← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

* [٦٥٥] وَتُبْدَلُ البُدْنُ بِخَيْرٍ مِنْهَا مَا لَمْ يُقَلِّدْهَا وَيُشْعِرْهَا، وَإِذَا قَلَّدَ وَأَشْعَرَ، فَلَا تُبْدَلُ (١). ••• * [٦٥٦] وَلَا يَشْتَرِكُ فِي بَدَنَةٍ قَوْمٌ جَمِيعاً، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَرَ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بَدَنَةً. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ فِي هَدْيِ العُمْرَةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (٢). ••• * [٦٥٧] وَلَا تُرْكَبُ البَدَنَةُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا (٣).

стр. 457

… (١) وروى حميدٌ، عن أنسٍ: عن النّبيّ ﷺ مثله. وقد قيل: إنَّ ذلك تأويل قول الله جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:٣٦]، قيل: الانتفاع بها إلى يوم النَّحر. ••• [٦٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ مَنْحَرٌ فِي الحَجِّ إِلَّا بِمِنَىً، وَلَا فِي العُمْرَةِ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَ مَكَّةَ مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ.

стр. 458

وَإِنْ عَطِبَ (١) الهَدْيُ فِي الحَرَمِ فَنَحَرَهُ، فَلَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ نَحَرَهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ المَدَنِيِّينَ، فَلَا يُجْزِيهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا رواه وكيع، عن أسامة بن زيد (٣)، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» (٤). وروى زيد بن علي (٥)، عن أبيه (٦)، عن عبيد الله بن أبي رافع (٧)، عن علي بن أبي طالب ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنَىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ» (٨).

стр. 459

وروى أبو أسامة (١)، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنَىً مَنْحَرٌ، وَكُلُّ المُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (٢). فلهذا قال مالك: «لا ينحر في الحجّ إلَّا بمنى، ولا في العمرة إلَّا بمكة». وقوله: «إذا عطب الهدي في الحرم فنحره أنَّهُ لا يجزيه»؛ فلأنَّ الله جلَّ وعزَّ قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، وذلك على ما فسَّره النّبيّ ﷺ في الحجّ منى، وفي العمرة مكة، لا يجوز أن يكون محل الهدي في غير هذين الموضعين من الحرم والحل. فإن قيل: فقد نحر النّبيّ ﷺ في الحديبية، وهي من الحرم (٣) (٤). قيل له: في نحره دلالةٌ على أنَّهُ نحر قبل أن يبلغ محله، كما حلَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وأصحابه من الإحرام قبل أن يبلغوا محل الإحرام، وقد قال الله جل وعز: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ

стр. 460

مَحِلَّهُ﴾، نزلت يوم الحديبية، فلو كان قد بلغ محلَّه وهو الحرم، لما قيل: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، أي: محبوساً أن يبلغ محله. ••• [٦٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ شَاةٌ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لِمَا ذكرناه عن علي وابن عباس وابن عمر (٢): أنَّ ما استيسر من الهدي شاةٌ؛ لأنَّ ذلك أقلّ ما يجزي المُهدي، فأدنى ذلك شاة على ما بيناه. ••• [٦٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ بِالبَدَنَةِ مَعَ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ، مُحْرِمٍ أَوْ غَيْر مُحْرِمٍ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لَمَّا جاز أن يهدي وهو محرمٌ أو حلالٌ، كذلك يجوز له أن يوجِّه بها مع حلالٍ أو حرامٍ.

стр. 461

وقد كان النّبيّ ﷺ يوجِّه بهديه مع صاحب بدنه ناجية الخزاعي (١) ومع غيره، فتنحر بمكة والنّبيّ ﷺ حلالٌ (٢). ••• [٦٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَ هَدْيَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ، فَلَا يُؤَخِّرُ هَدْيَهُ حَتَى يَنَحَرَهُ بِمِنَىً، وَلْيَنْحَرْهُ إِذَا طَافَ وَسَعَى مِنَ عُمْرَتِهِ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الهدي هو تطوعٍ ومحلة مكة؛ لأنَّهُ ساقه في العمرة، ومحل ما سيق في العمرة مكة، وما سيق في الحجّ منىً على ما فسرناه قبل، فليس يجوز له أن يؤخره عن وقت محله وهو إذا فرغ من عمرته. ••• [٦٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ أَخْطَأَ رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَدْيِ صَاحِبِهِ - يَعْنِي: فَنَحَرَهُ (٤) -، أَجْزَأَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ المُعْتَمِرَيْنِ: (إِذَا أَهْدَيَا شَاتَيْنِ فَذَبَحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ، أَخْطَأَ بِهَا، إِنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِي عَنْهُمَا، وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ مَا ذَبَحَ وَيَأْتَنِفَا الهَدْيَ.

стр. 462

(وَلَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا شَاةَ صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ، ضَمِنَهَا وَلَمْ تُجْزِهِ، وَذَبَحَ شَاتَهُ التِي أَوْجَبَهَا، وَغَرِمَ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ شَاتِهِ التِي ذَبَحَهَا، وَاشْتَرَى صَاحِبَهُ شَاةً وَأَهْدَاهَا، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الهدي قد وجب بالتقليد والإشعار، فليس يقدر صاحبه على ردّه إلى ملكه، ولو مات لم يملكه ورثته عنه ولا جاز لهم قسمه على سهام الميراث، وإذا كان كذلك، فمن ذبحه أو نحره جاز، سواءٌ كان بأمر صاحبه أو بغير أمره؛ لأنَّهُ فَعَلَ ما على صاحبه أن يفعله. فأمَّا إذا كان الهدي شاتين، فإنَّ على كلّ واحدٍ منهما غرم قيمة الشاة لصاحبه، وعليه هدي مستأنفٌ؛ من قِبَلِ أنَّ الشّاة لا تُوجَب بالتّقليد والإشعار كما توجب البدنة والبقرة بالتّقليد والإشعار، وإنَّما تجب الشاة بالذبح، فليس يجوز أن يوجب مال غيره هدياً عن نفسه. فإن كان أوجب شاةً هدياً بالقول، فإنَّ الحكم فيها كالحكم في البدنة والبقرة إذا أوجبهما بالتقليد والإشعار؛ لأنَّهُ لا يقدر على ردّها إلى ماله بعد إيجابها هدياً بالقول. ونقل ابن عبد الحكم أمر الشّاتين على أنَّهُ اختلافٌ من قول مالكٍ، والذي عندي أنَّ مالكاً فرَّق بين الشّاة والبدنة والبقرة لهذا المعنى الذي ذكرت، لا أنَّهُ اختلاف قولٍ، والله أعلم.

стр. 463

وقوله: «يغرم كلّ واحدٍ منهما قيمة شاةِ (١) صاحبه»؛ فلأنَّه أتلف مال غيره بغير إذنه، فعليه قيمته؛ لأنَّ إتلاف مال الإنسان في وجوب البدل عليه في العمد والخطأ سواءٌ (٢). ••• [٦٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ مُعْتَمِراً فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ وَمَعَهُ هَدْيٌ جَزَاءُ صَيْدٍ، فَإِذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَلْيَنْحَرْهُ (٣). • يعني: أنَّهُ لا ينتظر به حتى ينحره بمنى؛ لأنَّ منى إنَّما يُنحر بها في الحجّ، وفي العمرة بمكة، على ما روي عن رسول الله ﷺ ، وقد ذكرناه فيما تقدَّم. ••• [٦٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تُسَاقُ الغَنَمُ إِلَّا مِنْ عَرَفَةَ إِذَا كَانَتْ هَدْياً، أَوْ مَا قَارَبَ مَكَّةَ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ سوقها يتعبها ويهزلها وينقصها؛ لأنَّ الغنم لا تحتمل من التعب في السَّوقِ ما تحتمله الإبل والبقر. •••

стр. 464

[٦٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّيْسِ فِي الهَدْيِ وَالنَّعْجَةِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنهما من الجنس الذي يجوز في الهدي؛ لأنَّ الهدي هو من الإبل والبقر والغنم، الضأن والمعز، سواءٌ في ذلك الذكر والأنثى، بعد أن يكون من الضأن الجذع، والثني من الإبل والبقر والمعز. ••• [٦٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ نَحَرَ بِمِنَىً أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِمِنَىً، إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الآفَاقِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّحر بمنى إنَّما هو هدي واجبٌ عليه، فلا بأس أن يفعله قبل إمامه، كما لو رمى قبل إمامه أو طاف قبل إمامه، لجاز ذلك، وكذلك لو صلى قبله. وإنما الذي لا يجوز، أن يذبح قبل الإمام في الأضاحي، وهي التي يضحي بها أهل الآفاق، لا في الهدي الذي هو بمنى ومكة. •••

стр. 465

[٦٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ فَاشْتَرَاهَا بِمِنَىً فَنَحَرَهَا، فَإِنَّهُ يُبْدِلُهَا (١). (٢) • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يسوقها من الحل إلى الحرم؛ مِنْ قِبَلِ أنَّهُ لا يكون الهدي إلَّا ما سيق من الحل إلى الحرم، فإذا لم يفعل ذلك، لم يُجْزِه؛ لأنَّهُ لم يهدِ، وعليه البدل. ••• [٦٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَقَفَ (٣) القَارِنَ هَدْيَهُ بِعَرَفَةَ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا قد ساقه من الحل وهي عرفة، إلى الحرم، ونحره به، فذلك يجزيه. ••• [٦٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَوَى بَدَنَةً فِي غَيْرِ مَكَّةَ، فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ نَوَى. وَقَدْ قِيلَ: لَا يَفْعَلُ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ لا يَفْعَلَ (٥).

стр. 466

• وجه إجازته نحرها بغير مكة: كأنه لم يقصد بها الهدي، وإنَّما أراد تَفْرِقَتَهَا على مساكين الموضع الذي نوى نحرها فيه، فعليه أن يفعل ذلك. ووجه منعه من ذلك: أنَّ في سوقها إلى الموضع الذي نوى نحرها فيه تعظيماً لذلك الموضع، ولا يجوز أن يُعَظَّمَ موضع بسوق البدن إليه، فيشبه ذلك مكة، كما لا يجوز أن يمشي إليه، ويجوز ذلك إلى مكة؛ لأنها يُمْشَى إليها في حجٍّ وعمرةٍ. ••• [٦٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمْنَ وَجَدَ بَدَنَةً ضَالَّةً بِمِنَىً، فَلْيُعَرِّفْهَا إِلَى اليَوْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ يَنْحَرُهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ صاحبها لو وجدها وجب عليه نحرها ولم يجز له ردها إلى ماله، فجاز لهذا الذي وجدها أن يفعل بها ما يلزم صاحبها فعله بها، وهو النحر. ••• [٦٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلَمْ يَجِدْ، فَبَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ، وَعَدْلُ البَدَنَةِ وَالبَقَرَةِ سَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ (٢).

стр. 467

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البدنة والبقرة أعظم من الشاة وأكثر لحماً، فإذا أوجب على نفسه بدنةً أو بقرةً فلم يجدها، كان عليه أن يأتي بما يقوم مقامها، وقد عُدِلَا بِسَبْعٍ من الغنم. وقد روى مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّه قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (١). وروى مالك، عن عمرو بن عبد الله الأنصاري (٢)، عن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وخارجة بن زيد وعبد الله بن محمد بن علي، أنهم قالوا: (فِيمَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلَمْ يَجِدْهَا فَبَقَرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ) (٣). ••• [٦٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَكُونُ جَزَاءُ الصَّيْدِ إِلَّا بِمَكَّةَ، كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ

стр. 468

ثَنَاؤُهُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، فعليه أن يفدي الصّيد بمثل ما قتل من النَّعم، ويسوقه من الحل إلى الحرم فيذبحه بمنى أو بمكة؛ لأنَّ الهدي لا يكون إلَّا ما سيق من الحل إلى الحرم، وعليه ذبحه فيه، كما قال الله جل ثناؤه، ولا يجوز ذبحه في الحل، ولا خلاف في ذلك نعلمه. ••• [٦٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُؤْكَلُ مِنَ الهَدْيِ كُلِّهِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الأَذَى وَمَا نُذِرَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سُمِّيَ لَهُم، كَانَ ذَلِكَ الهَدْيُ لَهُ، أَوْ بُعِثَ مَعَهُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج:٣٦]، فأباح الله جل ثناؤه الأكل من البدن، وأمر بالإطعام منها.

стр. 469

فإن قيل: هذا هو في التّطوع، فأمَّا الواجب فلا يجوز الأكل منه (١). قيل: الآية على عمومها، ومن خَصَّ منها شيئاً فعليه الدلالة، بل الأشبه أنها في الواجب، بدلالة قوله : ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، وشعائر الله فواجباتٌ. ألا ترى: إلى قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨]، فكان السعي بينهما واجباً. وقد أمر النّبيّ ﷺ أن يؤخذ من الهدي الذي نحره من كل بدنةٍ بضعةٌ، فأكله وأصحابه (٢). فأمَّا جزاء الصّيد وفدية الأذى، فإنه لا يجوز الأكل منهما؛ لأنَّهُ للمساكين. ألا ترى: أنَّهُ قد جُعِلَ بدل الهدي الإطعام للمساكين، فلما لم يجز أن يؤكل من الطعام الذي هو للمساكين، فكذلك من الهدي، فأمَّا كل هديٍ ليس بدله طعامٌ وإنَّما بدله الصّيام فجائزٌ أكله. وكذلك لا يجوز أن يؤكل من الهدي الذي نذره للمساكين؛ لأنَّ ذلك شيءٌ قد جعله لهم، كما يجعل طعاماً للمساكين فلا يجوز له أن يأكل منه، كما لا يجوز أن يأكل من الزَّكاة التي هي للمساكين، ولا كفارة اليمين التي هي للمساكين إذا وجبتا عليه.

стр. 470

فإن قيل: كيف يجوز أن ينتفع الإنسان بشيءٍ واجبٍ يجعله لله جل وعز، ولو جاز ذلك في الهدي، لجاز ذلك في الزَّكاة والكفارة (١). قيل له: الهدي مباينٌ للزكاة والكفارة. ألا ترى: أنَّ الإنسان إذا تطوع بإخراج صدقةٍ للمساكين أو كفارةٍ لم تجب عليه، أنَّهُ لا يجوز أن يأكل منها كما لا يجوز ذلك في الواجب عليه، ثم يجوز له أن يأكل من الهدي التّطوع، فكذلك يجوز له أن يأكل من الهدي الواجب عليه، ولا يجوز أن يأكل من الزَّكاة الواجبة أو الكفارة الواجبة. وقد رأينا في الأصول أنَّهُ يجوز للإنسان أن ينتفع بشيءٍ يخرجه عن واجبٍ عليه، وهو العتق في الكفارة الواجبة، أنَّهُ يكون له ولاء المُعْتَقِ في الكفارة (٢)، فلما جاز أن يبقي لنفسه منفعةً في العتق، وإن كان شيئاً أخرجه عن واجبٍ عليه، جاز له أن يأكل من هديٍ أخرجه عن واجبٍ عليه، والله أعلم (٣). ••• [٦٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ: • فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ وَاجِباً.

стр. 471

• وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يُبْدِلُهُ: إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ (١). • إنَّمَا قال: إنَّهُ يأكل من الهدي الواجب إذا عَطِبَ قبل محلِّه؛ فلأنَّ عليه بدله، فليس يُتَّهُم على عطبه ليأكل منه؛ لأنَّ عليه بدله. فأمَّا التّطوع فليس يجوز أن يأكل منه إذا عطب قبل محله؛ لأنَّهُ يُتَّهَم أن يكون أعطبه ليأكل منه. فإذا بلغ محله، جاز له أن يأكل منه؛ لأنَّ عليه ذبحه بعد بلوغه محله، وليس يُتَّهم في عطبه بعد محله. وقد روى وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ البُدْنِ؟، قَالَ: انْحَرْهُ، وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَلْيَأْكُلُوهُ». رواه مالكٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ أَصْنَعُ» (٢)، فذكر مثله. فمتى أكل من التّطوع إذا عطب قبل محله، فعليه البدل كله؛ لأنَّهُ كأنه ذبحه لنفسه وأكله، فعليه بدله كلّه لهذه العلَّة. •••

стр. 472

[٦٧٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ بَدَنَةً، فَلْيَأْكُلْ مِنْهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لقول الله جل ثناؤه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾، على ما ذكرناه قبل هذا، وهذه لم يوجبها للمساكين، وإنَّما أوجبها على نفسه مطلقاً ولم يقتدها للمساكين، فجاز أن يأكل منها ويطعم. ••• [٦٧٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ جَزَاءِ صَيْدٍ شَيْئاً، أَبْدَلَ الهَدْيَ كُلَّهُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز له أكل شيءٍ من جزاء الصيد؛ لأنَّهُ للمساكين؛ بدلالة أنَّ بدله طعامٌ للمساكين، فمتى أكل منه، وجب عليه هدي غيره؛ لأنَّهُ لم يذبحه للهدي وإنَّما ذبحه للأكل؛ فوجب عليه هديٌ مستأنف لهذه العلَّة. وأحسب أن عبد الملك يحكي عن مالكٍ: «إنَّ عليه قدر ما أكل» (٣)، يعني: قيمته لا الهدي كله. ووجه هذا القول: أنَّ الهدي قد أتى به على ما قد أُمِرَ به، وليس عليه أن

стр. 473

يهدي ثانية، وإنَّما عليه بدل ما أكل؛ لأنَّهُ قد أكل شيئاً للمساكين، كما لو أكله غيره، فعليه قيمته. ••• [٦٧٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ لِقَسْمِ اللَّحْمِ البُدْنِ (١) وَقْتٌ مَعْلُومٌ؛ لِقَوْلِ اللهِ : ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج:٢٨] (٢). وَالقَانِعُ: هُوَ الفَقِيرُ، وَالمُعْتَرُّ: هُوَ الزَّائِرُ (٣). • يعني: ليس لمقدار ما يطعم كل مسكينٍ حدٌّ محدودٌ، ولكن يُفَرِّقُهُ عليهم على حسب اجتهاده، كما يفعل ذلك في الزَّكاة وكفارة الأيمان، وكذلك ليس لما يأكله حدٌّ، لكنه يطعم الأكثر ويأكل الأقل (٤). •••

стр. 474

باب ما جاء في الهدي يعطب (١) [٦٧٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وإذا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ، فَلْيَنْحَرْهُ، ثُمَّ يَغْمِسُ قَلَائِدَهُ (٢) فِي دَمِهِ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَقْسِمُ وَلَا يُطْعِمُ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ ضَمِنَ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لما رويناه عن النّبيّ ﷺ ، أنَّهُ قال له فيما (٤) عطب من الهدي: «خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ» (٥)، فليس يجوز لصاحبها أن يطْعمَ ولا يأمر فيه، فمتى فعل ذلك، فعليه البدل؛ لأنَّهُ قد اختار إطعامها قوماً دون قومٍ، وليس له ذلك، كما لو اختار ذبحها قبل محلها فعليه بدلها، وكذلك إذا اختار تَفْرِقَتَهَا قبل محلِّها فعليه بدلها. ••• [٦٧٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أُصِيبَ الهَدْيُ، فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهِ، وَإِنِ اسْتُعِينَ بِهِ فِيهِ (٦).

стр. 475

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخرجه لله جل وعز، فلا يجوز له بيعه، ولو جاز له بيعه بعد عطبه، لجاز له بيعه قبل ذلك. وسواءٌ جعل ثمنه في هديٍ غيره أو لا؛ لأنَّ عليه أن يخلي بين المساكين وبينه إذا عطب، وليس يجوز له منعهم منه بالبيع (١). ••• [٦٨٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا سَاقَ القَارِنُ مَعَهُ هَدْياً فَعَطِبَ بِمَكَّةَ، فَلْيَنْحَرْهُ وَلَا يُجْزِي عَنْهُ، وَإِنْ وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِنَىً، فَعَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَه (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ تلف قبل بلوغه محله وهو منى؛ لأنَّ محل ما سيق من الهدي في الحجّ منى، كما قال النّبيّ ﷺ ، وما سيق في العمرة مكة، كما روي عن رسول الله ﷺ . ••• [٦٨١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ بِمِنَىً قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلْيُبْدِلْهُ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النحر فعلٌ يجب عليه أن يأتي به إذا وجب عليه في الحجّ، كما يجب عليه أن يفعل سائر أفعال الحجّ من الطّواف والسعي والرمي وغيره، فإذا لم يفعله حتى عطب الهدي، لم يجزه، والنحر هو في الحجّ في موضعٍ

стр. 476

بعينه، وهو منى في أيام منى، أو مكة في غير أيام منى، فإذا عطب الهدي قبل أن يُنحَر في موضعه، وجب عليه بدله. ••• [٦٨٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّتْ مِنْهُ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَنْحَرْهَا إِلَّا بِمَكَّةَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ محلّ الهدايا مكة أو منى، كما قال النّبيّ ﷺ ، وقد قال الله سبحانه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وقال جلَّ وعزَّ: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح:٢٥]، فليس يجوز أن يُنْحَر هديٌ إلَّا بمنى أو مكة. ••• [٦٨٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ قَبْلَ المَوْقِفِ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَىً: • فَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ، فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ (٢). • وَإِنْ كَانَ سَاقَهُ مِنَ الحَرَمِ، أَرْسَلَ بِهِ إِلَى الحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ (٣). • إنَّمَا قال: ينحره بمكة إذا لم يقف بعرفة؛ فلأنه لَمَّا فاته فضيلة الوقوف بعرفة، وجب أن ينحره بمكة ليستدرك فضيلة النحر بها؛ لأنَّ النحر بمكة أفضل

стр. 477

منه بمنى؛ من قِبَل أنَّ أصل النحر كان بمكة، فنُزِّهت أيام منى لكثرة الذّبح في هذه الأيام. وهذا إن كان ساق الهدي من الحل، فإن كان لم يسقه من الحل أخرجه إلى الحل ثم ساقه إلى الحرم؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الهدي هو ما سيق من الحل إلى الحرم، كما فعل النبي صلى الله عليه، ساق هديه من الحل إلى الحرم، وكذلك فعل أصحابه، وقد ذكرناه قبل. فإذا لم يخرجه من الحرم إلى الحل أو يسوقه من الحل إلى الحرم، لم يجزه. ••• [٦٨٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَمَتَّعَ فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ فِي حَجِّهِ، ثُمَّ ضَلَّ هَدْيُهُ لَيْلَةَ المُزْدِلَفِةِ، ثُمَّ رَمَى وَحَلَقَ وَأَفَاضَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ زَوْجَتَهُ، وَإنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ (١) لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ (٢). • قد ذكر مالكٌ علّة جواز أن يصيب زوجته وإن ضل هديه، وهو قوله: «وإنّما ذلك بمنزلة من لم يكن معه هديٌ»؛ لأنَّ من ضل هديه قبل نحره، ثم لم يجد غيره فهو بمنزلة من لم يجد هدياً في جواز أن يحل من كل شيءٍ، ويفعل كل شيءٍ، مثل الذي لم يجد هدياً. •••

стр. 478

[٦٨٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ وَسَاقَ هَدْيَهَ وَضَلَّ وَلَمْ يَقِفْ (١) بِهِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِنَىً، فَلَا يَنْحَرُهُ (٢) فِي هَدْيِ قِرَانِهِ، وَيَنْحَرُهُ وَيُهْدِي سِوَاهُ، يُخْرِجُهُ مِنَ الحِلِّ إِلَى الحَرَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ. وَقَدْ قَالَ: ذَلِكَ يُجْزِي (٣) عَنْهَ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنا (٤). • قد ذكرنا وجه قوله: «إنَّه ينحره بمكة إذا فاته الوقوف به بعرفة وأنه يجزيه»؛ لأنَّهُ هدي قد ساقه من الحل إلى الحرم ثم ذبحه بمكة، فقد استدرك بذبحه بها ما فاته من فضيلة الوقوف به بعرفة. ووجه قوله: «إنه لا يجزيه»: فلأنَّه لَمَّا لم يقف بعرفة، لم يجزه أن ينحره بمنى، فكأنه قد صار هدي تطوّعٍ، فلا يجزيه عن الواجب من القِرَان وعليه هديٌ آخر. والقول الأوَّل أقيس، والثّاني أحوط. •••

стр. 479

[٦٨٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ فَأَبْدَلَهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا، فَلْيَنْحَرْهَا بِمَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَهَا فِي غَيْرِهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن ينحرها، مِنْ قِبَلِ أنَّهُ قد أخرجها لله جل وعز، فلا يجوز له ردُّها. ولا يجوز أن ينحرها بغير مكّة؛ لأنَّ نحر الهدي لا يجوز بغير مكّة، قال الله جل ثناؤه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، ومحل الهدايا مكّة ومنى. ••• [٦٨٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمْن ضَلَّ هَدْيُهُ فِي الحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ (٢)، ضَلَّ (٣) يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ مِنَىً؛ لأنَّهُ فِي الحَجِّ وَهَدْيُهُ هَدْيُ حَجٍّ (٤)، فَإِنْ فَاتَهُ صِيَامُ أَيَّامِ مِنَىً، أَمَرْتُهُ (٥) أَنْ يُهْدِي، وَالصِّيَامُ فِي أَيَّامِ مِنَىً إِذَا ضَلَّ الهَدْيُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٦). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ مَنْ ضل هديه ولم يحضره يُسْرٌ لهدي

стр. 480

غيره، فعليه أن يصوم كما أمره الله جلَّ وعزَّ بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦]، فوجب عليه أن يصوم متى لم يجد الهدي، فإن لم يصم في أيَّام الحجّ التي هي وقت للصّيام فإنَّ عليه الهدي في غير هذه الأيام. وذلك مثل من قتل خطأً أو ظاهر من امرأته، ثم عاد فعليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فلو لم يصم حتى أيسر لعتق رقبةٍ كان عليه أن يعتق رقبةً ولم يجزه الصّوم. وكذلك من لم يجد الماء في وقت الصلاة، فعليه أن يتيمم، فإن لم يفعل حتى وجد الماء، كان عليه استعمال الماء. وكذلك من لم يصم في أيام الحجّ بدل الهدي حتى أيسر أو قدر على الهدي، وجب عليه أن يهدي ولم يجزه الصّوم. •••

стр. 481

[٦٨٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، فَطَافَ وَسَعَى وَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ هَدْيَهُ وَيُهِلَّ بِالحَجِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلْيَنْحَرْهُ وَيُهْدِي لِمُتْعَتِهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هذا الهدي قد بلغ محله، فليس يجوز له أن يؤخر نحره؛ لأنَّ ما أهدي في العمرة محله مكة. وليس يجزيه لمتعته؛ لأنَّ عليه لها هدياً آخر، وليس يجوز له أن ينقل ما وجب عليه بتقليده بنيّة التّطوع إلى دم المتعة الذي هو فرضٌ عليه. ••• [٦٨٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ الحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَماً»: • أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ لُبْسِ ثَوبٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ دَمٌ حَيْثُ شَاءَ. • وَمَا كَانَ نَقْصاً لِلْحَجِّ، مِثْل: نِسْيَانِ الجِمَارِ، أَوْ شَيْءٍ يَتْرُكُهُ أَوْ يَنْسَاهُ مِنْ أُمُورِ الحَجِّ، فَذَلِكَ هَدْيٌ (٢). • يعني مالكٌ تفسير الحديث الذي روي عن ابن عباس أنَّهُ قال: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً فَلْيُهْرِقْ دَماً» (٣).

стр. 482

وقد فَسَّرتُ الدماء التي تجب في الحجّ قبل هذا الموضع، أنها ثلاثة: دمٌ يجب بترك شعيرةٍ من شعائر الحجّ، فذلك هديٌ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعةً بعد ذلك. ودمٌ يجب لمنفعةٍ يوصلها إلى نفسه، مثل الطيب وحلق الشعر واللبس، فذلك دمٌ يجب أين شاء. ودمٌ آخر وهو جزاء الصّيد، وهو هدي محله مكة، وكذلك محل ما كان لنقصان شعيرةٍ، مثل ترك جمرةٍ أو بيتوتة منى، وقد شرحته قبل هذا الموضع. ••• [٦٩٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَوْصَى أَنْ يُهدَى عَنْهُ بَدَنَةً، فَأُهْدِيَ عَنْهُ ذَكَرٌ، فَلَا بَأْسَ، وَكَذِلَكَ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، الإِنَاثُ وَالذُّكُورُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ البدن يقع على الذكر والأنثى، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، فالذكر والأنثى سواءٌ. وكذلك الرقبة تقع على الذكر والأنثى، قال الله جل وعز: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢]، وقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد:١٣]، ولا فصل بين عتق الذكر والأنثى في الرقاب الواجبة، فكذلك إذا أوصى بعتق رقبةٍ أو هدي بدنةٍ، فالذكر والأنثى في ذلك سواءٌ. •••

стр. 483

[٦٩١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَرَنَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦] (١). وَلَا يُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يَحِلَّ بِمِنَىً (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حكم الحجّ يغلب على حكم العمرة إذا جمعهما في إحرامٍ، فليس يجوز له أن يحل من شيءٍ حتى يرمي جمرة العقبة إذا جمعهما في الإحرام، كما لا يجوز للمفرد بالحج أن يفعل ذلك حتى يرمي جمرة العقبة. ••• باب ما جاء في الحلاق (٣) [٦٩٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَحْلِقُ أَحَدٌ حَتَّى يَنْحَرَ (٤)، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٥).

стр. 484

• قد ذكر مالكٌ الحجة في ذلك، وكذلك فعل النّبيّ ﷺ ، ذبح، ثم حلق (١)، فيجب التأسي بفعله ﷺ . فإن حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ سُئِلَ، فقيل له: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟، قَالَ: اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ»، وسُئِلَ، فقيل له: «ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، رواه مالكٌ وغيره، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله (٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: «وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ» (٣)، وذكره. ••• [٦٩٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَنْحَرُ أَحَدٌ قَبْلَ الفَجْرِ مِنْ يَومِ النَّحْرِ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله الذبح بالنهار، وكذلك ذبح رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ بالنهار الهدي والضحية والعقيقة، فليس

стр. 485

يجوز ذبح شيءٍ من هذه الأشياء بالليل، كما لا يجوز أن ينفر الإنسان في أيام منى بالليل؛ لذكر الله جلَّ وعزَّ النفر بالنهار، فكذلك لا يجوز أن ينحر شيئاً من الهدي أو غيره من أضحيةٍ أو عقيقةٍ بالليل؛ لذكر الله الذبح في الأيام المعلومات. ••• [٦٩٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ الجَمْرَةِ، افْتَدَى وَأَمرَّ المُوسَى عَلَى رَأْسِهِ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ حلق الرأس هو تحليلٌ كلبس الثوب وأخذ الطيب، وليس يجوز أن يفعل المحرم ذلك قبل رمي جمرة العقبة، فمتى فعل، افتدى في كل ذلك. فإن قيل: قد روي عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ» (٢) (٣). قيل: ليس كذلك في حديث مالكٍ وغيره من ثقات أصحاب الزهري، فإن كان ذكر ذلك فهو غلطٌ. وليس يجوز أن يكون ذلك قياساً على ما ذكر في الخبر، ولو جاز ذلك،

стр. 486

لجاز أن يطأ قبل أن يرمي، ويسعى قبل أن يطوف، وهذا فاسدٌ، وإنَّما يُقْتَصَرُ على ما ورد الخبر به، وهو الذبح قبل الرمي، والحلق قبل الذبح وحسب. وقوله: «ويمر الموسى على رأسه»؛ ليكون كأنه قد حلق بعد الرمي (١). ••• [٦٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلْيَرْمِ، ثُمَّ لِيَحْلِقْ، ثُمَّ لِيُفِضْ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ طواف الإفاضة يجب أن يكون بعد الرمي، فعليه أن يعيده بعد الرمي (٣). ••• [٦٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَفَاضَ قَبْلِ الحِلَاقِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: (فَقِيلَ: يَرْجِعُ فَيَحْلِقُ، ثُمَّ يُفِيضُ، وَلَو لَمْ يُفِضْ، أَجْزَأَ. (وَقِيلَ: يَنْحَرُ وَيَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (٤). • وجه أمره بإعادة الإفاضة: لأنَّ النّبيّ ﷺ أفاض بعد الحلق، فوجب

стр. 487

أن يُقتدى به، وقد قال ﷺ : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (١)، فوجب أن يمتثل ذلك في كل ما فعله في الحجّ، واجباً كان أو مسنوناً أو مندوباً. ووجه قوله: لا إعادة عليه للإفاضة: فلأنَّ الطّواف لَمَّا كان فِعْلُهُ جائزاً قبل الحلق ثم فعله، جاز ذلك؛ لأنَّهُ لم يفعل ما هو محظورٌ عليه، وليس هذا كمن حلق قبل الرمي أنَّهُ يكون عليه الدم؛ لأنَّ الحلق قبل الرمي ممنوعٌ منه، وليس كذلك الطّواف قبل الحلق (٢). ••• [٦٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَيَحْلِقَ، فَلْيُهْرِقْ دَماً (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الوطء قبل أن يذبح ويحلق ممنوعٌ، فإذا فعله، وجب عليه الهدي. ألا ترى: أنَّهُ قبل الرمي ممنوعٌ، فهو على أصله حتى يجوز فعله، وذلك بعد الذبح والحلق وطواف الإفاضة (٤). •••

стр. 488

[٦٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَحْلِقُ بِمِنَىً أَعَجَبُ إِلَيْنَا، وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ فَذَلِكَ وَاسِعٌ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ حلق بمنَىً، فاستحب للإنسان أن يحلق بمنى؛ لئلا يؤخره عن وقته وموضعه اللذين فعل رسول الله ﷺ ، فإن حلق بمكة جاز؛ لأنَّ ذلك واسعٌ. ••• [٦٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَتَأْخُذُ المَرْأَةُ مِنْ كُلِّ ضَفْرٍ مِنْ رَأْسِهَا، لَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ مَعْلُومٌ (٢)، وَتُخْرِجُ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ تُخْرِجَ (٣) مِنْ قُرُونِهَا. وَإِنْ قَمِلَ رَأْسُهَا وَآذَاهَا، فَلَهَا فِي حِلَاقِهِ سَعَةٌ، وَتَدَعُ التَّقْصِيرَ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ (٤). • قوله: «إنَّ على المرأة أن تأخذ من كل ضفرٍ من رأسها»؛ فلأنَّ الله جل ثناؤه قال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧]، وحلق رسول الله ﷺ وأصحابه، ومنهم من قصَّر، فعلى المقصر والحالق رؤوسهما أن يستوعبا الرأس، ولا يجوز له أن يقصر بعض رأسه ويدع بعضاً، وكذلك الحلق؛ لأمر الله جل ثناؤه بذلك،

стр. 489

وفعلِ رسول الله ﷺ ، وحكم ذلك كحكم مسح الرأس في الوضوء، في أنَّهُ يستوعبه في المسح، وقد ذكرناه في موضعه. وقوله: «ليس لذلك وقتٌ معلومٌ»، يعني مقدار ما يقصره المقصِّر من طول الشعر، ليس لذلك حدٌّ محدودٌ، وهو على حسب ما يشاء. وقوله: «لا بأس أن تحلق المرأة رأسها إذا قمل»؛ فلأنَّ ذلك ضرورةٌ، وسنّة المرأة القصر، وسنة الرجل الحلق ويجوز له التقصير، والحلق أفضل. ••• [٧٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ إِذَا قَصَّرَ، وَلَكِنْ يَجُزُّ ذَلِكَ (١) (٢). • يعني: أنَّهُ يأخذ منه ما يقع عليه اسم التقصير، وليس ذلك بأن يأخذ اليسير من شعر رأسه، ولكن يفعل ما يُعرف من تقصير الرأس وحلقه؛ لأنَّ الله جل ثناؤه أمره بذلك، وكذلك فعل رسول الله ﷺ وأمر به (٣). •••

стр. 490

[٧٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا نَسِيَتِ المَرْأَةُ التَّقْصِيرَ حَتَى خَرَجَتْ، فَلْتُقَصِّرْ وَتُهْدِ (١)، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَ سِنِينَ، فَكَذَلِكَ أَيْضاً (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التقصير سنةٌ في الحجّ والعمرة، فإذا ترك الإنسان ذلك وأخَّره عن وقته، وجب عليه الهدي؛ ليجبر نقص التأخير (٣). ••• [٧٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ التَّقْصِيرِ، فَلْتُهْدِ (٤) (٥). • وهذا أيضاً؛ فالهدي فيه لِمَا ذكرناه من إدخال النقص وهو الوطء قبل التقصير؛ لأنَّهُ لا يجوز لها أن توطأ قبل أن تُقَصِّر. ••• [٧٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ بِالغَاسُولِ وَغَيْرِهِ وَقَتْلِ القَمْلِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ (٦).

стр. 491

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا رمى جمرة العقبة فقد انحل من حرمة الإحرام شيءٌ، فلا بأس أن يفعل هذه الأشياء، مثل اللبس وإلقاء التفث. ألا ترى: أنَّهُ يجوز له أن يحلق رأسه إذا رمى جمرة العقبة. وإنَّما الذي لا يجوز له بعد رمي جمرة العقبة: الوطء والصيد، ويكره له أن يتطيب، فإن تطيَّب لم تكن عليه فديةٌ. وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ» (١). وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّهُ قال: «إِذَا رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ، إِلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيدَ والطِّيبَ» (٢). وقد روى علي بن مسهر (٣)، عن عبيد الله (٤)، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْساً إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَهُ» (٥).

стр. 492

وروى ليث، عن طاوس، وعطاء ومجاهد، سألتهم: (أَغْسِلُ رَأْسِي قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ إِنْ شَقَّ عَلَيَّ الحَلْقُ؟، قَالُوا: نَعَمْ، وَإِنْ شِئْتَ بِالخِطْمِيِّ) (١) (٢). ••• [٧٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ الكَعْبَةَ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ، فَإِنْ فَعَلَ، كَانَ ذَلِكَ وَاسِعاً (٣) (٤). • إنما كره ذلك؛ لئلا يتناثر منه القمل وشيءٌ من الدنس الذي عليه في الكعبة، فإن فعل لم يكن عليه شيءٌ (٥). ••• [٧٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَى رَمَى الجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِثْلُ مَا حَلَّ لِلَّذِي طَافَ وَسَعَى (٦).

стр. 493

• يعني: المراهق (١) والمهل من مكة، إذا لم يطوفا ولم يسعيا ورميا جمرة العقبة، فقد حل لهما ما قد حل لمن طاف وسعى؛ لأنَّ الذي يُحِلُّ ذلك إنَّما هو الرمي، وقد رميا جميعاً. ••• [٧٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالحِلَاقُ فِي العُمْرَةِ أَحَبُّ (٢) إِلَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَقْرُبَ الحَجُّ جِدّاً، فَيُقَصِّرُ وَلَا يَحْلِقُ (٣). • إنما اختار الحلاق في العمرة والحج؛ لذكر الله الحلق قبل التقصير (٤). ولأنَّ النّبيّ ﷺ حلق وكرر التَّرَحُّمَ على المحلقين (٥).

стр. 494

فإذا قرب وقت إحرام الذي حل من العمرة بالحج، ترك الحلق؛ ليبقى له من الشعر ما يحلقه في الحج (١). ••• [٧٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ المُعْتَمِرُ الحِلَاقَ إِلَى الغَدِ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْباً حَتَّى يُحِلَّ مِنْهَا (٢)، وَلَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ، وَلَا يَدْخُلُ البَيْتَ حَتَّى يَحْلِقَ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد بقي عليه من عمل العمرة الحلق، فلا يلبس ثوباً حتى يحل منها. ولا يدخل البيت حتى يحلق؛ لما قد ذكرناه قبل هذا (٤). ••• [٧٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الحِلَاقَ فِي الحَجِّ فَلْيَحْلِقْ بِمِنَىً أَعْجَبُ إِلَيْنَا، وَالحِلَاقُ لَهُ بِمَكَّةَ وَاسِعٌ (٥).

стр. 495

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ حلق في الحجّ بمنى، فاستحب الاقتداء به في ذلك، وإن حلق بمكة أجزأه؛ لأنَّ ذلك مباحٌ. ••• [٧٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَسِيَ الحِلَاقَ وَالتَّقْصِيرَ، فَلْيُهْدِ هَدْياً (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ترك شعيرةً من الحجّ أو العمرة دخل عليه فيهما نقصٌ، فعليه أن يجبر ذلك بالهدي. وقد روينا عن ابن عباس أنَّهُ قال: «مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِقْ دَماً» (٢). ••• [٧١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَصَابَهُ العُذْرُ، فَتَخَلَّفَ بِمُزْدَلِفَةَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ يَومَ النَّحْرِ (٣)، فَلْيُهْدِ هَدْياً (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أخر فعل ما كان يجب عليه فعله في يوم النحر،
следующие страницы →