← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

ويكره لُبْسُ المِنْطَقَةِ (١) المفَضَّضَةِ؛ لأنَّها ليست من لبس العرب، وهي من لبس العجم. وكذلك يكره أن تكون الفضَّة أو الذّهب فِي السُّرُجِ أَوِ اللِّجَامِ أو السِّكين وأشباه ذلك. وتجوز حِلْيَةُ المُصْحَفِ، كما يجوز ذلك في السَّيف. •••

стр. 2627

باب ما جاء في غسل اليد بالطعام (١) [٣١٦٦] (٢) قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الدَّقيق، تُغْسَلُ به اليَدُ؟ قال مالكٌ: غيره أعجب إليَّ، ولو فُعِلَ، لم أَرَ به بأساً، فقد كان عمر بن الخطَّاب ﵁ يتَمَنْدَلُ ببطون رجليه (٣). قال مالكٌ: إنَّ الرّجل ليَدْهُنُ بعض جسده بالسَّمن أو الزَّيت من الشُّقوق (٤) (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ هذا مباحٌ؛ لأنَّ فيه صلاحاً ومنفعةً للإنسان إذا لم

стр. 2628

يقصد به السَّرف، فجاز له الانتفاع به واستعماله بكل وجهٍ: من الأكل، والتدهُّن به، وغسل البَدَنِ، وأشباه ذلك. ••• [٣١٦٧] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً وسُئِلَ عن وُضُوءِ اليدين قبل الأكل؟ فقال: إنِّي لأكره ذلك، وقد دخلت على عبد الملك بن صالحٍ (١)، فقرَّب إلينا وَضُوءَاً لغسل أيدينا قبل الطَّعام، فأبيت أن أفعلَ، فقال لي: «أَوَتُنْكِر ذلك؟»، فقلت: «نعم»، فانتهى عن ذلك. فقيل له: ترى ذلك مِنْ فعل الأعاجم؟ قال: نعم (٢). • وقد ذكر مالكٌ علَّة كراهيته لذلك، وهو أنَّه من فعل الأعاجم، وأنَّ ذلك

стр. 2629

ليس من فعل العرب، ولا حُفِظَ عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أصحابه ﵃، وقد روت عائشة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ وَهُوُ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً» (١). ومالكٌ فيكره الخروج عن زيّ العرب وأفعالهم وآدابهم، حَتَّى إنَّه ليكره الكلام بالفارسية لمن يحسن العربيَّة، وقد رُوِيَ عن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّطَانَةَ» (٢)، يعني: الكلام بالعجمية. وقد قيل: «لا يزال العرب بخيرٍ ما انتعلت، ولزمت العمائم، وتقلَّدت السُّيوف» (٣)، معنى هذا: أنَّها إذا فعلت ذلك، كانت الغلبة لها، فظهر زيُّها، وإذا تركت زيَّها، فهي تابعةٌ لغيرها، وفي ذلك ضررٌ عليها وذِلَّةٌ. فلهذا ونحوه كَرِهَ مالكٌ التَّزيي بزيِّ الأعاجم والتخلّق بأخلاقهم،

стр. 2630

ويَسْتَحِبُّ الاقتداء بزيّ العرب والتخلّق بأخلاقها، ما لم تفعل شيئاً قد نهى عنه رسول الله ﷺ ، وقد قال رسول الله ﷺ لسلمان فيما رُوِيَ عنه: «يَا سَلْمَانُ، لَا تبْغضْنِي فَتُفَارِقَ دِينَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ أبْغضُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَبِكَ هَدَانِي اللهُ؟، قَالَ: تبْغضُ العَرَبَ فَتبْغضنِي» (١)، وكان يقال: «حُبُّ العَرَبِ إِيمَانٌ وَبُغْضُهَا نِفَاقٌ» (٢) وكذلك قال رسول الله ﷺ : «حُبُّ الأَنْصَارِ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهَا نِفاقٌ» (٣)؛ لأنَّها نصرت رسول الله ﷺ . •••

стр. 2631

باب ما جاء في اختناث الأسقية، والشرب من ثلمة القدح (١) [٣١٦٨] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ (٢)؟ فقال: أمَّا أنا فلا أرى به بأساً، وقد سمعت من يكرهه. قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الشُّرب من فِي السِّقَاءِ؟ فقال: ما بذلك بأسٌ، وما بلغني نهيٌ. وسُئِلَ مالكٌ عن ثُلْمَةِ القَدَحِ (٣) وَمَا يَلِي الأُذُنَ (٤)؟ فقال مالكٌ: قد سمعت سماعاً - وكأنَّه ضَعَّفَه - وما علمت فيه بنهيٍ (٥).

стр. 2632

• إِنَّمَا قالَ: «إنَّ اخْتِنَاثَ الأسقية والشُّرب من فِي السّقاء مباحٌ»؛ لأنَّ ذلك على أصل الإباحة، وليس شيءٌ يمنع منه، ولم يثبت فيه نهيٌ صحيحٌ عن رسول الله ﷺ (١). وكذلك الشّرب من ثلمة القدح مباحٌ؛ إذ لا نهيَ فيه صحيحٌ. وقد قيل: إنّه إِنَّمَا كُرِهَ اختناث الأسقية؛ لجواز أن يكون فيها شيءٌ لا يراه الشَّارب، فينزل في حلقه. وقد قيل: إنَّ ذلك على وجه التَّقذّر؛ لأنَّهُ يُدْخِلُهَا في فِيهِ. •••

стр. 2633

باب ما جاء في قطع السدر (١) [٣١٦٩] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يَكْرَهُ طعام العُمَّال (٢) الَّذِينَ تَحْدُثُ لهم الأموال في أعمالهم ولم تكن لهم قبل ذلك أموالٌ (٣). • إنَّما كَرِهَ أكل طعامهم؛ لأنَّهم لا يأخذون الشّيء من وجهه، فيُكرَهُ لأهل الورع أن ينتفعوا من أموالهم بشيءٍ. ••• [٣١٧٠] قال ابن القاسم وابن وهبٍ: سمعنا مالكاً يقول: ليس بِقَطْعِ السِّدرِ بأسٌ. قال مالكٌ: (٤) ولا يُقْطَع من شجر الحرم شيءٌ (٥). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قطع السِّدرِ وغيره مباحٌ إذا لم يكن من شجر الحرم.

стр. 2634

وليس السِّدرُ بأنفع للنَّاس ولا أفضل من النَّخل، والنَّخل فمباحٌ قطعه، وكذلك غيره من الشَّجرِ. وقد رُوِيَ في قطع السِّدر نهيٌ عن رسول الله ﷺ ، وليس بالصَّحيح (١). فأمَّا شجر الحرم فلا يجوز قطعه؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (٢)، فمنع النَّبِيُّ ﷺ من قطع شجر الحرم بمكة والمدينة جميعاً. وهذا إذا كان أصل الشَّجر مباحاً، فَأَمَّا ما يُنبِتُه النَّاس، فإنَّ قطعه يجوز؛ لأنَّ ذلك بمنزلة الزَّرع الَّذِي يزرعونه، فقطعه جائزٌ لهم، وكذلك ذبح الصَّيد الَّذِي يُدخِلونه من الحلِّ جائزٌ لهم (٣). فأمَّا ما لم يغرسوه من الشَّجر ويزرعوه من الزَّرع، فلا يجوز لهم قطعه؛ لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك نهياً عامّاً. ألا ترى: أنَّه استثنى من جملة الشَّجر والنبت الإِذْخِر، بعد أن سأله العباس وقال: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ: إِلَّا الإِذْخِرَ» (٤). •••

стр. 2635

باب ما جاء في الانتعال (١) [٣١٧١] قال ابن وهبٍ وأشهب: قال مالكٌ: لا بأس أن ينتعل الرّجل قائماً. ولا يمشي (٢) الرَّجُلُ في نعلٍ واحدةٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الانتعال مباحٌ على كلّ وجهٍ: من قيامٍ، وقعودٍ؛ إذ لم يَرِدْ في ذلك نهيٌ (٤).

стр. 2636

فأمَّا المشي في نعلٍ واحدةٍ، فذلك مكروهٌ؛ لأنَّ فاعل ذلك يُنسَب إلى اختلال رأيه. وقد روى مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعَاً، أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعَاً» (١). •••

стр. 2637

باب ما جاء في صبغ الشعر (١) [٣١٧٢] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ فِي صَبْغِ السَّوادِ للشَّعر: لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بنهيٍ (٢) معلومٍ، وغَيْرُ ذلك مِنَ الصَّبْغِ أَحَبُّ إلى أَهْلِ العلمِ. قال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ: هل يستحبُّ ترك الصَّبْغ كلّه، أو يستحبُّ الصَّبْغُ، أيُّ ذلك أحسن؟ قال: ذلك واسعٌ للنَّاس، ليس عليهم فيه ضيقٌ، ومِنَ النَّاس من يَسْتَحِبُّ الصَّبْغ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ (٣) (٤).

стр. 2638

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الصَّبْغ [مبـ]ـاحٌ، وتركه مباحٌ، كلّ ذلك واسعٌ فعله. فأمَّا اختياره لغير السّواد؛ فلأنَّ السَّواد قد يدخله ضربٌ من اغترار النَّاس به، ولا سيّما إن كان مِمَّنْ يريد التَّزويج، يُظَنُّ به أنَّه شابٌّ، ورغبة النِّساء في الشّباب خلاف رغبتهنَّ في الشّيوخ. وقد اختار النَّبيُّ ﷺ أيضاً ترك الصَّبْغ بالسَّواد، فقال حين أُتِيَ بأبي قحافة إليه يوم الفتح، قال لأبي بكرٍ الصدّيق ﵁: «أَلَا تَرَكْتَ الشَّيْخَ نَأْتِيهِ، وَرَأَى رَأْسَهُ وَلحْيَتَهُ أَبْيَضَ كَالنَّعَامَةِ، فَقَالَ: اخْضِبُوا رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ» (١)، وخضب أبو بكرٍ بالحناء (٢)، وكذلك عثمان ﵄ (٣). فأمَّا تركُ الصَّبْغ كلّه؛ فلأن النَّبيَّ ﷺ لم يخضب، ولا عمر (٤)، ولا عليٌّ (٥) ﵄. وحكى ابن وهبٍ، قال: قيل لمالك بن أنسٍ: لم لا تخضب يا أبا عبد الله؟

стр. 2639

فقال: كان عليٌّ لا يخضب. وذكر مالكٌ، أنَّ بعض ولاة المدينة قال له: لم لا تخضب يا أبا عبد الله؟ فقال: لم يبق من عدلكِ إلَّا أن أخضب أنا، كان عليُّ بن أبي طالبٍ لا يخضب (١). ••• [٣١٧٣] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً وسُئِلَ عن نتف الشَّيب؟ قال: لا بأس به. قيل: أَنَتْفُهُ أحبُّ إليك أم تركه؟ قال: تركه أحبُّ إلي (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ نتفه مباحٌ، وكذلك تركه، إذ ليس في النَّهي عن نتفه حديثٌ صحيحٌ (٤)، فكان نتفه جائزاً.

стр. 2640

وتركه أحبّ إليه؛ لأنَّ فيه وقاراً وجمالاً، على ما رُوِيَ في الأثر (١). •••

стр. 2641

باب ما جاء في حلاق بعض الرأس وترك بعضه (١) [٣١٧٤] قال: وسمعت مالكاً يكره أن يُتْرَك من شعر الصَّبيِّ شيءٌ إذا حُلِقَ، قال مالكٌ: وبلغني أنَّ القزع مكروهٌ. والقزع: أن يُتْرَكَ للصَّبيِّ شعرٌ متفرِّقٌ في رأسه (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ: «النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ». رواه مالكٌ، عن أبي بكر بن نافعٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ (٤)، قال: «والقزع: أن يُحْلَق بعض رأس الصَّبِيِّ ويترك بعضه» (٥).

стр. 2642

ولأنَّ ذلك أيضاً من زيِّ الأعاجم، واستعمال زيِّهم مكروهٌ على ما ذكرناه. والسُّنَّة في الشَّعْرِ: أن يُتْرَك حَتَّى يطول، ثمَّ يُفْرَق كما كان رسول الله ﷺ يفعله (١). فإن لم يفعل هذا الرِّجل (٢) فقصَّره كلّه أو حلقه كلّه (٣)، فَأَمَّا أن يقصِّر بعضاً أو يحلق بعضاً ويدع بعضاً، فذلك مكروهٌ. ••• [٣١٧٥] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً ينكر الحجامة الَّتِي تكون في وسط الرَّأس إنكاراً شديداً، ويقول: هذا عمل النَّصارى (٤). قال مالكٌ: ولا يعجبني هذا الحِلَاقُ الَّذي يكون في النُّقْرَةِ (٥)، ولكن يَجْعَلُ

стр. 2643

عليه خِطْمِيّاً (١) ويحتجم، ولا يحلق موضعه (٢) (٣)

стр. 2644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2645

• إنَّما كره الحجامة في وسط الرَّأس، فلأنَّ ذلك ليس مِمَّا نُقِل في أمر الحجامة، وإنّما [ذُكِرَ أ] نَّها كانت في الأخدعين (١). ولأنَّ في ذلك معنى القزع؛ لأنَّهُ يحلق بعض الرَّأس ويترك بعضاً. فإن احتيج إليها للضَّرورة، جاز ذلك من غير حلق الشَّعر، وذلك أن يُجْعَل عليه ما يُلْزِم المَحَاجِمَ، كالخِطْمِيِّ وغيره. •••

стр. 2646

باب ما جاء في وصل الشعر ونتفه، وحدِّ الأسنان، والاستئذان (١) [٣١٧٦] قال ابن وهبٍ: وسمعت مالكاً يقول: يُكْرَهُ الوصل في الشَّعْرِ، والوشم، وحَدُّ الأسنان، يُتَزَيَّن بذلك (٢) (٣). • إنَّما كره ذلك؛ لأنَّ في ذلك قصداً لتغيير الخِلقَة من غير حاجةٍ إليه، وليس في ذلك نظافةٌ فيكون ذلك مستحبّاً، وقد نهى رسول الله ﷺ عن وصل الشَّعر والوشم (٤). ••• [٣١٧٧] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: الاستئذان ثلاثاً أحبُّ إليَّ، ولا يزيد (٥) عليها، إلَّا مَنْ عَلِمَ أنَّه لم يسمع، فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استَيْقَنَ.

стр. 2647

قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: الاستئناس الجلوس، قال الله : ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ [الأحزاب:٥٣]، وقال عمر حين دخل على النَّبيِّ ﷺ : «أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَجَلَسَ عُمَرُ» (١) (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّ الاستئذان ثلاثاً؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ، وَإِلَّا فَارْجِعْ» (٣). رواه مالكٌ، عن الثِّقة (٤) عنده، عن بكير بن عبد الله ابن الأشجّ، عن بُسْرِ بن سعيدٍ (٥)، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن أبي موسى الأشعريِّ، عن رسول الله ﷺ .

стр. 2648

ولأن المُسْتَأْذِنَ إذا كرَّر الاستئذان فلم يؤذن له، فكأنَّهم كَرِهُوا دخوله عليهم له في نفسه، أو من أجل حالٍ هم عليها أو وقتٍ. فإن كان عنده أَنَّهُ لم يسمع، جاز له أن يزيد على الثَّلاث؛ لأنَّهُ لم يعلم منهم كراهية دخوله عليهم، كما يعلم ذلك بسكوتهم عن إجابته بعد علمهم بموضعه. •••

стр. 2649

باب ما جاء في السَّلام على النَّصارى والرَّدِّ عليهم والخروج من الهجرة (١) [٣١٧٨] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: لا تُسَلِّم على اليهوديّ ولا النّصرانيّ (٢). وقال مالكٌ (٣): لا تَرُدّ على (٤) النّصرانيّ السّلام، فإن رددت فقل: عليك (٥) (٦). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في اليهود والنَّصارى: «لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكَ».

стр. 2650

رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ (١). وروى ابن عمر، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ قَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» (٢). ••• [٣١٧٩] قال ابن وهبٍ سمعت مالكاً يقول في الرّجل المُهَاجِرِ للرَّجُلِ: إذا سلَّم عليه فقد خرج من الهجرة (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رواه مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوبٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِة أَيَّامٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (٤). وروى مالكٌ وابن عيينة، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانَاً، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ

стр. 2651

أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ» (١)، فلهذا قال مالكٌ: إنَّه يخرج من الهجرة إذا لقيه فسلَّم عليه. ولأنَّ الهجرة داعيةٌ إلى العداوة والبغضاء والتَّقاطع، وذلك خلاف أخلاق المؤمنين الَّذِينَ وَصَفَهُم الله تعالى بقوله: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، وخلاف ما أمر به رسول الله ﷺ ، ممَّا رَويناه عنه. •••

стр. 2652

باب ما جاء في الدعاء (١) [٣١٨٠] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً وسُئِلَ عن الرّجل إذا لم يُدرِك أبويه أو أحدهما، أنَّه لا بأس أن يقول: «اللهم ارحمهما كما ربَّياني صغيراً». قال مالكٌ: وقد يكون مع أبيه فلا يربِّيه، ويغيب عنه الزَّمان الطَّويل (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ حقّ الأبوين واجبٌ على الولد، بإيجاب الله ذلك لهما عليه بقوله تعالى: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:١٤]، فقرن شكر والديه بشكره ﵎، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء:٢٣]، فجاز أن يدعو لهما بكل وجهٍ، وإن لم يليا تربيته؛ لأَّنهما الأصل في وجوده وولادته، فجاز أن يقول: «اللهم ارحمهما كما ربَّياني صغيراً». ••• [٣١٨١] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يدعو، يقول: «يا سَيِّدي»؟ فقال: يدعو كما دعت الأنبياء: «رَبَّنَا» (٣).

стр. 2653

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ دعاء الأنبياء وغيرهم من المؤمنين فيما حكى الله عنهم، هو: «يا ربَّنا، يا ربَّنا»، أو نحوه من الكلام (١)، ولم يُذْكَر عنهم: «يا سيِّدنا»، فاستحبَّ مالكٌ الدُّعاء بما في القرآن من الأسامي، وكذلك بما رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابه، وكان النَّبيُّ يدعو فيقول: «يا ربّ ياربّ». فإن قال: «يا سيِّدي»، لم يُحَرَّج، والاختيار غيره (٢). •••

стр. 2654

باب ما جاء في اتخاذ الكلاب وقتلها (١) [٣١٨٢] (٢) قال مالكٌ: لا بأس باتِّخاذ كلب الصَّيد والماشية والحرث، والكلاب الَّتِي تسرح مع الماشية وترجع معها، فليس بذلك بأسٌ (٣) (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أذن في اتّخاذ كلب الصَّيد والماشية؛ للحاجة إليهما، وكذلك كلب الزَّرع، فقال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبَاً، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ

стр. 2655

مَاشِيَةٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» (١)، فلا يجوز اتّخاذها لغير هذه الوجوه الثَّلاثة. ••• [٣١٨٣] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول في قتل الكلاب: لا أرى بأساً أن يأمر الوالي بقتلها (٢)

стр. 2656

............... (١). إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ: «النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ». رواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ (٢). ومعناه - والله أعلم -، إذا كانت تؤذي النّاس وتضُرُّ بهم، فَأَمَّا إذا لم تؤذهم ولم تضرَّ بهم، فترك قتلها أحبّ إلينا. •••

стр. 2657

باب ما جاء في تعلقة المرضى وما يُتَداوى به (١) [٣١٨٤] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول: لا بأس بالكتاب الحَسَن الَّذِي فيه ما لا يُنْكَر، يُعَلَّقُ على المرضى (٢). وقال مالكٌ (٣): لا بأس أن تُعلِّق الحائض والجنب وغير متوضِّئٍ الكتاب فيه التَّعوُّذ من القرآن، إذا كان في شيءٍ يُكِنُّهُ قَصَبُهُ (٤)،

стр. 2658

ويُخرَزُ (١) عليه أَدَمٌ (٢) (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التَّداوي بالقرآن وأسماء الله تعالى والرُّقيةَ بذلك مباحٌ، وقد روِّينا عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أجاز ذلك، وقال لمن رَقَى بكتاب الله: «لَنِعْمَ مَا أَكَلْتُمْ بِرُقْيَتِكُمْ، اضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ» (٤)، وقيل في الخبر: «خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ: آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ، أَوْ شَرْطَةُ مِحْجَمٍ» (٥). ••• [٣١٨٥] قال مالكٌ في أَلْبَانِ الأُتُنِ (٦) وأبوالِ الصِّبيان ومَرَارَةِ السَّبُعِ (٧)

стр. 2659

يُتَدَاوَى به: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ، وأَكْلِ كلّ ذي نابٍ من السِّباع، ولا أرى أن تُشرب أبوال الصّبيان (١) (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأن: «رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ». رواه مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن عبد الله (٣)

стр. 2660

والحسن (١)، عن أبيهما (٢)، عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ (٣). ورواه مالكٌ، عن الزّهريِّ، عن أبي إدريسٍ الخولانيِّ، عن أبي ثعلبة الخشنيّ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» (٤)، فلهذا كره أن تُشرَب ألبان الأتن والسِّباع، وأكل لحومهنَّ. فأمَّا شرب أبوال الصِّبيان: فذلك حرامٌ؛ لأنَّ أبوالهنَّ نجسةٌ، ولا يجوز التَّداوي بشيءٍ نجسٍ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «إِنَّ الله تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» (٥). ولَمَّا لم يجز التَّداوي من المرض بالخمر والخنزير؛ لنجاستهما، فكذلك لا يجوز التَّداوي بكل نجسٍ من بولٍ أو غيره، وإنّما الَّذِي يجوز، أكل الميتة عند

стр. 2661

الخوف على النَّفْسِ من التَّلف، فأمَّا التَّداوي به من المرض فغير جائزٍ؛ لمنع رسول الله ﷺ من ذلك. ولأنَّا لا نعلم أنَّ ذلك ينفع من المرض لا محالة، كما نعلم أنَّ الأكل ينفع الجوع ويزيله لا محالة، فافترقا لهذه العلَّة أيضاً. ••• [٣١٨٦] سُئِلَ مالكٌ (١) عن شرب أبوال الإبل في الدَّواء؟ فقال: لا بأس بذلك، ولا بأس بشرب أبوال الأنعام: البقر والغنم. قيل له: فأبوال الخيل (٢)؟ قال: لا خير فيه. قيل: فأبوال النّاس؟ قال: لا خير فيه. قيل له: الإبل (٣) تُحْلَبُ فتبول في اللَّبن؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ (٤).

стр. 2662

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في قصّة العرنيين: «اشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» (١)، يعني: الإبل، فأباحهم النَّبيُّ ﷺ شرب بولها، كإباحته شرب لبنها. وكذلك البقر والغنم، يجوز شرب بولها؛ لأنَّ ذلك طاهرٌ عند مالكٍ للأكل وغيره كلحومها، وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدَّم. فإن قيل: إنَّ إباحة النَّبيِّ ﷺ للعرنيِّين شرب بول الإبل، إِنَّمَا هو من أجل المرض، لا أنَّهُ طاهرٌ حلالٌ شُرْبُهُ في غير المرض (٢)؟ قيل له: المرض لا يبيح شرب المحرَّمِ. ألا ترى: أنَّه لا يجوز شرب الخمر في المرض، ولا أكل لحم الخنزير، وإذا كان كذلك، عُلِمَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُبِحْهُم شرب بول الإبل إن كان نجساً من أجل المرض. ••• [٣١٨٧] قال: وسُئِلَ مالكٌ (٣) عن الحقنة؟ قال: ليس بها بأسٌ (٤).

стр. 2663

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّها ضربٌ من الدَّواء، وفيها منفعةٌ للنَّاس، وقد أباح النَّبيُّ ﷺ التَّداوي وأذِنَ فيه، فقال: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً، إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، فَتَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ» (١). •••

стр. 2664

باب ما جاء في قتل الحيات (١) [٣١٨٨] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يقول في الحيَّة توجد في الصَّحراء: إنَّها تُقْتَل، ولا يُتَقَدَّمُ إليها إلَّا في البيوت (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ قتل الحيَّة مأمورٌ به، قال النَّبيُّ ﷺ : «اقْتُلُوا الحَيَّةَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ» (٣)، وقال في المحرِمِ: «إِنَّهُ يَقْتُلُ الحَيَّةَ وَالعَقْرَبَ» (٤). فأمَّا ما كان في البيوت، فإنَّها تؤذن ثلاثاً، فإن بدت بعد ذلك قُتِلَتْ. رواه مالكٌ، عن صَيْفِيٍّ مولى أفلح (٥)، عن أبي السَّائب مولى هشام بن

стр. 2665

زهرة (١)، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا بَدَا لِأَحَدِكُمْ مِنْهُمْ شَيْءٌ، فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثَاً، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلَهُ» (٢). •••
следующие страницы →