← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وانقطع، فوجب أن يُعْمل به كما يُعمل بالحلال، كالمعتدة إذا ماتت، أنها يُعمل بها ما يعمل بغير المعتدة إذا ماتت. ولو صح أن يُجَنَّبَ المحرم إذا مات الطيب وأن لا يُغَطَّى رأسه كما لا يجوز أن يَفْعَل ذلك في حال حياته، لوجب في حال حياته (١) أن لا تُطَيَّب المعتدة إذا ماتت في حال عدتها، كما لا يجوز لها أن تتطيب في حال العدة. وقد روى العلاء بن عبد الرحمن (٢)، عن أبيه (٣)، عن أبي هريرة، أن النّبيّ ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ العَبْدُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَوَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ» (٤). فإن قيل: إنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال في المحرم الذي وقصته ناقته: «اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيباً وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً» (٥) (٦). قيل له: إن صح هذا الخبر، فهذا الإنسان مخصوصٌ بهذا الفعل دون سائر

стр. 247

المحرمين؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ عرف صحة نية هذا المحرم وأنه أراد الله تعالى بذلك، فلم يزل عنه حكم الإحرام، ولسنا نعلم نحن ذلك من سائر المحرمين، فلم يجز أن يكون حكمهم حكمه. ولو جاز أن نرد الشيء إلى الشيء المخصوص، لجاز أن يأكل الإنسان من كفارته، كما أطعم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ الواطئ في شهر رمضان من كفارته، وقال له: «كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» (١). وقد روينا عن ابن عمر، أنَّ ابنه واقداً مات وهو محرمٌ، فكفنه وقال: «لَوْلَا أَنَّا حُرُمٌ لَطَيَّبْنَاكَ» (٢). على أنَّ في الحديث شيئاً لا يقول به مخالفنا في هذه المسألة، وهو أنَّهُ قال فيه: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ»، ويجوز عند مخالفنا أن يُخَمَّر (٣). فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ في شهداء أحد: «ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فإني شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ» (٤)، ثم كان غيرهم من الشهداء بهذه المنزلة، وإن كنا لا نشهد عليهم، فكذلك يجب أن يكون كل محرمٍ إذا مات بمنزلة ذلك المحرم (٥).

стр. 248

قيل له: قد قامت الدلالة على إلحاق الشهداء من المسلمين في ترك الغسل بشهداء أحد؛ لأنَّ النَّاس قد أجمعوا على ذلك، فقلنا بهذه الدلالة أنَّ حكمهم حكمهم، ولو لم تقم الدلالة في كل محرمٍ أنَّ حكمه حكم ذلك المحرم، لم يجز أن يلحقوا به؛ لِمَا ذكرناه من الدليل، وشهادة الأصول من منع إلحاقهم به. ••• [٢٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُغَطِّي المُحْرِمُ وَجْهَهَ، مَا فَوْقَ الذَّقْنِ مِنَ الرَّأْسِ، وَلَا المُحْرِمَةُ إِلَّا أَنْ تَسْتَتِرَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على المحرم كشف رأسه ووجهه، فليس يجوز له تغطيتهما. ••• [٢٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَظِلّ المُحْرِمُ عَلَى المَحْمَلِ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَلَا بَأْسَ بالفُسْطَاطِ (٢) وَالبَيْتِ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من تغطية رأسه مأمورٌ بكشفه، فليس يجوز له أن يغطيه أو يُكِنَّه من حرٍّ أو بردٍ، فمتى استظل على المحمل، فقد أكنَّه من الحر والبرد وقصد لذلك، فوجبت عليه الفدية.

стр. 249

وقد رُوِّينَا عن ابن عمر: «أَنَّهُ رَأَى مُحْرِماً قَدِ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلِهِ، فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اضْحَ لِمَا أَحْرَمْتَ لَهُ» (١). وأما البيت والفسطاط فلا بأس عليه في دخولهما وإن أَكَنَّه؛ لأنَّ البيت والفسطاط لم يُجعل للمحرم وحده دون المحل، والمحل (٢) والمحْمَلُ فإنَّما هو شيءٌ أُحْدِثَ بعد رسول الله ﷺ وأصحابه (٣)، أحدثه قومٌ لَمَّا شقَّ عليهم كشف رؤوسهم في الحر والبرد في حال الإحرام، جعلوا الأظلة على المحامل، وذلك غير جائزٍ. •••

стр. 250

[٢٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَظِلَّ المُحْرِمَةُ عَلَى المَحْمَلِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرمة يجوز لها تغطية رأسها، فلا شيء عليها إذا استظلت (٢). ••• [٢٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْشِيَ المُحْرِمُ فِي ظِلَالِ المَحَامِلِ (٣). • هذا كما يمشي تحت السقف فلا شيء عليه، وليس ذلك كما يستظل على المحمل؛ لأنَّ ذلك شيءٌ قد قَصَدَ به تغطية رأسه، وهو ثابتٌ لا يزول، وليس كذلك مشيه تحت ظلال المحامل (٤). ••• [٢٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَظِلّ المُحْرِمُ فِي البَحْرِ، فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا فصل بين البر والبحر للمحرم في أنَّهُ لا يجوز له أن يغطي رأسه، فمتى فعل ذلك، وجبت عليه الفدية. •••

стр. 251

[٢٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ وَيَسْتُرَ بِهَا وَجْهَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتُرَ أَنْفَهُ مِنَ الغُبَارِ بِثَوْبِهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا كلّه خفيفٌ وليس هو شيئاً يدوم، فلا شيء عليه في ذلك؛ لأنَّ الفدية إنَّما تجب على المحرم في فعله هذه الأشياء إذا انتفع بها، فأمَّا ما لا ينتفع به لخفته فلا شيء عليه (٢). ••• [٢٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَكُبَّ وَجْهَهُ عَلَى الوِسَادَةِ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا فعل ذلك فقد غطى وجهه، وليس ينبغي له أن يفعل ذلك (٤). •••

стр. 252

[٢٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَبَّدَ (١) شَعْرَهُ أَوْ عَقَصَهُ (٢) أَوْ ضَفَّرَهُ (٣) فَعَلَيْهِ الحِلَاقُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّقْصِيرِ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتمكَّن من التقصير متى فعل هذه الأشياء، فعليه أن يحلق. وقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «من لَبّدَ أَوْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الحِلَاقُ» (٥). وروى فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ، فَعَلَيْهِ الحِلَاقُ» (٦). •••

стр. 253

[٢٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ افْتَدَى قَبْلَ أَنْ تَجِبَ (١) عَلَيْهِ، فَلَا يُجْزِيهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الفدية إنَّما تجب بفعل الشيء الممنوع منه، فأمَّا قبل أن يفعله فلم يجب عليه شيءٌ، فمتى فعل ذلك، فهو متبرعٌ، وليس هي الفدية الواجبة عليه، كما لو كفَّر قبل أن يحلف، أو أخرج الجزاء قبل أن يقتل، أو كفَّر للظهار قبل أن يحلف، فكل ذلك لا يجزيه وعليه الجزاء والكفارة بعد فِعْلِ ما يجب عليه الجزاء أو الكفارة، كذلك فدية الأذى. ••• [٢٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكَلَّمَا صَنَعَ (٣) المُحْرِمُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، فَفِي (٤) كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ فِدْيَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَمَنْ فَعَلَ شَيْئاً احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي مَرَضٍ نَزَلَ بِهِ وَنِيَّتُهُ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ (٥) أَنْ يَفْعَلَهُ، مِثْلَ الحُمَّى يَتَدَثَّرُ لَهَا إِذَا أَخَذَتْهُ وَيَنْزِعُ عَنْهُ (٦) إِذَا أَقْلَعَتْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ مَا دَامَ فِي مَرَضِهِ، فِإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ المَرَضُ وَصَحَّ، ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ آخَرُ،

стр. 254

فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ (١) كَمَا وَصَفْتُ لَكَ (٢)، وَكُلُّ مَا تَعَالَجَ بِهِ المُحْرِمُ فِي مَرَضٍ وَاحِدٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (٣). وَمَنْ فَعَلَ شَيْئاً احْتَاجَ إِلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ المَرَضُ وَصَحَّ، ثُمَّ عَاوَدَهُ مَرَضٌ آخَرُ، فَالفِدْيَةُ عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم المرض لَمَّا كان حكماً واحداً فيما يتعالج به، كانت عليه فديةٌ واحدةٌ. ألا ترى: أنَّهُ لو احتاج إلى شرب دواءٍ فيه طيبٌ فتجرع منه جرعةً كان عليه الفدية، ثم لم تكن عليه فديةٌ أخرى إذا تجرع في الحال جرعةً أخرى، كما يشرب النَّاس الدواء جرعةً فجرعة، فكذلك سائر ما يَتَعَالج به من الطيب أو يتدثر به للحمى، وسواءٌ كان ذلك في وقتٍ واحدٍ أو وقتين ما دام مرضه متصلاً (٥). وقال ابن القاسم عن مالك في هذه المسألة: «إنَّ عليه فديةً واحدةً متى فعل

стр. 255

شيئاً في مرضه وكانت نيته أن يفعل الثانية إن احتاج إليه، نوى ذلك عند فعل الأولى» (١). وهذا القول كأنه أحسن، وما حكاه ابن عبد الحكم فكأنه أوسع إن شاء الله. وهذا (٢) عندي إذا كان ما يتداوى به من جنسٍ واحدٍ، فإذا كان جنسين مختلفين، وجب عليه فديتان، مثل أن يحلق رأسه ويتطيب فعليه فديتان؛ لأنهما شيئان مختلفان. ويحتمل أن يقال: إنَّ عليه في ذلك كلّه فديةً واحدةً، سواءٌ حلق رأسه وتطيب ولبس ثيابه، جمع هذه الأشياء أو فعل واحداً منها، في أنَّ عليه فديةً واحدةً. ولست أحفظ هذا التفسير عن مالكٍ، ولا عن أصحابه. وإذا قيل: إنَّ عليه فديةً واحدةً، فهو كالمحرم يحلق رأسه فعليه الفدية؛ لأنَّهُ قد أزال الشعر وأتلف دواب رأسه، ولو انفرد فعله في قتل دواب رأسه أو أخذ شعره، فعليه الفدية لكل واحدةٍ منهما. وله وجه من الأصول أيضاً: وهو أنَّ الإنسان لو قُطِعَ أنفه فذهب الشم، لكان على القاطع ديةٌ واحدةٌ لذهاب الشم والجمال، ولو أذهب كل واحدٍ منهما على انفراده، لكان عليه لكل واحدٍ ديةٌ. وكذلك المحرم لو قتل في الحل لكان عليه الجزاء، ولو قتل الحلال في

стр. 256

الحرم، لكان عليه الجزاء، ثم لو قتل المحرم في الحرم لكان عليه جزاءٌ واحدٌ، وكذلك القارن عليه جزاءٌ واحدٌ، وما أشبه ذلك. وكذلك الإنسان إذا زنا مرَّةً بعد مرَّةٍ، أو شرب أو سرق مراراً قبل أن يقام عليه الحد في كل واحدٍ من ذلك، لكان عليه حدٌّ واحدٌ، ولو أقيم عليه الحد، ثم فعل ذلك، لكان عليه حدٌّ آخر. وكذلك حكم المرض الواحد إذا فعل فيه المُحْرِمُ من هذه الأشياء التي ذكرناها فعليه فديةٌ واحدةٌ، ثم إذا بَرِئ أو مرض ثانيةً وجبت عليه فديةٌ أخرى إذا فعل ما لا يجوز له فعله في الإحرام، من حلق الرأس واللبس والتطيُّب، والله أعلم. قال أبو بكر: «ثُمَّ رأيت في مسائل أشهب وابن القاسم عن مالكٍ: أنَّهُ إذا فعل أشياء مختلفةً في مرضه، كالطيب واللبس والحلق، أنَّ عليه فديةً واحدةً» (١). •••

стр. 257

باب في استسعاط المحرم وحجامته (١) [٢٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَعِطَ بِالبَنَفسَجِ (٢) والزَّنْبَقِ (٣) لِرَائِحَتِهِ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ (٤). • إنما كره البنفسج والزنبق للمحرم أن يدهن به؛ لأنَّهُ يشبه الطيب؛ لطيب راحتهما، وليس كذلك السمن والزيت، فلا بأس عليه أن يستعط بهما. ••• [٢٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْطُرَ البَانَ فِي أُذُنِهِ وَيَجْعَلَهُ فِي فِيهِ (٥).

стр. 258

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا بمنزلة السمن والزيت، وهو البان غير المطيب، والله أعلم، فأمَّا إن كان مطيَّباً فهو مكروهٌ له فعله، كالبنفسج والزنبق. ••• [٢٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بَدَهْنِ المُحْرِمِ بَاطِنَ كَفِّهِ وَقَدَمِهِ (١) بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ، يُمَرِّنُهُمَا (٢)، وَمَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِ قَدَمَيْهِ (٣) فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ظاهر (٥) كفه وقدمه به حاجةٌ إلى أن يدهنهما؛ لما يلحقه من المشقة بالمشي أو العمل، وليس يقصد بذلك أيضاً التزين والترجل. فأمَّا ظاهر ذلك فلا يجوز له؛ لأنَّهُ لا ضرورة به إليه؛ ولأنه يتزين ويتنعَّمُ بذلك، ويزيل عنه التقشُّف، فمتى فعل ذلك، فعليه الفدية. ••• [٢٥٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ دَهَنَ المُحْرِمُ رَأْسَهُ بِزَيْتٍ لَا طِيبَ فِيهِ، افْتَدَى (٦).

стр. 259

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تدهينه رأسه يزيل عنه الشَّعْثَ والغَبَرَ، والمحرم فهو الشَّعْثُ الغَبرُ، فإذا فعل ذلك، فقد تزيَّن وترجَّل وأزال الشعث، وهو ممنوعٌ من فعل ذلك كله، فعليه الفدية. ••• [٢٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَعَلَى المَاشِي الَّذِي يَدْهَنُ بَاطِنَ سَاقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ الفِدْيَةُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك يزيل عنه الشعث وينَعِّمه، والمحرم ممنوعٌ من ذلك ومن إدخال الرفاهية عليه بهذا الوجه من الطيب أو الزينة أو إلقاء التفث وأشباه ذلك، فمتى فعل ذلك، فعليه الفدية. ••• [٢٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْتَجِمُ المُحْرِمُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبُطَّ جُرْحَهُ أَوْ يَفْقَأَ دُمَّلَهُ أَوْ يَقْطَعَ عِرْقَهُ (٢). • إنَّما كره الحجامة للمحرم من غير ضرورةٍ؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يقطع

стр. 260

من شعره في حال الحجامة، أو يقتل شيئاً من دواب بدنه، وذلك مكروهٌ له إلَّا أن يحتاج إليه، وليس ذلك في قطع عرقٍ أو فقء دملٍ، فجاز له فعله (١). ••• باب في الفدية للمحصر (٢) [٢٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]: • فَالنُّسُكُ: شَاةٌ يَذْبَحُهَا حَيْثَ شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا. • وَالصِّيَامُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَصُومُهَا حَيْثُ شَاءَ. • وَالصَّدَقَةُ: إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ بِمُدِّ (٣) النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، يُطْعِمُ ذَلِكَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ. هُوَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الأَشْيَاءَ بِالخِيَارِ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَ، مُعْسِراً كَانَ أَوْ مُوسِراً (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى

стр. 261

مِنْ رَأْسِهِ﴾، معناه: فحلق، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]، فخيَّر الله تعالى من حَلَق رأسه بين أن يصوم أو يصَّدَّقَ أو ينسك شاةً، سواءٌ كان معسراً أو موسراً؛ لأنَّ «أو» موضعها في لسان العرب التخيير، إلَّا أن تقوم دلالةٌ على أنها لغير التخيير. وكذلك رُوِّينا عن رسول الله ﷺ أنَّهُ أمر بذلك كعب بن عجرة. فروى مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري (١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَآذَاهُ القَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، أَوِ انْسُكْ شَاةً، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ» (٢). وروى مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ شَاةً» (٣). ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي

стр. 262

ليلى عن كعب بن عجرة قال: «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ»، الحديث (١). وقوله: «يفعل ذلك كلّه حيث شاء، إن شاء بمكة وإن شاء بغيرها»؛ فلأنَّ الله قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، ولم يقيد ذلك في موضعٍ دون موضعٍ، فأي موضع أتى به فهو مجزئٌ عنه، إلَّا أن يمنع من ذلك دليلٌ. وكذلك فعل علي بن أبي طالب بالحسين ﵉ حَيْثُ مَرِضَ بِالسُّقْيَا (٢)، أَمَرَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَنَحَرَ عَنْهُ بِهَا بَعِيراً. وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد المخزومي (٣)، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر (٤)، أنَّهُ أخبره: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ المَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مَرِيضٌ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا خَافَ الفَوَاتَ خَرَجَ وَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَقَدِمَا عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ حُسَيْناً أَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِرَأْسِهِ فَحُلِقَ، ثُمَّ نَسَكَ عَنْهُ بِالسُّقْيَا، فَنَحَرَ عَنْهُ بَعِيراً» (٥).

стр. 263

فلهذا قال مالك: «إنَّ فدية الأذى تجوز في الحرم وغيره، أيُّ موضعٍ جعَلَها الإنسان جاز». فإن قيل (١): قد قال الله ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فوجب أن لا يُهدَى ولا يُذبح بغير الحرم (٢). قيل له: إذا كان هدياً بالغ الكعبة، فهو كذلك لا يذبح في غير الحرم، فأمَّا إذا كان نسكاً وليس بهدي، فإنه يذبح في الحرم وغيره، كما يجوز أن يضحي الإنسان ويعق وينحر لنذر المساكين في غير الحرم. ومما يدل على جواز الذبح في فدية الأذى وإطعام الطعام في غير الحرم، أنَّ صومها يجوز في غير الحرم، فكذلك الذبح والإطعام. فإن قيل: إنَّما جاز الصّوم في غير الحرم؛ لأنَّهُ لا منفعة فيه لأهل الحرم، وليس كذلك الذبح والإطعام؛ لأنَّ فيهما منفعةٌ لأهل الحرم (٣). قيل له: لو لم يجز الهدي والإطعام في فدية الأذى إلَّا في الحرم، لوجب أن يكون الصّوم مثله وإن لم تكن فيه منفعةٌ لأهل الحرم. ألا ترى: أنَّ دم القران والمتعة هو في الحرم، فكذلك شيءٌ من صومها الذي هو بدلها في الحجّ وإن لم تكن فيه منفعةٌ لأهل الحرم، فلما كان صوم

стр. 264

الفدية مخالفاً لصوم المتعة والقران، وجب أن يكون كذلك الذبح والإطعام، والله أعلم. ••• [٢٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَطْعَمَ شَعِيراً أَوْ ذُرَةً، فَلْيَنْظُرْ كَمْ يُجْزِيه مِنْ ذَلِكَ مَجْرَى المُدَّيْنِ (١)، فَيُعْطِي ذَلِكَ المِقْدَارَ مِسْكِيناً (٢). • يعني: يعدل مقدار ذلك بالمدين الحنطة، فليطعم المسكين مقدار ذلك من الحنطة. وليس أقف على حقيقة ما قاله ابن عبد الحكم في هذه المسألة، وسبيله أن يطعم في فدية الأذى الغالب من قوت أهل البلد الذي يطعم فيه، حنطةً كانت أو شعيراً أو ذرةً أو غير ذلك، كما يفعل ذلك في زكاة الفطر وكفارة الأيمان والظهار، وغير ذلك. ••• [٢٦١] مسألة: قال: وَلَا نُحِبُّ (٣) فِي الفِدْيَةَ جَذَعاً (٤).

стр. 265

• يعني: أنَّ الثني (١) أحب إليه؛ لأنَّهُ أعلى سناً؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ لَمَّا قال لكعب: «أَوِ انْسُكْ شَاةً»، فاستحب له أن يأتي بشاةٍ كاملةٍ، وهي الثني فما فوق. ••• [٢٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَفْتَدِيَ؛ لِيَسَارَةِ مَؤُونَةِ الفِدْيَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ للضَّرُورَةِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، معناه: فحلق، فأباح الله تعالى الحلق عند الأذى الذي يجده، فوجب أن لا يحلق لغير أذى ولا يفعل شيئاً منهياً عنه لغير ضرورةٍ. وكذلك أمر النّبيّ ﷺ كعب بن عجرة، فحلق رأسه حين آذاه هوام رأسه. فليس ينبغي لأحدٍ أن يفعل شيئاً مما قد نُهِيَ عنه لغير ضرورةٍ، فمتى فعل ذلك، فقد أثم وعليه فدية الأذى، كما إذا تعمد قتل الصّيد في الإحرام، فعليه الجزاء وقد أثم، وإذا قتله من غير قصدٍ، فعليه الجزاء ولا إثم عليه. ••• [٢٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَلَّقَ كِتَاباً (٣)، فَلْيَفْتَدِ (٤).

стр. 266

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد عقد على بدنه عقداً هو مستغنٍ عنه، وليس يجوز له فعل ذلك، فعليه أن يفتدي. ••• [٢٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَبَطَ عِمَامَتَهُ عَلَى إِزَارِهِ، فَلْيَفْتَدِ (١). • وهذا أيضاً؛ لأنَّهُ قد عقد عقداً هو ممنوعٌ، فعليه الفدية. ••• [٢٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْتِذْفَارِ (٢)

стр. 267

المُحْرِمِ بِإِزَارِهِ – يَعْنِي: أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ إِزَارِهِ فَيَجْعَلُهُ فِي حِجْرَتِهِ (١) (٢) -، فَأُجِيزَ وَكُرِهَ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ (٣)، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعاً إِنْ شَاءَ اللهُ (٤). • وجه إجازته: فلأنَّ به ضرورةً إلى ذلك؛ لئلا تنكشف عورته، وليس ذلك عقداً؛ لأنَّ ذلك هو تحوير (٥) من غير عقدٍ. ووجه كراهيته: هو أنَّهُ لا ضرورة به إلى ذلك، فمتى فعل ما لا ضرورة به إليه، كان مكروهاً؛ لأنَّهُ يشبه العقد؛ لأنَّ المحرم إنَّما منع من العقد ولبس القميص والسروايل؛ لأنَّ حالته ليست حالة تَنَعُّمٍ ولا طمأنينةٍ، بل هو حال شعثٍ واستنفارٍ، ومتى لبس قميصاً مخيطاً أو عقد، فقد اطمأن إلى ذلك؛ فوجبت عليه الفدية لهذه العلَّة (٦). •••

стр. 268

[٢٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَتَقَلَّدُ المُحْرِمُ السَّيْفَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ (١) (٢). • وهذا كما يشد عليه هميانه الذي فيه نفقته لحاجته إلى ذلك، فكذلك به حاجةٌ إلى تقلد السيف؛ ليدفع بذلك عنه ضرر من يريد نفسه وماله، وذلك مباحٌ له وبه إليه حاجةٌ (٣). ••• [٢٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى حَمْلِ مَتَاعِهِ فَحَمَلَهُ فَسَقَطَ شَعْرُهُ (٤)، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٥)، وَمَنْ حَرَّكَ لِحْيَتَهُ عِنْدَ الوُضُوءِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٦). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حمله الشيء على رأسه به حاجةٌ إليه، يعني بذلك: زاده وما لا يستغني عنه، فهو كالهميان الذي يشده عليه. وكذلك ما يسقط من شعره عند الوضوء.

стр. 269

ولا شيء عليه؛ لأنَّهُ لا يتهيأ له أن يترك الوضوء، ولا يمكنه التحرز من ذلك، وبه ضرورةٌ إلى الوضوء. ••• [٢٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ نَاسِياً، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يمكنه أن يتحرَّز من النسيان وترك التَّذكر، فمتى فعل شيئاً منهياً عنه في الإحرام ناسياً أو خطأً، وجبت عليه الفدية، كما يقتل صيداً ذاكراً للإحرام أو ناسياً، أو يحلق رأسه، فعليه في كل ذلك الجزاء والكفارة. والشعرة والشعرات ففي ذلك إطعامٌ، وأقل الإطعام حفنةٌ عند مالكٍ؛ لأنَّ النَّاس لا يعرفون إطعاماً أقلّ منها في الغالب والعرف، فإن أخذ من شعره ما أزال الأذى عنه، فعليه فديةٌ كاملةٌ. ••• [٢٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ قَرْضُ أَظْفَارِهِ أَوْ شَعْرِ لِحْيَتِهِ نَاسِياً (٢)، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ (٣).

стр. 270

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الفدية تجب فيما يفعله الإنسان ناسياً أو عامداً، وليس يخلو هذا من أحد هذين الوجهين، فعليه الفدية كما ذكرنا. ••• [٢٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جرَّبَ خُفَّيْنِ فِي رِجْلَيْهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (١). • هذا لأنَّهُ لم ينتفع في لبسهما بما أكنَّه من الحر والبرد، والفدية إنَّما تجب عند مالك إذا فعل ما انتفع به، وهو أن يُكِنَّهُ من حرٍّ أو بردٍ، أو يُميط عنه الأذى، أو يتطيَّب (٢). ••• [٢٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَذَ بِأُصْبُعِهِ بَاناً فَقَطَرَهَ عَلَى كَفِّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٣). • هذا خفيف؛ فلا شيء عليه، ويشبه أنْ يكون أنَّ البانا (٤) غير مطيّبٍ. ••• [٢٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ قَمِيصاً نَاسِياً فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٥).

стр. 271

• هذا لِمَا ذكرناه، أنَّ الفدية تجب عليه إذا انتفع بما يلبسه، وهو أن يُكِنَّه من حَرٍّ أو بردٍ. ••• [٢٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ مُغَطَّى الرَّأْسِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس يمكنه أن يحترَّز من فعل ذلك في حال النوم، ولا بد له من النوم، فإذا أزاله عند استيقاظه، فلا شيء عليه. ••• [٢٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ احْتَلَمَ فَاغْتَسَلَ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ يُجَفِّفُ بِهِ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفَيفاً، وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ (٢). • يعني: تغطية رأسه بمقدار ما يجف، وتركه أفضل. فإن فعل فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لم يكنه من حرٍّ ولا بردٍ، والفدية تجب على

стр. 272

من فعل من اللبس ما يكنه من حرٍّ أو بردٍ على ما ذكرناه، فإن طال ذلك حتى انتفع به، وجبت عليه الفدية. ••• [٢٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ خَلُوقِ (١) الكَعْبَةِ: • فَإِنْ كَانَ خَفِيفاً، فَلَا يَغْسِلْهُ. • وَإِنْ كَانَ كَثِيراً، فَلْيَغْسِلْهُ (٢). • إنَّمَا قال: إذا كان كثيراً غسله؛ لأنَّ المحرم لا يجوز له أن يكون على ثوبه الذي يلبسه طيبٌ. وإن كان يسيراً فلا شيء عليه؛ من قِبَلِ أنَّهُ لا يتهيأ له الاحتراز من يسير ما يصيبه من خلوق الكعبة، ولو كُلِّفَ ذلك، لشق عليه، والأشياء التي يشق على الإنسان حفظها فهي موضوعةٌ عنه، كالعمل اليسير في الصلاة، وسقوط غسل دم البراغيث، وأشباه ذلك. •••

стр. 273

[٢٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَبِيعَ الطِّيبَ وَلَا الزَّنْبَقَ وَلَا مَا أَشْبَهَهُ (١). • إنما كره له بيع ذلك؛ لئلا يصيب بدنه أو ثوبه شيءٌ من ذلك مما قد منع المحرم منه. ••• [٢٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَسْتَدِيمُ (٢) شَمَّ الطِّيبِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مِنَ العَطَّارِينَ، وَلَا يَصْحَبُ المُحْرِمُ أَعْدَالاً فِيهَا (٣) طِيبٌ يَجِدُ رَائِحَتَهُ (٤). • إنما كره له ذلك؛ لأنَّهُ لا يأمن أن يجره استدامة شمِّ ذلك إلى تذكر الجماع وغيره مما لا يجوز له فعله في الإحرام، ومنفعة الطيب إنَّما هو شمُّه، وذلك مكروهٌ للمحرم (٥). •••

стр. 274

[٢٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، فَجَعَلَ عَلَيْهَا رِقَاعاً مِنْ خِرَقٍ: • فَإِنْ كَانَتْ صِغَاراً، فَلَا بَأْسَ. • وَإِنْ كَانَتْ كِبَاراً، فَلْيَفْتَدِ. وَيَفْتَدِي إِذَا أَلْصَقَ عَلَى صَدْغَيْهِ قِرْطَاساً مِنَ الصُّدَاعِ يَجِدُهُ (١). • إنَّمَا قال: «إنَّ عليه في الخرق إذا شدها والقرطاس إذا ألصقه على صدغيه الفدية»؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من تغطية هذه المواضع، فإذا غطَّاها، وجبت عليه الفدية (٢). فإن كانت الرقعة صغيرةً فلا فدية عليه؛ لأنَّ منفعتها لا تؤثر، وقد ذكرنا أنَّ الفدية إنَّما تجب فيما يؤثر فعله على المحرم في الانتفاع دون غيره. ••• [٢٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ رَبَطَ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَنِ المَذْيِ وَالبَوْلِ، افْتَدَى (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المحرم ممنوعٌ من العقد على نفسه، فمتى فعل

стр. 275

ذلك، وجبت عليه الفدية، سواءٌ كان من ضرورةٍ أو غير ضرورةٍ، كما لو حلق أو تطيَّب من ضرورةٍ أو غير ضرورةٍ وجبت عليه الفدية (١). ••• [٢٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقُصُّ المُحْرِمُ شَعْرَ حَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ. وَلَوْ جَزَّ شَعْرَ دَابَّتِهِ أَوْ شَعْرَ إِنْسَانٍ فَاسْتَيْقَنَ أنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ فِي ذَلِكَ دَوَابَّ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (٢). • إنما كره له قص شعر المحرم أو الحلال؛ لجواز أن يقتل القمل، وليس يجوز للمحرم قتله حتى يرمي الجمرة، فإن تيقن أنَّهُ لم يقتل فلا شيء عليه. ••• [٢٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَرَّدَ المُحْرِمُ بِالغُسْلِ مَا لَمْ يَنْغَمِسْ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الغسل مباحٌ للحلال والمحرم. ويكره له أن يغمس رأسه في الماء ويطيل ذلك؛ خيفة أن يقتل دواب رأسه. وقد روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن

стр. 276

حنين (١)، عن أبيه (٢): «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ العَبَّاسِ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟، فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قال فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا إِلَيَّ رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ» (٣). ••• [٢٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنُحِبُّ (٤) أَنْ يُوَفِّرَ المُحْرِمُ شَعْرَهُ (٥) لِلشَّعَثِ (٦) وَمَا يُشْبِهُهُ، وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ عِنْدَ حَرَمِهِ، وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ (٧).

стр. 277

• إنما استحب له هذا؛ لأنَّ حالة الإحرام حال شعثٍ وتفثٍ، فيستحبُّ للإنسان أن يفعل ذلك في حال إحرامه، وكذلك في الحال التي يريد أن يحرم؛ لأن تكون حاله بعد الإحرام شعثةٌ. فإن أزال الشعر عنه قبل الإحرام فلا بأس، وإن كان الاختيار غيره، أعني: حلق الشعر، وهذا إذا لم يكن طويلاً جدّاً، فإن فعل كان مباحاً، والاختيار غيره. ••• [٢٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَقْطَعُ (١) المُحْرِمُ الخُفَّ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ. فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ تَامَّيْنِ، لَبِسَهُمَا وَافْتَدَى (٢). • إنَّمَا قال: إنَّهُ يقطع الخف أسفل من الكعبين إذا لم يجد نعلين؛ فلأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أمر بذلك. فروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «وَلَا يَلْبِسُ - يَعْنِي: المُحْرِمَ - الخِفَافَ، إلَّا أَنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ» (٣).

стр. 278

ولأنهما بهذا الفعل، يزول عنهما حكم الخفين. وقوله: «إن احتاج إلى خفين تامَّين لبسهما وافتدى»، فكما يحتاج إلى حلق رأسه أو التطيُّب أو لبس الثوب، فإنه يفعل ذلك ويفتدي (١). ••• [٢٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَلْبَسُ نَعْلَيْنِ مَعْطُوفَيِ العَقِبِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما بمنزلة الخفِّ المقطوع أسفل الكعب، وليس يجوز أن يلبسهما مع وجود النعلين، فمتى لبسهما مع وجود النعلين، افتدى. ••• [٢٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَتَاعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَجَعَلُ فِيهَ الحَبْلَ فِي صَدْرِهِ ويُلْقِيَهِ خَلْفَهُ (٣) أَحَبُّ إِلَيْنَا (٤) (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ به حاجةً إلى حمل زاده ومتاعه على رأسه، وإن

стр. 279

كان في ذلك تغطية رأسه، كما يجوز له أن يشد الهميان في وسطه إذا كان فيه نفقته؛ لأنَّ به ضرورةً إلى حمل نفقته وحفظها. وأن يجعله في صدره أحب إلينا؛ لأنَّهُ لا يغطي بهذا الفعل رأسه. ••• [٢٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَهُرَتِ المُحْرِمَةُ، فَلَا تَزِيدُ عَلَى الغُسْلِ بِالمَاءِ، فَإِنِ اغْتَسَلَتْ بِالسِّدْرِ والحُرْضِ (١) افْتَدَتْ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا بد لها من الغسل بالماء، وتستغني عن الغسل بالسدر وغيره. فإذا غسلت به رأسها، افتدت؛ لأنها تقتل به دوابَّ رأسها بغسلها بذلك. ••• [٢٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْعَلُ المُحْرِمُ فِي رَأَسِهِ خَلّاً لِلْإِبْرِيَةِ (٣) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ (٤).

стр. 280

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يؤدي فعله ذلك إلى قتل دوابِّ رأسه بعد الإحرام، وليس يجوز له ذلك. ••• [٢٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ كَشْفُ ظَهْرِهِ للشَّمْسِ (١) ابْتِغَاءَ الفَضْلِ فِيهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يعذب نفسه في غير فعل فرضٍ للحجّ ولا سُنَّةٍ، وليس يجوز له أن يفعل ذلك، وقد أمر النّبيّ ﷺ أبا إسرائيل أن يستظل ويقعد ويتمَّ صومه، وقد كان نذر (٣) ...... •••

стр. 281

* [٢٨٩] وَلَا يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِحِنَّاءٍ، وَإِنْ لَمْ يجْعَلْ خِرَقاً (١). ••• * [٢٩٠] وَلَا بَأْسَ بِالخَبِيصِ، والخُشْكَنَانِ (٢)، وَمَا طَبَخَتْهُ النَّارُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ (٣). ••• * [٢٩١] وَتُكْرَهُ الدُّقَةُ الصَّفْرَاءُ (٤)، وَالأُشْنَانُ الأَصْفَرُ، وَالشَّرَابُ الَّذِي فِيهِ

стр. 282

الكَافُورُ وَالطِّيبُ (١). ••• * [٢٩٢] وَلَا بَأْسَ بِشُرْبِ الفَلُّونِيَّةِ (٢) وَالتِّرْيَاقِ (٣). ••• * [٢٩٣] وَإِنْ شَرِبَ المُحْرِمُ شَرَاباً فِيهِ طِيبٌ، فَلَا يَعُودُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٤).

стр. 283

••• باب في الصبي يحج (١) * [٢٩٤] وَلَا بَأْسَ بِالحَجِّ بِالصَّبِيِّ (٢). ••• * [٢٩٥] وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُ الكَبِيرُ (٣). ••• * [٢٩٦] وَيُطَافُ بِهِ، وَيُسْعَى وَيُرْمَى عَنْهُ إِذَا كَانَ لَا يَقْوَى (٤). •••

стр. 284

* [٢٩٧] وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (١). ••• [إنَّما قال ذلك] (٢)؛ [لأنّ عمل الحجّ عملٌ من] (٣) أعمال الأبدان، وليس يلزم أعمال الأبدان غير [البالغيـ]ـن (٤). وقد روى حماد (٥)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النّبيّ ﷺ قال: «رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ» (٦).

стр. 285

وقد روينا عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ وبلغ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الإِسْلَامِ» (١). ••• [٢٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ صَيْداً، وَدَاهُ (٢) (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لما ذكرنا أنَّ حكم الإحرام قد لزمه، فاستوى هو والكبير فيما يلزمه من ذلك مما يقتله من جزاء الصيد؛ لأنَّ الجزاء يجب على قاتل الصّيد في الإحرام والحرم عمداً أو خطأً، والصبي فقَتْلُه للصّيد يجري مجرى الخطأ (٤). ••• [٢٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ الفِدْيَةُ، فُدِيَ عَنْهُ (٥).
следующие страницы →