← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

باب ما جاء في شرب الحامل الدواء (١) [٣٢١٧] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِل مالكٌ عن الحامل، يُوصف لها الشَّراب من ألمٍ (٢) تجده في جوفها؟ قال: أمَّا كلُّ شرابٍ يُخاف منه، فلا خير فيه، وأمّا كلُّ شرابٍ لا يُخَاف منه، فلا بأس به. قال مالكٌ: مِنَ الأشربة أشرِبَةٌ معروفةٌ، لا بأس بها، وإنَّ أهل هذا الزَّمان فيه اجترؤوا فيه على الطبِّ (٣) (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ شرب الدَّواء الَّذِي هو سليمٌ في الغالب مباحٌ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ : «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ» (٥)، وقال: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً، إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً،

стр. 2697

عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ» (١)، فجائزٌ للحامل وغيرها شرب الدَّواء السَّليم في الأغلب. فأمَّا ما لم يكن سليماً في الأغلب، لم يجز للحامل ولا غيرها شربه، وبخاصَّةٍ الحامل؛ لخوفها على حملها. •••

стр. 2698

باب ما ينبغي للوالي أن يتعاهده من أمور الناس (١) [٣٢١٨] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سألنا مالكاً عن عمر بن الخطاب ﵁ حين كان يَخْرُجُ إلى الحوائط، فيُخَفِّفُ عمَّن أُثْقِلَ من الرَّقيق في عمله، ويزيد في رزق من قلَّ رزقه (٢)، أكان ذلك في رقيق النَّاس؟ قال مالكٌ: نعم، وغيرُهم من الأحرار إذا كُلِّفُوا من العمل ما لا يطيقون. فقيل لمالكٍ: فإنَّ الولاة عندنا يوكِّلُون الشُّرَطَ بمن مرَّ بهم ببعيرٍ مُثْقَلٍ، أو بغلٍ، أن يخفِّفُوا عنه، أفترى ذلك؟ قال: نعم، أرى أنْ قد أصابوا (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ تكليف الرَّقيق والأحرار من العمل ما لا يطيقون ظلمٌ، وكذلك الحمل على الدَّواب ما لا تطيقه ظلمٌ، فيجب على إمام المسلمين ومن ينظر في أمورهم من قِبَلِهِ، أن يزيل الظُّلم عن النَّاس كلّهم وعن الدوابّ؛ لأنَّ ذلك أمرٌ بمعروفٍ ونهيٌ عن منكرٍ، وقد قال الله : ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج:٧٧]، وقال: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران:١١٠] فوجب ذلك على أئمَّة المسلمين، وعلى كلّ من يطيق تغيير ذلك من المسلمين. •••

стр. 2699

باب ما جاء في تقبيل يد الرجل ومعانقته، ومصافحته غير المسلم (١) [٣٢١٩] قال ابن القاسم: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ، يأتيه المولى وما أشبهه فيقَبِّلُ يده؟ فأنكر ذلك وقال: ما أحبُّه، وليس من عمل من مضى (٢). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ فعل هذا فيه كِبْرٌ وتعظيمٌ لمن فُعِلَ به ذلك، وذلك مكروهٌ؛ لأنَّهُ يُسْتَحَبُّ للإنسان أن يتواضع لله ولا يتكبَّر، وقد قال رسول الله ﷺ : «يَقُولُ الله ﵎: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي كَبَبْتُهُ لِوَجْهِهِ» (٣)، وقال النَّبيُّ ﷺ : «لَا يَنْظُرُ الله إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرَاً» (٤). فأمَّا إذا قبَّل إنسانٌ يد إنسانٍ، أو وَجْهَهُ، أو شيئاً من بَدَنِه - ما لم يكن عورةً - على وجه القربة إلى الله ؛ لدينه، أو لعلمه، أو لشرفه، فإنَّ ذلك جائزٌ. وقد قبَّل أصحاب رسول الله ﷺ يَدَهُ، قال ابن عمر في قصَّة السَّريَّةِ،

стр. 2700

حيث فرُّوا ورجعوا إلى المدينة: «فَأَتَوا رَسُولَ الله ﷺ وَقَالُوا: نَحْنُ الفَرَّارُونَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ، قَالَ: فِئَةُ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقَبَّلْنَا يَدَهُ» (١). وقَبَّلَ أبو لبابةٍ وكعب بن مالكٍ وصاحبهما يد رسول الله ﷺ حين تاب الله عليهم (٢). وكان أصحاب رسول الله يُقَبِّلُونَ رسول الله ﷺ ؛ تَقَرُّبَاً إلى الله (٣). وقبَّلَ أبو عبيدة بن الجراح يَدَ عمر بن الخطاب (٤). (فكلُّ ما كان على وجه القربة إلى الله ، جاز.

стр. 2701

(وكلُّ ما كان تعظيماً له: لدنيا، أو سلطانٍ، أو ما أشبه ذلك من وجوه التكبّر (١) والفخر، فإنَّ ذلك مكروهٌ. ••• [٣٢٢٠] قال ابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن التَّصافح؟ فقال: ما كان من عمل النّاس، وكره معانقة (٢) الرَّجُلِ الرَّجُلَ. وقال: لا أرى بأساً بعيادة اليهوديّ والنّصرانيّ، ولا بأس أن يُكَنِّيه (٣) (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ لم يُدْرِكِ النَّاس عليه، فكره أن يعمل بشيءٍ لم يعمل به السَّلف؛ لأنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلّ بدعةٍ ضلالةٌ، كذلك قال عبد الله بن مسعودٍ (٥). وإنَّما الَّذِي كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابه، سَلَامُ بعضهم على بعضٍ.

стр. 2702

وقد رُوِيَ في المصافحة وجوازها حديثٌ غير صحيحٍ (١). فأمَّا عيادة اليهوديّ والنَّصرانيّ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ في ذلك أجراً ومكرمةً، وقد عاد النَّبيُّ ﷺ جاراً له يهودياً، وأسلم على يد النَّبيِّ ﷺ (٢). ويجوز أيضاً أن يُسلِّمَ اليهوديّ والنّصرانيّ إذا عاده وحثَّه على الإسلام، وذلك مُجوَّزٌ؛ لأنَّهُ فعل خيرٍ ودعاءٌ إليه. فأمَّا كنيته، فلا بأس بذلك، وقد قال النَّبيُّ ﷺ لصفوان قبل أن يسلم: «انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ» (٣). وقد روِّينا عن جماعة أنَّهم أجازوا ذلك (٤). •••

стр. 2703

[٣٢٢١] قال أشهب: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ يَقدُم من سفرٍ أو غيره، فتلقاه ابنته فَتُقَبِّلُهُ؟ فقال: لا بأس بذلك. فقيل له: فأخته وأهل بيته؟ قال: لا بأس بذلك. قلت له: لا بأس بذلك كلّه يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، إِنَّمَا هو على وجه الرِّقَّةِ، ليس مِنْ قِبَلِ اللَّذة (١) (٢).

стр. 2704

• إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ في فعل ذلك صلةَ رحمٍ وقربةً إلى الله ، وتَحَبُّبَاً إلى من يفعل ذلك به من ذوي أرحامه. وقد كان النَّبيُّ ﷺ يقبِّل ولده، وبخاصَّةٍ فاطمة ﵍ (١). وكذلك أبو بكرٍ يقبِّل عائشة ﵄ (٢)، وفَعَلَ ذلك كثيرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بَعْدَهُم. ولأنَّ فعل ذلك هو على وجه الرَّحمة والرِّقة، وقد قال رسول الله ﷺ : «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» (٣). فأمَّا قُبْلَتُه غير ذي رَحِمِهِ، فذلك مكروهٌ؛ لأنَّهُ لا يأمن على نفسه الفتنة في ذلك (٤).

стр. 2705

••• [٣٢٢٢] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن النّصارى، أَيُلْزَمُونَ المَنَاطِقَ (١)؟ قال: نعم، إنَّ أحبَّ إليَّ أن يُلزَمُوا ذلك، وإنِّي لأحبُّ لهم الذلَّ والصَّغار. قال مالكٌ: وقد كانوا يُلْزَمُون ذلك فيما مضى. قيل له: فَيُكَنَّونَ؟ قال: لا أحبُّ أن يُرْفَعُوا، وأحِبُّ أن يُذَلُّوا (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ عن عمر بن الخطَّاب ﵁ أنَّه أمرهم بشدِّ المناطق (٣)؛ لأَنْ يُخَالف زِيُّهُم زيَّ المسلمين، فيُعرفوا ويُفَرَّق بينهم وبين المسلمين في المعاملة، ولا يُعَظَّمُوا كما يُعَظِّمُ المسلمون بعضهم بعضاً، ويُؤَدِّي بعضُهم حقَّ بعضٍ، كما قال النَّبيُّ ﷺ : مِنَ السَّلام إذا لقيه، والإجابة إذا دعاه، وأشباه ذلك (٤).

стр. 2706

فأمَّا الكنية لهم، فقد أجاز ذلك (١) وقد كرهها، فكان وجه الكراهة أولى؛ لأنَّ في ذلك ذِلَّةً لهم، وفي الكنية لهم رِفْعَهٌ، ولا يُحَبُّ أن يُرفَع منهم، كما لا يُحّبُّ أن يُبْدَؤوا بالسَّلام، وقد قال رسول الله ﷺ : «لَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» (٢)، يعني: اليهود والنَّصارى. ••• [٣٢٢٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عن القُصَّاصِ إذا هم قَصُّوا بعد العصر وبعد الصُّبح، أترى على النَّاس أن يستقبلوهم بوجوههم؟ فقال: ليس ذلك عليهم، وقد كان ابن المسيِّب وغيره يتحلَّقونَ والقاصُّ يقُصُّ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ استماع القصص ليس بواجبٍ على النَّاس، بل ذلك مباحٌ لهم إذا كان الَّذِي يقصُّ مِمَّنْ يحسن القصص، ويقصُّ بما جاء عن النَّبيِّ ﷺ وأصحابه من الأخبار والآثار.

стр. 2707

فأمَّا إذا كان يقصُّ بغير ما جاء عن السَّلف، فَإِنَّهُ يجب على الإمام أن يمنعه من ذلك، لئلا يُضلَّ النّاس ويعلِّمَهُم ما لا أصل له في العلم. ••• [٣٢٢٤] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الَّذِي يَعْتَمُّ بالعِمَامَةِ ولا يجعلها من تحت حَلْقِهِ؟ فأنكرها، وقال: ذلك من عمل النَّبط. فقيل له: فإنَّه صلَّى بها كذلك؟ قال: لا بأس، وليست من عِمَّةِ النَّاس، إلَّا أن تكون عمامةً قصيرةً لا تبلغ (١). • إِنَّمَا كره ذلك؛ لأنَّ ذلك ليس من تعميمِ العرب، إنّما ذلك من تعميم العجم، وقد ذكرنا كراهية الاقتداء بزيِّ الأعاجم وأفعالهم، واستحباب الاقتداء بزيِّ العرب وما كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابه. ••• [٣٢٢٥] قال مالكٌ: ومن شأن الميِّت عندنا أن يُعَمَّمَ. فقيل له: أيُعَمَّمُ كما يُعَمَّمُ الحيُّ؟ قال: لم تبلغنا صفة ذلك، ولكن ذلك شأن الميِّتِ (٢).

стр. 2708

قال ابن وهبٍ: وقال مالكٌ: العِمَّة، والاحتباء، والانتعال، من عمل العرب، وليس ذلك في العجم. قال ابن وهبٍ: حدّثني مالكٌ: أَنَّهُ لم يدرِكَ أحداً من أهل الفضل: يحيى بن سعيدٍ، وربيعة، وابن هرمز، إلَّا وهم يعتَمُّونَ، ولقد كنت أعدُّ في مجلس ربيعةَ أحداً وثلاثين رجلاً، ما منهم رَجُلٌ إلَّا وهو مُعْتَمٌّ، وأنا منهم. قال مالكٌ: ولقد كنت أراهم يعتمُّون في العِشَاء والصُّبح، وكان ربيعةُ لا يدع العِمَامَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا. قلت لمالكٍ: يعتمُّ الرّجل وهو ينظر في المرآة؟ قال: ما أرى بذلك بأساً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ التعمُّمَ في المرآة مباحٌ، وفي فعله ضربٌ من الجمال، وذلك جائزٌ. ••• [٣٢٢٦] قال أشهبُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الأَرْبَعَةِ يَكُونُونَ جميعاً، يتناجى ثلاثةٌ دون واحدٍ؟

стр. 2709

قال: لا، قد نُهِيَ أن يُتْرَك واحدٌ، ولا أرى ذلك ولو كانوا عشرةً أن يتركوا واحداً (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الواحد إذا أخرجوه من المناجاة، ظنَّ أنَّهم يجْرُونَ في شيءٍ يكرهه أو في شيءٍ من أمره، فيؤدِّي ذلك إلى أن يحْزَنَ أو يتَّهِمُهُم فيما يأثم فيه، وذلك مكروهٌ، وقد قال رسول الله ﷺ : «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُحْزِنُهُ» (٢)، وهذا المعنى موجودٌ في أكثر من اثنين فما زاد، إذا تناجوا وتركوا واحداً مفرداً، وذلك مكروهٌ. ••• [٣٢٢٧] وسُئِلَ مالكٌ عن المرأة، تسافر مع غير ذي مَحْرَمٍ؟ قال: إنَّ ذلك ليُكْرَه أن تسافر يوماً وليلةً مع غير ذي محرمٍ (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ يَوْماً وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». رواه مالكٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ (٤). وهذا إذا كان سفراً في غير أداء واجبٍ عليها، فأمَّا إذا كان سفراً تؤدِّي واجباً

стр. 2710

عليها، فإنَّها تخرج في جملة النّاس، بدلالة: أنَّها لو أسلمت في دار الحرب، لوجب عليها أن تخرج منها وتسافر إلى دار الإسلام مع غير ذي محرمٍ؛ لأنَّ خروجها من دار الحرب واجبٌ عليها، وكذلك تخرُجُ من دار الحرب إذا أُسِرَت وأمكنها الهرب منهم مع غير ذي محرمٍ؛ لأنَّ ذلك واجبٌ عليها، فكذلك يلزمها أن تؤدِّيَ كلّ فرضٍ عليها إذا لم يكن لها محرمٌ، من حجٍّ وغيره. ••• [٣٢٢٨] وسُئِلَ مالكٌ عن المرأة، تُرْضِعُ الصَّبيَّ بِلَبَنِ بعض ولدها، ثمَّ تريد ابنةٌ لتلك المرأة - لم تُرْضِعِ المرأَةُ بِلَبَنِهَا - أن تسافر معه، أتراه لها ذا محرمٍ؟ فقال: نعم، هو أخوها. فقيل لمالكٍ: فالمرأة المُتَجَالَّةُ (١) تسافر مع غير وليٍّ؟ فقال: إلى أين؟ فقيل: إلى مكة. فقال: تخرج من جماعةٍ من النِّساء وناسٍ مأمونين لا تخافهم على نفسها وحيث تأمن (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّها تسافر مع ابن المرأة الَّتِي أرضعتها»؛ لأنَّهُ قد صار أخاها من الرَّضاعة، [وصارت] المُرْضِعَةُ أُمّهُمَا جميعاً، وقد قال رسول الله ﷺ :

стр. 2711

«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ» (١)، وقال الله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء:٢٣]، فصارت مُحَرَّمَةً عليه مؤبَّدةً، كتحريم أخته من الولادة مؤبّدة. ••• [٣٢٢٩] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ عمَّن أحفى شاربه؟ فقال يُوجَعُ ضرباً، وليس حديث (٢) النَّبيِّ ﷺ في الإحفاء. قال: وكان يقال: «حتَّى يبدو حرف الشَّفتين» (٣)، وهو الإطار. وقال: لِمَ يَحْلِقُ (٤) شاربه؟، وهذه بدعةٌ، ذكر زيد بن أسلمٍ: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ إِذَا أَكْرَبَهُ أَمْرٌ، يَنْفُخُ، يَقُولُ: «آهٍ»، فَجَعَلَ رَجُلٌ يُرَادُّهُ، وَهُوَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ بِيَدِهِ» (٥)، فقال: لو كان شاربه مقصوراً، ما وجد ما يفتل (٦).

стр. 2712

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الشَّارب هو ما شرب عليه، فيجب أن يُقَصَّ ذلك منه، وهو ما كان بحيال الشَّفةِ. وقد روى عبد الله بن بسرٍ، قال: «كَانَ شَارِبُ رَسُولِ الله ﷺ حِيَالَ شَفَتِهِ» (١)، وقال المغيرة بن شعبة: «قَصَّ النَّبِيُّ ﷺ شَارِبِي - وَرَآهُ وَافِرَاً - بِشَفْرَةٍ فِي يَدِهِ» (٢). فوجب لِمَا ذكرناه، قصّ الشارب دون حلقه؛ لأنَّ حلقه خلاف ما كان عليه السَّلف الَّذِينَ أدركهم مالكٌ، وإنّما أدرك مالكٌ وجالس التَّابعين في الأكثر دون غيرهم، والتَّابعون جالسوا أصحاب رسول الله ﷺ ، فاستحبَّ الأخذ بما وَجَدَ عليه النَّاسَ، دون ما أُحدث. ••• [٣٢٣٠] سُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يخرجُ بالشَّيء إلى المسكين ليعطِيَهُ إيَّاه، فيجده قد ذهب؟ قال: يعطيه غيره (٣).

стр. 2713

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ قد قصد إخراج ما أراد دفعه إلى المسكين لله ، فلا يجوز أن يردَّهُ في ماله إذا لم يجده، بل يجب أن يعطيه غيره. ••• [٣٢٣١] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: هل ينبغي لأحدٍ أن يُسَمِّي ياسين؟ قال: ما أَرَاهُ ينبغي، قال الله : ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس:١ - ٢]، يقول: هذا اسمي ياسين. وسمعت مالكاً يكره أن يُسَمِّيَ الرّجل مهدي، ويقول: ما يدريه، مهديٌّ هو أم لا؟. فقيل له: فالهادي؟ قال: الهادي أقرب؛ لأنَّ الهادي يهدي إلى الطَّريق (١). • إِنَّمَا كره ذلك؛ لأنَّهُ يُكرَه للإنسان أن يتسمَّى بأسماء الله تعالى، أو بشيءٍ من صفاته؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، فلا يحبّ أن يتسمَّى أحدٌ باسم الله تعالى، ويصف نفسه بصفاته، وقد قال رسول الله ﷺ : «خَيْرُ أَسْمَائِكُمْ: عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» (٢). وكذلك يكره أن يتسمَّى بمهدي؛ لأنَّ المهديَّ هو نعت الإمام العادل الَّذِي

стр. 2714

يظهر، كما قال رسول الله ﷺ (١)، فيكره للإنسان أن يلقِّب نفسه بهذا اللَّقب؛ لأنَّهُ ليس بالمهديِّ. ••• [٣٢٣٢] قال أشهب: سألت مالكاً عن الأحاديث، يُقَدَّمُ فيها ويُؤَخَّرُ والمعنى واحدٌ؟ فقال: أمَّا ما كان منها من قول رسول الله ﷺ ، فإنِّي أكره ذلك، وأكره أن يُزَاد فيها أو يُنْقَص، وما كان من قول غير رسول الله ﷺ ، فلا أرى بذلك بأساً إذا كان المعنى واحداً (٢). • إنَّما كره تغيير كلام رسول الله ﷺ ؛ لأنَّ في كلامه من الفوائد والمعاني ما ليس في كلام غيره، فوجب نقلها على ما سُمِعَت منه؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يفقه منها المنقول إليه ما لا يفقهه النَّاقل، وقد قال رسول الله ﷺ : «نَضَّر الله امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثَاً، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، وَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» (٣).

стр. 2715

فلهذا استحبَّ مالكٌ أن يُؤَدَّى حديثُ رسول الله ﷺ على لفظه وحروفه؛ لأنَّ الفقه والأحكام يُسْتَنْبَطُ من كلامه وحروفه. فأمَّا كلام غيره، فالاختيار أن يؤدَّى كذلك، فإن أدَّاه على المعنى جاز؛ لأنَّهُ لا يُستَنبط من كلام غيره وحروفه ما يُسْتَنبط ويُفهم من كلامه صلَّى الله عليه. ولأنه لا يجوز مخالفة ما فُهِم من كلام النَّبيِّ ﷺ ، ويجوز مخالفة ما فُهِمَ من كلام غير النَّبيِّ إلى كلام غيره. ••• [٣٢٣٣] قال أشهب: سُئِلَ مالكٌ: يؤخذ مِمَّنْ لا يحفظ وهو ثِقَةٌ صحيحٌ؟، أتؤخذ عنه الأحاديث؟ قال: لا. فقيل له: يأتي بِكُتُبٍ قد سمعها وهو ثِقَةٌ، أيؤخذ عنه؟ فقال: لا يؤخذ عنه، أخاف أن يُزَاد في كتبه (١). • قد ذكر مالكٌ علَّة كراهيته الأخذ مِمَّنْ لا يحفظ وإن كان ثقةً صحيح الكتاب، وهو أن يُزَاد في كتابه ويُغَيَّر وهو لا يعلم، فكره الأخذ عن مثله والاحتجاج به.

стр. 2716

ويجب أن يؤخذ عن العالم الحافظ؛ لأنَّه إذا كان كذلك لم يُمَكِّنْ أحَدَاً الإدخال عليه ولا تغيير ما يعرفه. وكذلك كان شرط مالكٍ في أخذ العلم، أنَّه كان لا يأخذ إلَّا عمَّن يعْرِفُ ما يحدِّث به ويُتقِنهُ، ولا يأخذ عنه إذا كان لا يَعْرِفُ، وإن كان ثِقَةً. قال مالكٌ: أدركت في هذا المسجد سبعين رجلاً، عامَّتُهم يقول: «حدَّثني فلانٌ، قال رسول الله ﷺ »، وأحدهم لو ائْتُمِنَ على بيت مالٍ، كان مأموناً عليه، ولم آخذ عن أحدٍ منهم حرفاً. قيل له: ولم ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: لأنَّهم لم يكونوا يعرفون هذا الشَّأن. وقال معنٌ: سمعت مالكاً يقول: «لا يؤخذ العلم عن أربعةٍ، ويؤخذ عمَّن سواهم: - لا يؤخذ عن مبتدعٍ يدعو النّاس إلى بدعته. - ولا عن سفيهٍ معلنٍ للسَّفَهِ. - ولا عمَّن يكذب في أحاديث النَّاس، وإن كان يصدق في حديث رسول الله ﷺ . - ولا عمَّن لا يعرف هذا الشَّأن. ولو أخذ النّاس على شرط مالكٍ العِلْمَ، لصَعُبَ عليهم، وقد قال مالكٌ: «إنَّ هذا العلم دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذونه»، وقد قال هذا القول قبل مالكٍ

стр. 2717

جماعةٌ، منهم محمد بن سيرين، قال: «إنَّ هذا العلم دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم» (١). ••• [٣٢٣٤] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: سُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ، يقول له العالم: «هذا كتابي فاحمله عنِّي وحدِّث بما فيه»؟ قال: لا أرى هذا يجوز، ولا يعجبني ناسٌ يفعلون ذلك، وإنّما يريد هؤلاء الحِمْلَ، يريد بذلك الحِمْلَ الكَثِيرَ بالإقامة اليسيرة، وما يعجبني ذلك (٢). • إنَّما كره الإجازة؛ لأنَّ فيها ترك سماع العلم وعرضه على العالم، وذلك مكروهٌ، ولم يزل أصحاب رسول الله ﷺ يسمعون من النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ، ويسمع بعضهم من بعضٍ. وكذلك سمع التَّابعون من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكذلك من بَعْدَهم، فوجب أن يكون أخذ العلم على ما أخَذَهُ السَّلَفُ. ولأنَّ ذلك شهادةُ الآخذ على المأخوذ منه. وقد أجاز مالكٌ في غير هذا الموضع الإجارة وخفَّفها، ووجه ذلك هو: لأنَّ المحدِّث قد أقرَّ بحديثه وعَلِمَهُ، فجاز أن يشهد عليه ويخبر عنه، كما يجوز

стр. 2718

ذلك على الشّهادة على الكتاب المطويِّ، وإن لم يقرأه الشَّاهد على المشهود، إذا أقرَّ بما فيه. ••• [٣٢٣٥] قال ابن وهبٍ وابن القاسم: وسُئِلَ مالكٌ فقيل له: أرَأَيْتَ ما عَرْضُهُ (١) عليك، أنقول: «حَدَّثَنَا»؟ قال: نعم، قد يقول الرَّجُلُ يقرأ على الرَّجُلِ: «أقرأني فلانٌ»، وإنّما يقرأ عليه، ولقد قال ابن عباسٍ: «كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ» (٢). فقيل له: أفيَعرِضُ الرّجل أحبّ إليك أم يحدِّثُهُ؟

стр. 2719

قال: بل يعرِضُهُ إذا كان يتثبَّت في قراءته، وربَّما غلط الَّذِي يحدِّثُ أو سها، وإنَّ الَّذِي يعرِضُ أعجَبُهَا إليَّ في ذلك (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المحدِّثَ إذا قُرِئ عليه فأقرَّ به وعرفه، فقد أخبر الَّذِي قرأ عليه، وإذا كان كذلك، فلابأس أن يقول فيه: «حدَّثَني فلانٌ»، و «أخبرني فلانٌ»؛ لأنَّ الحديث والخبر معناهما واحدٌ وإن اختلف لفظهما. ألا ترى: أنَّه لا فصل بين أن يقول الإنسان: «حدَّثني فلانٌ»، و «أخبرني فلانٌ»، فإذا قرأ هو أو قُرِئ عليه فأقرَّ به، كان مُخبِرَاً له ومحدِّثَاً له، وذلك سواءٌ. ••• [٣٢٣٦] قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: ما كان أوَّلُ هذه الأمَّة بأكثر النّاس مسائِلَ، ولا هذا التعمُّق، ولقد أدركت هذه البلاد وإنَّهم ليكرهون هذا الإكثار الَّذِي في النّاس اليوم. [٣٢٣٧] قال مالكٌ: لا أحبُّ الإكثار - يُحَذِّرُنِي كثرة المسائل والأحاديث وينهاني عن ذلك - (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن قيل وقال، وكثرة

стр. 2720

السؤال (١)، معنى ذلك: فيما لا يعني الإنسان، وقد قال رسول الله ﷺ : «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (٢). فإذا كانت المسائل مِمَّا لا تَعنِي النَّاس ولا تنزل بهم، كُرِهَ الخوض فيها؛ لأنَّها تُشْغِلُ عمَّا يهمُّ، وللنَّاس فيما يعنيهم شُغْلٌ عمَّا لا يعنيهم. ••• [٣٢٣٨] قال مالكٌ: كان النّاس إِنَّمَا يُفْتُونَ بما سمعوا وعلِمُوا، ولم يكن هذا الكلام الَّذِي في النَّاس اليوم (٣). ••• [٣٢٣٩] وقال مالكٌ: إنَّ من إِذَالَةِ العالم (٤)، أن يُكلِّم العالمُ كلَّ من سأله (٥). ••• [٣٢٤٠] قال مالكٌ: أمَّا أنت فخذ بالحزم في نفسك (٦). •••

стр. 2721

[٣٢٤١] قال ابن وهبٍ: وسُئِلَ مالكٌ عن العَالِمِ، يُسْأَل عن الشَّيء فيُخطِئُ؟ فقال: ما قال في الخير الَّذِي يَرِدُ عليه أكثر من خطئه. قال مالكٌ: ومن هذا الَّذِي لا يخطئ؟ قال مالكٌ: قال ابن هرمز: ما طلبنا هذا الأمر حقَّ طلبه. وقال مالكٌ: قومٌ يُفْتُون النَّاس، لا يَتَّبِعون هذا الأمر حقّ اتِّباعه (١). • إنَّمَا قال: «إنَّ العالم يجوز له أن يفتي، وإن كان قد يجوز أن يخطئ»؛ لأنَّهُ لو لم يفت لجواز الخطأ عليه؛ لأدَّى ذلك إلى ترك العلم وطلبه، وترك النَّاس العمل بالعلم، وذلك خطأٌ، وقد قال : ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:٧٩]، فصوَّب سليمان ومدحه على اجتهاده وصوابه، ولم يذمَّ داود، فدلَّ هذا على جواز الاجتهاد مع عدم النَّصِّ، وقد قال النَّبيُّ ﷺ : «إِذَا اجْتَهَدَ الحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» (٢)، فدلَّ هذا على جواز الكلام في العلم من طريق الاجتهاد والعمل به مع جواز الخطأ عليه؛ لأنَّ الاجتهاد من أحد أصول العلم الَّذِي لا بدَّ للعلماء منه، إذ أصل العلم: القرآن، والسنَّة، والإجماع، والاجتهاد فيما لا نصَّ فيه، وإذا كان كذلك، جاز لمن عرف جُمْلَة العلم أن يجتهد مع جواز الخطأ فيما يقوله، ولهذا موضعٌ هو أولى بالكلام فيه من هذا الموضع، وسنذكره إن شاء الله. •••

стр. 2722

[٣٢٤٢] قال وسُئِلَ مالكٌ عن طلب العلم، أفريضةٌ هو على النَّاس؟ فقال: لا والله، ولكن يَطْلُبُ منه ما ينتفع به في دينه، ولقد أدركت رجالاً يقولون: «ما طلبنا هذا العلم حين طلبناه لنتحمَّل أمور النَّاس، وما طلبناه إلَّا لأنفسنا»، ونحو هذا من الكلام (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ طلب العلم الخاصّ، إنَّما هو فرضٌ على جملة المسلمين، وهو على طريق الكفاية من بعضهم لبعضٍ، بمنزلة غسل الموتى والصّلاة عليهم ودفنهم، وبمنزلة الجهاد، أنَّ ذلك كلّه على جملة المسلمين، ليس هو على عين كلّ واحدٍ منهم، فإذا قام به بعضهم، سقط عن الباقين فرضه، فكذلك طلب العلم الخاصّ بهذه المنزلة. فأمَّا طلب العلم الَّذِي يلزم كلّ واحدٍ في نفسه، فهذا علمٌ يلزم العامّة كلّهم تعلُّمه في الأمر الَّذِي يلزمهم فعله، أو ما ينزل بهم من الحوادث. وذلك بمنزلة علم الطّهارة والصَّلاة والصِّيام وما أشبه ذلك من فرائض الأبدان، وكذلك الحجّ مثله لمن عليه الحجُّ، وكذلك علم الزَّكاة وأداؤها لمن تجب عليه الزَّكاة، وكذلك علم البيوع مثله، على من مارَسَ ذلك أن يتعلّمه؛ ليؤدّي في ذلك الفرض الَّذِي أمره الله سبحانه ورسوله ﷺ في ذلك كلّه، فهذا هو علم الأعيان الَّذِي يلزم كلّ واحدٍ في نفسه أن يتعلّمه، وهو علم العامَّة. فهذا الَّذِي قال مالكٌ: إنَّه الفرض الَّذِي على النّاس تعلّمه. وأمّا الَّذِي ليس عليهم تعلّمه، أعني: كلّ واحدٍ منهم، فهو على الخاصَّةِ،

стр. 2723

كعلم: المكاتَبِ، والمدَبَّرِ، والجنايات، والقصاص، علوم العلماء الخاصّة، فإنَّ فرض تعلّم هذا إِنَّمَا هو على الكفاية لا على الأعيان، كما ذكرنا من الجهاد وغسل الموتى والصَّلاة عليهم ودفنهم. وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (١)، ومعنى هذا الخبر: هو علم العامَّة، كعلم الطَّهارة، والصَّلاة، والصِّيام، والحجِّ، وأشباه ذلك، أنَّ على كلّ مسلمٍ في نفسه تَعَلُّمُ ذلك، إذا كان مِمَّنْ يلزمه إقامة ذلك. وعلم الخاصَّة إذا تعلّمه الإنسان، كان في أمم الأنبياء خليفة الأنبياء، وكذلك رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارَاً وَلَا دِرْهَمَاً، وإنّما وَرَّثُوا العِلْمَ» (٢)، وقال النَّبيُّ ﷺ : «يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ» (٣)، وقال صلَّى الله عليه فيما رُوِيَ عنه: «بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ وَالعُلَمَاءِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ» (٤). فكلُّ من زاد علمه زادت فضيلته، إذ ليس بعد العقل شيءٌ أفضل من العلم والدِّين، قال الله : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ

стр. 2724

فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة:٣١] (١) فعرَّفهم فضيلة آدم ﵇ عليهم بالعلم الَّذِي عَلَّمَهُ. وكانت موهبة العقل أفضل من العلم؛ لأنَّ بالعقل يُعْلَمُ العلم ويُتَعَرَّفُ، وبوجوده تلزم الحُجَّة وبعدمه تسقط. ألا ترى: أنَّ المجنون والطفل لا حُجَّة عليهم، بمنزلة البهائم أنَّه لا حُجَّة عليهم، فثبت بهذا أنَّ العقل أفضل قِسْمٍ، ثمَّ العلم، ثمَّ العمل به. ••• [٣٢٤٣] وسُئِلَ مالكٌ عن رفع الصَّوت في المسجد، في العلم وغيره؟ فقال: لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره، ولقد أدركت النَّاس قديماً يعيبون ذلك على بعض من يكون ذلك في مجلسه، ويَعْرِفُ كراهِيَةَ ذلك ويَعْتَذِرُ منه. وما للعلم تُرفع فيه الأصوات؟، إنِّي لأكره ذلك ولا أرى فيه خيراً (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّ الأصوات لا تُرفع في المسجد»؛ تعظيماً للمسجد وإجلالاً له؛ لأنَّ المساجد إِنَّمَا بُنِيَت لذكر الله والصَّلاة فيها، لا للصيَّاح. ألا ترى: أنَّه قد كُرِهَ رفع الصَّوت في القراءة جدّاً، فكيف في غيرها!.

стр. 2725

فأمَّا رفع الصَّوت في العلم ومذاكرته، فإنَّ ذلك مكروهٌ، وإنّما يجب أن يكون ذلك على أحسنه، على وجه الهَدْيِ (١) والسَّكينة؛ لأنَّ ذلك: (أنفع وأبلغ في باب التَّبيِّين للعالم وتعليمِ المتَعَلِّم، من الصِّياح الَّذِي لا يفهم معه؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى الغضب والخروج إلى ما لا يصلح مثله في العلم. (وفي ذلك أيضاً مخالفة السَّلَف الصَّالح مما كانوا عليه من طلب العلم ومذاكرته. ••• [٣٢٤٤] قال أشهب: سئِل مالكٌ عن لباس المَظَالِّ؟ فقال: ما كانت من لباس النَّاس، وما أرى بِلُبْسِهَا بأساً (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لُبس كلّ ثوبٍ، وكيف لَبِسَه الإنسانُ مباحٌ، إلَّا أن تمنع من ذلك دلالةٌ.

стр. 2726

وأحسب المَظَالِّ (١) أنَّها البرانس (٢)، وقال مالكٌ: إنِّي أدركت النّاس على لبسها، وهي من لباس المصلِّين. ••• [٣٢٤٥] قال أشهب: سألت مالكاً عن لُبْسِ الرّجال الثّياب الرّقاق؟ فقال: إنَّ الشّأن كلّه يصير إلى الإزار، قال: • فلو لم يكن على رَجُلٍ إِلَّا إزارٌ، لم يكن بذلك بأسٌ. • وإذا كان الإزار رقيقاً والقميص رقيقاً، فلا خير فيه. • وإذا كان الإزار ثخيناً والقميص رقيقاً، فليس بذلك بأسٌ إذا كان قَصْدَاً ولم يكن على وجه السَّرف (٣). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لبس كلّ ثوبٍ - رقيقاً كان أو غليظاً - مباحٌ، ما لم تمنع منه دلالةٌ من سرفٍ وغيره. (فإذا كان المئزر كثيفاً، جاز أن يلبس ما عداه وإن كان رقيقاً، وجاز أن يصلِّيَ كذلك؛ لأنَّ على الإنسان أن يستر عورته، وهي من دون السُّرَّةِ

стр. 2727

إلى الرّكبة، فإذا ستر ذلك، لم يكن عليه فرض غيره للصَّلاة ولا غيرها، أعني: أنَّه ليس عليه أن يستر ما عدا ذلك عن النّاس، وإن كان الأجمل أن لا يلبس الرّقاق من الثِّياب بين النَّاس. ••• [٣٢٤٦] قال: وسمعت مالكاً، وسئِل عن الرّجل يكون عليه القميص، فيَشْتَمِلُ عليه اشْتِمَالَ الصَّمَّاء؟ فقال: ما يعجبني (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن اشتمال الصَّمَّاء (٢)، وهو: أن يجعل الإنسان ثوبه على أحد شِقَّيْهِ، ويسدله على سائر بدنه، ويكون أحد شقّيه مكشوفاً من ثوبه الَّذِي اشتمل به، وسواءٌ كان عليه ثوبٌ غيره أم لا. ••• [٣٢٤٧] قال: وسمعت مالكاً، وسُئِلَ عن لبس البَرَانِسِ، أتكرهه، فإنَّهَا تشبه لباس النَّصارى؟ قال: ليس بها بأسٌ.

стр. 2728

وقال: أما إنَّها قد كانت تُلْبَس هاهنا، قال عبد الله بن أبي بكرٍ (١): «ما كان هاهنا أحدٌ من القُرَّاءِ إلَّا وإنَّ له بُرْنُسَاً يغدو فيه وخميصةً يروح فيها» (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لبس البرانس مباحٌ، وهو يدفِّئ ظهر الإنسان ورأسه، وفي ذلك منفعةٌ له، فَفِعْلُ ذلك مباحٌ؛ إذ ليس شيءٌ يمنع منه. ••• [٣٢٤٨] وسُئِلَ مالكٌ عن الرّجل يَجْعَلُ القَبَاءَ (٣) على الوصيفة (٤)؟ قال مالكٌ: لا أحبُّ ذلك. قيل: فالرَّجُل؟ قال: الرّجل يشُدُّهُ عليه، وأرى الجارية إذا لبسته أيضاً بدت عورتها، وكان أ [خْـ]ـرَجَ لعَجْزِهَا، وذلك منها مُنكرٌ (٥). • قد ذكر مالكٌ علَّة كراهة لبس النِّساء للقباء، وأنَّ ذلك يصِفُهُنَّ.

стр. 2729

ويكره للرَّجُل أيضاً؛ لأنَّ لبسه ليس من زيّ العرب، بل هو من زيّ العجم، ويكره التزيِّي بزِيِّهم والتَّشبه بهم. ••• [٣٢٤٩] وسُئِلَ مالكٌ عن خروج الإماء في الإزار؟ فقال: خروجهنَّ في الإزِارِ من الباطل، ولا أرى أن يُقَرُّوا على ذلك (١). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لئلا تتشبَّه بالحرَّة؛ لأنَّهُ يجب عليها أن يخالف زيُّها زيّ الحرّة؛ ليُفصَل بينهما، فتُوَفَّى الحرَّة حقوقها الَّتِي لا يجب للأمة مثلها؛ لنقصان حرمة الأَمَةِ عن حرمة الحرَّة. ألا ترى: أَنَّهُ قد فُرِّقَ بين زيِّ المسلم والكافر؛ ليُعْرَفَ المسلم من الكافر بالزيّ، فيوَفَّى المسلم حقوقه الَّتِي تجب له، ويُكْرَمُ على حسب ما يستحقّه، ويمنع ذلك الكافر. وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب: «أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ الأَمَةَ إِذَا رَآهَا قَدْ تَقَنَّعَتْ، وَيَقُولُ: لَا تَشَبَّهْنَ بِالحَرَائِرِ» (٢). ولأنَّ الأمَةَ قد تُؤْذَى وتُمْتَهَنُ ما لا يُفْعَلُ ذلك بالحرَّة، فإذا تَشَبَّهت بالحرَّةِ، نال ذلك الحرّة مِمَّنْ لا يعرِفُها، فوجب مخالفة زيّهما، وقد قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب:٥٩]، فأمر الله تعالى نبيّه ﷺ ، أن يُلزِم نساءَه وبناته

стр. 2730

ونساء المؤمنين من أصحابه أن يخالِفْنَ بين زيِّهنَّ وزيِّ غيرهنَّ من النِّساء؛ ليُعرفَ حقُّهنَّ من حقوق غيرهنَّ من النِّساء اللَّاتي لسن في مثل حرمتهنَّ. ••• [٣٢٥٠] قال ابن وهبٍ: سمعت مالكاً يكره الصُّورَ كلَّها، ما كان منها منصوباً، وما كان في البُسُطِ والوسائد والسُّتورِ، قال: ترك ذلك كلّه أحبّ إليّ ما كان منصوباً. وما كان يُوطَأُ رَقْمَاً (١) فلا بأس به (٢). • إنَّما كره الصّور كلّها؛ لأنَّهُ يَكره تصويرها، وترك اتّخاذها يدعو إلى ترك تصويرها الَّذِي هو مكروهٌ فعله ومنهيٌّ عنه. وقد روى مالكٌ، عن نافعٍ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أمّ المؤمنين ﵂، أنَّها أخبرت: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ الله ﷺ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَتُوبُ إِلَى الله وَإِلى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»، وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الذِي فِيهُ الصُّورَةُ لَا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ» (٣).

стр. 2731

فأمَّا إذا كان رَقْمَاً يُوطَأ فلا بأس به، وقد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص في ذلك (١). ••• [٣٢٥١] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عمَّن ألبَسَ ابنه - صغيراً - ثوباً من حريرٍ، أو حُلِيّاً من ذهبٍ؟ فكره ذلك للغلمان. وسمعت مالكاً يكره من الثِّياب ما كان سُـ[ـدَاؤُهُ] حَرِيرَاً (٢) (٣). • إِنَّمَا كره لُبْس الحرير وحليِّ الذَّهب للغلمان؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قـ[ـال في الذّ] هب والحرير: «حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ لِإِنَاثِهَا» (٤)، فيكره ذلك للغلمان أيضاً؛ لأنّهم ذكورٌ.

стр. 2732

ويكره لُبْس كلّ ثوبٍ فيه حريرٌ، سواءٌ كان ذلك سُدَاهُ، أو لُحْمَتُهُ (١)، أو كان مُصْمَتَاً (٢)؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن لُبْسِ الحرير. فأمَّا لبس الخزّ (٣)، فلا يستحبُّه مالكٌ؛ من طريق السَّرف، فإن لَبِسَهُ جاز؛ لأنَّهُ ليس بحريرٍ. ••• [٣٢٥٢] قال ابن وهبٍ: سألت مالكاً عن الرّكوب على جلود السّباع والنُّمور؟ فقال: ما علمت بأساً (٤). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الانتفاع بكل جلدٍ جائزٌ - سبعاً كان أو نمراً أو غيره - إذا كان مذكىً، أو مدبوغاً إن كان ميتَةً فدُبِغَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أذن في الاستنفاع بالإهاب إذا دُبِغَ وكان ميتةً، فأيُّ إهابٍ دُبِغَ جاز الانتفاع به إذا كان مِمَّا تقع الذّكاة فيه إذا كان حيّاً.

стр. 2733

فأمَّا ما لا تكون الذّكاة فيه، فَإِنَّهُ لا يجوز الانتفاع به - وإن ذُكِّيَ أو دُبِغَ - إنْ مات، وذلك بمنزلة ابن آدم والخنزير؛ لأنَّ الذَّكاة لا تصحُّ فيهما. فأمَّا السِّباع ففيها الذّكاة؛ بدلالة: أنَّه لَمَّا جاز الانتفاع بها في حال حياتها بالبيع وغيره، جاز أن تُذَكَّى ليُنتَفَع بجلدها من غير دباغٍ؛ لأنَّ الذَّكاة أقوى من الدِّباغ؛ إذ كانت الذَّكاة تبيح الأكل وتُطَهِّر له، أعني: فيما يجوز أكله، وليس كذلك الدِّباغ لأنَّهُ لا يبيح الأكل بوجهٍ. فلمَّا كانت الدّباغة تجوِّزُ الانتفاع بجلود السّباع عند مخالفنا - وهي أضعف من الذّكاة -، كانت الذّكاة أولى أن تبيح ذلك؛ لأنّها أقوى من الدّباغ. فأمَّا الخنزير: فلمَّا لم يجز أن يُدْبَغ جلده، لم يجز أن يُذَكَّى؛ لأنَّ ما جاز أن يُدْبَغُ جلده، جاز أن يُذَكَّى، وما جاز أن يُذَكَّى، جاز أن يُدبَغ جلده، والله أعلم. ••• [٣٢٥٣] قال مالكٌ في المَلاحِفِ المُعَصْفَرَةِ (١) للرِّجال في البيوت والأقبية: لا أعلم من ذلك شيئاً حراماً، وغير ذلك من اللّباس أحبّ إليّ (٢).

стр. 2734

• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ لبس كلّ ثوبٍ مباحٌ، معصفراً كان أو غيره، إلَّا ما نُهِي عنه، فكان لبسه مباحاً. قال مالكٌ: أدركت أهل العلم يلبسون ذلك، منهم ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن. وقوله: «وغير ذلك من اللّباس أحبّ إلي»، يعني: أنّ لُبس البياض أحبّ إليه للرّجال؛ لأنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «خَيْرُ ثِيَابِكُمُ البَيَاضُ، فَلْيَلْبِسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» (١). ••• [٣٢٥٤] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن الخُرْصِ (٢) من الذّهب، يُجْعَلُ فيه اللّؤلؤ، ثمَّ يُجْعَل في أذن الصّبيّ؟ فقال: إنّي لأكره الذّهب للغلمان. فقيل له: أفترجو أن يكون خفيفاً إذا كان قليلاً؟ قال: أرجو ذلك (٣).

стр. 2735

• إِنَّمَا كره ذلك للغلمان؛ لِمَا ذكرنا من نهي رسول الله ﷺ عن لبس الذَّهب والحرير للذُّكور من أمّته. ••• [٣٢٥٥] قال ابن وهبٍ: سُئِلَ مالكٌ عن المِيثَرَةِ (١)، أترى أن يُرْكَبَ عليها؟ فقال: ما أعلم حراماً، ثمَّ قرأ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف:٣٢] (٢). • إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الانتفاع بكل ثوبٍ والرّكوب به مباحٌ، إلَّا أن يمنع من ذلك دليلٌ. وقد رُوِيَ في ركوب الميثرة نهيٌ، وليس بصحيحٍ (٣). ••• [٣٢٥٦] قال ابن وهبٍ: سُئِل مالكٌ عن لُبْسِ الخَزِّ؟ فقال: أمَّا أنا فما يعجبني، وما أحرِّمُه (٤).
следующие страницы →