← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الجزاء، فكذلك حرم المدينة كحرم مكة في وجوب الجزاء، وإن اختلفا في الحرمة (١). والصحيح ما قاله مالكٌ؛ لِمَا ذكرناه. ••• [٣٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْباً فِي الحَرَمِ، فَقَتَلَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فِي الحِلِّ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَعَلَيْهِ الجَزَاءُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ أرسل الكلب في حالٍ لا يجوز له أن يرسله؛ إذ محرّمٌ عليه الصّيد في الحرم وإرساله الكلب عليه، فمتى أدى فعله الممنوع منه إلى القتل، وجب عليه الجزاء (٣). ••• [٣٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَي الحِلِّ، فَصَادَهُ فِي الحَرَمِ، فَلَا يُؤْكَلُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الجَزَاءُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ قَرِيباً مِنَ الحَرَمِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (٤). • هذا لأنَّهُ أرسل وله أن يرسل، ثم قتل كلبه الصّيد في الحرم، فلا جزاء عليه إذا قتله؛ لأنَّهُ فعل ما له أن يفعل، وليس متعدياً بالفعل مثل المسألة الأولى.

стр. 317

[فإن أرسـ]ـل (١) بقرب الحرم فعليه جزاؤه؛ لأنَّهُ متعد بالإرسال، حيث أرسل [وهو ممنو] عٌ (٢) من إرساله، فوجب عليه الجزاء. وإذا أرسل وله أن يرسل، ثم [قتل الصيد] (٣) في الحرم، فلا يؤكل؛ من قِبَلِ أنَّهُ قد قتل في موضعٍ لا يجوز فيه [أن يقتل؛ لأنَّ الكلـ]ـب (٤) لَمَّا اضطره إلى الحرم عن إرسال صاحبه، كان كأنه قد قتله، وليس له أن يقتله، فلم يؤكل لهذه العلَّة. والدليل على أنَّ قرب الحرم في الحرمة كالحرم، أنَّ النّبيّ ﷺ قال فيما رواه الشعبي عن النعمان بن بشير، قال: «حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنْ رَعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ» (٥)، فثبت بهذا الخبر، أنَّ ما أشبه الحرام فحكمه حكم الحرام وعلينا توقِّيهِ. وكذلك قال النّبيّ ﷺ في الفأرة إذا وقعت في السمن: «أَلْقُوهَا وَمَا

стр. 318

حَوْلَهَا» (١)، فجعل حكم ما قارب منها حكمها في منع أكله، فلهذا جعل مالك حكم ما قارب الحرم حكم الحرم. ولأنَّ الصّيد أيضاً يسكن إلى الحرم لقربه منه، وليس يجوز قتله في ذلك الموضع. ومعنى آخر: أنَّ حدود الحرم مأخوذةٌ من طريق الاجتهاد، وإذا كان كذلك، لم يجز قتل ما قرب من الحرم؛ لجواز أن يكون ذلك الموضع من الحرم؛ لأنَّ حده ليس منصوصاً عليه، وإنما هو اجتهادٌ (٢). ••• [٣٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ رَمَى بسَهْمِهِ فِي الحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الحِلِّ، فَلَا يُؤْكَلُ (٣) (٤). • هذا لما قلناه، أنَّهُ رمى وليس له أن يرمي، فعليه الجزاء. ولا يؤكل الصيد؛ لأنَّهُ قتل ما هو محرمٌ عليه قتله من أجل الحرم، فكان حكمه حكم من قتل في الحرم في وجوب الجزاء وتحريم الأكل (٥). •••

стр. 319

[٣٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ ظَبْياً وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ذَوَا عَدْلٍ، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا﴾ [المائدة:٩٥]، فَيُخَيِّرُ [الحَكَمَانِ] (١) المَحْكُومَ عَلَيْهِ بِمَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الخِيَارَ فِيهِ فِي كِتَابِهِ: • فَإِنْ شَـ[ـاءَ أَنْ يَحْكُمَا] (٢) عَلَيْهِ بِالهَدْيِ: حَكَمَا عَلَيْهِ شَاةً بِالسُّنَّةِ المَاضِيَـ[ـةِ فِي ذَلِكَ، لَيْسَ] (٣) لَهُمَا أَنْ يَعْدِلَا عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ. • وَإِنِ اخْتَارَ الحُكْمَ بِالطَّعَامِ: [حَكَمَـ]ـا (٤) عَلَيْهِ بِقِيمَةِ (٥) ذَلِكَ الظَّبْيِ الذَي أَصَابَ طَعَاماً، فَلْيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدّاً بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . • وَإِنِ اخْتَارَ الصِّيَامَ، حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدِّ يَوْماً. هُوَ فِي ذَلِكَ بِالخِيَارِ، أَيّ ذَلِكَ شَاءَ أَنْ يَحْكُمَا بِهِ عَلَيْهِ حَكَمَا؛ لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (٦): ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا

стр. 320

بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة:٩٥]، فَكُلُّ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللهِ (١): «أَوْ» (٢)، فَهُوَ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرٌ. وَكُلُّ مَا أَصَابَهُ المُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتُ (٣). • قد ذكر مالكٌ الحجة في وجوب حُكمِ الحكمين وتخييرهما المحكوم عليه، بما ذكر الله في كتابه، فأغنى ذلك عن إعادته. فأمَّا قوله: «إنّهما لا يعدلان في الحكم عن السُّنَّة الماضية»، يعني أن يحكما في مثل الظبي بشاةٍ، وفي مثل النعامة ببدنةٍ، فلأنَّ أصحاب رسول الله ﷺ حكموا بذلك؛ ولأنَّهما لا يجدان شبهاً للمقتول أقرب من ذلك. وقد أمر الله تعالى أن يُحْكَمَ بمثل المقتول من النَّعَمِ في الخلقة، وليس شيءٌ أقرب في المثل مما حكم به أصحاب رسول الله ﷺ . وأما قوله: «إنَّهُ يصوم عن كلِّ مدٍّ يوماً بمدِّ النبي صلى الله عليه»؛ فلأنَّ النّبيّ ﷺ جعل بدل صوم كل يومٍ مدّاً (٤) ..... •••

стр. 321

* [٣٣٩] وَيُحْكَمُ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ (١). ••• * [٣٤٠] وَفِي الظَّبْي بِشَاةٍ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا ثَنِيّاً (٢). ••• * [٣٤١] وَفِي (٣) حَمَامِ مَكَّةَ وَفِرَاخِهَا بِشَاةٍ (٤). •••

стр. 322

* [٣٤٢] وَفِي حَمَامِ الحَرَمِ بِشَاةٍ (١). ••• * [٣٤٣] وَفِي حَمَامِ الحِلِّ حُكُومَةٌ (٢) (٣). ••• * [٣٤٤] وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ (٤). •••

стр. 323

* [٣٤٥] وَتُودَى (١) النُّسُورُ وَالعُقْبَانُ وَالبِيزَانُ (٢) (٣). ••• * [٣٤٦] وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَأَغْلَقَ بَيْتَهُ عَلَى حَمَامٍ فَمِتْنَ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ فَرْخٍ شَاةٌ (٤). ••• * [٣٤٧] وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ حَيْثُ أُصِيبَ (٥). ••• * [٣٤٨] وَيُقَوَّمُ الطَّعَامُ عَلَيْهِ بِسِعْرِ ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الصَّيْدَ (٦). •••

стр. 324

* [٣٤٩] وَإِنْ قُوِّمَ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَاماً، فَلَا بَأْسَ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَوَّمَ بِالطَّعَامِ (١). ••• * [٣٥٠] وَيُسْتَأْنَفُ الحُكْمُ فِيمَا مَضَى فِيهِ حُكُومَةٌ، وَفِيمَا لَمْ يَمْضِ فِيهِ (٢). ••• * [٣٥١] وَإِذَا اخْتَلَفَ الحَاكِمَانِ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَأَرْفَقِهِمَا، فَلَا يَفْعَلُ، وَلَكِنْ يَسْتَأْنِفُ مَنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا (٣). •••

стр. 325

* [٣٥٢] فَإِذَا (١) بَلَغَ الصَّيَامُ - صِيَامُ الجَزَاءِ - أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ، صَامَ (٢). ••• * [٣٥٣] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي المَوضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ طَعَامٌ، فَيُقَوَّمُ بِأَقْرَبِ المَوَاضِعِ إِلَيْهِ مِنَ المَدَائِنِ وَالقُرَى (٣). ••• * [٣٥٤] وَيُحْكَمُ فِي الأَرْنَبِ وَاليَرْبُوعِ بِالاِجْتِهَادِ (٤). ••• * [٣٥٥] وَفِي بَقَرِةِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ (٥). •••

стр. 326

* [٣٥٦] وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ (١). ••• * [٣٥٧] وَفِي حِمَارِ الوَحْشِ بَقَرَةٌ (٢). ••• * [٣٥٨] وَمَنْ أَصَابَ جَرَادَاً وَهُوَ مُحْرِمٌ، حُكِمَ عَلَيْهِ، وَلَا يُجْتَزَأُ بِمَا مَضَى فِيهِ (٣). ••• * [٣٥٩] [وَيُقَوَّ] مُ (٤) فِي الصَّقْرِ وَالبَازِيِّ عَلَى قَدْرِهِ وَنَاحِيَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا يُرْجَى مِنْ صَيْدِهِ (٥). •••

стр. 327

* [٣٦٠] وَالقَمَارِي [تُقَوَّمُ] (١) عَلَى هَيْئَتِهَا، وَلَيْسَ عَلَى صُرَاخِهَا (٢). ••• * [٣٦١] وَلَا تُقَوَّمُ العَصَافِيرُ عَلَى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِهَا (٣). ••• * [٣٦٢] وَلَا يُحْكَمُ فِي صَيْدٍ [إِلَّا] (٤) بِالثَّنِيِّ، وَإِنَّهُ لَيُقَالُ: فِي الضَّأْنِ الجَذَعُ. وَالثَّنِيُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا فِي الهَدْيِ وَالضَّحَايَا (٥). ••• * [٣٦٣] وَمَنْ فَقَأَ عَيْنَ صَيْدٍ، أَوْ كَسَرَ رِجْلَهُ أَو جَنَاحَهُ، فَذَهَبَ فَلَمْ يَدْرِ مَا فَعَلَ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (٦). •••

стр. 328

* [٣٦٤] وَمَنِ اشْتَرَى طَيْراً فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ، فَأَخْطَأَ فَذَبَحَهُ، فَعَلَى السَّيِّدِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ الغُلَامُ ظَنَّ أنَّهُ أَمَرَهُ بِذَبْحِهِ (١). ••• * [٣٦٥] وَمَنِ اشْتَرَى طَيْراً فَقَصَّهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِفَسْخِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْتِفُهُ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ فِي مَوضِعٍ يَنْسَلُّ فِيهِ رِيشُهُ، وَيَفْدِيهِ مَعَ ذَلِكَ (٢). •••

стр. 329

* [٣٦٦] وَمَنِ اشْتَرَى طَائِراً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فِي يَدِهِ، فَلْيَفْدِه، فَإِنْ أَرْسَلَهُ سَالِماً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (١). ••• باب ما جاء في حج المملوك * [٣٦٧] وَإِذَا حَجَّ المَمْلُوكُ، ثُمَّ عَتَقَ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى (٢). •••

стр. 330

* [٣٦٨] وَإِذَا عَتَقَ المَمْلُوكُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، لَمْ يجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (١). ••• * [٣٦٩] وَمَنْ عَتَقَ وَلَمْ يُحْرِمْ، فَأَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ، وَأَجْزَأَهُ ذِلَكِ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (٢). ••• * [٣٧٠] وَإِذَا طَلَبَ المَمْلُوكُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ مَعَ سَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الحَجِّ، فَمَنَعَهُ خَوْفَ الضَّرُورَةِ، فَلَا نَرَى أَنْ يَمْنَعَهُ (٣). •••

стр. 331

* [٣٧١] وَمَنْ أَسْلَمَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ، ثُمَّ أَحْرَمَ فَأَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ مِنْ حَجَّةِ الإِسْلَامِ (١). ••• * [٣٧٢] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ حَجَّهُ: • فَإِنْ أَكْرَهَهَا، أَحَجَّهَا وَأَهْدَى عَنْهَا. • وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَذَلِكَ عَلَيْهَا (٢). •••

стр. 332

* [٣٧٣] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، فَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ، وَإِنْ رَمَى الجَمْرَةَ ثُمَّ أَصَابَ أَهْلَهُ، فَعَلَيْهِ العُمْرَةُ وَالهَدْيُ (١). •••

стр. 333

* [٣٧٤] وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ (١). ••• باب ما يفسد الحج * [٣٧٥] وَيُفْسِدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ: التِقَاءُ الخِتَانَيْنِ، أَوِ المَاءُ الدَّافِقُ مِنَ المُبَاشَرَةِ وَالجَسَّةِ (٢). •••

стр. 334

* [٣٧٦] وَإِذَا أَفْسَدَ القَارِنُ حَجَّهُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ قَابِلاً قَارِناً، وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ (١). ••• بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٣٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَدَامَ النَّظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ: • فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ الحَجُّ قَابِلَ وَالهَدْيُ. • وَإِنْ أَمْذَى، فَعَلَيْهِ الهَدْيُ (٢).

стр. 335

• وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلى (١) عُرْيَتِهَا فَسَلِمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ ليس يجوز له أن يكرِّر النَّظَرَ إلى امرأته وهو محرمٌ للذّة؛ لأنَّهُ ممنوعٌ من ذلك، فمتى أنزل عقيب هذا النّظر، فقد أفسد حجه، وعليه حجٌّ بدله والهدي. وإن أمذى فعليه الهدي؛ من قِبَل أنَّهُ قد فعل ما ليس له أن يفعل، فعليه الهدي للنقص الذي أوقعه في إحرامه، كما لو قبَّل أو مسَّ للَّذة (٣) (٤). ••• [٣٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فَأَفْسَدَ حَجَّهَا فَتَزَوَّجَتْ (٥)، فَإِنَّ زَوْجَهَا يُكْرَهُ عَلَى الإِذْنِ لَهَا (٦).

стр. 336

• يعني: تزوجت بعد أن فرغت من حجتها الفاسدة، ثم تزوجت، فعليها أن تحجّ بدل الحجة التي أفسدتها، ذلك عليها فرضٌ واجبٌ لا يجوز لها تركه، فليس يجوز لزوجها أن يمنعها من ذلك، كما لا يجوز أن يمنعها من الصّلاة والصّيام المفروض عليها، فمتى منعها، أكره على ذلك (١). ••• [٣٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكْرَهَ أَمَتَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا وَيُهْدِيَ عَنْهَا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا وطئها [في الإحر] ام (٣) وهي كارهةٌ فقد أفسد حجّها، فعليه أن يُحِجَّهَا ويهدي عنها؛ لأنَّهُ لم يجز [له أ] ن (٤) يحلِّلَهَا من الإحرام بعد إذنه لها، فلمّا أفسد إحرامها، وجب عليه أن يأتي [ببد] ل (٥) ذلك، وذلك بأن يحِجَّها. فأمَّا الهدي، فعليه لتأخير الحجّ من السنة التي [أحرم فيها بـ] (٦) ـالحج إلى السنة الثانية، وللإفساد أيضاً (٧). •••

стр. 337

[٣٨٠] مَسْأَلَةٌ: (١) وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، مَضَى لِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ، ثُمَّ يَحُجّ قَابِلاً وَيُهْدِي (٢). ••• * [٣٨١] وَمَنْ حَرَّكَتْهُ الدَّابَّةُ فَأَنَسَ مِنَ ذَلِكَ لذَّةً (٣)، فَتَمَادَى حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ [المَنِيُّ، فَعَلَيْهِ] (٤) الحَجُّ وَالهَدْيُ، وَإِنْ كَانَ شَيْئاً رَهَقَهُ (٥) فَلَمْ يَمْلِكْهُ، فَلْيُهْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ (٦). •••

стр. 338

* [٣٨٢] وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، [فَعَلَيْهِ أَنْ] (١) يُهِلَّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَهَلَّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُهِلَّ [مِنَ] (٢) المِيقَاتِ. فَإِذَا أَهَلَّا بِهِ، تَفَرَّقَا إِذَا أَحْرَمَا وَلَمْ يُؤَخِّرَا ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَا المَوْضِعَ الَّذي أَفْسَدَا فِيهِ حَجَّتَهُمَا، لَا يُجْمَعَانِ فِي مَنْزِلٍ وَلَا يَتَسَايَرَانِ (٣). •••

стр. 339

* [٣٨٣] وَمَنْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ مِرَاراً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ (١). •••

стр. 340

* [٣٨٤] وَمَنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ فَأَتْبَعَ ذَلِكَ ذِكْرَهُ وَرَدَّدَهُ عَلَى قَلْبِهِ حَتَّى أَنْزَلَ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: • فَقِيلَ: هَذَا (١). • وَقِيلَ: عَلَيْهِ الهَدْيُ (٢)، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٣). •••

стр. 341

* [٣٨٥] وَإِذَا أَفْسَدَ القَارِنُ حَجَّهُ وَلَمْ يَجِدْ هَدْياً، فَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ إِذَا رَجَعَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ السِّتَّةِ بِالفِطْرِ إِنْ شَاءَ (١). ••• * [٣٨٦] وَإِنْ وَقَعَ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَيَّامٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ إِلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ وَحَجٌّ قَابِلٌ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَذَلِكَ (٢). ••• * [٣٨٧] وَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ المَاءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الهَدْيُ (٣). •••

стр. 342

* [٣٨٨] وَإِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلْيُهْرِيقَ دَماً، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَذْبَحَ ذَبْحاً فِي كُلِّ مَا (١) تَلَذَّذَ بِهِ مِنْهَا (٢). ••• * [٣٨٩] وَلَا نُحِبُّ أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْهَا وَلَا عُرْيَتَهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا فِي المَحْمَلِ، إِلَّا أَلَّا يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ (٣). ••• * [٣٩٠] وَمَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ (٤)، مَضَى عَلَيْهَا كَمَا يَمْضِي عَلَى حَجَّتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا، أَبْدَلَهَا وَأَهْدَى (٥). •••

стр. 343

* [٣٩١] وَيُحْرِمَانِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَا مِنَ المِيقَاتِ أَوْ غَيْرِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا أَحْرَمَا أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ، فَيُجْزِيهُمَا مِيقَاتُهُمَا (١). ••• * [٣٩٢] وَمَنْ وَطِئَ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَلْيُهْدِ (٢). ••• * [٣٩٣] وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَطَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ كَانَ وَهُوَ جُنُبٌ أَو غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ، فَلْيُبْدِلْ عُمْرَتَهُ وَيُهْدِي (٣). •••

стр. 344

* [٣٩٤] وَمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ (١)، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، ثُمَّ يَعْتَمِرْ مِنَ المِيقَاتِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، فَإِنِ اعْتَمَرَ مِنَ التَّنْعِيمِ فَذَلِكَ يُجْزِيه (٢). ••• * [٣٩٥] وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ (٣)، فَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ، أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ حَتَى تَعْتَمِرَ وَتُهْدِيَ، ثُمَّ تَتَزَوَّجَ بَعْدُ. فَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا، اسْتَبْرَأَتْ مَاءَهُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ (٤). •••

стр. 345

* [٣٩٦] وَمَنْ أَفَاضَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ: • فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ، أَفَاضَ وَطَافَ وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى. • وَإِنْ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَأَهْدَى (١). ••• * [٣٩٧] وَإِفْرَادُ الحَجِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ القِرَانِ (٢). ••• * [٣٩٨] وَمَنْ أَحْرَمَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي ذِي القَعْدَةِ، فَلْيَبْدَأْ بِالحَجِّ إِنْ قَوِيَ، وَإِنْ خَافَ فَلْيَبْدَأْ بِالعُمْرَةِ (٣). •••

стр. 346

* [٣٩٩] وَالحَجُّ رَاكِباً لِمَنْ يَقْدِرُ أَحَبُّ (١) إِلَيْنَا مِنَ المَشْيِ، وَيَكُونُ مُتَمَتِّعاً (٢). ••• باب ما جاء فيمن أحصر * [٤٠٠] [وَمَنْ حَصَـ]ــرَهُ (٣) العَدُوُّ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ حَيْثُ حُصِرَ، فِي الحَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّا [إِنْ كَا] نَ (٤) صَرُورَةً (٥)، فَيَحُجُّ

стр. 347

حَجَّةَ الإِسْلَامِ (١). •••

стр. 348

* [٤٠١] وَمَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ، فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ (١). •••

стр. 349

* [٤٠٢] وَمَنْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ، وَلَا يُقِيمُ بِمِنَىً لِرَمْيِ الجِمَارِ وَلَا غَيْرَهِ، فَإِذَا كَانَ قَابِلاً، حَجَّ وَأَهْدَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ (١). ••• * [٤٠٣] وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى الحِلِّ إِذَا بَرِئَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يُحِلُّ، وَعَلَيْهِ ْحَجٌّ قَابِلٌ وَالهَدْيُ (٢). •••

стр. 350

* [٤٠٤] وَمَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى، ثُمَّ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنَّهُ إِذَا بَرِئَ طَافَ طَوَافاً آخَرَ، وَسَعَى وَحَلَقَ وَحَلَّ، ثُمَّ حَجَّ قَابِلاً وَأَهْدَى؛ لِأَنَّ طَوَافَهُ الأَوَّلَ كَانَ لِلْحَجِّ (١). ••• * [٤٠٥] وَأَهْلُ مَكَّةَ مِثْلُ أَهْلِ الآفَاقِ إِذَا أُحْصِرُوا بِالمَرَضِ (٢). ••• * [٤٠٦] وَمَنْ أُحْصِرَ فِي الحَجَّ وَأَقَامَ عَلَى حَصْرِهِ إِلَى قَابِلٍ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ؛ لِأنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَى حَجٍّ فَاسِدٍ (٣). •••

стр. 351

* [٤٠٧] وَيُحَبُّ (١) لِلْمُحْصَرِ أَنْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ، فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَفْعَلْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢). ••• * [٤٠٨] وَمَنْ فَاتَهُ الحَجُّ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَدْيَهُ - الَّذِي عَلَيْهِ قَابِلَ - قَبْلَ الحَجِّ (٣)، فَلَا يَفْعَلْ وَلْيُؤَخِّرْهُ حَتَّى يُهْدِيَ مَعَ حَجِّهِ. وَلَا نَرَى أَنْ يُقَدِّمَهُ وَإِنْ خَافَ المَوْتَ (٤) (٥). •••

стр. 352

* [٤٠٩] وَفَوَاتُ الحَجِّ فِي التَّطَوُّعِ وَالفَرِيضَةِ سَوَاءٌ (١). ••• * [٤١٠] وَلَوِ احْتَاطَ الَّذِي يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ إِذَا فَاتَهُ الحَجُّ إِلَى قَابِلٍ، يُهْدِي مَعَ ذَلِكَ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا (٢). ••• * [٤١١] وَمَنْ قَرَنَ، ثُمَّ فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ قَابِلاً قَارِناً وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ:

стр. 353

هَدْيٌ لِلْقِرَانِ، وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ (١). ••• * [٤١٢] وَمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدِهِ أَو أَبْعَدَ مِنْ بَلَدِهِ، فَتَسْقُطُ المُتْعَةُ عَنْهُ وَإِنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ. وَإِنْ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ أَو إِلَى الطَّائِفِ أَوْ بَعْضِ مَا يَلِي مَكَّةَ مِنَ المَنَاهِلِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ (٢). ..... (٣) بدونه فعليه الهدي.

стр. 354

ووصف المتمتع: أن يعتمر في أشهر الحجّ قبل الحجّ، ثم لا يرجع إلى بلده أو مثله كما ذكرناه، ثم يحج من عامه، فعليه دمٌ. فأمَّا إن رجع إلى بلده أو مثله أو أبعد منه، ثم حج من عامه، أو حج، ثم اعتمر في شهور الحجّ في عامه، فإنه لا دم عليه؛ لمخالفته صفة المتمتع؛ لأنَّ صفته كما بيَّناه. ••• [٤١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنِ انْقَطَعَ مِنْ أَهْلِ مَكَةَ فَسَكَنَ غَيْرَهَا، ثُمَّ قَدِمَ مُعْتَمِراً فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَإِنَّهُ مُتَمَتِّعٌ. وَكُلُّ مَنْ سَكَنَ مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ مَكَّةَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا تَمَتُّعَ عَلَيْهِمْ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الإنسان في متعته وقرانه إنَّما يعتبر ببلده الذي هو فيه، وإن كان من غير أهل مكة فحكمه حكم غير أهل مكة، وإن كان من أهل مكة فحكمه حكم أهل مكة، فسواءٌ في ذلك انتقل مكيٌّ إلى غير مكة، أو غير مكيٍّ إلى مكة؛ لأنَّ الله جلَّ وعزَّ أسقط دم المتعة عن أهل مكة بقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٦]، وألزم غير أهل مكة بهذا القول (٢). •••

стр. 355

[٤١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ مِمَّنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا إِلَى سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ (١). • يعني: أنَّهُ يصير من أهل مكة متى ابتدأ الإحرام بعد رجوعه إلى مكة؛ لأنَّهُ قد صار من أهلها، حيث أراد الإقامة بها. ••• [٤١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَجَّ (٢) مِنْ أَهْلِ الآفَاقِ يُرِيدُ بِهَا الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ، دَخَلَ (٣) بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ، فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُتَمَتِّعِ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد لزمه الإحرام قبل أن يقيم بمكة ويصير من أهلها، والإحرام بالعمرة هو أحد طرفي السّبب الموجب عليه الدم، فإذا وجب ذلك قبل أن يصير من أهل مكة، فقد وُجِد أحد الأسباب الموجب عليه الدم، فلا يسقط ذلك عنه بإقامته بمكة بعد ذلك (٥). •••
следующие страницы →