← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقد رَوَى مسدد، حدثنا أبو الأحوص (١)، حدثنا منصور (٢)، عن الشعبي، عن البراء، قال: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ فَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ، فَقَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَاً جَذَعَةً وهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِي عَنِّي، قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٣). ورَوَى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار (٤)، عن أبي بردة بن نيار: «أنّه ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى» (٥). فإن قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ إنّما أمره بالإعادة؛ لأنّه ضحَّى قبل الصلاة، لا لأنّه ضحَّى قبل أن يضحي النبيُّ ﷺ (٦)؟

стр. 842

قيل له: لا فصل بين أن يضحِّي قبل الصلاة، وبين أن يصلِّي (١) بعد الصلاة قبل ذبح الإمام؛ لأنَّ ذبحه قبل الصلاة هو قبل ذبحِ الإمام، وكذلك هو بعد الصلاة إذا كان قبل ذبح الإمام؛ لأنَّ عليه أن يقتدي في الصلاة بفعل الإمام، فلو صلَّاها قبله لم تجزه، وكذلك الذبح مثله، إذا ذبح قبل لم يجزه، وقد فُسِّرَ ذلك في حديث مالكٍ، أنَّ أبا بردة ذبح قبل أن يذبح النبيُّ ﷺ . ••• [٩٧٢] مسألة: قال: ولا يضحِّي أحدٌ ليلاً، ومن ضحَّى بليلٍ فليعد ضحيته؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج:٢٨]، ولم يذكر الليالي (٢). • قد احتجَّ مالكٌ لذلك بقوله ﵎: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، أي: اذبحوا الهدي في أيامٍ معلوماتٍ، لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج:٢٨]، فذكر الله سبحانه الذبح في الهدايا في الأيام دون الليالي، فلا يجوز أن يُذْبَحَ هدي ولا ضحيةٌ ولا شيءٌ مما يُتَقرب به إلى الله بالليل؛ لوصف الله سبحانه ذلك كله في النهار، ولفعل النبيِّ ﷺ ذلك كلّه بالنهار دون الليل. ولو جاز أن يذبح ذلك بالليل مع ذكر الله إياه بالنهار، لجاز أن ينفر الإنسان من منىً بالليل، وإن كان الله ﵎ ذكر النفر بالنهار، فلمّا لم يجز ذلك في النفر؛ لأنّه يكون بخلاف ما ذكر الله سبحانه، فكذلك لا

стр. 843

يجوز ذبح الهدايا والضحايا، وكلّ ذبحٍ متقربٍ به إلى الله ؛ لأنّه يكون بخلاف وصف الله سبحانه. ولأنَّ الفقراء قد يُفْقدون بالليل؛ لأنهم لا يوجدون، فيخاف أن يأكله غير الفقراء، ويتفسد حتى يصبح. ولهذا المعنى قيل: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ حَصَادِ اللَّيْلِ وَجَدَادِهِ. رواه جعفر بن محمد (١)، عن أبيه (٢)، عن جده (٣): «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ» (٤). ••• [٩٧٣] مسألة: قال: ونحب للرجل أن يأكل من ضحيته، فمتى لم يأكل، فلا بأس عليه (٥). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٢٨]، فاستُحِب له أن يأكل من كلّ هدي تطوعٍ أو واجبٍ لا بدل فيه من الطعام.

стр. 844

ولأنَّ النبيَّ ﷺ قد أكل من الهدي والضحية، فاستحب الاقتداء به ﷺ تسليماً. فرُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَهٍ بِضْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ فَيُطْبَخُ، قَالَ: فَطُبِخَ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا ﷺ » (١). ••• [٩٧٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يُطْعِمَ من الضحية حراً وعبداً، أو غنيا أو فقيراً. ويستحب له أن يتنكَّب النصارى، وليس بذلك لازمٌ للناس (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية ليست بفرضٍ، فيجوز له أن يُطْعِم منها حراً أو عبداً أو غنياً، وإنما الذي لا يجوز أن يُطْعِمَ منه هو لا (٣) ما كان فرضاً، فأمّا التطوع فلا بأس به. ويكره له أن يطعم النصارى؛ من قِبَلِ أنَّ الأضحية شيء يُتَقرب بها إلى الله ﵎، فيُحَبّ أن يصرف ذلك في المسلمين، فإن فعل ذلك جاز، كما يجوز أن يتطوع عليهم بالصدقة. •••

стр. 845

[٩٧٥] مسألة: قال: ولا يباع من لحم الأضحية، ولا يُعْطَى في جزرها شيءٌ منها، ولا تباع أُهُبُهَا (١)، ولا يدبغ بعضها ببعضٍ (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية هي لله سبحانه، كالهدي أنّه لله ، فلا يجوز بيعها ولا بيع شيءٍ من لحمها؛ لأنَّ ذلك رجوعٌ فيها، فلا يجوز الرجوع فيما قد وجب لله تعالى. وكذلك لا يعطي الجازر منها شيئاً؛ لأنَّ ذلك بمنزلة البيع؛ لأنّه قد اكتراه على ذبحها باللحم الذي أعطاه. وكذلك لا يجوز أن يبيع أهبها؛ لأنّه بعضها. وكذلك لا يدبغ بعضها ببعض، يعني يدفع جلداً إلى الدبَّاغِ ليدبغ له آخر؛ لأنَّ ذلك بيعٌ؛ لأنّه قد اكترى الدبَّاغ بجلدٍ لِيَدْبَغَ له آخر، وذلك غير جائزٍ. وقد رَوَى الثوري، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵇ قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى البُدْنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئَاً» (٣). ورواه الثوري، قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي ﵁ نحوه. •••

стр. 846

[٩٧٦] مسألة: قال: وإذا هلك الرّجل وترك لحم ضحيته، أكله ورثته ولم يبع في دينه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية إذا ذُبِحَت أو أُوجِبت بالقول فقد صارت لله ، فلا يجوز الرجوع فيها ببيعٍ ولا غيره، بمنزلة الهدي، ولهم أكل لحمها والانتفاع به. وكذلك إذا مات فذلك لورثته، ولا يجوز بيعها ولا بيع لحمها في الدَّيْنِ، حياً كان أو ميتاً، أعني: الذي أوجبها، وذلك بمنزلة أم الولد لا تباع في دينٍ، ولسيدها الانتفاع بها دون بيعها. ••• [٩٧٧] مسألة: قال: ولا بأس أن يضحي الرّجل عن أم ولده وعبده، ولا يضحي عن جنينٍ في بطن أمه، ويضحي عن المولود يولد له (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية فعل خيرٍ، فلا بأس أن يفعل ذلك بعبده وأم ولده. ولا يضحي عن جنينٍ؛ لأنَّ الأضحية هي على الأحياء الموجودين، لا على غيرهم ممن قد مات أو لم يولد.

стр. 847

ويضحي عن المولود؛ لأنّه موجودٌ، كما يُخْرِجُ عنه زكاة الفطر ويعقُّ عنه. ••• [٩٧٨] مسألة: قال: ومن مات قبل أن يذبح ضحيته، فهي مالٌ من ماله، تباع في ميراثه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الضحية تجب بالقول أو الفعل، فإذا مات قبل أن يوجبها بالقول أو الذبح فهي مالٌ من ماله، تباع في دينه وتورث عنه. ••• [٩٧٩] مسألة: قال: ومن ضلت ضحيته فلم يجدها إلّا بعد أيام النحر، فليصنع بها ما شاء، وإن وجدها في أيام النحر، ذبحها، فإن كان قد ذبح غيرها فليصنع بها ما شاء (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الأضحية إنّما تكون في أيام النحر، وهو يوم النحر ويومان بعده، لا ما بعد ذلك، فإذا وجدها في هذه الأيام ضحى بها، وإن لم يجدها إلّا بعدها، لم يضح بها؛ لخروج وقت الأضحى، كما لا يصلي لكسوف الشمس بعد تجلي الشمس، ويوم (٣) .....

стр. 848

* [٩٧٩ - ١] ويجزُّ صوف ضحيَّته (١). ••• * [٩٧٩ - ٢] ويستحبُّ له ذبح ولدها معها (٢). ••• * [٩٧٩ - ٣] ومن خرج بشيءٍ يشتري ضحيَّةً، فوجد بدونه، فلا بأس بالفضل الذي فضل له، يصنع به ما شاء (٣). ••• * [٩٧٩ - ٤] ويُستحبُّ للمسافر أن تكون ضحيَّته حيث يكون، ولا يأمر أهله أن يضحُّوا عنه، فإن فعل ذلك أجزأ ذلك عنه (٤). ••• * [٩٧٩ - ٥] وإن ذبح رجلٌ أضحية رجلٍ بغير أمره، فلا تجزئ عنه، وهو ضامنٌ أضحيته، إلا أن يكون مثل الولد وعياله، إنَّما ذبحوها على وجه الكفاية له، فأرجو أن يجزئ عنه (٥). •••

стр. 849

* [٩٧٩ - ٦] وإن أخطأ رجلان فذبح كلُّ واحدٍ منهما ضحيَّة صاحبه، فلا أرى ذلك يجزئ عنهما، وكلُّ واحدٍ منهما ضامنٌ لقيمة ضحيَّة صاحبه (١). ....... إذا ذبحها قبل ذلك فعليه ضمان قيمتها لصاحبها؛ لأنَّ صاحبها لو أراد الرجوع فيها كان ذلك له. ••• [٩٨٠] مسألة: قال: وإذا اختلطت الضحايا، فلا بأس أن يصطلحوا فيها، يأخذ كلّ واحدٍ كبشاً ثمّ يضحي به، فيجزيه (٢). • إنّما قال ذلك، لأنَّ كلّ واحدٍ منهما: إن كان ضحى بكبشه، فقد أصاب وجه الحق. وإن كان بكبش غيره، جاز؛ لأنَّ بدل الضحية بغيرها يجوز، ما لم يوجب بالقول أو الذبح. ••• [٩٨١] مسألة: قال: والأيام التي يُضَحَّى فيها: يوم النحر ويومان بعده. والأيام المعلومات: أيام النحر، يوم النحر ويومان بعده. والأيام المعدودات: أيام التشريق (٣).

стр. 850

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:٢٨]، فكان ذلك في أيام النحر، وهي يوم النحر ويومان بعده. فرَوَى مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «أَيَّامُ النَّحْرِ، يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ» (١). ورَوَى عبيد الله بن أبي موسى (٢)، حدثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال (٣)، عن زر، عن علي ﵁ قال: «النَّحْرُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا» (٤). ورَوَى سفيان، عن ميسرة، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله (٥). وشعبة، عن قتادة، عن أنسٍ مثله (٦).

стр. 851

فيوم النحر عند مالكٍ معلومٌ غير معدودٍ، وثاني النحر معدودٌ معلومٌ، وثالث النحر معدودٌ معلومٌ، ورابع النحر معدودٌ غير معلومٍ. والدليل على أن يوم النحر معلومٌ غير معدودٍ: وقوع النحر فيه، وامتناع النفر في اليوم الذي يليه، فَعُلِم بهذا أنّه لو كان معدوداً لجاز النفر في اليوم الذي يليه؛ لأنّه الثاني من الأيام المعدودات التي قد أبيح النفر فيها، ولو لم يكن معلوماً، لَمَا جاز النحر فيه. والذي يدل على أنَّ ثاني النحر وثالثه معدودٌ معلومٌ: جواز النحر فيهما، وأنَّ النفر الأول يقع في الثاني منهما، فلو لم يكونا معدودين لَمَا جاز أن ينفر في اليوم الثاني منهما، ولو لم يكونا معلومين أيضاً، لَمَا جاز النحر فيهما؛ لأنَّ الله سبحانه وصف النحر في أيامٍ معلومات كما وصف النفر في أيامٍ معدودات، فلمّا اجتمع في ثاني النحر وثالث النحر جواز الذبح فيهما والنفر في اليوم الثاني فيهما، دلّ على أنّهما معدودان معلومان. ••• [٩٨٢] مسألة: قال: ولا بأس بادِّخَار لحوم الضحايا (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مباحٌ ليس شيءٌ يمنع منه، وقد أباح رسول الله صلى الله عليه ذلك، بعد أن كان نهى عنه. رواه مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كُلُوا وَادَّخِرُوا» (٢).

стр. 852

ورَوَى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: «دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: ادَّخِرُوا لِثَلَاثٍ وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَانَ النّاس يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الوَدَكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَمَا ذَاكَ؟، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فيكم، فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَادَّخِرُوا» (١). ••• [٩٨٣] مسألة: قال: ولا بأس بأخذ الشعر وتقليم الأظفار في عشر ذي الحجة، وترك ذلك إلى أن يكون مع ضحيته أحب إلينا، وذلك واسعٌ لمن فعله (٢). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالك، عن عمرو بن مسلم (٣)، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سلمة (٤): أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ العَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ ظُفُرِهِ شَيْئَاً» (٥)، فلهذا استحب

стр. 853

مالكٌ أن لا يأخذ منه شيئاً حتى يضحي، فإن فعل ذلك لم يكن عليه شيءٌ؛ لأنَّ ذلك مباحٌ له. ألا ترى: أنّه لو أوجب هدياً فقلده وأشعره وهو حلالٌ لم يكن عليه أن يمتنع من أخذ ظفره وشعره، وكذلك فعل النبيُّ ﷺ (١)، وهو في الأضحية أولى؛ لأنّها أضعف سبباً من الهدي، والله أعلم (٢). •••

стр. 854

كتاب العقيقة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٩٨٤] قلت: أرأيت العقيقة، كيف هي؟، وما يجوز فيها؟، وهل هي واجبةٌ؟ قال: العقيقة ليست بواجبةٍ، ولكنها يستحب العمل بها، فمن عقَّ عن ولده فليعق بشاةٍ شاةٍ عن الذكر والأنثى، ولا يجمع بين اثنين في شاةٍ (١). • إنّما قال: «إنَّ العقيقة ليست بواجبةٍ»؛ لِمَا رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ : «أنّه سُئِلَ عَنِ العَقِيقَةِ؟، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ العُقُوقَ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الاسْمَ، وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ». رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ» (٢). وقوله: «وليعق بشاةٍ شاةٍ عن الذكر والأنثى»؛ فلأنَّ العقيقة سنةٌ، فيجب أن

стр. 855

تكون عن الأنثى كهي عن الذكر، إذ لا فصل بين الذكر والأنثى في السنن، وكما لا فصل بينهما في الهدايا والضحايا، فكذلك العقيقة مثلها؛ لأنّها نسكٌ مسنونٌ. وقوله: «لا يجمع بين اثنين في شاةٍ؛» فلأنَّ النبيَّ صلى الله عليه عق عن الحسن والحسين ﵉، عن كلّ واحدٍ منهما بشاةٍ. رواه عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ﵉ كَبْشَاً كَبْشَاً» (١). ••• [٩٨٥] مسألة: قال: ويُتَّقَى فيها من العيوب ما يُتَّقَى في الضحايا، ويجوز فيها من الأسنان ما يجوز فيها، ولا يباع لحمها ولا أهبها، ولا بأس بكسر عظامها، ويأكل أهلها منها، ولا يُمَس الصبيُّ بشيءٍ من دمها (٢). • إنّما قال: «إنه يُتَّقَى فيها من العيوب كما يتقى من الضحايا والهدايا»؛ لاجتماعهما في أنهما نسكٌ يُتَقرب به إلى الله تعالى، فلا يجوز أن يكون في ذلك عيبٌ. وكذلك يجب أن يكون سنها كسن الأضحية والهدي لهذا المعنى.

стр. 856

ولا يباع شيءٌ من لحمها؛ لأنَّ ذلك نسكٌ قُرِّبَ كالهدي والأضحية، وقد قال رسول الله ﷺ في الهدي: «لَا يُعْطَى الجَازِرُ مِنْهُ شَيْئَاً» (١)؛ لأنّه لا يجوز بيع ما قد أخرجه لله تعالى ولا الرجوع فيه. وقوله: «ولا بأس بكسر عظامها»؛ فلأنَّ ذلك مباحٌ. فكذلك أكل أهلها منها مباحٌ، كأكلهم من الضحية والهدي، وقد أكل النبيُّ صلى الله عليه من الهدي والضحية (٢)، وقال: «كُلُوا وَادَّخِرُوا» (٣) في الضحايا، والعقيقة مثله. وقوله: «ولا يُمَسُّ الصبي بشيءٍ من دمها»؛ فلأنَّ ذلك ينجسه، وليس لِمَسِّهِ بالدم أصلٌ يوجب ذلك. ••• [٩٨٦] مسألة: قال: ولا يُعَقُّ بشيءٍ من الطير ولا الوحش (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العقيقة نسك قربةٍ، كالهدي والضحية، وإنما يكون ذلك من بهيمة الأنعام، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٦]، وقال سبحانه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ

стр. 857

الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥]، وكذلك أهدى النبيُّ ﷺ الإبل (١)، وضحَّى وعق بالغنم (٢)، لا بالوحش ولا بشيءٍ من الطير، ولا خلاف في ذلك نعلمه. ••• [٩٨٧] مسألة: قال: وإنما تكون العقيقة يوم السابع، فإن غفل عن ذلك أو فرَّطَ فيه، فلا بأس ما بينه وبين السبع الثاني. وقد قيل: إذا مضى السابع فلا عقيقة، والأول أعجب إلينا (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ عق يوم السابع وأمر بذلك. فرَوَى سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن نبي الله صلى الله عليه قال: «يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ» (٤). ورَوَى عباد، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالعَقِيقَةِ يَوْمِ سَابِعِ المَوْلُودِ وَتَسْمِيَتِهِ» (٥). فإذا مضى يوم السابع فلا عقيقة بعد ذلك؛ لذهاب وقتها، كما لا تكون الأضحية إذا ذهب وقتها.

стр. 858

ووجه قوله: «إنه يعق ما بينه وبين السبع الثاني»؛ فلأن ذلك متقاربٌ، وقد يجوز أن تتعذر عليهم العقيقة في السُّبوع الأول فيجدوها في السُّبوع الثاني، فإن لم يمكنهم فيه لم يجز بعد ذلك. وهذا هو ضرب من الاستحسان، وأمّا القياس، فإنها لا تجوز بعد السُّبوع الأول؛ لذهاب وقتها الذي جعلها النبيُّ ﷺ فيه (١). ••• [٩٨٨] مسألة: قال: وإنما يَحْسِب السابع من اليوم الذي قد مضى قبله ليلٌ، وذلك أن يولد الصبي وقد بقي من الليل شيءٌ قبل الفجر، فذلك اليوم الذي يحسب، فإن ولد بعد الفجر ألغى ذلك اليوم وأحصى من الليلة التي تأتي سبعاً، ثمّ يعق عنه في اليوم السابع. ويُسَمَّى حين يُعَقُّ عنه، ولا يُعَقُّ عن كبيرٍ (٢). • إنّما قال ذلك؛ للحاجة إلى استكمال السبعة الأيام من يوم ولد؛ ليعق بعد مضيها، فإذا مضى بعض يومٍ لم يحسب ذلك اليوم وحسب من الليلة التي تأتي. وقوله: «ويسمى في اليوم السابع»، فكذلك رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ .

стр. 859

رواه ابن أبي عدي (١)، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أنَّ رسول الله صلى الله عليه قال: «كُلُّ غُلَامٍ رهينة بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» (٢). وقوله: «إنَّه لا يُعَقُّ عن كبيرٍ»؛ فلأن العقيقة إنّما تكون يوم السابع، فإذا مضى ذلك اليوم فقد مضى وقتها، كالأضحية إذا مضت أيامها لم يجز أن يضحي في غيرها، فكذلك العقيقة مثل ذلك. ••• [٩٨٩] مسألة: قال: ويذبح العقيقة في صدر النهار، ولا يعق بليلٍ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العقيقة نسك قربةٍ إلى الله كالهدي والأضحية، فلا يجوز ذبح ذلك بالليل، وقد ذكرنا ذلك في الأضحية (٤). ••• [٩٩٠] مسألة: قال: ومن مات قبل السابع، فلا عقيقة عليه (٥).

стр. 860

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّه لمّا مات قبل مجيء وقتها لم يعق عنه، كما يموت قبل يوم الأضحى فلا أضحيةَ عليه. ••• [٩٩١] مسألة: قال: ولا بأس أن يُطْعِمَ من العقيقة نياً ومطبوخاً، كلّ ذلك واسعٌ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال في البدن: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج:٢٨]، وهذا من الهدي، وقال النبيُّ صلى الله عليه في الأضحية: «كُلُوا وَادَّخِرُوا» (٢)، وعليه أن يطعم منها، فكيف أطعم جاز، نياً أو مطبوخاً. ••• [٩٩٢] مسألة: قال: ويعق عن اليتيم إذا كانت له سعةٌ (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ العقيقة سنةٌ، فيُحَبُّ أن يَفْعَل ذلك بالصبي، كما يضحي عنه ويخرج عنه زكاة المال وزكاة الفطر، ويجوز أن يحج به إذا كان صغيراً. •••

стр. 861

[٩٩٣] مسألة: قال: ولا يجز صوف العقيقة (١). • يعني: فيباع، ولكن ينتفع به، كما يعمل ذلك في الضحايا والهدي؛ لأنّه قد أخرجها لله ، فلا يجوز له بيع ذلك والرجوع فيه. ••• [٩٩٤] مسألة: قال: ولا نرى أن يُخْتَنَ الصبي يوم سابعه، ونرى أن يختن إذا أُدِّبَ على الصلاة. والختان من الفطرة (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ وقت الختانة إنّما هي إذا أُدِّبَ على الصلاة وأُمِرَ بها؛ لأنَّها طهرة، فيستحب أن تكون وقت أَمْرِهِ بالصلاة؛ لأنّه يؤدبه ذلك إذا كان صغيراً. ويشبه ذلك أيضاً فعل اليهود؛ لأنهم يختنون أولادهم في حال الولادة وما قارب منها. ••• [٩٩٥] مسألة: قال: وليس على النّاس حلاق رأس الصبي والتصدق بوزنه فضةً ولا ذهباً، ومن فعل ذلك فلا بأس به إن شاء الله (٣).

стр. 862

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ وجوب ذلك لم يثبت بكتابٍ ولا سنةٍ. وفعله جائزٌ؛ لأنَّ ذلك فعل خيرٍ ومعروفٍ. وقد رَوَى سليمان بن بلال (١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن فاطمة ﵈: «أَنَّهَا حَلَقَتْ رَأْسَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، وَوَزَنَتْ شَعْرَهُمَا، ثُمَّ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ فِضَّةً» (٢). •••

стр. 863

كتاب الصَّيد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٩٩٦] قلت: أرأيت الصيد، أيؤكل منه ما أصبته بسهك وسيفك ورمحك؟ فقال: نعم، يؤكل ذلك كله، وإن لم تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله جعل ذكاة الممتنع من الصيد كيف ما قدر عليه الإنسان، وجعل ذكاة المقدور عليه من الصيد وبهيمة الأنعام في الحلق أو اللَّبَّةِ (٢)، فقال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة:٩٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وقال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم (٣): «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ» (٤)، فأباحنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه أكل ما قدرنا

стр. 864

على قتله من الصيد كيف أمكننا ذلك، وإذا زاد امتناعه، وجب علينا ذكاة المقدور عليه من بهيمة الأنعام والطير. ••• [٩٩٧] مسألة: قال: وما قتل المِعْرَاضُ (١): (فإن خَسَقَ (٢) فكل. (وإن أصاب بعرضه، فلا تأكل إلّا أن تدرك ذكاته (٣). • إنّما قال ذلك لأنّه إذا خَسَقَ فقد جرح، فصار ذلك بمنزلة ما قتله السهم والكلب. وإذا قتل بعرضه، صار وقيذاً، فلا يجوز أكله، لنهي الله عن أكل الموقوذة (٤).

стр. 865

وقد رَوَى ابن وهبٍ، قال أخبرني سفيان الثوري والحارث بن نبهان (١)، عن منصور بن المعتمر، عن النخعي، عن همام بن الحارث (٢)، عن عدي بن حاتم أنّه قال: «سَأَلْتُ رسول الله ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: إِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَرَقَ فَكُلْ وَإِنْ قَتَلَ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ» (٣). وهذا قول ابن عباس، وعطاء، ومكحول، وسالم، والقاسم، قال مالك: «وبلغني أنَّ عبد الله بن عمر قال ذلك» (٤). فأمّا إذا ذكاه فلا بأس بأكله، وذلك بمنزلة ما يقدر على الصيد فيذكيه، فيجوز له أكله. ••• [٩٩٨] مسألة: قال: وما أَصَابَ الحَجَرُ أو البندقَةُ أو العصا فلا تأكله، إلّا أن تُدْرِكَ ذكاتَهُ (٥).

стр. 866

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء كلها لا تجرح، وإنما توقذ أو ترض، ولا يجوز أكل الموقوذة لِمَا ذكرناه. ••• [٩٩٩] مسألة: قال: وما قتلته الحِبَالة فلا تأكله، إلّا أن تدرك ذكاته (١). • يعني بالحبالة: الشرك؛ لأنّها بمنزلة الخنق، وكذلك إن كان فيها خشبٌ أو حديدٌ فلا يؤكل إلّا أن يذكيه؛ لأنَّ صاحبه لا يعلم وقت وقوعه وجرحه فيقصد ذبحه. وليس هذا بمنزلة السهم إذا رماه والكلب إذا أرسله؛ لأنَّ قصده للذكاة مقرونٌ بالإرسال. ••• [١٠٠٠] مسألة قال: وما أصادت الكلاب والفهود والبزاة والصقور المعلمة، فلا بأس بأكله، أُدْرِكَتَ ذكاتُه أو لم تُدرك ذكاته (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنّها من الجوارح التي أباح الله سبحانه أكل صيدها بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ

стр. 867

عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وهذا عامٌّ في كلّ جارحٍ وكلبٍ إذا عَلِمَ وفَقِهَ الإرسال والنهي، وقَبْلَ ذلك إذا أُمِر ونُهي. وكذلك قال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم: «كُلْ مَا أَرْسَلْتَ عَلَيْهِ كَلْبَكَ إِذَا سَمَّيْتَ» (١)، هذا معنى الحديث. وقال ﷺ : «كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ» (٢). رَوَى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ فُتُمْسِكُ عَلَيْنَا، أَنَأْكُلُ؟، قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ» (٣). ••• [١٠٠١] مسألة: قال: وما أدْرَكْتَهُ (٤) حيّاً في أفواه الكلاب أو مخالب البازي فلم يخلصه وهو يقدر على ذكاته ففرَّط فيه، فلا يأكله. وإن كان لم يمكنه ذلك أو وجد الكلب أو البازي قد أنفذ مقاتله وإن مات، فلا بأس بأكله وإن لم يذكه (٥).

стр. 868

• إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا قدر على تذكية الصيد في الحلق واللَّبَّةِ بزوال امتناعه، ثمّ لم يفعل ذلك، لم يجز له أكله؛ لأنَّ ذكاته في غير هذا الموضع إنّما هي إذا كان ممتنعاً. فأمّا إذا كان مقدوراً عليه فهي في الحلق واللَّبَّةِ؛ بدلالة أنَّ ذكاة المتأنس من الصيد هي كذلك، وكذلك ذكاة بهيمة الأنعام. فأمّا إذا كان الكلب أو البازي قد أنفذ مقاتله، جاز له أن يأكله وإن لم يذكه؛ لأنّه قد صار في معنى المذبوح إذا أنفذت مقاتله، فلا معنى لتذكيته كذلك؛ لأنّه كأنه قد مات بفعل الجارح، وذلك ذكاته. ألا ترى: أنَّ شاةً أو غيرها لو شُقَّ جوفها وأُخْرِجَتْ حشوتها لم يجز ذكاتها وأكلها بعد ذلك؛ لأنّها في معنى الميتة. وكذلك لو أن رجلاً فعل ذلك برجلٍ ثمّ ضرب رقبته آخر لكان الأول القاتل دون الثاني؛ لأنّه لا بقاء له مع إخراج حشوته وهو ميتٌ عن قربٍ لا محالة. ••• [١٠٠٢] مسألة قال: وكلُّ ما أرسلته من كلبٍ أو بازي على صيدٍ فقتله، فكله وإن غاب عنك مصرعه، ما لم يَبِتْ، فإن بات فلا تأكله (١). • إنّما قال: «إنه لا يأكله إذا بات عنه»؛ لجواز أن تكون الهوام قتلته بالليل؛ لأنّها تظهر فيه، فأمّا النهار فإن الصيد يمتنع ويحترز منها.

стр. 869

وإذا كان كذلك، جاز أكله إذا وجده بالنهار مقتولاً؛ لأنَّ كلبه أو سهمه قتله في الأغلب، وذلك ذكاته على ما بيَّنَّاه. وقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن قيس بن مسلم (١): «أَنَّ رَجُلَاً أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ظَبْيَاً، فَقَالَ: إِنِّي رَمَيْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ الغَدَّ فَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ أَعْرِفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا آكُلُهُ، لا أَدْرِي أَهَوَامُ الأَرْضِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ لَأَكَلْتُهُ» (٢). وَأَخْبَرَنِي الحَارِثُ بنُ التَّيهَان (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَمْرٍو (٤)، عَنْ مَكْحُولٍ

стр. 870

بِذَلِكَ، إِلَّا أَّنُه قَالَ: «قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعِنْ عَلَى حَتْفِهِ دَوَابُّ المَغَارِ، لَأَمَرْتُكَ بِأَكْلِهِ» (١). ••• [١٠٠٣] مسألة: قال: وكلّ ما أرسلت عليه كلبك أو بازك فشركه فيه كلبٌ غير مُعَلَّمٍ أو بازي غير معلمٍ، فلا تأكله إلّا أن تدرك ذكاته، إلّا أن يكون كلبك أو بازك أنفذ مقاتله، فإن كان أنفذ مقاتله قبل أن يشركه فيه غيره، فلا بأس حينئذٍ بأكله (٢). • إنّما قال: «إنه لا يأكل الصيد الذي شركه في قتله غير كلبه»؛ فلأنه لو انفرد غير كلبه فقتله لم يجز له أن يأكله؛ لأنّه لم يرسله هو، وإنما يجوز له أن يأكل صيد الكلب الذي أرسله هو دون غيره. وكذلك إذا شارك كلبَهُ كلبٌ غيره، لم يجز له أكله. ألا ترى: أنَّ المجوسي لو انفرد بالتذكية، لم يجز أكل ما ذكاه، وكذلك لو شارك مسلماً في التذكية، لم يجز أكلها؛ لوجوب غلبة التحريم على التحليل، كما لو اختلط لحم ميتةٍ بلحم مذكاةٍ، فلم يُعْرَفْ لم يجز أكل ذلك كله، وكذلك هذا في التذكية، يُغَلَّب التحريم على التحليل.

стр. 871

فأمّا إذا أنفذ كلبه مقاتله، ثمّ شاركه غيره، جاز أكله؛ لانفراد كلبه بقتله، لأنَّ الحياة التي فيه لا حكم لها بعد إنفاذ مقتلها، كما لو أجاز على شاةٍ، ثمّ أخرج حشوتها بعد ذلك وهي حيةٌ، لم يحرمها ذلك. وقد رَوَى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم، أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «إِذَا أَرْسَلْتَ الكِلَابَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟، قَالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا» (١). ••• [١٠٠٤] مسألة: قال: وكلّ ما رميته بسهمك أو أرسلت كلبك من صيدٍ فخرَّ في ماءٍ أو تردَّى من جبلٍ، فلا تأكله، إلّا أن يكون سهمك أو كلبك قد أنفذ مقاتله، فلا بأس بأكله وإن تردى أو مات غرقاً. وكذلك الذبيحة تذبح فَيُجَازُ عليها، فلا يضرها ما كان به آخر موتها (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ تردِّيه من جبلٍ وسقوطه في الماء قد أعانا على قتله مع كلبه الذي أرسله، فلا يجوز أكل ذلك؛ لأنَّ التردِّي أو الغرق لو انفردا، لم يجز أكله، فكذلك إذا شارك أحدهما كلبه في قتل الصيد، لم يجز أكله كما ذكرنا ذلك في مشاركة كَلْبٍ غير كلبه في قتل الصيد.

стр. 872

فأمّا إذا أنفذ مقاتله فلا بأس بذلك وإن تردى أو إن غرق، كما لو أجاز على الذبيحة، ثمّ غرقت أو تردَّت، وكما شارك كَلْبَهُ كلبٌ غيره بعد إنفاذ كلبه قتل الصيد، فلا يضره؛ لأنّ ما بقي من حياته بعد إنفاذ مقاتله، لا حكم له على ما ذكرناه. ••• [١٠٠٥] مسألة: قال: ومن مر به طيرٌ أو صيدٌ فقتلهما على غير وجه الاصطياد لهما، فلا يأكلهما؛ لأنّه لم يرد ذكاتهما (١). • قد ذكر مالكٌ علة منع أكله، قال: لأنّه لم يرد ذكاتهما؛ لأنَّ الذكاة فعل قربةٍ، وهي استباحة أكل شيءٍ كان محظوراً قبله، فليس يصح بغير نية؛ لأنَّ الأعمال بالنيات، كما قال رسول الله ﷺ (٢)، والذكاة فعملٌ من أعمال القربة، ولا يصح إلّا بنيةٍ. ألا ترى: أنَّ ذكاة من لا يعقل كالسكران والمجنون غير جائزٍ؛ لأنهما ممن لا تصح نيتهما. ••• [١٠٠٦] مسألة: قال: وإذا ضرب الرّجل الصيد فقطع رأسه أو خزل وسطه، فلا بأس بأكله.

стр. 873

وإن أبان يده أو رجله أو قطعةً منه، فلا يؤكل ما بان، ويؤكل سائر جسده (١). • إنّما قال ذلك لأنّه لا يبقى مع قطع رأسه وخزل وسطه، فلا بأس بأكله؛ لأنَّ هذه ذكاة غير المقدور عليه. ولا يأكل ما أبان منه، فصار ما قطع منه مما يجوز بقاؤه مع قطعه، بمنزلة ما قُطِعَ من حي فهو ميتٌ، كما قال رسول الله ﷺ : «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» (٢). فأمّا ما لا يجوز بقاؤه مع قطعه فإنّه يجوز أكله كله؛ بدلالة أنّه يجوز أكله كله إذا قطع رأسه، فكذلك كلّ ما قطع منه بهذه المنزلة في جواز أكله إذا لم يتوهَّم بقاءَه مع قطعه. ••• [١٠٠٧] مسألة: قال: ومن أرسل كلبه أو بازه فليسم، فإن نسي فلا شيء عليه (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١١٨]، وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١]، وهذا في الذكاة والتسمية جميعاً.

стр. 874

وكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ». رواه سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عدي بن حاتم، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له ذلك (١). فأمّا إذا نسي التسمية، فلا بأس بأكله؛ مِنْ قِبَلِ أنَّ التسمية سنةٌ (٢) عند الذكاة، وترك السنن ناسياً لا يبطل العمل الذي كانت السنة فيه. ألا ترى: أنّه لو نسي تكبيراً في الصلاة غير تكبيرة الإحرام، أنَّ صلاته مجزيةٌ. وكذلك لو قام من التشهد الأول ناسياً كانت صلاته جائزةً. فأمّا إذا تعمد ترك التسمية، لم تؤكل وبطلت تذكيته، كما لو قام إلى خامسة متعمداً، بطلت صلاته إذا كان قبل قعوده قدر التشهد، ولو قام ساهياً، لم تبطل صلاته، فقد اختلف حكم الساهي والعامد في هذا، فكذلك التسمية. ••• [١٠٠٨] مسألة: قال: ومن مرت به جماعة طيرٍ أو ظباءٍ، فأرسل على واحدٍ بعينه فأخطأه وذهب إلى غيره، فلا يأكل من ذلك إلّا ما أدرك ذكاته.

стр. 875

وإن لم يرد واحداً بعينه وما (١) أراد ما أخذ منها، فلا بأس بأكل ما أخذ منها (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنّه إذا أرسله على واحدٍ بعينه فأخذ غيره، فليس هو الذي قصد تذكيته، ولا هو الذي أرسل كلبه عليه، فلا يجوز أكله؛ لأنّه لم يذكه هو، وإنما قتله كلبه من غير إرساله. فأمّا إذا أراد واحداً منها لا بعينه، كان له أكله؛ لأنّه إنّما أراد صيد واحدٍ منها لا بعينه، فما أخذه الكلب منها وصاده فقد أراده المرسل له وقصد تذكيته، فلا بأس بأكله. ••• [١٠٠٩] مسألة: قال: ومن أرسل كلبه على جماعةٍ يريد واحداً منها بعينه، وكلما قتله معه فهو أرسله عليه، نوى ذلك عند إرساله، فليأكل ما قتل منها (٣). • إنّما قال ذلك؛ من قبل أنَّ مرسل الكلب قد قصد صيد واحدٍ من الجماعة بعينه، وآخر من الجماعة لا بعينه، فأيهما قتله الكلب من الجماعة لا بعينه فقد أراده، أو من الواحد بعينه فقد أراده أيضاً، فلا بأس بأكله؛ لأنّه قد قصد تذكيته بإرسال كلبه عليه. •••

стр. 876

[١٠١٠] مسألة: قال: وما أَفْلَتَتْ عليه الكلاب، فلا يأكله (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الكلب لم يرد صيده إذا لم يرسله هو على الصيد، ولا يجوز أكل ما صاده الكلب من غير إرساله؛ لأنّه لم يذكه هو، ولا بد في الصيد وبهيمة الأنعام من الذكاة وأن يكون بفعل المذكي وقصده لها، وإذا لم يكن كذلك، لم يجز أكل المُذَكَّى، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ تَعَالَى فَكُلْ» (٢). ••• [١٠١١] مسألة: قال: ومن كان معه كلبٌ أو طيرٌ يتبعه، فرأى صيداً فقتله، فلا يأكله، إلّا أن يكون هو الذي أنبهه له. وإن كان الكلب رآه فحمل عليه، فلمّا ذهب في طلبه أشلاهُ (٣) به صاحبه، فلا يأكله (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ صاحب الكلب أو البازي لم يرسله ابتداءً ولم يقصد تذكيته، فلا يجوز له أكل ما صاده الكلب أو الباز حتى يكون هو منتدباً بإرساله وقَصْدِهِ تذكية ما صاده. •••

стр. 877

[١٠١٢] مسألة: قال: ومن رمى بسهمه فأصاب طيرين: (فليأكلهما إن كان أرادهما. (وإن كان أراد واحداً منهما، فليأكل الذي أراده (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ التذكية فعل من أفعال البر الذي لا يصح إلّا بعقدٍ ونيةٍ، فإذا قصد صيدهما جميعاً أكلهما، وَإِلّا أكل ما قصد صيده دون الآخر، على ما بيَّنَّاه. ••• [١٠١٣] مسألة: قال: والضاري (٢) وغير الضاري من الكلاب سواءٌ إذا كان معلماً (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، فكان هذا على عمومه في كلّ كلبٍ وغيره إذا علَّمْناه، أنّه يجوز أكل ما صاده لنا وأمسكه علينا. وكذلك قال النبيُّ صلى الله عليه لعدي بن حاتم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ

стр. 878

وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ، فَكُلْ» (١)، ولم يخص كلباً من كلبٍ، ولا جنساً من جنسٍ. وكان ذلك على كلّ كلبٍ؛ لأنَّ الغرض منها أن تتأَمَّرَ لنا وتفقه عنا الأمر والنهي في أخذ الصيد وتركه. ••• [١٠١٤] مسألة: قال: ولا بأس بما قتل الكلب من الصيد وأكل منه (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:٤]، وهذا على عمومه، في جواز أكل ما أمسك علينا الكلب، سواءٌ أمسك كله أو بعضه. ولو وجب الامتناع من أكله إذا أكل؛ لأنّه أمسك على نفسه لا على صاحبه المرسِلِ له، لوجب الامتناع من أكل ما صاده البازي إذا أكل منه؛ لأنّه أمسكه على نفسه، فلمّا لم يجب الامتناع من أكل ما صاده البازي وإن أكل منه، فكذلك الكلب مثله؛ من قِبَلِ أنَّ الكلب والبازي إنّما يصطاد ليأكل أو يطعم منه، وإنما يحرم أكل ما يصيده إذا لم يأتمر لصاحبه بالأمر والنهي، لا بالأكل وترك الأكل؛ لأنَّ ما في قلب الكلب والبازي لا يعلمه إلّا الله ، هل صاد لنفسه أو لمرسله.

стр. 879

فإن قيل: إنَّ ترك الأكل يدل على أنّه صاده لمرسله، والأكل يدل على أنّه صاده لنفسه (١)؟ قيل له: لو وجب الامتناع لهذه العلة من أكله إذا أكل - أعني: الكلب - لوجب الامتناع من أكل ما يأكل منه البازي لهذه العلة. فإن قيل: إن الكلب يُزجَر ويُضرب، وليس كذلك البازي (٢)؟ قيل له: هذا المعنى هو عين الذي قيل في الأول من ترك الأكل الذي هو علةٌ لجواز الأكل؛ لأنا قد أفسدناها بما ذكرنا، وجواز ضرب الكلب وما في أنَّ الكلب يُضْرَبُ ويزجر مما لا يجوز أكلُ ما يأكل منه، هذه دعوى لا دلالة عليها. فإن قيل: فقد قال النبيُّ ﷺ لعدي بن حاتم: «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ» (٣) (٤)؟ قيل له: هذه اللفظة يقال إنَّما ذكرها الشعبي عن عدي، وقد رَوَى هذا الحديث همام بن الحارث، ومُرِّيُّ بْنُ قَطَرِيّ (٥)، عن عديٍّ، لم يذكرا فيه «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ»، وقد رُوِّينا عن النبيِّ ﷺ بإسنادٍ صحيحٍ أنّه يأكل منه وإن أكل.

стр. 880

فرَوَى هشيم، قال: أخبرنا داود بن عمرو (١)، عن بسر بن عبيد الله (٢)، عن أبي إدريس الخولاني (٣)، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ ، فَكُلْ وَإِنْ كَانَ أَكَلَ مِنْهُ، فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدُكَ» (٤). وقد رَوَى ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب (٥)، وعمرو بن الحارث (٦)، ومخرمة (٧)، عن بكير بن الأشج (٨)، عن حميد بن مالك بن خثيم الدؤلي (٩): «أَنَّهُ
следующие страницы →