكون حاملاً؛ لأنَّ الحمل لا يتبيَّن بأقلِّ من ثلاثة أشهرٍ. •••

стр. 2271

كِتَابُ المُدَبَّرِ (١) [٢٦٧٨] قال عبد الله: قلت لمالكٍ: المُدَبَّرُ، أيبيعه صاحبه؟ قال: المدبَّرُ لا يبيعه صاحبه، ولا يُغَيِّرُه عن موضعه ما عاش سيِّده على حالٍ، لا في دَينٍ (٢) ولا في غيره ما عاش. فإذا مات: • عَتَقَ من ثلثه إن خرج كلّه، أو ما خرج منه. • وإن لم يكن له شيءٌ (٣) يخرج منه ولا بعضُهُ، فهو رقيقٌ. فإن لم يَتْرُك غيره، عَتَقَ ثُلثه وَرَقَّ ثلثاه، ولم يَسْتَسْعَ (٤) (٥).

стр. 2272

• إِنَّمَا قال: «إنَّ المدبَّرَ لا يُباع في دَيْنٍ ولا غيره في حياة مُدَبِّرِه»؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، والتَّدبير عقدُ طاعةٍ يُلزِمه الإنسانُ نفسَه، فلا سبيل له إلى رَفْعِهِ وَلَا حَلِّهِ، والرُّجُوعُ فيه وبَيْعُهُ إِبْطَالُ عَقْدِ حريَّته، فلا سبيل له إلى إبطال ذلك ولا ردِّه؛ لأنَّ التّدبير هو عقد حريَّةٍ بصفةٍ آتيةٍ لا محالة، فلا سبيل إلى ردِّه ولا حلِّه. فإن قيل: قد روى حماد بن زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبد الله: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرَاً» (١) (٢). قيل له: هذا خبرٌ مجملٌ، لم يُذْكَر فيه لأيِّ معنى بِيعَ، وقد فسَّره خبٌر آخر. فروى الأعمش، عن سلمة بن كهيلٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، قال: «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ غُلَامَاً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، يُسَمَّى مَذْكُورَاً، قِبْطِيّاً، وَكَانَ مُحْتَاجَاً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ رَسُولُ الله ﷺ بِثَمَانِمِئَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ لهَ: اقْضِ دَيْنَكَ» (٣)، فثبت بهذا الحديث أنَّ بيعه إِنَّمَا كان من أجل الدَّينِ الَّذِي عليه، فَأَمَّا إذا لم يكن عليه دينٌ قَبْلَ تدبيره، فلا سبيل إلى بيعه.

стр. 2273

فإن قيل: إنَّ التَّدبير (١) يجرى مجرى الوصيَّة، يجوز الرّجوع فيه، كما يجوز الرّجوع في الوصيَّة (٢)؟ قيل له: ليس كونه وصيّة يجوز الرّجوع فيه، كما كان العتق في المرض بَتْلاً لا يجوز الرّجوع فيه، وإن كان يُخْرَجُ من الثّلث، فكذلك المدَبَّر. فإن قيل: إذا كان المُعْتَقُ (٣) بصفةٍ قد يجوز بيعه عندكم قبل مجيء الصِّفة، فكذلك يجب أن يجوز بيع المدَبَّر، وإن كان مُعتقاً بصفةٍ (٤)؟ قيل له: العتق بالصِّفة على وجهين: (صفةٌ آتيةٌ لا محالة، كموت زيدٍ ومجيء الشَّهر، فمتى عُلِّق العتق بهذه الصفة، لم يجز بيعه في دينٍ ولا غيره. (وصفةٌ أخرى ليست آتيةً لا محالة، بل قد يجوز أن تأتي ولا تأتي، كقدوم زيدٍ، ودخول الدَّار، فليس يقع العتق إلَّا بمجيئها. وقد روى سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ المُدَبَّرِ» (٥).

стр. 2274

وروى أبو خالدٍ وحفصٌ، عن الحجاج (١)، عن الحسن بن حكيمٍ (٢)، عن زيد بن ثابتٍ. وعن الحجاج، عن الحكم، عن شريح، قالا: «المُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ» (٣). وعن أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: «المُدَبَّرَةُ لَا يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَلَا يَهَبُهَا، وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا» (٤). وهذا قول جماعةٍ من علماء أهل المدينة والكوفة. وقوله: «إذا مات عَتَقَ من ثُلثه إن خرج كلّه، أو ما خرج منه»؛ فلأنَّ المدَبَّر أضعف سبباً من أمِّ الولد؛ لأنَّ عتقه يتقرَّر بعد موت سيِّده بالقول الَّذِي كان منه في حياته، لا بالفعل الَّذِي هو الوطء في أمِّ الولد، فكان عتقه في ثلثه دون رأس ماله. فإن كان له مالٌ يَخْرُجُ كُلُّهُ من ثلثه، عَتَقَ كلّه، وإلا فبقدر ذلك. وإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثلثه ورقَّ ثلثاه للورثة؛ لأنَّهُ لا يجوز له أن يأخذ من ماله في مرضه ولا بعد موته أكثر من ثلثه. وكذلك روى الحسن، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ

стр. 2275

أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ، ثمَّ مَاتَ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (١). وكذلك قال لسعدٍ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» حيث سأله أن يوصي بماله كلّه أو شطر ماله، وقال: «لأن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (٢). وقوله: «لا يُستسعى المدَبَّر فيما بقي عليه من الرقِّ للورثة»؛ فلأنَّ ذلك حقٌّ للورثة، ليس يلزمهم استسعاؤه ولا عتقه بفعل غيرهم. ولأنَّ السّعاية أيضاً تَخْرُجُ عن العدل؛ لأنَّ فيها إلزام العبد مالاً بغير اختياره ولا جنايةٍ كانت منه. وقد روى مالكٌ وعبيد الله وأيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ فِي عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ» (٣).

стр. 2276

فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قد قال في حديث سعيدٍ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ (١)، عن بَشِير بن نَهِيك (٢)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصَاً فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ (٣) عَلَيْهِ» (٤)؟ قيل له: هذا حديث الشُّيوخ، ليس مثل حديث مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، ولا يُعارض حديث مالكٍ بغيره. وقد قيل: إنَّ ذكره السّعاية إِنَّمَا هو من قول قتادة، كذلك قال همَّامٌ (٥). وليس يجوز أن يأخذ أحد الشّريكين ناضّاً والآخر ديناً. وقد روى عمران بن حصين: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (٦)، ولم يستسعهم - وإن كان المُعتِق لهم قد أشاع الحريَّة فيهم كلّهم -، فمن قال بالسّعاية خالف حديث عمران بن حصينٍ وحديث ابن عمرٍ، وهما صحيحان،

стр. 2277

إلى حديثٍ غير صحيحٍ في السَّنَدِ (١) ولا في المعنى، لأنَّهُ يُلْزِم العبد ما لم يُلْزِمْ نفسه باختيارٍ، ولا لزمه ذلك بجنايته. ••• [٢٦٧٩] مسألة: قال وإذا قال المدَبَّر لسيِّدِه: «عجِّل لي العتق بخمسين ديناراً مُنَجَّمَةً لك عَلَيَّ»، فرضي بذلك، ثمَّ هلك السَّيِّد بعد ذلك بيومٍ (٢)، فهو حرٌّ، والخمسون عليه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تَنَجَّزَ عتقه في حال صحَّة سيِّده، ولم يبق فيه رِقٌّ، وإنّما عليه الخمسون ديناراً ديناً لسيِّدِه، فإن مات ورثها عنه ورَثَتُه، فَأَمَّا المدَبَّر فقد عَتَقَ بعتق سيِّده إيَّاه في حال حياته وصحَّته. ••• [٢٦٨٠] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل وله مالٌ غائبٌ وحاضرٌ ومُدَبَّرٌ، ولم يكن في الحاضر ما يَخْرُجُ منه، وُقِفَ المدَبَّرُ بماله وجُمِعَ خراجه حَتَّى يتبيَّن المال، فيُعْتَقُ منه ما حمل ثلث سيِّده (٤).

стр. 2278

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتقه لا يجوز حَتَّى يجتمع مال المدَبِّرِ؛ لأنَّهُ لا يُدرى كم يعتق منه قبل اجتماع المال؛ لجواز أن يتلف المال. ••• [٢٦٨١] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ ثلث عبده، لزمه ذلك كلّه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ، فإذا دبَّر بعضه، لزمه تدبير كلّه، كما إذا أعتق بعضه، لزمه عتق كلّه. ••• [٢٦٨٢] مسألة: قال: والمرأة ذات الزَّوج كذلك، يعني: في التَّدبير (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير إِنَّمَا يكون في الثّلث، ولها التَّصرف في ثلث مالها على غير وجه المعاوضة. •••

стр. 2279

[٢٦٨٣] مسألة: قال: وإذا أقام المدبَرُّ شاهداً (١) أنَّ سيِّدَهُ دبَّرَه، لزم ورثته أن يحلفوا بالله ما علموا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد ثبتت له شبهةٌ فيما يدَّعيه من التّدبير بالشَّاهد الَّذِي أقامه، فوجب على ورثة الميِّت أن يحلفوا ما علموا بتدبيره؛ لأنَّ الموروث لو كان باقياً، وجب عليه أن يحلف، فكذلك ورثته. ولم يحلف العبد؛ لأنَّهُ لا يُحكَمُ بشاهدٍ ويمينٍ في العتق ولا التَّدبير، وإنّما يحكم به في المال وحده. ••• [٢٦٨٤] قال (٣): وإذا أسلم مُدَبَّرُ النَّصرانيِّ، خُورِجَ عليه (٤)، ودُفِعَ إلى سيِّده خَرَاجُه، ولا يباع عليه حَتَّى يموت فيُعْتَقَ في (٥) ثلثه (٦). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد ثبت له عقد حريَّةٍ بتدبير سيِّدِه إيَّاه، فإذا

стр. 2280

أسلم، لم يجز له بيعه؛ لجواز أن يخرج من ثلثه فيعتق، ولا يجوز أن يُبطل ما قد ثبت له من عقد الحريَّة. ووجب أن يُخارج على سيِّده؛ لأنَّ له فيه بقية رقٍّ، فلا يجوز أن يُنجّزَ عتقه حَتَّى يموت سيِّده؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ألزم نفسه عتقه بعد موته، لا في حال حياته. ••• [٢٦٨٥] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ بين رَجُلَينِ، فدبَّرَه أحدهما، تَقَاوَمَاهُ (١): • فإن صار للَّذي دَبَّر، صار مُدَبَّرَاً كلَّه. • وإن صار للآخر، انتقض تدبيره، إلَّا أن يشاء الَّذِي له فيه الرقُّ أن يُسْلِمه بقيمته، فيلزمه، ويكون مُدَبَّرَاً كلَّه. وكذلك لو أذن أحدهما لصاحبه أن يُدَبِّرَ حصَّته، تقاوماه، بمنزلة من لم يأذن. وقد قيل: إنَّ ذلك يُمْضَى إذا ترك الشريك حقَّه، والأوَّل أعجب (٢) إلينا (٣). • إنَّما قال: «إنَّ العبد إذا دبَّرَه أحد الرَّجلَينِ، تقاوماه على ما وصفه مالكٌ»؛ لأنَّ الَّذِي لم يُدَبِّر يقول: «ليس التّدبير مؤدِّياً إلى الحريّة لا محالة، فلا يلزمني أن أُسْلِمه وآخذ القيمة، كما يلزم ذلك في العتق.
следующие страницы →