← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فإن قيل: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قد قال في حديث سعيدٍ، عن قتادة، عن النَّضر بن أنسٍ (١)، عن بَشِير بن نَهِيك (٢)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصَاً فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ (٣) عَلَيْهِ» (٤)؟ قيل له: هذا حديث الشُّيوخ، ليس مثل حديث مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، ولا يُعارض حديث مالكٍ بغيره. وقد قيل: إنَّ ذكره السّعاية إِنَّمَا هو من قول قتادة، كذلك قال همَّامٌ (٥). وليس يجوز أن يأخذ أحد الشّريكين ناضّاً والآخر ديناً. وقد روى عمران بن حصين: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (٦)، ولم يستسعهم - وإن كان المُعتِق لهم قد أشاع الحريَّة فيهم كلّهم -، فمن قال بالسّعاية خالف حديث عمران بن حصينٍ وحديث ابن عمرٍ، وهما صحيحان،

стр. 2277

إلى حديثٍ غير صحيحٍ في السَّنَدِ (١) ولا في المعنى، لأنَّهُ يُلْزِم العبد ما لم يُلْزِمْ نفسه باختيارٍ، ولا لزمه ذلك بجنايته. ••• [٢٦٧٩] مسألة: قال وإذا قال المدَبَّر لسيِّدِه: «عجِّل لي العتق بخمسين ديناراً مُنَجَّمَةً لك عَلَيَّ»، فرضي بذلك، ثمَّ هلك السَّيِّد بعد ذلك بيومٍ (٢)، فهو حرٌّ، والخمسون عليه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد تَنَجَّزَ عتقه في حال صحَّة سيِّده، ولم يبق فيه رِقٌّ، وإنّما عليه الخمسون ديناراً ديناً لسيِّدِه، فإن مات ورثها عنه ورَثَتُه، فَأَمَّا المدَبَّر فقد عَتَقَ بعتق سيِّده إيَّاه في حال حياته وصحَّته. ••• [٢٦٨٠] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل وله مالٌ غائبٌ وحاضرٌ ومُدَبَّرٌ، ولم يكن في الحاضر ما يَخْرُجُ منه، وُقِفَ المدَبَّرُ بماله وجُمِعَ خراجه حَتَّى يتبيَّن المال، فيُعْتَقُ منه ما حمل ثلث سيِّده (٤).

стр. 2278

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتقه لا يجوز حَتَّى يجتمع مال المدَبِّرِ؛ لأنَّهُ لا يُدرى كم يعتق منه قبل اجتماع المال؛ لجواز أن يتلف المال. ••• [٢٦٨١] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ ثلث عبده، لزمه ذلك كلّه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ، فإذا دبَّر بعضه، لزمه تدبير كلّه، كما إذا أعتق بعضه، لزمه عتق كلّه. ••• [٢٦٨٢] مسألة: قال: والمرأة ذات الزَّوج كذلك، يعني: في التَّدبير (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير إِنَّمَا يكون في الثّلث، ولها التَّصرف في ثلث مالها على غير وجه المعاوضة. •••

стр. 2279

[٢٦٨٣] مسألة: قال: وإذا أقام المدبَرُّ شاهداً (١) أنَّ سيِّدَهُ دبَّرَه، لزم ورثته أن يحلفوا بالله ما علموا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد ثبتت له شبهةٌ فيما يدَّعيه من التّدبير بالشَّاهد الَّذِي أقامه، فوجب على ورثة الميِّت أن يحلفوا ما علموا بتدبيره؛ لأنَّ الموروث لو كان باقياً، وجب عليه أن يحلف، فكذلك ورثته. ولم يحلف العبد؛ لأنَّهُ لا يُحكَمُ بشاهدٍ ويمينٍ في العتق ولا التَّدبير، وإنّما يحكم به في المال وحده. ••• [٢٦٨٤] قال (٣): وإذا أسلم مُدَبَّرُ النَّصرانيِّ، خُورِجَ عليه (٤)، ودُفِعَ إلى سيِّده خَرَاجُه، ولا يباع عليه حَتَّى يموت فيُعْتَقَ في (٥) ثلثه (٦). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد قد ثبت له عقد حريَّةٍ بتدبير سيِّدِه إيَّاه، فإذا

стр. 2280

أسلم، لم يجز له بيعه؛ لجواز أن يخرج من ثلثه فيعتق، ولا يجوز أن يُبطل ما قد ثبت له من عقد الحريَّة. ووجب أن يُخارج على سيِّده؛ لأنَّ له فيه بقية رقٍّ، فلا يجوز أن يُنجّزَ عتقه حَتَّى يموت سيِّده؛ لأنَّهُ إِنَّمَا ألزم نفسه عتقه بعد موته، لا في حال حياته. ••• [٢٦٨٥] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ بين رَجُلَينِ، فدبَّرَه أحدهما، تَقَاوَمَاهُ (١): • فإن صار للَّذي دَبَّر، صار مُدَبَّرَاً كلَّه. • وإن صار للآخر، انتقض تدبيره، إلَّا أن يشاء الَّذِي له فيه الرقُّ أن يُسْلِمه بقيمته، فيلزمه، ويكون مُدَبَّرَاً كلَّه. وكذلك لو أذن أحدهما لصاحبه أن يُدَبِّرَ حصَّته، تقاوماه، بمنزلة من لم يأذن. وقد قيل: إنَّ ذلك يُمْضَى إذا ترك الشريك حقَّه، والأوَّل أعجب (٢) إلينا (٣). • إنَّما قال: «إنَّ العبد إذا دبَّرَه أحد الرَّجلَينِ، تقاوماه على ما وصفه مالكٌ»؛ لأنَّ الَّذِي لم يُدَبِّر يقول: «ليس التّدبير مؤدِّياً إلى الحريّة لا محالة، فلا يلزمني أن أُسْلِمه وآخذ القيمة، كما يلزم ذلك في العتق.

стр. 2281

ولم يجز أيضاً إبطال التَّدبير؛ لأنَّهُ عقد حريَّةٍ يجوز أن يتمَّ بموت المدبِّرِ، فكان الوجه في ذلك المقاومة، إلَّا أن يختار الَّذِي لم يُدَبِّر أخذ القيمة فيكون ذلك له؛ لأنَّهُ قد سلَّم ما كان له من الرقِّ في عبده وأَخَذَ قيمته؛ لأنَّ شريكه قد أدخل عليه ضرراً في ملكه، فجاز له تسلميه إليه وأَخْذ قيمته، ويصير العبد مُدَبَّرَاً كلّه، كما يصير حرّاً كلّه إذا أسلم شريكه حصَّته بعد أخذ القيمة من شريكه الَّذِي أعتقه. وتدبيره بإذن شريكه وغير إذنه سواءٌ في وجوب المقاومة؛ لأنَّ ذلك حقٌّ للعبد يتعلَّق به حقٌّ لله ، كما لو أذن له شريكه في عتق حصَّته، وجبت عليه القيمة في حصَّة شريكه وعَتَقَ العبد كلّه؛ لأنَّهُ حقٌّ لله . ووجه قوله الآخر: «إنَّه لا يُقَوَّم إذا ترك شريكه حقَّه»؛ فلأنَّ التَّدبير ليس بمؤدٍّ إلى العتق لا محالة كالعتق إذا وقع، فلا قيمة فيه لحصَّة شريكه إذا لم يُرد ذلك شريكه، وكان تدبير شريكه في حصَّته بإذنه. ••• [٢٦٨٦] مسألة: قال: وإذا تقاوم الشَّريكان المُدَبَّر، فصار للَّذي لم يُدَبِّر، فما صار للَّذي دبَّرَ من الثمن، فَإِنَّهُ يصنع به ما شاء (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التّدبير لَمَّا كان قد يجوز أن لا يؤدِّي إلى حريَّةٍ لا محالة، جاز للشَّريك الَّذِي دبَّر الانتفاع بالثّمن الَّذِي أخذه بدل حصَّة عبده الَّذِي كان دبَّرَه.

стр. 2282

ولأنَّ بيع المُدَبَّرِ قد جوَّزه قومٌ من أهل العلم (١). ••• [٢٦٨٧] مسألةٌ: قال: وَإِذَا دَبَّرَ الرَّجلان عبدَاً، ثمَّ أعتقه أحدهما بَتْلَاً، قُوِّمَ عليه وعَتَقَ كلُّهُ. وقد قيل: لا يُعْتَقُ ولا يُغَيَّرُ؛ لأنَّ ذلك بيع الولاء، والأوَّل أحبُّ إلينا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق أحدهما بتلاً أوكد من تدبير الآخر لحصَّته؛ لأنَّ العتق قد حصل بالتَّنجيز والتَّدبير، فلا يُدرى أيكون معه العتق أم لا، فلم يبطل ما قد ثبت ووجب من تكميل الحريّة بشيءٍ لا يُدْرَى يحصل أم لا. ووجه القول الآخر: أنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ، فلا يجوز أن يبطل. ولأنَّه قد تعلَّق فيه الولاء الَّذِي هو كالنَّسب، لكنه يُنتَظَر به، فإن خرج حرّاً بالتَّدبير، وإلا قُوِّمَ حينئذٍ على المعتِقِ. وكذلك قال مالكٌ في المدبَّرَةِ بين الرَّجلين، إذا وطئها أحدهما فحملت، أَنَّهُ يُنْتَظَر بها موت المدبِّرِ الَّذِي لم يطأ، فإن خرجت من ثلثه وإلا عتقت على الأوَّل؛ لأنَّهُ قد عُلِمَ أَنَّهُ لم يثبت ولاءٌ عليها لغير الواطئ.

стр. 2283

والقول الأوّل أصحُّ، أنَّه يعتق كلّه بالقيمة على الَّذِي أعتق حصَّته منه بتلاً. ••• [٢٦٨٨] مسألة: (١) قال: وإذا دبَّرَ الرَّجلان جاريةً، فوطئها أحدهما فحملت منه، فإنَّهَا تُقَوَّم عليه وتكون أمُّ ولده، وينتقض التَّدبير. وقد قيل: يُقَوَّم عليه نصف الولد، ويُمنع من وطئها، وتكون على حالها، فإن هلك الَّذِي له نصفها وله وفاءٌ (٢)، عتق نصفها، وإن لم يترك وفاءً، قُوِّمت على الَّذِي وطئ وكانت أمَّ ولدٍ، والأوَّل أعجب إلينا (٣). • إنَّما قال: «إنَّها تصير أمَّ ولدٍ للذي وطئها»؛ فلأنَّ حرمة أمِّ الولد أوكد من حرمة المُدَبَّرة؛ لأنَّ أمَّ الولد تعتق لا محالة، وليس كذلك المدَبَّرة؛ لجواز أن ترقَّ، [كما] (٤) وجب عتق كلّ المدبَّرِ على الشَّريك الَّذِي أعتق حصَّته منه بتلاً على ما ذكرناه (٥)؛ لأنَّ العتق البتل أوكد من التَّدبير، فوجب تقدمته عليه، فكذلك كونها أمّ ولدٍ أوكد من التَّدبير، فوجب أن تصير كلّها أمّ ولدٍ للواطئ بعد أن يدفع إلى الشَّريك الَّذِي لم يطأ نصف قيمتها.

стр. 2284

ووجه القول الآخر: فلأنَّ التّدبير عقد حريَّةٍ يتقرَّر في ثانٍ، فلا يجوز إبطاله. ولأنَّ في إبطاله إبطالُ ولاءِ الَّذِي قد دبَّرَه، وليس يجوز إبطال الولاء ولا نقله عن صاحبه إلى غيره، كما لا يجوز ذلك في النَّسب. وقد روى ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ» (١) وإذا كان كذلك، وجب أن يُفعَل ما وصفه مالكٌ، بأن يُنتَظر: فإن خرجت إلى حريَّةٍ بتدبير سيِّدها، وإلَّا عَتَقَت على الَّذِي أعتق حصَّته منها بتلاً، أو صارت كلّها أمّ ولدٍ له بعد أخذ القيمة منه لورثة الميت الَّذِي دبَّر ولم يترك وفاءً لِمَا تعتق منه. ••• [٢٦٨٩] مسألة: قال: ولا يجوز أن يدَبِّر رجلان غلاماً، على أنَّه: أيُّهما مات كان للآخر محبوساً عليه، فإذا هلك، صار حرّاً. وقد كره أن يُدَبِّر الرَّجلان العبد، ولو فعلاه، لجاز ولم يُردّ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد صَيَّر له خدمة حصَّته من عبده مُدَّة عمره، على أن صيَّر له الآخر خدمته من حصَّته مدة عمره، وهذه مخاطرةٌ وقمارٌ، وذلك غير جائزٍ. فأمَّا كراهته أن يدبِّر الرجلان العبد، فذلك لجواز أن يعتق بعضه بالتَّدبير

стр. 2285

على أحدهما، ولا يكون للآخر مالٌ، فيؤول أمره إلى أن أعتق بعض عبدٍ لم يُقَوَّم عليه باقيه، فكرهه لهذه العلَّة، لا أنَّه منع منه. ••• [٢٦٩٠] مسألة: قال: وولد المدبَّرِ من أَمَتِه بمنزلته، وكذلك كلّ من وطئ جاريةً له فولدت، كان ولده بمثابته. وولد الحرِّ حرٌّ، [وولد] (١) المكاتب مكاتبٌ، والمعتق بعضه (٢) كذلك، والمدبَّر كذلك. وإن هلك سيِّد [المد] بَّرِ، ولم يكن في ثلثه ما يسع عِتْقَ المدبَّرِ وولده، عَتَقَ من كلّ إنسانٍ منهم بقدر ما يَعْتَقُ من صاحبه (٣). • إنَّما قال: «إنَّ ولد المدبَّرِ من أمته بمنزلته في الحرمة»؛ فلأنَّ: • كلّ من وطئ بملك اليمين، فولده بمنزلته في الحريَّة والعبودية والحرمة الَّتِي له، الأصْلُ في ذلك: الحرُّ إذا وطئ أمته فولده حرٌّ مثل أبيه: - فكذلك المدَبَّر إذا وطئ أمته، فولده مُدَبَّرٌ مثله. - وكذلك المكاتب إذا وطئ أمَتَهُ.

стр. 2286

- - وكذلك المُعْتَقُ بعضُه، إذا وطئ أمته بهذه المنزلة. • وكلُّ من وطئ بعقد النّكاح، فولده بمنزلة أمِّهِ، الأصل في ذلك الحرُّ إذا تزوَّج بأَمَةٍ، فولده عبدٌ لسيِّد الأمة، والعبد إذا تزوَّج بحرَّةٍ، فولده حرٌّ. وقوله: «إن هلك سيِّد المدبَّرِ ولم يَسَعْ ماله عِتْقهُ ووَلَدَهَ، عَتَقَ منهم كلّهم مبلغ الثُّلُثِ»؛ فلأنَّ التّدبير قد ثبت لولد المدَبَّرِ إذا وُلِدوا من أمته بعد تدبيره، كما قد ثبت له، فوجب عتق ولده كما وجب عتقه؛ لأنَّ كلّهم مُدَبَّرُون، وبمنزلة الأمة إذا ولدت بعد التّدبير، أنَّ ولدها يَعتِق بِعِتقها. ••• [٢٦٩١] مسألة: قال: وإذا عَتَقَ المدَبَّرُ، تَبِعَتْهُ أمُّ ولده تُسْلَمُ إِلَيْهِ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة ماله، والعبد إذا عَتَقَ، تبعه ماله. وقد روى اللَّيث بن سعدٍ، عن عبيد الله بن أبي جعفرٍ، عن بكير بن الأشجِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً، تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ» (٢)، وهذا حديثٌ صحيحٌ، قد ثبَّته أهل العلم بالحديث. •••

стр. 2287

[٢٦٩٢] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ جاريةً له وهي حاملٌ، لم يعلم بحملها، فولدها على مثل حالها، وكذلك لو أعتقها، وكذلك لو اشترى جاريةً حاملاً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد الحريّة قد ثبت للحمل كما ثبت لأُمِّهِ، فكان (٢) حكم ولدها حكمها إذا كانت حاملاً أو حدث بعد العقد؛ بدلالة: أنَّ ولد أمِّ الولد الحادث بعد أن تصير أمَّ ولدٍ بمنزلة أمِّ الولد، لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، فكذلك ولد المُدَبَّرَةِ والمُكَاتَبة والمُعْتَقَة إلى أجلٍ وأشباهِهِنَّ؛ من قِبَلِ أنَّ كلَّ عقدٍ ثبت للأمِّ، فإن ذلك يثبت للولد إذا حدث بعد العقد إذا كان عقد حريةٍ، وكذلك إذا كانت رهناً، ثبت في الولد ما كان في الأمِّ. ••• [٢٦٩٣] مسألة: قال: وإذا ولدت المدَبَّرَة بعد التّدبير، ثمَّ ماتت قبل السيِّد، فولدها بمنزلتها. وكلّ ذات رحمٍ، فولدها بمنزلتها: حرَّةً كانت أو مُكَاتَبَةً، أو مُدَبَّرَةً، أو مُعْتَقَةً إلى سنين، أو بعضها حرٌّ، أو مُخْدَمَةً، أو مرهُونَةً، أو أمَّ ولدٍ، فولد كلُّ واحدٍ (٣) منهُنَّ بمنزلتها (٤).

стр. 2288

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ كلّ عقدٍ ثَبَتَ للأمِّ لم يكن طريقه المعاوضة على منافِع في رقبة المعقود عليها، كان ذلك العقد لولدها إذا حدث بعد العقد أو كانت حاملاً به، بدلالة: أنَّ ولد أمِّ الولد حكمه حكم أُمِّهِ إذا حدث بعد كونها أمَّ ولدٍ، فكذلك يجب أن يكون حكم ولد المدَبَّرةِ والمُكَاتبة والمُخدَمَة والمرهونة، وأشباه ذلك. ولَمَّا كان حكم السِّخال حكم الأمَّهات في الزَّكاة، واعتبار حول السِّخال بحول الأمَّهات، وكذلك كمال عدد النِّصاب بهم، فكذلك وجب أن يكون حكم ولد كلّ ذات رحمٍ بمنزلتها، مِمَّنْ قد ذكره مالكٌ. ••• [٢٦٩٤] مسألة: قال: ومن قال في جاريةٍ له: «إنَّها مُدَبَّرةٌ تُعْتَقُ بعد موتي إن لم أُحدِث فيها حَدَثاً قبل ذلك»، فهي وصيَّةٌ وليس بتدبيرٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّدبير هو ما يثبت معه عقد حريَّةٍ، لا ما يُشْتَرَطُ فيها تغييره. ••• [٢٦٩٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يطأ الرَّجُلُ مُدَبَّرَتَه (٢).

стр. 2289

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد التَّدبير ضَعُفَ عن عقد العتق إلى أجلٍ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يَستدين فيرُدَّ المُدَبَّرَ، وَلَا يَرُدَّ المُعتَقَ إلى أجلٍ، فجاز له وطء المدَبَّرَةِ، ولم يجز له وطء المُعْتَقَةِ إلى أجلٍ. ولَمَّا جاز وطء أمِّ الولد وهي أوكد سبباً من المدبَّرةِ، جاز وطء المُدَبَّرَةِ. وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ دَبَّرَ جَارِيَتَيْنِ لَهُ، فَكَانَ يَطَؤُهُمَا» (١). ••• [٢٦٩٦] مسألة: قال: ويُقوَّم ولد المُدَبَّرَةِ مع أُمِّهِم قيمةً واحدةً، وليس تُقَوَّم أمُّهم، ثُمَّ يتبعونها (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم ولد المُدَبَّرَةِ حكمها، فهم بمنزلة بَعْضِهَا، فوجب أن يُقَوَّمُوا قيمةً واحدةً، إذ ليس أُمُّهُم بالعتق أولى منهم به. ••• [٢٦٩٧] مسألة: قال: وإذا أعتق الرّجل مُدَبَّرَتَه ولها ولدٌ ولَدَتهم بعد التَّدبير، فلا عِتْقَ لهم، ولا يُعْتَقُ إلَّا أُمُّهُم، وينبغي أن يُبَيِّنَ إذا فَعَلَ «أنَّه إِنَّمَا أعتق الأمَّ وحدها».

стр. 2290

وكذلك لو عجَّل العتق لمدَبَّرِه وله ولدٌ من أَمَتِه ولدتهم بعد تدبيره، فلا يَعْتَقُون حَتَّى يموت سيِّدُهم (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعتق أُمَّهم بغير وجه التَّدبير الَّذِي قد ثبت لهم من أجلها، فلم يتبعوها (٢) في العتق. وكذلك إذا أُعْتِقَ المدَبَّر وله ولدٌ من أَمَتِه، لم يتبعه ولده (٣)؛ لأنَّهُ لم يُعْتِقْهُ بوجه التّدبير الَّذِي ثبت عتقهم من أجله، فلم يتبعوه في العتق لهذه العلَّة، وإنّما يَعْتِقُون بموت سيِّد أمِّهم أو أبيهم، أو بأن يُعجِّل عتقهم كما عجَّله لأبيهم أو أمِّهم. ••• [٢٦٩٨] مسألة: قال: ومن زوَّج مدبَّرَاً (٤) أَمَتَهُ بعد التَّدبير، فولدت، فهم رقيقٌ لسيِّدهم (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ كلّ ولدٍ حَدَثَ بعقد النِّكاح، فهو تَبَعٌ للأمِّ في الحريَّة والعبودية؛ بدلالة: أنَّ الحرَّ إذا تزوَّج بأمَةِ رجلٍ، فولده رقيقٌ لسيِّدِ الأمَةِ، فكذلك ولد المدَبَّرِ، هم رقيقٌ لسيِّده إذا تزوَّج بأمته. •••

стр. 2291

[٢٦٩٩] مسألة: قال: وللرَّجل أن يرجع من وصيّته فيما شاء، إلَّا التَّدبير، فَإِنَّهُ لا يرجع فيه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد التّدبير عقدُ حريَّةٍ، فلا سبيل إلى الرُّجوع فيه، كما لا سبيل إلى الرُّجوع في عقد الكتابة، والعتق البتل في الصِّحة والمرض. وله الرّجوع من الوصيّة فيما عدا التّدبير والعتق البتل؛ لأنَّ الوصيّة إِنَّمَا تنفُذُ بعد موته، لا في حال حياته، فله أن يغيِّر منها ما شاء قبل موته. فَأَمَّا ما يلزمه إذا صحَّ من مرضه، فَإِنَّهُ لا سبيل له إلى الرّجوع فيه، كما لو أقرَّ بدَينٍ في مرضه لأجنبيٍّ، لم يكن له الرّجوع فيه في حال مرضه؛ لأنَّهُ إذا صحَّ لم يكن له الرّجوع فيه، فكذلك عقد العتق والتَّدبير مثله، لا سبيل له إلى الرُّجوع فيه. ••• [٢٧٠٠] مسألة: قال: ومن أوصى بِعِتْقِ أَمَتِهِ، فولدت ولدَاً، فلا يَعْتَقُ ولدها إذا ولدتهم في حياة سيِّدها (٢). • إنَّما قال: «إنَّ ولدها لا يعتق إذا ولدته في حياة سيِّدها»؛ لأنَّ عقد الوصيّة بالعتق يتهيَّأ له الرّجوع فيه، فلم يتقرَّر حكمه بعد، فجاز له الرّجوع فيه. وإنَّما الَّذِي يتبعها ولدها، هو في كلّ عقدٍ لا سبيل له إلى الرُّجوع فيه، كعقد الكتابة، والتَّدبير، والعتق إلى أجلٍ، وعقد أمِّ الولد على ما بيَّنَّاه.

стр. 2292

فولد (١) هؤلاء يتبع الأمَّ في العتق؛ لأنَّهُ لا سبيل إلى تغيير عقد الأمِّ ولا ردِّه، ويجوز تغيير الوصيّة في عقد عتق الأمَةِ بعد موت الموصي، فلم يدخل ولدها في عتقها إذا ولدتهم قبل موت الموصي. فأمَّا إذا ولدتهم بعد موت الموصي، فإنهم يعتقون بعتقها؛ إذ لا سبيل إلى ردِّ عقد عتقها بعد موت الموصي. ••• [٢٧٠١] مسألة: قال: ومن دبَّرَ رقيقاً له، ليس له مالٌ غيرُهم، بُدِئ بالأوَّل فالأوَّل. فإن كان دَبَّرَهم جميعاً، فقال: «فلانٌ حُرٌّ، وفُلانٌ حرٌّ إن حدث بي من مرضي هذا حَدَثٌ»، فإنَّمَا هي وصيَّةٌ (٢). • إنَّما قال: «إنَّه يُبدأ بالأوَّل فالأوَّل»؛ لثبوت حرمته بالعقد، فلا يجوز أن يرفَعَها بما يُحدثه من وصيّةٍ أو تدبيرٍ أو عتقٍ. فأمَّا إذا كان في حالٍ واحدةٍ، أو جَمَعَهُم في كلمةٍ واحدةٍ، فلم تتقدَّم لأحدهم حرمةٌ، فكانوا في العتق سواءٌ. •••

стр. 2293

[٢٧٠٢] مسألة: قال: ومن دَبَّرَ عبدَاً له، ثمَّ أعتق نصف آخر وهو مريضٌ، فليُبْدأ بالمدَبَّرِ. وكذلك لو أعتق بَتْلَاً عند الموت (١). • إنَّما بَدَّأ التَّدبير (٢)؛ لتقدّم عقده؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يعقد حريّةً، ثمَّ يُدخل عليها ما يرفعها أو ينقضها. وسواءٌ كان العتق وصيّة أو بتلاً، فتبدئة المدبَّرِ أولى؛ لتقدُّم عقده. وكذلك إذا أعتق بتلاً، ثمَّ دبَّر عبداً بعد ذلك، كان العتق البتل أولى؛ لتقدّم عتقه (٣). فإن كان عِتْقُ وصيّةٍ، فالتَّدبير أولى؛ لقوّة سببه؛ لأنَّ عقد التّدبير عقد حريّةٍ قد ثبت في حال الصّحة أو المرض، وليس كذلك الموصى بعتقه. ••• [٢٧٠٣] مسألة: قال: ومن دبَّر عبداً في صحَّته، وآخر عند موته، بُدِئ بالأوَّل منهما. وكذلك لو دبَّرَ في مرضه واحداً بعد واحدٍ، بُدِئَ بالأوّل فالأوّل، ما لم يكن ذلك في كلامِ نَسَقٍ (٤).

стр. 2294

• إنَّما قال: «يُبدأ بالأوّل فالأوّل»؛ لِمَا ذكرناه: من تقدُّم عقد حريّته، فلا يجوز رفعها، ولا رفع شيءٍ منها، ولا تغييره. ولا فصل بين أن يكون ذلك العقد في الصّحة أو المرض في وجوب تقدمة المتقدِّم (١)؛ لأنّ العاقد قد ألزم نفسه تنفيذ ذلك، فلا يجوز له فعل شيءٍ يُبطله أو ينقضه. فأمَّا إذا كان في كلامٍ واحدٍ، فلم يتقدَّم عقد أحدهم، وكذلك إذا كان ذلك في نسقٍ واحدٍ، فوجب أن يستووا في العتق؛ وليس (٢) أحدهم أولى من الآخر. ••• [٢٧٠٤] مسألة: قال: ومن هلك وترك مدبَّرَاً لا مال له غيره، وللمدبَّرِ مالٌ، أُعْتِقَ ثلث المدَبَّرِ، ووُقِفَ ماله في يده (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز انتزاع مال المدَبَّر منه؛ لِمَا قد ثبت له من الحريّة. وهو خلاف كسبه؛ لأنَّ كسبه لسيّده الَّذِي دبَّرَهُ، وماله له دون سيّده. •••

стр. 2295

[٢٧٠٥] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل ولا مال له إلَّا مدَبَّر، كان دينه فيه، ثمَّ عَتَقَ ثلث ما بقي (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الدَّين قبل التَّدبير، كما كان قبل الوصيّة؛ لأنَّ التّدبير يجري مجرى الوصيّة: أَنَّهُ من الثّلث، وما كان من الثّلث فالدَّين مقدَّمٌ عليه، وقد قال الله : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١١]. وقال علي بن أبي طالبٍ ﵁، سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول: «الدَّيْنُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» (٢). ••• [٢٧٠٦] مسألة: قال: وإذا هلك السَّيِّد وترك مدبَّرَاً ومالاً لا يَخْرُجُ المُدَبَّرُ من ثُلُثه، ثمَّ جاء مالٌ لم يكن عَلِمَ به (٣): (فقد قيل: إِنَّهُ لا يخرُجُ إلَّا فيما (٤) عَلِمَ، بمنزله الوصيَّةِ. (وقد قيل: إِنَّهُ يَعْتَقُ في المالين جميعاً (٥). • إنَّما قال: «يعتق في المالين جميعاً»؛ لحرمة العتق، فصار أقوى من

стр. 2296

الوصايا، فوجب تقدمته على الوصايا كما وجب تقدمته في الوصايا (١)، وهذا هو المشهور من قول مالكٍ. ووجه قوله الآخر: «إنّه لا يعتق إلَّا فيما عَلِمَ»؛ فلأنَّه لم يقصد عتقه إلَّا في المال الَّذِي علمه، كالوصيَّة أنَّهَا لا تدخل إلَّا فيما قد علم من ماله دون ما لم يعلم (٢)، وهذا أصحُّ على أصوله (٣). ••• [٢٧٠٧] مسألة: قال: وإذا قُوِّمَ المدَبَّرُ، فلم يَنْفُذ عِتْقُهُ ليجتمع المَالُ، ثمَّ هلك من المال شيءٌ، فإنَّمَا يُنظَر إلى ما بقي من المال يوم يَعْتَق، فيُجعل ثلث (٤) ذلك في عِتْقِ المدبَّرِ (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المراعاة في عتق المدَبَّرِ حصولُ المال، فوجب أن يعتق حين حصول المال لا ما قبله؛ لأنَّهُ إِنَّمَا يعتق منه بحسب مال الميِّتِ. •••

стр. 2297

[٢٧٠٨] مسألة: قال: ولا أرى لأحدٍ له مدبَّرٌ أن يُعْتِقَهُ عن أَحَدٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في ذلك نقل الولاء منه إلى غيره، ولا يجوز ذلك؛ لأنَّ الولاء عند مالكٍ للمُعتَقِ عنه، ولا يجوز أن يعتق أحدٌ مدبَّرَاً له عن غيره. ••• [٢٧٠٩] مسألةٌ: قال: ومن دبَّرَ عبداً في صحَّته، وأوصى بزكاةٍ في مرضه، فالمُدَبَّرُ يُبَدَّأ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المدبَّرَ عَقْدُ تدبيره متقدِّمٌ على وصيته بالزكاة، لا يجوز له الرّجوع فيه (٣)، ولا يجوز له أن يُدخِل عليه ما يرفعه أو ينقضه. ••• [٢٧١٠] مسألة: قال: ومن دبَّرَ رقيقاً له جميعاً في صحّته، ثمَّ مات ولم يترك غيرهم، أُعْتِقَ من كلِّ واحدٍ منهم بقدر ما يُعْتَقُ من صاحبه، إلَّا أن يكون دَبَّرَ بعضهم قبل بعضٍ (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بمنزلة ما يُعْتِق في مرضه من كلّ واحدٍ من عبيده

стр. 2298

ثلثه، فلا يُقرَع بينهم للعتق؛ لأنَّهُ أخذ من كلّ واحدٍ ما له أن يأخذه، فكذلك إذا دبَّرَهم، فكأنَّه قد أخذ من كلّ واحدٍ منهم ثلثه، فلا معنى للقرعة فيهم. ••• [٢٧١١] مسألة: قال: وللسيِّد أن يأخذ مال مدَبَّرِه ما لم تحضره الوفاة أو يفلس، فليس (١) للغرماء أن يأخذوا ماله (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المدَبَّر بمنزلة العبد، وله أخذ مال عبده. فإذا مرض، لم يكن له ذلك؛ لأنَّ عتقه قد قرب. ولأنَّه إِنَّمَا يأخذه لغيره. وكذلك ليس للغرماء أن يأخذوا ماله؛ لأنَّ ذلك إِنَّمَا هو لسيِّده دونهم. ••• [٢٧١٢] مسألة: قال: ومن انتزع أمَّ وَلَدِ مُدَبَّرِه، ثمَّ ردَّها إليه، فهي على حالها عنده (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا بمنزلة ما لو انتزع ماله، ثمَّ ردّه إليه،

стр. 2299

كان له على حاله، فكذلك أمّ ولدِ مدبَّرَهِ بهذه المنزلة، له أن ينتزعها، وله أن يردّها عليه. ••• [٢٧١٣] مسألة: قال: ومن دبَّرَ عبده وشرط ماله بعد موته، كان ذلك جائزَاً له (١). • إنَّما قال: «إنَّ ذلك يجوز»، كما لو أعتقه وشَرَطَ ماله (٢)، كان ذلك جائزاً، والعتق أولى من التَّدبير، فكان ذلك في التّدبير أولى أن يجوز. ••• [٢٧١٤] مسألة: قال: ومن كاتب مُدَبَّرَه، ثمَّ هلك السَّيِّدُ وفي ماله وفاءٌ، عَتَقَ وسقطت الكتابة، وإن لم يترك غيره، عَتَقَ ثُلثُهُ وسقط عنه ثلث الكتابة، وبقي ثلثاه مكاتبَاً (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عقد الكتابة لا يرفع عقد التّدبير، بل هو بحاله، فوجب عتقه إن خرج من الثّلث، وإلا فبقدر ما يخرج؛ لأنَّ الكتابة إِنَّمَا عقدت له الحريّة، يعتقُ بأدائها في حياة سيِّده المدَبِّرِ له، فإذا لم يؤدّها حَتَّى يموت السَّيِّد،

стр. 2300

عَتَقَ بالتَّدبير إن خرج من ثلث ماله، وإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثُلُثُه بالتَّدبير، وسقطت عنه ثلث الكتابة، ورقَّ ثلثاه للورثة؛ لأنَّهُ لا يجوز عتق أكثر من ثلثه في التّدبير إذا لم يكن للمدبِّرِ مالٌ ولا غير المدَبَّرِ (١). ••• [٢٧١٥] مسألة: قال: وإذا هلك سيِّده وعليه دينٌ، بيعت كتابته ولم تُبَع رقبته (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيع المكاتب (٣) لا يجوز، فلا يباع في دين سيّده بعد موته. وبيعت كتابته؛ لأنَّها هي الَّتِي كان يملكها سيّده، ولا يملك رقبته ملكاً مستقرّاً بعد كتابته. ألا ترى: أَنَّهُ لا يجوز له بيع رقبته إلَّا أن يعجز فيعود إلى الرّقِّ، وإنّما يملك كتابته، فجاز بيعها في دَيْنِهِ في حياته وبعد موته. ••• [٢٧١٦] مسألة: قال: ومن دبَّرَ غلاماً له لا مال له غيره، ثمَّ قال له وهو

стр. 2301

صحيحٌ: «اخْدِمْ فلاناً ثلاث سنين وأنت حرٌّ»، فهلك السيِّد، فَإِنَّهُ يُطرح عنه ثلث الخدمة، يخدم نفسه يوماً والآخر يومين، ثمَّ هو حرٌّ بَعْدَ السِّنين (١) (٢). [٢٧١٧] وإن قال له (٣): «متى جِئْتَ بثلاثين ديناراً فأنت حرٌّ»، فهلك السيِّد، طُرِحَ عنه عشرة دنانير (٤)، وأدَّى عشرين، ثمَّ عَتَقَ (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أعتقه إلى أجلٍ مع عقد التَّدبير، وليس هذا برفعٍ لعقد التَّدبير. فإن لم يكن له مالٌ غيره: أُعتِق ثلثه وسقطت خدمة سنةٍ؛ لأنَّهُ لا يملك في هذا العبد غير خدمة ثلاث سنين، فلمَّا عتق ثلثه، سقطت ثلث خدمته وبقيت ثلثاها للورثة. وإن كان له مالٌ يخْرُجُ العبد المدبَّرُ من ثلثه: عتق بالتَّدبير، وسقطت الخدمة عنه كلّها. وكذلك إذا أعتقه بصفةٍ هي أداء المال، فالحكم فيه على هذا الَّذِي وصفناه: • يعتق كلّه، إن كان له مالٌ يخرج منه - أعني: للسيِّد -.

стр. 2302

• وإن لم يكن له مالٌ غيره، عتق ثلثه وسقط عنه ثلث المال، وبَقِيَ ثلثا المال لورثته. ••• [٢٧١٨] مسألة: قال: ولا يجوز بيع المُدَبَّرِ، إلَّا أن يشترِيَ المدَبَّرُ نفسه من سيِّده، أو يعطي أحدٌ سيِّدَه مالاً ويُعْتِقه. ولا يجوز بيع خدمته؛ لأنَّهُ غرَرٌ. فإن بيع المدَبَّرُ وعَتَقَ، مضى عِتْقُه، ويكون الولاء لمشتريه. وقد قيل: إنَّ بيعه يُرَدّ، والأوَّل أعجب إلينا. وإن لم يَعْتَقْ حَتَّى مات سيّده، وكان له مالٌ، فُسِخ بيعه ورُدَّ ثمنه وعَتَقَ (١). • إنَّما قال: «إنَّ بيع المدَبَّرِ لا يجوز»؛ لأنَّ عقد التّدبير عقد حريَّةٍ، وهي قربةٌ إلى الله ، فلا يجوز رفعه ولا الرّجوع فيه؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقد بيَّنَّا هذا فيما تقدَّم (٢). فأمّا إذا اشترى المدَبَّرُ نفسه، أو أعطى أحَدٌ سَيِّدَه مالاً فأعتقه عن نفسه، جاز؛ لأنَّهُ ليس في هذا إبطال التَّدبير، وإنّما هو عِتْقُ المدَبَّر عن المُدَبِّرِ، وذلك جائزٌ، سواءٌ أعتقه بمالٍ أخذه أو بغير مالٍ؛ لأنَّ الولاء في ذلك للمدَبِّرِ لا لغيره،

стр. 2303

وإنّما الَّذِي لا يجوز بيعُهُ إذا كان ذلك يودِّي إلى إبطال تدبيره أو (١) نَقِل الولاء عن المدَبِّرِ إلى غيره. وقوله: «لا يجوز بيع خدمته»؛ فلأنَّ ذلك غررٌ؛ لأنَّهُ لا يُدْرَى متى يموت سيّده، وذلك بيع منفعةٍ مجهولةٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (٢). وقوله: «فإن بيع المدبَّرُ وعَتَقَ، مضى عتقه ويكون الولاء لمشتريه»؛ فلأنَّ عتق المدَبَّرِ قد حصل له، ولا يُدرَى أَيُعْتَقُ بالتَّدبير أم لا، وبيعه أيضاً مُختلفٌ، فيه فجاز عتقه لهذه العلَّة؛ لأنَّهُ قد صار إلى حريّةٍ، فلا يجوز ردُّه إلى الرقِّ. ووجه قوله: «إنَّه يُرَدّ عتقه»؛ فلأن عقد التّدبير قد ثبت به عقد ولاءٍ للمُدَبِّرِ له، فلا يجوز بيعه، سواءٌ أعتقه الَّذِي اشتراه أم لا؛ لأنَّ في بَيْعِهِ بَيْعُ الوَلَاءِ ونَقْلِهِ عمَّن ثبت له، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته (٣)، وكأنَّ القول الأوّل أصحّ. وقوله: «إن لم يعتق حَتَّى مات سيِّده - يعني: المدبِّر - فُسِخ بيعه وعتق»؛ فلأنَّ العتق لَمَّا لم يحصل له من جهة المشتري، وجب أن يُرَدّ إلى ما كان عليه من التَّدبير، فيعتق في مال مدبِّرِه؛ لأنَّ العتق قد حصل له من جهته. ••• [٢٧١٩] مسألة: قال: وإن بِيع على وجه الجهالة، فمات عند المشتري، فقد

стр. 2304

مضى البيع، ولا يرجِعُ على البائع بالثَّمن، ولكن يُقَوَّمُ المدَبَّرُ لو بِيع مُدَبَّراً على ما فيه من الغرر والرَّجاء لو كان يحلُّ بيعه، ثمَّ تكون تلك القيمة للبائع، ويَنظُر إلى فضل قيمته، فيشتري به رقبةً فيجعله مدبَّرَاً مثل (١) الأوَّل (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بيع المدَبَّر مُختلفٌ فيه، فإذا بيع ثمَّ مات عند المشتري، لم يُنقَض بيعه؛ لأنَّهُ قد فات. وكذلك كلُّ بيعٍ مختَلَف فيه إذا فات، لم يُنقض عند مالكٍ، وإنّما يُنقضُ البيع الحرام المتّفق على منعه، سواءٌ فات أو لم يفت. فأمَّا قوله: «إنَّ البائع يَشْتَري بفضل الثَّمن عن القيمة رقَبَةً فيجعلها مُدَبَّرَةً»؛ فلأنَّ ذلك كَأَنَّه أخذه على غير بدلٍ أُخِذَ منه؛ لأنَّ قدر القيمة هو بدل المدَبَّرِ، فكان ذلك له؛ لأنَّهُ لو قُتِلَ لأخذ قيمته. وما زاد عليها كأنَّه ليس له، فوجب أن يصرفه في رقبةٍ يُدَبِّرُهَا، كما كان عليه المُدَبَّرُ قبل بيعه. وأظنه (٣) قد حكي عن مالكٍ أنَّه قال: «يشتري بقيمة المُدَبَّرِ رقبةً فيعتقها، لا بفضل القيمة»، وهذا أشبه؛ لأنَّهُ قد أخرَجَ المدَبَّرَ من ماله بعقد التّدبير فيه، وتتمُّ حرِّيّته بموت سيِّده، فوجب أن لا يملك بدله الَّذِي هو القيمة.

стр. 2305

فأمَّا ما زاد عليه، فكأنَّ المشتري قد وهبه له، فجاز له ملكه، لأنَّهُ ليس ببدلٍ لرقبة المدبَّرِ. ويشبه أن يكون هذا كلّه من مالكٍ على وجه الاختيار لا الوجوب، والله أعلم. ••• [٢٧٢٠] مسألة: قال: ولا يشتري الرَّجُلُ ابْنَهُ إذا كان مُدَبَّرَاً، ولكن يعطيه شيئاً على أن يُعْتِقَه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في بيعه إبطال التَّدبير، وذلك غير جائزٍ. وفيه أيضاً نقل الولاء عن المدَبِّرِ، ولا يجوز ذلك. فأمَّا إذا أعتقه المدَبِّرُ عن نفسه جاز، سواءٌ كان بمالٍ أخذه أو غير مالٍ؛ لأنَّهُ يحز حريّته، وثبت الولاء له، ولم ينقله إلى غيره، وذلك جائزٌ. ••• [٢٧٢١] مسألة: قال: وإذا جَرَح المدَبَّر، خُيِّرَ سيِّدُه: • فإن شاء أن يفتكَّه بدِيَة ما جَرَحَ. • وإن شاء سلَّم خدمته يُخْتَدَم، ويُقَاصّ بها مِمَّا عليه من جنايته. فإن أدَّى والسيّد حيٌّ رجع، وإن لم يؤدّ حَتَّى هلك السيّد وله مالٌ: • عَتَقَ في ثلثه، وكان ما بقي من دية الجرح عليه.

стр. 2306

• وإن كان لم يترك (١) مالاً غيره، عَتَقَ عليه ثلثه ورَقَّ ثلثاه، وكان ثلث ما بقي من العقل (٢) على الثّلث الحرِّ. ويُخَيَّرُ الورثة في أن يفتكُّوا ما صار لهم من الثُّلثين بثلثي ما صار عليه من الجناية، وبين أن يُسْلِمُوا الثلثين إلى المجني عليه (٣). • إنَّما قال: «إنّه يُسْلِم خدمته»؛ لأنَّ سيِّده لا يملك منه في هذه الحال غير خدمته، فوجب عليه إسلامها إن شاء، أو يفتكّها بأرش الجناية، كما لو كان عبداً قِنّاً فجنى، لوجب عليه إسلام رقبته أو افتداؤها بأرش الجناية، فكان مثل ذلك في خدمة المدبَّرِ سواءٌ؛ لأنَّ سيِّد المدبَّرِ لا يملك رقبته (٤) ملكاً مستقرّاً؛ لأنَّهُ لا يقدر على بيعها، كما لا يقدر على بيع رقبة أمِّ الولد. فإن مات السَّيِّد قبل أن يؤدِّي أرش الجناية، عَتَقَ في ثلثه إن كان له مالٌ وكانت جنايته في ذمَّته (٥)؛ لأنَّهُ قد صار حرّاً، بمنزلة جناية الحرِّ هي في ذمَّته إذا كانت عمداً. وإن لم يكن له مالٌ غيره، عَتَقَ ثلثه، وكان ثلث الجناية في ذمَّته، وثلثاها في

стр. 2307

ثُلُثَي رقبته، يُخَيَّر الورثة بين إسلامها أو افتكاكها بثلثي أرش الجناية على ما فسره مالكٌ. وإن أدَّى أرش الجناية في حياة سيِّده، رجع إلى خدمة سيِّده كما كان عليه قبل الجناية؛ لأنَّهُ على حكم الرِّقِّ، لأنَّ المجني عليه قد استوفى حقَّه من أرش الجناية. ••• [٢٧٢٢] مسألة: قال: وإن كان على سيِّده دينٌ، بِيعَ من العبد بقدر الجَرْحِ والدَّينِ، ثمَّ بُدِئَ بالعقل فقُضِيَ من ثمن العبد، ثمَّ قُضِيَ دين سَيِّدِه. ثم نُظِر إلى ما بقي من العبد، فَعُتِقَ ثلثه، ويكون ثلثاه لورثته؛ لأنَّ الدَّين أولى من التَّدبير، وجناية العبد أولى من دين السيِّد. وإن لم يكن له مال غير المدَبَّرِ، وكان عليه دينٌ، فقال الورثة: «نحن نُسْلِمُهُ إلى صاحب الجرح»، فذلك لهم إذا لم يكن فيه وفاءٌ، إلَّا أن يقول الغريم: «أنا أزيد ويُحَطُّ من ديني بقدر زيادتي»، فذلك له، وإن لم يزد شيئاً، لم يأخذ العبدَ (١). • إنَّما قال: «إنَّ أرش الجناية قبل الدَّين»؛ لأنَّ أرش (٢) الجناية متعلّقةٌ برقبة العبد، ودين السَّيِّد هو في ذمَّة السيِّد، فما تعلَّق بالعين أولى من غيره، كما

стр. 2308

كان دين المُرْتَهنِ أولى بالرَّهن؛ لتعلّق حقِّه في الرَّهن دون سائر غرماء الرَّاهن، وفذلك جناية المدَبَّرِ أولى بثمنه من غرماء سيِّده إذا بيع في دين سيِّدِه. وقوله: «إنَّ الورثة إذا سلَّمُوا رقبته إلى المجني عليه إذا لم يكن له مالٌ غيره، فللغرماء أن يأخذوه بدينهم إذا زادوا (١) على قيمته وحطّوا ذلك من دَيْنِهِم»؛ فلأنَّ في ذلك منفعةً للميِّت وللغرماء أيضاً، وليس فيه ضررٌ على المجني عليه؛ لأنَّهُ يُعْطَى أرش جنايته. فكان الغرماء أولى برقبة المدَبَّر إذا زادوا على قيمته؛ لأنَّ في ذلك منفعةً لجميعهم، ولا مضرَّة عليهم فيه، وفيه حطٌّ من دين الميِّت وتخفيفٌ عنه. ••• [٢٧٢٣] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ المدَبَّرُ وله مالٌ، فأبى سيِّدُه أن يفتديه، فُدِيَ (٢) بمال المدَبَّر: • فإن كان فيه وفاءٌ، رجع إلى سيِّدِه. • وإن لم (٣) يكن فيه وفاءٌ، استُعْمِلَ بما بقي من دية جَرْحِه. وأصحاب الجَرْحِ أولى من أصحاب الدَّينِ بالمدَبَّرِ (٤).

стр. 2309

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المدبَّرَ لو كان عبداً قنّاً فأُسْلِمَ بجنايته، تبعه ماله، فإذا لم يمكن إسْلَامُ رقبته، أُسْلِمَ ماله. فإن عجز ماله عن أرش الجناية، اختُدِمَ في باقي أرشها، كما يُختدم لو لم يكن له مالٌ إذا لم يفتد سيدّه خدمته (١) بأرش الجناية، على ما بيَّنَّاه. ••• [٢٧٢٤] مسألة: قال: وإذا جَرَحَ المدَبَّرُ فأُسْلِمَ يُخْتَدَمُ، فاختُدِمَ أياماً، ثمَّ جَرَحَ آخَرَ، فإنَّهما يتحاصَّان، وليس بمنزله العبد المملوك الَّذِي يجْرَحُ فَتُسلَم رقبته (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ العبد المملوك، قد ملكه المجنيّ عليه إذا أُسْلِمَ إليه، فإذا جنى، خُيِّرَ هذا الَّذِي قد ملكه كما خُيِّرَ الأوَّل؛ لأنَّ ملك الثَّاني عليه ثابِتٌ، كما كان ملك الأوَّل (٣). والمجنيّ عليه في المدَبَّرِ فلم يملك الخدمة؛ لأنَّهُ إِنَّمَا تحب له أوَّلاً فأوَّلاً، فإذا جنى على آخر قبل استكمال المجنيّ عليه الأوّل أرش جنايته، دخل معه المجنيّ عليه الثاني، إذ ليس أحدها أولى من الآخر. •••

стр. 2310

[٢٧٢٥] مسألة: قال: ولو مات المدَبَّرُ وقد جرح رجلين وترك مالاً، كان مال المدبَّرِ بين المجروحين، يتحاصَّان فيه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ أرش جرحيهما قد وجب في خدمة المُدَبَّرِ وماله، فوجب أن يشتركا في خدمته أو ماله على حسب جرحهما، كما يشتركان في رقبة العبد القنِّ إذا جرحهما، على حسب أرش جنايتهما. ••• [٢٧٢٦] مسألة: قال: وإن جنت المُدَبَّرَةُ - وهي صغيرةٌ لا عمل فيها -، تُرِكَت حَتَّى تبلغ وتعمل، فإن هلكت هلك حقُّ المجروح، والصَّغير [مثل] (٢) ذلك (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يمكن بيع المدبَّرَةِ، ولا إسلام رقبتها في أرش الجناية، وإنّما جنايتها في خدمتها، فإذا لم تكن لها خدمةٌ، فلا سبيل في أمرها غير انتظارها إلى أن تبلغ الخدمة. فإن هلكت قبل ذلك، تلف حقُّ المجروح، كما لو تلف العبد القنُّ إذا جنى، تلف حقُّ المجروح. •••

стр. 2311

[٢٧٢٧] مسألة: قال: وجِرَاحُ المدَبَّرِ لسيِّده، وإن قُتِل، فقيمته يوم قُتِل عبداً، ولا يُقَوَّم مُدَبَّرَاً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم المدَبَّرِ حكْمُ العبد حَتَّى يعتق، فجراحه لسيِّده - أعني: أرش جرحه -. وكذلك قيمته إذا قُتِلَ لسيّده، ويُقَوَّم قيمه عبدٍ؛ لأنَّ حكمه حكم العبد. ••• [٢٧٢٨] مسألة: قال: وإذا افتدى المدَبَّرَ سَيِّدُهُ، لم يتبعه بما افتداه به، ولا يكون دَيْنَاً عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إنما (٣) افتدى خدمته، فله أن يختدمه، كما لو افتدى عبداً له قنّاً، لم يتبعه بأرش ما افتداه به من الجناية، فكذلك لا يَتْبَع مُدَبَّرَه بأرش ما افتداه به من الجناية (٤)؛ لأنَّهُ إِنَّمَا افتدى خدمته. •••

стр. 2312

[٢٧٢٩] مسألة: قال: وإذا أُسْلِمَ المُدَبَّرُ يُخْتَدَمُ، ثمَّ هلك وترك مالاً، استوفى المجروح ما بقي له، وكان الفضل لسيّده (١). • إنَّما قال: «إنَّ المجروح يبدأ بأرش جرحه، فيأخذه من مال المدَبَّرِ»؛ لقوَّة سببه؛ لتعلّق حقِّ المجنيِّ عليه في خدمة المُدَبَّرِ وماله، فكان أولى به من سيِّده، كالمرتهن أَنَّهُ أولى بالرَّهن؛ لتعلّق حقّه فيه دون سائر غرماء الرَّاهن. ثم يكون ما فضل من مال المدبَّر عن أرش جنايته لسيّده؛ لأنَّه مات وحكمه حكم العبد، فكان ماله لسيّده. ••• [٢٧٣٠] قال (٢): وإذا قُتِل المدَبَّرُ فأخذ سيّده ثمنه، فليس عليه أن يجعله في مِثله، ولكن يصنع به ما شاء، وكذلك جراحه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يختر إبطال تدبيره ولا نقضه ببيعه، ولا أراد ذلك، فلا شيء عليه فيما يأخذ من قيمته، وإنّما عليه جعل القيمة في مثله إذا اختار بيعه، على ما بيَّنَّاه (٤). •••

стр. 2313

[٢٧٣١] مسألة: قال: وإذا اختلس المُدَبَّرُ أو سرق مالاً قُطِعَ فيه، فذلك بمنزلة جِرَاحه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه جنايةٌ، وجناية العبد في رقبته، كما لو جنى على إنسانٍ فكانت في رقبته، فكذلك جنايته على ماله. وجناية المدَبَّرِ في خدمته أو ماله على ما ذكرناه. •••

стр. 2314

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب المكاتب (١) [٢٧٣٢] قلت: أرأيت العبد، أعلى سيِّده أن يُكَاتبه إذا سأله؟ قال: ليس ذلك عليه، وإنّما ذلك أمْرٌ أَذِنَ الله فيه للنَّاس، وليس بواجبٍ عليهم (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة ضربٌ من البيع؛ لِأَنَّهَا بيع العبد من نفسه بمالٍ يؤخذ منه، أباحنا الله سبحانه ذلك - وإن كان في ذلك غررٌ -؛ لحرمة العتق، ولأنَّه تتعلَّق به قربهٌ إلى الله تعالى، فلمَّا لم يكن على الإنسان أن يبيع عبده إذا سأله العبد ذلك - من غير ضررٍ يلحقه من سيّده -، فكذلك ليس عليه أن يُكاتبه إذا سأله. وقول الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] هو على وجه الإرشاد والإباحة، لا على الوجوب، وذلك بمنزلة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ

стр. 2315

فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وكقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠]. ••• [٢٧٣٣] مسألة: قال: وإذا كاتَبَه، وَضَع عنه من آخر كتابته شيئاً مُسمَّىً، وذلك تأويل قوله : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، وَيَتْرُكُ (١) ذلك من آخر كتابته (٢). إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، فندب الله سبحانه إلى أن يُتْرَكَ للمكاتَبِ شيءٌ من كتابته. وليس ذلك فرضاً على السيّد، ولو كان فرضَاً، لكان معلوماً؛ إذ الفرائض الواجبة في الأموال معلومةٌ، فلمَّا كان هذا غير معلومٍ، دلَّ على أنَّه ليس بفرضٍ. ولو كان فرضاً لا يُعلَم مقداره، لكان ما يحب أداؤه مِمَّا وقعت الكتابة به مجهولةً، ولا يجوز أن تكون (٣) الكتابة مجهولةً عند العلماء. وقد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصَّحابة والتَّابعين أنَّهم قالوا: يُوضَعُ عنه من
следующие страницы →