← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

[٢٧٢٧] مسألة: قال: وجِرَاحُ المدَبَّرِ لسيِّده، وإن قُتِل، فقيمته يوم قُتِل عبداً، ولا يُقَوَّم مُدَبَّرَاً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حكم المدَبَّرِ حكْمُ العبد حَتَّى يعتق، فجراحه لسيِّده - أعني: أرش جرحه -. وكذلك قيمته إذا قُتِلَ لسيّده، ويُقَوَّم قيمه عبدٍ؛ لأنَّ حكمه حكم العبد. ••• [٢٧٢٨] مسألة: قال: وإذا افتدى المدَبَّرَ سَيِّدُهُ، لم يتبعه بما افتداه به، ولا يكون دَيْنَاً عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إنما (٣) افتدى خدمته، فله أن يختدمه، كما لو افتدى عبداً له قنّاً، لم يتبعه بأرش ما افتداه به من الجناية، فكذلك لا يَتْبَع مُدَبَّرَه بأرش ما افتداه به من الجناية (٤)؛ لأنَّهُ إِنَّمَا افتدى خدمته. •••

стр. 2312

[٢٧٢٩] مسألة: قال: وإذا أُسْلِمَ المُدَبَّرُ يُخْتَدَمُ، ثمَّ هلك وترك مالاً، استوفى المجروح ما بقي له، وكان الفضل لسيّده (١). • إنَّما قال: «إنَّ المجروح يبدأ بأرش جرحه، فيأخذه من مال المدَبَّرِ»؛ لقوَّة سببه؛ لتعلّق حقِّ المجنيِّ عليه في خدمة المُدَبَّرِ وماله، فكان أولى به من سيِّده، كالمرتهن أَنَّهُ أولى بالرَّهن؛ لتعلّق حقّه فيه دون سائر غرماء الرَّاهن. ثم يكون ما فضل من مال المدبَّر عن أرش جنايته لسيّده؛ لأنَّه مات وحكمه حكم العبد، فكان ماله لسيّده. ••• [٢٧٣٠] قال (٢): وإذا قُتِل المدَبَّرُ فأخذ سيّده ثمنه، فليس عليه أن يجعله في مِثله، ولكن يصنع به ما شاء، وكذلك جراحه (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يختر إبطال تدبيره ولا نقضه ببيعه، ولا أراد ذلك، فلا شيء عليه فيما يأخذ من قيمته، وإنّما عليه جعل القيمة في مثله إذا اختار بيعه، على ما بيَّنَّاه (٤). •••

стр. 2313

[٢٧٣١] مسألة: قال: وإذا اختلس المُدَبَّرُ أو سرق مالاً قُطِعَ فيه، فذلك بمنزلة جِرَاحه (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذه جنايةٌ، وجناية العبد في رقبته، كما لو جنى على إنسانٍ فكانت في رقبته، فكذلك جنايته على ماله. وجناية المدَبَّرِ في خدمته أو ماله على ما ذكرناه. •••

стр. 2314

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب المكاتب (١) [٢٧٣٢] قلت: أرأيت العبد، أعلى سيِّده أن يُكَاتبه إذا سأله؟ قال: ليس ذلك عليه، وإنّما ذلك أمْرٌ أَذِنَ الله فيه للنَّاس، وليس بواجبٍ عليهم (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة ضربٌ من البيع؛ لِأَنَّهَا بيع العبد من نفسه بمالٍ يؤخذ منه، أباحنا الله سبحانه ذلك - وإن كان في ذلك غررٌ -؛ لحرمة العتق، ولأنَّه تتعلَّق به قربهٌ إلى الله تعالى، فلمَّا لم يكن على الإنسان أن يبيع عبده إذا سأله العبد ذلك - من غير ضررٍ يلحقه من سيّده -، فكذلك ليس عليه أن يُكاتبه إذا سأله. وقول الله جلَّ وعزَّ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:٣٣] هو على وجه الإرشاد والإباحة، لا على الوجوب، وذلك بمنزلة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ

стр. 2315

فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وكقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠]. ••• [٢٧٣٣] مسألة: قال: وإذا كاتَبَه، وَضَع عنه من آخر كتابته شيئاً مُسمَّىً، وذلك تأويل قوله : ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، وَيَتْرُكُ (١) ذلك من آخر كتابته (٢). إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، فندب الله سبحانه إلى أن يُتْرَكَ للمكاتَبِ شيءٌ من كتابته. وليس ذلك فرضاً على السيّد، ولو كان فرضَاً، لكان معلوماً؛ إذ الفرائض الواجبة في الأموال معلومةٌ، فلمَّا كان هذا غير معلومٍ، دلَّ على أنَّه ليس بفرضٍ. ولو كان فرضاً لا يُعلَم مقداره، لكان ما يحب أداؤه مِمَّا وقعت الكتابة به مجهولةً، ولا يجوز أن تكون (٣) الكتابة مجهولةً عند العلماء. وقد رُوِيَ عن جماعةٍ من الصَّحابة والتَّابعين أنَّهم قالوا: يُوضَعُ عنه من

стр. 2316

آخر كتابته شيءٌ، منهم: عمر بن الخطاب (١)، وابن عمر، وابن عباسٍ (٢)، وأنس (٣)، رحمة الله عليهم. وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدَاً لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ (٤) كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ (٥)» (٦). ••• [٢٧٣٤] مسألة: قال: ولا بأس بمكاتبة العبد الَّذِي لا حِرفة له، ولا نُحبُّ مكاتبة الأَمَة غير ذات الصّنعة ولا العمل المعروف (٧). • إنَّما جوَّز كتابة العبد الَّذِي لا حرفة له؛ لأنَّ الكتابة عتقٌ بصفةٍ، فتجوز فيمن له حرفةٌ وفيمن لا حرفة له، وفي الصَّغير والكبير.

стр. 2317

فأمَّا الأمة غير ذات الصّنعة، فإنَّمَا كَرِهَ ذلك؛ لِمَا رُوِي عن عثمان ﵁ أَنَّهُ قال: «لَا تُكَلِّفُوا الأَمَةَ الكَسْبَ فَتَزْنِي» (١)، يعني: غير ذات الصّنعة. ••• [٢٧٣٥] مسألة: قال: وإذا كُوتِبَ المُكَاتَبُ، تبعه ماله، ولم يتبعه ولدُه إلَّا أن يشترطهم. فإن اشترطهم ومات وترك مالاً، ورثوا ما بقي من ماله بعد قضاء كتابته، للذّكر مثل حظِّ الأنثيين. ومن وُلِدَ في كتابته، بمنزلة من كاتَبَ عليه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة عقد حريّةٍ على معاوضةٍ، فيتبَعُ المكاتَبَ مالُه، كما يتبع العبد ماله إذا أعتقه. وقد روى بكير بن الأشجِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَاً، تَبِعَهُ مَالُهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ (٣) سَيِّدُهُ» (٤).

стр. 2318

فأمَّا ولده فلا يتبعه؛ لأنَّهُ لا يملكهم كما يملك ماله، فإذا شَرَطَ دخولهم في الكتابة، فقد شَرَطَ (١) السّيِّد لهم عقد الكتابة كما عقد لأبيهم. وكذلك ولده إذا وُلِدُوا من أمته، فهم بمنزلته في الكتابة؛ لأنَّ كلّ ولدٍ يحدث بملك اليمين فهو مثل أبيه في الحرمة والحريَّة والعبودية؛ بدلالة: أنَّ ولد الحرّ من أمته حرٌّ، فكذلك كان ولد المكاتب من أَمَتِه مُكَاتباً مثله. فإن مات المكَاتَبُ وترك مالاً، أُدِّيت كتابته، وكان ما فضل من المال لولده المكاتَبِين؛ لِأَنَّهُم مثله في الحرمة والدّين، فوجب أن يكون الميراث لهم؛ لأنّهم مثله في الكتابة. ولم يكن لولدٍ آخر - إن كان له -، حُرٍّ، أو عبدٍ، أو مكاتَبٍ (٢) في غير كتابة أبيه؛ لأنَّ هؤلاء مخالفون له في الحرمة والكتابة، والمواريث فإنَّمَا تُستحقُّ باتِّفاق الدّين والحرمة. ألا ترى: أنَّ الكافر لا يرث المسلم، ولا العبد الحرَّ؛ لاختلاف حُرَمِهِم. ••• [٢٧٣٦] مسألة: قال: ومن كاتَبَ وله أَمَةٌ حامِلٌ - عَلِمَ بها أو لم يعلم بها -، أَنَّهُ لا يَتْبَعُهُ ذلك الولد، وتتبعه أمُّهُ (٣)؛ لأنَّ ولده ليس له بمالٍ، وأَمَتُه مالٌ له.

стр. 2319

ويُنْتَظَر بها حَتَّى تضع، ويكون الولد للسيِّد، والوليدة للمُكَاتَبِ (١). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في أنَّ ولده لا يتبعه، قال: «لأنَّه لا يملكه»؛ لأنَّ ولده ملكٌ لسيِّده. وتتبعه أُمُّهُ لِأَنَّهَا ملكه. ••• [٢٧٣٧] مسألة: قال: ومن كاتَبَ أَمَةً له فتستمرُّ حاملاً، أو كان بها حملٌ لم يعلمه أو علمه، فذلك كلّه سواءٌ، يكون ولدها معها في كتابتها (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ولدها - إذا كانت حاملاً - بمنزلة عضوٍ منها، فلا يجوز أن يكُاتَبَ بَعْضُهَا أو عضوٌ منها (٣) دون كلّها، فوجب أن يتبعها ولدها إذا كانت حاملاً، أو حملت بعد ذلك، كما يتبعها إذا أعتقها. ••• [٢٧٣٨] مسألة: قال: ولا بأس بشراء كِتَابة المُكَاتَبِ إن كانت ذهباً أو فضَّةً، بعرضٍ مُعَجَّلٍ، ولا يُؤَخَّر، وإن كانت عرضاً، فبِذَهبٍ أو وَرِقٍ مُعَجَّلَةٍ.

стр. 2320

والمكاتب أحقُّ بها مِمَّنِ اشتراها إذا قوِيَ على أداء الثَّمَنِ إلى سيِّده؛ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ سيِّد المُكَاتَبِ مالِكٌ لمكاتَبَةِ مُكَاتَبِهِ، فجاز له بيعها؛ لأنَّ كلّ من ملك شيئاً، فجائزٌ له بيعه وهبته والمعاوضة عليه، إلَّا الوطء خاصَّةً، فَإِنَّهُ لا يجوز نقله إلى غيره بعوضٍ وغير عوضٍ. وإذا كان ذلك كذلك، جاز بيع كتابة المُكَاتَبِ؛ إذ ليس هاهنا دليلٌ يمنع من بيعها. فإن قيل: إنَّ ذلك غررٌ؛ لأنَّ المشتري لا يدري هل يؤدِّيها المُكَاتَبُ إليه أو يعجز (٢)؟ قيل له: ليس في ذلك غررٌ؛ لأنَّ المشتري يحصل له أحد الشَّيئين: (إمَّا كتابة المُكَاتب إن أدَّاها إليه. (أو رقبته إن عجز. وذلك بمنزلة الرّجل إذا أسلم في ثوبٍ موصوفٍ إلى أجلٍ، أنَّ البائع عليه دفع الثَّوب إلى المشتري على صفته، أو ردَّ ثمنه إليه إن لم يقدر على دفعه (٣)، ولم يكن البيع ممنوعاً، وإن كان المشتري لا يدري ما يحصل له من الثوب أو ثمنه.

стр. 2321

فكذلك لا يُمنع من بيع كتابة المكَاتَبِ، وإن كان المشتري لا يدري ما يحصل له من: رقبة المكاتَبِ إذا عجز، أو كتابته. وقوله: «إنه يبيعها بعرَضٍ إن كانت عيناً، أو بعينٍ إن كانت عرضاً»؛ فلأن لا يدخل في ذلك رباً إذا باعها بجِنسٍ مخالفٍ له؛ لأنَّهُ إذا باعها بجنسٍ موافقٍ له بزيادةٍ دخله الرِّبا، وكذلك إذا باع عيناً بعينٍ مُتَأخّرةٍ أو بزيادةٍ أو نقصانٍ، دخل في ذلك الرِّبا، وكان ذلك غير جائزٍ. وقوله: «إنَّ المكَاتَبَ أحقّ بها»؛ فلأنَّها عتاقَةٌ، ولها حرمةٌ، فالمكاتَبُ أولى بشرائها؛ لأنَّ أمره يؤدّي إلى حريّته وكمال حرمته؛ فكان أولى بها لهذه العلّة؛ إذ ليس على سيّده ضررٌ في بيعها من المكاتَبِ، وعلى المكاتَبِ ضررٌ بشراء غيره إيّاها؛ لأنَّهُ يصير إلى رقٍّ، وإذا اشتراها المُكاتَبُ صار إلى حريَّةٍ، فوجب أن لا يُضَّر به، وقد قال رسول الله ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ» (١). وهذا إذا بِيع كلُّ الكتابة، فَأَمَّا إذا بِيع بعضُها، فليس المكاتَبُ أولى ببعضها؛ لأنَّ شراء بعضها ليس فيه حصول حريّته، ولا كمال حرمته، فسواءٌ كان في ملك سيّده، أو ملك من يشتريه. ••• [٢٧٣٩] مسألة: قال: وإن باع بعضُ من كَاتَبَ المُكَاتَبَ نصف المُكَاتَبِ (٢)

стр. 2322

أو ثُلثه، فليس للمُكَاتَبِ فيه شفعةٌ؛ لِأَنَّهَا بمنزلة القُطَاعَةِ (١)، ولا يجوز له أن يُقَاطِعَ بعض من كاتبه (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ شراء بعضه ليس فيه كمال حريَّته، ولا تتمّة حرمته، فلم يكن المكاتَبُ أولى بها من غيره. وليس يجوز أيضاً أن يشتريها المكاتَبُ؛ لأنَّ ذلك بمنزلة المقاطعة له على مالٍ، ولا يجوز أن يفعل ذلك أحد الشَّريكين دون إذن شريكه له في ذلك؛ لأنَّهُ يستبدّ بمالٍ يأخذه من المكاتَبِ دون شريكه. ••• [٢٧٤٠] مسألة: قال: ولا يحل بيع نَجْمٍ (٤) من نُجومِ المَكَاتَبِ (٥).

стр. 2323

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ذلك غررٌ (١)، لا يُدْرَى كم حصَّته من الكتابة، أو هل يؤدِّي ذلك أم لا، وذلك غير جائزٍ. ••• [٢٧٤١] مسألة: قال: ولا بأس أن يبتاع المُكَاتَبُ ما عليه، ولا بأس أن يشتريه من سيِّده بعينٍ أو عرضٍ معجَّلٍ أو مؤخرٍ. فأمَّا من غيره، فلا يباع إلَّا بشيءٍ مخالفٍ لِمَا كاتب عليه، يُعَجَّل ولا يؤخَّرُ (٢). • إنَّما أجاز بيع ذلك من المُكَاتَب، بمثل ما كاتبه عليه أو أقل أو أكثر، من جنسه وغير جنسه؛ لأنَّ هذا ضربٌ من المعروف والمسامحة فيما بين المكاتَبِ وسيِّدِه، فجاز بينهما؛ لأنَّ ذلك طريقه المعروف والمسامحة، لا المتاجرة، فجاز فيها ما جاز في العَرِيَّةِ والحوالة والقرض، وغير ذلك من الأشياء الَّتِي تجري مجرى المعروف لا المتاجرة. ولم يجز ذلك بين السَّيِّد والأجنبيّ؛ لأنَّ ذلك يجري مجرى المبايعة والمكايسة، فيدخل فيما بينهما الرِّبا والدَّين بالدَّين، فوجب أن يبيعها منه بشيءٍ مخالفٍ له، كما ذكره مالكٌ. ••• [٢٧٤٢] مسألة: قال: وإذا هلك المُكَاتَبُ وقد اشتُرِيَت كتابته قبل (٣) أن

стр. 2324

يؤدِّي، ورثه الَّذِي اشترى كتابته، وإن عجز فله رقبته، وإن أدَّى، صار (١) ولاؤه للذي عقد كتابته (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتَبَ إذا مات قبل أن يؤدِّي كتابته، مات عبداً، فماله لمن اشترى كتابته. وكذلك إن عجز؛ لأنَّهُ بالعجز قد صار عبداً، فله رقبته. وإن أدَّى إلى المشتري الكتابة، فولاؤه لمن عقد كتابته؛ لأنَّهُ هو المعتِقُ له، فكان ولاؤه له؛ لأنَّهُ لا يجوز له نقله عنه ببيعٍ ولا هبةٍ. وقد روى مالكٌ وشعبة، عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ» (٣). ••• [٢٧٤٣] مسألة: قال: ومن أُوصِيَ له بِدراهم ممَّا على مُكَاتَبٍ، فليس له أن يبيعها، ولا يبعها أيضاً من المكاتب نَفْسِهِ إلَّا بإذن أهله (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما أوصِيَ له بمنزلة نجمٍ من نجومه، ولا يجوز بيع ذلك؛ لأنَّهُ لا يُدرى كم حصَّة ذلك من قيمة الكتابة، فبيعها مجهولٌ.

стр. 2325

ولا تباع من العبد نفسه؛ لأنَّ ذلك بمنزلة القطاعة، ولا يجوز أن يقاطع أحد الشَّريكين عبداً على حصَّته منه بمالٍ يعطيه؛ لأنَّ في ذلك أخذ مال العبد بغير إذن شريكه الآخر، وذلك غير جائزٍ. ••• [٢٧٤٤] مسألة: قال: ومن أفلس وله مُكَاتَبٌ، بيعت كتابته، ولا يُؤَخَّر الغرماء في حقوقهم إلى نجومه، ولكن يباع مُكَاتَبَاً على حاله (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يَقْدِرُ إلى إيصال الغرماء إلى حقوقهم ببيع الكتابة، فلا يجوز تأخيرهم عن إعطاء حقوقهم إذا طلبوا ذلك. ••• [٢٧٤٥] مسألة: قال: ومن وُهِبَ له مُكَاتَبٌ، فعجِزَ، فهو له كلّه (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ رقبته تصير للموهوب له إذا عجز، كما تصير للمشتري إذا عجز؛ لأنَّهُ يملك بالهبة أحد الشيئين: إمَّا كتابته إن أدَّاها، أو رقبته إن عجز، كما يملك ذلك المشتري منه سواءٌ. •••

стр. 2326

[٢٧٤٦] مسألة: قال: وإذا كاتب النَّصرانيُّ عبداً، ثمَّ أسلم المُكَاتَبُ، بيعت كتابته (١) (٢). • إنَّما قال: «تُباع كتابته»؛ لأنَّهُ لا يجوز بقاء ملك الكافر على المسلم، ولم يجز فسخ الكتابة؛ لأنَّ ذلك عقد حريَّةٍ؛ لجواز أن يتمَّ له بالأداء، فوجب بيعه عليه لهذه العلَّة. ••• [٢٧٤٧] مسألة: قال: وإذا جاء المكاتب بنُجُومِهِ كلّها، عَتَقَ، ولم يكن لسيِّده أن يأبى ذلك عليه. وإن مرض المُكَاتِبُ ففعل، فذلك له (٣) (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ في امتناع السيِّد من قبوله الكتابة إضراراً منه بالمُكَاتَبِ وتأخيراً له عن حريَّته، فليس ذلك له إذا أدَّاها إلى سيِّده. ولا يشبه ذلك السِّلعَ تكون (٥) في ذمَّة الرّجل يعجِّلها للمشتري قبل الأجل؛ لأنَّ هذا دينٌ، والكتابة ليست بدينٍ ثابتٍ.

стр. 2327

ولأنَّ الكتابة أيضاً هي عتقٌ بصفة الأداء، فإذا جاءت الصِّفة - وهي الأداء -، وجب عتقه، ولزم السَّيِّد قبولها من المكاتَبِ؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه قبولها منه إذا أُدِّيَت إليه. ••• [٢٧٤٨] مسألة: قال: ومن شرط على مكاتبه سفراً أو خدمةً أو ضحيةً، ثمَّ أدَّى النُّجوم قبل محلّها، فَإِنَّهُ يَعْتَقُ، ويسقط عنه كلَّ ما شرطٍ من عملٍ أو خدمةٍ أو سفرٍ يعالجه بنفسه، وما كان من ضحيةٍ أو كِسْوَةٍ، قُوِّمَ ذلك كلّه، ثمَّ دفعه مع نجومه، ولا يَعْتَقُ حَتَّى يدفع ذلك كلّه. وقد قيل: إنَّ عليه أن يأتي بالكِبَاشِ، إلَّا أن يُصَالِحَ منها، وذلك أحبّ إلينا (١). • إنَّما قال: «إنَّ الخدمة تسقط عنه»؛ لِأَنَّهَا ليست كتابَةً؛ إنَّما الكتابة تكون على مـ[ـالٍ]. فأمَّا الكباش فهي مالٌ، وكذلك الكسوة، فعليه قيمتها؛ لأنَّ أعيانها تختلف. ووجه القول الآخر: فعليه أن يأتي بالكباش؛ لأنَّ الكتابة عليها جائزةٌ، كما تجوز على الوصفاء (٢)؛ لأنَّ الكتابة فيها ضربٌ من المسامحة؛ لأنَّهُ يدخلها عتقٌ بصفةٍ، وليس هي كالبيع المجرَّد الَّذِي يجري مجرى المكايسة والمتاجرة.

стр. 2328

وقوله: «إنَّ الخدمة تسقط عنه»؛ لأنَّ في بقاء الخدمة عليه بقاء الرقّ، ولا يجوز أن يبقى على المكاتب رِقٌّ بعد أداء كتابته. ••• [٢٧٤٩] مسألة: قال: ومن بَعَثَ بآخر نُجُومه إلى سيّده وأشْهَدَ عليها، وكذلك فعل (١)، فهلك قبل (٢) أن تصل (٣)، فميراثه لسيِّده (٤) (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق المكاتب إِنَّمَا يكون بأداء الكتابة إلى السيّد، فإذا مات قبل أن يصل ذلك إليه، مات عبداً؛ لأنَّ صفة الأداء لم تحصل فيه قبل موته. ••• [٢٧٥٠] مسألة: قال: وإن استأجره سيّده وله عليه من كتابته مئة درهمٍ، بإجارةٍ حلَّ له بها على سيِّده مئةٌ (٦) وأكثر، ثمَّ مات قبل أن يدفع ما عليه، فهو عبدٌ حَتَّى يقضِيَ ما بقي عليه من الكتابة (٧).

стр. 2329

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عتق المكاتب إِنَّمَا يكون بأداء الكتابة كلّها، فإذا مات قبل أن يؤدِّيها أو قبل تقضِّي مدَّة الإجارة الَّتِي استأجره سيِّده ببقية كتابته، مات عبداً. ••• [٢٧٥١] مسألة: قال: ومن كاتب عبداً، فاقتضى نجماً، ثمَّ اسْتُحِقَّ العبد بِسَرِقَةٍ، فما اقتضى فهو للّذي كاتبه، ويرجع العبد إلى سيّده (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ما اقتضاه من كتابته بمنزلة خراجه، فهو له؛ لأنَّ الخراج له بالضَّمان؛ لأنَّهُ لو تلف كان تلفه منه. ••• [٢٧٥٢] مسألة: قال: وإذا عَتَقَ المُكَاتَبُ (٢)، فميراثه لأولى النّاس بمن كاتبه يوم يموت من ولدٍ أو عصبةٍ، وكذلك العبد المُعْتَق (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الولاء يرثه الأقرب فالأقرب من عصبة المُعْتِقِ يوم يموت المُعْتِقُ؛ لأنَّهُ موروثٌ بالكُبْرِ وهو القُرْب، وهذا قول جملةٍ من الصَّحابة والعلماء بعدهم. •••

стр. 2330

[٢٧٥٣] مسألة: قال: ومن كاتب رقيقاً له جميعاً لا رحم بينهم يتوارثون بها، فإنَّهم حملاء بعضهم عن بعضٍ، ولا يَعْتَقُ بعضٌ دون بعضٍ. فإن هلك واحدٌ منهم، أُدِّيَ عنهم (١) من ماله، وكان فضله للسيّد، ويتبعهم السيّد بما أُدِّيَ عنهم من مال الميت ديناً. وكذلك لو عجزوا فسعى واحدٌ فأدَّى عنهم وعَتَقُوا، كان ما أَدَّى عنهم ديناً يتبعهم به (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ وضع الكتابة على الحمالة تأكيدٌ لحرمة العتق، وأن يتعاون الجميع على الأداء، فإذا مات أحدهم وكان له مالٌ، أُدِّيَت الكتابة من ماله؛ لِمَا لزمه من الحمالة، ثمَّ رجع السيّد عليهم بذلك. وكذلك لو أدَّى أحدهم، رجع على الباقين، وكذلك إذا عجز بعضهم، إلَّا أن يكون الَّذِي أدَّى عنه مِمَّنْ يلزمه عتقه إذا ملكه، فلا يرجع عليه بشيءٍ؛ لأنَّهُ كأنه مَلَكَهُ فعَتَقَ عليه. ••• [٢٧٥٤] مسألة: قال: وإذا هلك المُكَاتَبُ عن فضلٍ، فإنّما يرثه ولده الَّذِينَ معه في الكتابة، ولا يرثه ولده الأحرار.

стр. 2331

والإخوة بمنزلة الولد إذا كانوا معه في كتابةٍ واحدةٍ، يتوارثون بها، فإن هلك ولأحدٍ منهم ولدٌ؛ كان ميراثه لهم دون إخوته (١). • إنَّما قال: «إنه يرثه ولده الَّذِينَ معه في الكتابة»؛ لاستواء أحوالهم في الحرمة - وهي الكتابة -؛ لأنَّ حكمهم في الحرمة والكتابة واحدٌ، فكان الميراث لهم دون الأحرار من ولده والعبيد؛ لأنَّ الميراث يُسْتَحَقُّ بتساوي الأحوال والحرمة. ألا ترى: أنَّ العبد لا يرث الحرَّ، ولا الكافر المسلم. فإن قيل: إنَّ المكاتب لا يخلو من: (أن يكون حرّاً، فيجب أن يكون ميراثه لكل ولده: الَّذِينَ عتقوا بالأداء، وغيرهم من الأحرار. (أو يكون عبداً، فيجب أن لا يرثه ولدٌ له، حرّاً كان أو عبداً أو مكاتباً (٢)؟ قيل له: قد خلا مِمَّا ذكرت، وهو أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لا حرٌّ ولا عبدٌ؛ لأنَّ المكاتب له أحكامٌ ليست حكم الحرِّ المحض، ولا العبد المحض، وإذا كان كذلك، كان المكاتَبُ أصلاً في نفسه، وله حكم نفسه دون حكم الأحرار. وفي المسألة كلامٌ يطول اختصرناه. وقوله: «إنَّ الإخوة بمنزلة الولد إذا كانوا في كتابةٍ واحدةٍ يتوارثون بها»؛

стр. 2332

فلأنَّ حكم الإخوة في الميراث وأنَّهم يرثون به كحكم الولد؛ لأنّهم عصبةٌ، فوجب أن يرث كلّ من كان من عصبة المكاتب معه. فإن كان معه في الكتابة ولدٌ وإخوةٌ أو غيرهم من العصبة، كان ميراثه لولده؛ لأنَّهم أقرب إليه من غيرهم من عصبته. وكذلك على هذا التَّرتيب (١)، فميراثه لمن قَرُبَ منه دون من بَعُد منه، على حكم المواريث سواءٌ. ••• [٢٧٥٥] قال: وإذا ورث المكاتَبَ رجلٌ من امرأته وابْنُهَا (٢)، فهلك قبل أن يؤدِّيَ، اقتسما ميراثه على كتاب الله . فإن أدَّى ومات (٣)، فميراثه للابن (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا مات قبل أن يؤدِّي كتابته، مات عبداً، فماله مقسومٌ على كتاب الله ، يرثه الرِّجال والنِّساء، فكان للزَّوج حصَّته من الميراث - وهو الرّبع -، وما بقي فللابن.

стр. 2333

فإذا أدَّى كتابته فقد عَتَقَ، فماله إن مات لابن المرأة دون زوجها؛ لأن ابنها عصبتها، وهو أقرب إليها من زوجها أن لو كان من عصبتها. ••• [٢٧٥٦] قال: وقد اختُلِفَ في ميراث امرأة المكاتَبِ مع ولده: • فقيل: ترثه. • وقيل: لا ترثه. وأحبَّ إلينا أن لا ترثه (١). • وجه قوله الَّذِي ترث امرأته منه: فلأنَّها متساويةٌ له في الحرمة والكتابة، فلا فرق بينها وبين سائر ورثته، فوجب أن ترثه كما يرث سائر ورثته. ويرث على هذا القول، كلّ قريبٍ معه في كتابته، وكلّ عصبةٍ تكون معه في كتابته، على ما بيَّنَّاه قبل هذا. ووجه القول الآخر: أَنَّهُ إِنَّمَا يرثه من إذا مَلَكَه عَتَقَ عليه؛ لقوَّة سببه، وليس كذلك امرأته ولا غيرها من ذوي رحمه وعصبته، ما عدا الآباء (٢)، والأجداد، والإخوة والأخوات، على ما فسّرناه مِمَّنْ يجب عتقه على الإنسان إذا ملكه، فَأَمَّا غيرهم فَإِنَّهُ لا يرثه إذا مات، ولا يعتق عليه إذا ملكه. •••

стр. 2334

[٢٧٥٧] مسألة: قال: وإذا هلك المكَاتَبُ وترك ولداً قد كان كاتب عليهم، ثمَّ أعتق السَّيِّد أحدهم، فميراثه لمن معه في الكتابة، وليس للحرِّ منه شيءٌ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحرَّ لَمَّا عَتَقَ، خرج عن مساواة أبيه في الكتابة، فلم يرثه؛ لأنَّ المواريث تجب بمساواة الأحوال والحرم والدِّين، على ما ذكرناه. ••• [٢٧٥٨] مسألة: قال: وَيَقْسِم (٢) ولد المكاتب ميراثَهُ، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأنثيين (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لعموم قول الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، وهذا على عمومه، ولا فرق في ذلك بين ولد المكاتب وغيره. ••• [٢٧٥٩] قال: وإذا كان المكاتَبُ بين رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه، ثمَّ مات المكاتَبُ وعليه دينٌ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بدينه، ثمَّ يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ ما بقي له، ثمَّ يكون ما بقي لهما (٤).

стр. 2335

• إِنَّمَا قالَ: «إنَّه يُبْدَأ بدينه»؛ لأنَّ الدَّيْنَ قد أخذ عِوَضه، فهو أولى من الكتابة. ألا ترى: أنَّ الدَّين مقدَّمٌ على الوصيّة والميراث، فكذلك يُقَدَّم على الكتابة. وقوله: «يأخذ الَّذِي تَمَسَّك ما بَقِيَ له»، يعني: الَّذِي لم يضع عنه ما بقي له من الكتابة. ثمَّ يقتسمان ما بقي من ماله بينهما؛ لأنَّهُ مات عبداً لهما جميعاً؛ لأنَّ الَّذِي أعتقه إِنَّمَا وضع عنه ما له عليه من الدَّراهم، لا أنَّه ابتدأ عتقه. ألا ترى: أنَّ أحد الورثة إذا وضع عن المكاتب حصّته لم يَعتق عليه؛ لأنَّ ذلك ليس بابتداءِ عتقٍ، وإنّما هو وضع دراهم، فكذلك المكاتب نفسه إذا فعل ذلك، فليس هو بعتقٍ. ••• [٢٧٦٠] مسألة: قال: ولا يطأ الرّجل مُكاتَبَته، فإن وطئ فحملت فهي بالخيار: • إن شاءت كانت أمَّ ولدٍ. • وإن شاءت قُرَّت على كتابتها. وإن لم تحمل فهي على كتابتها (١).

стр. 2336

• إنَّمَا قال: «إنَّه لا يطأ المكاتَبَةَ»؛ فلأنَّ الكتابة عتقٌ على عوضٍ بعقدٍ قد عقده السيّد على نفسه، فأشبه ذلك البيع، فلا يجوز وطء مَنْ هذه صفتها. فإن وطِئَهَا فحملت، كان لها الخيار: (في أن تمضي على كتابتها؛ لأنَّهُ قد ثبت لها عقد الكتابة، لتعتق بأدائها قبل موت سيدها. (أو تفسخ كتابتها وتصير أمّ ولدٍ؛ من قِبَلِ أنّه ليس على أمِّ الولد أن تسعى في أداء الكتابة عنها إن لم تختر ذلك، كما لا يجوز أن تكاتب إن لم تحبَّ ذلك؛ لأنَّ الَّذِي للسيّد في أمِّ ولده الاستمتاع بها بالوطء، دون البيع والإجارة والكتابة. ••• [٢٧٦١] مسألة: قال: وإذا كان العبد بين رَجُلَيْنِ، فليس يجوز لأحدهما أن يكاتبه، أَذِنَ في ذلك شريكه أو لم يأذن. فإن جُهِلَ ذلك حَتَّى يؤدّي، أو قبل أن يؤدّي: ردَّ الَّذِي كاتبه ما قبض من المكاتب (١) واقتسماه، وكان عبداً على حالته الأولى (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المكاتِبَ لحصّته من العبد، قد باع نصيبه من خراجه من شريكه بشيءٍ معلومٍ يأخذه من العبد، وذلك لا يجوز؛ لأنَّهُ يدخله بيع شيءٍ مجهولٍ بشيءٍ معلومٍ، ويدخله بيع ذهبٍ بذهبٍ أو فضّةٍ.

стр. 2337

ولأنَّ هذا يؤدّي إلى ترك العتق على شريطه حصَّة شريكه الَّذِي لم يعتق إذا كاتبه بإذنه، وذلك خلافٌ لما أمر به رسول الله ﷺ من إيجابه العتق في حصَّة شريكه على الَّذِي أعتقه (١). ولو أعتقناه عليه، كان ذلك ضررَاً بالذي كاتبه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا طلب الفضل بكتابته، ولم يطلب وجه القربة الَّتِي توجب تكميل الحريّة عليه. فوجب لهذه العلَّة أن لا يجوز لأحد الشّريكين أن يُكاتب حصَّته من العبد، أذِنَ له في ذلك شريكه أم لم يأذن. ••• [٢٧٦٢] مسألة: قال: وإذا كان كاتباه جميعاً، فأنظره أحدهما بحقِّه وأبى الآخر، فاقتضى الَّذِي أبى، ثمَّ مات المُكاتَبُ ولم يترك وفاءً، فإنهما يتحاصَّان بقدر ما بقي لكلّ واحدٍ منهما. وإن ترك فضلاً عن كتابته، كان ما بقي بينهما سواءٌ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ ليأخذ كلّ واحدٍ من السَّيِّدين بقدر ما بقي له من الكتابة؛ ليكون كلّ واحدٍ منهما قد أخذ حقه، ولا يفضل أحدهما الآخر. ثمَّ يقتسمان الباقي؛ لأنَّهُ مات عبداً لهما. •••

стр. 2338

[٢٧٦٣] مسألة: قال: فإن عجز (١) ولم يقتض الَّذِي لم يُنْظِر، كان بينهما شطرين، ولم يرجع على صاحبه بشيءٍ مِمَّا اقتضاه. ولو وضع أحدهما له نصيبه، ثمَّ عجز وقد اقتضى الَّذِي لم يضع، فَإِنَّهُ لا يرجع على صاحبه بشيءٍ. وكذلك الدَّينُ يكون بين الرَّجُلَين، فينظره أحدهما ويشحّ الآخر، ثمَّ يفلس الغريم، فلا يَرُدّ الَّذِي اقتضى شيئاً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ إذا اقتضى أحدهما بإذن شريكه شيئاً من الكتابة، ثمَّ عجز قبل أن يقضي الآخر، لم يرجع عليه الَّذِي لم يُقْضَ؛ لأنَّ الَّذِي اقتضى إِنَّمَا أخذ حصَّته الَّتِي كانت له، ولم يتعدّ بما فعل، كما يأخذ حصّته من دينه الَّذِي له على غريمه بإذن شريكه. وليس هذا بمنزلة ما يكاتبه أحدهما أو يقاطعة؛ لأنَّهُ ليس له أن ينفرد بأخذ ماله دون صاحبه. ••• [٢٧٦٤] مسألة: قال: وإذا ترك له أحدهما حصّته من الكتابة، ثمَّ عجز، رجع عبداً بينهما (٣).

стр. 2339

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ ترك أحدهما نصيبه من الكتابة للعبد، إِنَّمَا هو وضع دراهم له، وليس بابتداء عتقٍ، فإذا عجز، رجع عبداً بينهما؛ لأنَّ وضع كتابته ليس هو ابتداء حريِّةٍ. ولو كان كذلك، لوجب على من وضع كتابة عبده - أعني: حصَّته منها -، أن يعتق عليه حصَّة شريكه، كما يعتق عليه حصّة شريكه إذا أعتق الشَّريك حصَّته. ••• [٢٧٦٥] مسألة: قال: وإذا كان العبد نصفه حرّاً، فلا بأس بكتابته النِّصف الباقي (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ بكتابته هذا النِّصف، ليس يكون فيه أداءان مختلفان، كما يكون ذلك في حصّته إذا كاتبه دون شريكه، على ما بيَّنَّاه. ••• [٢٧٦٦] مسألة: قال: وإذا كان المُكَاتَبُ بين الرَّجلين، فأراد أحدهما بيع نصيبه منه، فقداختُلِفَ فيه: فأُجِيز، وكُرِهَ، وإجازته أحبُّ إلينا (٢). • إنَّما كره بيع حصَّته؛ لأنَّ ذلك بمنزلة مقاطعةٍ له على مالٍ يأخذه دون شريكه، وذلك غير جائزٍ. ووجه إجازته لذلك: فلأنَّه لَمَّا جاز بيعه كلّه إذا كان مُكاتَبَاً - أعني: بيع

стр. 2340

كتابته -، فكذلك يجوز بيع نصفها، وكما جاز بيع نصف رقبته إذا كان عبداً، فكذلك يجوز بيع نصف كتابته. ••• [٢٧٦٧] مسألة: قال: وإذا أعتق أحد الشَّريكين من المكاتَبِ نصيبه، لم يُقَوَّم عليه؛ لِأَنَّهُ وَضْعُ دراهِمَ، فإن عجز رجع رقيقاً كلّه. ولو ورث قومٌ مُكَاتَبَاً فأعتق بعضهم (١) نصيبه، ثمَّ عجز، رجع حصَّة المُعتِقِ رقيقاً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا ليس بعتقٍ مُبتدَأٍ، وإنّما هو ترك مالٍ، وإذا كان كذلك، كان عبداً لكلّهم إذا عجز عن أداء الكتابة؛ لأنَّهُ عبدٌ لهم ما بقي عليه شيءٌ من الكتابة. ••• [٢٧٦٨] مسألة: قال: وإذا كان عبدٌ بين ثلاثةٍ، فكاتبه اثنان بإذن شريكهما، ثمَّ قاطعاه بإذنه، وعتق نصيبهما، ثمَّ إن الَّذِي له فيه الرقُّ مات وورثه ورثته، وخَدَمَهُم سنين، فهو رقيقٌ، لا ينفع ما كاتباه عليه وإن أذن شريكهما، ولا قطاعتهما وإن أذن، فهو رقيقٌ، يَرُدَّانِ ما أخذا منه، إلَّا أن يرضى الَّذِي بقي له فيه الرِّقّ (٣).

стр. 2341

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يجوز لأحد الشّريكين أن يكاتب حصّته من العبد، وإن كان ذلك بإذن شريكه؛ لأنَّ العبد يصير مؤدِّياً لخراجين مختلفين، فكأنَّ أحد الشّريكين قد ترك خراجه منه بشيءٍ ضَمِنَه له شريكه أو العبد عن شريكه، وذلك لا يجوز. وإذا كان أصل الكتابة فاسداً، فكذلك القطاعة منها، فهو عبدٌ بينهم كما كان، ويرث الميِّتَ ورثتُه ويقومون مقامه. وعلى الشّريكين أن يَرُدَّا ما أخذا منه إلى شريكهما بقدر ما يحصُّهُ، أو إلى ورثته إن كان قد مات؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يستبدَّ أحدهما بشيءٍ من خراجه دون شركائه. ••• [٢٧٦٩] مسألة: قال: وإذا كان القوم في كتابةٍ واحدةٍ، فأدَّى واحدٌ عنهم، فَإِنَّهُ يتبعهم بقدر ذلك، على قدر كتابة كلِّ واحدٍ منهم من صاحبه بقدر ما كان يطيق منها، وبعضهم في الكتابة حُمَلَاء عن بعضٍ. فإن ألقى أحدهم بيديه وقال: «قد عجزت»، فلهم أن يستعملوه ما يطيق من العمل (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة تقتضي الحمالة؛ لحرمة العتق ووكود سببه. فإذا أدَّى أحدهم عنهم، رجع عليهم، كما يرجع الحميل على المتَحَمَّلِ عنه إذا أدَّى عنه بقدر ما أدَّى، وهكذا يرجع هذا على كلّ واحدٍ بقدر ما كان يطيق من الأداء؛ لأنَّ ذلك الَّذِي كان يلزمه، فليس عليه أكثر من ذلك.

стр. 2342

وإن عجَّزَ أحدهم نفسه لم يقبل منه، ووجب عليه السَّعي في الكتابة كما ألزم نفسه، إلَّا أن يُعْلَم عَجْزُهُ فيسقط عنه السَّعي. ••• [٢٧٧٠] مسألة: قال: ولا ينبغي للمُكَاتَبِ أن يُحَمَّلَ (١) لسيِّده بكتابته أحدٌ، ولكنْ بعض المكاتبين حملاء عن بعضٍ. ولا يَعْتَقُ أحدٌ منهم دون بعضٍ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الكتابة ليست بدَيْنٍ ثابتٍ، فلا تجوز الحمالة فيها؛ لأنَّ المكاتَبَ قد يعجز، فلا يرجع الحميل إذا أدَّى عنه إلى أخذ ما قد أدَّى عنه، وفي ذلك إتلافٌ لماله وتركه على غير عوضٍ؛ لأنَّهُ إِنَّمَا أدَّى عن المكاتب ليأخذ بدله منه، ولم يؤدّه عنه على وجه القربة إلى الله والحسبة، فلا يكون له الرُّجوع. وقوله: «لا يعتق بعض المكاتبين دون بعضٍ»؛ فلأنَّ في عتق بعضهم قد يكون عجزاً للباقين؛ لقوَّة سعي الَّذِي أعتقه دونهم. فإن كان الَّذِي أعتقه لا سعي فيه، مثل: صغيرٍ، أو كبيرٍ لا سعي فيه، فعتقه جائزٌ؛ لأنَّ عتق مثل هذا لا يؤدِّي إلى عجز الباقين. •••

стр. 2343

[٢٧٧١] مسألة: قال: ومن مات منهم وترك فضلاً، أُدِّيَ عنهم جميع كتابتهم، وكان الفضل للسيّد، ويتبعهم بقدر حصصهم مِمَّا أُدِّيَ من مال الميِّت عنهم (١). • إنَّمَا قال: «إنَّه يؤدَّى عنهم من مَالِهِ الكِتَابَةَ بالحمالة الَّتِي قد لزمته، ثُمَّ يرجع السَّيِّد عليهم مِمَّا أُدِّيَ عنهم»؛ لأنَّ ذلك ماله، كما لو كان المُكَاتَبُ حيّاً لرجع عليهم، إلَّا على من يعتق عليه إذا ملكه. ••• [٢٧٧٢] مسألة: قال: فإن كان للمكاتب ولدٌ أحرارٌ، لم يرثوه؛ لأنَّهُ مات عبداً، ويرثه ولده الَّذِينَ معه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه: أنَّ الميراث إِنَّمَا يكون بتساوي الحرم والدِّين، فالمكاتب مساوي الحرمة لولده الَّذِينَ معه في الكتابة، دون ولده الأحرار والعبيد، فلم يرثوه لهذه العلَّة. ••• [٢٧٧٣] مسألة: قال: ولا يَعْتَقُ أحدٌ من المكاتَبِينَ دون مُؤَامرةِ (٣) أصحابه. فإن كانوا صغاراً، فليس مؤامرتهم بشيءٍ، ولا يجوز ذلك عليهم؛ لأنَّ في ذلك عجزهم.

стр. 2344

وإن أحب السَّيِّد أن يُعتِقَ من المكاتبين كبيراً فانياً، أو صغيراً لا يؤدِّي، فذلك له، وإن كان الصَّغير منهم يبلغ الحلم قبل أن يُؤَدِّي النُّجوم، فيَعْتَق. ولا يُقْبَل قولهم بغير قيمةٍ ولا مُحَاصَّةٍ (١). • إنَّمَا قال: «إنَّه لا يعتق أحدٌ منهم دون أصحابه»؛ لأنَّ في عتقه قد يكون عجزٌ لهم، فلا يجوز ذلك إلابإذنهم، إلَّا أن يكون مِمَّنْ لا سعي فيه، كالصَّغير والشَّيخ الفاني، فيجوز ذلك بغير إذنهم؛ لأنَّهُ ليس في ذلك عجزٌ لهم. وقد اختلف قول مالكٍ في تعجيز المكاتب نَفْسَه: فأجازه مرَّةً، ومنع منه أخرى. فوجه إجازته: هو أنَّ ذلك حقٌّ له، فإذا تركه، جاز. ووجه منعه: فلأنَّ ذلك قد تعلّق به حقٌّ لله وهي الحريّة -، فلا يجوز ذلك إذا كان قويّاً على الأداء. ••• [٢٧٧٤] مسألة: قال: وإذا كان للمكاتب حَمْلٌ فأعتقه سيِّده، فقال: «لا حاجة لي بذلك، أُؤَدِّي ويعتَقُ ولدي معي»: • فقد قيل: يَعْتَقُ وتَتِمُّ حريّته، ويؤدِّي عن ابنه، وإنّما يكون ذلك لو طلبه الوالد (٢). • وقد قيل: لا يَعْتَق.

стр. 2345

ولا يَعْتَق أحبّ إلينا (١). • وجه قوله: «يعتق»؛ فلأنَّ عتقه في هذه الحال متيَقَّنٌ، فلا يُرفع لشيءِ قد يكون أو لا يكون - وهو أداء الكتابة -. ووجه القول الآخر: أنَّ الأب يقول: «إنَّما دخلت في الكتابة على أنَّ ولدي يكون معي فيها، وحكمهم حكمي، فإذا متُّ ورثني، وإذا مات ورثته، فإذا أُعْتِقَ قبلي، لم أرثه ولم يرثني، فقد بطل ما أردته»، وذلك له، ولا يعتق على هذا القول إلَّا باختياره. ••• [٢٧٧٥] مسألة: قال: وإذا قاطَعَ المكاتَبُ وله أولادٌ، عَتَقُوا كلّهم، هم و [هُـ]ــوَ (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ عِتْقَهم بالقُطَاعَةِ إِنَّمَا هو بالأداء، فيعتَقُ هو وولده بالأداء؛ لأنَّهُ على ذلك دخل. ••• [٢٧٧٦] مسألة: قال: وإذا كان للمكاتَبِ الولدُ الصّغارُ، فأعتقه سيِّده، فلا يجوز عِتْقُهُ، إلَّا أن يكون كبيراً لا منفعة فيه (٣).

стр. 2346

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرناه على أحد القولين (١)؛ لأنَّهُ يقول: «أريد أن يعتق بعتقي؛ ليرثني وأرِثُهُ». ••• [٢٧٧٧] مسألة: قال: فإن مات المكاتَب وكان له مالٌ، أُدِّيَ عن ولده نجماً نجماً حَتَّى يبلغوا السّعي، ثمَّ يسعون إن كانوا أُمناء، ويُدْفع المال إليهم. وإن لم يكونوا مأمونين، أُدِّيَ عنهم نجماً نجماً حَتَّى ينفد (٢). • إنَّمَا قال: «يُدْفَع إليهم المال»؛ لأنَّهُ حقٌّ قد وجب لهم، فيُدفع إليهم لينتفعوا به ويتصرَّفوا فيه ويُؤَدُّوا منه الكتابة إن كانوا أمناء. فإن كانوا غير مأمونين، لم يُدْفَع ذلك إليهم؛ لأنَّ في ذلك إتلاف حقٍّ للسَّيِّد، وفيه ضررٌ عليهم أيضاً. ولكن يؤدَّى عنهم نجماً نجماً؛ لأنَّ في ذلك صلاحاً لهم وللسيِّد، فوجب فعله، وقد قال الله : ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود:٨٨]. ••• [٢٧٧٨] مسألة: وإذا كاتب الرّجل عبدين، جَعَلَ (٣) على كلِّ واحدٍ منهما من الكتابة بقدر الاجتهاد.

стр. 2347

وكذلك إذا أوصى بكتابة عبدٍ، كوتب على قدر حاله وقوَّتِهِ، وعلى قدر ناحيته (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قدر كتابة كلّ واحدٍ منهما هو العدل، وعلى ذلك دخلا، فوجب أن يُلْزِمَ كلّ واحدٍ من الكتابة بقدر ما يحصُّه من ذلك، ويُلْزِمُهُ بالإنصاف والعدل، ولا يحمل لأحدهما على الآخر. ••• [٢٧٧٩] مسألة: قال: ومن كان له وصيفٌ وله أبٌ حرٌّ، فكاتب أبوه عنه وضَمِنَ ذلك: يؤدّيها على النُّجوم، فلا خير في ذلك؛ لأنَّهُ إن عجز ذهب ماله باطلاً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الحمالة في الكتابة لا تجوز؛ لِأَنَّهَا ليست بدينٍ ثابتٍ. ولو أدَّى الحميل عنه ثمَّ عجز المُكَاتَبُ، لم يرجع الحميل على المكاتب بشيءٍ؛ لأنَّ الكتابة تسقط عنه بالعجز. فهذا معنى قول مالكٍ: «يذهب ماله باطلاً». ••• [٢٧٨٠] مسألة: قال: ومن كاتب على نفسه وبنيه، ثمَّ مات، سعى بنوه، ولم يوضع عنهم لموت أبيهم شيءٌ.

стр. 2348

وإذا كانوا صغاراً لا سعاية فيهم، لم يُنْتَظَر بهم ورَقُّوا. وقد قيل: لا يَرِقُّوا حَتَّى يُرفَعُوا إلى السّلطان، وذلك أحبّ إلينا (١). • إنَّمَا قال: «لا يُوضع عنهم شيءٌ بموت أبيهم»؛ لأنَّ الكتابة عتقٌ بصفةِ الأداء، وعلى ذلك دخلوا، فمتى لم يؤدُّوا كلّ ما دخلوا عليه، لم يكن لهم العتق. وقوله: «إذا كانوا صغاراً لا سعاية فيهم، أنَّهم قد رقّوا»؛ فلأنَّهم قد عجزوا عن التَّصرف، وعجزهم ظاهرٌ ليس فيه إشكالٌ، فلم يُحتج إلى رفعهم إلى الإمام. ووجه قوله الآخر: هو أنَّ الكتابة عقد حريَّةٍ، لا يرفعها غير الحاكم، حَتَّى ينظُرَ في ذلك؛ لجواز أن لا يكون هناك عجزٌ منهم. ••• [٢٧٨١] مسألة: قال: وإذا ترك ولداً وأمَّ ولدٍ ومالاً، فأرادت أن تسعى عنهم وكانت مأمونةً قويَّةً على السَّعي، فذلك لها، وإن لم تكن كذلك، لم تعطَ شيئاً، ورَقَّت هي وولده. وإن لم يترك مالاً غير أمِّ ولده، رقَّتْ ولم تسع، ولا عتق لها (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّها تسعى»؛ لأنَّ في سعيها عتقاً للولد الَّذِينَ قد ثبت لهم عقد حريَّةٍ، وهي تبعٌ لهم، فجائزٌ سعيها عنهم؛ لبقاء من ثبت له عقد الكتابة.

стр. 2349

فأمَّا إذا لم يكن هناك ولدٌ، رَقَّت؛ لِأَنَّهَا ليست مِمَّنْ عُقِد عليها الكتابة، ولا حكمُهَا حُكْمُ مَنْ عُقِد عليه، وإنّما هي مال المكاتب يتبعه في الكتابة، كما يتبعه سائر ماله. ••• [٢٧٨٢] قال: وإذا خِيف على ولده العجز، بيعت أمُّ ولد أبيهم - كانت أمُّهم أو غير أمّهم -، وَكَذَلِكَ الأَبُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُ بَيْعَهَا إذا خاف على نفسه. وإن لم يكن في ثمنها ما يؤدوا حَتَّى يبلغوا، رَقُّوا جميعاً (١). • لأنَّ في ذلك منفعةً (٢) لهم ومعونةً على العتق، فجاز بيعها؛ لِأَنَّهَا مالٌ من مال أبيهم، وسواءٌ كانت أمّهم أو غير أمّهم، فجاز لهم بيعها كما كان يجوز لأبيهم إذا خاف العجز. ••• [٢٧٨٣] مسألة: قال: وإذا عجز المكاتَبُ عن نجمٍ، لم يَرِقَّ حَتَّى يؤجَّلَ أجلاً (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لجواز أن يؤدِّي كتابته بعد يسيرٍ.

стр. 2350

ولأنَّ عجزه لا يجوز إلَّا عند السُّلطان. ••• [٢٧٨٤] مسألة: قال: والمكاتَبُ إذا خاف العجز عن نجمٍ - وإن لم يكن آخر نجومه -، فله أن يبيع أمَّ ولده، ويبيعها من غير مؤامرة السّلطان. وليس يُضْرَبُ له أجلٌ في نجمه إذا كانت له أمُّ ولدٍ (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مالٌ من ماله، ولم يثبت لها عقد حريَّة مستقرَّةٍ، فجاز له بيعها في أوَّل نجمٍ وآخره. ولم يحتج إلى ضرب أجلٍ له؛ لأنَّهُ مِمَّنْ يقدر على الأداء ببيع أمِّ ولده. ••• [٢٧٨٥] مسألة: قال: ولا يبيع المكاتَبُ ولدَهُ إذا عَجِزَ. وإن اشترى المكاتَبُ ابْنَهُ، ثمَّ عجز، فليس له أن يبيعه، ويَدْخُلُ معه في كتابته إذا كان شراؤه بإذن سيِّده. وكذلك أبوه، لا يشتريه إلَّا بإذن سيِّده، فإن اشتراه بإذنه كان مُكاتَبَاً معه (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لا يملك ولده، وهم عبيدٌ لسيِّده، سواءٌ كانوا معه في الكتابة أو اشتراهم بعد كتابته.
следующие страницы →