Полный текст (2 801 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) [٥٥]- (واختلف قوله في البرص: فذكر عنه في ذلك روايتان: إحداهما: أنّه يُرَدُّ به كما تُرَدُّ المرأة، والأخرى: أنّه لا يُردُّ بخلاف المرأة).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٦]: «فوجه القول بأنّ لها أن تردّ به؛ فلأنّ في إقامتها معه كذلك ضرراً عليها.
قال الأبهري: ولها أن تزيل عن نفسها الضّرر في هذا النّكاح، كما لها أن تزيل ما هو أيسر منه، وهو إذا امتنع الزّوج من الوطء في الإيلاء، وكذلك لها أن تزيل الضّرر عن نفسها إذا كان عِنِّيناً، وكذلك إذا لم يقدر على نفقتها.
فلمَّا كان لها أن تزيل الضّرر بهذه الأشياء وإن كانت أيسر من البرص، كان لها أن تزيل ضرر البرص عن نفسها وتفارق زوجها إن شاءت».
الفرقة من العيوب تطليقةٌ واحدةٌ
[٥٦]- (فإن اختارت فراقه قبل الدّخول بها، فلا صداق لها إلّا في العنّين وحده؛ لأنّه غارٌّ لها، وإن اختارت فراقه بعد الدّخول بها ولم تكن علمت بعيبه، فلها الصّداق كاملاً.
والفرقة في هذه المسائل كلّها بطلقةٍ واحدةٍ، فإن تزوَّجها بعد ذلك، كانت عنده على تطليقتين).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٧]: «وإن كان بعد الدّخول فلها الصّداق كلّه؛ لاستمتاعه بها.
قال الأبهري: لأنّها قد استحقّته بالوطء، ولأنّ زوجها على ذلك دخل، فليس له أن يرجع عليها بشيءٍ من الصّداق».
[٥٧]- (قال مالكٌ: ومن علم من وليّته فاحشةً، فلا يُعلِم بذلك خطّابها، ولا تُردّ بذلك على وليّها).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٠٨]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّ على الوليّ أن يستر ذلك عليها، وعليها هي أيضاً أن تستر ذلك على نفسها؛ لأنّ الإنسان مأمورٌстр. 597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بستر الفاحشة على نفسه وعلى أهله؛ لقوله ﷺ : «مَنْ بُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ الله تَعَالَى؛ فَإِنّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ حَدَّ الله »، فلهذه العلةّ وجب أن لا تذكر المرأة ولا وليّها ذلك.
ولأنّ في إظهار ذلك عارٌ، وليس كذلك سائر الأدواء التي لا صنع لها فيها؛ لأنّه ليس في إظهارها عيبٌ ولا معرّةٌ، فمتى كتموا ذلك فقد دلّسوا».
باب في نكاح الشغار
[٥٨]- (ونكاح الشّغار باطلٌ، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وقد اختلف في فسخه، هل هو فسخٌ أو طلاقٌ، فإن فسخ قبل الدّخول، فليس فيه صداقٌ، وإن فسخ بعد الدّخول، استحقّ فيه صداق المثل.
فإن سُمِّيَ لإحداهما صداقاً ولم يسمّ للأخرى، فُسِخ نكاح التي لم يسمّ لها قبل الدخول وبعده، وثبت نكاح المسمّى لها قبل الدّخول استحباباً، وثبت بعد الدّخول، وكان لها صداق المثل).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤١٠]: «قال الأبهري: فوجب أن يكون مفسوخاً؛ لأنّه عقدٌ على خلاف ما أذن فيه رسول الله ﷺ ، كما وجب أن يفسخ ما وقع في العدّة والإحرام أو كان إلى أجلٍ.
وقد روى القاسم بن محمدٍ، عن عائشة ﵂، أن النّبيّ ﷺ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ»».
وقال أيضاً في [٦/ ٤١١]: «قال الأبهري: فإن قيل: فلم لا يبطل الصّداق ويصحّ العقد، كما يفعل ذلك في المهر إذا كان فاسداً ودخل؟
قيل له: الصّداق منفردٌ عن العقد غير متعلّقٍ به، فإذا بطل الصّداق، لم يبطل العقد؛ لأنّ كل واحدٍ منهما غير صاحبه، وليس كذلك عقد الشغار؛ لأنّ كل واحدٍ من البضعين بإزاء صاحبه قد جُعِل صداقاً للأخرى، ليس ينفرد البضع عن الصّداق، ولا المعقود عليه عن الصّداق، هما واحدٌ، فإذا بطل الصّداق، بطل العقد».стр. 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) باب نكاح المتعة
[٥٩]- (ونكاح المتعة باطلٌ، وهو أن يقول الرّجل للمرأة متّعيني بنفسك يوماً أو شهراً أو مدَّةً من الزّمان معلومة بكذا وكذا، والفرقة في ذلك فسخٌ بغير طلاقٍ قبل الدُّخول وبعده، ويجب فيه صداق المثل إلّا أن تكون هناك تسمية، فيجب المسمّى، ويسقط الحد، ويلحق الولد، وعليها العدّة كاملة.
وكذلك نكاح النّهارية، وهي التي تنكح على أنّها تأتي زوجها نهاراً ولا تأتيه ليلاً، فالحد فيه ساقطٌ، والمهر لازمٌ، والولد لاحقٌ والعدّة واجبةٌ).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤١٣]: «قال الأبهري: فأمّا ما روي عن ابن عباسٍ في المتعة، فإنّه رجع عنه».
وقال أيضاً في [٦/ ٤١٤]: «وأما قوله: «وكذلك نكاح النّهاريّة»؛ فلأنّ النّكاح يجب أن يكون مطلقاً ولا يكون مؤقّتاً في وقتٍ دون وقتٍ من ليلٍ أو نهارٍ، فإن اشترطت المجيء إليه في وقتٍ دون وقتٍ، كان النّكاح فاسداً؛ لأنّه قد يحتاج في وقتٍ لا يقدر عليها فيه، وذلك غير جائزٍ في النّكاح.
والفرقة هاهنا فسخٌ بغير طلاق، من الأبهري».
باب الاجتماع في خطبة النّساء
[٦٠]- (ولا بأس أن يخطب جماعةٌ امرأةً مجتمعين ومفترقين، ما لم توافق واحداً منهم وتسكن إليه، فإن وافقت واحداً منهم وسكنت إليه، لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل الأوّل عنها ويتركها، فحينئذٍ يجوز لغيره أن يخطبها، فإن خطبها على خطبته وعقد النّكاح على ذلك وثبت عليه، فسخ نكاحه قبل الدّخول وبعده، ولها بعد الدّخول المهر وعليها العدّة، وإن فسخ قبل الدّخول، فلا مهر لها ولا عدّة عليها).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤١٦]: «قال الأبهري: فإن خطب بعد الرّكون والموافقة، فسخ النّكاح؛ لأنّه أوقعه على خلاف ما أمر الله ورسوله ﵇،стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فوجب فسخه، كما يفسخ بيع الغرر ونكاح المتعة والنّكاح في العدّة، وما أشبه هذه العقود التي نهى رسول الله ﷺ عنها».
وقال أيضاً: «وأمّا إذا لم تنعَم إليه ولم تركَن إليه، فلا بأس بذلك.
قال الأبهري: ولو امتنع النّاس من الخطبة والسّوم في البيع من غير ركونٍ ولا موافقةٍ؛ لأضرّ ذلك بالنّاس».
الشّرط الذي مع الصّداق، حكمه حكم الصّداق
[٦١]- (ومن تزوّج امرأةً بصداقٍ مسمَّى، وشرط عليه وليّها مع الصّداق كسوةً أو حليّاً أو خادماً أو غير ذلك، فجميع ما شرط عليه مع الصّداق حكمه حكم الصّداق، وللمرأة مطالبته به قبل الدّخول وبعده).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤١٧]: «قال الأبهري: وروت عائشة ﵂ أنّها قالت: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ عِدّةٍ لِأَهْلِهَا، فَهُو لَهَا، مَا كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَبَاءٍ فَهُوَ لَهُمْ، وَأَحَقُّ الشُّروطِ، مَا أكْرمَ الرَّجُل عَلَى ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ».
وقال أيضاً: «قال الأبهري: فإن طلّقها الزّوج قبل البناء، رجع بنصفه؛ لقوله : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧]».
هدايا الزّواج بعد الطّلاق
[٦٢]- (وإن تزوّجها على صداقٍ مسمّى، ثمّ أهدى إليها أو إلى أحدٍ من أهلها هديّةً أو حباه بِحَبْوَةٍ أو صنع به معروفاً، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها، فلا رجعة له في هبته لها ولا لغيرها من أهلها، وهو مفارقٌ لما شُرِط عليه مع عقد النّكاح).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤١٨]: «قال الأبهري: وليس للمرأة أن تطالبهم بها؛ لأنّها ليس بصداقٍ، وإنّما هي كرامةٌ لهم، وليس للزّوج معاوضةٌ فيها؛ لأنّه لم يُرِد بذلك المعاوضة، فجرى مجرى الصّدقات والصِّلات لذوي الأرحام».стр. 600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فيمن زاد في صداق امرأته ثمّ طلّقها أو مات عنها
[٦٣]- (وإن نكحها على صداقٍ، ثمّ زادها بعد ذلك في صداقها، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها، سقط عنه نصف ما زادها، وإن مات قبل أن يدخل بها، لم يجب لها شيءٌ ممّا زادها، قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن تجب لها الزّيادة).
قال في شرح التّفريع [٦/ ٤١٩]: «وقال أبو بكر الأبهري وابن الجلّاب ﵄: القياس أن تجب لها الزّيادة؛ لأنّها لا تخلو: إمّا أن يكون حكمها حكم المهر أو حكم الهبة، فإن كان حكمها حكم المهر، وجب استحقاقها بالموت، وإن كان حكمها حكم الهبة، وجب أن لا يكون للزوج شيءٌ إذا طلّق قبل الدّخول، فلمّا وجب له نصفها بالطّلاق، دلّ على أنّ حكمها حكم الصّداق».
العفو عن الصّداق
[٦٤]- (ويجوز للثيّب أن تعفو عن صداقها أو تطالب به زوجها، ولا شيء للوليّ معها.
فأمَّا البكر، فإنّ وليّها يطالب بصداقها، وليس له أن يسقطه منه شيئاً إلّا بإذنها، إلّا الأب وحده، فإنّ له أن يفعو عن زوج ابنته البكر إذا طلّقها قبل الدّخول بها ويُسقِط عنه نصف الصّداق الذي استحقّته.
وليس له أن يعفو عنه قبل الطّلاق ولا بعد الدّخول، والصداق ثابتٌ لابنته وملكٌ من أملاكها ومالٌ من مالها)
قال في شرح التفريع: «والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:٢٣٧]، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، يريد المرأة الثيّب، قاله ابن عباس وابن شهابٍ وربيعة وغيرهم.
إذا ثبت هذا فيجوز للمرأة أن تعفو عن صداقها؛ لأنّه مالٌ من أموالها.стр. 601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وهذا إذا كانت رشيدةً، وأمّا إن كانت سفيهةً، فليس لها ذلك؛ لأنّ السّفيه محجورٌ عليه في ماله، وهذا من جملة أموالها.
وأمّا البكر فليس لها ذلك؛ لأنّها سفيهةٌ، وكذلك الوليُّ، إلا الأب وحده.
قال ابن القاسم: «إلّا أن يفعل ذلك نظراً، مثل أن يعسر الزّوج ويسأل التّخفيف ويخاف الوليّ الفراق ويرى أنّ مثله رغبةً لها، فيجوز ذلك إذا رضيت، وما كان على غير هذا لم يجز.
ولا يجوز ذلك للأب قبل الطّلاق ولا بعد الدّخول؛ لأنّها لا منفعة لها في ذلك ولا نظر لها فيه، وإنّما يجوز له أن يفعل من ذلك ما هو حظٌّ لها - من الأبهري -.
بخلاف ما بعد الطلّاق؛ لأنّ فيه نظراً لها ومنفعةً، وذلك أنّه داعٍ إلى رغبة الأزواج فيها لحسن فعل الأب».
إسقاط السيّد ما شاء من الصّداق عن زوج أمته
[٦٥]- (والذي بيده عقدة النّكاح عند مالكٍ هو الوليّ، وهو الأب في ابنته البكر في الموضع الذي بينّاه، والسيّد في أمته على ما شرحناه، وليس هو الزّوج).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٢]: «وأمّا قوله: والذي بيده عقدة النّكاح عند مالكٍ هو الوليّ، وهو الأب في ابنته البكر في الموضع الذي بينّاه، والسيّد في أمته على ما شرحناه، فالأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة:٢٣٧]، وهذه كنايةٌ للغائب، وافتتاح الخطاب للمواجهة، فدلّ على أنه أراد غير الأزواج المواجهين وليس إلّا الأب.
قال الأبهري: ولأنّ حمل الآية على هذا الوجه أولى؛ لاجتماع الفوائد فيها في أنْ يكون النّساء المالكات لأمرهنّ مندوباتٍ في العفو مثل الأب، والأب والسيّد مندوبان، والزّوج أيضاً مندوبٌ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، لأنّ من خالفنا لا يصَيِّرُ الأولياء مندوبين عنده.
ودليل آخر، وهو أنّ قوله : ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، معناه: أنстр. 602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يعقد النّكاح، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾، معناه: أن تعقدوا النّكاح، والزوج فليس بيده بعد الطّلاق عقدة نكاحٍ، ولا إليه أن يعقد النّكاح، فبطل أن يكون هو المراد، إلا أن تحمل الآية على ادّعاء ضميرٍ فيها، وهو أن يقال: أو يعفو الذي كان بيده عقدة النّكاح، وحمل الآية على الظّاهر أولى من ادّعاء ضميرٍ لم تقم عليه دلالةٌ.
فإن قيل: كيف يجوز للأب أن يعفو عن الصّداق وهو ملك غيره، ولو جاز له ذلك، لجاز أن يهب مالها ويعتق عبيدها وغير ذلك مما يتلف مالها، فلمّا لم يجز ما ذكرناه بإجماعٍ، فكذلك لا يجوز له أن يعفو عن شيءٍ من صداقها؟
قيل له: الصّداق مخالفٌ لما ذكرت، من قِبَلِ أنّ له أن يعقد عليها جبراً، فلمّا كان له ذلك في عقد النّكاح عليها، صغيرةً كانت أو كبيرةً، ولم يكن له ذلك في مالها إذا كانت كبيرةً رشيدةً عند مخالفنا، فكذلك له أن يضع ما قد وجب لها بالعقد؛ إذ هو الموقِعِ له، ولها في ذلك حظٌّ من الرغبة فيها؛ لحسن صُنْعِ الأب لِخُطَّابِهَا والمتزوّج بها.
وأمّا إخراج مالها، فإن كان على غير عوضٍ، لم يجز؛ إذ لا حظّ لها فيه من جهة البدل، فلم يجز ذلك له، وإن كان على عوضٍ جاز؛ لأنّه النّاظر لها.
وقد روى عيسى بن عاصمٍ أنّه قال: سمعت شريحاً يقول: «سألني عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن الذي بيده عقدة النّكاح، فقلت وليّ المرأة».
وهو قول الشّعبيّ، وإبراهيم، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وطاوس، وربيعة، والزهري، وزيد بن أسلم ﵃، من الأبهري.
ولأنه وليٌّ يملك الإجبار عليها، فجاز له العفو عن صداقها، أصله السيّد في أمته».
باب نكاح التّفويض
[٦٦]- (ونكاح التفويض جائزٌ، وهو أن يتزوج الرّجُلُ المرأَةَ ولا يذكران صداقها، فإن أعطاها صداق مثلها، لزمها تسليم نفسها، وإن أعطاها أقلّ من صداق مثلها، لم يلزمها تسليم نفسها إلّا أن ترضى بذلك.стр. 603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فإن طلّقها قبل الدّخول، فلا صداق لها ولها المتعة، وسنذكر شرح متعة المطلقات بعد هذا، وإن دخل بها، فلها صداق مثلها، إلّا أن ترضى بأقلّ منه).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٥]: «قال الأبهري: ولا خلاف أعلمه في جواز عقد النّكاح بغير صداقٍ مسمّى».
وقال أيضاً: «إذا ثبت هذا، فإن أعطاها صداق مثلها، لزمها تسليم نفسها؛ لأنّها لمّا تزوّجت ولم تذكر صداقاً ولا عيّنته، فقد دخلت على صداق المثل، فإذا أعطاها إيّاه، لزمها ووجب عليها أن تسلّم نفسها.
قال الأبهري: لأنّ ذلك هو بدل البضع.
ألا ترى: أنّه لو دخل من غير تسمية صداقٍ، لم يكن عليه أكثر منه.
قال الأبهري: وصداق المثل، هو على حسب دينها وجمالها ومالها بمثل زمانها، لا على نساء عصبتها؛ لأنّها قد تخالف عصبتها في هذه الأشياء التي ذكرناها».
[٦٧]- (فإن مات أحدهما قبل الدّخول والتّسمية، فللآخر الميراث منه، ولا صداق للمرأة ولا لورثتها).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٨]: «قال الأبهري: وإنّما يثبت لها الميراث؛ لقوله : ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٢] الآية، وكذلك الزّوج له الميراث منها إن ماتت قبل الدّخول؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢] الآية، ولا خلاف في ذلك إذا كان العقد صحيحاً واستويا في الدِّينِ والحرمة، ولم يكن أحدهما قتل صاحبه عمداً.
وإنّما لم يكن لها صداقٌ إذا لم يدخل ولم يسمّ؛ فلأنَّ الصّداق إنّما يجب بأحد هذين الأمرين، فإذا لم تكن تسميةٌ أو دخولٌ فلا صداق.
والدّليل على صحّة ما قلناه، قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٦] الآية، فلم يجعل الله تعالى للمرأة صداقاً إذا مات زوجها ولم يسم.стр. 604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وهو قول علي بن أبي طالبٍ، وزيد، وابن عباسٍ رحمة الله عليهم، وهو قول عطاءٍ، وربيعة، والزّهريّ، وابن قسيط، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار».
فيمن نكح نكاح تفويضٍ وهو صحيح ثمّ مرض
[٦٨]- (وإن نكحها نكاح تفويضٍ وهو صحيحٌ ثمّ مرض، ففرض لها صداقها وهو مريضٌ، ثم مات قبل الدّخول بها، فلها الميراث ولا صداق لها بفرضه، لأنّها وصيةٌ لوارثٍ.
فإذا دخل بها في مرضه، فلها صداق مثلها من رأس ماله.
وإن كان ما سمّاه أكثر من صداق مثلها، فالزيادة على ذلك ساقطةٌ).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٢٩]: «اعلم أنّ من نكح امرأةً نكاح تفويضٍ وهو صحيحٌ، ثم مرض ففرض لها صداقاً وهو مريضٌ، ثم مات من مرضه ذلك قبل أن يدخل بها، فليس لها شيءٌ ممّا فرضه؛ لأنّها وصيّةٌ لوارثٍ.
قال الأبهري: ولا تجوز الوصيّة لوارثٍ إلّا بإذن سائر الورثة، ولها الميراث؛ لأنّ العقد صحيح».
وقال أيضاً: «قال مالكٌ: وإن دخل بها في مرضه فلها صداق مثلها من رأس ماله؛ لأنّ نكاحه صحيحٌ؛ لأنّه أوقعه في الصحّة، ولها الصّداق لحصول استمتاعه بها. من الأبهري».
المتعة للمطلّقات
[٦٩]- (والمتعة مستحبّةٌ غير مُسْتَحَقَّةٍ، وليس لها قدرٌ مخصوصٌ، وهي لكل مطلّقةٍ، مدخولاً بها كانت أو غير مدخولٍ بها، إلّا ثلاث نسوةٍ: الملاعِنَةِ، والمُخْتَلِعَة، والمطلَّقة قبل الدّخول وقد فرض لها).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٣٣]: «قال الأبهري: وممّا يدلّ على أنّها ليست بواجبةٍ، قوله : ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَىстр. 605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦]، فلم يُلزِم الله تعالى المتعة لكلِّ مكلّفٍ إلّا أن يكون محسناً، فلو كانت فرضاً وحقّاً للمرأة، للزمت المحسن وغير المحسن.
فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١]، والتّقوى واجبةٌ على النّاس؟
قيل له: معنى قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، أي: من اتّقى دناءة الأخلاق، لا الكفر، والدّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة:٢٣٧]، والعفو عن الصّداق ليس بواجبٍ، وفعله مقرّبٌ من التّقوى، ثمّ هو مستحبٌّ وليس بواجب.
ومما يدلّ على أنّ المتعة ليست بفرضٍ، أنّها على حسب حال الرّجل دون حال المرأة، ولم يوجد في النّكاح شيءٌ واجبٌ يكون على حال الرّجل دون المرأة أو حالهما جميعاً، من ذلك صداق المثل والنّفقة».
وقال أيضاً في [٦/ ٤٣٤]: «وأمّا المطلّقة قبل الدّخول بها ......
قال الأبهري: وقد روى مالكٌ عن نافعٍ، عن ابن عمر أنّه قال: «لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ وَقَدْ فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ يَمَسّهَا، فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا».
لمن تكون المتعة
[٧٠]- (وهي على الحرِّ والعبد، للحرائر والإماء والزّوجات المسلمات والمشركات، إلّا من ذكرناه منهنّ.
ولا يحكم بها الإمام ولا يفرضها، ولكن يأمر بها ويندب إليها ويحضُّ عليها)
قال في شرح التّفريع [٦/ ٤٣٥]: «قال الأبهري: ولمّا لم يكن بين الحرّ والعبد فرقٌ في حقوق النّكاح - أعني: من المهر والنّفقة - فكذلك لا فرق بينهما في المتعة التي هي من حظوظه، وليس للسيّد منعه من فعلها، كما ليس له أن يمنعه من حقوق النّكاح».
وقال أيضاً: «وأمّا قوله: ولا يحكم بها الإمام ولا يفرضها، قال مالكٌ: هي من الحقّ فلا يُقْضَى بها، وقال الشّافعي: هي واجبةٌ ويُقضَى بها، وقد تقدّم ذلك.стр. 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: وقد روينا عن السّبعة الفقهاء أنّهم كانوا لا يرون المتاع للمطلّقة واجباً، ولكنها حظٌّ من الله ، وروينا ذلك عن جماعةٍ من التّابعين».
باب النّفقة على الأزواج
[٧١]- (والنّفقة واجبةٌ على الأزواج بالعقد والتمكّن من الاستمتاع، ولا تجب بمجرد العقد بغير استمتاعٍ، فمن تزوّج امرأةً فلا نفقة لها عليه حتّى يدخل بها أو يُدعي إلى ذلك فيمتنع منه.
ومن تزوّج صغيرةً فلا نفقة لها حتى تبلغ الوطء، وإذا تزوجت امرأةٌ صبيّاً صغيراً، فلا نفقة عليه حتى يبلغ، وإذا تزوّج الصّغيران، فلا نفقة على الزّوج حتى يبلغا جميعاً).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٣٨]: « .... فقال مالك: لا تجب النّفقة على الزّوج حتّى يدخل بالزّوجة ....
قال الأبهري: ألا ترى أنّ النّاشز لا نفقة لها؛ لمنعها الزّوج من الاستمتاع».
[٧٢] (قال مالكٌ: وإذا مرض الرّجل وطال مرضه، فدعوه إلى النّفقة عليها والبناء، فذلك لهم، وإن دعوه إلى النّفقة ومنعوه البناء بها لمرضه، فليس ذلك لهم).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٣٩]: «قال الأبهري: وإنّما قال: لها النّفقة إذا مرض ودعوه إلى البناء بها؛ لأنّ تعذّر الاستمتاع بها من جهته لا من جهتها، فعليه النّفقة إذا دعوه إلى البناء وخلّوا بينه وبينها.
فإن منعوه منها فلا نفقة لها؛ لأنّهم السّبب في منع استمتاعه بها؛ لأنّ المريض قد يستمتع بزوجته بوجهٍ ما، فمتى منعوه ذلك، لم تكن لها نفقةٌ.
وكذلك إن مرضت هي ودعوه إلى البناء بها، فلها النّفقة إن امتنع من ذلك؛ لأنّ سبب الامتناع بها من جهته لا من جهتها؛ لأنّ المريضة قد يقدر على الاستمتاع منها بوجه ما، فإذا امتنع، كان عليه النّفقة».
نفقة النّاشزстр. 607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) [٧٣]- (وإذا دخل الرّجل بامرأته ولزمته نفقتها، ثم نشرت عنه ومنعته نفسها، سقطت نفقتها، إلّا أن تكون حاملاً.
وإذا عادت من نشوزها، وجبت في المستقبل نفقتها).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٤٠]: «وقال أبو بكر الأبهري وغيره من البغداديين: أجمعت الأمّة على أنّ النّاشز لا نفقة لها».
في اختلاف الزّوجين على نفقةٍ ماضيةٍ
[٧٤]- (وإذا اختلفت المرأة وزوجها في نفقة مدّة مضت لها، فادّعى الزّوج أنّه قد أنفق عليها، وأنكرت المرأة، فالقول قوله مع يمينه، حاضراً كان أو غائباً .... )
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٤٤]: «قال الأبهري: لأنّ المرأة لا تترك المطالبة بنفقتها في الأغلب من حالها إلّا لما ذكرناه».
وقال أيضاً: « … فقال مالكٌ: وإذا رفعت أمرها إلى الحاكم واستعْدَتْ في غيبته، لزمته النّفقة من يومئذٍ إن كان مليّاً.
قال الأبهري: لأنّ الأغلب من النّساء أنّهنّ لا يطالبن بالنّفقة بعد دفع ذلك إليهنّ، ولا يتركن أيضاً المطالبة بنفقتهنّ إذا لم ينفق عليهنّ أزواجهنّ في الغالب دون النّادر، ولا تقبل دعواه في الإرسال إليها بعد قيامها، إلّا أن يأتي بمخرجٍ من ذلك».
في تزويج المريض والمريضة
[٧٥]- (ولا يجوز لمريضٍ ولا لمريضةٍ أن يتزوّجا حتى يصحّا)
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٥٤]: «وذكر الأبهري أنّ مالكاً أجاز نكاح المريض».
وقال أيضاً: «قال الأبهري: وإنّما لم يجز للمريض أن يتزوّج؛ لأنّه محجورٌ عليه في ماله من أجل ورثته.
وهذا إذا كان مرضه مخوفاً لا يحتاج في الأغلب معه إلى الجماع، فإن كان غير مخوفٍ؛ جاز له أن يتزوّج، كما يجوز له أن يتصرّف في ماله على عوضٍ وغير عوضٍ في المرض غير المخوف عليه.стр. 608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فإن قيل: فأجز نكاحه إذا أذن له ورثته في ذلك، كما تجيز إخراج ماله على غير عوضٍ إذا أذن ورثته في ذلك؟
قيل له: إخراج ماله غير جائزٍ، بل هو موقوفٌ حتى يُعلم مَنْ وارثه بعد موته، حتّى الذين يموت من يظن أنّه وارثه ويحدث غيره في النّكاح، فليس يجوز أن يكون موقوفاً على إجازة وارثٍ، فلهذا لم يجز أن يكون موقوفاً.
فإن قيل: أليس يجوز أن يشتري في مرضه ما يأكل ويتداوى به، فكذلك فأجز له التّزويج وإن كان في ذلك إخراج ماله؟
قيل له: ما يأكله ويتداوى به، لا بدّ له منه ولا يستغني عنه، والتّزويج في المرض المخوف لا حاجة للمريض به إليه.
فإن قيل: له حاجةٌ في الخدمة؟
قيل له: الخدمة يصل إليها من غير نكاحٍ، وهو أن يشتري أمةً أو يكتري من يخدمه، وليس على المرأة أن تخدم زوجها، لا سيّما إذا كانت ممّن لا يطيق الخدمة، وإذا كان كذلك، فليس أصل التّزويج للخدمة، وإنّما هو للاستمتاع.
ألا ترى: أنّه لا يجوز له أن يتزوج من لا يحل له وطؤها في ذلك النّكاح أصلاً من أجل الخدمة؛ لأنّ الخدمة ليست أصلاً، إنّما هي تبعٌ للوطء.
فإن قيل: أليس لو أقرّ بابنٍ له في مرضه، أنّ ذلك جائزٌ وإن كان قد أدخل على ورثته وارثاً، كذلك يجب أن يكون النّكاح؟
قيل له: النّسب لم يبتدئه في المرض، وإنّما أخبر بشيءٍ لزمه قبل المرض، وأمّا النّكاح فهو شيءٌ ابتدأه في المرض، ورأى أنّ إقراره بالنّسب كإقراره بزوجةٍ تزوّجها قبل المرض.
على أنّ إقراره في النّسب، ليس فيه إخراج ماله عن وارثه لا محالة؛ لأنّه قد يموت المقرّ به قبله، وفي تزويجه في المرض إخراج المال لا محالة عن وارثه؛ لأنّ فيه وجوب صداق المرأة، فاختلفا لهذه العلّة».стр. 609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقال أيضاً في [٦/ ٤٥٦]: «واختلف إذا فسخ بعد الدّخول، فروى ابن القاسم عن مالكٍ أنّ لها صداق مثلها، وحكى ابن عبد الحكم أنّ لها المسمّى ....
قال الأبهري: ولقد روى علي بن زيادٍ عن مالكٍ: أنّ لها المسمّى، ولا يلتفت إلى صداق المثل، وروى أشهبٌ مثله.
قال الأبهري: وكلّ نكاحٍ فاسدٍ إذا دخل فيه، فالمسمّى أولى من صداق المثل، وليس يجري النّكاح مجرى البيوع الفاسدة في أنّه يُرجَع إلى مهر المثل كما يرجع إلى قيمة السلعة؛ لأنّ البيع موضوعٌ على المتاجرة والمكايسة، وليس كذلك النّكاح؛ لأنّ أصله المكارمة والمواصلة، فإذا سمّوا المهر، كان أولى من مهرٍ لم يسمَّ».
وقال أيضاً في [٦/ ٤٥٧]: «وأمّا قوله: والصّداق عند مالكٍ من ثلثه دون رأس ماله، فهذا مما اختلف فيه ....
قال الأبهري: وإنّما ثبت لها الصّداق؛ لأنّه قد استمتع بها، فهذا بدل ما استمتع بها.
وإنّما كان ذلك من ثلثه دون جميع ماله؛ لأنّه لا يجوز أن يخرج الثّلثين عن ماله عن ورثته إلى غيرهم.
وإنّما كان لها المسمّى وإن كان أكثر من صداق مثلها إذا حمل ذلك الثّلث؛ فلأنّ ما زاد على صداق المثل هبةٌ، فلا بأس بذلك ولا تمنع منه؛ لأنّها ليست بوارثةٍ.
فإن قيل: لم لا جعلت صداق المثل في كلّ ماله وإن كان أكثر من الثّلث؛ لأنّه قد أتلف بضعها واستمتع بها، فيكون كمن جنى جنايةً في مرضه على مال غيره، فيلزمه قيمة ذلك وإن كان مريضاً، وإن أتى على ماله كلّه؟
قيل له: لا تشبه الجناية النّكاح؛ لأنّ النّكاح هم الذين رضوا به على المرأة ووليّها، وليس كذلك المجني عليه؛ لأنّه لم يختر الجناية عليه ولا على ماله، ولم يؤت من قبله، والمرأة ووليّها أتوا من قبل أنفسهم واختاروا الدّخول على ذلك».
لا نكاح للمولى عليه إلّا بإذن وليّه
[٧٦]- (ولا يجوز نكاح المولّى عليه - وهو السّفيه المبذّر لماله - إلّا بإذن وليّه،стр. 610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فإن أذن له وليه، جاز نكاحه، وإن تزوّج بغير إذن وليه، فوليّه بالخيار، إن شاء فسخ نكاحه، وإن شاء تركه إذا كان سداداً، وفَسْخُهُ بطلاقٍ، فإن نكحها المولّى عليه بعد ذلك احتسبت بتطليقةٍ، وبقيت عنده على اثنتين).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٥٩]: «قال الأبهري: فلمّا لم يجز بيعه وشراؤه، فكذلك نكاحه؛ لأنّه في الحجر عليه بمنزلة الصبيّ والمجنون، فلمّا كان الصبيّ لا تجوز منه هذه الأفعال؛ لعدم تمييزه وقلّة علمه بمصالحه، فكذلك المولّى عليه لا تجوز أفعاله؛ لعدم معرفته مصالحه.
وأمر نكاحه إلى الوليّ، فإن شاء أجازه إن رأى ذلك حظّاً، وإن شاء ردّه؛ لأنّه الناظر والقيّم بأمره، كقيام الأب في أمر ولده الصّغير، وقيام الحاكم على من يليه، فإذا أذن له وليّه، جاز، وإن تزوّج بغير إذنه، فالوليّ بالخيار، إن شاء فسخه وإن شاء تركه إذا كان سداداً.
وقال أيضاً: «وسواءٌ فسخه قبل الدخول أو بعده، فإن فسخه قبل الدّخول، فلا شيء لها، وإن فسخه بعد الدّخول فلها من المهر قدر ما يستحلّ به فرجها ويؤخذ الباقي منها.
قال الأبهري: لأنّها هي المتلفة لبضعها أو وليّها، ولا صداق لها، كما لو دفع إلى المحجور عليه سلعةً فأتلفها أو باعها بيعاً، لم يكن عليه قيمة السلعة ولا ثمنها؛ لأنّه هو المتلف لذلك بدفعه إليه.
فأمّا مقدار ما يستحل به الفرج، فهو حقٌّ لله سبحانه لا بدّ منه؛ لأنّه لا يجوز للمرأة أن تُنكِح نفسها بغير مهرٍ؛ لأنّ ذلك هبةٌ للفرج، وقد منع الله من ذلك بقوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠]».
وقال أيضاً في [٦/ ٤٦٠]: «وفسخه بطلاقٍ، كالعبد يتزوّج بغير إذن سيّده؛ ولأنّ الوليّ لو شاء أن يبقيه لأبقاه.стр. 611
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: ولأنّه نكاحٌ مختلفٌ فيه، ففرقته تكون بطلاقٍ على بعض الرّوايات عن مالكٍ في المختلف فيه».
زواج العبد بغير إذن سيّده
[٧٧]- (ولا يجوز للعبد أن يتزوّج بغير إذن سيّده، فإن تزوّج بغير إذنه، فللسيّد فسخ نكاحه، وله تركه.
فإن فسخه قبل الدّخول، فلا شيء للمرأة من صداقها، وإن فسخه بعد الدّخول، فلها من المهر بقدر ما يستحلّ به فرجها، ويؤخذ الباقي منها ويتبع به العبد ديناً في ذمّته، فإذا أعتقه سيّده سقط حقّه وزال حجره).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٦٢]: «وأمّا قوله: وإن فسخه بعد الدّخول، فلها من المهر ما يستحلّ به فرجها، وذلك ربع دينارٍ؛ لئلا يخلا البضع عن عوضٍ.
قال الأبهري: ولأنّه لا يُستَحلُّ الفرج بأقلّ منه؛ لأنّه حقٌّ لله ».
وقال أيضاً: «ويؤخذ الباقي منها؛ لأنّ فيه حقّاً لسيّده.
قال الأبهري: ولأنّها هي التي أتلفت وضيّعت، حيث لم تتحرّز من ذلك، وليس خطؤها على نفسها يلزم سيّد العبد؛ لأنّ مال العبد وكسبه للسيّد، فليس له أن يجعله لغيره.
قال الأبهري: وليس محلّ ذلك كالجناية؛ لأنّ الجناية تقع بغير مراضاةٍ ولا صنع للمجني عليه ولا تفريط عليه، وليس ذلك كعقد النّكاح والوطء؛ لأنّ ذلك يقع بمراضاةٍ.
قال الأبهري: فإذا أعتق العبد، أمكن أن يقال: إنّها تتبعه بصداقها».
[٧٨]- (قال مالكٌ: فإن زوّجوه وقد علموا أنّ سيّده لم يأذن له في النّكاح، عوقبوا).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٦٣]: «قال الأبهري: لأنّهم فعلوا ما لا يجوز لهم فعله، وأباحوا للعبد الفرج بغير إذن السيّد، وذلك غير جائزٍ».
ما لا يحلّ في الجمع بين النّساءстр. 612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) [٧٩]- (ومن طلّق امرأته طلاقاً رجعياً، فلا يحلّ له أن يتزوّج أختها ولا خالتها ولا عمّتها ما دامت الأولى في عدّتها، وكذلك لا يجوز له أن يتزوّج خامسةً سواها.
فإن طلّقها طلاقاً بائنًا أو طلاق خلعٍ، جاز له أن يتزوّج خامسةً سواها أو أختها أو عمتها أو خالتها وإن كانت الأولى في عدّتها؛ لأنّ حكمها حكم الأجنبيات، لا ترثه ولا يرثها، ولا يلزمها طلاقه ولا ظهاره، ولا نفقة لها عليه، وأحكام النّكاح منقطعةٌ بينها وبينه).
قال في شرح التفريع [٦/ ٤٦٤]: «والمطلقة الرّجعية حكمها حكم الزّوجة الأولى.
ألا ترى: أنّه يلزمها طلاقه وظهاره وإيلاؤه.
قال الأبهري: وتجب عليه نفقتها، والميراث بينهما ثابتٌ، فكانت في أحكام الزّوجات في كلّ ذلك، فلم يجز له أن يتزوّج حتى تخرج من العدّة أو يبتّ طلاقها فتصير أجنبيةً، ولا خلاف في ذلك».
وقال أيضاً في [٦/ ٤٦٥]: «فإن طلّقها طلاقاً بائناً ثلاثاً أو طلاق خلعٍ، جاز له أن يتزوّج خامسةً سواها، أو عمّتها، أو خالتها وإن كانت الأولى في عدّتها؛ لأنّ أحكام الزّوجية منقطعةٌ بينهما.
قال الأبهري: ولأنّه لا ميراث بينهما، ولا نفقة عليه، إلّا أن تكون حاملاً فتكون النّفقة للحمل، وقد صارت بمنزلة الأجنبية في هذه الأشياء، فكذلك يجوز له أن يتزوّج خامسةً سواها، أو عمّتها، أو خالتها، والله أعلم».
باب نكاح العنّين والمجبوب
[٨٠]- (فإن أقرّ بالعنّة، ضُرِبَ له أجل سنةٍ، ويمكّن فيها من المرأة، فإن ادّعى في أضعاف السّنة أنّه وطئها، قُبل قوله، وإن أقرّ بأنّه لم يطأها حتى مضت السّنة، فُرِّقَ بينه وبينها، وكانت الفرقة تطليقةً بائنةً)
قال في شرح التفريع [٧/ ٧]: «وإنّما قلنا إنّ الأجل من يوم ترافعه.стр. 613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: فلأنّ المرأة لو لم ترفعه، لم يضرب له أجلٌ، فإذا رفعته ضرب له حينئذٍ الأجل؛ لأنّ ذلك حقّ للمرأة، إن شاءت طلبت وإن شاءت تركت».
وقال أيضاً: «والحرّ والعبد في ذلك سواءٌ، والزّوجة الحرّة والأمة في ذلك سواءٌ.
قال الأبهري: لأنّ الوطء حقٌّ لكلّ الزّوجات من كلّ الأزواج، أحراراً كانوا أو إماءً».
وقال أيضاً: «فإذا تمّت السّنة ولم يزل اعتراضه وطلبت زوجته الفراق، طلّق عليه السّلطان طلقةً بائنةً.
قال الأبهري: لأنّه لا يقدر على توفيتها حقّها في النّكاح».
في الرّجل يعجز عن الوطء بعد مدّةٍ من الدّخول
[٨١]- (فإن دخل بها ووطئها، ثم عَنَّ عنها، لم يُفَرَّق بينه وبينها).
قال في شرح التفريع [٧/ ٨]: «قال الأبهري: ولأنّ حرمة النّكاح قد تناهت من وقع الحصانة واستكمال المهر، فليس لها دفع العقد بعد ذلك».
أجل العبد في العنّة
[٨٢]- (وأجل العبد في العِنَّة نصف أجل الحُرّ، وقد قيل: هما في الأجل سواءٌ).
قال في شرح التفريع [٧/ ٩]: «قال الأبهري: ولأنّ حرمة العبد لمّا كانت منقوصةً عن حرمة الحرّ في الطّلاق والحدود وغير ذلك، وجب أيضاً أن تنقص في ضرب الأجل.
ووجه القول بأنّه سنة، هو أنّ السّنة إنّما جعلت لتمرّ عليه الفصول الأربع، فقد ينتفع بالدّواء في فصلٍ دون فصلٍ، وهذا يستوي فيه الحرّ والعبد».
الصداق المستحقّ للمرأة في فراقة العنّين والمجبوب والخصيّ
[٨٣]- (وإذا فرّق بين العنّين وبين امرأته بحداثة نكاحه لها، فقد اختلف قوله في صداقها، فعنه في ذلك روايتان:
إحداهما: أنّ لها الصّداق كاملاً، والرّواية الأخرى: أنّ لها نصف الصّداق .. )
قال في شرح التفريع [٧/ ١٠]: «وقد ذكر مالكٌ المسألة في مختصر ابن عبد الحكمстр. 614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) على نحو ما ذكره ابن الجلّاب ﵀، فقال: «وإذا طلٌق على المعترض بعد الأجل: فإن طال ثواه معها وتلذّذ بها، ثمّ استعدت عليه فضُرِب له أجل سنةٍ وفُرِّق بينهما بعدها، فلها الصّداق كلّه.
وأمّا الذي يضرب له أجل سنةٍ في حداثة دخوله عليهم، ثمّ لا يصيبها حتّى تمضي السّنة: فقيل: لها الصّداق كاملاً، وقيل: ليس لها إلّا نصف الصّداق، وهو أحبُّ إلينا.
قال الأبهري: فوجه قوله: إنّ لها الصّداق كاملاً إذا خلا بها وأقام معها، قلّ ذلك أو كثر؛ فلأنّه قد استمتع بأكثر ممّا يمكن مثله أن يستمتع به، فعليه الصّداق، كما يجب الصّداق كلّه على المجبوب والخصيّ إذا استمتعا بما يمكن مثلهما الاستمتاع به؛ لأنّهما على ذلك دخلا، فكذلك العنّين عليه الصّداق كلّه وإن لم يقدر على الوطء؛ لأنّه على ذلك دخل.
ووجه قوله: إنّ عليه نصف الصّداق؛ فلأنّه لم يستمتع بها بالوجه الذي أراده ودخل عليه؛ لأنّه إنّما دخل عند نفسه على الوطء، فلمّا امتنع ذلك منه، لم يكن عليه الصّداق كلّه.
وليس كذلك المجبوب والخصيّ؛ لأنّهما دخلا على ألّا قدرة لهما على الوطء؛ لأنّ حالتهما لا تتغيّر، بخلاف العنّين فإنّه قد تتغيّر حاله بزوال العنّة، فإذا طال مقامه معها واستمتع منها، فلها الصّداق كاملاً؛ لأنّه قد بلغ أكثر ما يمكن مثله من الاستمتاع، وقد أضرّ بالمرأة طول إقامتها معه، فوجب أن يكمل لها الصّداق؛ لأنّ الصّداق قد يستحقّ بغير الدّخول.
ألا ترى: أنّه قد يستحقّ بالموت.
وأمّا المجبوب والخصيّ فإنّهما إذا دخلا بالمرأة وخليا بها، فإنّ عليهما الصّداق كاملاً، طالت المدّة أو قصرت؛ لأنّ ذلك غاية دخولهما، بخلاف العنّين، فإنّه يتأتّى منه الوطء».стр. 615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فيمن نكح امرأةً في عدّتها
[٨٤]- (ولا يجوز النّكاح في العدة، فمن نكح امراةً في عدّتها من طلاقٍ أو فاةٍ وهو يعلم بتحريمها ودخل بها، ففيها روايتان:
إحداهما: أنّه زانٍ وعليه الحدّ، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها إذا انقضت عدّتها.
والرّواية الأخرى: أنّ الحدّ عنه ساقطٌ، والمهر له لازمٌ، والولد به لاحقٌ، ويفرّق بينهما ولا يتزوّجها أبداً .... )
قال في شرح التفريع [٧/ ١٣]: «فإذا ثبت ذلك، فمن نكح امرأةً في عدّتها، فُسِخ نكاحه قبل الدّخول وبعده، كانت العدّة من وفاةٍ أو من طلاقٍ، علِمَ بذلك أو لم يعلم.
قال الأبهري: لأنّه فعل ما حظره الله ورسوله ﷺ ، فكان عقده فاسداً».
وقال أيضاً: «ويفترق الجواب في التّحريم:
فإن تزوّجها في عدّتها غير عالمٍ بتحريمها ولم يدخل بها، لم تحرم عليه، وكان له أن يتزوّجها إذا انقضت عدّتها.
وإن تزوّجها عالماً بتحريمها ودخل بها، حرمت عليه ولم تحلّ له أبداً.
قال الأبهري: لأنّه استعجل الوطء قبل حينه، فمُنِع من أن يطأ في هذا العقد وبعده، كما مُنِع قاتل العمد من الميراث؛ لأنّه استعجل الميراث قبل وقته، وكما مُنِع سائق الهدي المتطوّع به إذا عطب قبل محلّه أن يأكل منه؛ خيفة أن يكون سبب عطبه، وكذلك المتزوّج في العدّة الواطئ فيها، مُنِع أن يتزوّجها أبداً عقوبةً له.
ولأنّه أيضاً أدخل الشّبهة في نسبه ونسب غيره، فعوقب لهذه العلّة ألّا يتزوّجها أبداً، كما عوقب المتلاعنان ألا يرجعا أبداً؛ لأنّهما أدخلا الشّبهة في النّسب».
وقال أيضاً: «قال الأبهري: فإن قيل: فيجب أن يُمنَع المحرم إذا تزوّج امرأةً أن يتزوّجها بعد تقضي الإحرام؟
قيل له: قد قال مالكٌ: إنّه لا يتزوّجها أبداً، كالمتزوّج في العدّة.
وقد قال: إنّه يتزوّجها؛ لأنّه لم يدخل شبهةً في النّسب كما أدخله المتزوّج في العدّة.стр. 616
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال الأبهري: فإن قيل: فامنع من زنا بامرأةٍ ألّا يتزوّجها أبداً؛ لأنّه استعجل الوطء قبل وقته؟
قيل له: الزّاني لم يدخل شبهةً في النّسب كما أدخله المتزوّج في العدّة، فلم يشبهه.
ولأنّ الزاني عليه عقوبةٌ للفعل الذي فعله، وليس عقوبة المتزوّج في العدّة إلّا منع التّزويج بها أبداً؛ إذ ليس عليه حدٌّ.
قال الأبهري: فإن قيل: إنّه يغرم المهر؟
قيل: ليس غرمه المهر عقوبةً لما فعله، إنّما هو بدل الاستمتاع.
ألا ترى: أنّ المهر يجب في النّكاح الصّحيح، وليس في ذلك عقوبةٌ».
فيمن خطب امرأةً معتدّةً، ثم نكحها بعد انقضاء المدّة
[٨٥]- (فإذا خطبها في عدّتها تصريحاً، ثم نكحها بعد انقضاء عدّتها، فُرِّقَ بينه وبينها استحباباً، وفي الحكم أنّ نكاحه جائزٌ).
قال في شرح التفريع [٧/ ١٨]: «أمّا قوله: فرق بينه وبينها، فهكذا قال مالكٌ في مختصر ابن عبد الحكم.
قال الأبهري: وإنّما اختار فراقها، دخل بها أو لم يدخل؛ فلأنّ الخطبة كانت في حال النّهي عنها، وإن كان العقد وقع في غير الحال المنهي عنها، غير أنّ سببه وقع في الحال المنهي عنها، فلهذا اختار أن يفارقها.
ويكون الفراق بطلقةٍ؛ فلأنه يجوز عند أكثر أهل العلم، فاستحبّ أن يكون الفراق طلاقاً ليخرج من الاختلاف؛ وليستأنف نكاحاً غيره».
زواج امرأة المفقود قبل أربع سنين
[٨٦]- (وإذا تزوّجت امرأة المفقود قبل أربع سنين، فرّق بينهما، فإن انقضت عدّتها نكحها، وليست مثل المتوفّى عنها، وعليها في ذلك العقوبة بنكاحها قبل الأجل الذي ضرب لها).стр. 617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قال في شرح التفريع [٧/ ٢٣]: «قال الأبهري: وإنّما قال ذلك؛ لأنّها ليست في عدّةٍ حين تزوّج بها؛ لأنّها امراة مفقودٍ حتّى يُعلَم موته.
ومنزلتها منزلة امرأةٍ لها زوجٌ غائبٌ أو حاضرٌ تتزوّج بآخر لا يَعلَم أنّ لها زوجاً، فنكاح الثّاني فاسدٌ، وله أن يتزوّجها إذا طلّقها الأوّل أو مات عنها؛ لأنّه ليس متزوّجاً بها في العدة.
وكذلك امرأة المفقود إذا تزوّجت قبل الأجل أو بعد الأجل، إلّا أن تتزوّج في الأربعة الأشهر والعشر التي هي من عدّتها، فإنّها لا تحلّ؛ لأنّه متزوّجٌ في عدّةٍ».
في تحريم المطلقة ثلاثاً
[٨٧]- (ومن طلّق امرأته ثلاثاً، حرمت عليه، ولم تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فإن نكحها زوجٌ غيره، ثمّ طلّقها قبل الدّخول بها، لم تحلّ بذلك لزوجها الأوّل حتى يطأها الثاني، ثمّ يطلّقها أو يموت عنها، فإن عقد عليها الثّاني عقداً فاسداً ووطئها، ثمّ فارقها أو مات عنها، لم تحلّ بذلك لزوجها الأوّل ....
وإن نكحها بشرط الإحلال للزّوج الأوّل، كان النّكاح فاسداً، وفسخ قبل الدّخول وبعده، ولم تحلّ بذلك لزوجها الأوّل)
قال في شرح التفريع [٧/ ٢٦]: «قال الأبهري: ولأنّ الوطء لمّا كان من شرط الإباحة، لا بدّ منه، وجب ألّا ترجع إلى الأوّل بوطءٍ منهيٍّ عنه، كما لا ترجع إليه بعقدٍ منهيٍّ عنه، لا فرق في ذلك؛ لأنّ الاستباحة لا تقع بفعلٍ منهيٍّ عنه.
ألا ترى: أنّه لو ذبح مجوسيٌّ، لم يجز لمسلمٍ أن يأكله، وكذلك لو ذبح محرمٌ صيداً، لم يجز لأحدٍ أن يأكله؛ لأن الاستباحة وقعت على غير الوجه المأذون فيه، فلم يجز أن تقوم مقام الوجه المأذون فيه.
وقال أيضاً: «وإن نكحها بشرط الإحلال للزّوج الأوّل ....
قال الأبهري: ولم تحل لزوجها الأوّل بهذا النّكاح؛ لأنّه نكاحٌ قد نهى رسول الله ﷺ عنه، ولا تقع الإباحة بفعلٍ منهيٍّ عنه، كما لا تقع الإباحة بنكاحٍ فاسدٍ ووطءٍ فاسدٍ.стр. 618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقال عقبة بن عامرٍ، قال رسول الله ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: هُوَ المُحَلّلُ، لَعَنَ الله المُحَلّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ».
وقال أيضاً في [٧/ ٢٧]: «وأمّا قوله: وإن نكح الثّاني وهو لا يريد تحليلها وهي تريد ذلك، حلّت للزّوج الأوّل، والمراعاة في ذلك قصد الزّوج دون المرأة.
قال الأبهري: والفرق بينهما، هي أنّ المرأة لا تقدر على الرّجوع إلى الأوّل؛ لأنّه ليس بيدها طلاقٌ ورُفِعَ العقد به، فليس يضرّ اعتقادها للتّحليل، والزّوج بيده رفع العقد بالطّلاق، فمتى دخل على إرادة التّحليل فكأنّه لم يتزوّج لرغبته في النّكاح، وإنّما تزوّج لغيره».
وقال أيضاً: وأمّا قوله: فإن ظنّ الأوّل أنّ الثّاني أراد بنكاحه التّحليل له ولم يكن هناك شرطٌ ظاهرٌ، فالاختيار له ألّا يتزوّجها.
قال الأبهري: «لجواز أن تكون الاستباحة غير صحيحةٍ إذا قصد الثّاني التّحليل، وإذا كان كذلك، لم يجز للأوّل أن يتزوّجها؛ لأنّه يدخل في شبهةٍ».
من تزوّج أمةً لغيره، ثمّ اشتراها
[٨٨]- (ومن تزوّج أمةً لغيره ثمّ اشتراها، انفسخ نكاحه عنها، وصارت أمةً له، يطأها بملك يمينه).
قال في شرح التفريع [٧/ ٢٩]: «واختلف: هل يفسخ بطلاقٍ أو بغير طلاقٍ، فقال مالكٌ: يفسخ بغير طلاقٍ.
قال الأبهري: إذ لا يقدر على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الرقّ، ولأنّ الفرقة غالبةٌ؛ إذ ليس يمكن القرار عليه».
فيمن تزوّج امرأةً وابنتها في عقدٍ واحدٍ
[٨٩]- (ومن تزوّج امراةً وابنتها في عقدٍ واحدٍ، فنكاحه لهما جميعاً باطلٌ، ويفسخ قبل الدّخول بهما وبعده، فإن فُسِخ قبل الدّخول، فله أن يتزوج أيّتهما شاء).
قال في شرح التفريع [٧/ ٣٣]: «قال الأبهري: لأنّها من الرّبائب التي لم يدخل بأمّها،стр. 619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) والرّبيبة إنّما تحرم بالدّخول بالأمّ أو ما يقوم مقام الدّخول من القبلة والمباشرة للذّة، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٣]، فحرّم الله سبحانه الرّبيبة بالدّخول بالأمّ، فإذا لم يدخل ولم يعمل ما يقوم مقام الدّخول من القبلة والمباشرة للذّة، لم تحرم عليه».
وقال في [٧/ ٣٤] أيضاً: «وإن فسخ بعد الدّخول، لم تحلّ له واحدةٌ منهما، وحرمتا عليه جميعاً.
قال الأبهري: لأنّ البنت قد صارت من الرّبائب اللّاتي قد دخل بأمّهاتهنّ، فحرمت من أجل ذلك.
والأمّ محرمةٌ؛ لوطء البنت في نكاحٍ فاسدٍ، فقد صارت من أمّهات نسائه؛ لأنّ العقد الفاسد إذا قارنه الوطء حَرَّمَ كما يحرِّمُ العقد الصّحيح، ويجب به المهر.
وإن دخل بإحداهما ولم يدخل بالأخرى، فسخ نكاحه لهما، ثمّ حلّت له المدخول بها منهما وحرمت عليه الأخرى تحريماً مؤبّداً، وسواءٌ كانت أمّاً أو بنتاً».
فيمن يحرم الجمع بينهنّ
[٩٠]- (ولا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها، ولا بين المرأة وعمّتها ولا خالتها، ولا عمّة أبيها ولا خالته، ولا عمّة أمّها ولا خالتها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى).
قال في شرح التفريع [٧/ ٣٦]: «قال الأبهري: فإن قيل: أليس يجوز للرّجل أن يجمع بين امرأة الرّجل وابنته في النّكاح، ولو كانت ابنة الرّجل رجلاً، لما جاز أن يتزوّج بامرأة أبيه، فهذا ينقض ما قلت؟
قيل له: هذا غير لازمٍ؛ لأنّه من قبَلِ أنّ امرأة الرّجل لو كانت ذكراً، لجاز أن يتزوّج بابنته، بخلاف الأختين، فإنّ كلّ واحدةٍ منهما لو قدّرت ذكراً لما جاز له أن يتزوّج الأخرى، وكذلك ما عدا الأختين ممّن فيهما هذا المعنى.стр. 620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولا بأس أن يجمع الرّجل بين المرأة وبنت عمّها؛ لأنّ أحدهما لو قدّرت ذكراً، لجاز أن يتزوّج الأخرى بلا خلافٍ في ذلك بين أهل العلم، وقد جمع عبد الله بن جعفرٍ بين امرأة علي ﵁ وابنته.
وحصر ذلك: أنّ كلّ امرأتين بينهما نسبٌ، لو قدّرت أحدهما ذكراً والأخرى أنثى، جاز لهما أن يتناكحا، فالجمع بينهما حلالٌ، فإن لم يجز لهما أن يتناكحا، لم يجز الجمع بينهما».
حكم الجمع بين الأختين
[٩١]- (ولا يجوز الجمع بين الأختين في النّكاح).
قال في شرح التّفريع: «وإن نكحهما في عقدين، صحّ نكاح الأولى، دخل بها أو لم يدخل بها.
قال الأبهري: لأنّه عقدٌ صحيحٌ»
وقال أيضاً: «وفسخ نكاح الثانية بغير طلاقٍ.
قال الأبهري: لأنّ عقدها فاسدٌ، وليس يجوز له الثّبات على عقدٍ فاسدٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:٢٣].
فمن تزوّج الثّانية قبل أن يفارق الأولى، فإنّ تزويجه فاسدٌ، فإن أصابها، كان لها مهرها عوضاً من الاستمتاع بها.
فإن فارق الأولى، جاز له أن يتزوّج الثّانية بعد أن يستبرئها من مائه الفاسد؛ لئلا يُدْخِل ماءً صحيحاً على ماءٍ فاسدٍ.
وكذلك إن فارقهما جميعاً، فله أن يتزوّج الآخرة بعد انقضاء عدة الأولى، إلّا أن يكون قد أبتّ طلاق الأولى، فيجوز أن يتزوّج الثّانية بعد أن يستبرئ رحمها وإن كانت أختها في عدّةٍ من طلاقٍ؛ لأنّها قد صارت أجنبيةً منه».
فيمن أراد أن يطأ أمةً بملك اليمين، ثمّ أراد أن يطأ أختها
[٩٢]- (ومن وطئ أمةً بملك اليمين، ثمّ أراد أن يطأ أختها أو خالتها أو عمّتها، فإنّهстр. 621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يُحَرِّمُ فرج الأولى ببيعٍ أو كتابةٍ أو ما أشبه ذلك مما يحرِّم به عليه وطؤها، ثم يطأ الأخرى إن شاء.
فإن أراد أن يطأ الأولى، فعل بالثّانية مثل ما فعل بالأولى، ثم حلّت له الأولى).
قال في شرح التفريع [٧/ ٤٣]: «قال الأبهري: لأنّ هذه الأشياء هي وجه تحريم فرجها، فأما إن حرّمه بيمينٍ فلا يجوز له وطءُ الثانية؛ لأنّه [لا يمكنّه: يمكنه] أن يكفّر ويطأ.
فإن وطئ الثّانية قبل أن يحرّم الأولى، وقف عنها حتى يحرّم إحداهما، فإن حرّم الثّانية، فهو على وطئ الأولى، وإن حرّم الأولى، لم يطأ الثّانية إلا بعد استبرائها؛ لأنّ وطأه فاسدٌ.
باب نكاح المحرم
[٩٣]- (ولا يجوز لمحرمٍ بحجّةٍ أو عمرةٍ أن يتزوّج)
قال في شرح التفريع [٧/ ٤٦]: «قال الأبهري: ولأنّ المحرم لمّا كان ممنوعاً من الوطء والطّيب والزّينة اللّذين هما من دواعي الوطء، وجب أن يكون ممنوعاً من عقد النّكاح الذي هو من دواعي الوطء.
ألا ترى: أنّ المعتدّة لمّا كانت ممنوعةً من الطّيب والزّينة، كانت أيضاً ممنوعةً من عقد النّكاح الذي هو من دواعي الوطء، فوجب أن يكون المحرم مثلها سواءٌ.
فإن قيل: لو منع من عقد النّكاح؛ لأنّه من دواعي الوطء، لمنع من شراء الجواري وشراء الطّيب؛ لأنّ ذلك من دواعي الوطء؟
قيل له: هذا غلطٌ؛ من قِبَلِ أنّ عقد النّكاح لا يقصد لغير الوطء، فهو سببٌ للوطء وداعٍ إليه، وشراء الأمة ليس هو سبباً للوطء.
ألا ترى: أنّه يجوز للإنسان أن يشتري من لا يجوز له وطؤها، فعلم بهذا أنّ عقد النّكاح مخالفٌ لعقد الملك.стр. 622
يَفِيَ، فَإِنْ مَنَعَهَا فَذَلِكَ لَهُ (١) .
• وهذا فكما ذكرناه قبل هذه المسألة.
••• الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٤) ، النوادر والزيادات [٩/ ١٨٠]، البيان والتحصيل [/٣٧٧].стр. 623
[٧٩٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَةٍ: «أَنَّ عَلَيْهِ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهَ وَمَا حَمَلَ يَعْقُوبُ عَلَى بَنِيهِ وَالمَشْيَ أَنْ لَا يُخْرِجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا»، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا، فَلَا يَنْبَغِي إِذْ غَرَّهَا أَنْ يُتْرَكَ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا، وَلَيْسَ مِثْل الَّذِي يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يُخْرِجهَا بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا مِيثَاقٍ (١) .
• قوله: «لا يخرجها»، هو على وجه الاستحسان لا على الوجوب؛ لأنَّ إخراجه إياها ليس فيه مخالفة شرط الله جلَّ وعزَّ، ولا شرط رسوله ﷺ ، ولا هو فعلٌ محرمٌ.
ويكره له أن يخرجها؛ لأنَّهُ قد غرها وركنت إليه، وقد قال النّبيّ ﷺ : «يُنْصَبُ لِلْغَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» (٢) فإن أخرجها كانت عليه كفارة ما حلف.
•••
[٧٩٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنَ شَرَطَ لِأَهْلِ المَرَأَةِ أَنْ لَا يَدْخُل بِهَا سَنَةً، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ:
(فَقِيلَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ، يَدْخُلُ مَتَى شَاءَ. الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٤) ، النوادر والزيادات [٥/ ١٨٠].(٢) متفق عليه من حديث ابن عمر: البخاري(٦١٧٧) ، مسلم [٥/ ١٤١]، وهو في التحفة [٦/ ١٧٨].стр. 624
(وَقِيلَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَرِيباً، فَهُمْ (١) يُرِيدُونَ المَتَاعَ بِهَا، أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ لَهُمْ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (٢) .
• وجه قوله: «الشرط باطل»: فلأنَّ في ذلك منعاً من استمتاع الزّوج بزوجته إذا أراد ذلك، وهذا غير جائزٍ؛ لأنَّ الله تعالى قد جعل له ذلك، فلا يجوز منعه من ذلك، وهذا هو الصحيح.
ووجه القول الآخر: أنَّهُ ليس في ذلك منعه من الاستمتاع، بل إنَّما اختار بقاءَها عندهم، ولهم في ذلك منفعةٌ لأنسهم بها وحياطتهم لها، فليس له أن يرجع عن ذلك؛ لأنَّهُ شيءٌ قد ألزمه نفسه، وليس شيءٌ يمنع منه.
وقد روى الوليد بن رباح (٣) ، عن أبي هريرة، أنَّ النّبيّ ﷺ قال: «المُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (٤) .
•••
[٧٩٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَطَبَ أَمَةً، فَزُوِّجَهَا عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَصَابَهَا، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ النِّكَاحُ (٥) . الحواشي
(١) قوله: «فهم» ساقط من المطبوع.(٢) المختصر الكبير، ص(١٩٥) ، النوادر والزيادات [٤/ ٤٧٧]، البيان والتحصيل [٥/ ١٠٠].(٣) الوليد بن رباح المدني، صدوق، من الثالثة. تقريب التهذيب، ص(١٠٣٨) .(٤) أخرجه أبو داود [٤/ ٢١٦]، والدارقطني [٣/ ٤٢٦]، وهو في التحفة [١٠/ ٤١٥].(٥) المختصر الكبير، ص(١٩٥) ، النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٠ و ٥/ ١٣٨].стр. 625
• يعني: لا شيء عليه فيما أصابها من جرحٍ أو ضربٍ، فهذا لا يجوز؛ لأنَّهُ خلاف شرط الله جل ثناؤه؛ لأنَّ حكم الجناية أن يكون على الجاني عمداً أو خطأً، على حسب ما يجب، فمتى شرط أن لا شيء عليه، كان النّكاح فاسداً؛ لأنَّهُ شرط على خلاف شرط الله ، فإن أصابها شيءٌ قبل فسخه فذلك عليه.
•••
[٧٩٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عِنْدَ النِّكَاحِ: «أَنْ لَا أَقْسِمَ لَكِ مَعَ امْرَأَتِي إِلَّا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي» (١) .
• وهذا أيضاً؛ لأنَّهُ شرطٌ خلاف شرط الله تعالى، ولا يجوز نكاحٌ عُقِدُ على خلاف شرط الله تعالى؛ لأنَّ الله سبحانه أمر بالعدل بالقسم بين الزوجات، فقال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء:١٢٩]، وقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣]، فمتى عقد على خلاف شرط الله وإذنه، كان باطلاً، كما لو شرطوا فيه أن لا ميراث ولا نفقة وما أشبه ذلك.
وقد روى القاسم بن محمد، عن عائشة، أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قال: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ» (٢) .
•••
[٧٩٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبَنَى بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ بِهَا إِلَى بَلَدٍ أَوْ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَتَقُولُ: «لَا أَنْتَقِلُ مَعَكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي مَا لِي عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ»: الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٥) .(٢) متفق عليه: البخاري(٢٦٩٧) ، مسلم [٥/ ١٣٢]، وهو في التحفة [١٢/ ٢٥٨].стр. 626
(فَإِنْ كَانَ دُخُولَ زِيَارَةٍ، فَذَلِكَ لَهَا.
(وَإِنْ كَانَ ابْتَنَى بِهَا، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ (١) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا لم يدخل بها ويبني، فليس عليها أن تسلم نفسها وتخرج معه دون أن يوفيها بدل بضعها وهو الصداق، كما ليس على البائع أن يسلم سلعته إلى المشتري حتى يوفيه الثَّمن.
فإن كان قد دخل بها كان عليها أن تخرج معه ولا تمتنع عليه؛ لأنها قد رضيت بذمته وإن كان صداقها ديناً عليه، كما يسلم البائع السلعة الى المشتري ثم تتلف، فليس له أن يسترجعها مع بقائها، ولا يلزمه قيمتها مع التلف، لكن له الثَّمن في ذمته، يطالبه به.
•••
[٨٠٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا أَنْ لَا يَنْقُلَهَا مِنْ دَارِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِيَ (٢) .
• يعني شرط لها عند العقد للنكاح بغير يمينٍ: «أن لا ينقلها من دارها»، فليس يلزمه ذلك على ما ذكرناه، ويستحبُّ له أن يفي لها.
••• الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٥) .(٢) المختصر الكبير، ص(١٩٥) .стр. 627
[٨٠١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَتَسَرَّرَ، وَالتَّسَرُّرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ المَرْأَةِ الحَمْلُ، لَا يَرَوْنَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ تَسَرَّرَ لَزَمَتْهُ اليَمِينُ (١) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ التسرر هو على ما يعرفه النَّاس، لا على ما عندهما، فمتى حلف أن لا يتسرر ثم تسرر، لزمته كفارة اليمين؛ لأنَّهُ قد تسرر.
•••
[٨٠٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا (٢) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يكره أن يشترط لها شروطاً لا يفي بها إن كان مما تجوز، وشرطها يغرها بذلك، وذلك مكروهٌ ينبغي للإمام أن يمنع منه، فكذلك إن كانت شروطاً لا يجوز اشتراطها، فواجب للإمام المنع منها، وتعريفهم أنَّهُ لا يجوز.
•••
[٨٠٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يُزَوَّجُ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَيُنَادَى بِذَلِكَ فِي الأَسْوَاقِ (٣) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الكفاية في الدِّينِ دون المال والنسب، الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٥) ، النوادر والزيادات [٥/ ٢٠٨]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٣٤].(٢) المختصر الكبير، ص(١٩٥) .(٣) المختصر الكبير، ص(١٩٦) ، النوادر والزيادات [٥/ ١٧٩].стр. 628
واحتج بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣]، وقد روي عن النّبيّ ﷺ أنَّهُ قال: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ، وَإِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» (١) .
وقال جابر (٢) بن عبد الله: «عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (٣) .
فلهذا قال مالك: «الكفاءة هي الدِّينُ».
ويجب على الإمام أن يُعَرِّفَ النَّاس ذلك، وأن يمنعهم أن يختاروا على الدِّينِ ويؤثروا غيرهم عليه.
•••
[٨٠٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ بِالمَرْأَةِ إِلَى مَوْضِعٍ وَأَبَتْ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى حَالِهِ وَإِلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهَا:
(فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً، كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
(وَإِنْ كَانَ مُضَيِّعاً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا ثُمَّ يُضَيِّعَهَا (٤) . الحواشي
(١) أخرجه الترمذي [٢/ ٣ ا ٨٠]، وابن ماجه [٣/ ١٤٠]، وهو في التحفة [١١/ ٩٩].(٢) قوله: «وقال جابر»، كذا في شب، ولعل صوابها: «وقال لجابر»، فالحديث مرفوع كما في الصحيحين.(٣) متفق عليه: البخاري(٤٠٥٢) ، مسلم [٤/ ١٧٥]، وهو في النسائي [٥/ ١٥٧]، والترمذي [٢/ ٣٨٢]، وهو في التحفة [٢/ ٢٢٩].(٤) المختصر الكبير، ص(١٩٦) ، البيان والتحصيل [٤/ ٣٨٤].стр. 629
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا كان محسناً لم يُخْش منه تضييعها والإضرار بها، فله أن يخرجها، وليس يجوز لها أن تمتنع منه.
وإن كان بخلاف ذلك لم يكن عليها أن تخرج؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليها؛ لأنَّهُ يتركها في غير بلدها في غربةٍ، وليس تصرف الإنسان في غير بلده كتصرفه في بلده، لأنَّهُ يتوجه ويحتال في بلده ما لا يقدر عليه في الغربة.
•••
[٨٠٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ وَتَشْتَرِط (١) النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِهَا (٢) ، لَا صَغِيراً وَلَا كَبِيراً، وَلَا نُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي خَدَمِهَا (٣) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ من سُنَّة النّكاح أن تكون النّفقة على الزّوجة دون ولدها، فمتى شرطت أنَّ على الزّوج نفقة غيرها من ولدٍ أو غيره، فقد عُقِد النّكاح على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ.
(٤) فأمَّا نفقة خادمها، فانه يكره ذلك؛ لجواز أن تكون المرأة ممن لا الحواشي
(١) قوله: «تشترط، كذا في شب»، وهو مقتضى السياق، وفي المطبوع: «ويشترط».(٢) قوله: «ابنها»، كذا في شب، وفي المطبوع: «أبيها»، وهو خطأ بين؛ إذ كيف يكون أبوها صغيراً.(٣) المختصر الكبير، ص(١٩٦) ، النوادر والزيادات [٤/ ٥٥٢]، البيان والتحصيل [٤/ ٣١٤].(٤) هذه الصفحة مكررة في.стр. 630
يلزم الزّوج النّفقة على خادمها؛ لأنها ممن تخدم نفسها، فإن شرطت ذلك جاز؛ لأنَّ نفقة خادم المرأة على الزّوج، فكان شرطها ذلك بخلاف نفقة الولد وغيره.
•••
[٨٠٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ لَهَا: «أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ»:
(فَيُفْسَخُ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا.
(فَإِنْ دَخَلَ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ: «أَنَّ لِي مِنَ النَّفَقَةِ كَذَا وَكَذَا»، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَطَلَ شَرْطُهَا، وَكَانَ (١) لَهَا مَا لِأَشْبَاهِهَا مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى مِثْلِهِ (٢) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ شرطه أن لا نفقة عليه خلافٌ لشرط الله ؛ لأنَّ الله تعالى أوجب على الزّوج النّفقة للزوجة بقوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣]، فإذا شرط أن لا نفقة عليها، فقد خالف شرط الله ، فوجب فسخ نكاحه.
فإن دخل لم يفسخ النّكاح ووجبت النّفقة؛ لأنَّ نفقة الزّوجة تجب بالدخول بها، وكان ذلك مثل الصداق إذا كان مجهولاً أو شرط في النّكاح أن لا صداق فيه ثم دخل، ثَبَتَ النّكاح ووجب المهر؛ لأنَّ المهر إذا وجب بالحكم فلا معنى الحواشي
(١) قوله: «وكان»، كذا في شب، وفي المطبوع: «وجاز».(٢) المختصر الكبير، ص(١٩٦) ، النوادر والزيادات [٤/ ٥٤٨ و ٥٥١]، البيان والتحصيل [٤/ ٤٦٠].стр. 631
لفسخ النّكاح، وقد ذكرناه فيما تقدَّم، فكذلك النّفقة إذا وجبت بالدخول فلا معنى لفسخ نكاحٍ من أجل الشرط، وكذلك إذا شرطت خلاف ما يجب من نفقتها كان الحكم هكذا.
وقد قال مالك في غير هذا الموضع: «إنَّ النّكاح فاسدٌ متى شرط أن لا نفقة على الزّوج وإن دخل بها» (١) .
ووجه هذا القول هو ما ذكرناه: أنَّهُ عقدٌ على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، كما لو اشترط أن لا ميراث (٢) بينهما، وأنْ لا يقسم لها، أنَّ النّكاح فاسدٌ، ليس يختلف قول مالكٍ في ذلك؛ لأنَّهُ عقدٌ على خلاف ما أمر الله تعالى به، فكذلك إذا عقد على أن لا نفقة فيه فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، وهذا القول كأنه أقيس، والله أعلم.
•••
[٨٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَبَذَلَ لَهَا صَدَاقاً، فَلَمَّا هَمُّوا بِالفَرَاغِ (٣) قِيلَ لَهُ: «نَضَعُ لَكَ مِئَةً عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ بِهَا»، قَالَ: «نَعَمْ»، فَزَوَّجُوهُ، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَعَلَيْهِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا لِمَكَانِ الشَّرْطِ (٤) . الحواشي
(١) ينظر: البيان والتحصيل [٤/ ٤٦١].(٢) هذه الصفحة مكررة في.(٣) قوله: «بالفراغ»، كذا في شب، وفي المطبوع: «بالنزاع».(٤) المختصر الكبير، ص(١٩٦) ، النوادر والزيادات [٥/ ١٨٤]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦٦ و ٣٨٣].стр. 632
• إذا كان وَضْعُهَا للصداق عنه بعد وجوبه وتسميته على أن لا يخرج بها فلا يفعل كذا وكذا ثم فعل كذا، فإنها تأخذ منه ما وضعت من الصداق؛ لأنها إنَّما وضعت شيئاً وجب لها على عوضٍ يصير إليها من منفعةٍ تنتفع بها، فمتى منعها ذلك، لم يستحق ما قد وضعت له، كما لا يستحق المؤاجر الإجارة متى مَنَعَ المستأجر أن ينتفع بما استأجره، وكذلك لا يستحق البائع الثَّمن متى منع المشتري من تسليم ما باعه إليه.
فأمَّا إذا وضعت الصداق عنه قبل التسمية والوجوب، مثل أن يكون صداق مثلها ألف درهم فتزوجته بخمسمئةٍ على أن لا يفعل كذا وكذا، ثم يفعله، فقد اختلف قول مالك في ذلك، وسنذكره بعد إن شاء الله.
•••
[٨٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَتْ: «أَتَزَوَّجُكَ بِمِئَةٍ وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي»، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا (١) .
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الذي وجب لها من الصداق خمسون؛ لأنَّهُ الذي سمي، وما زاد عليه فلم يجب لها، فليس لها أن ترجع عليه إلَّا أن تكون المئة صداق مثلها، فإنها ترجع عليه، وقد اختلف قوله فيه.
•••
[٨٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَاطَأَ امْرَأَةً عَلَى عِشْرِينَ، (٢) ثُمَّ وَضَعَتْ الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٦) .(٢) هذه الصفحة مكررة في.стр. 633
عَنْهُ عَشَرةً عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ العَشَرَةِ.
(وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فَوَضَعَتْ عَنْهُ عِنْدَ العُقْدَةِ لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ، ثُمَّ يُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَتُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ بِالَّذِي وَضَعَتْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا.
(وَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ، لَيْسَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا، ثُمَّ وَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى شَرْطِهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَيَرُدَّ عَلَيْهَا مَا وَضَعَتْ مِنْ صَدَاقِهَا، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (١) .
• وجه قوله: «إنها لا ترجع بما وضعته قبل عقد النّكاح وتسمية الصداق ووجوبه»؛ فلأنَّ الصداق إنَّما يجب لها بالتسمية والدخول بعد عقد النّكاح، فأمَّا قبل ذلك فلا، فليست ترجع عليه؛ لأنَّهُ لم يجب لها مهرٌ تركته من أجل ما شرطت عليه، وقد ذكرته قبل هذا.
ووجه قوله: «إنَّهُ يُنظر إلى الذي سمّته قبل عقد النّكاح، فإن كان مثل صداق مثلها أو أقل منه ثم وضعت عنه شيئاً من أجل الشرط، فلها أن ترجع إلى صداق مثلها متى خالفت الشرط»؛ فلأنَّ المرأة تقول: «أنا إنَّما رضيت من بذل البضع بأقل من صداق مثلي للشرط الذي شرطته عليه، ولولاه لم أرض منه بأقل من الحواشي
(١) المختصر الكبير، ص(١٩٦) ، الكافي لابن عبد البر [٢/ ٥٥٦]، البيان والتحصيل [٤/ ٣٦٥].стр. 634
ذلك، فإذا لم يقم بالشرط، رجعت إلى الأصل الذي كان لي فأخذته منه؛ لأنَّهُ قد غرني واستحل بضعي بما لم أرضه من الصداق إلَّا على شرطٍ، فمتى لم يفِ به، أخذت بدل بضعي وهو صداق المثل»، وذلك لها لأنَّ حجتها صحيحةٌ وما قالته حقٌّ، وهذا القول كأنّه أقيس وأحوط، والله أعلم.
فأمَّا إذا كان الذي حطته هو ما زاد (١) على صداق مثلها، فليس لها فيه حجةٌ ولا تتكلم؛ لأنَّها لم تُنقَص عن بدل بضعها من أجل الشرط فيكون قد أتلف (٢) بضعها وخالف شرطها.
ألا ترى: أنَّهُ لو دخل بها من غير تسمية صداقٍ لكان لها صداق مثلها لا أكثر من ذلك، فكذلك إذا خالف الشرط الذي شرطته، فلها صداق مثلها لا أكثر منه، والله أعلم.
•••
[٨١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَانَ أَهْلُهُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخاً بِغَيْرِ طَلَاقٍ.
وَكُلُّ نِكَاحٍ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ إِنْ أَجَازُوهُ جَازَ وَإِنْ رَدُّوهُ فُسِخَ، فَإِنَّ الفَسْخَ فِيهِ يَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا إِذَا أَصَابَهَا، وَتَعْتَدُّ مِنْهُ إِنْ وَطِئَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ (٣) . الحواشي
(١) هذه الصفحة مكررة في.(٢) قوله: «أتلف»، كذا استظهرتها، وفيها طمس.(٣) المختصر الكبير، ص(١٩٧) ، المدونة [٢/ ١١٩]، النوادر والزيادات [٤/ ٥٤٤].стр. 635
• قوله: «كل نكاحٍ فاسدٍ»، يعني فساداً يختلف العلماء فيه، فيجيزه قومٌ ويمنعه آخرون، فهذا يريد به الفاسد، لا أن يكون فاسداً عند كل أهل العلم؛ لأنَّ ما كان كذلك لم يجز القرار عليه، فلا يقع فيه طلاقٌ ولا ميراثٌ.
فإن كان نكاحاً مختلفاً فيه، أجازه قومٌ وردَّه آخرون، فإنَّ فرقته تكون طلاقاً ويكون فيه الميراث متى مات أحد الزوجين قبل فسخ النّكاح؛ من قِبَلِ أنَّ فسخه غير متيقنٍ؛ إذ ليس فيه نص كتابٍ أو سنٍة متفقٌ على تأويلها، أو إجماعٍ من العلماء، وإذا كان كذلك، وجب أن تكون الفرقة بطلاقٍ لمعنيين:
أحدهما: أن يباح الفرج للزَّوج الثاني بيقينٍ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون النّكاح الأول صحيحاً.
والمعنى الآخر: أنَّ الأول ليس يقدر على ردّها إلى زوجِيَّتِه دون أن يعقد عليها نكاحاً مستأنفاً متى فرَّقنا بينهما بتطليقةٍ بائنةٍ، ولو كان فسخاً، لردَّها إليه؛ لأنَّهُ يقول: لم ينفسخ نكاحي؛ إذ هو صحيحٌ في الأصل.
فلهذا قال مالكٌ: «إنَّ فرقته تكون بطلاقٍ دون الفسخ إذا كان مختلفاً فيه».
وقوله: «إنَّ لها الصَّداق إذا دخل بها»؛ فلأنَّ ذلك بدلٌ من بضعها، والصَّداق واجبٌ في النّكاح الفاسد إذا دخل؛ لما استحلَّ من الفرج.
وقوله: «تعتدّ عدّة المطلقة إن كان وطئها»؛ فلأنَّ كل نكاحٍ يقع فيه الطلاق ففيه العدة إذا كان قد دخل بالمرأة.
•••
следующие страницы →