← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 915

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 917

........... (١) [فإ] ن (٢) قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن الإنسان (٣)؟

стр. 918

[قيـ]ـل (١) له: معنى هذا الخبر، أن يبيع الإنسان ما لا يملكه، فأمّا ما قد ملكه فلم [يد] خل (٢) في هذا القول، والله أعلم. وقوله: «إنَّهُ يبيع ذلك نقداً إذا كان [مـ]ـضموناً (٣)»؛ فلأنه إذا باعه بدينٍ كان ديناً بدينٍ؛ لأنَّهُ قد انتقل من دينٍ له في ذمة زيدٍ إلى ذمة عمرٍو، وباع ما في [ذ] مة (٤) زيدٍ من العروض بالثمن الذي [و] جب (٥) له في ذمة عمرو، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الدَّين بالدَّين. رواه الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر (٦)، عن محمد بن جعفر (٧)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُبَاعُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ» (٨).

стр. 919

ورَوَى ابن أبي زائدة (١)، عن [موسى بن] (٢) عبيد (٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الكَالِئِ بِالكَالِئِ» (٤). ولا نعلم خلافاً أنَّ الدَّين بالدَّين لا يجوز. فإذا باع العروض بالنقد، جاز وإن كانت العروض ديناً، فإنّه (٥) يجوز أن يبيع ديناً بعينٍ. ألا ترى: أنَّهُ يجوز أن يسلم في العروض، فقد اشترى ديناً بعينٍ. وإنما الممنوع من الدَّين بالدَّين: أن يكون الطرفان جميعاً ديناً، فأمّا إذا كان أحدهما ديناً والآخر نقداً، جاز. ••• [١٠١٦] مسألة: قال: وكلُّ ما كان من العروض كلها والحيوان كله والرقيق كله، وكلُّ ما سوى الذهب والفضة والطعام والشراب، من جميع الأشياء كلها:

стр. 920

العروض، والحيوان، وغير ذلك، فلا يباع (١) ذلك اثنان بواحدٍ يداً بيدٍ، كان ذلك من صنفٍ واحدٍ أو مختلفٍ. وكلُّ ما بيع من ذلك إلى أجلٍ، فلا بأس به إذا كان مثلاً بمثلٍ من صنفٍ واحدٍ أو مختلفٍ. وكلُّ ما كان من ذلك مختلفاً، فلا بأس أن يباع اثنان بواحدٍ إلى أجلٍ. وكلُّ ما كان من صنفٍ واحدٍ من جميع الأشياء كلها، فلا يباع اثنان بواحدٍ إلى أجلٍ (٢). • إنّما أجاز بيع العروض والحيوان كله، سواءٌ كان ذلك متفاضلاً أو مثلاً بمثلٍ، من صنفٍ واحدٍ أو صنفين، خلا الطعام والشراب إذا كان من صنفٍ واحدٍ فإنّه لا يجوز فيه التفاضل؛ لأنَّ الله جَلَّ وَعَزَّ قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، فكلّ بيعٍ جائزٌ، إلّا ما منعت الدلالة منه، ولا خلاف في هذه الجملة التي ذكرناها بين أهل العلم. وأمّا قوله: «إنَّهُ لا يجوز بيع صنفٍ منه بصنفٍ مثله أكثر منه إلى أجلٍ»؛ فلأنَّ ذلك يدخل في معنى قرضٍ جر منفعةً؛ لأنَّهُ أعطاه شيئاً له منفعةٌ ما، بشيءٍ أكبر

стр. 921

منه له مثل المنفعة التي دفعها إليه، فصار ذلك قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ إنّما طلب زيادة الشيء، لا اختلافَ منافعه، فلم يجز ذلك. ألا ترى: أنَّهُ لا يجوز [طعامٌ بـ]ـطعامٍ (١) أكثر منه إذا كان من صنفٍ واحدٍ، ويجوز أكثر منه إذا كان من [صنفـ]ـين (٢)؛ لاختلاف المنفعة، وكذلك حكم العروض على هذا إذا كان ذلك إلى أجلٍ. فأمّا إذا كان يداً بيدٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ حكم النسيئة أغلظ من حكم النقد. ألا ترى: أنَّهُ يجوز بيع الذهب بالفضة متفاضلاً ولا يكره، ويجوز بيع الذهب بالذهب مثلاً بمثلٍ، وكذلك الفضة بالفضة مثلاً بمثلٍ نقداً، ولا يجوز كلّ ذلك إلى أجلٍ، وكذلك يجوز بيع العروض بالعروض مثلاً بمثلٍ ومتفاضلاً، سواءٌ كانت صنفاً واحداً أو مختلفة الأصناف. فإذا كانت إلى أجلٍ وكانت صنفاً واحداً لم يجز فيها التفاضل. ألا ترى: أنَّ الطعام أيضاً يجوز بيع بعضه ببعضٍ متفاضلاً إذا كان مختلف الصنف، ومماثلاً إذا كان صنفاً واحداً، كلّ ذلك يداً بيدٍ، ولا يجوز شيءٌ من ذلك نسيئةً؛ لغلظ أمر النسيئة، فكذلك العروض على ما ذكرنا، كان حكم النسيئة فيما ذكرنا أغلظ من حكم النقد، والله أعلم.

стр. 922

فإن قيل: قد رُوِيَ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁: «أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيرَاً بَأَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ» (١)، وكذلك رُوِيَ عن ابن عمر مثله (٢) (٣)؟ قيل: إنَّهُ لا بأس بذلك عندنا إذا اختلفت المنافع، وإنما الذي لا يجوز إذا اتفقت المنافع، وليس في الرواية أنَّ منافعها كانت متفقةً، بل الأشبه بالإضافة إليهما اختلاف الأغراض فيما اشترياه، وَإِلّا فما الفائدة في ذلك. وقد رَوَى حفصٌ، عن حجاجٍ (٤)، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحَيَوَانِ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ، يَعْنِي: نَسِيئَةً» (٥)، ومعنى ذلك عندنا: إذا اتفقت المنافع. ورَوَى ابن وهبٍ، قال: أخبرني ابن لهيعة، أنَّ بكيراً (٦) حدَّثه، أنَّهُ سمع القاسم بن محمد وابن شهاب يقولان: (لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا) (٧).

стр. 923

وهو قول سليمان بن يسار، وربيعة، ويحيى بن سعيد (١). ••• [١٠١٧] مسألة: قال: ولا بأس أن يباع العبد الفصيح التاجر، بالعبيد من جنسه ليسوا مثله في النفاذ (٢) والمعرفة؛ وإنما الاختلاف في العبيد: المنافع والتجارات، اختلفت الأجناس أو اتفقت. وكذلك الحيوان كله، ليس الاختلاف فيه اختلاف الأسنان، وإنما الاختلاف في النجابة والسرعة، اختلفت الأسنان أو اتفقت (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ غرض النّاس من العبيد والحيوان والعروض: المنافع التي في الأعيان، لا الأعيان، وإذا كان كذلك، وجب مراعاة المنافع التي فيها؛ إذ لها تراد لا لأجناسها. فلهذا قال مالك: إنَّ المراعاة في جواز التفاضل إلى أجلٍ، اختلاف المنافع لا الصورة. ألا ترى: أنَّ النّاس إنّما يقوِّمون سلعهم إذا تلفت عليهم حسب منافعهم وأغراضهم فيها، وليس العبد الكاتب والصانع عندهم مثل العبد الذي

стр. 924

هو مثله في الجنس والصورة إذا لم يكن كاتباً ولا صانعاً؛ لاختلاف غرضهم في ذلك. فمتى اختلفت المنافع في العروض، جاز بيعها متفاضلاً إلى أجلٍ، ومتى اتَّفقت، لم يجز بيعها متفاضلاً إلى أجلٍ، وجاز ذلك يداً بيدٍ على ما بيَّنَّاه. ••• [١٠١٨] مسألة: قال: ولا ينبغي أن يُسْلَفَ كَبْشٌ في خروفين، ولا ضائنةٌ (١) في ماعزتين؛ لأنّها غنمٌ كلها، ليس فيها فضلٌ يُرجى، إنّما هي لِلَّحمِ (٢). • قد ذكر مالكٌ العلة في ذلك بقوله: «إنّما هي للحم»، يعني أنَّ منفعتها واحدةٌ، فلا يجوز بيعها متفاضلاً إلى أجلٍ، ويجوز ذلك يداً بيدٍ. ••• [١٠١٩] مسألة: قال: ولا بأس أن يستسلف الرّجل ما شاء من الحيوان، إلّا الولائد (٣) فإنَّ ذلك لا يجوز فيها.

стр. 925

فإن تسلَّف رجلٌ وليدةً، فلا بأس أن يردها بعينها ما لم يطأها، فإن وطئها فلا يردها (١). • إنّما قال: إنَّهُ يجوز سلف الحيوان والسلم فيه أيضاً؛ فلأنَّ الحيوان يُضبط بصفةٍ كما تضبط سائر العروض؛ لأنَّهُ يوصف ويحدُّ ويُعرف ذلك بالجنس والسنِّ والصفة، يَعْرِف ذلك أهل البصر به، كما يَعْرِف جنس الثياب وصفتها أهل البصر بها، فجاز قرض الحيوان والسلم فيه لحاجة النّاس إليه، كما جاز ذلك في الثياب وغيرها من العروض لحاجة النّاس إليه. وقد رَوَى مالكٌ، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي رافعٍ قال: «اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَكْراً، فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلَّا جَمَلاً خِيَاراً (٢)، رَبَاعِيَّاً (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النّاس أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (٤)، فعُلِم بهذا الحديث جواز قرض الحيوان والسلم فيه، وأنَّ ذلك يُضبط بصفةٍ؛ لأنَّهُ معلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ إنّما استقرض الجمل ليرد مثله؛ لأنَّ ردَّ ذلك واجبٌ، إلَّا أن يتطوع بأفضل منه، ومحالٌ أن يستقرض النبيُّ ﷺ شيئاً لا يقدر على ردِّ مثله ولا يضبط ذلك بصفة.

стр. 926

وقوله: «إنَّهُ لا يجوز قرض الولائد»؛ فلأنَّ ذلك يؤدِّي إلى إباحة الفرج بغير عقد نكاحٍ ولا ملك يمينٍ؛ لأنَّ المستقرض يطأ الوليدة، ثمّ يردُّها إلى المقرض، شاء ذلك المقرض أم أبى، فيكون قد وطئ فرجاً بغير عقد نكاحٍ ولا ملك يمينٍ. وقوله: «إنَّهُ يردُّها إن لم يطأها»؛ فلأنَّ قرضها غير جائزٍ، فعليه ردُّها. فإذا وطئها، لم يردَّها وردَّ غيرها في صنفها أو قيمتها يوم وطئها، والقيمة أولى؛ لأنَّ ردَّها بعد الوطء إباحة وطء فرجٍ بغير عقد نكاحٍ ولا ملك يمينٍ، وذلك غير جائزٍ (١). ••• [١٠٢٠] مسألة: قال: ولا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهمٍ يداً بيدٍ (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا حيوانٌ بحيوانٍ وزيادة فضةٍ يداً بيدٍ، فلا بأس بذلك؛ إذ ليس شيءٌ يمنع منه. ••• [١٠٢١] مسألة: قال: وإن تأخرت الدراهم وتعجل الجملان، فلا بأس به (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الدراهم هاهنا تبعٌ للجمال وليس هي المقصد.

стр. 927

وليس يدخله قرضٌ جر منفعةً لتقدُّم الجملين؛ لأنّهما الغرض في العقد والدراهم تبعٌ. ••• [١٠٢٢] مسألة: قال: وإن تعجل أحدهما وتأخَّر الآخر، فلا خير فيه، لا كانت الدراهم معجلةً ولا مؤخرةً (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ لمّا تأخر أخذه الجمل أقرضه الدراهم التي يأخذها منه، فصارت الدراهم منفعة الجمل الذي أقرضه، قدمها له قبل قضائه الجمل. فإن أخَّرها لم يجز؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ أقرضه بمنفعةٍ تحصل له. ••• [١٠٢٣] مسألة: قال: وإذا كان بعيرٌ ببعيرين مثله، أحدهما نقداً والآخر نسيئةً، فقد اختلف فيه: فجُوِّزَ، وكره، وأحب إلينا أن لا يجوز (٢). • وجه إجازته: أنَّ هذا إنّما هو بيع بعيرٍ نقداً ببعيرٍ نقداً، والبعير الآخر ليس بقرضٍ يجر نفعاً، فلا بأس به؛ لأنَّهُ هبةٌ منه له لا على وجه قرضٍ

стр. 928

جره منفعةً؛ لأنَّ منفعة البعير الذي يعطى مثل الذي أخذ، فلم تكن زيادة البعير قرضاً (١) يجُّر منفعةً، بخلاف منفعة البعير الذي دفعه صاحب البعير الواحد. ووجه كراهته لذلك: هو أنَّهُ يكون قد أعطاه بعيراً ببعيرين إلى أجلٍ، فلمّا عَلِمَ أنَّ ذلك لا يجوز، أراد تحليله بأن يقدم أحدهما، فصار المقدم منفعةً لما أقرض من الجمل الآخر، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٢٤] مسألة: قال: ومن باع غنماً بثمنٍ إلى أجلٍ، فأعطاه عند الأجل غنماً أكثر أو أقل: (فإن كانت من صنف غنمه، فلا يأخذ إلّا مثل غنمه، ولا يأخذ أدنى ولا أكثر. (وإن كان من غير صنفها، مثل أن يبيع لبناً ويأخذ من الحاشية، فلا بأس به، كانت أقل أو أكثر، إذا انتقد ذلك (٢). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّهُ لا يجوز بيع شيءٍ من الحيوان والعروض بأكثر منه إلى أجلٍ، لأنَّ ذلك يصير قرضاً جر منفعةً إذا كان ذلك من جنسٍ واحدٍ، وهو أن تكون منفعته واحدةٌ، فإذا اختلفت المنافع جاز. فكذلك الغنم إذا كانت منفعتها واحدةً، أن تكون كلها للبنٍ أو للحمٍ، لم يجز التفاضل فيها إلى أجلٍ، فإن اختلفت منافعها، فكانت التي يبيعها غنم لبنٍ

стр. 929

بغنم لحمٍ أو غيرها إلى أجلٍ جاز بمثلها وأكثر منها؛ لأنّها مختلفة المنافع، فكان ذلك على ما بيَّنَّاه فيما تقدَّم. ••• [١٠٢٥] مسألة: قال: ولا بأس بالسلف في الحيوان كلِّه، إذا كان على صفةٍ معلومةٍ وأجلٍ معلومٍ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، وقال تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال ابن عباس: «ذَلِكَ فِي السَّلَمِ» (٢)، وقال النبيُّ ﷺ : «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وكَيْلٍ مَعْلُومٍ» (٣). فالسلم في كلّ شيءٍ ضُبِط بصفةٍ جائزٌ؛ لإباحة الله ورسوله صلى الله عليه ذلك، ولأنَّ بالناس حاجةٌ إلى السلم في الحيوان كحاجتهم إلى السلم في الثياب. فإن قيل: إنَّ الحيوان لا يضبط بصفةٍ (٤)؟ قيل: يَضْبِطُ ذلك أهل المعرفة به، كما يضبط صفة الثياب وكلّ عَرَضٍ أهل المعرفة به.

стр. 930

ولو جاز أن يُمنع من السلم في الحيوان؛ لأنَّهُ قد يقع فيه اختلافٌ، لجاز أن يمنع من السلم في الثياب وغيرها من العروض؛ لأنَّ الاختلاف يقع فيها، ولا يكاد يتفق من كلّ وجهٍ، وإن كان اختلافه يسيراً. وقد رَوَى مالكٌ، عن زيد بن أسلمٍ، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرَاً، فَقَضَى رَبَاعِيَاً» (١)، ولو لم يمكن ردُّ مثل البكر، لَمَا استسلفه النبيُّ ﷺ ؛ لأنَّهُ معلومٌ أنَّ على المستسلف رد مثل ما استسلفه، إلّا أن يتطوع بأفضل منه (٢).

стр. 931

••• [١٠٢٦] مسألة: قال: ولا خير في السلف في النتاج، وإن كان بصفةٍ (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك مجهولٌ؛ لأنَّ نتاج بني فلانٍ يتغيَّر، ولا يثبت على حالٍ، وذلك مجهولٌ لا يجوز السلف فيه، هذا معنى المسألة. ••• [١٠٢٧] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ من العروض أو شيءٍ من الحيوان على صفةٍ معلومةٍ وأجلٍ معلومٍ، فلمّا حلَّ أجَلُهُ، سأله بائعه أن يشتريه منه، فلا بأس أن يشتريه منه بمثل ثمنه وأدنى من ثمنه (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ شراءَه بمثل ثمنه إقالةٌ منه، فلا بأس بها، وشراؤه بدون ثمنه فلا تهمة فيه؛ لأنَّهُ أعطى كثيراً نقداً وأخذ قليلاً إلى أجلٍ، وذلك جائزٌ؛ لأنَّهُ فعل معروفٍ لم يَجُرَّ به منفعة دنيا. ••• [١٠٢٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريه بأكثر من ثمنه (٣).

стр. 932

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا أعطى قليلاً وأخذ كثيراً، يعني: من الثمن، فصار قرضاً جرَّ منفعةً. ••• (١) [١٠٢٩] مسألة: قال: ولا يشتري بعضه، لا بأقل من ثمنه ولا بأكثر من ثمنه (٢). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيعاً وسلفاً؛ لأنَّهُ أسلفه بعض الثمن (٣) إلى أجلٍ واشترى منه ببعضه، ثمّ ردَّ عليه بعض الثمن الذي أسلفه إلى أجلٍ، وتسمية البيع في مقدار ما ردَّ لغوٌ. ••• [١٠٣٠] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتريه من العروض المخالفة له بما شاء نقداً، ولا يحل أن يؤخِّره (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ مخالف له في المنفعة إلى أجلٍ، وذلك جائزٌ. أو يصير عند العرض إلى أجلٍ، فلا بأس به.

стр. 933

ولا يجوز أن يؤخِّر قبض ذلك العرض؛ لأنَّهُ يصير دَيناً بدَينٍ، وذلك منهيٌّ عنه. ••• [١٠٣١] مسألة: قال: ولا بأس على من سلف في عرضٍ من العروض إذا حلَّ أجله، أن يأخذ من صنف ما أسلفه فيه أو غير صنفه، أدنى أو أكثر منه، إذا انتقد ثمنه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يكون عرضاً بعرضٍ مخالفٍ له أو موافقٍ له، متماثلاً أو متفاضلاً، فلا بأس به؛ لأنَّ ذلك نقدٌ، ويجوز في الصنف الواحد التفاضل نقداً، وإنما لا يجوز التفاضل في الصنف إذا كان إلى أجلٍ. ••• [١٠٣٢] مسألة: قال: ولا خير في أن يعطيه قبل أن يحلَّ أجله من صنفه إلّا مثل صنفه بعينه: (فإن كان أكثر فلا خير فيه؛ لأنَّهُ زاده على أن طرح عنه الضمان. (ولا أدنى من ذلك؛ لأنَّهُ وضع عنه وتعجَّل منه (٢). • قد ذكر مالكٌ العلة في منع الزيادة على طرح الضمان، ومعنى ذلك: أنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ أكثر منه إلى أجلٍ إن كانت الزيادة من صنف العرض.

стр. 934

وإن كانت من غير صنفه، لم يجز أيضاً؛ لأنَّهُ يصير عرضاً وزيادةً من غير صنفٍ، بعرضٍ من صنف العرض الذي معه الزيادة إلى أجلٍ مثل هذا؛ لأنّه يبيع شيئاً من صنفٍ إلى أجلٍ بأقلَّ منه نقداً، وذلك غير جائزٍ. ومعنى: وضعٌ وتعجلٌ الذي لا يجوز، إنّما هو في الصنف الواحد من العروض مثل هذه؛ لأنَّهُ يبيع شيئاً من (١) صنفٍ إلى أجلٍ بأقل منه نقداً، وذلك غير جائزٍ. فأمّا إذا كان من صنفين، جاز ذلك إذا انتقد الصنف الذي انتقل إليه وتعجَّله. فإن أخَّره لم يجز؛ لأنَّهُ يصير ديناً بدينٍ، وذلك منهيٌّ عنه. ••• [١٠٣٣] مسألة: قال: ولا بأس أن يعطيه قبل محل الأجل عرضاً مخالفاً له إذا انتقد (٢). • إنّما قال ذلك، لِمَا ذكرناه؛ لأنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ مخالفٍ له، فلا بأس بذلك، سواءٌ كان نقداً أو إلى أجلٍ، وسواءٌ كان أقل أو أكثر، وإنما يدخل «ضع وتعجَّل» في الصنف الواحد لا في الصنفين. •••

стр. 935

[١٠٣٤] قال: ولا خير في أن يعطيه قبل محل أجله بعض ما سلفه فيه ومعه عرضٌ غيره، وكذلك كلّ ما سلف فيه من الحيوان والرقيق (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير عرضاً بعرضٍ مثله وزيادةً من غيره إلى أجلٍ، فلا يجوز ذلك؛ لأنّه يدخله قرضٌ جرَّ منفعةَ وضعٍ وتعجُّلٍ. ••• [١٠٣٥] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ ثمناً (٢)، والعرض إلى أجلٍ، فلا بأس أن يبيعه من غير صاحبه بأقل أو بأكثر مما سلف فيه، أو بذهبٍ أو بوَرِقٍ، أو عرضٍ من العروض مخالفٍ له، إذا انتقد ثمنه (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري قد ملك في ذمَّة البائع العرض الذي أسلم إليه فيه، وهو موصوفٌ معلومٌ، فلا بأس أن يبيع ذلك بالنقد؛ لأنَّهُ يجوز بيع الدَّين بالنقد. ألا ترى: أنَّهُ يجوز أن يشتري ثوباً نقداً بثمنٍ إلى أجلٍ، فكذلك يجوز أن يبيع ثوباً إلى أجلٍ بثمنٍ نقدٍ، لا فرق في ذلك. فإن قيل: إنَّ المشتري للدَّين الذي على زيدٍ لا يدري هل يحصل ذلك له أم لا (٤)؟

стр. 936

قيل له: وكذلك المشتري للثوب في ذمَّة زيدٍ، أعني: إذا سلم إليه في ثوبٍ، لا يدري هل يحصل له أم لا، ثمّ يجوز مع ذلك أن يسلم إليه في ثوبٍ ويشتريه منه إلى أجلٍ. وكذلك يجوز أن يبيع الثوب الذي في ذمَّة زيدٍ من عمرٍو بثمنٍ يتعجله، لا يجوز أن يبيعه بدَين؛ لأنّه (١) يصير دَيناً بدَينٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الدَّين بالدَّين (٢). ••• [١٠٣٦] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ من العروض إلى أجلٍ من الآجال، فأتاه بأرفع من شرطه، فلا بأس أن يقبله إذا حلَّ أجله. وإن لم يعطه ذلك إلّا بزيادةٍ يزيده إياها المشتري، فلا بأس بذلك (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البائع قد تفضل على المشتري بالزيادة التي زاده على حقه، فلا بأس بذلك إذا حلَّ أجله. وكذلك إن دفع المشتري إلى البائع ثمن الزيادة جاز ذلك؛ لأنَّ الثمن كله

стр. 937

من جهةٍ واحدةٍ، والسلعة كلها من جهةٍ واحدةٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّهُ يصير اشتراء سلعةٍ بثمنٍ بعضه نقدٌ وبعضه متأخرٌ. ••• [١٠٣٧] مسألة: قال: وإن أتاه بأدنى من شرطه إذا حلَّ أجله، فلا بأس أن يقبله منه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا أخذ دون حقه وترك للبائع بعض حقِّه، فلا بأس بذلك. ••• [١٠٣٨] قال: وإن لم يقبله منه إلّا بزيادةٍ يزيده إياها البائع، فلا خير في ذلك، إلّا أن تكون تلك الزيادة عرضاً، فإن كانت عرضاً فلا بأس بذلك إذا كانت نقداً، وكان الذي سلفه ذهباً أو ورقاً (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الزيادة إذا كانت عيناً، صارت ذهباً وعرضاً بذهبٍ أو فضَّةً وعرضاً بفضةٍ، وذلك لا يجوز. فإن كانت عرضاً جاز؛ لأنَّهُ يصير عرضاً وذهباً بعرضٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ العرض كله من جهةٍ، والثمن كله من جهةٍ. فإذا كان الذهب أو الفضة من جهتين لم يجز، سواءٌ كانت العروض من

стр. 938

جهةٍ واحدةٍ أو جهتين؛ لأنَّهُ يصير ذهباً وسلعةً بذهبٍ، أو ذهباً وسلعةً بذهبٍ وسلعةٍ، وذلك كله لا يجوز. وكذلك إن كان موضع الذهب فضةً لم يجز؛ لأنَّهُ لا يجوز أن يكون مع الذهبين أو الفضتين شيءٌ غيرهما من العروض؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً (١) بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلاً بِمِثْلٍ» (٢)، فليس يجوز أن يقارنهما غيرهما. ••• [١٠٣٩] مسألة: قال: ومن سلف في عرضٍ من العروض فحل أجله، فوكَّله بالشراء لنفسه ودفع إليه ذهباً يشتري شرطه، فإنا نكره ذلك (٣). • إنّما كُره ذلك؛ لجواز أن يأخذ الذهب لنفسه ولا يشتري شيئاً، فيؤول الأمر إلى بيع ذهبٍ بذهبٍ أكثر منه، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٤٠] مسألة: قال: ولا بأس بالسلف في العروض إلى الأجل القريب والبعيد، واليوم واليومين، ويبعد الأجل قليلاً أعجب إلينا من اليوم واليومين، وكلّ ذلك لا بأس به إن شاء الله (٤).

стр. 939

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الله قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]، فبيع كلّ معلومٍ جائزٌ، نقداً ونسيئةً، إلى أجلٍ قريبٍ أو بعيدٍ، لعموم إباحة الله تعالى ذلك بقوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]. فهذا وجه قول مالكٍ: إنَّ السلم يجوز إلى الأجل القريب والبعيد. ويحتمل أن يكون أراد أجلاً تختلف في مثله الأسواق، وليس هو ظاهر قوله في هذا الموضع. وحكى ابن القاسم عن مالك: «إنَّهُ لا يجوز السلم إلّا إلى أجلٍ تختلف فيه الأسواق» (١). ووجه هذا القول: هو أنَّ السلم إنّما أجيز مع كون الغرر فيه؛ لدخول الرفق على البائع والمشتري جميعاً؛ لأنَّ البائع يقدر أن يشتري ما باعه وقت حلوله بأرخص مما باعه، والمشتري يقدر أن يغلو ما أسلم فيه وقت حلوله، فمتى كان ذلك حالَّاً، زال هذا المعنى عنه. والنبيُّ ﷺ إنّما أجاز السلم على وصفٍ ما، وهو أن يكون إلى أجلٍ معلومٍ، فمتى عَرِيَ من الأجل المعلوم، لم يجُز، كما أنَّهُ متى عَرِيَ من الكيل أو الوزن أو العدد لم يجز، وقد نهى النبيُّ ﷺ حكيماً عن بيع ما ليس عنده (٢)، وأرخص في السلم.

стр. 940

فهذا وجه قول مالكٍ: «إنَّهُ لا يجوز السلم إلّا (١) إلى أجلٍ تتغير في مثله الأسواق». ولكل قولٍ وجهٌ، والمشهور من قوله: «إنَّهُ لا يجوز ذلك إلّا إلى أجلٍ تختلف فيه الأسواق» (٢). ••• [١٠٤١] مسألة: قال: ولا يشتري الجزز الصوف يسلف فيها عدداً وإن وصفت، إلّا أن يشتري وزناً، وَإِلّا فلا (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهَا لا تُضْبَط بغير الوزن؛ لأنَّ مقاديرها تختلف، ولا يمكن ضبطها بغير وزنٍ. ••• [١٠٤٢] مسألة: قال: ومن باع سلعةً من السلع بخمسين ديناراً إلى أجلٍ، ثمّ ندم البائع، فسأله أن يقيله ويردَّها عليه، ويزيده دنانير أو دراهم نقداً أو إلى

стр. 941

أجلٍ، فلا بأس بذلك كله؛ لأنَّهُ إنّما اشترى منه سلعةً بالخمسين ديناراً التي كانت له عليه وبزيادةٍ معها، فلا يضره ما كانت (١). • إنّما قال: «إنَّهُ لا بأس بذلك»؛ لأنَّ الذهب كلّه من جهةٍ واحدةٍ، والبائع ترك خمسين وأعطى زيادةً من عنده، فصار الذهب من عنده كله، وليس في ذلك تهمةٌ؛ لأنَّ هذا حمله الندم على أن ترك ما أسلف من الثمن وزاد شيئاً آخر وأخذ سلعته، فكأنه اشتراها بالثمن الذي دفع من عنده، وذلك جائزٌ. ••• [١٠٤٣] مسألة: قال: وإن ندم المشتري فسأله أن يقيله ويزيده عشرة دنانير نقداً أو إلى أبعد من الأجل، فلا خير فيه (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير ذهباً وسلعةً بذهبٍ، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٤٤] مسألة: قال: وإن كان إلى أجلٍ لا بعينه، فلا بأس به؛ لأنَّهُ: (إذا كان قبل الأجل، فكأنه وضع عنه وعجَّلَه. (وإذا كان إلى الأجل، فكأنه اشتراها منه ببعض ما عليه وبقَّى بعضه. (وإذا كان إلى أبعد من الأجل، فكأنه اشتراها ببعض ما عليه وأسلفه بعضاً إلى أبعد من أجله (٣).

стр. 942

• قد فسر مالكٌ هذه المسائل فأغنى عن تفسيرها. ••• [١٠٤٥] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بنقدٍ، فقال المشتري: «أقلني وأنظرك بثمنها سنةً»، فلا بأس به (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ البائع اشتراها من المشتري بيعاً مستأنفاً بثمنٍ إلى أجلٍ، فلا بأس به؛ (٢) لأنَّ الإقالة بيعٌ مجدَّدٌ عند مالكٍ. ولأنَّه لا يتهم أحدٌ أن يعطي ذهباً نقداً ويأخذ مثلها بعد سنةٍ أنَّهُ أراد بذلك منفعة دنيا، وإنما هذا معروفٌ فَعَلَهُ، وذلك جائزٌ. ••• [١٠٤٦] مسألة: قال: ومن باع سلعةً إلى أجلٍ، فندم المشترى وأبى البائع أن يقيله، وقال: «أشركني في نصفها»، فلا بأس بذلك إذا كان النقد إلى أجله، وإن كان بنقده، فلا خير فيه (٣). • إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ الثمن إذا كان إلى أجله، فإنّما أقاله من بعضها، فلا بأس بذلك. وإن كان الثمن نقداً، كان سلفاً وبيعاً؛ لأنَّهُ أسلفه ما نقده لمّا باعه إلى

стр. 943

أجلٍ، فصار المقرض البائع، وذلك سلفٌ وبيعٌ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ (١). ••• [١٠٤٧] مسألة: قال: ومن سلف رجلاً في سلعةٍ، فاستقاله بزيادةٍ، فلا بأس بذلك ما لم يتفرَّقا، فإن تفرَّقا فلا خير في أن يرد إليه ذهبه ويرد معها منها شيئاً (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قبل التفرُّق إنّما ندم البائع على البيع، فلا بأس أن يستقيل بزيادةٍ يعطي المشتري؛ لأنَّهُ يصير مشترياً للسلعة بالثمن الذي دفع إليه المشتري وبما زاده البائع، وذلك جائزٌ. فإذا تفرَّقا لم يجز أن يزيده البائع ويقيله؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً؛ لأنَّ المشتري أقرض البائع ذهباً انتفع بها، وزاده البائع من أجل منفعته بها، والسلعة لغوٌ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ الذهب لا تعرف بعينها، فإذا تفرَّقا انتفع البائع بها، ثمّ ردَّ مثلها. وإذا كان قبل أن يتفرَّقا، ردَّها بعينها وزيادةً من غير أن ينتفع بها، فحُمِلَ أمره على الندم لا على قرضٍ جرَّ منفعةً. ••• [١٠٤٨] مسألة: قال: ومن باع طعاماً أو حيواناً إلى أجلٍ، فلمّا حلَّ الأجل،

стр. 944

قال له: «خذ مني ما وجدت بحسابه، وخذ ثمن ما لم تجد»، فلا بأس بذلك في الحيوان، ولا خير فيه في الطعام (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الحيوان يُعْرَفُ بعينه، فجاز أن يرد ما بقي ويأخذ ثمن ما لم يبق؛ لأنَّهُ لا يدخله قرضٌ جرَّ منفعةً، ولا بيعٌ وسلفٌ. وفي الطعام يدخله سلفٌ وبيعٌ؛ لأنَّ الطعام لا يعرف بعينه، ولا يدرى أهو الذي أعطاه أم غيره، ويدخله أيضاً بيع طعامٍ بذهبٍ وطعامٍ متأخِّرٍ. وحكم العروض إذا عرفت بأعيانها كحكم الحيوان، لا كحكم الطعام. ••• [١٠٤٩] مسألة: قال: ومن اشترى سلعةً غائبةً إلى أجلٍ، ثمّ استقال منها على إن أدركها هذا اليوم فهي ردٌّ والثمن موضوعٌ، فلا ينبغي ذلك، حلَّ الأجل أو لم يحلَّ؛ وذلك أنَّهُ يأخذ سلعةً غائبةً بدَينٍ (٢). • يعني: بالثمن الذي على المشتري؛ لأنَّ الثمن الذي على المشتري دَينٌ، والسلعة الغائبة دَينٌ، فيدخله الدَّين بالدَّين إذا أخذها على وجه الإقالة. ووجهٌ آخر: أنَّ المشتري للسلعة لا يعلم أن تكون قد تلفت، فلا يجوز أن يقيل البائع منها ثمن الإقالة [ ..... ] (٣)، هل كان قد ملك بالبيع شيئاً أم لا. ولم يكن كالبائع الأول؛ لأنَّ ملك البائع الأول كان متقرّراً في الأصل،

стр. 945

فجاز بيعه حتى يُعلم زواله، وليس كذلك المشتري؛ لأنَّ ملكه غير متقررٍ عليها إذا أقال منها. ••• [١٠٥٠] مسألة: قال: ومن تكارى على حمولةٍ إلى بلدٍ، ثمّ ندم المُتَكاري فسأله أن يقيله ويزيده ذهباً أو وَرِقاً، فلا بأس بذلك (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا تهمة في ذلك؛ لأنَّ المتكاري أعطى المُكرِيَ مالاً بغير منفعةٍ حصلت له، فليس فيه قرضٌ جرَّ منفعةً، وذلك جائزٌ. ••• [١٠٥١] مسألة: قال: وإن سأله الكَرِيُّ أن يقيله ويزيده: • فإن كان قد انتقد، فلا خير في ذلك. • وإن كان لم ينتقد، فلا بأس بذلك (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المُكري إذا زاده، ففيه قرضٌ جر منفعةً؛ لأنَّهُ أخذ من المكتري مالاً انتفع به مدةً، ثمّ ردَّه وزيادةً، وذلك غير جائزٍ. فإن كان قبل النقد أو بعد النقد وقبل التفرُّق، جاز ذلك؛ لأنَّ هذا هو على وجه الندم، لا على قرضٍ جرَّ منفعةً؛ لأنَّهُ لم تحصل له المنفعة بالثمن؛ لأنَّهُ ردَّه

стр. 946

مكانه إن كان قد انتقده قبل أن يتفرَّقا، وإن كان لم ينتقد، فهو أبعد من قرضٍ يجرُّ نفعاً. ••• [١٠٥٢] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ إلى أجلٍ، فلا بأس أن يشتريها بائعها بأكثر من ثمنها نقداً (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتهم أحدٌ أن يعطي مالاً كثيراً نقداً ويأخذ أقل مما يعطي نسيئةً، ليس هذا على وجه الربا، وإنما يكون ذلك على وجه المعروف أو الندم في البيع. ••• [١٠٥٣] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريها بدون ثمنها، يعني: نقداً (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ أعطى قليلاً نقداً وأخذ كثيراً نسيئةً، والبيع لغو، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٥٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتريها إلى أجلها، بأرفع من ثمنها، أو أدنى، أو مثل ثمنها (٣).

стр. 947

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يعط شيئاً أخذ أكثر منه، وإنما تقاصَّا، أو يأخذ من له الفضل، وليس يدخله قرضٌ جر منفعةً. ••• [١٠٥٥] مسألة: قال: ولا يشتريها إلى أبعد من أجلها بأكثر من ثمنها (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري هاهنا يعطي البائع ذهباً أو فضةً، ويأخذ أكثر منه بعد مدَّةٍ، وقد رجعت السلعة إلى البائع، وذلك قرضٌ جرَّ منفعةً. ••• [١٠٥٦] مسألة: قال: ولا بأس به بأدنى من ثمنها (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري يعطي كثيراً ويأخذ أقل منه، فلا تهمة في ذلك. ••• [١٠٥٧] قال: ولا بأس أن يشتريها بمثل ثمنها إلى أجلها، أو أبعد من أجلها، أو أدنى من أجلها (٣) (٤).

стр. 948

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري في هذا كله لم يخرج ثمناً أخذ أكثر منه بعد مدَّةٍ، فلا بأس بذلك كله؛ لأنَّهُ إنّما يأخذ مثل ماله أو أقل، فليس في ذلك تهمةٌ. ••• [١٠٥٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريها بعرضٍ إلى أدنى من أجلها، ولا إليه، ولا إلى أبعد منه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير دَيناً بدَينٍ؛ لأنَّهُ قد باع الدَّين الذي له بسلعةٍ قَبَضَها وسلعةٍ يتأخَّر قَبْضُها، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٥٩] قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً بدينارين، فنقده ديناراً وبقي دينارٌ، ثمّ أراد بيعها إلى أجلٍ، فسأله البائع أن يشتريها منه بدنانير، يقاصه بديناره الذي له عليه، وتكون البقية إلى أجلها، فلا خير فيه (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السلعة رجعت إلى البائع، وحصل الأمر: أنْ أعطى المشتري البائع ديناراً لينتفع به، ثمّ يردُّ عليه أكثر منه بعد مدَّةٍ، فصار قرضاً جرَّ منفعةً، وذلك غير جائزٍ. •••

стр. 949

[١٠٦٠] مسألة: قال: ومن باع دابةً بعشرة دنانير إلى شهرٍ، ثمّ ابتاعها البائع باثني عشر إلى أبعد من الأجل لرجلٍ غيره، فلا نحبُّ ذلك له (١). • إنّما كره ذلك؛ مخافة أن يكون شراؤها للبائع أو من سببه، فترجع السلعة إليه، ويعطيه عشرةً باثني عشر إلى مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٦١] مسألة: قال: ومن باع ثياباً بدنانير إلى أجلٍ، فلا يجوز أن يبتاع بعضها بنقدٍ (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيعاً وسلفاً، وهو قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ البائع يعطي المشتري دنانير قرضاً لما اشترى منه من المبتاع الذي باعه منه، ورجع بعض المبتاع إليه، الذي كان قد لقب بالبيع، وهذا لا يجوز؛ لأنَّهُ قرضٌ جرَّ منفعةً، وهو الوجه الذي كُرِه من أجله البيع والسلف، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ (٣). ••• [١٠٦٢] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً بعشرة دنانير إلى أجلٍ، فنقده

стр. 950

خمسةً قبل الأجل، ثمّ بدا له فعرض عليه سلعته بالخمسة الباقية، فلا يجوز ذلك، وسواءٌ جاء بالذهب والسلعة جميعاً، أو قدَّم الذهب قبل السلعة (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً؛ لأنَّ البيع يرتفع برجوع السلعة إلى البائع، وتصير الخمسة التي أخذها البائع إنّما هي بدل ما انتفع به المشتري بالسلعة المدة التي كانت في يده، فصارت قرضاً جرَّ منفعةً، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٦٣] مسألة: قال: ومن باع ثوبين بذهبٍ إلى أجلٍ، فَعَرَضَ عليه بعد محل الأجل أحد ثوبيه وبعض الثمن، فلا بأس به، وإن كانت من صنف (٢) ثوبيه، فلا يجوز (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ردَّ أحد ثوبيه بعينه وباع الباقي، فلا بأس به،، وليس في هذا شيءٌ مكروهٌ. فإن كان من صنف ثوبيه وليس بعينه لم يجز؛ لأنَّهُ يدخله بيع شيءٍ من (٤) بصنفه وشيءٍ آخر معه متأخِّراً، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً. •••
следующие страницы →