Полный текст (493 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
في نوادره أيضاً. ومصدر كَلَّ السيف والبصر وغيره من الشيء الحديد: كَلُّ، وكِلَّةٌ، وكَلاَلَةُ، وكُلُولَةٌ، وكُلُولٌ، عن ابن سيدة. قال: ويقال: كَلَّلَ، وهو كَلِيلُ، وكَلُّ: إذا لم يقطع. وقال اللحياني: أنكَلَّ السيف: ذهب حده.
قال أبو جعفر: قال الزمخشري في شرحه: وقالوا في الحديد خاصة: انكَلَّ، إلحاقاَ بانْفَلَّ.
قال أبو جعفر: وقد غلط الناس ابن قتيبة في رسالة أدب الكتاب، فإنه استعمل الكَلاَل في السيف في قوله: "مع كَلاَلِ الحَدِّ، وَيُبْسِ الطينة". قالوا: وهو غير معروف في السيف، وإنما هو مستعمل في الإعياء، قالوا: وقد أستدرك ذلك في باب المصادر من كتابه، فذكر أن الكَلاَلَ إنما يستعمل في الإعياء، وأن السيف إنما يقال فيه: كَلُّ يَكِلُّ كلَّة.
قال/ أحمد: هذا الذي قالوه هو المشهور، وحكي المُطرِّز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال: كَلَّ في كُلَّ شيء يَكِلُّ كَلاَلاً: إذا أَعْيا وأنقطع، وهو كالٌ، وكليل.
[ويقال في الماضي: كلِلْتُ بالكسر، عن العماني. قال: والأفصح كلَلْتُ بالفتح].
стр. 107
[وقوله: «وفي كُلِّه يَكِلُّ»
أي: في المستقبل من الجميع يكِلُّ، بالكسر لأنها لا تتعدى].
وقوله: «وسبَحت أسْبَحُ»
قال أبو جعفر: معناه عُمت، عن غير واحد. وقال الزمخشري في شرحه: السباحة هو الجري فوق الماء من غير انغماس، والعَومُ: هو الجري فيه على طريقة السباحة، إلا أنه يكون مع انغماسٍ فيه. وفي وصية بعض الملوك إلى مؤدب أولاده: علِّمهم العوم، وخُذْهُم بقلة النوم. وهذا مثل وصية غيره: علمهم السباحة قبل الكتابة، فإنهم يجدون من يكتب عنهم، ولا يجدون من يسبح عنهم.
وأصل السَّبْحِ في اللغة: التصرف، والعوم تصرف، ولكنه تصرف مخصوص. وقال التدميري: السباحة العوم في الماء، والسباحة أيضاً ضرب من العدو السريع، مأخوذ من ذلك.
قال أبو جعفر: وقال اللحياني في نوادره: قُرِى قوله ﵎:
стр. 108
﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ و"سَبْخاً" قال الفراء: معنى سَبْحاً وسَبْخاً واحد، أي: فراغاً.
وقال أبو الحسن: قرأها يحيى بن يعمر " سَبْخاً "، وفُسِّرِ: نَوْماً، و"سَبْحاً": فراغاً.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: إنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول فيه: سَبِحْتُ بكسر الباء، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ما قاله ابن درستويه من أن سَبَحْتُ إنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول فيه سَبِحْتُ بكسر الباء فيكون سَبَحْتُ على قوله مما فيه لغة واحدة والناس على خلافها خطأ؛ لأن المطرز قد حكي في شرحه عن ثعلب أنه يقال: سَبِحتُ بكسر الباء/ في الماضي، وقال: إنها لغة ضعيفة.
قال أبو جعفر: فيجيء على هذا أن ثعلباً إنما ذكر سَبَحْتُ؛ لأن فيها لغتين؛ إحداهما فصيحة، والأخرى ليست فصيحة، فذكر الفصيحة، وترك التي هي غير فصيحة، كما شرط في صدر كتابه.
стр. 109
وقد حكي أيضاً مكي في شرحه: سَبِحْتُ بكسر الباء. وقال هو والمطرز في المصدر: سَبْحُ، وسِبَاحَةُ، وحكي المصدرين أيضاً ابن التياني في مختصر الجمهرة فقال: يقال: سَبَحَ الرجل وغيره في الماء، سَبْحاً، وسِباَحَة.
وحكي مكي في شرحه: سَبَحَ الفرس إذا مد يديه في الجري فهو سَابِحُ، وسَبُوحُ.
وقوله: «وشَحَبَ لونُه يَشْحُبُ».
قال أبو جعفر: إذا تغير بِهُزال، أو مرض، أو جهد، أو جوع:
عن أبي حاتم في تقويم المُفْسَد. وقيل معناه: تغيَّر، عن التدميري عن غير تقييد بشيء. وقال صاحب الواعي وقيل: الشحوب بعينه هو الهُزَال.
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: شَحَبَ وشَحُبَ، بالفتح والضَّمِّ؛ عن يعقوب في الإصلاح، وعن أبي حاتم، وعن صاحب الواعي، وعن غيرهم.
стр. 110
فأما شَحَبَ بالفتح فعي مستقبله لغتان: يَشْحُبُ بالضم، ويَشْحَبُ بالفتح؛ عن ابن جني في شرح شعر المتنبي. وفي الصفة: شَاحِبٌ [وفي المصدر عن المرزوقي: شُحُوب، وشُحُوبة].
قال اللحياني في نوادره يقال: امْتُقعَ لونُه، وانْتُقِعَ لونُه، وابْتُقِعَ، واهْتُقع، واستُقِعَ، والتُقِعَ، واستُنْقِعَ، والتُمِعَ، والتُهِمَ، والتُمِئَ، وابتُسِرَ [وانتُسِفَ]، وانتُشِفَ لونه.
قال أبو جعفر: وقال ابن عديس في كتاب الصواب ومن خطه عن الهروي: والتُمِغَ بالغين معجمة. وقال ابن سيده: وحكي بعضهم الْتَمَأ كاقْتَتَلَ، أبو عمرو وألتُسِع. قال عبد الواحد
стр. 111
اللغوي/: والتُطِعَ، بطاء غير معجمة ولام، وانتُطِعَ، بالنون والطاء غير معجمة أيضاً.
وقال المطرز في شرحه: ونُطِعِ، وتَمَعَّرَ، وارْبَدَّ، وأسِفَ، وتَطَحَّلَ، ولم تبق فيه رائحة دم أي: لون دم، كل ذلك إذا تغير من غَمَّ، أو عِلَّة. وحكي: قد اسْلَهَمَّ وجهُهُ: إذا اصْفَرَّ، وتَدَعَّرَ: إذا تَبَقَّعَ بُقَعاً سَمْجَةً متغيرة، وأنشد:
كَسَا عَامِراً ثوبَ المذلَّة ربُّهُ ... كما كُسِيَ الخِنْزِيرُ ثَوباً مُدَعَّرا
ومُدَغَّرا، بالغين معجمة.
وقوله: «وسَهَمَ وجهُهُ».
قال أبو جعفر: معناه تغير من جوع أو مرض، قاله صاحب الواعي.
قال أبو جعفر: قال الزمخشري: تغير من حر أو سفر، قال: ومن العرب من يجعل السهوم نفس الهزال، ومنهم من يفرق بينه وبين الهزال، قال الشاعر:
وفي جِسْمِ راَعِينا سُهُوم كأَنَّه ... هُزَال ومَا [من] قِلَّةِ الطُّعْمِ يَهْزَلُ
стр. 112
وقال التدميري: وقيل معنى سَهَمَ: تغير بِعُبُوسٍ. [وفرق المرزوقي بين الشحوب والهُزال، فقال: شحب لونه: إذا تغير، وسهم وجهه: إذا تغير مع هزال. قال وقيل: السهوم: العبوس من الهم وغيره].
قال أبو جعفر: ويقال: سَهَمَ وسَهُمَ، بالفتح والضم، يَسْهُمُ سُهُوماً [فيهما] عن يعقوب في الإصلاح، وعن ابن سيده في المحكم، وغيرهما.
وقوله: «ووَلَغَ الكلبُ في الإناءِ يَلَغُ».
قال أبو جعفر: الوَلْغُ من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع، فيحركه فيه تحريكاً قليلاً أو كثيراً؛ قاله المطرز في شرحه عن ثعلبٍ عن ابن الأعرابي.
стр. 113
قال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لَعِقَهُ، ولَحَسَهُ ولَحِسَهُ، بالفتح والكسر في الحاء.
قال المطرز: فإن كان الإناء فارغاً يقال: لَحَسَ، وإن كان فيه شيء قيل: وَلَغَ.
قال أبو جعفر: هذا يقتضي أنه إذا كان في الإناء شيء مائعاً كان أو غير مائع/ فإنه يقال فيه: وَلَغَ، وهو بخلاف ما حكيناه عنه قبل. فإنه قيده أولاً بقوله: من كل مائع، وقال هنا: وإن كان فيه شيء، فَعَمَّ المائع وغيره. وفيه أيضاً خلاف لما حكيناه عن مكي في قوله: إذا كان الذي في الإناء غير مائع يقال فيه: لَعِقَ ولَحِسَ. وقال المطرز: إذا كان فارغاً يقال فيه: لَحِسَ.
وقال ابن درستويه: معنى وَلَغَ الكلب الإناء: لَطَعَهُ بلسانه، شَرِبَ فينه أو لم يشرب، كان فيه ماء أو لم يكن.
قال أبو جعفر: كلام أبى درستويه هذا يقتضي أن الكلب إذا لَعِقَ الإناء، سواء كان فيه مائع أو غير مائع أو كان الإناء فارغاً فإنه يقال فيه: ولغ، وهو بخلاف ما تقدم. وحكي الجوهري عن أبي زيد أنه يقال: وَلَغَ الكلب بشرابنا، وفي شرابنا، ومن شرابنا.
стр. 114
قال أبو جعفر: قال المطرز: ولا يقال ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه. وقال ابن جني في شرح شعر المتنبي: أصل الوَلْغِ شُرْبُ السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار الشُرْب مطلقاً.
وقال المطرز: حكي ثعلب أنه قال: سمعت ابن الأعرابي وقد سئل أيكون الوُلْوغ في الطير؟ قال: لا يكون إلا في الذباب وحده.
قال أبو جعفر: فهذا يقتضي أن الولوغ ليس مخصوصاً بالسبع والكلب، بل يكون فيهما وفي هذا النوع فقط.
وكذلك قال المطرز في كتابه الياقوت، والجوهري في الصحاح، وابن التياني في الموعب: ليس شيء من الطير يَلَغُ إلا الذباب. وأنشد المطرز:
تَذُبُّ عنه كَفُّ بها رَمَقُ ... طَيراً عُكُوفاً كَزُوَّرِ العُرُسِ
عَمَّا قليلٍ خَلَسْنَ مُهْجَتَهُ ... فَهُنَّ من وَالِغٍ ومُنْتَهِسِ
/ قال ابن درستويه: وإنما ذكر ثعلب وَلَغَ لأن العامة تقول فيه: وَلِغَ بكسر اللام في الماضي، مثل: شَرِبَ، وهو خطأ.
стр. 115
قال أبو جعفر: يجيء على ما ذكره أبن درستويه أن ثعلباً إنما ذكره لأنه مما فيه لغة واحدة، والناس على خلافها، وقوله هو الخطأ، إنما ذكره ثعلب لأن فيه لغتين: إحداهما فصيحة، وهي وَلَغَ بفتح اللام، والأخرى ليست بفصيحة وهي وَلِغَ بكسر اللام، فذكر التي هي فصيحة، وترك الأخرى التي ليست بفصيحة والدليل على صحة ما نقوله أن المطرز قال في شرحه: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الفصحاء من العرب يقولون: وَلَغَ بالفتح، ومنهم من يقول: وَلِغَ بالكسر، فهذا يدل على أن ثعلباً كان يعرف اللغتين، فذكر التي هي فصيحة، وترك الأخرى على ما شرط في صدر كتابه.
وحكي اللغتين أيضاً أبو علي في البارع، وابن القطاع في الأفعال، [والكرنبائي] في كتابه الوحوش، وابن سيدة في المحكم.
وحكاه أيضاً أبو حاتم في تقويم المفسد، وابن التياني في الموعب، قالا ويقال: وَلِغ، قالا: واسكن بعضهم اللام فقال: وَلْغَ.
قال أبو جعفر: ويقال في مستقبل وَلَغَ بالفتح: يَلَغُ بفتح اللام، ويَوْلَغُ، ذكر ذلك صاحب الواعي، ومن خطه نقلته.
стр. 116
وحكى مكي في شرحه، وابن جني في شرح شعر المتنبي: ويَلِغُ بالكسر. قال مكي: والجيد فتحها من أجل حرف الحلق.
ويقال في مستقبل وَلِغَ بالكسر: يَلَغُ بالفتح. وحكي ابن خالويه في أبنية الأفعال، وابن القطاع في أفعاله في مستقبله أيضاً: يَلِغُ بالكسر كما في الماضي، ويَوْلَغُ/، ونسباها لأبي زيد.
[وقوله: «ويُوْلَغ».
هو مستقبل أولغ: إذا مكن من الولوغ، وهذا فسره بقوله: «إذا أولغه صاحبه» والمستقبل من أولغ: يُولغ، ولم تحذف الواو وإن كانت وقعت بين ضمة وكسرة، كما في يعد وبابه، لأن أصل يُولَغ: يُأولِغ على وزن يُؤَكرم، فبين الواو والياء همزة منوية وإن كان حذفت تخفيفاً].
ويقال في المصدر: وَلْغُ، بسكون السلام، ووَلَغَان بتحريكها، ووُلُوغ، عن اليزيدي في نوادره.
وقوله: «ويُنْشَدُ هذا البيت:
стр. 117
مَا مَرَّ يومُ إلاَّ وعندهما ... لحمُ رجالٍ أو يُولَغان دَما»
قال أبو جعفر: البيت لابن قيس الرقيات، ذكره غير واحد.
قال ابن سيده في العويص: يجوز أن يقال: قال ابن قيس الرقيات، بالكسر والضم، فمن كسر فإنه يرده إلى قيس، ومن ضم فإنه يرده إلى ابن قيس، قال: والكسر لابن الأنباري.
قال أبو جعفر: ونقلت من خط التدميري إنما سمي قيس الرقيات؛ لأنه قال:
رُقَيَّةُ لا رُقَيَّةُ لا ... رُقَيَّةُ أيُّها الرجل
قال وقيل: لأنه شبب بجماعة نساء، كل واحدة منهن يقال لها رُقيَّة، وقيل: غير ذلك.
قال أبو جعفر: ونَسَبَ البيت الجوهري في الصحاح لأبي
стр. 118
زبيد. وقال بعض المشايخ: هو لابن هرمة، ونسبه الزمخشري في شرحه لمروان بن أبي حفصة.
قال أبو جعفر: يصف في البيت شبلي أسد، وقبله يصف لبؤة:
تُرْضِعُ شِبْلَينِ في مَغارِهِما ... قد نَهَزَا لِلِفطاَم أو فُطِمَا
ويرى: وسط غِيْلِهمَا بدل في مَغَارِهِمَا. وروى عبد الدائم القيرواني في كتابه حلى العلى: "قد نهدا للفطام" بالدال غير معجمة، قال: ويُروى قد نَهَزَا بالزاى، يقال: نَهَدْت، أي: نَهَضْتُ، قال: ونَهَزْتُ مثله.
قال الزمخشري: ويُروى لَحمُ رَجَانٍ: وهو المنتن.
وقيل في معنى البيت: إن هذين الشبلين تحت خصب ورفاهية؛ لأن أمهما تفترس الرجال، وتطعمهما لحومهم، أو تولغهما دماء آخرين، إشارة إلى اللحم الطري، ففي كل يوم لا يخلوان من ذلك/ عن
стр. 119
التدميري، قال: وموضع الشاهد منه قوله: "يُولَغَانِ"، فدل على أنهم يستعملونه متعدِّياً، وغير مُتَعَدِّ، فيقولون: وَلَغَ الكلب، وأوْلَغَهُ صاحبه، فإذا بنوا المتعدي لما لم يُسَمَّ فاعله قالوا: أُوِلغَ الكلب يُولَغُ، ويُولَغَانِ: إذا كانا كلبين، وتُوْلَغُ: إذا كانت كلاباً كثيرةً.
قال أحمد: وأنشده ابن جني في شرح شمر المتنبي "أو يَالَغَانِ" ثم قال: ويروى "يَلِغَان، ويُولَغَان" إلا أنه إذا رُوِيَ أو يَلِغَان ينكسر الوزن، قال: ولكن بعضهم قد رواه فاتبعناه.
قال أبو جعفر: وكذا قال صاحب الموعب: إنه يروى "يَلِغَانِ" بكسر اللام.
قال أبو جعفر: وكما أنشده ابن جني أعني يَالَغَان بالألف- أنشده الأصبهاني أيضاً، وقال: إن الرواية فيه بالألف.
قال أبو جعفر: ولا يجوز من وَلَغَ بالفتح يَالَغُ؛ لأنه لا يجيء على هذا
стр. 120
المثال من فَعَلَ يَفْعَلُ، لا يقال: وَهَبَ يَاهَبُ، ولا وَقَعَ يَاقَعُ، إنما يجيء من فَعِلَ يَفْعَلَ، مثل: وَجِلَ يَوْجَلُ، ويقال فيه: يَاجَل، ويَيْجَلُ.
وخُرِّجَتْ هذه الرواية على وجهين:
أحدهما: ما حكيته قبل، من أنه يقال: وَلِغَ يَوْلَغُ، ثم أُبدلت الواو ألفاً. كما قالوا في يَوجَل: يَاجَل، وفي يَوحَل: يَاحَلُ.
والثاني: أن يكون الشاعر أشبع فتحة الياء اضطراراً، فنشأت بعدها الألف، كما قال:
أقول إذ خَرَّتْ على الكَلْكَال ... يا ناقتي ما جُلْتِ من مَجَالِ
فأشبع فتحة الكاف من الكَلكَل، فنشأت الألف، فقال: الكلكال. وكما
стр. 121
قال الآخر:
*والخَيلُ خَارِجَةُ من القَسْطَال*
يريد: القَسْطَل، يعني الغُبَار، فأشبع فتحة الطاء/ فنشأت بعدها.
وأما إعراب البيت فإن قوله: «لحم رِجَال»، مرتفع على أنه مبتدأ، وخبره في الظرف قبله الذي هو «عندهما»، والجملة في موضع الحال، أي: ما مر يوم إلا مصادفاً عندهما ذلك.
وقوله: «أو يُولَغَان» جملة حالية معطوفة على الجملة الحالية التي هي وعندهما لحم رِجَالٍ، كأنه قال: ما مر يوم إلا وهما في هذه الحال، أو في هذه الحال.
وقوله: «دَماً» قيل فيه: إنه مفعول على أسقاط حرف الجر، وقيل فيه: إنه مفعول ثانٍ ل"يولَغَان"، لأنه بمعنى يُسْقَيَانِ دَماً، وأنشد
الفراء:
شَرُّ قَرِينٍ لِقَرينٍ بَعْلَتُهُ ... تُولِغُ كلباً سورَهُ أو تَكُفِتُهُ
стр. 122
والمفعول الأول هو الألف التي هي ضمير الشبلين في "يُولَغَانِ" والتقدير: أو يُولَغُ الشَّبْلانِ دماً.
وقوله: «وأَجَنَ الماء يَاجِنُ، ويأجُنُ».
قال أبو جعفر: أخْتُلِفَ فيه، فقيل معناه: تغير لونه وطعمه لطول ركوده، وتقادم عهده، قاله ابن درستويه، وأنشد:
ومنهلٍ فيه الغرابُ مَيْتُ كَأنَّه من الأجُونِ الزَّيْتُ
سقيتُ منه القومَ واستقيتُ
وقيل: معناه تغير غير أنه شَروُبٌ، قال ذلك أبو عبيد في المصنف، وصاحب المبرز، وابن سيدة في المخصص، وابن القطاع في أفعاله، وكراع في المُنَظَّم، وابن طريف.
وقيل معناه: تَغَيَّرَ، ولم يقيدوه بشيء، قال ذلك صاحب الواعي،
стр. 123
والمُطرِّز وابن خالويه.
قال الزمخشري: الأجُونُ: تغير لون الماء، والأسُونُ: تغير طعم الماء.
قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول فيه: أجِنَ بكسر الجيم من الماضي؛ وهو خطأ، إلا بالفتح.
قال أبو جعفر: / كسر الجيم من الماضي ليس بخطأ، حكاه صاحب الواعي، وكراع في المجرد، وأبو حاتم في تقويم المفسد حكاه عن أبي ريد، وحكاه أيضاً ابن القطاع في أفعاله، وابن طريف في أفعاله أيضاً، وقالا: وأَجِنَ الرجل، بكسر الجيم، لا غير: غَضِبَ.
قال ابن القطاع: وأجَنَ القصار الثوب، بفتح الجيم: دقَّهُ. وحكي ابن سيدة في كتابه المحكم أجُنَ، بضمِّ الجيم، فيجيء في
стр. 124
الماضي ثلاث لغات.
قال أبو جعفر: ويقال في الصفة: أجِنُ بالمد، وأَجِينُ بالقصر، وأَجْنٌ بالسكون في الجيم وأجِينُ بالقصر وبالياء، وأجُونُ، حكي ذلك صاحب الواعي، ومن خطه نقلته. وحكي ذلك أيضاً صاحب الموعب إلا أجُوناً، فإنه لم يحكه. ولم يحك ابن سيدة في المخصص أجُوناً أيضاً، ولا أجِناً بالقصر، وحكي ما عداها.
ويقال في مستقبل المفتوح الجيم: يَاجِنُ ويَأجُنُ، بالكسر والضم، كما حكاه ثعلب. وفي مستقبل أجِنَ المكسور الجيم: يَأُجَنُ بالفتح على القياس، وفي مستقبل المضموم: [يَاجُنُ] بالضم على القياس.
ويقال في مصدر المفتوح الجيم: أَجْنُ بسكون الجيم، وأًجُونُ. قاله كراع في المجرد، وصاحب الموعب، وصاحب المبرز، والمطرز.
وفي مصدر المكسور الجيم: أَجَنُ بفتح الجيم، قاله غير واحد.
قال أبو جعفر: ويقال: أَجَمَ الماء، أجُوماً، بالميم، حكاه ابن
стр. 125
التياني عن قطرب. وفي الصفة آجِمُ، قال صاحب الواعي: الآجِمُ من الماء: المتغير مثل الآجِنِ. وأنشد يعقوب في كتاب القلب والإبدال:
وتَشْرَبُ أسْاَرَ الحِيَاَضِ تَسُوفُها ... ولو وَرَدَتْ ماء المُرَيْرَةِ آجِماَ
قال: أراه أراد آجناً.
وقوله: «أسَنَ الماء يَاسِنُ، ويَاسُنُ».
قال أبو جعفر/: معناه تغير، عن ابن التياني، وابن طريف في أفعاله، وغيرهما. وزاد صاحب الواعي وأنْتَنَ. وكذا قال أبو عبيد في المصنف، وابن سيدة في المخصص، وكراع في المنظم: وهو الذي لا يشربه أحد من نَتَنِهِ.
وقال المطرز، وابن خالويه: معنى أسَنَ وأجَنَ واحد، فلم يفرقا بينهما، ولا قيداه بشيء كما قيده غيرهما.
стр. 126
ويقال في الماضي [أيضاً]: أَسِنَ بالكسر، حكاه صاحب الواعي، وكراع في المجرد، وابن القطاع في أفعاله، وابن طريف في أفعاله، وصاحب الموعب، وزاد صاحب الموعب، وابن طريف وابن القطاع، وقطرب: وآسَنَ بالمد، فتجيء ثلاث لغات.
ويقال في مستقبل المفتوح السين: يَأسِنُ ويَاسُنُ، بالكسر والضم، على القياس كما حكاه ثعلب.
وفي مستقبل المكسور السين: يَأسَنُ، بالفتح على القياس أيضاً.
ويقال في الصفة: آسِنُ بالمد، وأسِنُ بغير مد، عن مكي في شرحه، ويقال في مصدر المفتوح السين: أَسْنُ بالإسكان، وفي المكسور السِّين: أسَنُ بالتحريك، عن صاحب الواعي وغيره. وعن ابن طريف: أُسُونُ في مصدر أَسَنَ المفتوح السين، وأَسَنُ بالتحريك في مصدر أسِنَ بالكسر.
стр. 127
وحكى ابن القطاع: أسْناً، وأُسُوناً في مصدر المفتوح السين.
وحكى ابن التياني عن قطرب في مصدر المفتوح السين الممدود آسَن: إِسَاناً.
وقوله: «وغَلَتِ القِدْرُ فهي تَغْلِي».
قال أبو جعفر: معناه أرتفع ماؤها من شدة التسخين، قاله صاحب الواعي، وغيره.
قال مكي: وقد يستعار في الغضب فيقال: غَلَتْ قِدرُهُ، أي: فار غضبه.
قال أحمد: ويقال في الماضي: غلت كما قال ثعلب، أنشد أبو زيد في نوادره:
/وكُنَّا كَذَاتِ القدر لم تَدْرِ إذ غَلَتْ ... أتُنْزِلُها مذمومةً أم تُذِيْبُهَا
قال يعقوب في الإصلاح، واليزيدي في نوادره، وغيرهما: ولا
стр. 128
يقال غَلِيَتْ. وأنشد يعقوب لأبي الأسود الدؤلي:
ولا أقولُ لِقِدْرِ القومِ قد غَلِيَتْ ... ولا أقولُ لبابِ الدَّار مَغْلُوقُ
قال أبو جعفر: أخبر أنه فصيح لا يَلْحَنُ، فلا يقول غَلِيَتْ، وإنما يقول غَلَتْ. وكذا قال ابن سيدة وغيره، وما رأيت أحداً من اللغويين حكي غَلِيَتُ إلا ابن المغربي، فإنه حكاه في مختصر الإصلاح، وقد قدمنا أن يعقوب أنكره في الإصلاح، فهو منفي في الأصل، ومثبت في الفرع، فيمكن أن يكون ابن المغربي قد بلغته رواية [في الإصلاح فأثبتها.
ويقال في المصدر غَلْيُ وغَلَيان] عن غير واحد.
قال ابن سيدة: وأغلاها، وغَلاَّها.
وقوله: «وغَثَتْ نفسي فهي تَعْثِي».
стр. 129
قال أبو جعفر: أي جاشت للقيء، وتحركت له. عن التدميري، وقال عن صاحب العين: غَثَتْ نفسي، أيْ: خَبُثَتْ.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه والعامة تقول: غَثِيَتْ، بكسر الثاء وإثبات الياء وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكي صاحب الواعي، وابن سيده في المحك، وابن التياني، ومحمد بن أبان حكاه عن أبي زيد أنه يقال: غَثِيَتْ، على وزن رَضِيَتْ. وفي مستقبله: تَغْثَى.
قال صاحب الواعي، واليزيدي في نوادره. وابن القوطية، وأبو مسحل: وفي المصدر غَثْيُ، وغَثَيانُ.
وحكي أبو عمر المطرز في شرحه عن أبن الأعرابي أنه قال: يقال: غَثَتْ نفسه، ولَقِسَتْ، وخَبُثَتْ، وضاقت، وتَبَعْثَرَتْ، وتَمَذَّرَتْ،
стр. 130
وتَرَمَّضَتْ، وتَعَرَّبَتْ، وتَمَقَّسَتْ، كله بمعنى واحد.
قال أبو جعفر: وزاد محمد بن أبان: ورَانَتْ، وغَانَتْ، وجَاشَتْ نفسه/ مثل ذلك. وقال هو أيضاً، والمطرز عن ابن الأعرابي: إن أعرابياً اصطاد بومة من مقبرة، فذبحها وشواها وأكلها، يُقَدِّرُ أنها سمانى، قال: فغثت نفسه، واشتكى فقال:
*نَفْسِي تَمَقَّسُ مِنْ سُمَانَى الأَقْبُرِ*
قال أبو جعفر: وحكي أيضاً هذه الحكاية أبو حاتم في كتابه عنى أبي زيد، وأبن التياتي أيضاً. وقال أبو حاتم: تَمَقَّسُ: تَجِيشُ وتضطرب.
وقوله: «وكَسَبَ المال يَكْسِبُه».
قال أبو جعفر: معناه: ابتغاه ووجده، قاله ابن درستويه.
стр. 131
قال أبو جعفر: ويقال: كسب المال، واكتسبه، وكَسَبْتُ الرجل مالاً فَكَسَبَهُ، وهو أحد ما جاء على فَعَلْتُهُ فَفَعَلَ.
وأكسبته خطأ، حكي ذلك ابن التياني في مختصر الجمهرة، وصاحب الواعي. وحكي الخطابي، وابن القطاع: كَسَبْتُ الرجل المال، وأكْسَبْتُهُ غيري، قال الخطابي: وأفصحهما حذف الألف.
وحكي أيضاً أكسبته بالألف مكي في شرحه، وقال: هي لغة رديئة. وحكاها أيضاً المطرز في شرحه عن ابن الأعرابي، وأنشد:
*فأَكْسَبَنْي مالاً وأكْسَبْتُهُ أجراً*
قال أبو جعفر: قال أيضاً المطرز في كتابه غريب أسماء الشعراء يقال: كَسَبَ واكْتَسَبَ، وحَرَثَ وأحْرَثَ واحْتَرَثَ، وقَرَشَ وأقْرَشَ واقْتَرَشَ
стр. 132
، وحَرَشَ وأحْرَشَ واحْتَرَشَ، ودَبَشَ وأدْبَشَ ودْبَّشَ، كله إذا أكد على عِيَالِهِ.
وقال الحامض في نوادره: وهَبَشَ. واهْتَبَشَ، وعَسَمَ، واعْتَسَمَ، وهَبَلَ. واهْتَبَلَ، وجَرَمَ، واجْتَرَمَ.
وقال ابن الأعرابي في ألفاظه: وخمش. وقمش، وخرش، وكدش، وكدح، وقرف، واعتصف.
قال مكي في شرحه: قوله «وهو الكَسْبُ» /والكِسْب أيضاً، بفتح الكاف وكسرها، والفتح أفصح.
[قال الشيخ أبو جعفر: (والكزب) أيضاً بالزاي لغة في الكسب، والعرب تبدل من السين زاياً في كثير من كلامها كما (قالوا: الأزَد) وأصله الأسد، والزراط وأصله السراط].
وقوله: «رَبَضَ الكلب يَرْبِصُ».
قال أبو جعفر: قال التدميري: هو مثل بَرَكَ البعير: إذا جمع يديه
стр. 133
ورجليه وألصق بَرْكَهُ بالأرض، وهو صدره.
قال أبو جعفر: وقال ابن مريد في الجمهرة يقال: رَبَضَتِ الشاة وغيرها من الدواب، ورَضَبَتْ لغة مرغوب عنها، قال: وقد يقال للحافر: رَبَضَتْ، قال: وربما قيل للسباع، فأما المعروف للسباع فَجَثَمَ.
قال أبو جعفر: وقال يعقوب في كتاب الفرق يقال في ذوات الحافر وذوات الأظلاف والسباع: قد رَبَضَتْ ويقال للإنسان: قَعَدَ وجَلَسَ، ويقال للبعير: بَرَكَ، ولا يقال: ناخ، ويقال في الطائر والأرنب والخِشْفِ: قد جَثَمَ.
وقال ابن السيد في الاقتضاب: قد استعمل البروك في غير البعير، والزُّبوض في غير الشاة، والجثوم في غير الطائر،: وروي عن رجل من العرب كان يلقب البُرَك أنه قال في بعض حروبهم:
*أنَا البُرَك أبْرُكُ حَيْثُ أُدْرَكُ*
стр. 134
وقال أبو حاتم في كتاب الفرق: وقالوا في البعير والنعامة: بَرَكَ بُرُوْكاً، وفي الحافر والظلِّف والسِّباع: رَبَضَ، وقال أبو عبيدة: جَثَمَ البعير.
وقال أبو حاتم في كتاب الفرق ويقال: جَثَمَ الإنسان، وغيره، وجَثَا.
قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: رَبْضُ وربُوُضُ، عن ابن دريد في الجمهرة. ولا أذكر الآن في الماضي سوى الفتح، [قال العماني: ولم يسمع يربُض بالضم في المستقبل].
وقوله: «ورَبَطْتُ الشيء أَرْبِطُهُ».
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: هو كمعنى شد الحبل أو الخيط، أو نحوهما: إذا عقد عليه.
قال أبو جعفر: ولا أذكر الآن في ماضيه سوى الفتح، وفي المستقبل
стр. 135
/لغتان: يَرْبِطُ ويَرْبُطُ، بالكسر والضم، عن صاحب الواعي، وعن الجوهري، واليزيدي في نوادره، وعن المطرز. وزاد اليزيدي والمطرز: والكسر أفصح.
ويقال قي المصدر: رَبْطُ ورِبَاطُ، عن المطرز، [وعن اليزيدي أيضاً. وعن مكي في شرحه] ومَرْبَطَ، بفتح الباء. قال: فأما المَرْبِطُ بكسر الباء فالموضع الذي يُرْبَطُ [فيه]، والمِرْبَطُ: الحبل الذي يربط به، قال: والرَّبْطُ يستعمل في كل شيء، والعرب تقول: نعم الرَّبيِطُ هذا الفرس [وحكي العماني في المصدر: رَبْط، ورُبوط، ورَبِاط].
قال أبو جعفر: وثبت في بعض النسخ «ونَحَلَ يَنْحَلً». نَحَلَ
معناه: هُزِلَ من مرض أو عشق، عن صاحب الواعي. وعنه وعن أبن
стр. 136
القطاع وعن المطرز في الماضي لغتان: نَحَلَ ونَحِلَ، بالفتح والكسر
وحكي اللغتين ابن طريف، وقال: المشهور من كلام العرب الفتح في الماضي، ونَسَبَ نَحِلَ المكسورة الحاء لابن دريد. ويقال في مستقبل نَحَلَ بالفتح: يَنْحِل ويَنْحَلُ، بالكسر والفتح، عن ابن عديس. وقال التدميري في شرحه لأدب الكتاب عن ابن كيسان: يَنْحَلُ ويَنْحُلُ بالفتح والضم في مستقبل نَحَلَ بالفتح.
قال أبو جعفر: وفي الصفة نَاحِلُ. وفي المصدر عن صاحب الواعي. نُحُولُ فيهما.
وعن المطرز في شرحه: نَحَلُ بفتح الحاء في مصدر نَحِلَ المكسورة الحاء، ونُحُولُ في مصدر المفتوحة الحاء.
قال أبو جعفر: وحكي صاحب الواعي أنه يقال: النُّحُلُ يراد به الدقة،
стр. 137
قال: وأحسبه يراد به التحول، ثم تحذف الواو فيصير نحلاً، والعرب ربما فعلت ذلك في بعض كلامها.
وحكي أيضاً: قد أنْحَلَ فلاناً الهم: إذا أرَقَّهُ، وقالوا: سيف ناحل؛ لرقته، وجَمَل نَاحِلُ: دقيق مهزول.
قال أبو جعفر: وثبت أيضاً في بعض النسخ: «وقَحَلَ يَقْحَلُ» ومعناه: يَبِس، قاله أبو عبيد في الغريب المصنف/، وابن دريد في الجمهرة، وغيرهما.
وقال ابن التياني: قَحَلَ الشيخ، وقَحِلَ: يبس جلده على عظمه. وفي ماضيه لغتان: قَحَلَ وقَحِلَ، بالفتح والكسر، عن أبي عبيد، وعن يعقوب في الإصلاح، وعن ابن سيده في المخصص، وقال عن أبي حنيفة: والكسر لغة ضعيفة. قال: وفي المصدر قُحُولُ فيهما حكاه عن أبي عبيد. قال ابن سيده: ويقال: قَحَلَ جلده، وتَقَحَّلَ وتَقَهَّلَ على البدل: يبس من العبادة خاصة.
قال أبو جعفر: وحكي المطرز عن ابن الأعرابي أنه يقال: قَحَلَ الشيء، وقَهَلَ، وجَفَّ، وقَفَّ كله بمعنى واحد: إذا جف.
وحكي صاعد في الفصوص: قَفَلَ الشيء يَقْفُل قفولاً.
стр. 138
باب "فَعِلت بكسر العين "
قوله: «قَضِمَتِ الدَّابةُ شعيرَها تَقْضَمُهُ»
قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي معناه: أكَلَتْهُ، وكذا ما أشبه الشعير في اليبس. قال: وأصل القَضْمِ: الدَّقُّ، وفي الحديث: (فأعطانيه- يعني: السواك- فَقَضِمتُه)، أي: كسرته، قال: والكسر لا يكون إلا في الأشياء الصلبة، قال: ومعنى خَضِمت: أكلت الرطب.
قال أبو جعفر: ما ذكره عبد الحق من الفرق بين القَضم والخَضم، واختصاص القَضم بأكل اليابس، والخضم بأكل الرطب، قد قاله غير واحدٍ.
قال محمد بن أبان في كتابه العالم، وابن سيدة في كتبه،
стр. 139
وابن جني، وابن درستويه، وغيرهم: القضم لليابس، والخضم للرَّطْب.
وحكى أيضاً محمد بن أَبان، وابن سيده، وكراع في المنظم: أن القَضْمَ الأكل بأطراف الأسنان، والخضَم بالفم كلِّه.
قال أبو جعفر: وهذا راجع إلى القول الأول في المعنى؛ لأنَ الإنسان ما يأكل بأطراف أسنانه إلا الأشياء الصُّلْبة، ويأكل بجميع فمه / الأشياء الَّلَّينة فكأنَّه في المعنى أيل إلى أنّ القضم أكل اليابس، والخضم أكل الرَّطْب.
وكذا قال مكِّي في شرحه، قال: إذا كان القضم أكل الشيء بأطراف الأسنان فكأنه أكل الشيء القليل، والخضم أكل الشيء بالفم كلِّه فكأنه أكل الشيء الكثير، وأنشد:
تَبَّلغ بأخلاقِ الثِّيابِ جَدِيدَهَا ... وبالقَضمْ حَتْى تُدْرِكَ الخَضْمَ بِالقَضْمِ
قال أبو جعفر: وحكى صاحب الواعي عن الكسائي: أنّ الخضم
стр. 140
للإنسان بمنزلة القضم للدَّابَّة.
وجاء ابن جنيٍّ في الخصائص وأبدى بزعمه حكمة في استعمالهم القضم لليابس والخضم للرَّطْب، وقال: اختاروا الخاء لرخاوتها للرَّطْب، والقاف لصلابتها لليابس، وذكر أشياء من هذا النَّحو ممَّا حاكت فيه المعاني ما بالألفاظ.
فقال [أبو] محمد بن السيِّد: لعَمْرِي إنَّ العرب رُبَّما حاكت المعنى باللَّفظ الذي هو عبارة عنه في بعض المواضع، ويوجد تارة ذلك في صيغة الكلمة، وتارة في إعرابها، فأمَّا في الصِّيغة فقولهم للعظيم الرَّقَبة: رَقبانُّي، والقياس رَقَبِيَّ، وللعظيم اللِّحية: لحيانيَّ، والقياس لحييَّ، وللعظيم الجمة: جماني، فزادوا في الألفاظ على ما كان ينبغي أن تكون عليه، كما زادت المعاني الواقعة تحتها.
وكذلك يقولون: صرَّ الجُنْدِب: إذا صوَّت صوتاً لا تكرير فيه، فإذا كثَّر الصوت قيل: صَرصَر.
وأمَّا محاكاتهم المعنى بإعراب الكلمة دون صيغتها فإنا وجدناهم يقولون: صعد زيد في الجبل، وضرب زيد بكراً، فيرفعون اللفظ كما ارتفع/ المعنى الواقع تحته.
قال أبو محمد: ولكن هذا قياس غير مُطَّرد، ألا تراهم قالوا:
стр. 141
أسد وعنكبوت، فجعلوا اللفظين مخالفين للمعنيين. وقالوا: زيد مضروب، فرفعوه لفظاً وهو منصوب معنًى، وقالوا: مات زيد، وأمات الله زيدا، وأحدهما فاعل على الحقيقة، والآخر فاعل على المجاز.
فإذا كان الأمر على هذا السبيل، كان التشاغل بما تشاغل به ابن جني عناءً لا فائدة فيه.
قال أبو جعفر: ويقال: قَضَمْتُ وقضِمْتُ، وخَضَمْتٌ وخَضِمْتُ، بالفتح والكسر فيهما، حكى ذلك ثابت في لحنه، ولم أر أحداً حكى الفتح في قضمتُ إلا ابن طلحة. وأما خضمت بالفتح أيضاً فقد حكاه أبو مسحل، وابن القطاع.
وقوله:"وكذلك بَلِعتُ الشيء أَبلَعُه".
قال أبو جعفر: البلع: [هو] إرسال الطعام في الحلق من غير مضغ، عن الزمخشري وابن الدهان. قال الزمخشري ويقال: البلع يكون للطعام والشراب، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾.
стр. 142
وقال: والبلاعُ اسم لما يُبلع من طعام، أو شراب، كما تقول: طعام لما يطعم، وشرابٌ لما يشرب.
قال ابن التياني، وابن سيدة: وبلِعَ الماء: جرعَهُ. قالا: وبلع الرجل الشيء وابتلعه. وزاد ابن سيدة: وتبلعه، حكاه [عن] ابن الأعرابي. وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة: وكل شراب بلوع، ورجل بُلَع، وامرأة بُلَعَة: كثير الأكل. قال وفي الموعب: والبلعةُ من الماء بفتح الباء كالجَرْعَة.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: وإنما ذكر ثعلب بَلِعت لأن العامة تفتح ماضيه، وهو خطأ، إنما ماضيه بالكسر لا غير.
قال أبو جعفر: الفتح في بلعت ليس بخطأ كما قاله ابن درستويه،
стр. 143
وحكى صاحب الموعب عن الفراء أنه قال: بلَعتُ الشيء وبلِعْتُهُ لغتان، والكسر أجود من الفتح، قال: ويَبْلَع بالفتح باللغتين جميعاً.
قال أبو جعفر: وحكى الفتح أيضاً في بلعت يعقوب في كتابه فعَلْتُ وأَفْعَلْتُ.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: وسُميت البالوعة على فاعُولةٍ، والبَلُّوعة على فعولةٍ؛ لأنها تبلع المياه، / وهي البواليع، والبلاليع.
وقال المطرز فى شرحه ويقال لها أيضاً: البَلُّوقة، وجمعها بَلَالِيق، قال: وقد جاءت البلاعة والبلاقة على وزن علاَّمة.
قال ابن درستويه: وقد يستعار في غير ذلك، فيقال: اَبلعني رِيْقِي، أي: امهلني حتى أقول وأفعل.
وقال ابن سيدة في المحكم: والمبلعُ، والبُلْعوم، والبلْعُمُ، كله مجرى الطعام.
وقوله:"وسَرِطْتُهُ أَسْرَطُهُ".
стр. 144
قال أبو جعفر: سرطاً، وسرطاناً، عن الزمخشري في شرحه. ومعناه: بلعته بسرعة، عن مكيٍّ في شرحه.
وقال الجوهري: سرطتُ الشيء، واسترطتُهُ: بلعته.
وكذا قال ابن درستويه، إلا أنه قال: لا يكون إلاَّ في الطعام الليِّن خاصة، ولا يقال في الشراب، وكلٌ ما نزل في الحلق بسرعة وسهولة وبُلع كله لمرة واحدة، قال: ومنه قيل للفالوذ: سرطْراَط؛ لسرعته وجريه في الحلق، ويقال في المثل:"الأخذ سُريطى، والقضاء ضُرَّيطَى"يعني به: سهولة الأكل على المستدين بدينه، وصعوبة قضاء الدين عليه.
стр. 145
وقال الجوهري: وفي المثل:"لا تكن حلواً فَتُسْتَرطَ، ولا مُراً فتُعقى، من قولهم: أعقيتُ الشيء: إذا أزلته من فيك لمرارته، كما يقال: أشكيت الرجل: إذا أزلته عما يشكوه.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: /"الأخذ سُرَّيط، والقضاء ضُرَّيط"حكاه غير واحد.
وحكى اللحياني في نوادره: رجل سَرْطَمٌ، وسرْطمٌ؛ للذي يبتلع كلَّ شيءٍ.
وقال ابن درستويه: إنما ذكر ثعلب سرطته؛ لأن العامة تقول: سرطتُهُ، بفتح الراء، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: قد حكى يعقوب بن السِّكِّيت في كتابه فعلت وأفعلت عن الفرَّاء أنَّه يقال: سَرَطَ وسرِطَ، بالفتح والكسر في الماضي. وفي مستقبل المفتوح: يَسرُطُ بالضَّمِّ. وحكى ابن طلحة أيضاً: سرطْتُهُ بالكسر، وسرطته بالفتح، وسرطتُهُ بالفتح وتشديد الراء. قال صاحب الواعي: ومسرطُ الإنسان هو مجرى الطَّعام.
следующие страницы →