← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

* [٤٨٤] وَلَا يُؤَاجِرُ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الحَجِّ (١). ••• * [٤٨٥] وَمَنْ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ، فَالنِّيَّةُ تَكْفِيهِ (٢). ••• * [٤٨٦] وَمَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً لَا يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا عُمْرَةً (٣)، فَاعْتَمَرَ ثُمَّ حَجَّ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَلْزَمُهُ (٤). ••• * [٤٨٧] وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ (٥)، وَلَا يُصَلِّي وَلَا يَحُجُّ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ

стр. 387

عَنْهُ وَيُعْتِقُ وَيُهْدِي، إٍلَّا أَنْ يُوصِيَ المَيِّتُ بِذَلِكَ فَيُنَفَّذُ عَنْهُ (١). ••• * [٤٨٨] وَلَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَبِيهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَعَدَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ (٢). ••• * [٤٨٩] وَلَا يَمْشِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُهْدِي عَنْهُ مَكَانَ مَشْيِهِ (٣). ••• * [٤٩٠] وَإِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ مِنَ السِّنِّ وَالضَّعْفِ وَقِلَّةِ ذَاتِ اليَدِ مَا لا يَقَوَى عَلَى الحَجِّ وَلَهُ ابْنٌ مَلِيءٌ، فَلَا يَحُجَّ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُحِجُّهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ خَيْراً (٤). •••

стр. 388

باب ما جاء في غسل المحرمين لدخول مكة * [٤٩١] [وَيَغْتـ]ـــسِلُ (١) المُحْرِمُ لِدُخُولِ مَكَّةَ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (٢). ••• * [٤٩٢] وَلَا تَغْتَسِلُ الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لِدُخُولِ مَكَّةَ (٣). ••• * [٤٩٣] وَالغُسْلُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَسَنٌ (٤). •••

стр. 389

* [٤٩٤] وَلَا غُسْلَ بِذِي طُوَى عَلَى امْرَأَةٍ - إِذَا كَانَتْ حَائِضاً - لِدُخُولِ مَكَّةَ (١). ••• باب ما جاء في الطواف * [٤٩٥] وَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ (٢). ••• * [٤٩٦] وَيَبْدَأُ مِنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَمَنْ بَدَأَ مِنْ غَيْرِ الرُّكْنِ أَلْغَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكْنِ، ثُمَّ يَعُدّ طَوَافَهُ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالمَرْوَةِ، يُلْغِي ذَلِكَ وَيَجْعَلُ أَوَّلَ سَعْيِهِ بِالصَّفَا (٣). •••

стр. 390

* [٤٩٧] وَمَنْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ، فَلَيْسَ بِطَوَافٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنَىً فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ (١). ••• * [٤٩٨] وَيَرْمُلُ الَّذِي يَطُوفُ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَأَرْبَعَةً مَشْياً (٢). ••• * [٤٩٩] وَلَا يَحْسِرُ عَنْ مِنْكَبَيْهِ فِي الطَّوَافِ (٣). ••• * [٥٠٠] وَيَرْمُلُ المُعْتَمِرُ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ غَيْرِهِمْ (٤). •••

стр. 391

* [٥٠١] وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ حَتَّى صَدَرَ فَلْيَرْمُلْ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ (١). ••• * [٥٠٢] وَمَنْ نَسِيَ السَّعْيَ فِي الوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَمَشَى، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (٢). ••• * [٥٠٣] وَإِذَا أَدْرَكَ الَّذِي يَنْسَى الرَّمَلَ ذَلِكَ، أَعَادَ الطَّوَافَ وَالرَّمَلَ وَالسَّعْيَ، فَإِنْ فَاتَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٣). •••

стр. 392

* [٥٠٤] وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الطَّوَافِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ لِمَنْ أَخْفَاهُ بَأْسٌ (١). ••• * [٥٠٥] وَالسُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سبْعٍ رَكْعَتَيْنِ (٢). ••• * [٥٠٦] وَمَنْ دَخَلَ فِي الطَّوَافِ، فَلَا يَقْطَعْهُ لِلصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ (٣). •••

стр. 393

* [٥٠٧] وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ، فَإِنْ فَعَلَ عَادَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ تَطَوُّعاً (١). ••• * [٥٠٨] وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ لِحَجٍّ وَلَا لِعُمْرَةٍ، إِلَّا مَنْ جَاءَ مِنَ الحِلِّ مُحْرِماً. فَإِنْ طَافَ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ، أَعَادَ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ قَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ، فَإِنْ صَدَرَ وَلَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (٢). •••

стр. 394

* [٥٠٩] وَمَنْ أَتَى مُرَاهِقاً يَوْمَ عَرَفَةَ: • فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ إِنْ شَاءَ. • وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى (١). ••• [٥١٠] وَإِنْ قَدِمَ يَومَ (٢) التَّرْوِيَةِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ، فَلْيَنْفُذْ (٣) إِنْ شَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَهْلُهُ، فَلْيَطُفْ وَلْيَسْعَ (٤).

стр. 395

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا قدم مكة وهو مراهقٌ - معناه: يخاف فوت الوقوف بعرفة - فإنه ينفذ ولا يطوف ويسعى؛ لضرورته إلى ذلك. ولا دم عليه لترك الطّواف حتى يرجع من منى؛ لأنَّهُ تركه لعذرٍ، كما أنَّهُ لا شيء على الحائض إذا تركت طواف الوداع؛ لأنها تركته لعذرٍ، فأمَّا إذا كان غير مراهقٍ فعليه دمٌ. وكذلك الذي معه أهله، إذا قدم يوم التروية نفذ لوجهه؛ لأنَّهُ يشتغل بهم في الطريق وارتياد المكان وما يصلحهم، فإن اشتغل بالطواف فاته ذلك وضاق عليه. فإذا كان وحده، طاف وسعى؛ لأنَّ عليه وقتاً لذهابه إلى منى، فمتى لم يطف ويسع، كان عليه الهدي. ••• [٥١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طِيفَ بِه مَحْمُولاً ثُمَّ أَفَاقَ، فَإِنَّا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنْ يباشر الطّواف بنفسه بمشيه حول البيت، فيأتي بالطواف على أفضل حالٍ.

стр. 396

فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنَّهُ لو طاف راكباً لأجزأه، وقد طاف النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ بالبيت وهو راكبٌ، يستلم الركن بمحجنه (١). ••• [٥١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَافَ بِصَبِيٍّ حَوْلَ البَيْتِ، فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ طَوَافِهِ، وَلَكِنْ يَطُوفُ هُوَ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الطَّوَافِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّه قصد بالطواف عن الصبي، فلا يجزيه عن نفسه، كما لو حج عن غيره لم يجزه أن يجعله عن نفسه؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، على ما بيناه قبل. ومالكٌ فيستحبُّ أن يطوف عن نفسه، ثم يطوف بالصبيِّ، كما يستحبُّ له أن يحج عن نفسه ثم يحج عن غيره إن شاء، والكلام فيهما واحدٌ. وقد ذكرت ذلك في الحجّ، وهو أنَّ عمل الإنسان الذي يلزمه عن نفسه أولى من عمله عن غيره. فأمَّا السعي فهو أخفُّ؛ لأنَّ السعي هو تبعٌ للطواف، وليس هو ركناً قائماً بنفسه كالطواف وعرفة والإحرام؛ لأنَّ هذه الأشياء أيضاً متَّفق على فرضها،

стр. 397

والسعي مختلفٌ في فرضه، فكان أخف لهذه العلَّة، فجاز أن يسعى بالصبي، ثم يسعى لنفسه. ••• [٥١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَقِفُ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ فِي الطَّوَافِ يَتَحَدَّثُ، وَلَا بَأْسَ بِالكَلَامِ فِيهِ، وَيُقِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ (١). • قوله: «لا يقف يتحدَّث»؛ فلأنَّ وقوفه قطعٌ للطواف، وليس يجوز له قطعه لغير علةٍ، بل عليه أن يوالي بين الفعل. فأمَّا الكلام من غير وقوفٍ إذا كان خفيفاً فلا بأس؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ صَلَاةً، لَكِنَّهُ أَبَاحَ فِيهِ المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (٢). ••• [٥١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَ الرُّكْنِ كَلَامٌ يُذْكَرُ (٣). • يعني: دعاءٌ مؤقتٌ، ولكن يدعو بما تيسَّر. •••

стр. 398

[٥١٥] قَالَ: وَيُكَبِّرُ إَذَا حَاذَاهُ (١) وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ كان يكبِّر وأمر بذلك (٣). ••• [٥١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ، فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٤)، وَإِنْ خَافَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ (٥). ••• * [٥١٧] وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الفَجْرُ وَهُوَ فِي طَوَافِ تَطَوُّعٍ فَخَافَ أَنْ تَفُوتَهُ رَكْعَتَا الفَجْرِ، فَإِنِ انْصَرَفَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ [الفَجْرِ] (٦)، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ (٧). •••

стр. 399

* [٥١٨] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي الطَّوَافِ إِذَا تَقَارَبَ مِنَ الفَجْرِ مَا يُخَافُ أَلَّا يَقْضِيَ طَوَافَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ (١). ••• باب ما جاء في الطّواف بعد العصر والصبح * [٥١٩] وَيُطَافُ بَعْدَ العَصْرِ طَوَافٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ يُؤَخَّرُ الرَّكُوعُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (٢). •••

стр. 400

* [٥٢٠] وَإِنْ صَلَّى الَّذِي يَطُوفُ بَعْدَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يُصَلِّيَ المَغْرِبَ (١). ........ (٢) [ ..... ] (٣) بالطواف. ••• [٥٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ بَعْدُ الصُّبْحِ، فَلَا يَخْرُجُ حَتَى يَرْكَعَ فِي المَسْجِدِ أَوْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ذَلِكَ، وَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ فَلْيَرْجِعْ (٤) (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لتكون صلاته في المسجد أو بمكة؛ ليتصل ذلك بالموضع الذي طاف فيه. فإن لم يفعل ذلك حتى خرج أو انتقض وضوءُه، رجع فابتدأ الطّواف وصلى؛ لتتصل ركعتاه بالطواف.

стр. 401

فإن تباعد، مضى ثم ركع وأهدى هدياً. ••• [٥٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ الوَاجِبِ بَعْدَ العَصْرِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطّواف مجوزٌ في كل وقتٍ، سواءٌ كان وقت صلاةٍ أو غيرها، وسواءٌ كان طواف فرضٍ أو تطوعٍ (٢). ••• [٥٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَدَرَ (٣) فَوَجَدَ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا مِنَ العَصْرِ: • فَإِنْ خَافَ ذَهَابَ الوَقْتِ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَطُفْ. • وَإِنْ لَمْ يَخَفْ، فَلْيَطُفْ وَلْيُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا خاف فوت وقت صلاة (٥)؛ لأن الصلاة وقتها

стр. 402

يفوت، وليس كذلك وقت الطواف؛ لأنَّهُ موسعٌ ممدودٌ، وإن لم يخف فوت الصلاة بدأ بركعتي الطّواف قبل الصلاة (١)؛ لتتصل صلاته بالطواف. ••• [٥٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ طَوَافِهِ، فَلْيَقْطَعْ وَلْيُصَلِّ، ثُمَّ يَبْنِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ (٢). • إنما جاز له أن يخرج إلى الصلاة؛ لأنَّهُ إنَّما يخرج إلى شيءٍ من جنس الطواف؛ لأنَّ الطّواف بالبيت صلاةٌ، فجاز له أن يخرج منه إلى الصلاة، ثم يبني على ما قد طاف. ولأنه لا يجوز للإنسان أن يصلي بعد إقامة صلاة الإمام غير صلاة الإمام، كما قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ» (٣)، وَرأى رجلاً يصلي بعد إقامة الصلاة، فقال: «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعاً» (٤). •••

стр. 403

[٥٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ بَعْدَ الإِقَامَةِ شَوْطاً أَوْ شَوْطَيْنِ حَتَى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ، وَلَا يُكْثِرُ جِدّاً (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طوافه قبل إقامة الصلاة جائزٌ ما كان، كما أنَّ صلاته قبل إقامة صلاة الإمام جائزةٌ (٢). ••• [٥٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ المَكْتُوبَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من سنة الطّواف أن يصلي له ركعتان، فلا يجب أن يجعل بدل ذلك ركعتي الفرض، كما لا يجب أن يجعل بدل شيءٍ من السنن المؤكدات الفرض؛ لأنَّ عليه أن يأتي بالفرض وبالسنن، وليس ينوب أحدهم عن الآخر. ••• [٥٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالإِسْرَاعِ وَالتَّأْيِيدِ (٤) فِي الطَّوَافِ (٥).

стр. 404

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كل ذلك مباحٌ، ليس فيه حدٌّ محدودٌ، يفعل الإنسان ما سهل عليه من ذلك. ••• [٥٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَشْرَبُ المَاءَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا أَنْ يَعْطَشَ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَفْضَلُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطّواف بالبيت يجري مجرى الصلاة. ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز له أن يطوف بغير طهورٍ، فكذلك لا يجب أن يعمل فيه عملاً من غير أعمال الصلاة، كما لا يجوز ذلك في الصلاة. وقد روينا عن طاوس، عن ابن عباس، عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَكِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ أَبَاحَ فِيهِ المَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» (٢). ••• [٥٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَحْدَثَ فِي طَوَافِهِ: • فَإِنْ كَانَ وَاجِباً، خَرَجَ (٣) فَتَوَضَّأَ وَاسْتَأْنَفَ، وَكَذَلِكَ المَكْتُوبَةُ.

стр. 405

• وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ النَّافِلَةِ (١). ••• * [٥٣٠] وَمَنِ انْتَقَضَ وَضُوءُهُ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الوَاجِبِ، فَلْيَأْتَنِفْ (٢). ••• * [٥٣١] وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ لِحَدَثٍ مَا (٣). •••

стр. 406

* [٥٣٢] وَمَنْ قَطَعَ الطَّوَافَ لِشَيْءِ عَامِداً، فَإِنَّهُ يَأْتَنِفُ (١). ••• * [٥٣٣] وَمَنْ سَهَا فِي طَوَافِهِ، فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَيَقْطَعُ مَتَى مَا اسْتَيْقَنَ أنَّهُ قَدْ زَادَ (٢). ••• * [٥٣٤] وَمَنْ شَكَّ بَعْدَمَا رَكَعَ، فَلْيُتِمَّ طَوَافَهُ ثُمَّ لِيُعِدِ الرُّكُوعَ، وَكَذَلِكَ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّعْيِ؛ لأنَّهُ لَا يَسْعَى أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ (٣). •••

стр. 407

* [٥٣٥] وَمَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ طَوَافِهِ الوَاجِبِ حَتَّى صَدَرَ، فَلْيَطُفْ إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنَى (١). ••• * [٥٣٦] وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ فَأَثْبَتَ ذَلِكَ مَنْ مَعَهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ (٢). •••

стр. 408

* [٥٣٧] وَلَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ إِلَّا طَاهِراً، وَلَا يَسْتَلِمُ إِلَّا طَاهِراً (١). ••• باب ما جاء في استلام الركن * [٥٣٨] وَإِذَا رَفَعَ المُسْتَلِمُ إِلَى الرُّكْنِ يَدَهُ، فَلْيَضَعْهَا عَلَى فِيهِ (٢). ••• * [٥٣٩] وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الصَّفَا إِنْ قَدِرَ، وَلَا بَأْسَ بِالزِّحَامِ عَلَى الرُّكْنِ مَا لَمْ يُؤْذِ، وَيُكَبِّرُ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ، فَلْيُكَبِّرْ كُلَّمَا حَاذَاهُ (٣). ••• * [٥٤٠] وَلَا يُقَبَّلُ الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ، وَيُسْتَلَمُ بِاليَدِ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى الفَمِ (٤). •••

стр. 409

* [٥٤١] وَلَا يُسْجَدُ عَلَى الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَلَكِنْ يُقَبَّلُ (١). ••• * [٥٤٢] وَمَنْ تَرَكَ الاسْتِلَامَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الاسْتِلَامُ بِوَاجِبٍ (٢). ••• * [٥٤٣] وَلَا بَأْسَ بِالصَّدْرِ قَبْلَ دُخُولِ البَيْتِ (٣). •••

стр. 410

* [٥٤٤] وَمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلْيَطُفْ مَرَّةً أُخْرَى، وَلْيَسْعَ مَرَّةً أُخْرَى (١). ••• * [٥٤٥] وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ رَفْعُ اليَدَيْنِ إِذَا رَأَوُا البَيْتَ (٢). ••• * [٥٤٦] وَلَا بَأْسَ عَلَى المَرْأَةِ ذَاتِ الجَمَالِ أَنْ تُؤَخِّرَ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ (٣). ••• * [٥٤٧] وَمَنْ نَسِيَ طَوَافاً وَاجِباً مِنَ الطَّوَافِ الوَاجِبِ، رَجَعَ مِنْ بِلَادِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَرْكَعَ وَيَسْعَى (٤). •••

стр. 411

* [٥٤٨] وَلَا تَطُوفُ المَرْأَةُ مُتَنِقِّبةً، وَلَا الرَّجُلُ مُغَطَّى الفَمِ (١). ••• * [٥٤٩] وَلَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ وَإِنْ بَلَغَ زَمْزَمَ، وَإِنْ (٢) كَانَ النِّسَاءُ خَلْفَهُ إِلَى البَيْتِ (٣). ••• * [٥٥٠] وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي بَعْضِ السَّعْيِ، فَلْيَقْطَعْ وَلْيَطُفْ وَيَرْكَعْ وَيَسْعَ (٤). ••• * [٥٥١] وَلَو رَكَعَ فِي غَيْرِ المَقَامِ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (٥). •••

стр. 412

* [٥٥٢] وَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الإِفَاضَةِ فِي الحِجْرِ (١). ••• * [٥٥٣] وَمَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَتَّى أَتَى بَلَدَهُ، فَلْيُهْدِ (٢). ••• * [٥٥٤] وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيْ طَوَافِ النَّافِلَةِ فِي الحِجْرِ: فَنُهِيَ عَنْهُ، وَأُجِيزَ، وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٣). ••• * [٥٥٥] وَمَنْ سَعَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، فَلْيَرْكَعْ، ثُمَّ يُعِيد السَّعْيَ (٤). •••

стр. 413

* [٥٥٦] وَنُحِبُّ التَّطَهُّرَ للسَّعْيِ وَلِلْجِمِارِ وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَ ذِلَكَ شَيْءٌ، وَلَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ أَحَدٌ (١). ••• * [٥٥٧] وَإِنْ أَصَابَهُ حَدَثٌ فِي السَّعْيِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي (٢). ••• * [٥٥٨] وَإِنْ حَاضَتِ امْرَأَةٌ فِي بَعْضِ سَعْيِهَا، أَتَمَّتْهُ. وَإِذَا حَاضَتِ الحَائِضُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ، فَلْتَسْعَ وَتَقِفِ المَوَاقِفَ كُلَّهَا، وَلَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ (٣). ••• * [٥٥٩] وَيَبْدَأُ السَّاعِي بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ، وَيَصْعَدُ عَلَيْها إِذَا قَدِرَ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ البَيْتُ، وَيُجْزِي المَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَإِذَا بَدَا لَهُ البَيْتُ، كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَدَعَا مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ انْحَدَرَ، فَإِذَا جَاءَ بَطْنَ

стр. 414

الوَادِي، فَلْيَسْعَ سَعْياً بَيْنَ السَّعْيَيْنِ بِسْعَي الخَبَبِ، وَمَنْ مَشَى لِضَعْفٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا سَعْيَ عَلَى النِّسَاءِ. فَإِذَا أَتَى المَرْوَةَ، ظَهَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالمَرْوَةَ، وَذَلِكَ مِنَ الوُقُوفِ عَلَيْهِمَا، أَرْبَعَةً عَلَى الصَّفَا وَأَرْبَعَةً عَلَى المَرْوَةَ. وَلَا يَقِفُ السَّاعِي مَعَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ (١). ••• * [٥٦٠] وَمَنْ بَدَأَ بِالسَّعْيِ قَبْلَ الطَّوَافِ، فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ،

стр. 415

رَجَعَ حَتَّى يَطُوفَ، ثُمَّ يَسْعَى (١). ••• * [٥٦١] وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَمْ يَسْعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ حَرَمِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيُهْدِيَ. فَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ، اعْتَمَرَ وَأَهْدَى (٢). •••

стр. 416

* [٥٦٢] وَمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَا يَخْرُجْ إِلَى حَاجَةٍ فِي غَيْرِ مَكَّةَ (١) حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنَىً، [إِلَّا] (٢) أَنْ يَكُونَ يَرْعَى بَعِيرَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (٣). ••• باب ما جاء في الخروج إلى منى وعرفة * [٥٦٣] وَنُحِبُّ (٤) الخُرُوجَ إِلَى مِنَىً لِمُوَافَاةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا نُحِبُّ الخُرُوجَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنَىً، وَلَا إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ (٥). •••

стр. 417

* [٥٦٤] وَلَا نُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ المَأْزِمَيْنِ (١) (٢). ••• * [٥٦٥] وَكُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الحَجِّ، فَلَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَهُ غَيْرَ طَاهِرٍ، مِنَ: الوُقُوفِ، وَالرَّمْيِ، وَالسَّعْيِ، وَالفَضْلُ فِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِراً (٣). ••• * [٥٦٦] وَيَقِفُ الوَاقِفُ بِعَرَفَةَ رَاكِباً، وَإِنْ وَقَفَ قَائِماً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ (٤). •••

стр. 418

* [٥٦٧] وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَيْثُ شَاءَ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَلَيْسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَضْلٌ (١). ••• * [٥٦٨] وَلَا نُحِبُّ (٢) الوُقُوفَ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ، وَلَكِنْ حَيْثُ يَقِفُ النَّاسُ وَيَدْعُونَ (٣). ••• * [٥٦٩] وَلَا يَقِفُ أَحَدٌ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَكِنْ يَلْحَقُ بِالنَّاسِ (٤). •••

стр. 419

* [٥٧٠] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقِفَ الرَّجُلَانِ عَلَى البَعِيرِ (١). ..... (٢) وليس شيءٌ يمنع منه، وقد أردف النّبيّ ﷺ الفضل بن العباس على بعيره، أحسبه بمنى (٣)، وأردف أسامة بن زيد في غير منى (٤). ••• [٥٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا حَتَى طَلَعَ الفَجْرُ، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَإِنْ رَجَعَ فَوَقَفَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ فرض الوقوف بعرفة هو الليل، فمتى دفع من عرفة قبل دخول الليل ولم يرجع حتى يطلع الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ وقف بعرفة بالنهار وجزءٍ من الليل؛ لأنَّهُ دفع بعد دخول الليل، فإذا دفع الإنسان قبل ذلك، خالف فعل النّبيّ ﷺ ، فليس يجزيه ذلك. ومما يدل على أنَّ فرض الوقوف بعرفة بالليل دون النهار، أنَّ الليل كلّه وقتٌ للوقوف، أوله وآخره وأوسطه، وليس كذلك يوم عرفة؛ لأنَّ أوله قبل الزوال ليس وقتاً للوقوف، فكذلك آخره (٦).

стр. 420

فإن قيل: فقد قال النّبيّ ﷺ : «مَنْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» (١) (٢). قيل له: معناه وقف من ليلٍ ونهارٍ على ما وقف النّبيّ ﷺ ؛ لأنَّ الأَلِفَ (٣) قد تكون بمعنى الواو، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، معناه: وكفوراً، وقد قال النّبيّ ﷺ : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (٤)، فوقف النّبيّ ﷺ ليلاً ونهاراً، ثم قامت الدلالة على جواز الوقوف بالليل دون النهار، ولم تقم الدلالة على جواز الوقوف بالنهار دون الليل. وإذا كان كذلك، عُلِم أنَّ أصل الوقوف هو الليل دون النهار، وقد قال مخالفنا في هذه المسألة: «إنَّهُ إذا دفع قبل دخول الليل، أنَّ عليه الدم، ولو وقف بالليل دون النهار، لم يكن عليه دم» (٥).

стр. 421

وقد روي عن ابن الزبير (١)، وعطاء (٢)، فيمن دفع من عرفة قبل الليل: أنَّ حجه فاسدٌ إن لم يرجع قبل طلوع الفجر (٣). ••• [٥٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ - يَعْنِي: مِنْ عَرَفَةَ - (٤) (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على النَّاس الاقتداء بإمامهم في الحجّ والصلاة

стр. 422

وغير ذلك من الأعمال التي يأتمون به فيها، وقد قال النّبيّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (١). فإن دفعوا قبل إمامهم بعد غروب الشمس، أجزأهم وبئس ما صنعوا، وإن كان قبل غروب الشمس لم يجزهم على ما بَيَّناه (٢). ••• [٥٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ مَا لَمْ يُسْرِفُوا (٣) (٤). يعني: في الدفع بعد الإمام، أن يتأخَّروا عنه قليلاً ما لم يسرفوا. ••• [٥٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِعَرَفَةَ (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ وقت الوقوف هو من دخول ليلة النحر إلى طلوع

стр. 423

الفجر الثاني من يوم النحر، فإذا طلع الفجر، فلا وقوف بعرفة بعد ذلك، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم. ••• [٥٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ (١). • يعني: أنَّ الإنسان لا يقيم بالمزدلفة بعد طلوع الشمس، وكذلك بالمشعر الحرام؛ لأنَّ السنة الوقوف والكون فيهما قبل ذلك لا بعده. ••• [٥٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِمِنَىً؛ (٢) لِقَولِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣] (٣). • يعني بذلك: أنَّ المنافع في هذه المواضع هي الأعمال فيها في أوقاتها المجعولة، فمتى انقضت، فلا عمل بعد ذلك فيها. فإذا غربت الشمس من آخر أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من النحر، فقد تَقَضَّت أيام منى، ولا عمل فيها بعد ذلك. وتأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل الشعائر

стр. 424

هو الطّواف بالبيت العتيق؛ لأنَّهُ آخر فروض الحجّ الذي لا يبقى بعده فرضٌ ويتم الحجّ به. وقد قيل: معنى قوله : ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل البدن (١). ••• [٥٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَفَعَ مَعَ الإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَا يَنْزِلُ بِبَعْضِ تِلْكَ المِيَاهِ لِيَتَعَشَّى وَيَقْضِيَ حَوَائِجَهُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لئلَّا تفوته الصلاة مع الإمام بالمزدلفة بانقطاعه عنه؛ لأنَّ من السنة اتباعه حتى يصلي معه بالمزدلفة، إلَّا أن يقطع عن ذلك عذرٌ. ••• [٥٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ دَفْعِ الإِمَامِ، فَلْيَقِفْ يَدْعُو وَيَنْصَرِفْ، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَى يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنّة الوقوف بعرفة مع الإمام وعلى الانفراد واحدٌ،

стр. 425

فليقف ويدعو ويصلي هو لنفسه المغرب والعشاء؛ لأنَّهُ لا يلحق صلاتهما مع الإمام إذا وقف بعرفة بعده، فليصلهما هو لنفسه. ••• [٥٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَلَّ لِمَنْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ (١). • يعني: إذا لم يطف طواف الواجب - وهو طواف الدخول - ويسعى لعذرٍ منعه من ذلك، فإنَّ حكمه فيما يحل له ويحرم كحكم من قد طاف هذا الطّواف وسعى واحدٌ، إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له الحلق واللبس وأشباه ذلك، كما يحل لمن طاف طواف الدخول وسعى. ••• [٥٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى المَرِيضِ إِذَا مَنَعَهُ المَرَضُ مِنَ الوُقُوفِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ (٢) (٣). • يعني: أنَّهُ لا دم عليه في تأخره عن النَّاس؛ لأنَّ على الواقف أن يقف بعرفة، سواءٌ كان مع النَّاس أو وحده، والاختيار أن يقف مع النَّاس، فإذا ترك ذلك لعذرٍ، فلا شيء عليه. •••
следующие страницы →