← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

لفسخ النّكاح، وقد ذكرناه فيما تقدَّم، فكذلك النّفقة إذا وجبت بالدخول فلا معنى لفسخ نكاحٍ من أجل الشرط، وكذلك إذا شرطت خلاف ما يجب من نفقتها كان الحكم هكذا. وقد قال مالك في غير هذا الموضع: «إنَّ النّكاح فاسدٌ متى شرط أن لا نفقة على الزّوج وإن دخل بها» (١). ووجه هذا القول هو ما ذكرناه: أنَّهُ عقدٌ على خلاف شرط الله تعالى، فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، كما لو اشترط أن لا ميراث (٢) بينهما، وأنْ لا يقسم لها، أنَّ النّكاح فاسدٌ، ليس يختلف قول مالكٍ في ذلك؛ لأنَّهُ عقدٌ على خلاف ما أمر الله تعالى به، فكذلك إذا عقد على أن لا نفقة فيه فهو فاسدٌ، دخل أو لم يدخل، وهذا القول كأنه أقيس، والله أعلم. ••• [٨٠٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَبَذَلَ لَهَا صَدَاقاً، فَلَمَّا هَمُّوا بِالفَرَاغِ (٣) قِيلَ لَهُ: «نَضَعُ لَكَ مِئَةً عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ بِهَا»، قَالَ: «نَعَمْ»، فَزَوَّجُوهُ، ثُمَّ أَرَادَ الخُرُوجَ، فَذَلِكَ لَهُ، وَعَلَيْهِ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا لِمَكَانِ الشَّرْطِ (٤).

стр. 632

• إذا كان وَضْعُهَا للصداق عنه بعد وجوبه وتسميته على أن لا يخرج بها فلا يفعل كذا وكذا ثم فعل كذا، فإنها تأخذ منه ما وضعت من الصداق؛ لأنها إنَّما وضعت شيئاً وجب لها على عوضٍ يصير إليها من منفعةٍ تنتفع بها، فمتى منعها ذلك، لم يستحق ما قد وضعت له، كما لا يستحق المؤاجر الإجارة متى مَنَعَ المستأجر أن ينتفع بما استأجره، وكذلك لا يستحق البائع الثَّمن متى منع المشتري من تسليم ما باعه إليه. فأمَّا إذا وضعت الصداق عنه قبل التسمية والوجوب، مثل أن يكون صداق مثلها ألف درهم فتزوجته بخمسمئةٍ على أن لا يفعل كذا وكذا، ثم يفعله، فقد اختلف قول مالك في ذلك، وسنذكره بعد إن شاء الله. ••• [٨٠٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَتْ: «أَتَزَوَّجُكَ بِمِئَةٍ وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَنِي»، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الذي وجب لها من الصداق خمسون؛ لأنَّهُ الذي سمي، وما زاد عليه فلم يجب لها، فليس لها أن ترجع عليه إلَّا أن تكون المئة صداق مثلها، فإنها ترجع عليه، وقد اختلف قوله فيه. ••• [٨٠٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ وَاطَأَ امْرَأَةً عَلَى عِشْرِينَ، (٢) ثُمَّ وَضَعَتْ

стр. 633

عَنْهُ عَشَرةً عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ العَشَرَةِ. (وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فَوَضَعَتْ عَنْهُ عِنْدَ العُقْدَةِ لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ، ثُمَّ يُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَتُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ بِالَّذِي وَضَعَتْ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا. (وَقَدْ قِيلَ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ، لَيْسَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا، ثُمَّ وَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى شَرْطِهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ عَنْهُ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا، فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَيَرُدَّ عَلَيْهَا مَا وَضَعَتْ مِنْ صَدَاقِهَا، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (١). • وجه قوله: «إنها لا ترجع بما وضعته قبل عقد النّكاح وتسمية الصداق ووجوبه»؛ فلأنَّ الصداق إنَّما يجب لها بالتسمية والدخول بعد عقد النّكاح، فأمَّا قبل ذلك فلا، فليست ترجع عليه؛ لأنَّهُ لم يجب لها مهرٌ تركته من أجل ما شرطت عليه، وقد ذكرته قبل هذا. ووجه قوله: «إنَّهُ يُنظر إلى الذي سمّته قبل عقد النّكاح، فإن كان مثل صداق مثلها أو أقل منه ثم وضعت عنه شيئاً من أجل الشرط، فلها أن ترجع إلى صداق مثلها متى خالفت الشرط»؛ فلأنَّ المرأة تقول: «أنا إنَّما رضيت من بذل البضع بأقل من صداق مثلي للشرط الذي شرطته عليه، ولولاه لم أرض منه بأقل من

стр. 634

ذلك، فإذا لم يقم بالشرط، رجعت إلى الأصل الذي كان لي فأخذته منه؛ لأنَّهُ قد غرني واستحل بضعي بما لم أرضه من الصداق إلَّا على شرطٍ، فمتى لم يفِ به، أخذت بدل بضعي وهو صداق المثل»، وذلك لها لأنَّ حجتها صحيحةٌ وما قالته حقٌّ، وهذا القول كأنّه أقيس وأحوط، والله أعلم. فأمَّا إذا كان الذي حطته هو ما زاد (١) على صداق مثلها، فليس لها فيه حجةٌ ولا تتكلم؛ لأنَّها لم تُنقَص عن بدل بضعها من أجل الشرط فيكون قد أتلف (٢) بضعها وخالف شرطها. ألا ترى: أنَّهُ لو دخل بها من غير تسمية صداقٍ لكان لها صداق مثلها لا أكثر من ذلك، فكذلك إذا خالف الشرط الذي شرطته، فلها صداق مثلها لا أكثر منه، والله أعلم. ••• [٨١٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَكُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَانَ أَهْلُهُ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فَسْخاً بِغَيْرِ طَلَاقٍ. وَكُلُّ نِكَاحٍ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ إِنْ أَجَازُوهُ جَازَ وَإِنْ رَدُّوهُ فُسِخَ، فَإِنَّ الفَسْخَ فِيهِ يَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا إِذَا أَصَابَهَا، وَتَعْتَدُّ مِنْهُ إِنْ وَطِئَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ (٣).

стр. 635

• قوله: «كل نكاحٍ فاسدٍ»، يعني فساداً يختلف العلماء فيه، فيجيزه قومٌ ويمنعه آخرون، فهذا يريد به الفاسد، لا أن يكون فاسداً عند كل أهل العلم؛ لأنَّ ما كان كذلك لم يجز القرار عليه، فلا يقع فيه طلاقٌ ولا ميراثٌ. فإن كان نكاحاً مختلفاً فيه، أجازه قومٌ وردَّه آخرون، فإنَّ فرقته تكون طلاقاً ويكون فيه الميراث متى مات أحد الزوجين قبل فسخ النّكاح؛ من قِبَلِ أنَّ فسخه غير متيقنٍ؛ إذ ليس فيه نص كتابٍ أو سنٍة متفقٌ على تأويلها، أو إجماعٍ من العلماء، وإذا كان كذلك، وجب أن تكون الفرقة بطلاقٍ لمعنيين: أحدهما: أن يباح الفرج للزَّوج الثاني بيقينٍ؛ لأنَّهُ يجوز أن يكون النّكاح الأول صحيحاً. والمعنى الآخر: أنَّ الأول ليس يقدر على ردّها إلى زوجِيَّتِه دون أن يعقد عليها نكاحاً مستأنفاً متى فرَّقنا بينهما بتطليقةٍ بائنةٍ، ولو كان فسخاً، لردَّها إليه؛ لأنَّهُ يقول: لم ينفسخ نكاحي؛ إذ هو صحيحٌ في الأصل. فلهذا قال مالكٌ: «إنَّ فرقته تكون بطلاقٍ دون الفسخ إذا كان مختلفاً فيه». وقوله: «إنَّ لها الصَّداق إذا دخل بها»؛ فلأنَّ ذلك بدلٌ من بضعها، والصَّداق واجبٌ في النّكاح الفاسد إذا دخل؛ لما استحلَّ من الفرج. وقوله: «تعتدّ عدّة المطلقة إن كان وطئها»؛ فلأنَّ كل نكاحٍ يقع فيه الطلاق ففيه العدة إذا كان قد دخل بالمرأة. •••

стр. 636

[٨١١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنِكَاحُ السَّفِيهِ: إِنْ أَجَازَهُ الوَلِيُّ، جَازَ. وَنِكَاحُ العَبْدِ: إِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ، جَازَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ وليَّ السفيه هو القيِّمُ بأمره كقيام الأب به، فأمره إليه في تزويجه، فمتى تزوَّج بغير أمره، فإن شاء أجاز إذا رآه حظَّاً، وإن شاء ردَّه إذا لم يره حظاً. وكذلك السيّد في عبده، الأمر إليه في ذلك؛ لأنَّ تزويج العبد عيبٌ يلحقه ونقصٌ يدخل عليه؛ لأنَّهُ يشتغل بذلك عن خدمة سيّده، ويلزمه نفقتها وصداقها، فصار الأمر في الإجازة والردّ إلى سيّده؛ لأنَّ ذلك حقٌّ له، وقد ذكرناه فيما تقدَّم، وإنَّما أعدناه في هذا الموضع؛ لأن يُعلم أنَّ فرقتهما طلاقٌ إذا فَرَّقَا، أعني الولي والسيّد، لا فسخٌ. ••• [٨١٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِسْلَامُ المَرْأَةِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (٢). • إنَّمَا قال: «إنَّ إسلامها فسخٌ بغير طلاقٍ»؛ لأنَّها لو أرادت المقام معه بعد إسلامها لم يجز. وقد ذكر مالكٌ: «أنَّ شرط الفسخ: هو ما لو أراد الزَّوجان أو أحدهما المقام على النّكاح لم يُمَكَّن.

стр. 637

وشرط الطَّلاق: وهو ما لو أرادا أو أحدهما المقام عليه أقاما». وهذا أصلٌ يُعتَبَر به ما فسخ بطلاقٍ أو غيره. ومعنى آخر تعتبر به الفرقة هل هي فسخٌ أو طلاقٌ - وهو أصحّ من الأوَّل -، وهو: أنَّ كل فرقةٍ تكون من أجل معنىً حدث في النّكاح، أو من أجل معنىً يمنع منه ابتداء العقد عليه، ثم عقد ففرّق بينهما، فالفرقة فسخٌ ليس بطلاقٍ، وذلك مثل الردَّة، وملك أحد الزوجين صاحبه، والتَّزويج في العدة، وفسخ نكاح المحرم - وقد اختلف قول مالكٍ فيه (١) -؛ وذلك أنَّ الردّة إذا حدثت انفسخ العقد، ثم لم يقدرا على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الردَّة التي من أجلها وقع الفسخ، وكذلك مُلْكُ أحد الزَّوجين صاحبه هو فسخٌ وليس يقدران على التَّزويج قبل تغيُّر حال الرقِّ، وكذلك المتزوّج في العدة، متى فسخ عقده لم يقدر على ابتداء التَّزويج مع بقاء العدَّة، وكذلك المحرم إذا فسخ نكاحه لم يقدر على ابتداء العقد مع بقاء الإحرام، فبهذا تعتبر الفرقة هل هي فسخٌ أو طلاقٌ. فأمَّا ما كان طلاقاً، فمثل: فرقة نكاح السَّفيه بغير إذن وليه، ونكاح العبد بغير إذن سيده، ونكاح الشّغار، ونكاح العنّين والمولَّى والمعدم للنفقة وأشباه ذلك؛ من قِبَلِ أنَّهُ يجوز لهم أن يبتدئوا العقد بعد فسخ النّكاح من غير تغيُّر الحال التي من أجلها فسخ العقد، والله أعلم. •••

стр. 638

[٨١٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فُسِخَ وَكَانَ طَلَاقاً (١). • إنَّمَا قال: «إنَّهُ يفسخ»؛ لأنَّهُ عقدٌ على غير شرط الله جلَّ وعزَّ؛ لأنَّ من شرطه أن يكون النّكاح بمهرٍ ما مُسَمَّىً مع العقد، أو يجب بعد ذلك، فإذا شرط فيه أو دخلوا على أن لا مهر، كان مفسوخاً، وفسخه بطلاقٍ لِمَا ذكرناه أنَّهُ مختلف فيه، وأنَّه يمكنهما عقد النّكاح بعد الفسخ. ••• [٨١٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا مَلَكَ المَرْأَةَ زَوْجُهَا أَوِ الرَّجُلَ امْرَأَتُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ (٢). • قد ذكرنا علة ذلك؛ وهي أنَّهُ لا يَقْدِرَانِ على ابتداء العقد قبل تغيّر حال الرقّ، ولأنَّ الفرقة بعد الملك غالبةٌ ليس تقع باختيار. ••• [٨١٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَنِكَاحُ المُحْرِمِ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: (فَقِيلَ: بِطَلَاقٍ لِمَا جَاءَ فِيهِ. (وَقِيلِ: بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَبِطَلَاقٍ أَعْجَبُ إِلَيْنَا (٣).

стр. 639

• وجه قوله: «إنَّ فرقته بطلاقٍ»؛ فلأنَّه نكاحٌ مختلفٌ فيه، وكل نكاحٍ مختلفٌ فيه ففرقته بطلاقٍ. كذلك حكى ابن القاسم عن مالك (١)؛ لأنَّ فساده غير متيقَّنٍ، وإنَّما النّكاح الذي لا تكون فرقته بطلاقٍ، ما كان فساده متيقناً بنص كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ، وليس كذلك نكاح المحرم. ووجه قوله: «إنَّهُ فسخٌ»؛ فلأنَّ الفرقة هاهنا عن غلبةٍ، إذ ليس يمكن القرار عليه. ولأنه لا يمكنهما ابتداء العقد بعد الفسخ مع بقاء الإحرام، وهذا القول أصحّ وأقيس. ••• [٨١٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عِنْدَ البِكْرِ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَلَهُ نِسْوَةٌ سِوَاهَا سَبْعاً، وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثاً (٢)، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ أَنْ يَقْعُدَ عِنْدَهَا وَلَا يَخْرُجُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ إِقَامَتَهُ سَبْعاً وَثَلَاثاً إِذَا كُنَّ لَهُ نِسَاءٌ لَيْسَ بِالوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَا ِلَازِمٍ لَهُ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا عُمِلَ بِهِ، وَالأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (٣).

стр. 640

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ قال: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» (١)، رواه مالكٌ، عن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ، وقد رفع الحديث غير مالكٍ (٢). ورواه (٣) يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني محمد بن أبي بكر (٤)، عن عبد الملك بن أبي بكر (٥)، عن أبيه (٦)، عن أمِّ سلمة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ لَكِ وَدُرْتُ، فَقَالَتْ: ثَلِّثْ وَدُرْ» (٧).

стр. 641

وروى هشيم (١)، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: «لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ صَفِيَّةَ، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً» (٢). ورواه أبو داود السجستاني، حدثنا وهيب بن بقية (٣)، وعثمان بن أبي شيبة (٤)، عن هشيم، زاد عثمان: «وَكَانَتْ ثَيِّباً» (٥). وإنَّما جعل النبي ﷺ للبكر سبعاً وللثيب ثلاثاً؛ لأنَّ البكر لم تعرف الرّجال ولم تنل منهم، وفيها احتشامٌ وانقباضٌ، فجُعلت الإقامة عندها أكثر من الإقامة عند الثيِّب؛ لأنها قد عرفت الرّجال، وليس فيها احتشامٌ كالبكر، فنقصت عنها. ووجه قوله: «إنَّ الإقامة سبعاً عند البكر وثلاثاً عند الثيب ليست بلازمةٍ»؛ فلأنَّ ذلك إنَّما جعل له لتجدّد النّكاح وحدوثه؛ لأنَّ الانسان تدعوه نفسه إلى

стр. 642

الإقامة عند زوجةٍ لم يعرفها ولم يعهدها، فجعل له أن يقيم عندها إن شاء، لا أنَّ ذلك عليه بواجبٍ، والقول الأوَّل أصح (١). ••• [٨١٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالنَّفَقَةُ عَلَى الحُرَّةِ وَالأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يُصْلِحُهَا، وَالقَسَمُ بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّفقة والقسم حقٌّ للمرأة من حقوق النّكاح، فلا فرق في ذلك بين المسلمة والكافرة والأمة والحرَّة؛ لاستواء حقوقهنّ في النّكاح وما يلزم الزّوج في ذلك. ألا ترى: أنَّ حكمهنَّ يستوي في صداق مثلهنَّ إذا دخل بهنَّ من غير تسميةٍ، أنَّ لكل واحدةٍ صداق مثلها، فكذلك يجب أن تكون النّفقة والقسم. وحكى عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن مالكٍ: «أنَّ القسم للأمة الزّوجة، ثلث ما للحرَّةِ» (٣). ووجه هذا القول: هو أنَّ الأمة ناقصة الحرمة عن الحرَّة، ونكاحها أخفض حرمةً من نكاح الحرَّة. ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز للحر أن يتزوج بأمةٍ إلَّا أن لا يجد طَوْلاً لحرَّةٍ وأن

стр. 643

يخاف العنت، فلما كانت ناقصةً عن الحرَّة، لم يجز أن تساويها في القسم، والقول الأوَّل أصح (١). ••• [٨١٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْثِرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا كَانَتْ أَلْطَفَ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا مَا لَمْ يُنْقِصْ غَيْرَهَا مِنْ حَقِّهَا، وَالمُسَاوَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ (٢)، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْثِرَ بِالشَّيْءِ اليَسِيرِ مَا لَمْ يَمِلْ كُلَّ المَيْلِ، وَأَمَّا الدُّخُولُ وَالبَيْتُوتَةُ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمَا. وَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا ضَرَرٍ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَلِّيَ إِحْدَاهُمَا وَيَكْسُوَهَا الخَزَّ، مَا لَمْ يَكُنْ مَيْلاً (٣). • قوله: «لا بأس أن يؤثر إحدى نسائه ما لم ينقص غيرها من حقِّها»؛ فلأنَّ الإيثار إحسانٌ يفعله، وليس ذلك بواجبٍ عليه، لأنَّهُ إن شاء فعل وإن شاء ترك، فله أن يفعل بمن شاء منهنَّ دون من لم يشأ؛ لأنَّهُ لو ترك فعله في كلهنَّ جاز، فكذلك إذا ترك فعله في بعضهنَّ. فأمَّا العدل بينهن في القسم والنفقة وغير ذلك من حقوق النّكاح فواجبٌ؛ لأنَّ الله أمره أن يعدل بينهنَّ، فليس يجوز له ترك العدل ويجوز له ترك

стр. 644

الإحسان، قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠]، فالعدل فرضٌ والإحسان ندبٌ (١). وقوله: «لا بأس أن تكون ثيابه عند واحدةٍ منهنَّ»؛ فلأنَّه لا ضرر على صاحبتها في ذلك، فلا بأس عليه في فعل ذلك، إلَّا أن يقصد الضَّرر والميل فلا يجوز (٢). ••• [٨١٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ بِشَرْطِ: «أَنَّهُ يُؤْثِرُ عَلَيْهَا» (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ خلاف شرط الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه؛ لأنَّ الله ورسوله أمراه بالعدل بينهنَّ، فليس يجوز أن يخالف شرط الله سبحانه في ذلك. ••• [٨٢٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَأْتِي إِحْدَاهُمَا فِي يَوْمِ الأُخْرَى، إِلَّا عَائِداً أَوْ لِحَاجَةٍ. وَحَقُّهَا إِذَا حَاضَتْ قَائِمٌ، لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ حَيْضُهَا (٤).

стр. 645

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يعدل بينهما في الإقامة والبيتوتة والنَّفقة، فليس يجوز له أن يقيم عند واحدةٍ منهنَّ في يوم الأخرى إلَّا بإذنها. وكذلك إذا حاضت أقام عندها؛ لأنَّه يقدر على الاستمتاع منها بوجهٍ ما، ولها حقٌّ في الإقامة عندها، وقد قال النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لعائشة ﵂ حيث جاءت إليه في يوم صفيَّة: «إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ»، وعرَّفته أنَّ صفيَّة وهبت يومها لها، وذلك أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وجد على صفيَّة، فقالت لعائشة: «أَرْضِي رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ عَنِّي، وَلَكِ يَوْمِي مِنْهُ» (١). ••• [٨٢١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فِي بَلَدَيْنِ، فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَهْدَهُ، وَلَا يُطِيلُ الإِقَامَةَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا لَهَا خَاصَّةً، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِتِجَارَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ العُذْرِ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ عليه أن يعدل بينهما جهده. فإذا كانت إقامته لطلب معاشٍ أو حاجةٍ لا بدَّ له منها، جاز ذلك؛ لأنَّهُ لم

стр. 646

يقصد الميل في ذلك والضَّرر، فإذا كانت إقامته لغير ذلك، لم يجز؛ لأنَّهُ قد ترك العدل بينهما في الإقامة والقسم، وذلك غير جائزٍ. ••• [٨٢٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ سَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا، فَلْيَأْتَنِفِ القَسَمَ إِذَا قَدِمَ، وَلَا يَحْسِبُ لِلْمُقِيمَةِ سَفْرَهُ بالأُخْرَى (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يختر إخراجها معه وإنَّما أوجب ذلك لها الحكم وهو الإقراع بينهما، فليس عليه قضاء الأخرى ما فاتها في سفره، ولم يبلغنا أنَّ النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ قضى نساءه اللَّاتي لم يكنَّ معه في السَّفر، بل ابتدأ ذلك. ••• [٨٢٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهنَّ خرجت قرعتها أخرجها، وإنَّما أراد النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ بذلك تَطْيِيبَهُ أنفسهنَّ، فلا يقع في نفوسهنَّ شيءٌ إذا أخرج واحدةً، فأقرع بينهنَّ ليكون إخراجه بوجهٍ من الحكم.

стр. 647

وظاهر هذا القول من ذلك ما رواه ابن عبد الحكم أنَّهُ يقرع بينهنَّ في كلٍ سفرٍ يريده، سواءٌ كان غزواً أو حجّاً أو غيره من الأسفار. وقال ابن القاسم عن مالك: «إنَّهُ إنَّما يقرع بينهنَّ إذا أراد الغزو دون غيره» (١). ووجه هذا القول: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ أقرع بينهنَّ حيث غزا لا غير. وقول ابن عبد الحكم كأنَّه أصحُّ. وروى ابن وهبٍ، عن يونس (٢)، عن ابن شهابٍ، أنَّ عروة بن الزّبير حدَّثه، أنَّ عائشة قالت: «كَانَ إِذَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ سَفَراً، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ﵂» (٣). ••• [٨٢٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا أَقَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ لَيْلَةً وَيَوْماً إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ سَافَرَ فَرَجَعَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الأُخْرَى، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الَّتِي خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا (٤).

стр. 648

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد وفَّاها حقَّها قبل خروجه، فلا يرجع إليها، بل يرجع إلى الأخرى. ••• [٨٢٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا مَرِضَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا، فَلَا يَقْضِي الأُخْرَى إِذَا صَحَّ، وَيَأْتَنِفُ العَدْلَ (١) بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الخُرُوجِ إِلَيْهَا فِي مَرَضِهِ، فَلْيَخْرُجْ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ المرض عذرٌ كعذر السَّفر، بل هو أشدُّ منه؛ إذ لا يمكنه رفع المرض ويمكنه رفع السَّفر، فلمَّا لم يكن عليه أن يقضي من غاب عنها حقَّها إذا قدم لعذره في السَّفر، فكذلك ليس عليه أن يقضيها حقَّها لعذر المرض، لكن يستأنف القسم إذا برئ من المرض كما يفعله إذا قَدِمَ من السَّفر (٣). فإن كان يقدر على الخروج، خرج فعدل بينهنَّ في القسم، وكذلك كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ يفعل في مرضه، فلمَّا ثقل استأذن نساءَه أن يكون عند عائشة تمرّضه، فَأَذِنَّ له في ذلك، فتوفِّي عندها (٤). •••

стр. 649

[٨٢٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِيَ المَرْأَةُ مِنْ صَاحِبَتِهَا يَوْمَهَا وَلَا سَنَةً وَلَا شَهْراً، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ خَفِيفَةً (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ شراء ذلك غررٌ، لا يُدرى أيبقى الزّوج تلك المدَّة أم لا، فهو عوضٌ على شيءٍ لا يُدرى هل يصحُّ أو لا، وذلك غررٌ وأكل المال بالباطل، وقد نهى الله سبحانه ورسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ عن ذلك. فأمَّا اللَّيلة فهو خفيفٌ؛ لأنَّ ذلك يسيرٌ، وأجاز ذلك استحساناً لا قياساً (٢). ••• [٨٢٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الشَّيْءَ يُرْضِيهَا فِي يَوْمِهَا (٣). • إنما كره ذلك؛ لأنَّهُ كأنًّه عاوضها على ترك الوطء والقسمة التي لها، وذلك مكروهٌ. ولأنًّه قد يجوز أن تكون المرأة غير طيّبة النّفس بذلك. •••

стр. 650

[٨٢٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي يَوْمِ غَيْرِهَا إِذَا أَذِنَتْ لَهُ الَّتِي اليَوْمُ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَلَا يَجُوزُ (١). • إنّما منع من ذلك؛ لأنَّ اليوم هو حقٌّ للَّتي هو لها، فمتى أذنت له في ذلك، جاز له ذلك؛ لأنَّها تركت حقَّها، وذلك جائزٌ، وقد وهبت سودة يومها من النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ لعائشة، وذلك أنَّ النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ أراد طلاقها، فقالت: «لَا تُطَلِّقْنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ» (٢)، فتركها النّبيّ ﷺ ، وأجاز لها فعل ذلك؛ لأنَّ هبة المعلوم والمجهول تجوز، وكذلك عتقه وصدقته، ولا تجوز المعاوضة عليه (٣). ••• [٨٢٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجْمَعُ رَجُلٌ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ فِي فِرَاشٍ (٤). • إنَّما كره ذلك؛ لئلا تطلع بعضهنَّ على عورة بعضٍ، ولا يجوز ذلك. ولأنَّ الوطء يجب أن يكون مخفياً عن غيره، وحيث لا يراه أحد.

стр. 651

وذلك مكروهٌ من طريق الدِّينِ والمروءة، أعني: إظهاره وإطْلاع الغير عليه. ••• [٨٣٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ مِنَ السَّرَارِي غُسْلاً وَاحِداً (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مباحٌ ليس شيءٌ يمنع منه، وإنَّما يكره ذلك في الزَّوجات إذا فعل ذلك بغير إذنهنَّ، فإن أَذِنَّ له جاز، وقد روى أنسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ طاف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (٢). فأمَّا السَّراري فلا بأس بذلك، أَذِنَّ له أو لم يأذنَّ؛ لأنَّهُ لا حقَّ لهنَّ في الوطء ولا القسم، إن شاء فعل وإن شاء ترك. ••• [٨٣١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَجَارِيَتَهُ، وَمَعَهُ مِنْ جَوَارِيهِ مَنْ يَسْمَعُ حِسَّ ذَلِكَ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الأَمَتَيْنِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ (٣). • قد ذكرنا وجه كراهيته ذلك؛ وهي أنَّ الجماع يجب أن يكون مستوراً عن النَّاس، فليس له إظهاره ذلك؛ لأنَّ ذلك قبيحٌ في الدِّينِ والمروءة. •••

стр. 652

[٨٣٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْهِ فِي بَيْتٍ، إِلَّا بِرِضَاهُمَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضرراً عليهما؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ الإنسان يحتاج إلى الخلوة بنفسه، لأنَّهُ تحدث عليه أحوالٌ ينقبض من غيره أن يراه كذلك. ولأنَّه قد ينبسط إلى واحدةٍ منهنَّ دون الأخرى، فيفسد قلب التي لم ينبسط إليها، ويؤدي ذلك إلى البغضة والعداوة بينهما. فإن رضيتا بذلك جاز؛ لأنَّهما قد تركتا حقّاً لهما، كما ترضيان بترك القسم والبيتوتة والنَّفقة، فيجوز ذلك (٢). ••• [٨٣٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ بَيْتٌ تَأْتِيهِ فِيهِ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي يَوْمِهَا إِذَا رَضَيْنَ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْنَ ذَلِكَ (٣) .....

стр. 653

[٨٣٤] قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَرَّرَ (١) العَبْدُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ

стр. 654

لِسَيِّدِهِ، وَلَا يَتَسَرَّرُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (١). • إنَّمَا قال: إنَّهُ يتسرَّر في ماله، يعني: يشتري جاريةً يطؤها؛ لأنَّ به حاجةً إلى ذلك، فليس للسيّد منعه منه، كما ليس له منعه من الأكل والشّرب والكسوة؛ لحاجته إلى ذلك. فأمَّا من مال سيّده فلا يجوز له أن يتسرَّر بغير إذنه؛ لأنَّهُ لا يملك مال سيّده ويملك مال نفسه وإن كان للسيّد فيه حقٌّ، كما يملك المكاتب مال نفسه الذي هو في يديه، ويتصرَّف فيه بالتّجارة، وليس يملك مال سيِّده الذي هو في يده. ••• [٨٣٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالعَزْلِ عَنِ الأَمَةِ، وَلَا يَعْزِلُ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَلَا عَنِ الأَمَةِ إِذَا تَزَوَّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأمة لا حقَّ لها في الوطء؛ لأنَّها ليست بزوجةٍ، فله أن يعزل عنها وإن كرهت، كما أنَّ له أنْ يترك وطأها وإن كرهت. فأمَّا الزّوجة فلا يعزل عنها؛ لأنَّ لها حقّاً في الوطء، وترك العزل فمن حقوق الوطء، فليس له منعها من ذلك إلَّا بإذنه (٣)، كما أنَّهُ ليس له منع وطئها إلَّا بإذنها.

стр. 655

فأمَّا إذا كانت أمَةً لغيره، فإنه لا يعزل عنها إلَّا بإذن أهلها وإن أذنت هي له في ذلك؛ لأنَّ أهلها لهم حقٌّ فيه ومنفعةٌ، وهو أنَّهم يريدون أن يحدث لهم ولدٌ يكونون عبيداً لهم، وكذلك تريد الحرَّة أن يحدث لها ولدٌ تنتفع بهم، فليس يجوز له العزل عن زوجته، حرَّةً كانت أو أمةً؛ لِمَا ذكرناه (١). وقد روى أبو سعيدٍ الخدري: «أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ العَزْلِ، حَيَثَ سَبَوا فِي غَزَاةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ». رواه مالكٌ، عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبّان (٢)، عن ابن مُحَيْرِيزٍ (٣)، عن أبي سعيدٍ (٤). ورواه ابن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ (٥)، عن مجاهدٍ، عن قزعة (٦)، عن أبي سعيد (٧).

стр. 656

فدلَّ هذا الحديث على جواز العزل عن الأمة بإذنها وغير إذنها. وروى ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة (١)، عن محرر بن أبي هريرة (٢)، عن أبيه، عن عمر ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ نَهَى عَنِ العَزْلِ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَعَنِ الأَمَةِ إِلا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا» (٣). وروى يحيى بن أبي كثير، عن سوار الكوفي (٤)، عن عبد الله قال: «يَعْزِلُ عَنِ الأَمَةِ، وَيَسْتَأْذِنُ الحُرَّةَ» (٥). وهو قول الحسن، ومحمد، وسعيد بن جبير.

стр. 657

ورواه وكيع عن طلحة بن عمرو (١) عن عطاءٍ، عن ابن عباس مثله (٢). ••• [٨٣٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَأَرَى أَنْ تُجَابَ دَعْوَةُ الوَلِيمَةِ، إِلَّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَرِّكَ (٣) وَيَنْصَرِفَ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا». رواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» (٥). ومالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّهُ كان يقول: «شَرُّ

стр. 658

الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ المَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ جَلَّ وَعَزَّ، وَرَسُولَهُ ﷺ » (١). وإنما أراد بإجابة دعوة الوليمة؛ لأنْ يحضروا ذلك ويشهدوه وينتشر ذلك. وقد روى مالكٌ، عن حميدٍ، عن أنسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ قَالَ لعَبْدَ الرَّحْمَنِ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (٢). ••• [٨٣٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: «ادْعُ مَنْ لَقِيتَ»، وَلَا بَأْسَ عَلَى مِثْلِ هَذَا أَنْ لَا يَأْتِيَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ بِعَيْنِهِ (٣)، وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِحَامٌ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ (٤). • يعني: من ترك الإجابة، وكذلك إذا لم يتعمَّده بعينه؛ لأنَّهُ قد يجوز أن يكرهه صاحبها، فإذا دعاه هو بنفسه، فقد قصده (٥) ......

стр. 659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →