← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 676

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧]. ••• [٨٣٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّ امْرَأَتَهُ خَالَعَتْهُ بِمَالٍ تُعْطِيهِ، فَأَنْكَرَتْ، فَقَدْ وَقَعَ الخُلْعُ، وَتَحْلِفُ المَرْأَةُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أقرَّ بالطلاق وادَّعى مالاً عليها ورضيت به بدلاً من الطلاق، وهي تنكر ذلك، فلزمه الطّلاق؛ لأنَّهُ أقرَّ به على نفسه. ولم يقبل إقراره عليها؛ لأنَّهُ مدَّعٍ، وعليها أن تحلف أنَّ ذلك ليس عليها إن لم تكن له بينةٌ (٢). ••• [٨٣٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمَّيْتُ، إِنْ ثَبَتَ لِي وَقَعَ الخُلْعُ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فَلَا شَيْءَ»، أُحْلِفَ وَأُقِرَّتْ عِنْدَهُ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إنَّما أقرَّ بطلاقٍ على وصفٍ، وهو دفعها المال إليه، كأنّه قال: «أنت طالقٌ إنْ دفعتِ إليَّ مالاً»، فإن لم تدفعه لم يلزمه الطلاق؛

стр. 677

لأنَّه لم يُقِرَّ بطلاقٍ وقع، وإنَّما أقرَّ به على صفةٍ لا يقع قبلها، ويحلف على ما يذكر من ذلك. ••• [٨٤٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «اقْضِي دَيْنِي وَأُفَارِقُكِ»، فَقَضَتْهُ، فَذَلِكَ طَلَاقٌ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الفِدْيَةِ (١). • معنى هذه المسألة، إنَّما هو أن يقول: «إذا قضيتِ ديني فقد طلّقتك»، فمتى قضته، لزمه الطَّلاق؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه طلاقاً بصفةٍ يقع بوقوعها، كما يقول لها: «أنت طالقٌ إذا دخلتِ الدَّار»، فيقع بدخولها، وليس له أن يرجع عن ذلك كله. ••• [٨٤١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: «خُذْ هَذِهِ العِشْرِينَ وَفَارِقْنِي»، فَقَالَ: «نَعَمْ»، ثُمَّ قَبَضَهَا وَقَالَ: «لَا أُفَارِقُكِ»، فَإِنَّهُ فِرَاقٌ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ قوله: «نعم»، إيجابٌ منه للخلع وإلزامٌ لنفسه ذلك، فليس له أن يرجع عنه، كما ليس له أن يرجع عن طلاقٍ يَلْزَمُهُ يُلْزِمُهُ نفسه مبتدئاً، فكذلك إذا ألزمه نفسه على عوضٍ؛ لأنَّ ذلك حقٌّ لله تعالى وللمرأة: فأمَّا حقّ الله تعالى: فالتَّحريم الذي ألزمه نفسه.

стр. 678

وأمّا حق المرأة: فهو ما قد طلَّقها على عوضٍ أخذه منها، وذلك يلزمه، ليس له أن يرجع عنه. ••• [٨٤٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: «اقْضِنِي دَيْنِي عَلَى وَجْهِ الفِدْيَةِ أُفَارِقُكِ»، وَاشْتَرَتْ بِمَتَاعِهَا ثُمَّ أَعْطَتْهُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِغَرِيمِهِ: «أَعْطِنِي كَذَا وَكَذَا وَلَكَ كَذَا وَكَذَا»، أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ، فَالطَّلَاقُ مِثْلُهُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ألزم نفسه طلاقاً على صفةٍ هي قضاء دينه، فمتى قُضي، فقد وقع الطَّلاق، وليس له أن يمتنع من ذلك، فكذلك إذا قُضي دينه بشريطة هبة تقضه للغريم، فليس له أن يمتنع من ذلك؛ لأنَّهُ عليه أن يفي بما ألزم نفسه وعقد عليها، قال الله : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾، فمن العدل الوفاء بما يُلزم الانسان نفسه إذا لم يكن إلزام معصيةٍ، وهذا ليس بإلزام معصيةٍ، بل هو مباحٌ. ••• [٨٤٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِخِتْنٍ لَهُ: «فَارِقْ ابْنَتِي وَلَكَ مَا عَلَى ظَهْرِكَ» - وَقَدْ دَخَلَ بِهَا - وَقَالَ: «هِيَ مِنِّي بَرِيئَةٌ بِبَرَاءَتِي مِمَّا عَلَى ظَهْرِي»، فَقَالَ الأَبُ: «فَذَلِكَ لَكَ»، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ: (فَإِنْ رَضِيَتْ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

стр. 679

(وَإِنْ سَخِطَتْ، بُتَّ الطَّلَاقُ، وَرَجَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِحَقِّهَا، وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى أَبِيهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يجوز أن يطلّقها بعطية أجنبيّ له شيئاً وتَحَمُّلِه عنه المهر الذي عليه لامرأته، فمتى فعل ذلك، لزمه الطلاق، ولزم الأجنبيّ ما ضمن عنه؛ لأنَّهُ طلاقٌ على صفةٍ إذا جاءت لزمت، فكذلك أبو المرأة يلزمه ما تَحَمَّل عن الزَّوج لابنته وما شرط من امرأته من المهر بالطَّلاق الذي طلقها. فإن رضيت بفعل الأب جاز ذلك، وإن لم ترض فقد وقع الطلاق وسقط عن الزّوج المهر ولزم ذلك الأب لابنته؛ وبرئ الزّوج من ذلك، أعني يأخذ الزّوج من أبي المرأة، وتأخذ المرأة من الزّوج، على هذا المعنى برئ الزّوج، أنَّهُ متى لم يغرم الأب لها غرم الزّوج، ثم رجع الزّوج على الأب بما ضمن له. ومنزلة ذلك، الضامن والمضمون له والمضمون عنه، أنَّ المضمون له يأخذ من الضامن، ثم رجع الضامن على المضمون عنه، والله أعلم. ••• [٨٤٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا وَكَّلتِ امْرَأَةٌ رَجُلاً بِصُلْحِهَا، فَوَضَعَ عَنْهُ مِئَةً لَهَا بِصُلْحِهَا، فَذَلِكَ لَازِمٌ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّها قد وكَّلته في الخلع وأقامته مقامها، فلزمها ما

стр. 680

خالع به؛ لأنَّ ذلك عن أمرها، كما يلزمها ما باع الوكيل إذا وكَّلته بالبيع، وغير ذلك من حقوقها. ••• [٨٤٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَالَحَ عَلَى أُخْتِهِ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ، فَأَنْكَرَتِ المَرْأَةُ، فَإِنَّهَا تَتْبَعُ زَوْجَهَا، وَيَتْبَعُ الزَّوْجُ الأَخَ بِصَدَاقِهَا (١). وهذا كما ذكرناه في الأب، أنَّ المرأة إذا رضيت بما فعله الأب وكذلك الأخ، كان الخلع جائزاً، وكذلك تركها الصَّداق. وان لم ترض بذلك المرأة، وقع الطلاق وأخذت الصداق من زوجها، ورجع الزّوج على الأب أو الأخ بالصَّداق؛ لأنَّهما أخرجا عصمة زوجته عن يده بما ضمنا له من ترك الصَّداق، فللزَّوج أن يأخذ ذلك منهما. وكذلك لو ضمن أجنبيٌّ ذلك للزَّوج، فهذا حكمه سواءٌ. ••• [٨٤٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَخَالَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ، فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا بِالبَتَّةِ، فُيَبْلُغُهُ فَيُنْكِرُ (٢)، فَتَكُونُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ، وَلَوْ كَانَ جَالِساً، لَكَانَتِ البَتَّةَ (٣).

стр. 681

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخلع طلاقٌ، فهو على ما يريده من العدد، واحدةٌ أو أكثر من ذلك، وأقلّ ذلك واحدةٌ. وليس لها أن تطلِّق نفسها أكثر من ذلك، وله أن ينكر عليها فيما زاد على واحدةٍ إذا لم يكن حاضراً لطلاقها نفسها أكثر من واحدةٍ؛ لأنَّهُ لم يرض بذلك. فإن كان حاضراً وسكت، فذلك رضاً منه بذلك، فليس له أن يرجع عن ذلك. ••• [٨٤٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ، عَلَى: «أَنَّ ذَلِكَ خُلْعُهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلاً، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً فَلَا خُلْعَ لَهُمَا»، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَثَبَتَ الخُلْعُ، كَانَتْ حَامِلاً أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا، لَمْ يَتَوَارَثَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الطلاق يقع عند مالكٍ إذا علَّقه بشيءٍ يقع لا محالة، أو شيءٍ لا يُدرى أيكون أم لا. فأمَّا ما يقع لا محالة: فمثل قوله: «أنت طالقٌ إلى شهرٍ وسنةٍ وموت زيدٍ». وأمَّا ما قد يجوز أن يكون أم لا: فمثل قوله: «إن لم يكن بك حملٌ فأنت

стр. 682

طالقٌ»، أو «إن لم تمطر السماء غداً فأنت طالقٌ»، فهذا الوجه يوقع الطّلاق فيه؛ لأنَّهُ ضربٌ من اللَّعب والهزل، والطّلاق يقع باللعب والهزل. وكذلك إذا قال لها على وجه الخلع: «قد خالعتك إن لم تكوني حاملاً»، لزمه الطّلاق؛ من قِبَل أنَّهُ لا يجوز بقاء امرأةٍ تحت زوجٍ لا يُدرى أتحلّ له أم لا. فلهذا قال: إنَّ الخلع يقع، حاملاً كانت أو غير حاملٍ، وأنَّهما لا يتوارثان إن ماتت قبل انكشاف الحمل؛ لأنَّ الطلاق قد وقع من حين تكلَّم به. فأمَّا إذا قال لها: «إن دَخَلْتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ»، لم يلزمه الطَّلاق حتى تدخل الدَّار؛ لجواز أن تدخل أو لا تدخل، لا ما لا يشك في حال ما عقد الطَّلاق هل دخلت أم لا، كما يشك في حال ما طلَّق إن لم تكن حاملاً هل هي حاملٌ أم لا، فلحدوث الشكّ في الحمل ما لزمه الطلاق، ولعدمه في دخول الدّار ما لم يلزمه الطّلاق حتى يدخل الدّار. ••• [٨٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا تَخْتَلِعُ الأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا - حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً - إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ لسيِّد الأمة في مالها حقاً، فلا يجوز لها أن تخرجه على طلاقٍ يطلّقها زوجها أو غير ذلك بغير إذن سيدها.

стр. 683

فمتى فعلت ذلك، وقع الطّلاق ولم يكن للزّوج ما بذلت له من المال، إلَّا أن يرضى بذلك سيدها فيكون له. ••• [٨٤٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا (١)، فَذَلِكَ مَاضٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِخُلْعِ مِثْلِهَا، فَإِنْ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ فَضْلاً عَنْ خُلْعِ مِثْلِهَا أُخِذَ مِنْهُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ما زاد على خلع مثلها من المال الذي بذلته على الطلاق فهو محاباةٌ منها له، وليس يجوز ذلك بغير إذن ورثتها، كما لا يجوز ذلك في البيع إذا حابت فيه بغير إذنهم. فأمَّا في مقدار خلع مثلها فلها ذلك، كما لها أن تشتري وتبيع إذا لم يكن في ذلك محاباةٌ؛ لأنَّ المريض إنَّما منع من إخراج ماله على غير عوضٍ ينتفع به، فأمَّا إذا كان على عوض مالٍ أو منفعةٍ ينتفع بها إذا كانت مجوزةً له، فذلك جائزٌ له. •••

стр. 684

[٨٥٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ عَلَى شَيْءٍ يَأْخُذُهُ وَبِهَا حَمْلٌ وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ، فَنَفَقَةُ الوَلَدِ وَنَفَقَةُ الرَّضَاعِ وَنَفَقَةُ الحَمْلِ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ نفقة الحمل ونفقة الولد ورضاعه على الأب بجعل الله ذلك عليه، وليس يَسْقُطُ ذلك عنه من أجل الخلع، إلَّا أن يشترط ذلك على المرأة، فيجوز شرطه في الحمل مدَّة رضاع الولد دون ما زاد على ذلك، فيجوز على ما بينَّاه. ••• [٨٥١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلاً (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الخلع تطليقةٌ بائنةٌ لا رجعة له عليها وإن كانت في العدّة، ومنزلتها كمنزلة مَنْ خرجت من العدّة، فإن كان طلاقها رجعياً فلا نفقة لها بعد العدّة. وكذلك المختلعة لا نفقة لها في العدّة وبعدها؛ لأنَّهُ لا يقدر على ارتجاعها. فإن كانت حاملاً فعليه النّفقة للحمل، كما لو طلقها ثلاثاً وهي حاملٌ، لكانت عليه النّفقة للحمل، لقول الله : ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]. •••

стр. 685

[٨٥٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالمُبَارِيَةُ: الَّتِي تُبَارِي قَبْلَ الدُّخُولِ بِالَّذِي أُعْطِيَتْ. وَالمُخْتَلِعَةُ: الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا. وَالمُفْتَدِيَةُ: الَّتِي تُعْطِي بَعْضاً وَتُمْسِكُ بَعْضاً، وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ كل هذا خلعٌ، فحكمه سواءٌ أنَّهُ تطليقةٌ بائنةٌ لا رجعة له عليها ولا نفقة عليه، إلَّا أن تكون حاملاً، وهي ألفاظٌ لمعنىً واحدٍ. والمبارية: هي التي تباري قبل الدخول، فتردّ ما أخذت ولا تُعطِي من عندها شيئاً، ولا يترك لها زوجها شيئاً ممّا أعطاها. والمختلعة: هي التي ترد كل ما أخذت، أو تزيد على ذلك من عندها. والمفتدية: هي التي ترد بعضاً وتمسك بعضاً. وذلك كلّه سواءٌ في الحكم؛ لأنَّ كل ذلك خلعٌ. ••• [٨٥٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً فَنَدِمُوا، فَقَالَوا: «خُذْ مِنَّا مَا أَخَذْنَا مِنْكَ وَتُؤَدِّي إِلَيْنَا أُخْتَنَا»، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ طَلَاقٌ وَلَا كَلَامٌ إِلَّا هَذَا، فَفَعَلُوا، فَذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ أَوْ نَوَاهُ، فَهُوَ عَلَى مَا نَوَاهُ مِنْ ذَلِكَ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ظاهر هذا الفعل منه هو على وجه الخلع، وذلك

стр. 686

تطليقةٌ؛ لأنَّ الخلع طلاقٌ وأقلُّه تطليقةٌ، إلَّا أن ينوي أكثر من ذلك، فهو على ما نواه. ••• [٨٥٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَارِيَ الرَّجُلُ عَنْ يَتِيمِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَراً لَهُ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ ولي اليتيم وهو القيّم بأمره والنّاظر له، فيجوز خلعه عنه؛ لأنَّهُ يُخرج عن يده عصمة زوجته بمالٍ يأخذه، فذلك جائزٍ، كما يخرج ماله عن يده بشيءٍ يأخذه له، فذلك جائزٌ لنظره له، ولأنَّه يقوم في ذلك مقام والده، وفعل الوالد في ولده جائزٌ إذا كان نظراً له. ••• [٨٥٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَبُحَ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَلَمْ يُهْتَدَ لَهُ، فَيَبْعَثُ الوَالِي فِي ذَلِكَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ المَرْأَةِ وَرَجُلاً مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ، عَدْلَيْنِ، فَيَنْظُرَانِ وَيَجْتَهِدَانِ، فَإِنِ اسْتَطَاعَا إِصْلَاحاً وِإِلَّا فَرَّقَا، وَيَجُوزُ ذَلِكَ دُونَ الإِمَامِ، وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا لَهُ مِنْ مَالِهَا حَتَّى يَكُونَ خُلْعاً فَعَلَا، وَقَوْلُهُمَا جَائِزٌ فِي الفُرْقَةِ وَالاجْتِمَاعِ (٢).

стр. 687

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء:٣٥]، فأوجب الله سبحانه على الأئمة أن يبعثوا حكماً من أهل الزّوج وحكماً من أهل المرأة، لينظرا ويجتهدا في الإصلاح، فإن انصلح ما بينهما، وإلّا فرّقا ليزول الضّرر، فلا يتركان مع وقوع الشّقاق ووجود الإضرار. وقد فعل ذلك عثمان بن عفانٍ ﵁، أرسل ابن عباسٍ ومعاوية حكمين بين عقيل وفاطمة بنت عتبة بن ربيعة (١). رواه معمر، عن ابن طاوس (٢)، عن عكرمة (٣)، عن ابن عباسٍ، قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا»، «قالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا» (٤). وروى ابن جريجٍ، عن ابن أبي مليكة (٥)، قال: «تَزَوَّجَ عقيلُ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ مُعَاوِيَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ حَكَمَيْنِ بَيْنَهُمَا» (٦).

стр. 688

وقوله: «إنَّ إليهما الفرقة إن رأيا ذلك»؛ فلأنَّهما لَمَّا كانا حكمين، جاز حكمهما في الفرقة والاجتماع من غير توكيلٍ من الزوجين؛ لأنَّ الحاكم لا يحتاج فيما يحكم إلى توكيلٍ من المحكوم عليه؛ إذ كان حكمه وما يراه مما يؤدي اجتهاده إليه أنَّهُ حقٌّ وصلاحٌ نافذٌ على المحكوم عليه. ولا وجه لتوكيل المرأة في الطّلاق؛ لأنَّهُ ليس إليها الطّلاق، ومحالٌ أن يُوَكَّلَ إنسانٌ في شيءٍ ليس إليه، وقد قال علي بن أبي طالب ﵁ للحكمين: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟، إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا» (١). وكذلك إن رأيا أن يأخذا من مال المرأة شيئاً حتّى يكون خلعاً، جاز فعلهما ولزمهما ذلك؛ لِمَا ذكرناه أنَّ حكم الحاكم يلزم المحكوم عليه إذا كان حقّاً، رضي به أم لا، ومن الحقِّ الفرقة بينهما إذا تضارَّا. فإن كان الضرر من قِبَلِ الزّوج، لم يحل له أخذ شيءٍ من مالها، ولم يجز للحكمين أن يدفعا إليه شيئاً من مالها؛ لأنَّ ذلك ليس بصلاحٍ. وإن كان الضّرر والنّشوز من قبل المرأة، جاز أن يأخذا من مالها شيئاً ويدفعاه إلى الزّوج ليفارقها ويزول الضّرر والشّقاق الذي بينهما، وليس للمرأة أن تمتنع من ذلك، بل يلزمهما ما فعل الحكمان، وكذلك يلزم الزّوج (٢). وروى عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال:

стр. 689

«شَهِدْتُ عَلِيّاً ﵁، وَجَاءَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَخْرَجَ هَؤُلَاءِ حَكَماً وَهَؤُلَاءِ حَكَماً، فَبَعَثَ عَلِيٌّ مَعَهُمَا حَكَمَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟، إِنَّ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا هَذِهِ (١) فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ، وَاللهِ لَا تَبْرَحَا حَتَّى تَرْضَى بِكِتَابِ اللهِ لَكَ وَعَلَيْكَ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللهِ لِي وَعَلَيَّ» (٢). وهذا قول جماعةٍ من أهل العلم، منهم: سعيد بن جبيرٍ، والشعبي، وإبراهيم، والحكم، وربيعة بن أبي سلمة، وغيرهم، قالوا: ما حكم الحكمان فهو جائزٌ. ••• باب الطلاق إلى أجل وشهادة الأبدا د (٣) [٨٥٦] قَالَ: وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلَى شَهْرٍ أَوْ إِلَى سَنَةٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

стр. 690

مِنَ الزَّمَانِ، فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ (١) بِالطَّلَاقِ، إِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ، وَإِنْ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ (٢) (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يطأ الإنسان في النّكاح إلى مدةٍ آتية لا محالة، لأنَّ الوطء بعقد النّكاح هو على الإطلاق من غير أن يكون مؤقتاً، فمتى وُقِّتَ، كان النّكاح فاسداً. ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز أن يتزوج إلى شهرٍ وإلى سنةٍ، فمتى فعل ذلك، كان النّكاح فاسداً؛ لأنَّهُ شَرَطَ وَطْءً إلى مدّةٍ، وذلك غير جائزٍ. وكذلك لا يجوز في الوطء بملك اليمين أن يكون إلى مدّةٍ معلومةٍ. ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز للرجل أن يطأ مكاتبته؛ لأنَّ ذلك هو وطءٌ إلى أجلٍ معلومٍ، ثمّ تَخْرُجُ عن ملكه من غير استئنافه حريةً منه لها. فكذلك المُطَلِّقُ إلى شهرٍ أو سنةٍ، تخرج عن يده وعصمته المرأة من غير استئناف طلاقٍ منه عليها، فلم يجز له الوطء في هذين الوجهين بعقد النّكاح وملك اليمين، وإذا كان كذلك، لم يجز بقاء عقد نكاحه على من لا يجوز له وطؤها فيه، كما لا يجوز له أن يبتدئ عقد نكاحٍ على من لا يجوز له أن يطأها في

стр. 691

ذلك النّكاح أصلاً، كعقده على أخته من الرَّضاع والمجوسية، أو ذوي محارمه من نسبٍ ورضاعٍ أو على مرتدَّةٍ، فكذلك إذا طرأت (١) هذه الأشياء على النّكاح لم يجز بقاؤه مع حدوث هذه الأشياء. فإن قيل: فأنت تقول: إنَّهُ إذا أَعْتَقَ أمَةً إلى شهرٍ أو سنةٍ، فالحريَّة لا تلزمه قبل ذلك، فكذلك يجب أن تقول ذلك في الطَّلاق (٢). قيل له: الأمة لَمَّا جاز أن يبتدئ ملكه عليها، وإن كان لا يمكنه أن يطأها أصلاً بملك يمينه (٣)، فكذلك يجوز له أن يبقى ملكه على من لا يمكنه أن يطأها؛ لأنَّ له في الأمة الخدمة والوطء، فإذا امتنع من الوطء، بقيت الخدمة. وليس يجوز له أن يطأ عند مالكٍ الأمة إذا أعتقها إلى سنةٍ أو أجلٍ آتٍ لا محالة، ويجوز له أن يستخدمها (٤). فلهذه العلَّة مَنَعَه من الوطء ولم يعتقها إلَّا إلى أجلٍ، والزوجة فليس له فيها إلَّا الوطء، فإذا زال الوطء، لم يجز بقاء عقده عليها.

стр. 692

فإن قيل: إنَّ نكاح المتعة، إنَّما مُنِعَ منه لفساد عقده، والمكاتبة إنَّما منع [من] (١) وطئها لدخول العوض، لا من أجل دخول الأجل في ذلك كلّه (٢). قيل له: إنَّما بَطُلَ عقد نكاح المتعة لدخول الأجل؛ لأنَّهُ يكون وطءً إلى مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ. ألا ترى: أنَّ الأجل إذا لم يقارن النّكاح كان جائزاً. فأمَّا المكاتبة فهو لدخول الأجل أيضاً. ألا ترى: أنَّهُ لو قال لها: إن أدَّيتِ إليَّ ألف درهمٍ فأنت حرةٌ ولم يضرب أجلاً، أنَّ له يطأها، وذلك عقد حريةٍ لها على مالٍ، ثم لم يمنع من وطئها. فإن قيل: قد يجوز أن يموت الزوجان أو أحدهما قبل مجيء الأجل من الشّهر والسنة، فليس يجب أن يقع الطلاق قبله (٣). قيل له: لو وجب لهذه العلَّة أن لا يقع الطلاق، لوجب لهذه العلَّة أن يجوز النّكاح إلى أجلٍ، لجواز أن يموت الزوجان أو أحدهما قبل الأجل، وهذا فاسدٌ. فإن قيل: إنَّ عقد النّكاح وابتداؤه مخالفٌ لانتهائه (٤). ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز أن يتزوج إلى شهرٍ أو إلى قدوم زيدٍ، فقد استويا في

стр. 693

ذلك، ثم لو طلق إذا قدم زيدٌ لم يلزمه الطلاق، فكذلك يجب إذا طلق إلى شهرٍ أن يكون ذلك مخالفاً لابتداء العقد؟ قيل له: لسنا ننكر أن يخالف ابتداءعقد النّكاح انتهاؤه في أشياء ويوافقه في أشياء، ولو لزم لهذه العلَّة أن لا يُجعل انتهاء النّكاح كابتدائه، للزم أن لا يُجعل ذلك في الردة إذا طرأت على النّكاح والرضاع والملك، وأن يفرق بين ابتداء ذلك وانتهائه، فلمّا لم يجز ذلك وكان ما حدث على النّكاح وطرأ عليه سواءٌ؛ لأنَّهُ لا يجوز بقاؤه معه كما لا يجوز ذلك في ابتداء العقد، فكذلك ما ذكرناه أنَّهُ إذا طلق إلى أجلٍ آتٍ لا محالة فهو كما يتزوَّج إلى أجلٍ آتٍ لا محالة، فاستويا في هذا الموضع - لِمَا ذكرناه من الدلالة - وإن كانا قد يفترقان في أشياء. وروى عليٌّ (١)، حدّثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى سَنَةٍ، قَالَ: هِيَ طَالِقٌ حِينَئِذٍ) (٢). قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هشام، قال: كان الحسن يقول: (إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى وَقْتٍ هُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَهِيَ طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ، وَإِنْ قَالَ: إِلَى وَقْتٍ لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا، فَهُوَ إِلَى ذَلِكَ الوَقْت) (٣).

стр. 694

وروى حماد بن زيدٍ، عن ابن أبي ذئبٍ قال: (إِذَا طَلَّقَ إِلَى أَجَلٍ، وَقَعَ) (١) (٢). ••• [٨٥٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَارِيَ (٣) امْرَأَتَهُ إِلَى شَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهَا، ثُمَّ تَكُونُ مَعَهُ إِلَى شَهْرٍ، ثُمَّ تَطْلُقُ عَلَيْهِ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ جَارِيَتَهُ إِلَى رَأْسِ الهِلَالِ، وَيَقُولُ: «أُصِيبُكِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنِ ذَلِكَ»، أَوْ يُكَاتِبُهَا وَيُثْبِتُ بِذَلِكَ لَهَا، وَيُقِيمُ يُصِيبُهَا (٤) شَهْراً، ثُمَّ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَتَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهَا (٥). • إنَّمَا قال ذلك في هذا كلّه؛ لِمَا ذكرناه أنَّ الوطء بعقد النّكاح أو ملك اليمين لا يكون إلى مدَّةٍ معلومةٍ، فمتى دخلت المدة في ذلك، امتنع الوطء وانتجز الطلاق على ما ذكرناه. ولم تنتجز الحرية؛ لبقاء خدمته عليها؛ لأنَّهُ يجوز له أن يستخدم من لا

стр. 695

يجوز له أن يطأ ويُمنع من وطئها، ولا يجوز له بقاء النّكاح على من لا يمكنه أن يطأها في ذلك النّكاح أصلاً. ••• [٨٥٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «إِذَا كَفَلْتِ ابْنِيَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَنْتِ طَالِقٌ البَتَّةَ، وَمَا يَمْنَعُنِي إِلَّا حَضَانَتُهُ»، فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ قد طلق إلى أجلٍ آتٍ لا محالة، فلزمه الطلاق سَاعَتَئِذٍ. ••• [٨٥٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهْرٍ»، ثُمَّ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ (٢) تِلْكَ الطَّلْقَةَ السَّاعَةَ» (٣)، فَلَا تَلْزَمُهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يرد غير تطليقةٍ واحدةٍ وهي الأولى، فلا يلزمه غيرها. •••

стр. 696

[٨٦٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَبِي»، فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ موت أبيه واقعٌ لا محالة، فيلزمه الطلاق سَاعَتَئِذٍ، كما لو طلق إلى شهرٍ أو سنةٍ أنَّ الطلاق يلزمه وقت تكلم به؛ لأنَّ الشّهر والسنة آتيان لا محالة. ••• [٨٦١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ شَرَطَ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا: «إِذَا دَخَلْتِ عَلَيَّ فَامْرَأَتِي الَّتِي تَحْتِي طَالِقٌ»، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى تَدْخُلَ (٢) (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لجواز أن لا تدخل المرأة عليه، فليس يلزمه الطلاق قبل ذلك؛ لأنَّهُ طلق بصفةِ دخولها عليه، كما لو طلق بصفة دخول الدار أنَّهُ لا يلزمه قبل ذلك؛ لجواز أن تقع الصفة مع بقائهما أو لا تقع، وليس ذلك كمجيء الشّهر والسنة؛ لأنَّ ذلك يقع مع بقائهما لا محالة. ••• [٨٦٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «إِذَا وَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَهُوَ يُشْبِهُ: «أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَمُوتُ أَبِي» (٤).

стр. 697

• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الحمل في الأغلب لا بد أن يُوضَع، فصار كالصفة الآتية لا محالة إذا طلق إليها من مجيء الشّهر والسنة، فيلزمه الطلاق حين تكلم به. وقد قال مالك: «إنَّ ذلك لا يلزمه حتى يأتي الأجل» (١). ووجه هذا القول: أنَّ وضع الحمل قد يجوز أن يكون ويجوز أن لا يكون؛ لأنا لا نتيقن أنها حامل لا محالة، ومجيء الشّهر والسنة متيقنٌ لا محالة، فافترقا لهذه العلَّة (٢). ••• [٨٦٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا وَضَعْتِ»، فَوَضَعَتْ وَاحِداً وَبَقِيَ آخَرُ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا (٣) وَلَدٌ (٤). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ إنَّما طلَّق بصفة وضعها الحمل، فمتى لم تضعه كله، لم يلزمه الطلاق؛ لأنَّ الصفة لم تقع بعد (٥).

стр. 698

وهذا على قوله الذي يقول: إنَّ الطلاق لا يقع حتى تضع. ••• [٨٦٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا مَاتَ فُلَانٌ»، فَتَطْلُقُ مَكَانَهَا (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ موت فلانٍ واقعٌ لا محالة، فهو كمجيء الشّهر والسنة إذا طلَّق إليهما، لزمه الطلاق حين تكلَّم به. ••• [٨٦٥] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «إِنْ حَبَسْتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ»، فَلَا يُعْجِبُنَا أَنْ يَطَأَ امْرَأَةً طَلَاقُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ، وَأُحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُطَلِّقَ الَّتِي قَالَ فِيهَا، وَمَا هُوَ بِالبَيِّنِ (٢). • إنما كره وطء من طلاقها بيد غيره، لجواز أن تطلِّقَ نفسها متى جاءت الصفة التي جعل طلاقها بيدها، كَرِهَ الزّوج الطلاق أو رضيه. وأشبه ذلك الطلاق إلى أجلٍ آت لا محالة في أنَّهُ لا يجوز الوطء معه، فلهذه العلَّة قال: إنَّهُ لا يطؤها على وجه الكراهة.

стр. 699

ولم يحرم ذلك كما يحرم إذا طلقها إلى شهرٍ أو سنةٍ؛ لجواز أن لا تطلق المرأة نفسها أو غيرها، ممن جُعِلَ طلاقها بيدها. وأشبه ذلك من هذا الوجه، إذا طلق لدخول الدار ومجيء زيدٍ، في أنَّهُ يجوز أن يكون ذلك أو لا يكون. وقد قال مالك في رجلٍ قال لامرأته: «إذا طلقتك فقد ارتجعتك»، أو قالت المرأة لزوجها: «إذا ملكتني أمري فقد اخترت نفسي»، «أنَّ الرجعة ثبتت له بهذا القول» (١)، وكذلك الاختيار. فإذا كان الأمر كذلك، فقد لزم المرأة الطلاق وإذا تزوج عليها، فهذا الرجل يلزمه الطلاق لا محالة إن لم يتزوَّج عليها أو تزوَّج عليها باختيارها، فلهذا قال: إنَّهُ يفارقها، والله أعلم بهذه الرواية. ••• [٨٦٦] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ البَتَّةَ، شَهِدَ هَذَا فِي شَهْرٍ وَهَذَا فِي شَهْرٍ، أَوَ قَالَ أَحَدُهُمَا: «بُكْرَةً» وَقَالَ الآخَرُ: «عَشِيَّةً»، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، وَالطَّلَاقُ مِنْ يَوْمِ شَهِدَ الآخَرُ، لَيْسَ مِنْ يَوْمَ قَامَ يَشْهَدُ بِهِ، وَلَا مِنْ يَوْمِ يُفَرِّقُ السُّلْطَانُ، وَلَكِنْ (٢) مِنْ يَوْمِ الَّذِي أُثْبِتَ أَنَّهُ طَلَّقَ فِيهِ (٣).

стр. 700

• إنَّمَا قال ذلك؛ من قِبَل أنَّ الشهادة إذا كانت على القول، ثم اختلف الشهود في وقت ما سمعوا القائل لذلك واتفقوا في معنى الشهادة، حُكِم بقولهم إذا شهدوا عند الحاكم؛ لأنَّ القول يعاد مثله ويُكرر، فجاز قبول الشهادة عليه؛ لأنَّ معناه لا يختلف ويعاد مثل الأول. ألا ترى: أنَّ رجلاً لو شهد على رجلٍ أنَّهُ أقرَّ بدرهمٍ لزيدٍ في شعبان، وشهد آخر أنَّهُ أقر عنده بدرهمٍ لزيدٍ في رمضان، لكانت الشهادة جائزةً على المقِرِّ بدرهمٍ لزيدٍ وإن اختلف وقت الإقرار؛ لأنَّ معناه واحدٌ وليس يختلف حكم الأول والثاني، وإن كان القول الثاني غير الأول، ولا نعلم خلافاً في قبول هذه الشهادة والحكم بها، مع العلم بأنَّ القول الذي شهدوا عليه في وقتين مختلفين، فكذلك كل قولٍ كانت الشهادة عليه حُكم به إذا كان شاهدين، وإن كانت شهادتهما عليه في وقتين مختلفين، فكذلك كل قولٍ كانت الشهادة عليه حكم به (١). فأمَّا إذا كانت الشهادة على الأفعال، لم تقبل إلَّا بشهادة أربعةٍ على فعلٍ واحدٍ إذا كان الزنا، أو شاهدين إذا كان غير زنا، مثل السرق والقتل وما أشبه ذلك من أفعال البدن؛ بدلالة أنَّ الشهادة على الزنا لا تقبل إذا اختلف الشهود في الشهادة على فعله. فلهذا قال مالك: «إنَّ الشهود إذا اختلفوا في وقت القول أنها تقبل، وإن اختلفوا في وقت الفعل لم تقبل» (٢).

стр. 701

وقوله: «إنَّ الطلاق يلزمه من يوم يشهد الآخر»؛ فلأنه إنَّما يلزمه وقت يثبت أنَّهُ طلّق، وذلك في وقت ما شهد به الثاني عليه؛ إذ الطلاق قد ثبت عليه حينئذٍ بشهادة شاهدين. ••• [٨٦٧] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا شَهِدَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «طَلَّقَ إِنْ رَكِبَ دَابَّةً، ثُمَّ رَكِبَهَا»، وَشَهِدَ الآخَرُ: «إِنَّهُ طَلَّقَ إِنْ دَخَلَ بِيتاً سَمَّاهُ، ثُمَّ دَخَلَ»، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى يَمِينٍ وَاحِدَةٍ (١) (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الشهادة هاهنا وقعت على الفعل الذي علَّق الطلاق به، وهو ركوب الدابة ودخول البيت، ولم يَتَّفِق على كل واحدٍ من الفعلين شاهدان، فلم يلزمه الطلاق لهذه العلَّة؛ لأنَّ الفعل الذي ثبت به الطلاق لم يثبت بشهادة شاهدين، فلم يلزمه الطلاق لهذه العلَّة (٣). ••• [٨٦٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ فِي الأَيَّامِ وَاتَّفَقُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ (٤).

стр. 702

• يعني: إذا كانت الشهادة على الأفعال، ثم اختلفوا في وقت الشهادة من الأيام أو الشهور، لم تقبل الشهادة وإن اتفقوا على وصف الفعل، كأنه شهد كل واحدٍ من الشهود على أنَّهُ قال: «أنتِ طالقٌ إن دخلتُ البيت»، ثم دخل في يوم جمعةٍ، وقال الآخر: «دخل يوم السبت»، فشهادتهما غير جائزةٍ لاختلاف وقت الفعل وإن كان واحداً. وكذلك إن اختلف الفعل ووقته، لم تُقبل على ما بينّاه. ••• [٨٦٩] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَاخْتِلَافُ البُلْدَانِ وَاتِّفَاقُ الشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ شَيْئاً، وَيَلْزَمُ الطَّلَاقُ وَالعَتَاقُ (١). • إنَّمَا قال ذلك؛ لما قلنا: إنَّ الشهادة إذا كانت على القول واختلفوا في وقت القول من مدةٍ أو بلدٍ، أنَّ الشهادة مقبولةٌ إذا شهد شاهدان على القول، سواءٌ كان طلاقاً أو عتاقاً أو قذفاً؛ بدلالة ما ذكرناه من قبول الشهادة على إقرار المقر وإن كان في وقتين، فكذلك كل ما طريقه طريق القول. والشهادة مقبولةٌ مع اختلاف الوقت إذا اتفقوا في معناها، وعلى الأفعال غير مقبولةٍ حتى يتفقوا في الوقت والفعل. •••

стр. 703

[٨٧٠] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِنْ شَهِدَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «أَشْهَدَنِي عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ (١) وَاحِدَةً»، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أَيَّامٌ، وَهُوَ يَقُولُ: «وَاحِدَةٌ»، فَهُوَ يَدِينُ وَيَحْلِفُ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّهُ يحتمل أن يكون أراد واحدة، وإنَّما أكّدها في إعادة الشهادة عليها، أو أراد ثبوت تطليقةٍ واحدةٍ بشاهدين، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنَّ قوله هذا لا ينافي ظاهر الشهادة، وكل قولٍ لا ينافي ظاهر الشهادة أو اللفظ الحاصل منه في الطلاق فمقبولٌ منه، ويُرجَع إلى ما قال من البيِّنة؛ لاحتمال أن يكون كما قال. ••• [٨٧١] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: فَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: «طَلَّقَهَا وَاحِدَةً»، وَقَالَ الآخَرُ: «اثْنَتَيْنِ»، فَهِيَ وَاحِدَةٌ (٣). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ تطليقةً واحدةً قد ثبتت بشهادة شاهدين فلزمته، والثانية فإنما شهد عليها واحدٌ، وشهادة الواحد في الطلاق غير مقبولةٍ، فلم تلزمه الثانية (٤). •••

стр. 704

[٨٧٢] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: «البَتَّةَ»، وَقَالَ الآخَرُ: «وَاحِدَةٌ»، وَقَالَ: «لَا أَحْلِفُ، قَدْ كُنْتُ مُغْضَباً»، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى وَاحِدَةٍ، كَانَتْ ثَلَاثاً. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَحْلِفَ (١)، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيْنَا (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ واحدةً من الشهادة لم يثبت لها حكمٌ، لا واحدة ولا البتة؛ لأنَّ الشاهد الواحد لا يقبل على الانفراد حتى يقارنه غيره من شهادة امرأتين أو يمين الطالب، وليس يجوز ذلك في الطلاق، فلهذه العلَّة لم يقرر حكم إحدى اللفظتين. وقوله: «إنَّ ذلك ثلاثٌ متى لم يحلف على البتَّة»؛ فلأنَّ من قوله: إنَّ المرأة إذا أتت بشاهدٍ على طلاق زوجها لها، فإنَّ الزّوج يحلف أنَّهُ لم يطلق، فإن امتنع عن اليمين لزمه الطلاق؛ لثبوته بالشاهد ونكوله عن اليمين؛ لأنهما شيئان يحكم بهما كما يحكم بشاهدين. ووجه هذا القول: أنَّهُ لا يفرق بينهما، ولكنه يحبس حتى يحلف؛ فلأنَّ النكول والشاهد لَمَّا كانا أضعف من شهادة رجلٍ وامرأتين، ثم لم يجز أن يُحْكَم بذلك في الطلاق، فكذلك لا يجوز أن يحكم بشاهدٍ ونكول الزّوج، ولكنه يحبس حتى يحلف.

стр. 705

قال ابن القاسم عن مالك: «فإن طال حبسه خُلِّيَ» (١)، وهذا القول أقيس، والأول أحوط. ••• [٨٧٣] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: «حَلَفَ بِالطَّلَاقِ: إِنَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلَّا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ»، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ»، فَأَنْكَرَ وَقَالَ هُوَ: «إِنَّمَا قُلْتُ: إِنْ فَارَقَنِي»، قَالَ: يَحْلِفُ أَنَّ الَّذِي قَالَا لَيْسَ بِحَقٍّ، وَلَا أَعْرِفهُ، وَلَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ يُفَارِقَنِي، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (٢). • إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ هؤلاء قد اختلفوا في الشهادة ولم يتَّفقوا فيها، فلا يجوز الحكم بشهادةٍ مختلفة المعنى إذا كانت على القول. فأمَّا إذا كانت على الفعل، فإنها لا تقبل إذا اختلفوا في الوقت الذي شهدوا عليه وإن اتفقوا في الفعل، وفي هذه المسألة فقد اختلفوا في القول والفعل جميعاً، فشهادتهم غير جائزةٍ، وعليه أن يحلف أنَّ ما شهدوا به غير حقٍّ. ••• [٨٧٤] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي سَفَرٍ مَعَهُ فِيهِ نَفَرٌ، ثُمَّ قَدِمَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا، ثُمَّ قَدِمُوا مِنَ السَّفَرِ فُأُخْبِرُوا فَرَفَعُوهُ إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالوَطْءِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٣).
следующие страницы →