← Фикх малики

Фикх малики · id 1326

شرح المختصر الكبير للأبهري

الأبهري

Полный текст (2 801 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

مكانه إن كان قد انتقده قبل أن يتفرَّقا، وإن كان لم ينتقد، فهو أبعد من قرضٍ يجرُّ نفعاً. ••• [١٠٥٢] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ إلى أجلٍ، فلا بأس أن يشتريها بائعها بأكثر من ثمنها نقداً (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يتهم أحدٌ أن يعطي مالاً كثيراً نقداً ويأخذ أقل مما يعطي نسيئةً، ليس هذا على وجه الربا، وإنما يكون ذلك على وجه المعروف أو الندم في البيع. ••• [١٠٥٣] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريها بدون ثمنها، يعني: نقداً (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّهُ أعطى قليلاً نقداً وأخذ كثيراً نسيئةً، والبيع لغو، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٥٤] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتريها إلى أجلها، بأرفع من ثمنها، أو أدنى، أو مثل ثمنها (٣).

стр. 947

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لم يعط شيئاً أخذ أكثر منه، وإنما تقاصَّا، أو يأخذ من له الفضل، وليس يدخله قرضٌ جر منفعةً. ••• [١٠٥٥] مسألة: قال: ولا يشتريها إلى أبعد من أجلها بأكثر من ثمنها (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري هاهنا يعطي البائع ذهباً أو فضةً، ويأخذ أكثر منه بعد مدَّةٍ، وقد رجعت السلعة إلى البائع، وذلك قرضٌ جرَّ منفعةً. ••• [١٠٥٦] مسألة: قال: ولا بأس به بأدنى من ثمنها (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري يعطي كثيراً ويأخذ أقل منه، فلا تهمة في ذلك. ••• [١٠٥٧] قال: ولا بأس أن يشتريها بمثل ثمنها إلى أجلها، أو أبعد من أجلها، أو أدنى من أجلها (٣) (٤).

стр. 948

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري في هذا كله لم يخرج ثمناً أخذ أكثر منه بعد مدَّةٍ، فلا بأس بذلك كله؛ لأنَّهُ إنّما يأخذ مثل ماله أو أقل، فليس في ذلك تهمةٌ. ••• [١٠٥٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتريها بعرضٍ إلى أدنى من أجلها، ولا إليه، ولا إلى أبعد منه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير دَيناً بدَينٍ؛ لأنَّهُ قد باع الدَّين الذي له بسلعةٍ قَبَضَها وسلعةٍ يتأخَّر قَبْضُها، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٥٩] قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً بدينارين، فنقده ديناراً وبقي دينارٌ، ثمّ أراد بيعها إلى أجلٍ، فسأله البائع أن يشتريها منه بدنانير، يقاصه بديناره الذي له عليه، وتكون البقية إلى أجلها، فلا خير فيه (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السلعة رجعت إلى البائع، وحصل الأمر: أنْ أعطى المشتري البائع ديناراً لينتفع به، ثمّ يردُّ عليه أكثر منه بعد مدَّةٍ، فصار قرضاً جرَّ منفعةً، وذلك غير جائزٍ. •••

стр. 949

[١٠٦٠] مسألة: قال: ومن باع دابةً بعشرة دنانير إلى شهرٍ، ثمّ ابتاعها البائع باثني عشر إلى أبعد من الأجل لرجلٍ غيره، فلا نحبُّ ذلك له (١). • إنّما كره ذلك؛ مخافة أن يكون شراؤها للبائع أو من سببه، فترجع السلعة إليه، ويعطيه عشرةً باثني عشر إلى مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٦١] مسألة: قال: ومن باع ثياباً بدنانير إلى أجلٍ، فلا يجوز أن يبتاع بعضها بنقدٍ (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير بيعاً وسلفاً، وهو قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ البائع يعطي المشتري دنانير قرضاً لما اشترى منه من المبتاع الذي باعه منه، ورجع بعض المبتاع إليه، الذي كان قد لقب بالبيع، وهذا لا يجوز؛ لأنَّهُ قرضٌ جرَّ منفعةً، وهو الوجه الذي كُرِه من أجله البيع والسلف، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعٍ وسلفٍ (٣). ••• [١٠٦٢] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً بعشرة دنانير إلى أجلٍ، فنقده

стр. 950

خمسةً قبل الأجل، ثمّ بدا له فعرض عليه سلعته بالخمسة الباقية، فلا يجوز ذلك، وسواءٌ جاء بالذهب والسلعة جميعاً، أو قدَّم الذهب قبل السلعة (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً؛ لأنَّ البيع يرتفع برجوع السلعة إلى البائع، وتصير الخمسة التي أخذها البائع إنّما هي بدل ما انتفع به المشتري بالسلعة المدة التي كانت في يده، فصارت قرضاً جرَّ منفعةً، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٦٣] مسألة: قال: ومن باع ثوبين بذهبٍ إلى أجلٍ، فَعَرَضَ عليه بعد محل الأجل أحد ثوبيه وبعض الثمن، فلا بأس به، وإن كانت من صنف (٢) ثوبيه، فلا يجوز (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد ردَّ أحد ثوبيه بعينه وباع الباقي، فلا بأس به،، وليس في هذا شيءٌ مكروهٌ. فإن كان من صنف ثوبيه وليس بعينه لم يجز؛ لأنَّهُ يدخله بيع شيءٍ من (٤) بصنفه وشيءٍ آخر معه متأخِّراً، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً. •••

стр. 951

[١٠٦٤] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ نقداً، ثمّ اشتراها بأكثر منه، فلا بأس بذلك، إلّا من أهل العينة (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أهل العينة قصدهم القرض الذي يجر منفعةً، وليس غرضهم البيع؛ لأنَّهُ إنّما يشتري للذي سأله أن يشتريه له، ثمّ يبيعه منه بأكثر من ذلك إلى أجلٍ أو نقداً، فيكون إنّما أقرض الثمن المشتريَ وزاده في القرض، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٦٥] قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ إلى أجلٍ، فتغيرت السلعة ودخلها العيوب، فأراد أن يشتريها بدون ثمنها، فلا نحبُّ ذلك له (٢). • إنّما كره هذا ولم يحرِّمه؛ لأنَّ شراءها بأقلَّ مما باعها به ليس فيه تهمةٌ مجردةٌ؛ لأنّها قد تغيرت عن حالها، وإنما باعها المشتري بأقل مما اشتراها لهذه العلة. ••• [١٠٦٦] مسألة: قال: ولا بأس في أن يسلف الرّجل فيما ليس عنده أصله (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السلم: بيع شيءٍ في الذمَّة إلى أجلٍ بثمنٍ نقدٍ، وقد

стр. 952

أباح الله سبحانه ذلك بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال ابن عباس: «ذَلِكَ فِي السَّلَمِ» (١). ورَوَى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عبد الله بن كثيرٍ (٢)، عن أبي المنهال (٣)، عن ابن عباسٍ قال: «قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ سَلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ» (٤). فجاز لِمَا ذكرنا من دليل القرآن والسنة، السلم فيما ليس عند المُسْلَمِ إليه وما ليس هو موجوداً في الوقت، إذا كان موجوداً في الأغلب عند حلول الأجل، إذ ليس هاهنا شيءٌ يمنع منه، وقد تقدَّم ذكر هذه المسألة. ••• [١٠٦٧] مسألة: قال: ولا خير في أن يأتي الرّجل بذهبٍ، فيقول له رجلٌ: «اشتر لي بها سلعةً وأربحك (٥) فيها إلى أجلٍ» (٦).

стр. 953

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذه هي العينة، وهو قرضٌ جرَّ منفعةً، ولا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ إذا أسلف الثمن للذي سأله الشراء ليأخذ منه أكثر إلى أجلٍ، فذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٦٨] مسألة: قال: ولا خير في أن يقول الرّجل للرجل: «اشتر هذا الثوب بعشرة دنانير، وهو لي بأحد عشر» (١). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا ذكرنا: أنَّهُ يصير قرضاً جر منفعةً؛ لأنَّ المأمور بالشراء أقرض الآمر الثمن ليأخذ منه أكثر إلى أجلٍ (٢). ••• [١٠٦٩] مسألة: قال: ولا بأس أن يقول: «اشتره لي بعشرةٍ ولك دينارٌ»؛ لأنَّ ضمانه من المشتري له (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا اشتراها بنقدٍ، ثمّ باعها من الآمر أيضاً بالنقد، لم يكن في ذلك قرضٌ جرَّ منفعةً؛ لأنَّ الآمر لم ينتفع بما وزن عنه؛ لأنَّهُ قضاه مكانه،

стр. 954

وما زاد عليه فهو ربحٌ أربحه، وذلك بمنزلة جَعْلُ جُعْلٍ له ليشتري له سلعةً بثمنٍ يعطيه نقداً، وذلك جائزٌ. وإنما المكروه أن يشتريها المأمور بثمنٍ نقداً، ثمّ يبيعها من الآمر بأكثر من ذلك الثمن نسيئةً، فيكون قرضاً جرَّ منفعةً. قال ابن القاسم: «فإن وقع ذلك وفات لم أفسخ» (١). وأحبُّ إليَّ في الورع أن لا يأخذ الربح، فأمّا في القضاء فله الربح، لأنَّ المأمور ضامنٌ لِمَا اشتراه من السلعة ثمّ باعها من الآمر، فالربح للمأمور؛ لأنَّهُ قد ربح ما قد ملكه، وإن كان ذلك مكروهاً له من جهة الورع. ••• [١٠٧٠] مسألة: قال: ومن جاء إلى رجلٍ يطلب (٢) عينةً، فردَّه ردّاً صحيحاً وقال: «لا شيء عندي أبيعك»، ثمّ ذهب فابتاع سلعةً، ثمّ عاد إليه، فلا بأس أن يبيعه. وإن لقيه فقال له، فإذا كان ذلك من غير موعدٍ، فلا بأس به (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الشراء قد وقع صحيحاً للمطلوب منه السلعة، وإنما الكراهة أن يكون الشراء بثمنٍ من عند المطلوب منه، يقرضه الطالب للمطلوب،

стр. 955

ثمّ يردُّ عليه أكثر منه بعد مدَّةٍ، فهذا لا يجوز، وهذه العينة المعروفة عند أهل المدينة. ••• [١٠٧١] مسألة: قال: وإن سأله أن يبيعه طعاماً، فابتاع له طعاماً وهو إن شاء أخذ وإن شاء ترك، ولم يكن قاطعه على شيءٍ، فهذا مكروهٌ وليس بالحرام الذي يفسخ (١). • إنّما كره هذا؛ لجواز أن يكون قصد بالشراء الذي سأله، فتدخله العينة. ولم يحرِّمه؛ لأنَّ الإجابة لم تقع من المطلوب للطالب؛ لأنَّهُ إن شاء باعه وإن شاء لم يبعه. ••• [١٠٧٢] قال: ومن سلف في بلدٍ في طعامٍ، فكان يجمعه، حتى إذا احتاجوا إليه أهل ذلك البلد باعه منهم بالنقد والأجل، وربما اشترى منه من باعه، فليس بذلك بأسٌ أن يشتريه من اشترى منه إذا كان ذلك ليس بحدثان اقتضائه منه، وإن كان يقتضي ويبيع مكانه، فإنا نكره ذلك (٢). • إنّما قال: «إنَّهُ لا بأس به»؛ لأنَّهُ لا يقصد بشرائه كذلك وجه العينة، وإنما يكره من ذلك إذا كان على وجه العينة: من غير حاجةٍ عرضت للبائع إلى ما باعه،

стр. 956

أو كان ذلك بحضره البيع؛ لأنَّهُ إذا كان كذلك فهو في الأغلب على وجه العينة، لا لحاجةٍ حدثت. ••• [١٠٧٣] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً - وهو ممن يُعَيِّنُ (١) - بثمنٍ إلى أجلٍ، ثم (٢) ابتاعها منه رجلٌ، ثمّ ابتاعها البائع الأول من الرّجل قبل أن يفترقا، فلا خير في ذلك (٣). • إنّما قال ذلك؛ لجواز أن يكون المشتري الأول إنّما اشتراها لهذا الذي عَيَّنَ، وهو البائع الأول، وإنما دسَّ غيره في الشري؛ ليحلل ما قد نُهي عنه من العينة. ••• [١٠٧٤] مسألة: قال: ومن ابتاع طعاماً ممن يُعَيِّنُ إلى أجلٍ، فباعه الذي اشتراه، ثمّ جاء فقال: «ضع عنّي (٤) فقد وضعت وضيعةً كبيرةً»، فلا خير في ذلك؛ لأنَّهُ إنّما باعه على ربحٍ معلومٍ، على أنَّهُ إن وضع من ذلك يُخَفِّفُ عنه وردَّه إلى ما كان رَاوَضَهُ عليه (٥).

стр. 957

• قد فسر ذلك مالكٌ، وهو أن يصير الثمن مجهولاً، لأنهما دخلا على: أنَّهُ إن لم يربح أو وضع، يخفِّف عنه من الثمن، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٧٥] مسألة: قال: ومن قال لرجلٍ: «ابتع هذا الجمل بعشرين إلى أجلٍ، وأنا ابتاعه منك بعشرةٍ نقداً»، فلا يعجبنا ذلك (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ قد أعطاه عشرةً نقداً بعشرين إلى أجلٍ، وذلك غير جائزٍ؛ لأنَّ المأمور بالشراء يأخذ عشرةً نقداً بجملٍ يدفعه إلى الآمر، وعشرةً يعطيه بعد مدَّةٍ، وذلك غير جائزٍ. وإن كان الجمل من عند صاحب العشرة وهو الآمر، لم يجز أيضاً؛ لأنَّ البائع أعطى عشرةً للمشتري بعشرين إلى أجلٍ ورجع الجمل إليه، وذلك غير جائزٍ. ••• [١٠٧٦] مسألة: قال: ومن باع سلعةً بثمنٍ نقداً، ثمّ اشتراها بحداثة ذلك بأكثر منه، فلا بأس بذلك في بيع النقد، إلَّا من أهل العينة (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ أهل العينة يقصدون للقرض الذي يجر منفعةً،

стр. 958

فيكون المشتري هاهنا هو الذي أقرض لمنفعةٍ جرَّها؛ لأنَّهُ أعطى ذهباً ليأخذ أكثر منها بعد مدَّةٍ. ••• [١٠٧٧] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ طعاماً بدنانير قد تأخَّر إلى أجلٍ (١)، على أنَّهُ ينقده منه (٢) ذلك من ثمن الطعام إذا باعه ديناراً والباقي إلى أجله، فإنا نكره ذلك (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير أجل الدينار مجهولاً؛ لأنَّهُ لا يدري متى يبيع الطعام، فصار أجل بعض الثمن مجهولاً. ••• [١٠٧٨] مسألة: قال: ومن سلف في طعامٍ أو عرضٍ إلى أجلٍ، فأتاه بذلك قبل الأجل، فليس عليه أن يقبله، إلّا أن يكون قد تقارب أجله، مثل اليوم واليومين وما أشبهه (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ عليه مؤنةً في قبوله قبل الأجل؛ لأنَّهُ يحتاج

стр. 959

له إلى موضعٍ وحفظٍ، ولا يأمن مع ذلك تغيُّر الأسواق ورخصه، وذلك غير لازمٍ له قبوله؛ لِمَا عليه في ذلك من الضرر. ••• [١٠٧٩] مسألة: قال: ولو أخَّره عن أجله الذي شرطه عليه فأبى أن يقبله، كان ذلك يلزمه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ إذا أتى به على الشرط الذي ابتاعه عليه، فقد لزمه قبوله، وليس معصية البائع بتأخير دفعه عن وقته يمنع المشتري من قبوله، ولا يسقط عنه، فيجبر على ذلك. ••• [١٠٨٠] مسألة: قال: ومن ابتاع شيئاً من الحيوان بعينه بصفةٍ توصف له أو رؤيةٍ كانت قبل ذلك منه، فلا بأس به (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ شراء الشّيء إذا كان معلوماً جائزٌ، سواءٌ كان حاضراً لعقد البيع أو كان غائباً، إذا عرفه البائع والمشتري جميعاً بالرؤية أو الصفة؛ من قِبَلِ أنَّ الصفة تقوم مقام الرؤية. ألا ترى: أنَّهُ يجوز بيع شيءٍ في الذمَّة إذا وُصِفَ بصفةٍ معروفة، فصار

стр. 960

بيعه كذلك كبيع ما هو حاضرٌ، فكذلك ما كان غائباً يجوز بيعه إن كان حيواناً أو عرضاً إذا كانت غيبته قريبة. وإن كان أرضاً أو دوراً، جاز وإن كانت غيبته بعيدة؛ لأنَّ ذلك مأمون (١)؛ وقد رُوِّينا عن ابن عمر أنَّهُ أجاز ذلك. فرَوَى حماد بن زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرَاً بِأَبْعِرَةٍ لَهُ بِالرَّبَذَةِ، وَضَمِنَهَا لِصَاحِبِهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ» (٢). ورَوَى الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر (٣)، عن أبيه عبد الله قال: «مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيَّاً مَجْمُوعَاً فَهُوَ مِنْ مَالِ المُبْتَاعِ» (٤). فإذا جاء الشّيء المبيع على الصفة، لزمه البيع ولم يكن للمشتري خيار الرؤية. ولو جاز أن يكون له خيار الرؤية هاهنا وإن كان على الصفة، جاز أن يكون له خيار الرؤية في السلم إذا أتى به البائع على الصفة، وهذا فاسدٌ. •••

стр. 961

[١٠٨١] مسألة: قال: ولا يجوز النقد فيه، وضمانها من البائع حتى يقبضها المشتري، إلّا أن يشترط عليه: «أنها منه إن أدركتها الصفقة حيةً»، فيكون ذلك له. وإن شرط: «أنَّهُ لا ينقده حتى يقبض»، فلمّا وجب له الصفقة، تطوع له بالنقد، فلا بأس به (١). • إنّما قال: إنَّهُ لا ينقد؛ لجواز أن تكون السلعة قد تلفت، أو تجيء على غير الصفة التي وُصِفَت، فلا يكون البائع مستحقاً للثمن، فإذا رد أُدْخِلَ في ذلك سلفٌ وبيعٌ، وذلك غير جائزٍ. وهذا إذا شرط دفع الثمن، فأمّا إذا تبرع به المشتري جاز؛ لأنَّ البيع إنّما يفسده شرط النقد إذا كان المبيع غير مأمونٍ، فأمّا إذا تبرع به جاز ولم يفسده. وقوله: «إنَّ ضمان المبيع بصفةٍ إذا تلف من مال البائع»؛ فلأنَّ على البائع تسليم ما باعه إلى المشتري، فمتى تلف قبل وصول المشتري إلى قبضه، كان من مال البائع. وليس ذلك كالحاضر إذا تلف في يد البائع إذا كان قد تلف قبل قبض المشتري أنَّهُ من مال المشتري؛ لأنَّ المشتري يقدر هاهنا على قبضه، فإذا اختار تركه في يد البائع، فكأنه قد أودعه، فتَلَفُهُ من المشتري الشيء، والغائب فليس يقدر المشتري على قبضه حتى يحضر، فليس هو مفرطاً بترك القبض، فتلفه من مال البائع حتى يسلمه إلى المشتري، إلّا أن يشترط البائع أن ضمانه منه إن

стр. 962

صادفته الصفقة - أعني: عقد البيع - حياً، فيلزم ذلك المشتري بالشرط؛ لأنَّهُ على ذلك دخل، كما يلزم الضامن ما يدخل فيه من الضمان (١). فإذا تلف الشّيء قبل عقد البيع كان من مال البائع؛ لأنَّ عقد البيع وقع على غير شيءٍ ملكه المشتري بالعقد. وقد قال مالك في هذه المسألة: «إنَّ تلفه يكون من مال المشتري إذا تلف بعد العقد، إلّا أن يشترط المشتري أنَّ ذلك على البائع حتى يسلمه إلى المشتري» (٢). ووجه هذا القول: أنَّ المشتري قد ملك ما اشتراه بعينه، فإذا تلف بعد ملكه إياه فهو منه دون البائع، إلّا أن يشترط على البائع أنَّ تلفه منه حتى يسلمه إلى المشتري، فيلزمه ذلك بالشرط الذي ضمنه. ••• [١٠٨٢] مسألة: قال: وإذا اشْتُرِيَتِ الدابة الغائبة على الصفة، ثمّ جاءت على تلك الصفة التي وصفها، فكرهها المشتري، لزمته بالثمن (٣). • قد ذكرنا وجه هذا، وأنَّ ذلك قد لزمه بعقد البيع إذا كان المبيع على

стр. 963

الصفة التي وصفت أو رآها المبتاع عليه، لا خيار له للرؤية، ولو كان له خيار للرؤية، لكان له خيار الرؤية في السلم إذا أحضره البائع. ••• [١٠٨٣] مسألة: قال: ومن باع جاريةً بعينها قد كان رآها وبها عيبٌ، فاشتراها منه وبرَّأَهُ من العيب، فلمّا أتاه بها، قال: «قد زاد العيب لا حاجة لي بها»، فالبيع له لازمٌ، إلّا أن يُعْلَم أنَّ ذلك قد زاد (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ المشتري يدّعي حدوث الزيادة في العيب على ما قد علمه ورضي به، فلا تقبل دعواه بغير بينةٍ؛ لأنَّهُ يريد فسخ البيع بغير حُجَّةٍ، والقول قول البائع مع يمينه أنَّ العيب لم يزد على ما رآه المشتري. ••• [١٠٨٤] قال: ولا تباع السلعة الغائبة على أَنَّهَا إن تلفت فعلى صاحبها مثلها (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير سلفاً في سلعةٍ بعينها، وذلك غير جائزٍ. وهو أيضاً شرطٌ مخالفٌ للأصول؛ لأنَّ البائع ليس متعدِّياً في تلف السلعة فيكون عليه ضمان مثلها إن كان لها مثلٌ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثلٌ، وكلّ

стр. 964

شرطٍ ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وخالف أصول العلماء، فهو باطلٌ. ••• [١٠٨٥] مسألة: قال: ولا بأس أن يشتري الدابة الغائبة بدَينٍ (١) إلى أجلٍ، وإنما يكون الأجل من يوم يقبض الدابَّة (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا بيع عينٍ بدَينٍ، ولا بأس بذلك، كما يبيع الإنسان ثوباً في ذمَّته دَيناً عليه بعينٍ يأخذها، وذلك جائزٌ. والثمن من يوم يقبض الدابَّة؛ لأنَّهُ وجب حينئذٍ. ••• [١٠٨٦] مسألة: قال: ولا بأس أن يبيع الرّجل غلاماً له بالشام على ذهبٍ له عند رجلٍ بالمدينة، وهما ضامنان لذلك حتى يستوفيا (٣) (٤). • يعني: كلّ واحدٍ ضامنٌ لِمَا باع حتى يستوفيه صاحبه، يريد أنَّ تلفه منه إن تلف، يعني: من صاحبه حتى يقبضه الآخر. وبيعهما جائز كذلك؛ لأنَّهُ بيع عينٍ بعينٍ، وإنما الذي لا يجوز بيع

стр. 965

الدَّين بالدَّين، فأمّا بيع العين بالعين فجائزٌ، سواءٌ كانتا حاضرتين لعقد البيع أو غائبتين عنه. ••• [١٠٨٧] مسألة: قال: ومن أتى حائكاً، فاشترى منه ثوباً على مَنْسَجِهِ قد بقي منه بعضه، ونَقَدَهُ، فلا خير في ذلك (١). • إنّما كره هذا لوجهين: لأنّه لا يدري كيف يخرج، فهو غررٌ. وللنقد أيضاً فيه؛ لأنَّهُ يصير قرضاً جرَّ منفعةً متى لم يحصل له شراء الثوب؛ لأنَّهُ قد سلف قبل نسجه. ••• [١٠٨٨] مسألة: قال: ولا بأس بشراء الدُّور الغائبة وينقد ثمنها (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنّها مأمونةٌ سليمةٌ من التلف في الأغلب، فليس يدخل ذلك بيعٌ وسلفٌ كما يدخل ذلك في الحيوان والعروض التي يسرع إليها التلف. •••

стр. 966

[١٠٨٩] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتري الرّجل الدُّور مُذَارَعَة فينقد ثمنها؛ لأنَّ ذلك يزيد وينقص (١). • يعني: يزيد الثمن على الأذرع، فيكون ما زاد سلفاً وبيعاً متى نقد قبل أن يعلم مقدار الأذرع. ••• [١٠٩٠] مسألة: قال: ومن اشترى داراً حَبْسَاً على قومٍ مرجعها إلى عشر سنين ولا ينقد، فلا خير في ذلك، لا نقد ولا لم ينقد (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ لا يدري كيف تكون الدّار يوم يموت المُحْبَسُ عَلَيْهِمْ، هل تكون عامرةً أو خراباً، أو تتلف قبل ذلك، وذلك غررٌ لا يجوز؛ لأنَّهُ لا يقدر على قبضها قبل تقضي عشر سنين، وتكون مجهولة الحال بعد عشر سنين، وذلك غير جائزٍ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر (٣). ••• [١٠٩١] مسألة: قال: ولا يجوز النقد في بيع الخيار، لا إلى أجلٍ قريبٍ ولا بعيدٍ (٤).

стр. 967

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يدخل ذلك سلفٌ وبيعٌ؛ لأنَّ المشتري لا يدري هل يأخذ السلعة أو لا، فيكون قد غرر بالثمن وجعله سلفاً وبيعاً؛ لأنَّهُ: (إن أخذ البيع، فقد ارتخصه من أجل ما أسلف من النقد. (وإن لم يأخذه، كان البائع قد انتفع بمال المشتري من غير عوضٍ أخذه المشتري منه، وذلك هو البيع والسلف الذي نهى رسول الله صلى الله عليه عنه. فهذا علَّة منع مالكٍ شرط النقد في بيع الخيار وبيع الشّيء الغائب على الصفة إذا كان مثل الحيوان والعروض، دون الدُّور والأرضين. ••• [١٠٩٢] مسألة: قال: ومن اشترى بالخيار، كان الضمان من البائع، كان الخيار للبائع أو للمبتاع (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك البائع لا يزول عن الشّيء المبيع: إلّا بمضي أيام الخيار، واختيار المشتري للسلعة قبل ذلك إن كان الخيار له، فلمّا كان كذلك، كان تلف الشّيء المبيع من البائع؛ لأنَّ الشّيء على ملكه في الأصل، لم يزل حتى يتم زواله إلى ملك المشتري لِمَا ذكرنا، فيكون تلفه منه. وسواءٌ كان الخيار للبائع أو المشتري، أو تلف الشّيء في يد البائع أو المشتري، أنَّ تلف ذلك كله من مال البائع؛ من قِبَلِ أنَّ ملكه باقٍ في الأصل، وإنما يزول بتقضي أيام الخيار، أو اختيار المشتري للشيء إذا كان الخيار له؛ لأنَّ

стр. 968

المشتري إنّما ملك بوصفٍ، فمتى لم تأت الصفة، لم يستقر ملكه على ما اشتراه، والشيء المبيع في الأصل على ملك البائع [فوجب] (١) أن يكون التلف منه لهذه العلة (٢). ••• [١٠٩٣] مسألة: قال: وإن اشترى واستوجب، وقال: «إن بدا لي رددت إلى ما بيني وبين شهرٍ»، ثمّ أصيبت السلعة، فضمانها من المشتري (٣). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا القول غير موجبٍ على البائع ردَّ السلعة إليه، فهو لغوٌ إلّا أن يحب البائع قبول السلعة، فيكون بيعاً مستأنفاً ويجوز. فإن كان هذا القول من المشتري في نفس العقد، كان البيع فاسداً. فإن تلفت السلعة في يد المشتري، فضمانها منه بالقيمة لا الثمن؛ لأنَّ الشّيء المبيع إذا تلف في يد المشتري فضمانه منه بالقيمة، وإن تلف في يد البائع قبل قبض المشتري، فهو من مال البائع، ولا ثمن ولا قيمة على المشتري؛ لأنَّ المشتري لم يملك بالعقد فيلزمه الثمن، ولا ضمن بشبهة الملك بالقبض فتلزمه القيمة. •••

стр. 969

[١٠٩٤] قال: ومن باع سلعةً على أن يستشير رجلاً، ثمّ ندم المشتري قبل أن يستشير البائِعُ، فالبيع لهما لازمٌ، فإن أحب الذي له الخيار أن يجيزه أجازه (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنهما ألزما أنفسهما البيع بصفةٍ ما، فليس لهما ولا لأحدهما أن يرجع عن ذلك حتى يستشر البائع الذي شرط مشورته، فيكون الأمر على ما يشترطه (٢). ••• [١٠٩٥] مسألة: قال: ولا يجوز بيع السلعة تُشترى بالخيار حتى تُخْتَارَ (٣)، فإذا أراد البيع فيُشْهِدُ على الخيار، ثمّ ليبع، وذلك مما نُهي عنه من ربح ما لم يضمن (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ملك المشتري إنّما يتقرَّر على السلعة باختياره لها، فلا يجوز له بيعها قبل أن يملكها.

стр. 970

ويستقرُّ أيضاً ملكه عليها بتقضي مدَّة الخيار، فمتى لم [يَخْتَرَا] (١) لملكها، أو بتقضّي مدَّة الخيار ويترك ردَّها فيه، فهو غير مستقرِّ الملك عليها. فلهذا قال: «إنَّهُ لا يجوز بيعها قبل اختياره»، سواءٌ [ ..... ] (٢) أم لا. ويدخل في بيعها أيضاً، ما قد نُهي عنه من ربح ما لم يضمن. ••• [١٠٩٦] مسألة: قال: ومن باع جاريةً فوضعها للاستبراء، ثمّ ندم فأربح المشتري عشرةً، فليس عليه أن يدفعها حتى تخرج أو لا تخرج (٣)، فإن خرجت أعطاه ربحه (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ بيع المشتري لها من البائع هو كأنه إقالةٌ بشيءٍ يعطيه، فجاز ذلك، وليس ذلك كما يبيعها من الأجنبي. وليس يجوز أن يأخذ الربح من البائع؛ لأنَّهُ لا يدري هل كان قد ملكها

стр. 971

أم لا، فيجوز أن يربح فيها؛ لأنّها إذا لم تحض فهي على ملك البائع دون ملك المشتري، ولم تدخل في ضمان المشتري قط، فلا يجوز أن يأخذ ربحها. ••• [١٠٩٧] مسألة: قال: ومن ابتاع جاريةً بالخيار، فمات قبل أن يختار، فورثته بمثابته (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الخيار حقٌّ للمشتري، فإذا مات ورث ذلك ورثته عنه، كما يرثون سائر حقوقه. وكل حقٍّ للإنسان من ملك عينٍ أو منفعةٍ في عينٍ فإنّه إذا مات ورث ذلك ورثته، إلّا ما كان من الوطء فإن ورثته لا يرثون ذلك؛ لأنَّ حقَّ الوطء لا يجوز أن يقيم غيره مقامه وينقله إليه، ويجوز ذلك في غيره من ملك الأعيان ومنافع الأعيان، فوجب أن يرث ذلك ورثته عنه. ••• [١٠٩٨] قال: ومن باع سلعةً لرجلٍ واستثنى رضاه، فسأله عن رضاه فقال: «أنت أَبْصَرُ، إن شئت فاختر وإن شئت فرده»، قال: «فلست أرى أن أجيز»، فذلك له: إن شاء ردَّ، وإن شاء أمضى (٢).

стр. 972

• إنّما قال ذلك؛ لأنَّ الذي استثنى رضاه - وهو صاحب السلعة - قد ردَّ ذلك إلى الذي باعه وهو الواسطة، إن شاء أجاز وإن شاء ردَّ. ••• [١٠٩٩] مسألة: قال: ومن باع سلعةً على أن يستأمر، ثمّ بدا له أن يرد البيع قبل أن يستأمر، فذلك له؛ لأنَّ البائع يقول: «لم أرد أستأمر أحداً، إنّما أردت أن أَنْظُرَ»، فذلك له (١). • قد فسر مالكٌ العلَّة في جواز ردِّ البائع البيع. ••• [١١٠٠] قال: ومن قال لرجلٍ عنده دابَّةٌ قد رآها: «آخُذُهَا منك بكذا وكذا ديناراً إن بلغت عندك القابل على هذه الحال»، فلا خير في ذلك؛ لأنَّهُ كأنه زاده في الثمن على أن يضمن تلك الدابَّة إلى أجلٍ (٢). • قد فسر مالكٌ العلَّة في ذلك؛ لأنَّهُ لا يجوز بيع دابَّةٍ بعينها، يقبض إلى سنة؛ لأنَّ ذلك غررٌ؛ لأنَّهُ لا يدري كيف تكون بعد سنةٍ، وذلك غررٌ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر. •••

стр. 973

[١١٠١] قال: ولا بأس أن يشتري الرّجل الدابَّة، ويشترط ركوبها إلى المكان القريب اليوم واليومين، وما أشبه ذلك (١). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ هذا شرط مجوزٌ، إذ ليس شيءٌ يمنع منه، كما لو اشترط خيار يومٍ أو يومين جاز البيع. وقد رَوَى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه (٢)، عن الشعبي، عن جابر: «أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرَاً، وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ» (٣). وقد رواه الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ ، فيما أحسب (٤). ورَوَى سفيان (٥)، عن أبي إسحاق، عن مرة بن شراحيل (٦): «أَنَّ صُهَيْباً بَاعَ

стр. 974

دَارَهُ مِنْ عُثْمَانَ، وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا كَذَا وَكَذَا» (١). ومما يدلُّ على جواز البيع إذا كان معه شرطٌ، ما رواه مالك وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبْتَاعُ» (٢)، فأجاز البيع والشرط، فهذا الخبر فيه حجةٌ على من منع من البيع والشرط، وهو أبو حنيفة (٣) والشافعي (٤). فأمّا الشافعي: فقد أجاز بيع العبد على أن يعتقه المشتري (٥)، ولا فصل بين شرط العتق وغيره، إلّا أن يكون شرطاً مخالفاً للأصول، مما يحلُّ الحرام أو يحرِّم الحلال، فيكون البيع فاسداً، وذلك مثل ما يشترط أن يكون الولاء للبائع إذا أعتقه المشتري، وما أشبه ذلك من الشروط الفاسدة. ••• [١١٠٢] قال: ولا خير في أن يبيع الرّجل الدابَّة ويشترط عِقَاقَهَا. ولو قال: «هي عَقُوقٌ» ولم يشترط ذلك، لم يكن به بأس إن شاء الله (٦). • يعني: يشترط أَنَّهَا حاملٌ، فلا يجوز ذلك؛ لأنَّهُ كأنه قد أخذ ثمناً للحمل

стр. 975

واشترطه، وليس يدري هل هي حاملٌ أم لا، ولا كيف يكون الحمل، فكما لا يجوز بيع الحمل للغرر والجهل، فكذلك لا يجوز اشتراطه. فأمّا إذا قال: هي حاملٌ ولم يشترط، فجاز. ••• [١١٠٣] قال: وفسَّر المزابنة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه: أنَّ كلّ شيءٍ من الجِزَافِ الذي لا يُعْلَم كيله ولا وزنه ولا عدده، يباع بشيءٍ من الكيل والعدد من صنفه، فإنَّ ذلك لا يجوز؛ لأنَّهُ كأنه أعطاه ذلك الجِزَافَ، وضمن له الكيل الذي شرط له أو العدد، فإن زاد كان له، أو إن نقص كان عليه. وكلُّ ما كان يعصر من الحب فاشتري بكيلٍ أو وزنٍ مما يخرج منه، فذلك مما وصفت لك من المزابنة (١). • إنّما قال ذلك؛ لِمَا رواه مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ» (٢).

стр. 976

ورَوَى مالكٌ، عن داود بن الحصين (١)، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد (٢)، عن أبي سعيد: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ» (٣). ورَوَى سفيان (٤)، عن سعد بن إبراهيم (٥)، عن عمرو (٦) بن أبي سلمة (٧)، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ وَالمُزَابَنَةِ» (٨). ورَوَى مالكٌ أيضاً، عن نافعٍ، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنِ بَيْعِ المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً» (٩). ورَوَى أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ

стр. 977

المُزَابَنَةِ، وَالمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ مَكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ» (١). فلهذا منع مالكٌ من المزابنة في المأكول وغيره؛ لأنّها غررٌ. أما في المأكول: فيدخله الغرر، ويدخله الربا إذا كان من جنسٍ واحدٍ وكان مما فيه الربا. وأمّا في غير المأكول: فيدخله الغرر والمخاطرة. قال مالك: «من ذلك أن يأتي الرّجل إلى الرّجل له النوى المُصَبَّرُ (٢) وما أشبه ذلك، فيقول: كِلْه، فإن زاد على كذا وكذا فلي، وإن نقص فعلي»، فيقال: «إنَّ ذلك لا يجوز»، فيقول: «فأنا أشتريه منك»، قال: «فهو خطر وقمار» (٣). ولا فصل عنده بين ما يدخله الربا من الجنس الواحد أو لا يدخله في دخول المزابنة فيه؛ لأنّها ضربٌ من الخطر والقمار، وذلك موجودٌ في غير المأكول. فأمّا إذا تيقن أنَّ أحد الشيئين أكثر من الآخر فلا بأس به، سواءٌ كان المعلوم أكثر أو المجهول؛ لأنهما لم يتخاطرا، وإنما باعا قليلاً بكثيرٍ، وذلك جائزٌ إذا كان من جنسٍ واحدٍ، وكان يداً بيدٍ. فإن كان من جنسين وكان غير الطعام، جاز التفاضل فيه يداً بيدٍ، وإلى أجلٍ.

стр. 978

وقوله: «وكلُّ ما كان يعصر من الحب فاشتُري بكيلٍ أو وزنٍ مما يخرج منه، فذلك مثل ما وصفت لك من المزابنة»؛ فلأنَّ ما يخرج من الحب مجهولٌ، فلا يجوز أن يُشْتَرى الحب أو ما يخرج منه بشيءٍ معلومٍ أو مجهولٍ مما يخرج من ذلك الحب؛ لأنَّ ذلك غررٌ ومخاطرةٌ. وإن كان مما يؤكل، دخله الربا أيضاً، وذلك كله غير جائزٍ. ••• [١١٠٤] مسألة: قال: ولا بأس بالبان إذا كان قد طُيِّبَ بحبِّ البان؛ لأنَّ ذلك قد حال عن حاله؛ لأنَّ الذي يخرج من حبّ البان إنّما هو السليخة (١) (٢). • قد ذكر مالكٌ العلَّة في ذلك، وهو أنَّ البان المطيب ليس يخرج من حب البان؛ لأنَّ المطيب قد تغَيَّرَ بالصنعة والطيب الذي يجعل فيه، فليس يدخل ذلك مزابنة؛ لأنَّ المزابنة إنّما هي فيما كان منفعته واحدةٌ من الجنس الواحد، فأمّا إذا اختلفت منافعه فجاز فيه التفاضل، وخرج من حدِّ المزابنة. •••

стр. 979

[١١٠٥] مسألة: قال: ولا خير في أن يباع الجلجلان (١) بالزنبق (٢) إلى أجلٍ (٣). • إنّما منع من ذلك؛ لأنَّ الزنبق يخرج من الجلجلان، فكأنه قد باع مجهولاً بمعلومٍ إلى أجلٍ من جنسٍ، وذلك مزابنةٌ. ••• [١١٠٦] مسألة: قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه عن بيع الغرر. وبيع الآبق والضالة من الغرر، واستثناء ما في بطون الإناث من الغرر (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ ذلك كله غررٌ، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. فرَوَى مالكٌ، عن أبي حازمٍ، عن ابن المسيب: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (٥).

стр. 980

ورَوَى عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ» (١). ومعنى النهي عن بيع الغرر: هو لأنَّ المشتري لا يدري هل يحصل له ما اشتراه أم لا، وذلك من أكل المال بالباطل؛ لأنَّهُ لم يُخْرِج ماله على عوضٍ يأخذه لا محالة، ولا أخرجه على وجه القربة إلى الله تعالى من غير عوضٍ يأخذه في الدنيا، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. (فكلّ شيءٍ لا يعلم المشتري هل يحصل له ما اشتراه أو لا، فشراؤه غير جائزٍ؛ لأنَّهُ غررٌ. (وكلّ شيءِ حاصلٌ للمشتري، أو يعلم في الأغلب أنَّهُ يحصل له، فشراؤه جائزٌ. هذا أصل البياعات، أنَّ الغرر إذا كان فيها الغالب، لم يجز، فإذا كان يسيراً تبعاً جازت؛ لأنّها لا تخلو منه. ولو منع البيع حتى لا يكون فيه غررٌ وإن قلَّ، لأضر ذلك بالناس، وقد منع

стр. 981

رسول الله صلى الله عليه من بيع الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها عَلَى التَّبْقِيَةِ (١)، وإذا بدا صلاحها، جاز بيعها عَلَى التَّبْقِيَةِ؛ لأنَّ الغرر قد قلَّ فيه (٢). ••• [١١٠٧] مسألة: قال: ومن باع من رجلٍ سلعةً على أن لا نقصان عليه (٣)، فذلك من المخاطرة، وللمبتاع أجرة مثله، والربح والنقصان من البائع. وذلك إذا فاتت، وإن لم تفت فُسِخَ. وأمّا إذا وجب البيع وعَقَدَهُ، ثمّ شَرَطَ ذلك، فلا بأس (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنّ البائع كأنه قد اكترى المشتري بربحٍ إن كان في السلعة. كذلك قال مالكٌ في غير هذا الموضع، فهذه إجارةٌ فاسدةٌ وليس هو بيعٌ، فلا يجوز. والربح والوضيعة للبائع؛ لأنَّهُ لم يملك المشتري السلعة، وله أجر مثله فيما باع.

стр. 982

وهذا إذا وقع عقد البيع على ذلك وفاتت السلعة، فأمّا إذا قال البائع له ذلك بعد عقده البيع، فليس هذا القول مما يفسد عقد البيع؛ لأنَّ البائع تطوع بالوضيعة، وهي معروفٌ وإحسانٌ يفعله بالمشتري إن شاء، وليس يلزمه ذلك بشرطه في عقد البيع. ••• [١١٠٨] مسألة: قال: والملامسة التي نهى رسول الله صلى الله عليه عنها: أن يلمس الرّجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين (١) ما فيه، فيبتاعه أو يبيعه ليلاً وهو جاهلٌ به. والمنابذة: أن ينبذ الرّجل ثوبه إلى رجلٍ وينبذ الآخر إليه ثوبه، على غير معرفةٍ منهما أحدهما بصاحبه (٢). • معنى نهي رسول الله صلى الله عليه عن بيع الملامسة والمنابذة هو الغرر؛ لأنَّ المشتري ليس يعلم ما اشتراه ولا تثبته إذا اشتراه ليلاً أو من غير أن ينشره ويتبيَّن ما فيه، وكذلك إذا نبذ كلُّ واحدٍ إلى الآخر ثوبه ولم يعرفا ما فيه، وذلك من الغرر وأكل المال بالباطل، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الغرر وعن الملامسة والمنابذة.

стр. 983

ورَوَى مالكٌ عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ» (١). ورَوَى ابن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد (٢)، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه: «نَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ» (٣). ••• [١١٠٩] مسألة: قال: ولا يجوز بيع السَّاجِ المدرج في جرابه، ولا القمطي (٤) في طيِّه، حتى ينشر (٥). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ السَّاج - وهو الكساء -، لا مشقة عليه في نشره

стр. 984

وتقليبه، وكذلك الثوب القمطي، فمتى ترك ذلك، فقد قصد بيع الغرر، وذلك غير جائزٍ (١). ••• [١١١٠] قال: ولا بأس ببيع الأعدال (٢) على البَارْنَامَجِ (٣) (٤). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّ على البائع في فتحها ونشرها مشقةً وضرراً؛ لأنَّهُ يثقل عليه فتحها ونشرها، ثمّ شَدُّهَا؛ لكثرة ذلك وغلظ المؤنة فيه، إذ قد يجوز أن يشتريها المشتري أو لا، فجاز أن يبيع لهذه العلة على الصفة، فإن كانت على الصفة، لزم المشتري البيع، وإن خالفت الصفة، كان له ردُّها، كما يجوز أن يباع الشّيء إذا كان غائباً بالصفة، وإذا جاء على الصفة، لزمه.

стр. 985

وكذلك يجوز السلم في الشّيء على الصفة؛ لأنَّ الصفات تقوم في جواز البيع مقام بيع الأعيان الحاضرة في جواز بيعها. فلهذا المعنى قال مالك: «لا بأس ببيع الأعدال على البارنامج»، يعني بصفة البارنامج. وليس الاعدال كالثوب الواحد المطوي؛ لأنَّ الثوب الواحد أو الثوبين أمرهما خفيفٌ في نشرهما أو طيّهما (١). ••• [١١١١] مسألة: قال: ولا خير في أن يشتري الرّجل الجارية إلى السنة: (على أنَّهُ: إن باع قبل ذلك، نقده. (ولا على أنَّهُ: إن مات قبل ذلك فهي له (٢). • إنّما قال ذلك؛ لأنَّهُ يصير أجل الثمن مجهولاً؛ لأنَّهُ لا يدري متى يبيعها. وكذلك لا يجوز أن يشترط المشتري أنَّهُ إذا مات فهي للبائع؛ لأنَّ المشتري لم يملكها تمليكاً صحيحاً؛ لأنَّ البائع قد شرط عليه ردَّها إليه إذا مات، فلم يُمَلّكه تمليكاً صحيحاً؛ لأنَّ الملك الصحيح هو ما يتصرَّف الإنسان فيه في البيع والعتق والهبة وأشباه ذلك، فكان البيع فاسداً لِمَا ذكرناه. •••
следующие страницы →