← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقد روي عن ابن الزبير (١)، وعطاء (٢)، فيمن دفع من عرفة قبل الليل: أنَّ حجه فاسدٌ إن لم يرجع قبل طلوع الفجر (٣). ••• [٥٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ - يَعْنِي: مِنْ عَرَفَةَ - (٤) (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ على النَّاس الاقتداء بإمامهم في الحجّ والصلاة

стр. 422

وغير ذلك من الأعمال التي يأتمون به فيها، وقد قال النّبيّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (١). فإن دفعوا قبل إمامهم بعد غروب الشمس، أجزأهم وبئس ما صنعوا، وإن كان قبل غروب الشمس لم يجزهم على ما بَيَّناه (٢). ••• [٥٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ مَا لَمْ يُسْرِفُوا (٣) (٤). يعني: في الدفع بعد الإمام، أن يتأخَّروا عنه قليلاً ما لم يسرفوا. ••• [٥٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِعَرَفَةَ (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ وقت الوقوف هو من دخول ليلة النحر إلى طلوع

стр. 423

الفجر الثاني من يوم النحر، فإذا طلع الفجر، فلا وقوف بعرفة بعد ذلك، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم. ••• [٥٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ (١). • يعني: أنَّ الإنسان لا يقيم بالمزدلفة بعد طلوع الشمس، وكذلك بالمشعر الحرام؛ لأنَّ السنة الوقوف والكون فيهما قبل ذلك لا بعده. ••• [٥٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَا مُعْتَمَلَ بِمِنَىً؛ (٢) لِقَولِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٣٣] (٣). • يعني بذلك: أنَّ المنافع في هذه المواضع هي الأعمال فيها في أوقاتها المجعولة، فمتى انقضت، فلا عمل بعد ذلك فيها. فإذا غربت الشمس من آخر أيام التشريق، وهو اليوم الرابع من النحر، فقد تَقَضَّت أيام منى، ولا عمل فيها بعد ذلك. وتأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل الشعائر

стр. 424

هو الطّواف بالبيت العتيق؛ لأنَّهُ آخر فروض الحجّ الذي لا يبقى بعده فرضٌ ويتم الحجّ به. وقد قيل: معنى قوله : ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، أي: محل البدن (١). ••• [٥٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَفَعَ مَعَ الإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَا يَنْزِلُ بِبَعْضِ تِلْكَ المِيَاهِ لِيَتَعَشَّى وَيَقْضِيَ حَوَائِجَهُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لئلَّا تفوته الصلاة مع الإمام بالمزدلفة بانقطاعه عنه؛ لأنَّ من السنة اتباعه حتى يصلي معه بالمزدلفة، إلَّا أن يقطع عن ذلك عذرٌ. ••• [٥٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ دَفْعِ الإِمَامِ، فَلْيَقِفْ يَدْعُو وَيَنْصَرِفْ، وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَى يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنّة الوقوف بعرفة مع الإمام وعلى الانفراد واحدٌ،

стр. 425

فليقف ويدعو ويصلي هو لنفسه المغرب والعشاء؛ لأنَّهُ لا يلحق صلاتهما مع الإمام إذا وقف بعرفة بعده، فليصلهما هو لنفسه. ••• [٥٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَلَّ لِمَنْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ (١). • يعني: إذا لم يطف طواف الواجب - وهو طواف الدخول - ويسعى لعذرٍ منعه من ذلك، فإنَّ حكمه فيما يحل له ويحرم كحكم من قد طاف هذا الطّواف وسعى واحدٌ، إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له الحلق واللبس وأشباه ذلك، كما يحل لمن طاف طواف الدخول وسعى. ••• [٥٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى المَرِيضِ إِذَا مَنَعَهُ المَرَضُ مِنَ الوُقُوفِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ (٢) (٣). • يعني: أنَّهُ لا دم عليه في تأخره عن النَّاس؛ لأنَّ على الواقف أن يقف بعرفة، سواءٌ كان مع النَّاس أو وحده، والاختيار أن يقف مع النَّاس، فإذا ترك ذلك لعذرٍ، فلا شيء عليه. •••

стр. 426

[٥٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ بِعَرَفَةَ، يَقْطَعُ المُحْرِمُونَ التَّلْبِيَةَ، وَلَا يُلَبِّي الإِمَامُ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ عَرَفَةَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التلبية تُقطَع يوم عرفة إذا زالت الشمس، والإمام يخطب يوم عرفة بعد زوال الشمس، فلا يلبي، لكنه يكبر هو والناس معه؛ لأنَّ التلبية هي استجابةٌ، فإذا بلغوا الموقف فقد أجابوا وانتهوا إلى أقصى موضعٍ دُعُوا إليه، فوجب بعد ذلك أن يكبِّروا ويدعوا، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْم عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (٢). وقد روى مالك، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه: «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ كَانَ يُلَبِّي فِي الحَجِّ، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْم عَرَفَةَ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ»، قال مالكٌ: «وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا» (٣). وروى مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: «أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى المَوْقِفِ» (٤).

стр. 427

وروى مالك، عن محمد بن أبي بكر الثقفي (١): «أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنَىً إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا اليَوْمِ؟، فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ المُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ» (٢). وروي عن عمر (٣) وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يقطعون التلبية يوم عرفة إذا زالت الشمس ويكبِّرون. وقد روى ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ» (٤)، فإن لبَّى الملبي إلى هذا الوقت جاز، وإن كبر جاز، والاختيار التكبير لِمَا ذكرناه. ••• [٥٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْهَرُ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ (٥).

стр. 428

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الصّلاة بعرفة هي ظُهرٌ قُصِرت لأجل السفر، وليست بجمعة، فلا يجهر فيها بالقراءة، كما لا يجهر في الظهر. ••• [٥٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَلَا فِي أَيَّامِ (١) التَّشْرِيقِ وَلَا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النَّاس في هذه المواضع وفي هذه الأيام مسافرون، ولا جمعة على مسافرٍ (٣). ••• [٥٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا صَلَاة عِيدٍ بِمِنَىً (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ أهل منى مسافرون، ولا تجب على مسافرٍ صلاة عيدٍ. ولأنَّ منى أيضاً ليست بمصرٍ، والجمعة (٥) إنَّما تجب على أهل الأمصار والقرى.

стр. 429

ولأنَّ النّبيّ ﷺ لم يصل بمنى يوم النّحر صلاة العيد، فوجب اتباعه ﷺ في ذلك وغيره. ••• [٥٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالصَّلَاةُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَكَذَلِكَ فِي لَيْلَةِ المَطَرِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأذان والإقامة سنةٌ لكل صلاةٍ، فليس يجب تركهما إذا جمع بين الصلاتين وإذا أُفْرِدا، كما لا يجوز ترك فرضهما إذا جمعا وأفردا. وقد روي عن النّبيّ ﷺ : «أَنَّهُ جَمَعَ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَة بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (٢)، وروي: «بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» (٣)، وروي: «بِإِقَامَةٍ إِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (٤)، والاختيار ما قاله مالك لِمَا ذكرناه. •••

стр. 430

[٥٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ المُؤَذِّنُ حِينَ فَرَاغِ (١) الإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ الأُولَى (٢) (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك واسعٌ، أيُّ وقت أَذَّن، بعد فراغه من الخطبة أو قبل فراغه. فاختِير أذانه قبل فراغه من الخطبة؛ لتكون إقامة الصلاة مع فراغه من الخطبة، وإنْ أذَّنَ بعد فراغه جاز، وكلُّ ذلك واسعٌ. ••• [٥٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُطَّ الرَّجُلُ الخَفِيفُ الشَّأْنَ عَنْ رَحْلِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَأَمَّا الزَّوَامِلُ (٤) وَالمَحَامِلُ فَلَا، حَتَّى يَبْدَأَ بِالصَّلَاتَيْنِ (٥). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنَّةَ من دفع من عرفة مع الإمام أن يصلي بالمزدلفة

стр. 431

المغرب والعشاء معه، فلا ينبغي أن يشتغل بغير الصّلاة من عملٍ يعمله، إلَّا أن يكون شيئاً خفيفاً لا ينقطع إذا عمله عن الصلاة، فلا بأس به. ••• [٥٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ، فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سنَّة الصلاة بعرفة والمزدلفة الجمع بينهما، سواءٌ صلاهما مع الإمام أو وحده؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ جمع بينهما، فيجب الاقتداء به ﷺ (٢). ••• [٥٨٩] مَسْأَلَةٌ: (٣) وَلَا تُصَلَّى المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ إِلَّا بِجَمْعٍ، إِلَّا مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ [فِي وَقْـ] تِهَا (٤) (٥). ••• * [٥٩٠] وَمَنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَسْرٌ، أَو كَانَ مَاشِياً فَضَعُفَ، أَو دَابَّةً تَخَلَّفَ

стр. 432

عَلَيْهَا لِمَوضِعِ العُذْرِ، فَلْيَجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ المُزْدَلِفَةَ، وَلَا يَجْمَعُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ (١). ••• باب ما جاء في قصر الصلاة وإتمامها * [٥٩١] وَيَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَمِنَىً (٢). ••• * [٥٩٢] وَيُتِمُّ أَهْلُ مِنَىً الصَّلَاةَ بِمِنَى وَيَقْصُرُونَ بِعَرَفَةَ، وَيُتِمُّ أَهْلُ عَرَفَةَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِمِنَىً (٣). •••

стр. 433

* [٥٩٣] وَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِنَىً إِلَى عَرَفَةَ مُفَاوِتاً فَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ العَتمَةُ (١) بِعَرَفَةَ، فَلْيَقْصُرْهَا (٢). ••• * [٥٩٤] وَمَنْ دَفَعَ مِنْ مِنَىً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَهْلِ الآفَاقِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ المُقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى العُمْرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُمُ الوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ مِنَىً وَمَكَّةَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِمْ: (فَقِيلَ (٣): يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ. (وَقِيلَ: يُتِمُّونَ. وَالإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٤). •••

стр. 434

* [٥٩٥] وَمَنْ أَجْمَعَ المُقَامَ بِمَكَّةَ، فَلَا يَزَالُ يَقْصُرُ بِمِنَىً (١). ••• * [٥٩٦] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمِنَىً حَتَّى الظُّهْرِ، فَلْيَقْصُرِ الصَّلَاةَ (٢). ••• * [٥٩٧] وَالدَّفْعُ مِنَ المُزْدَلِفَةِ، إِذَا كَانَ الإِسْفَارُ الَّذِي يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَيْهِ (٣). •••

стр. 435

* [٥٩٨] وَلَا يَدْفَعُ أَحَدٌ حَتَّى يَدْفَعَ الإِمَامُ، إِلَّا أَنْ يُبْطِئَ وَيَخَافَ طُلُوعَ الشَّمْسِ، فَلَا بَأْسَ بِالدَّفْعِ قَبْلَهُ (١). ••• * [٥٩٩] وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاخَى النَّاسُ (٢). ••• * [٦٠٠] وَمَنْ مَضَى قَبْلَ الإِمَامِ، فَبِئْسَ مَا صَنَعَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٣). ••• * [٦٠١] وَمَنْ جَازَ المُزْدَلِفَةَ وَلَمْ يُنِخْ بِهَا، فَلْيُهْدِ بَدَنَةً (٤). •••

стр. 436

* [٦٠٢] وَمَنْ تَخَلَّفَ بِعَرَفَةَ عَنِ النَّاسِ حَتَّى مَرَّ بِالمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَا يَقِفُ (١). ••• * [٦٠٣] وَمَنْ نَزَلَ بِالمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ رَحَل قَبْل الصُّبْحِ إِلَى مِنَىً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢). ••• * [٦٠٤] وَيَضْرِبُ الحَاجُّ دَابَّتَهُ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَيَسْعَى فِيهِ المَاشِي كَنَحْوِ مَا يُحَرِّكُ صَاحِبُ الدَّابَةِ دَابَّتَهُ (٣). •••

стр. 437

باب ما جاء في رمي الجمار * [٦٠٥] وَنُحِبُّ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِباً، وَإِنْ رَمَى مَاشِياً فَلَا بَأْسَ (١). ••• * [٦٠٦] وَيَرْمِي أَيَّامَ مِنَىً مَاشِياً، وَيَرْجِعُ مَاشِياً يَوْمَ النَّفْرِ الآخَرِ (٢). ••• * [٦٠٧] وَلَيْسَ أَخْذُ حَصَى الجَمْرَةِ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِوَاجِبٍ، وَيَأْخُذُ مِنْ حَيْثَ شَاءَ، إِلَّا مِنْ عِنْدِ الجَمْرَةِ، أَو يَكْسِرُ حَجَراً إِنْ شَاءَ (٣). ••• * [٦٠٨] وَلَا يَغْسِلُ الحَصَى، وَلَا يَرْمِي بِمَا قَدْ رُمِيَ بِهِ (٤). •••

стр. 438

* [٦٠٩] وَقَدْرُ الحَصَى مِثْلُ حَصَى الخَذْفِ، وَأَكْبَرُ قَلِيلاً أَعْجَبُ إِلَيْنَا (١). ••• * [٦١٠] وَلَا يَرْمِي الجِمَارَ أَيَّامَ مِنَىً حَتَى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَمَنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ (٢). ••• * [٦١١] وَلَا تُرْمَى جَمْرَةُ العَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، وَتُرْمَى مِنَ الوَادِي، فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ (٣). ••• * [٦١٢] وَيَرْمِي رُعَاءُ الإِبِلِ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ الأَوَّلِ لِذَلِكَ

стр. 439

اليَومِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنْ بَدَا لَهُمْ نَفَرُوا، وَإِنْ أَقَامُوا إِلَى الغَدِ، رَمَوا وَنَفَرُوا مَعَ النَّاسِ (١). ••• * [٦١٣] وَمَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةَ قَبْلَ الفَجْرِ، أَعَادَ الرَّمْيَ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الفَجْرِ (٢). ••• * [٦١٤] وَمَنْ شَكَّ فِي الرَّمْيِ فَلَا يَدْرِي بِسَبْعٍ أَوْ بِسِتٍّ، فَلْيَرْمِ حَصَاةً حَتَّى يُوتِرَ بِسَبْعٍ (٣). •••

стр. 440

* [٦١٥] وَمَنْ نَسِيَ حَصَاةً حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ مِنَىً، فَلْيَذْبَحْ شَاةً (١). ••• * [٦١٦] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةً تَامَّةً، فَلْيَذْبَحْ بَقَرَةً (٢). ••• * [٦١٧] وَمَنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ حَصَاةٌ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ هِيَ، فَلْيَرْمِ بِهَا الأُولَى، ثُمَّ يَرْمِ البَاقِـ[يَاتِ] (٣) بِسَبْعٍ سَبْعٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُهُنَّ، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٤). •••

стр. 441

* [٦١٨] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ الأُولَى، ثُمَّ الآخِرَةَ، ثُمَّ الوُسْطَى، فَإِنَّهُ يَرْمِي الآخِرَةَ، ثُمَّ حَسْبُهُ، وَإِنْ رَمَى الآخِرَةَ، ثُمَّ الوُسْطَى، ثُمَّ الأُولَى، رَمَى الوُسْطَى، ثُمَّ الآخِرَةَ (١). •••

стр. 442

* [٦١٩] وَمَنْ نَسِيَ رَمْيَ (١) جَمْرَةٍ مِنَ الجِمَارِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِنَّهُ يَرْمِي مَتَى مَا ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَصْدُرَ، أَهْدَى (٢). ••• * [٦٢٠] وَمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى أَمْسَى، فَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ يُهْرِيقَ دَماً يَسُوقُهَا مِنَ الحِلِّ (٣). ••• * [٦٢١] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَرَمَاهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَعَلَيْهِ هَدْيٌ (٤). ••• * [٦٢٢] وَإِنْ نَسِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، نَحَرَ بَدَنَةً (٥). •••

стр. 443

* [٦٢٣] وَمَنْ نَسِيَ الرَّمْيَ نَهَاراً فَرَمَى لَيْلاً، فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ (١). ••• * [٦٢٤] وَمَنْ نَسِيَ رَمْيَ الجِمَارِ حَتَّى نَسِيَ مِنَ الغَدِ، فَلْيَرْمِ عَنْ يَوْمِهِ الَّذِي نَسِيَ، ثُمَّ يَرْمِ عَنْ يَوْمِهِ الَّذِي حَضَرَ (٢). ••• * [٦٢٥] وَإِذَا لَمْ يَرْمِ المَرِيضُ حَتَّى يَوْمَ النَّفْرِ الآخرِ، فَلْيَرْمِ مَا تَرَكَ وَلْيَذْبَحْ ذَبْحاً (٣). •••

стр. 444

* [٦٢٦] وَيُرْمَى عَنِ المَرِيضِ وَالصَّبِيِّ، وَيَتَحَيَّنُ المَرِيضُ حِينَ يُرْمَى عَنْهُ، فَيُكَبِّرُ فِي مَنْزِلِهِ وَيُهْرِيقُ دَماً (١). ••• * [٦٢٧] وَإِنْ صَحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْي، رَمَى (٢). •••

стр. 445

* [٦٢٨] وَإِنْ رَمَى عَنْهُ حَاجٌّ، فَلْيَبْدَأْ بِالرَّمْي عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَرْمِي عَنْهُ، وَعَلَى المَرِيضِ دَمٌ، وَإِنْ صَحَّ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ (١). ••• * [٦٢٩] وَمَنْ رُمِيَ عَنْهُ، فَلْيُدْخِلْ هَدْيَهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ. (وَإِنْ طَمِعَ أَنْ يَصِحَّ فِي أَيَّامِ الرَّمْي، فَلْيُؤَخِّرْ الرَّمْيَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. (وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ، رُمِيَ عَنْهُ وَأَهْدَى (٢). •••

стр. 446

* [٦٣٠] وَإِنْ مَرِضَ الرَّجُلَ وَأَخَّرَ الرَّمْيَ حَتَّى المَغِيبِ، فَإِنَّهُ يَرْمِي، وَنُحِبُّ أَنْ يُهْدِيَ (١). ••• * [٦٣١] وَمَنْ سَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ عِنْدَ الجَمْرَةِ، فَلْيَأْخُذْهَا إِنْ أَثْبَتَهَا. فَإِنْ سَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ فِي الجَمْرَةِ، فَلَا تُجْزِيهِ حَتَّى يَرْمِيَهَا بِهَا. فَإِنْ أَخَذَ حَصَاةً مَكَانَهَا وَهُوَ لَا يَتَثَبَّتُ أَنَّهَا حَصَاتُهُ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفاً (٢). ••• * [٦٣٢] وَمَنْ رَمَى بِحَصَاتَيْنِ جَمِيعاً، فَلَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ (٣). ••• * [٦٣٣] وَمَنْ رَمَى الجَمْرَةَ يَومَ النَّحْرِ، فَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فِي يَومِ النَّحْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ (٤). •••

стр. 447

* [٦٣٤] وَإِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الأُولَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلْيَتَقَدَّمْ أَمَامَهَا، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الأُخْرَى فَيَرْمِيهَا، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ ذَاتَ الشِّمَالِ فِي بَطْنِ المَسِيلِ فَيَدْعُو اللهَ وَيَنْصَرِفُ إِلَى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، كَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي أَيَّامِ مِنَىً (١). باب ما جاء في تقليد البدن ونحرها * [٦٣٥] وَمَنْ سَاقَ بَدَنَهً، فَلْيُقَلِّدْهَا، ثُمَّ يُشْعِرْهَا، ثُمَّ يُصَلِّ، ثُمَّ يُحْرِمْ (٢). ••• * [٦٣٦] وَلَا نُحِبُّ لِرَجُلٍ يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ وَيُشْعِرُهَا وَيُؤَخِّرُ الإِحْرَامَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يُشْعِرُ إِلَّا عِنْدَ إِحْرَامِهِ (٣). •••

стр. 448

* [٦٣٧] وَيُشْعِرُهَا فِي شِقِّهَا الأَيْسَرِ، وَيَقُولُ إِذَا أَشْعَرَ: بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ (١). ••• * [٦٣٨] وَإِنْ أَخَّرَ إِشْعَارَهَا وَتَقْلِيدَهَا بَعْدَ حَرَمِهِ أَو عَجَّلَهُ قَبْلَهُ، أَجْزَأَ عَنْهُ، وَالَّذِي نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عِنْدَ ذَلِكَ (٢). ••• * [٦٣٩] وَلَا [تُقَلِّدُ] (٣) المَرْأَةُ وَلَا تُشْعِرُ، وَلَا تَذْبَحُ وَلَا تَنْحَرُ (٤). •••

стр. 449

* [٦٤٠] وَالنَّعْلُ الوَاحِدَةُ تُجْزِئُ فِي التَّقْلِيدِ مِنَ النَّعْلَيْنِ (١). ••• * [٦٤١] وَتُفْتَلُ حِبَالُ القَلَائِدِ حَتَّى تَثْبُتَ وَلَا تَنْقَطِعَ (٢). ••• * [٦٤٢] وَتُقَلَّدُ البَقَرُ وَتُشْعَرُ (٣) إِذَا كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَسْنِمَةٌ قُلِّدَتْ وَلَمْ تُشْعَرْ، وَكَذَلِكَ الإِبِلُ (٤). •••

стр. 450

* [٦٤٣] وَلَا تُقَلَّدُ الغَنَمُ وَلَا تُشْعَرُ (١). ••• * [٦٤٤] وَمَنْ لَمْ يُقَلِّدْ بَدَنَتَهُ وَلَمْ يُشْعِرْهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢). •••

стр. 451

* [٦٤٥] وَلَيْسَ جِلَالُ البُدُنِ (١) بِوَاجِبَةٍ، وَهُوَ خَيْرٌ، وَتُشَقُّ عَلَى الأَسْنِمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَجِلَّةً مُرْتَفِعَةً، فَنُحِبُّ أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ اسْتِبْقَاءً لَهَا (٢). ••• * [٦٤٦] وَلَا يَجُوزُ الدَّبَرُ (٣) فِي الهَدْيِ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّارِفِ (٤) (٥). •••

стр. 452

* [٦٤٧] وَإِذَا قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ، فَهُوَ يُجْزِيهِ (١). ••• * [٦٤٨] وَإِذَا قَلَّدَهُ وَهُوَ أَعْجَفُ ثُم سَمِنَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ (٢). ••• * [٦٤٩] وَمَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْباً، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ، وَيُرَدُّ

стр. 453

عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِباً، فَإِنْ كَانَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ صَنَعَ [بِهِ] (١) مَا شَاءَ (٢). •••

стр. 454

* [٦٥٠] وَلَيْسَ وَقْفُ البَاعَةِ وَقْفاً (١). وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ أَمَرَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَنْ يَقِفَهُ مَعَ النَّاسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ (٢). ••• * [٦٥١] وَيَنْحَرُ البُدْنَ قِيَاماً، يُقَلِّدُهَا وَيُقِيمُهَا، وَلَا يَعْقِلُهَا إِلَّا أَنْ تَصْعُبَ (٣). ••• * [٦٥٢] وَتُضْجَعُ البَقَرُ وَالغَنَمُ (٤). •••

стр. 455

* [٦٥٣] وَلَا تُعَرْقَبُ (١) البُدْنُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضْعُفَ عَنْهَا وَلَا يَقْوَى عَلَيْهَا. وَتُنْحَرُ بَارِكَةً أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ تُعَرْقَبَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى مَوْتِهَا (٢). ••• * [٦٥٤] وَإِذَا قُلِّدَتْ البُدْنُ وَأُشْعِرَتْ فَوَضَعَتْ، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا، وَمَا كَانَ قَبْلَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، فَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ مَعَ أُمِّهِ إِذَا كَانَ قَدْ نَوَى ذَلِكَ (٣). •••

стр. 456

* [٦٥٥] وَتُبْدَلُ البُدْنُ بِخَيْرٍ مِنْهَا مَا لَمْ يُقَلِّدْهَا وَيُشْعِرْهَا، وَإِذَا قَلَّدَ وَأَشْعَرَ، فَلَا تُبْدَلُ (١). ••• * [٦٥٦] وَلَا يَشْتَرِكُ فِي بَدَنَةٍ قَوْمٌ جَمِيعاً، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَرَ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بَدَنَةً. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ فِي هَدْيِ العُمْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (٢). ••• * [٦٥٧] وَلَا تُرْكَبُ البَدَنَةُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا (٣).

стр. 457

… (١) وروى حميدٌ، عن أنسٍ: عن النّبيّ ﷺ مثله. وقد قيل: إنَّ ذلك تأويل قول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:٣٦]، قيل: الانتفاع بها إلى يوم النَّحر. ••• [٦٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ مَنْحَرٌ فِي الحَجِّ إِلَّا بِمِنَىً، وَلَا فِي العُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَ مَكَّةَ مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ.

стр. 458

وَإِنْ عَطِبَ (١) الهَدْيُ فِي الحَرَمِ فَنَحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ نَحَرَهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ المَدَنِيِّينَ، فَلَا يُجْزِيهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا رواه وكيع، عن أسامة بن زيد (٣)، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» (٤). وروى زيد بن علي (٥)، عن أبيه (٦)، عن عبيد الله بن أبي رافع (٧)، عن علي بن أبي طالب ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنَىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ» (٨).

стр. 459

وروى أبو أسامة (١)، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنَىً مَنْحَرٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (٢). فلهذا قال مالك: «لا ينحر في الحجّ إلَّا بمنى، ولا في العمرة إلَّا بمكة». وقوله: «إذا عطب الهدي في الحرم فنحره أنَّهُ لا يجزيه»؛ فلأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، وذلك على ما فسَّره النّبيّ ﷺ في الحجّ منى، وفي العمرة مكة، لا يجوز أن يكون محل الهدي في غير هذين الموضعين من الحرم والحل. فإن قيل: فقد نحر النّبيّ ﷺ في الحديبية، وهي من الحرم (٣) (٤). قيل له: في نحره دلالةٌ على أنَّهُ نحر قبل أن يبلغ محله، كما حلَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وأصحابه من الإحرام قبل أن يبلغوا محل الإحرام، وقد قال الله جل وعز: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ

стр. 460

مَحِلَّهُ﴾، نزلت يوم الحديبية، فلو كان قد بلغ محلَّه وهو الحرم، لما قيل: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، أي: محبوساً أن يبلغ محله. ••• [٦٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شَاةٌ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه عن علي وابن عباس وابن عمر (٢): أنَّ ما استيسر من الهدي شاةٌ؛ لأنَّ ذلك أقلّ ما يجزي المُهدي، فأدنى ذلك شاة على ما بيناه. ••• [٦٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ بِالبَدَنَةِ مَعَ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ، مُحْرِمٍ أَوْ غَيْر مُحْرِمٍ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا جاز أن يهدي وهو محرمٌ أو حلالٌ، كذلك يجوز له أن يوجِّه بها مع حلالٍ أو حرامٍ.
следующие страницы →