← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 622

يَفِيَ، فَإِنْ مَنَعَهَا فَذَلِكَ لَهُ (١). • وهذا فكما ذكرناه قبل هذه المسألة. •••

стр. 623

[٧٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَةٍ: «أَنَّ عَلَيْهِ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهَ وَمَا حَمَلَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ وَالمَشْيَ أَنْ لَا يُخْرِجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَا يَنْبَغِي إِذْ غَرَّهَا أَنْ يُتْرَكَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا، وَلَيْسَ مِثْل الَّذِي يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يُخْرِجهَا بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ (١). • قوله: «لا يخرجها»، هو على وجه الاستحسان لا على الوجوب؛ لأنَّ إخراجه إياها ليس فيه مخالفة شرط الله جلَّ وعزَّ، ولا شرط رسوله ﷺ ، ولا هو فعلٌ محرمٌ. ويكره له أن يخرجها؛ لأنَّهُ قد غرها وركنت إليه، وقد قال النّبيّ ﷺ : «يُنْصَبُ لِلْغَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» (٢) فإن أخرجها كانت عليه كفارة ما حلف. ••• [٧٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنَ شَرَطَ لِأَهْلِ المَرَأَةِ أَنْ لَا يَدْخُل بِهَا سَنَةً، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: (فَقِيلَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ، يَدْخُلُ مَتَى شَاءَ.

стр. 624

(وَقِيلَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَرِيباً، فَهُمْ (١) يُرِيدُونَ المَتَاعَ بِهَا، أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ لَهُمْ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (٢). • وجه قوله: «الشرط باطل»: فلأنَّ في ذلك منعاً من استمتاع الزّوج بزوجته إذا أراد ذلك، وهذا غير جائزٍ؛ لأنَّ الله تعالى قد جعل له ذلك، فلا يجوز منعه من ذلك، وهذا هو الصحيح. ووجه القول الآخر: أنَّهُ ليس في ذلك منعه من الاستمتاع، بل إنَّما اختار بقاءَها عندهم، ولهم في ذلك منفعةٌ لأنسهم بها وحياطتهم لها، فليس له أن يرجع عن ذلك؛ لأنَّهُ شيءٌ قد ألزمه نفسه، وليس شيءٌ يمنع منه. وقد روى الوليد بن رباح (٣)، عن أبي هريرة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «المُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (٤). ••• [٧٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَطَبَ أَمَةً، فَزُوِّجَهَا عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَصَابَهَا، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ (٥).

стр. 625

• يعني: لا شيء عليه فيما أصابها من جرحٍ أو ضربٍ، فهذا لا يجوز؛ لأنَّهُ خلاف شرط الله جل ثناؤه؛ لأنَّ حكم الجناية أن يكون على الجاني عمداً أو خطأً، على حسب ما يجب، فمتى شرط أن لا شيء عليه، كان النّكاح فاسداً؛ لأنَّهُ شرط على خلاف شرط الله ، فإن أصابها شيءٌ قبل فسخه فذلك عليه. ••• [٧٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ النِّكَاحِ: «أَنْ لَا أَقْسِمَ لَكِ مَعَ امْرَأَتِي إِلَّا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي» (١). • وهذا أيضاً؛ لأنَّهُ شرطٌ خلاف شرط الله تعالى، ولا يجوز نكاحٌ عُقِدُ على خلاف شرط الله تعالى؛ لأنَّ الله سبحانه أمر بالعدل بالقسم بين الزوجات، فقال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء:١٢٩]، وقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣]، فمتى عقد على خلاف شرط الله وإذنه، كان باطلاً، كما لو شرطوا فيه أن لا ميراث ولا نفقة وما أشبه ذلك. وقد روى القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (٢). ••• [٧٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبَنَى بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ بِهَا إِلَى بَلَدٍ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَتَقُولُ: «لَا أَنْتَقِلُ مَعَكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي مَا لِي عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ»:

стр. 626

(فَإِنْ كَانَ دُخُولَ زِيَارَةٍ، فَذَلِكَ لَهَا. (وَإِنْ كَانَ ابْتَنَى بِهَا، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا لم يدخل بها ويبني، فليس عليها أن تسلم نفسها وتخرج معه دون أن يوفيها بدل بضعها وهو الصداق، كما ليس على البائع أن يسلم سلعته إلى المشتري حتى يوفيه الثَّمن. فإن كان قد دخل بها كان عليها أن تخرج معه ولا تمتنع عليه؛ لأنها قد رضيت بذمته وإن كان صداقها ديناً عليه، كما يسلم البائع السلعة الى المشتري ثم تتلف، فليس له أن يسترجعها مع بقائها، ولا يلزمه قيمتها مع التلف، لكن له الثَّمن في ذمته، يطالبه به. ••• [٨٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ (٢). • يعني شرط لها عند العقد للنكاح بغير يمينٍ: «أن لا ينقلها من دارها»، فليس يلزمه ذلك على ما ذكرناه، ويستحبُّ له أن يفي لها. •••

стр. 627

[٨٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّرَ، وَالتَّسَرُّرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ المَرْأَةِ الحَمْلُ، لَا يَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ تَسَرَّرَ لَزَمَتْهُ اليَمِينُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التسرر هو على ما يعرفه النَّاس، لا على ما عندهما، فمتى حلف أن لا يتسرر ثم تسرر، لزمته كفارة اليمين؛ لأنَّهُ قد تسرر. ••• [٨٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يكره أن يشترط لها شروطاً لا يفي بها إن كان مما تجوز، وشرطها يغرها بذلك، وذلك مكروهٌ ينبغي للإمام أن يمنع منه، فكذلك إن كانت شروطاً لا يجوز اشتراطها، فواجب للإمام المنع منها، وتعريفهم أنَّهُ لا يجوز. ••• [٨٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُزَوَّجُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَيُنَادَى بِذَلِكَ فِي الأَسْوَاقِ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الكفاية في الدِّينِ دون المال والنسب،

стр. 628

واحتج بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ، وَإِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» (١). وقال جابر (٢) بن عبد الله: «عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (٣). فلهذا قال مالك: «الكفاءة هي الدِّينُ». ويجب على الإمام أن يُعَرِّفَ النَّاس ذلك، وأن يمنعهم أن يختاروا على الدِّينِ ويؤثروا غيرهم عليه. ••• [٨٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ بِالمَرْأَةِ إِلَى مَوْضِعٍ وَأَبَتْ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى حَالِهِ وَإِلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهَا: (فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً، كَانَ ذَلِكَ لَهُ. (وَإِنْ كَانَ مُضَيِّعاً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا ثُمَّ يُضَيِّعَهَا (٤).

стр. 629

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا كان محسناً لم يُخْش منه تضييعها والإضرار بها، فله أن يخرجها، وليس يجوز لها أن تمتنع منه. وإن كان بخلاف ذلك لم يكن عليها أن تخرج؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليها؛ لأنَّهُ يتركها في غير بلدها في غربةٍ، وليس تصرف الإنسان في غير بلده كتصرفه في بلده، لأنَّهُ يتوجه ويحتال في بلده ما لا يقدر عليه في الغربة. ••• [٨٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ وَتَشْتَرِط (١) النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِهَا (٢)، لَا صَغِيراً وَلَا كَبِيراً، وَلَا نُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي خَدَمِهَا (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من سُنَّة النّكاح أن تكون النّفقة على الزّوجة دون ولدها، فمتى شرطت أنَّ على الزّوج نفقة غيرها من ولدٍ أو غيره، فقد عُقِد النّكاح على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ. (٤) فأمَّا نفقة خادمها، فانه يكره ذلك؛ لجواز أن تكون المرأة ممن لا

стр. 630

يلزم الزّوج النّفقة على خادمها؛ لأنها ممن تخدم نفسها، فإن شرطت ذلك جاز؛ لأنَّ نفقة خادم المرأة على الزّوج، فكان شرطها ذلك بخلاف نفقة الولد وغيره. ••• [٨٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ لَهَا: «أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ»: (فَيُفْسَخُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا. (فَإِنْ دَخَلَ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ: «أَنَّ لِي مِنَ النَّفَقَةِ كَذَا وَكَذَا»، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَطَلَ شَرْطُهَا، وَكَانَ (١) لَهَا مَا لِأَشْبَاهِهَا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى مِثْلِهِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ شرطه أن لا نفقة عليه خلافٌ لشرط الله ؛ لأنَّ الله تعالى أوجب على الزّوج النّفقة للزوجة بقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فإذا شرط أن لا نفقة عليها، فقد خالف شرط الله ، فوجب فسخ نكاحه. فإن دخل لم يفسخ النّكاح ووجبت النّفقة؛ لأنَّ نفقة الزّوجة تجب بالدخول بها، وكان ذلك مثل الصداق إذا كان مجهولاً أو شرط في النّكاح أن لا صداق فيه ثم دخل، ثَبَتَ النّكاح ووجب المهر؛ لأنَّ المهر إذا وجب بالحكم فلا معنى

стр. 631

لفسخ النّكاح، وقد ذكرناه فيما تقدَّم، فكذلك النّفقة إذا وجبت بالدخول فلا معنى لفسخ نكاحٍ من أجل الشرط، وكذلك إذا شرطت خلاف ما يجب من نفقتها كان الحكم هكذا. وقد قال مالك في غير هذا الموضع: «إنَّ النّكاح فاسدٌ متى شرط أن لا نفقة على الزّوج وإن دخل بها» (١). ووجه هذا القول هو ما ذكرناه: أنَّهُ عقدٌ على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، كما لو اشترط أن لا ميراث (٢) بينهما، وأنْ لا يقسم لها، أنَّ النّكاح فاسدٌ، ليس يختلف قول مالكٍ في ذلك؛ لأنَّهُ عقدٌ على خلاف ما أمر الله تعالى به، فكذلك إذا عقد على أن لا نفقة فيه فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، وهذا القول كأنه أقيس، والله أعلم. ••• [٨٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَبَذَلَ لَهَا صَدَاقاً، فَلَمَّا هَمُّوا بِالفَرَاغِ (٣) قِيلَ لَهُ: «نَضَعُ لَكَ مِئَةً عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ بِهَا»، قَالَ: «نَعَمْ»، فَزَوَّجُوهُ، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَعَلَيْهِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا لِمَكَانِ الشَّرْطِ (٤).

стр. 632

• إذا كان وَضْعُهَا للصداق عنه بعد وجوبه وتسميته على أن لا يخرج بها فلا يفعل كذا وكذا ثم فعل كذا، فإنها تأخذ منه ما وضعت من الصداق؛ لأنها إنَّما وضعت شيئاً وجب لها على عوضٍ يصير إليها من منفعةٍ تنتفع بها، فمتى منعها ذلك، لم يستحق ما قد وضعت له، كما لا يستحق المؤاجر الإجارة متى مَنَعَ المستأجر أن ينتفع بما استأجره، وكذلك لا يستحق البائع الثَّمن متى منع المشتري من تسليم ما باعه إليه. فأمَّا إذا وضعت الصداق عنه قبل التسمية والوجوب، مثل أن يكون صداق مثلها ألف درهم فتزوجته بخمسمئةٍ على أن لا يفعل كذا وكذا، ثم يفعله، فقد اختلف قول مالك في ذلك، وسنذكره بعد إن شاء الله. ••• [٨٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَتْ: «أَتَزَوَّجُكَ بِمِئَةٍ وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي»، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الذي وجب لها من الصداق خمسون؛ لأنَّهُ الذي سمي، وما زاد عليه فلم يجب لها، فليس لها أن ترجع عليه إلَّا أن تكون المئة صداق مثلها، فإنها ترجع عليه، وقد اختلف قوله فيه. ••• [٨٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَاطَأَ امْرَأَةً عَلَى عِشْرِينَ، (٢) ثُمَّ وَضَعَتْ

стр. 633

عَنْهُ عَشَرةً عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ العَشَرَةِ. (وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فَوَضَعَتْ عَنْهُ عِنْدَ العُقْدَةِ لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ، ثُمَّ يُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَتُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ بِالَّذِي وَضَعَتْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا. (وَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ، لَيْسَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا، ثُمَّ وَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى شَرْطِهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَيَرُدَّ عَلَيْهَا مَا وَضَعَتْ مِنْ صَدَاقِهَا، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (١). • وجه قوله: «إنها لا ترجع بما وضعته قبل عقد النّكاح وتسمية الصداق ووجوبه»؛ فلأنَّ الصداق إنَّما يجب لها بالتسمية والدخول بعد عقد النّكاح، فأمَّا قبل ذلك فلا، فليست ترجع عليه؛ لأنَّهُ لم يجب لها مهرٌ تركته من أجل ما شرطت عليه، وقد ذكرته قبل هذا. ووجه قوله: «إنَّهُ يُنظر إلى الذي سمّته قبل عقد النّكاح، فإن كان مثل صداق مثلها أو أقل منه ثم وضعت عنه شيئاً من أجل الشرط، فلها أن ترجع إلى صداق مثلها متى خالفت الشرط»؛ فلأنَّ المرأة تقول: «أنا إنَّما رضيت من بذل البضع بأقل من صداق مثلي للشرط الذي شرطته عليه، ولولاه لم أرض منه بأقل من

стр. 634

ذلك، فإذا لم يقم بالشرط، رجعت إلى الأصل الذي كان لي فأخذته منه؛ لأنَّهُ قد غرني واستحل بضعي بما لم أرضه من الصداق إلَّا على شرطٍ، فمتى لم يفِ به، أخذت بدل بضعي وهو صداق المثل»، وذلك لها لأنَّ حجتها صحيحةٌ وما قالته حقٌّ، وهذا القول كأنّه أقيس وأحوط، والله أعلم. فأمَّا إذا كان الذي حطته هو ما زاد (١) على صداق مثلها، فليس لها فيه حجةٌ ولا تتكلم؛ لأنَّها لم تُنقَص عن بدل بضعها من أجل الشرط فيكون قد أتلف (٢) بضعها وخالف شرطها. ألا ترى: أنَّهُ لو دخل بها من غير تسمية صداقٍ لكان لها صداق مثلها لا أكثر من ذلك، فكذلك إذا خالف الشرط الذي شرطته، فلها صداق مثلها لا أكثر منه، والله أعلم. ••• [٨١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَانَ أَهْلُهُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخاً بِغَيْرِ طَلَاقٍ. وَكُلُّ نِكَاحٍ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ إِنْ أَجَازُوهُ جَازَ وَإِنْ رَدُّوهُ فُسِخَ، فَإِنَّ الفَسْخَ فِيهِ يَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا إِذَا أَصَابَهَا، وَتَعْتَدُّ مِنْهُ إِنْ وَطِئَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ (٣).

стр. 635

• قوله: «كل نكاحٍ فاسدٍ»، يعني فساداً يختلف العلماء فيه، فيجيزه قومٌ ويمنعه آخرون، فهذا يريد به الفاسد، لا أن يكون فاسداً عند كل أهل العلم؛ لأنَّ ما كان كذلك لم يجز القرار عليه، فلا يقع فيه طلاقٌ ولا ميراثٌ. فإن كان نكاحاً مختلفاً فيه، أجازه قومٌ وردَّه آخرون، فإنَّ فرقته تكون طلاقاً ويكون فيه الميراث متى مات أحد الزوجين قبل فسخ النّكاح؛ من قِبَلِ أنَّ فسخه غير متيقنٍ؛ إذ ليس فيه نص كتابٍ أو سنٍة متفقٌ على تأويلها، أو إجماعٍ من العلماء، وإذا كان كذلك، وجب أن تكون الفرقة بطلاقٍ لمعنيين: أحدهما: أن يباح الفرج للزَّوج الثاني بيقينٍ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون النّكاح الأول صحيحاً. والمعنى الآخر: أنَّ الأول ليس يقدر على ردّها إلى زوجِيَّتِه دون أن يعقد عليها نكاحاً مستأنفاً متى فرَّقنا بينهما بتطليقةٍ بائنةٍ، ولو كان فسخاً، لردَّها إليه؛ لأنَّهُ يقول: لم ينفسخ نكاحي؛ إذ هو صحيحٌ في الأصل. فلهذا قال مالكٌ: «إنَّ فرقته تكون بطلاقٍ دون الفسخ إذا كان مختلفاً فيه». وقوله: «إنَّ لها الصَّداق إذا دخل بها»؛ فلأنَّ ذلك بدلٌ من بضعها، والصَّداق واجبٌ في النّكاح الفاسد إذا دخل؛ لما استحلَّ من الفرج. وقوله: «تعتدّ عدّة المطلقة إن كان وطئها»؛ فلأنَّ كل نكاحٍ يقع فيه الطلاق ففيه العدة إذا كان قد دخل بالمرأة. •••
следующие страницы →