Полный текст (493 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أسد وعنكبوت، فجعلوا اللفظين مخالفين للمعنيين. وقالوا: زيد مضروب، فرفعوه لفظاً وهو منصوب معنًى، وقالوا: مات زيد، وأمات الله زيدا، وأحدهما فاعل على الحقيقة، والآخر فاعل على المجاز.
فإذا كان الأمر على هذا السبيل، كان التشاغل بما تشاغل به ابن جني عناءً لا فائدة فيه.
قال أبو جعفر: ويقال: قَضَمْتُ وقضِمْتُ، وخَضَمْتٌ وخَضِمْتُ، بالفتح والكسر فيهما، حكى ذلك ثابت في لحنه، ولم أر أحداً حكى الفتح في قضمتُ إلا ابن طلحة. وأما خضمت بالفتح أيضاً فقد حكاه أبو مسحل، وابن القطاع.
وقوله:"وكذلك بَلِعتُ الشيء أَبلَعُه".
قال أبو جعفر: البلع: [هو] إرسال الطعام في الحلق من غير مضغ، عن الزمخشري وابن الدهان. قال الزمخشري ويقال: البلع يكون للطعام والشراب، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾.
стр. 142
وقال: والبلاعُ اسم لما يُبلع من طعام، أو شراب، كما تقول: طعام لما يطعم، وشرابٌ لما يشرب.
قال ابن التياني، وابن سيدة: وبلِعَ الماء: جرعَهُ. قالا: وبلع الرجل الشيء وابتلعه. وزاد ابن سيدة: وتبلعه، حكاه [عن] ابن الأعرابي. وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة: وكل شراب بلوع، ورجل بُلَع، وامرأة بُلَعَة: كثير الأكل. قال وفي الموعب: والبلعةُ من الماء بفتح الباء كالجَرْعَة.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: وإنما ذكر ثعلب بَلِعت لأن العامة تفتح ماضيه، وهو خطأ، إنما ماضيه بالكسر لا غير.
قال أبو جعفر: الفتح في بلعت ليس بخطأ كما قاله ابن درستويه،
стр. 143
وحكى صاحب الموعب عن الفراء أنه قال: بلَعتُ الشيء وبلِعْتُهُ لغتان، والكسر أجود من الفتح، قال: ويَبْلَع بالفتح باللغتين جميعاً.
قال أبو جعفر: وحكى الفتح أيضاً في بلعت يعقوب في كتابه فعَلْتُ وأَفْعَلْتُ.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: وسُميت البالوعة على فاعُولةٍ، والبَلُّوعة على فعولةٍ؛ لأنها تبلع المياه، / وهي البواليع، والبلاليع.
وقال المطرز فى شرحه ويقال لها أيضاً: البَلُّوقة، وجمعها بَلَالِيق، قال: وقد جاءت البلاعة والبلاقة على وزن علاَّمة.
قال ابن درستويه: وقد يستعار في غير ذلك، فيقال: اَبلعني رِيْقِي، أي: امهلني حتى أقول وأفعل.
وقال ابن سيدة في المحكم: والمبلعُ، والبُلْعوم، والبلْعُمُ، كله مجرى الطعام.
وقوله:"وسَرِطْتُهُ أَسْرَطُهُ".
стр. 144
قال أبو جعفر: سرطاً، وسرطاناً، عن الزمخشري في شرحه. ومعناه: بلعته بسرعة، عن مكيٍّ في شرحه.
وقال الجوهري: سرطتُ الشيء، واسترطتُهُ: بلعته.
وكذا قال ابن درستويه، إلا أنه قال: لا يكون إلاَّ في الطعام الليِّن خاصة، ولا يقال في الشراب، وكلٌ ما نزل في الحلق بسرعة وسهولة وبُلع كله لمرة واحدة، قال: ومنه قيل للفالوذ: سرطْراَط؛ لسرعته وجريه في الحلق، ويقال في المثل:"الأخذ سُريطى، والقضاء ضُرَّيطَى"يعني به: سهولة الأكل على المستدين بدينه، وصعوبة قضاء الدين عليه.
стр. 145
وقال الجوهري: وفي المثل:"لا تكن حلواً فَتُسْتَرطَ، ولا مُراً فتُعقى، من قولهم: أعقيتُ الشيء: إذا أزلته من فيك لمرارته، كما يقال: أشكيت الرجل: إذا أزلته عما يشكوه.
قال أبو جعفر: ويقال أيضاً: /"الأخذ سُرَّيط، والقضاء ضُرَّيط"حكاه غير واحد.
وحكى اللحياني في نوادره: رجل سَرْطَمٌ، وسرْطمٌ؛ للذي يبتلع كلَّ شيءٍ.
وقال ابن درستويه: إنما ذكر ثعلب سرطته؛ لأن العامة تقول: سرطتُهُ، بفتح الراء، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: قد حكى يعقوب بن السِّكِّيت في كتابه فعلت وأفعلت عن الفرَّاء أنَّه يقال: سَرَطَ وسرِطَ، بالفتح والكسر في الماضي. وفي مستقبل المفتوح: يَسرُطُ بالضَّمِّ. وحكى ابن طلحة أيضاً: سرطْتُهُ بالكسر، وسرطته بالفتح، وسرطتُهُ بالفتح وتشديد الراء. قال صاحب الواعي: ومسرطُ الإنسان هو مجرى الطَّعام.
стр. 146
وقوله:"وزردتُهُ أَزْردُه".
قال ابو جعفر: زرْداً، وزَرَداناً، عن الزمخشري.
قال ابن درستويه: هو بمعنى سرطته، وهو سرعة البلغ، إلا أنَّه دونه.
وقال ابن سيده في المحكم: معناه بلعْتُهُ.
قال ابن درستويه: وإنما ذكره ثعلب: لأنَ العامة تقول: زردتهُ بالفتح في الماضي، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى ابن دريد في الجمهرة، وابن سيده في المحكم: زرد الشيء وزرده، بالكسر والفتح، وازدرده: إذا ابتلعه. وحكى اللغتين أيضا - أعني زرد، وزرد - ابن القطاع.
стр. 147
وقال أبو عمر المطرز في كتاب غريب أسماء الشعراء: تقول: زرِد فلان الشَّيء زَرَداً، وزَرْداً بالتحريك والإسكان، وازدَرَدَه، ومن العرب من يقول: ازدار بمعنى ازدَرَدَ.
وقوله:"ولقمْتُ الشَّيء أَلْقَمُ".
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: هو وضع الُّلقمَة في الفم خاصَّة دون البلع.
قال الزمخشري: وأصل اللَّقم السدُّ، فالمُلتقم كأنه يسد خرزة فيه أو حلقه بما يتناوله من الطعام، واللقمة: اسم ما يلتقم دفعة واحدة، قليلاً كان أو كثيراً.
/ قال ابن درستويه: ويقال: تلقَّمْتُهُ، والتَقَمْتُه، ولقمت غيري. قال: وإنما ذكره ثعلب؛ لأن العامة تقول: لقمت، بفتح الماضي، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ويقال: لَقِمْتُ اللقمة، وزردْتها، وبَلعتُها،
стр. 148
وسرِطْتُها، وسَلِجْتُها بكسر اللام، بمعنى واحدِ، عن يعقوب في الإصلاح.
[قال الشيخ أبو جعفر: ما حكيناه في هذه الألفاظ التي تقدمت من فعِلت وافتعلت،"كـ"بلعت وابتلعت وسرِطت واشترطت، ولقمِت والتقمت، كأن في افتعل من هذه الأبنية في هذا الباب زيادة تكلف] وقال ابن درستويه: وهذا الباب كله على وزن واحد، ومعنى واحدٍ. ومصدره كله على فعل، ساكن العين مفتوح الفاء. كالبلع، واللقم، والزرد، والسرط: لأنه كله متعد.
وقوله: "وجَرِعْتُ الماء أَجْرَعُهُ".
قال أبو جعفر: معناه بلعته، قاله ابن درستويه، قال ومنه قيل: تجرعته: إذا بلعت منه شيئاً بعد شيء بشدة، قال الله ﵎: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ومنه قيل: تجرع الغيظ، وجرعته الهم، ونحوه.
وقال صاحب الموعب: الجرع في الناس والحافر كله والظلف، وهو شرب في عجلة.
стр. 149
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: وإنَّما ذكره ثعلب؛ لأن العامة تقول فيه: جَرَعْتُهُ، بفتح الماضي، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى أبو عبيد في الغريب المصنف عن الكسائي، وابن قتيبة. وابن سيدة في المحكم، وصاحب الواعي، وابن التيانى، ومحمد بن أبان، أنه يقال: جرع الماء، وجرعَ، بالكسر والفتح.
قال صاحب الواعي: وكل ما كان على مثل هذا فهو على فعل بكسر العيد إلا هذا الحرف، يقال: بلعته، وعضضته، وسففته، وجَرِعْته وجَرَعْته.
قال أبو جعفر /: كل ما ذكره عبد الحق يجوز فيه الوجهان، وسنذكر جميعه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
وقال صاحب الواعي أيضاً، وابن التياني ويقال: تجرع الماء، واجترعه.
وقال ابن درستويه: والجرعة بالضم: مقدار ما يتجرع منه،
стр. 150
والجرعة بالفتح: المرة الواحدة.
وحكى هذا أيضاً ابن سيدة في المحكم، وصاحب الواعي - أعني الفرق بين الجُرْعَة والجَرْعَة - وزاد ابن سيدة فقال ويقال: الجُرْعَة والجَرْعَة: الاسم.
قال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً يعقوب في الإصلاح في باب"فَعْلَة وفُعْلَة"بمعنى واحد، فقال يقال: جُرْعَة وجَرْعَة.
وحكاه أيضا ابن التياني عن اللحياني. قال عبد الحق، وابن التياني العرب تقول: "الجَرْعُ أروى، والرشِيف أشرَب".
قال أبو جعفر: وذكر هذا المثل أيضا ابن درستويه، وفسره، فقال: أي بلع الماء أسرع للري، وترشفه أدوم للشرب، قال: يُضرب ذلك للنفقة والإسراف والقصد.
قال أبو جعفر: وحكى صاحب الموعب في مصدر جرعَ: جرعاً، وجُرَعاً، وجُرْعةً مثل: ظُلْمَةٍ وظُلَم.
وقوله:"ومًسِستُ أمسُّ".
стр. 151
قال أبو جعفر: إذا لمستهُ بيدك لتعلم لينه من خشونته.
قال ابن درستويه: العامة تقول: مسستُه بفتح الماضي، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى الجوهري في الصحاح، وابن القطاع عن أبي عبيدة، والمطرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي، وثابت في لحنه، ويعقوب في إصلاحه، أنه يقال: مَسسْتُ بالكسر، ومسستُ بالفتح، والأفصح مسستُ بالكسر.
قال عبد الحق: ويقال: ماسستُه أيضاً.
стр. 152
قال أبو جعفر: وقال الجوهري: وربما قالوا: مِستُ الشيء، يحذفون منه السين الأولى ويحولون / كسرتها إلى الميم، ومنهم من لا يحول ويترك الميم على حالها مفتوحة، قال: وهو مثل قوله ﵎: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ يكسر ويفتح، وأصله ظللتم. وهو من شواذ التخفيف. وأنشد:
مَسِنا السَّماء فَنِلْنَاها وطَالَهُمُ ... حَتَّى رَأوا أُحُداً يَهْوِي وثهْلاناً
قال أبو جعفر: فإذا أردت المستقبل من قولهم ظلتُ، ومستُ، رددته إلى الأصل؛ لأنَّ المستقبل قاعدة التصريف، وعليه مدار الأفعال، فلا يحل بالقواعد. فنقول في الأمر منه: امسس على الأصل، وإن شئت قلت:
стр. 153
مَسِّ، ومَسَّ. قال: وأمسَستُه الشيء فمسَّهُ.
قال أبو جعفر: وحكاه أيضاً يونسُ في نوادره، فقال يقال: ما مَسِتُهُ، ومسستُهُ.
قال أبو جعفر: وفي مصدر مسستُ عن صاحب الواعي: مُماسة، ومساس، قال الله جل ثناؤه: ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ أي: لا مُماسَّة.
قال: ومن العرب من يقول: لا مساس، بفتح الميم وكسر السين، يجعله مثل: نزال، ودراك.
قال أبو جعفر: وحكاه أيضاً سيبويه، وفسَّره مكي فقال: أيْ: لا تمسُّني ولا أمسك، أي: لا اختلاط بيننا.
قال صاحب الواعى: ويكنى بالمساس عن الجماع، ومنه قوله
стр. 154
تبارك وتعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾.
قال أبو جعفر: ويقال في مصدر مسستُ: المَس، والمَسيسُ، قاله يعقوب في الإصلاح، وابن درستويه وغيرهما. وزاد الفراء في المصادر: وممَساً.
وقوله: "وشَممتُ أَشَمُّ".
قال أبو جعفر: الشمُّ معناه استنشاق الرائحة، عن ابن درستويه، قال: وقد يستعار في غير/ ذلك، في كل ما قارب شيئاً أو دنا منه، فيقال: قد شامهُ وشمَّهُ، وفي الحديث أنه قال للخافضة: "أَشمِّيه، ولا تنهكيه"وفيه أيضاً: "إنَّ الأرواح عند الله جل ثناؤه تشام كما تشامُّ الخيلُ الشمسُ". قال: ومنه أخذ النحويون إشمام الحرف الحركة.
стр. 155
قال أبو جعفر: والمشموم: المسك، غلبت عليه هذه الصفة غلبة الاسم، كالشذو والشذا: وهو المسك، وإنما خصُّوا المسك باسم المشموم - وإن كان كل طيبٍ مشموماً - لأنَّ المسك أرفعُ أنواع الطيب، كما غلب العود على هذا الخشب المبخر به، وإن كأن كل خشب عوداً، وله نظائر كثيرة، قاله ابن سيدة في العويص.
والفاعل من شمَّ ومَسَّ: شامٌّ وماس ُّ، وإن شئتَ قلت: شام ومَاس، على أصل التخفيف، كقوله: جرف هار، وهو قياس شائع في المضاعف عن الفراء، وأنشد لعبد المُطلب في ابنه العبَّاس:
أرجو لعبَّاس إذا ما ابني كبِر ... أن يَسقى الحاجَ إذا الحاج ُكتر
أراد الحاج فخفف.
قال ابن درستويه: والعامَّة تقول: شممتُ بفتح الماضي، ويقولون في المستقبل: أشُمُّ، بضم الشِّين، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: الفتح في شممت ليس بخطأ، قال المطرز في شرحة: أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء، وعن ابن الأعرابي قالا: يقال:
стр. 156
شَمِمت أشم، وشَمَمت اشُمُّ، والأولى أفصح.
وحكاها أيضاً يعقوب في الإصلاح، وابن سيده في العويص، وابن القطاع في أفعاله، وثابت في لحنه، وابن جني في شرح شعر المتنبي.
[والمصدر الشّمّ والشَّميم، قال الزمخشري: وقد جاء مصدره شميمى على فعيلى، كالخطيبى والخليفى. قال ابن جني: وتشمَّمته أتشمَّمه تشمُّماً. واشتممته أيضاً عن المرزوقي].
وقوله: "وعَضِضْتُ أَعَضُّ".
قال أبو جعفر: العض الشدُّ / بالأسنان على الشيء، قاله ابن سيدة. قال: وكذلك عضةُ الحية، ولا يقال للعقرب؛ لأن لدغها إنما هو [بزُنَاباها] وشولَتها.
стр. 157
قال: والعض بالأسنان، واللسان: أن يتناول الناس بما لا ينبغي، والفعل كالفعل، وكذلك المصدر.
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تفتح الماضي، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، وحكى أبو حاتم في تقويم المفسد: عضضت بفتح الضاد. وحكاه أيضاً ابن القطاع، وأبو زيد في الغرائز، ويعقوب في كتابه فعل وأفعل، وقال: وعضضت بالفتح لغة فاشية. [وحكاها أيضاً ثابت في لحنه عن أبي عبيدة].
وحكى صاحب الموعب عن أبي زيد أن تميماً تقول: عضضتُ بالفتح. وكذا قال ابن سيده في المحكم يقال: عضِضْتُه، وعضضتُه تميمية، ولم يسمع لها بآتٍ على لغتهم.
стр. 158
وكذلك حكى صاحب الواعي في الماضي أيضاً، قال فيه لغتان: عَضِضتُ بكسر الضَّاد، وعَضَضتُ، والكسر أعرف، قال: وهذه لغة حكاها الكسائي.
وحكى ابن التياني أيضاً عن قطرب: أن بني تميم تفتح هذا المكسور كله من المضاعف.
وحكاها أيضاً الجوهري عن أبي عبيدة، وقال عنه: الفتحُ لغة في الرباب.
قال أبو جعفر: وفي المصدر عن صاحب الواعي، وعن ابن التياني، وأبي حاتم في الفرق: عضُّ، وعضيضٌ. وزاد ابن سيدة في المحكم:"عِضاضٌ". وحكى الجوهري، وابن القطاع، وأبو حاتم في فرقه،
стр. 159
وأبو زيد في الغرائز، أنَّه يقال: عضَّهٌ، وعَضَّ به، وعضَّ عليه. قال الجوهرى: وهما يتعاضان: إذا عض كل واحد منهما صاحبه.
وقال ابن درستويه: إنما يدخل فيه"على"فيعدَّى به إذا أريد معنى / المبالغة في العضِّ، أو لأنه عضُّ من فوق الشيء، قال: وقد تُعَدِّى بالباء وبمن إذا عُني به عضَّ بعض الشيء دون بعض، فيقال: (؟؟؟) به، وعضضتُ منه، فإذا لم يعن من ذلك شيء عُديَ الفعل بنفسه، فقيل: عضضته، كما قال جل ثناؤه: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾. قال: ويستعار فى غير ذلك، فيقال: قد عضَّه الأمر: إذا اشتد عليه، وعض القتب ظهر البعير: إذا عقره.
وقال أبن التياني ويقال: ما لنا عضاض بالفتح، أي: ما نعض عليه قال ويقال:"أبرأ إليك من العضَاض والعَضيض"وقال عن ابن دريد: العِضَاض: مصدر تعاضَّا عضاضاً. وقال عن صاحب العين: [العظُّ]: الشدة في الحرب، وقد عظَّته الحرب في معنى عضته، وقال بعضهم: هو من عضِّ الحرب إياَّه، ولكن فُرق بينهما كما
стр. 160
يفرق بين الدَّعث و [الدَّعظ] لاختلاف الوضعين.
وقوله: "وغَصِصْتُ أَغَصُّ".
قال أبو جعفر: أيْ اختنقت، وأيضاً اغتممت، عن ابن القُوطية، قال: وغصصتُه أنا: خنقته، وأيضاً غممتُهُ.
وقال صاحب الواعي: الغَصصُ بالماء، وقال عن ابن دريد، يقال: غصَّ: شرق بالماء وغيره.
وقال المطرز حاكياً عن ابن الأعرابي: الغصصُ يكون في الطعام، والشراب، والكلام، والريق.
قال الزمخشري: والشرق لا يكون إلا في الشراب. وأنشد المطرز:
لو بِغَيْرِ الماءِ حَلْقيِ شَرِق ... كُنتُ كالغَصَّان بالماء اعتِصَاري.
стр. 161
قال: والغصص، والجأرُ، والجأزُ، والحَروةُ، كلُّه بمعنًى واحد.
قال أبو جعفر: وقال صاحب المُبَرز يقال: جَئِزَ بالماء، وغص َّبالطعام، وشَجِي بالعظم والعود، / قال الراجز:
* يَسْقِي العِدَى غيظاً طَويلَ الجأزِ *
قال ويقال: الجأَزُ والجازُ: وهو الغصص بالماء، بالسكون والتحريك.
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: غصِصتْ بالكسر كما حكاه ثعلب، وغصصتُ بالفتح لغة في الرباب، حكى ذلك يعقوب في الإصلاح عن أبي عبيدة، وابن القطاع في أفعاله. وحكاه أيضاً ابن التياني، وقال: الكسر أجود.
ويقال في الصفة: غاصٌّ، وغصانُ، والمرأة غَصِّى، كعطشانَ وعطشى، عن صاحب الواعي، وعن ابن التياني.
قال المطرز: ويجمع غصَّان: غصاصَى، كما يجمع سكران:
стр. 162
سكارى، وغُصَاصى: كسُكَارى.
قال أبو جعفر: والمصدر: الغص، والغصِيص، عن مكي في شرحه. وغصصَ، عن عبد الحق.
وقوله:"ومَصِصْتُ، أَمَصُّ".
قال أبو جعفر: معناه شربتُه شرباً رفيقاً، عن ابن طَريف في أفعاله، وعن ابن القطاع.
وقال ابن درستويه: هو معروف المعنى، كمص الرَّجل الماء [بشفتيه] عند شربه، والحمار بِجَحْفَلته، والطير لا تمَصٌّ ولا السِّباع؛ لقصر شفاهها.
قال أبو جعفر: وكان شيخنا الأستاذ أبو علي الشَّلوبين يقول لنا وقت القراءة عليه، وكان ينسبه لشيخه أبي إسحاق بن ملكون: المص هو اجتذاب بالشفتين مع صوتٍ يحدث ليس بالشديد.
стр. 163
قال أبو جعفر: وفي الحديث:"مصوا الماء مصاً،، ولا تًعُبُّوه عباً، فإن الكُباد من العب"الكُبَاد: وجع الكبد.
قال أبو جعفر: وقال ابن درستويه: والعامة تقول مصصتُ بفتح الماضي، وتقول أمص بضم المستقبل، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكي المطرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي/ أنه يقال: مَصصِت أمصُّ، ومصَصتُ أمص.
وحكاه أيضاً ابن طريف في أفعاله، وابن القطاع في أفعاله أيضاً.
وقال أبو عبد الله القزاز: ويقال أيضاً: امتَصَصْتَهُ امتصَاصاً.
قال أبو جعفر: ويقال في الصِّفة: رجل ماصِّ ومَصانُ، وامرأة ماصَّة ومَصَانة، عن مكي في شرحه، قال: والعامة تقول: [ماصان]، وأنشد:
فإِنْ تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها ... فما خُتِنَتْ إلا ومصَّانُ قاعِدُ
стр. 164
وقوله: "وسَفِفْتُ الدواء أسَفُّهُ".
قال أبو جعفر: قال التدميري: أي شربته غباراً. وقال ابن درستويه: هو أن يُلقَى من الرَّاحة في الفم، ولا يقال ذلك إلا في شيءٍ مطحونٍ أو مدقوقٍ، أوحبٍّ صغار كالسمسم ونحوه إذا كان يابساً، وكذلك يقال للطائر إذا لقط، وللإبل إذا لقطت اليابس، كمال قال عنترة:
ما رَاعَني إلاّ حَمُولةُ أَهْلها ... وَسْطَ الدِّيار تَسَفُّ حَبَّ الحُمْحُمِ
قال أبو جعفر: قد استعمل سففت في غير المطحون والمدقوق والحبِّ وفي غير الغبار، حكى صاحب الواعي عن أبي عبيد، وابن القطاع أنه يقال: سففت الماء أسَفُّهُ سفاً، وسفتُّهُ أسفته سفتاً: إذا أكثر منه وهو في ذلك لا يروى.
стр. 165
قال صاحب الواعي: وسَفِهتُ الماء أسفَهُهُ سفهاً مثله، قال: ويقال: سففتُ السويق وما أشبهَهُ.
قال أبو جعفر: هذا الذي نقلناه خلاف لما حكاه ابن درستويه والتدميري قبلُ، من أنه لا يقال: سففتُ إلا فيما كان / مطحوناً أو حباً صغاراً كالسمسم يابِساً، أو غباراً كما قاله التُّدمِيريُّ، وأرَيْنا له أنه يستعمل في خلافه.
قال أبو جعفر: قال اليزيديٌّ في نوادره وتقول: سفِفْتُ السَّويق، والدَّواء، وشبه ذلك سَفاً وسفُوفاً، والاسم السفوف بالفتح.
ويقال: سففت الدواء، وسفته، حكاه عبد الحق عن الرياشي، قال ويقال: أسففت الجرحَ الدواء، قال: ولا يقال من الدواء إلا سَففته. وأما في الخُوص ففيه لغتان: سففتُ الحصير، وأسففته، بمعنى نسجْتُه.
стр. 166
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه ويقال: قد أسففتُ الرجلُ والطائر ذلك، بالألف، فسفه، واستَفَّهُ.
قال أبو جعفر: قال أبو عبيد في الغريب المصنف عن الكسائي أنه قال: سَفِفتُ الدواء بالكسر لا غير.
قال أبو جعفر: قد حكى ابن طلحة الإشبيليُّ في شرحه أنَّه يقال: سَفِفتُ وسففت، بالكسر والفتح.
قال أبو جعفر: والدَّواء من قوله: "سففْتُ الدَّواء"هو أحد الأدوية، وهو ممدود. قال الجوهري والدواء بالكسر لغة فيه. قال: وهذا البيت ينشد على هذه اللغة:
يقولون مخمورُ وهذا دِواؤهُ ... عليَّ إذاً مَشْي إلى البيتِ واجِبُ
أي: قالوا إنَّ الجلد والتعزير دواؤه، قال: وعليَّ حجة ماشياً إن كنتُ
стр. 167
شربتها. قال: ويقال: الدواء بالكسر إنما هو مصدر داويتُه مُداواةً ودِاءً.
وقوله: "وزكنْتُ الأمر أَزَكنُهُ".
قال أبو جعفر: اختلف اللغويون في معنى زكنتُ على أقوال، وإن كان ابن طلحة الإشبيليّ/ قد قال في شرحه: إنَّه بمعنى ظننتُ وتوهمتُ، وأنكر أن يكون بمعنى: علمت وتبع في ذلك ابن درستويه فإنه قال: معنى زكنتُ: حزرتُ وخَمَّنت، قال: وأهل اللغة يقولون معناه: علمتُ، ويستشهدون عليه ببيت قعنب ابن أم صاحب وهو
ولن يُراجِعَ قلبي ودُهَّم أبداً ... زِكْنتُ من أمرهم مِثل الذي زَكِنُوا
قال: وليس لهم فيه دليل على تفسيرهم، إنما معناه: خمنتُ على مثل ما خمنوا عليه مني من سوء الظنِّ، وحزرتُ منهم على مثل ما حزروا عليه مني.
стр. 168
قال أبو جعفر: أمَّا إنكارُ ابن درستويه أن زكِنتُ لا تكون بمعنى علمتُ فغلط، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
ومن قال إن معنى زَكِنت: علمت، وأخذه من هذا البيت، فالحق ما قاله ابن درستويه: من أنه ليس فيه دليل لاحتماله، وإن كان ابن درستويه قد قصر معنى زكنت في البيت على الحرز والتخمين، وحصر ذلك بقوله: (إنَّما)، وهو باطل، بل هو محتمل للحرز والتخمين وللعلم.
وعلى أنه بمعنى العلم فسره ابن قتيبة في الأدب، وأبو مسحل في نوادره، وأبو حاتم في لحنه، والقزاز في الجامع، وابن فارس في المجمل، وغيرهم من اللغويين.
لكن الحق أن يقال: إنَّ زكنتُ في البيت محتمل كما قدمته، فإذا كان محتملاً فلا يسوغ أن يقال: إنه بمعنى العلم كما قاله القتبي والقزاز في الجامع وابن فارس وغيرهم، ولا إنه بمعنى: الحزرِ والتخمين كما قاله ابن درستويه ومن كان على مذهبه.
وإنما يؤخذ أن معنى زكن: حزر وخمن، أو / معناها: علم، أو هي مشتركة بين الأمرين، من أقوال أئمة اللغة لا من البيت، هذا هو الحق، فإذا ترتب هذا فلنذكر ما قاله أئمة اللغويين في ذلك:
قال أبو حاتم في لحنه عن أبي زيد: زكنت الشيء: علمته،
стр. 169
وأزكنتُك الأمر: أعلمتك، وليس في معنى الظن، والعامة يخطئون فيجعلونه في معنى ظننت.
وكذا قال أبو عبد الله محمد بن جعفر القزاز في كتابه الجامع فقال يقال: زكنت الشيء: إذا علمته، قال: والعامة تجعل زكنته بمعنى: ظننته وتوهَّمْتُهُ.
وقال ابن سيدة في المخصص وغيره من كتبه: زكنت الخبر، وأزكنته: علمته، وكذلك أزكنته غيري.
وقال المطرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي: زكنت أزكن، أي: علمت وفطنت.
وقال ابن طريف في أفعاله: زكن، وأزكن: علم.
وقال ابن فارس في كتابه المجمل: زكنت منك كذا، أي: علمته. وقال أبو عمرو الشيباني في نوادره: زكنت فلاناً بكذا وكذا، وزكنت منه كذا وكذا: علمته منه.
قال أبو جعفر: فهذا نصُّ من أئمة اللغويين على أن زكنت بمعنى: علمت.
стр. 170
وإذ قد ذكرنا من قال فيه إنَّه بمعنى عَلِمت، فلنذكر من قال فيه إنه بمعنى ظننت، حكى صاحب الواعي عن أبي عبيدة: زكنْتُ وأزكنْتُ: ظننت.
قال أبو جعفر: وحكاه أيضاً ابن الأعرابي في نوادره، وابن فارس في المجمل، وأبو عبيد في المصنف، وثابت في لحنه.
قال أبو جعفر: ومن اللغويين من فرق بين زكنَ وأزكنَ فقال: زكن الشيء: علمه، وأزكنه: ظنه حكاه ابن سيدة في المحكم عن ابن الأعرابي. فتبين بما ذكرناه عن أئمة اللغة أن زكنت تقال بمعنى: علمت، وبمعنى: ظننت، / فمن قصرها على معنى واحدٍ من معانيها وقال: إنها لا تقال إلا بهذا المعنى، وعين معنى واحداً من معانيهافقد أخطأ.
قال أبو جعفر ويقال: زَكِنَ وزَكَنَ، بالكسر والفتح، عن صاحب الواعي، وعن مكي. قال ابن فارس: ولا يقال منه: أزكنت، على أنَّ الخليل قد ذُكر عنه.
قال أبو جعفر: وحكى هذا القزاز عن الخليل أيضاً.
стр. 171
وقوله: "وَنَهِكَهُ المرضُ".
قال أبو جعفر: أي أضعفه، وأجهده، وأنحله، عن ابن سيده في العويص، وعن غيره.
وقال القزاز: أصله النقص، وهو أن ينقص من لحمه، يقال بدت في فلان نهكه المرض، أي: هزاله، وهذا مرض ناهك، أي: قد أهزل المريض.
قال أبو جعفر: حكى عبد الحقِّ في الواعي عن الكراع أنَّه قال: النُّهُوك، والنُّكُوه مقلوب: هو الضَّعف، والنَّهْكُ: المبالغة في كل شيء، وقد نهِكَ الشَّراب نَهْكًا: إذا أفناه.
قال أبو جعفر: وفي الحديث: "انْهكُوا وجوه القوم" أي: أبْلُغُوا جهدكم في قتالهم، يقال نهكته الحمى: إذا بلغت منه، وأثرت فيه، وبدت فيه نهكتها، قاله الهروي. وفي الحديث أيضا: "إنَّ قريشا قد نهِكَتْهُمُ الحرب" أي: أضرت بهم، وبلغت منهم، عن عبد الحق.
قال أبو جعفر: والنَّهك من الأضداد؛ لأنه يقال في الضعف كما قدمناه، ويقال في القوة.
стр. 172
قال القَزَّاز يقال: أسَدُّ نَهِيكٌ، أي: قويٌ شديد، وهذا سيف نهيك: إذا كان قاطعا، ويقال: قد نَهُكَ الرَّجُل نَهَاكَةٌ: إِذا قوي واشتد، فهو نهيك، قال: ولذلك/قيل للشُّجاع: نهيك، فقيل هو مأخوذ من قول العرب: "أَنْهِكْ من هذا الطَّعام" أي: بالغ فيه، فقيل للشجاع نهيك؛ لأنه يَنْهَك عدوّه، أي: يبالغ فيه. وحَكَى أنَّ النَّهِيك من الإبل: هو الذي يَصُول على النَّاس، وقد نَهُكَ البعير، فيجوز أن يكون الشجاع من هذا.
قال أبو جعفر: ومنه سُمِّي المنهوك من الشعر: وهو الذي بُولغ في حذف أجزائه حتى بقي على أقلها، كقول الشاعر:
يَا ليتنِي فيها جّذّعْ
أحَبُّ فيها وأَضَعْ
قال أبو جعفر: قال ابن دَرَستويه: وَإِنَّما ذكره ثعلب لأنَّ العامة تقول
стр. 173
نَهَكَهُ المرض وغيره، بفتح الهاء، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى الجوهريّ في الصِّحاح، وابن القطَّاع في الأفعال، والزَّمخشريّ في شرحه، ومكِّي في الشّرح: نَهَكَتْهُ الحمَّى، بالفتح.
وحكاها أيضا أبو حاتم في تقويم المفسد عن أبي زيد.
ويقال في الصِّفة: رجل منهوك ونهيك، وفي الفاعل: ناهك، عن ابن دّرّستويه.
ويقال في المصدر: نَهْكَ ونَهَكٌ، بإسكان الهاء وتحريكها، ونَهَاكَةٌ، عن ابن سيدة، ونُهُوكَةٌ عن ابن دّرَستويه، واليزيديِّ في نوادره، ونُهُوكٌ عن ابن سيدة في العويص، وعن اليزيديِّ، وسيبويه، ونَهْكَةٌ عن الجوهريِّ، والهرويِّ واليزيديِّ، وابن القطَّاع، ويعقوب في الإصلاح.
стр. 174
وقوله: "وأنْهَكَهُ عقوبة"
قال أبو جعفر: الذي ثبت في معظم النُّسخ انْهَكْهُ بألف موصولة على الأمر، وثبت في بعضها وأنْهَكَه السلطان عقوبة على الخبر، وكذا رواه ابن القَطَّاع/ في أفعاله عن ثعلب على الخبر.
فرد عليٌّ بن حمزة البصريُّ رواية الخبر، وقال: إنِّما يقال: نَهِكَهُ المرض، ونَهِكَهُ السُّلطان عقوبةٌ، ونَهِكْتُ الثُّوب لُبساً، والمال إنفاقاً، والدَّلبة سيراً، كلُّه سواء بغير ألف.
قال أبو جعفر: معنى اعتراض ابن حمزة أن نهكه لم يستعمل إلا ثُلاثياً، واستعمله ثعلبٌ رباعياً، هذا على رواية الخبر، وينفصل عنه بأنْ يقال: أنْهَكَهُ عقوبة منقولٌ بالهمزة من نَهِكَهُ عقوبةً، والنَّقل بالهمزة لا يفتقر إلى السَّماع عند أكثر النَّحويِّين.
قال أبو جعفر: وبعد هذا الانفصال يَرِدُ اعتراض ابن دّرّستويه، وهو أنَّه قال: قول ثعلبٍ: "أَنْهَكَ السُّلطان عقوبة" ليس من الباب، لأنَّه على أَفْعَلَ، بالألف، وليس هذا موضعه، قال: وإنْ كان راجعا إلى معنى نَهِكَهُ المرض، إلَّا أنَّه منقول من فاعله إلى فاعلٍ آخر.
قال أبو جعفر: ويجاب عن هذا بأن يقال: ذكره على معنى التَّتميم بالفرق بينه وبين ما اشترك معه في اللَّفظ، كذا كان يجيب الأستاذ أبو عليِّ شيخُنا وقت القراءة عليه.
стр. 175
وقوله: "وبَرِئْتُ من المرض، وبَرَاتُ".
قال أبو جعفر: معناه سلمت من السُّقَم، عن الفزَّاز، وابن التَّيِّانيِّ.
قال أبو جعفر: وَبَرِئْتُ من المرض هي لغة بني تميم، وبَرَأتُ من المرض هي لغة أهل الحجاز، قال ذلك ابن التُّيِّانيِّ، واليزيديُّ في نوادره، والجوهريُّ، والِّحياني في نوادره، وقاسم في الدِّلائل، قال: وعليها جاء في الحديث: " كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ قال: بارئا".
قال أبو جعفر: ويقال في/ الماضي أيضاً: بَرُؤَ، بضمِّ الراء مثل: بَرُعَ، عن أبي "عبد" الله القَزَّاز، وعن ابن سيده في المحكم، وعن
стр. 176
ابن القطَّاع في أفعاله، وعن ابن التِّيِّانيِّ، وعن ابن السِّيد في مثله، وعن ابن خالويه حكاه عن المازنيُّ.
قال أبو جعفر: وزاد أبو عبد الله القَزَّاز: بَرَى يَبْرَى، بكسر الرَّاء في الماضي دون همزٍ، قال: ومنه إنشادهم:
لَعَلَّ عينيك تَبْرِى مِنْ قَذَّى فِيها
قال أبو جعفر: وحكاه أيضا ابن يونس في مُبِرِّزِه عن أبي زيد، وابن القطِّاع في أفعاله.
قال أبو جعفر: ويقال بَرَا يَبْرُو، بضمِّ الراء وبغير همز، حكى ذلك صاحب المبرِّز عن ابن خالويه.
ويقال في مستقبل بَرِأ المهموز المفتوح الرَّاء التي هي لغة أهل
стр. 177
الحجاز: يَبْرَأُ، ويَبْرُؤ، بفتح الرَّاء وضمِّها والهمز، عن القزَّاز، وعن ابن التيِّانيِّ، وعن أبي حاتم، وعن صاحب المبرِّز، وزاد ابن التَّيِّانيِّ: أّبرُؤ، قال عنها: إنِّها لغة قبيحة لم يوجد غيرها.
ويقال في مستقبل بَرِئ المكسور الرَّاء: أَبْرَأ، بفتح الرَّاء والهمز، عنهم أيضا، وزاد صاحب المِّبَرِّز، واللِّحيانيُّ في نوادره: وإِبْرأ، بكسر الهمزة وفتح الراء، وقال صاحب المبَرِّز عن أبي حاتم/ وأبْرُو، بفتح الهمزة وضمِّ الراء، قال: وهي قبيحة.
وحَكى عن محمد بن سلام أنِّه قال: سألت يونس عن قول بشار:
نَفَرَ الحَيُّ مِنْ بُكَائِي وَقَالُوا ... فُزْ بِصَبْر لَعَلَّ عَيْنَيك تَبْرُو
стр. 178
مَسَّهُ مِنْ صُدُودِ عَبْدَةَ ضُرٌ ... "فَبَنَاتُ الفُؤادِ مَا تَسْتَقِرُّ.
فقال يقولونه في المرض وحده، يقال: برا من مرضه يَبْرُو بغير همزٍ. وحكى بإسناد له عن المازِنيِّ قال: لغة للعرب أبروُّ من المرض، قال/ فعلى هذا قول بشَّارٍ يكون صحيحا.
وقال صاحب المُبَرِّز أيضاً: ويُخرجُ بيت بشَّارٍ على غير اللُّغة، وذلك أن يكون على لغة من قال: أَبْرُؤُ، ثمَّ ترك الهمز.
قال: ويقال في مستقبل بَرِيَ المكسور الرَّاء دون همز: يّبرَى، بفتح الرَّاء دون همز، عن القزاز، وعن صاحب المبرِّز حكاه عن أبي زيد.
ويقال في مستقبل بَرَا المفتوحة الرَّاء دون همز يَبْرُو، بضم الرَّاء دون همز، حكاه صاحب المبرِّز عن ابن خالويه، وقد تقدم.
стр. 179
ويقال: بَرُؤْت المضمومة الراء المهموزة: أبْرؤُ بالضمِّ أيضا وبالهمز على القياس.
قال أبو جعفر: ويقال في الصِّفة من المرض: بَارئ، عن ابن ... قال: ومن غير المرض بَرِئٌ.
قال أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو علي يقول وقت القراءة: إن اسم الفاعل في ذلك كله بارِئ، قال: ولم يُسمَع بَرئٌ.
قال أبو جعفر: قد سُمع برئ، حكى اللحيانيُّ في نوادره: أصبح فلان بَارِئاً من مرضه، وبريئا من قوم براءٍ، كقولك: صحيح وصحاح.
قال عبد الحقِّ: ويقال في مصدر بَرَأَ، وبرئَ، على لغة أهل الحجاز وبني تميم: البُرء فيهما جميعا، عن القزاز، وابن الأنباري في الزَّاهر.
وزاد ابن الأنباري: وبَرْءًا، بفتح الباء، وزاد صاحب المُوعِب، واللحيانيَّ في نوادره، وبروءا مثل: (بُرُوعاً).
قال أبو جعفر: ذكر هذين المصدرين أيضا ل"بَرَأتُ" المفتوحة أبو زيج في كتاب الهمز له، فقال: تقول: بَرَاتُ من المرض، فأنا أَبْرُؤُ بُرْءًا،
стр. 180
وبُروءا "فعولا" قال: وَبَرِئْتُ أبْرَأ بُرْءاً.
ويقال في مصدر بري المكسورة الراء التي هي غير مهموزة: بَرْيا، عن صاحب المُبرز.
ويقال في مصدر برؤ على مثال برع: برءا، عن ابن التياني.
قال أبو جعفر: وكان الوجه أن يذكر برئت وبرأت في باب ما يقال بلغتين، وهو الأليق بهما، ولا يذكرهما في هذا الباب.
ويقال: أبرأه الله من المرض. وأنشد صاحب المبرز للعجاج:
صَمّاءُ لا يُبْرِئُها من الصَّمَمْ
تقادم العهد ولا طُولُ القِدْمْ
وقوله: "وَبَريتُ القلم وغيره، غير مهموز، أَبْرِيه بَرْيًا "
قال أبو جعفر: وفي الحديث: كنت أبْري النَّبلّ، وأرِيشُها".
قال اللحياني في نوادره: بريت العود، وكل شيٍ نَحَتُّهُ.
قال ابن عديس ومن خطه: وابتراه كبراه، وأنشد لِطَرفَةَ:
следующие страницы →