← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولكني كَسِلْتُ، قال: فتصاغرت إلي نفسي أن يكون الصانع أعلم بمواقع الكلام مني. قال أبو جعفر: في الماضي لغتان: عَجَزَ بفتح الجيم، كما ذكره ثعلب، وهو المشهور، قال ثعلب: قلت لابن الأعرابي أتقول: عجزت بكسر الجيم من العجز؟ قال: لا، إنما أقول: عجزت بفتح الجيم من العجز، وعجزت من العجيزة، وعجزت المرأة من العجوز. قال المطرز: وأخبرنا ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي [قال]: عَجَزْتُ أَعْجِزُ، وعَجِزْتُ أَعْجَزُ، كلاهما من العَجْز. قال أبو جعفر: وحكى أيضا أبو حاتم في تقويم المفسد عن أبي زيد: عَجِزَ بالكسر، وقال: إنها لغة لبعض قيس. وحكاها [ابن] التياني أيضاً، واللحياني في نوادر، وقال: إنها لغة رديئة، وحكاها أيضا القزاز في الجامع، وابن القطاع، ويعقوب في فعل وأفعل، وثابت في فعل وأفعل وقال: الفتح أكثر، وأبو عبيدة في فعل وأفعل وقال: الجيدة بالفتح، وأبن خالويه، وغيرهم.

стр. 72

فقول ابن الأعرابي: إنه لا يقال عَجِزْتُ بكسر الجيم من العَجْز، قد حكيناه كما تقدم، وقوله: وعَجِزَتْ من العجيز ة، قد حكاه ابن سيده في المحكم / بالفتح. وقوله: وعجزت المرأة من العجوز، قد حكى صاحب الواعي التخفيف فيه، فقال يقال: عَجَزَتْ تَعْجِزُ عَجْزاً: إذا صارت عجوزاً، وعًجَّزَتْ تُعَجِّزُ تَعجِيزاً. وقد قيل: "اتق الله في شبيبتك وعجزك" فهذا من عَجَزْتُ بالتخفيف. قال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً ابن سيدة، وحكى أيضا في المصدر: عَجْزاً، وعُجْزاً، بالفتح والضم. قال ويقال: تَعَحَّزَتْ أيضاً. قال ابن السيد في مثلثه: أكثر ما يقال عجزت بالتشديد. وحكى ابن طريف قال: شاهدت مناظرة جرت بين رجلن هن أهل الأدب في شيء من النحو، فجرى في تضاعيف المناظرة كلام تكلم به أحدهما، فقال مخبراً عن نفسه: عجزت عن كذا، فقال خصمه: وهل يعجز مثلك أبا فلان؟ فقال: بلى، قد يلحق الحصر والكسل جميع بني أدم، فقال خصمه: انظر ماذا تقول؟ إنما ينبغي لك أن تقول: عَجَزْتُ بفتح الجيم، كما قال تعالى

стр. 73

مخبراً عن ابن آدم ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ ومستقبله يعجز بكسر الجيم، كما جاء في الحديث: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضمٍ" وإنما يقال: عجزت امرأة بكسر الجيم إذا: عظمت عجيزتها، والمستقبل: تعجز، والمصدر: عًجًزٌ بفتح الجيم، أفبمثل هذا أخبرت عن نفسك يا أبا فلان؟ فأخجله، وأضحك أهل المجلس منه. قال ابن طريف: ولو أن هذا الأديب إذ لم يحفظ اللغة المالية المشهورة كلم أن طائفة من العرب تقول: عجز بمعنى: عجز، لما علاه خصمه بالحجة. قال أبو جعفر: ويقال في الصفة: عَاجِزً، وعَجُزٌ وعَجِزٌ، بضم الجيم وكسرها، عن صاحب / الواعي ومن خطه نقلته. وحكى ذلك أيضا ابن التياني، وكراع في المجرد، وزاد المطرز في شرحه: وعَجِيزٌ. وحكى الجوهري في الصحاح في المصدر: عُجْزاٌ، ومَعْجِزَةً ومَعْجَزَةً، بكسر الجيم وفتحها، مَعْجِزاً ومَعْجَزاً، بالكسر والفتح أيضا.

стр. 74

وقوله: " وحَرَصَ يَحْرِصُ ". قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي، معنى حَرَصتُ على الشيء: إذا اجتهدت في اغتنامه. وقال التدميري: أي أحببته فطلبته، والحرص مثل الطمع مقترناً بالطلب. وقال صاحب العين: الحرص شدة الإرادة. وقال المطرز: الحرص هو الطلب بالنية والجوارح بتعب وحيلة، وقال ابن القطاع: حَرَصَ: رَغِبَ رغبه مذمومةً. قال أبو جعفر: قال أبو حاتم في تقويم المفسد، وأبو الفتح المراغي في لحنه: حرص الرجل بالفتح، والعامة تقول: حرص بالكسر وهو خطأ: قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.

стр. 75

قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى ابن التياني عن أبي زيد وعن قطربٍ: حرِصَ، بالكسر. وحكى ذلك أيضاً ابن سيدة في كتبه، واللحياني في نوادره، وكراع في مجرده، وابن خالوبه في كتاب أبنية الأفعال، وأبن دريد في الجمهرة، وصاحب الواعي، والمطرز، وابن القطاع في أفعاله، وقال: والفتح أفصح. وقال ابن جني في كتابه المحتسب: والفتح أعلى، وقرئ قوله ﵎: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾، و" إن تحرص" بالكسر والفتح. وبفتح الراء في المستقبل قرأ الحسن، [وأبو] حيوة، قال ابن / جني: وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهي التي تقشر

стр. 76

وجه الأرض، وشجة حارصةٌ: وهي التي تقشر جلدة الرأس، فكذلك [الحرص]، فكأن صاحبه ينال من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه، حتى يكاد يَحًتٌّ مستقر فكره. قال أبو جعفر: ويقال في مستقبل حرص المفتوح الراء: يحرص بكسرها، ويحرص بضمها، عن ابن سيده في المحكم، وقال القزاز: والكسر أكثر. ويقال في مستقبل حرص المكسور: يحرص بفتح الراء على القياس. ومقال في الصفة: رجل حربص، [والقياس حارص] من قوم حِرَاصٍ، وحُرصَاء حكى ذلك ابن التياني، وابن سيده في المخصص: وصاحب الواعي. وزاد ابن سيده في المخصص: وامرأة حريصة من نسوة حِرَاصٍ، وحَرَائِصَ. وحكى في المحكم في المصدر: حرصت حِرْصاً، بكسر الحاء، وحَرْصاً بفتحها، وحَرِصَ حَرَصاً، بفتح الحاء والراء. وقوله: " ونَقَمْتُ على الرجل أَنْقِمُ ". قال أبو جعفر: يقال: نقمت على الرجل، ونقمت، بفتح القاف

стр. 77

وكسرها، أي: أنكرت عليه قولاً قاله، أو فعلاً فعله، حكاه المطرز في شرحه عن الفراء، وحكاه أيضا أبو عبيد في الغريب المصنف، ومكي في شرحه، وصاحب الواعي، وابن القطاع في أفعاله، والزمخشري، وقال: والكسر أفصح. قال صاحب الواعي: وبالوجهين قرئ قوله ﵎: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ "ونقموا". قال أبو جعفر: ويقال: نَقَمْتُ منه كما في الآية الكريمة. وأنشد أبو عبيد: / ما نَقَم الناسُ من أميّة إلا ... أنَّهم يحلمون إن غَضِبُوا.

стр. 78

وحكى المطرز في شرحه، ومكي، في مصدر المفتوح: نِقْمَةً، ونَقِمَةً، ونَقْماً. [قال العماني: ونَقِيمةً]. وفي مصدر المكسور: نقماً، بفتح النون والقاف. قال أبو جعفر: قال أبو عبيد، وابن القطاع: ونقمت منك، بكسر القاف نقْمةً: عاقبك. قال أبو عبيد: وفي الحديث: "فهو كالأرقم، إن يقتل يَنْقَم، وإن يترك يلقم"، قال ابن خالويه: معناه إن بترك الأرقم - يعني الحيَّة -

стр. 79

يعَضُّ، وإن يقتل ينتقم له، أي: كان له من ينتقم، فهذا على نَقِمَ يَنْقَم، قال: والأجود نَقَمَ يَنْقِمُ، وإنما جاء بهذه اللغة في هذا المثل للمشاكلة. قال أبو جعفر: وكذا فسره أبو عبيد في الأمثال، فقال يقول: إن قلته كان له من ينتقم له منك، وإن تركته قتلك. قال أبو جعفر: وحكى الزبيدي في مختصره بخلاف ما تقدم، قال: نَقَمَ يَنْقِمُ نَقَماً ونِقْمَة، ونَقِمَ: إذا انْتَقَمَ، قال: ونقمت الشيء: أنكرته. قال أبو جعفر: فحكى في نقم التي في معنى الانتقام الوجهين، وفي التي بمعنى الإنكار وجهاً واحداً، وهو الفتح، بخلاف ما تقدم. وزاد صاحب الواعي، ونقلته من خطه: ونِقِمَةً بكسر النون والقاف في مصدر التي بمعنى العقوبة. وحكى في مصدرها أيضاً مكي: نقوماً. وقوله: " وغَدَرْتُ به أَغْدِرُ ". قال أبو جعفر: الغَدْرُ نقض العهد وتركه، عن ابن فارس في كتابه

стр. 80

المجمل. وذلك مثل أن تؤمن / إنساناً ثم تقتله، وتسلب ماله. قال التدميري: وكأنه مأخوذ المعنى من غادرت الشيء: إذا تركته، فكأنك تركت ما كان بينك وبينه من المهد، قال: وأصله من الغدير، وهو الماء الذي يغادره السيل، أي: يُخَلِّفه ويتركه. قال أبو جعفر: وبقال في الماضي غر بالفتح، كما حكاه ثعلب، وكذا حكاه غيره. وحكى ابن هشام السبتي في شرحه، ومن خطا نقلته: غدر بالكسر، ولا أعرفه من غيره مع بحثي عنه، وحكى ابن الأعرابي في نوادره أنه يقال: غَدِرَ الرجل - بكسر الدال - عن أصحابه: إذا تخلف، قال ويقال: مات إخوته وغَدِرَ. قال أبو جعفر: يقال في مستقبل غَدَرَ بالفتح: يَغْدِرُ ويَغْدُرُ، بالكسر والضم، عن الحضرمى فى شرحه. وفي مستقبل غدر بالكسر: يَغْدَرُ، بالفتح على القياس.

стр. 81

وحكى ابن سيدة، وابن أبان، والجوهري أنه يقال: غَدَرَهُ، وغَدَرَ به. ويقال في الصفة: غَادِرٌ، وغَدَّارٌ، وغَدُورٌ، عن ابن سيدة في المخصص، وعن محمد بن أبان في كتابه العالم، وعن المطرز في شرحه. قال ابن سيدة، ومحمد بن أبان: ورجل غَدُورٌ، والأنثى بغير هاء. وزاد: "وغِدِّيرٌ". وزاد المطرز: وغُدَرَةٌ، وغُدَرٌ، وغَدِرٌ. قال ابن سيدة، ومحمد بن أبان: ويقال للرجل: يا غُدَرُ. قال أبو جعفر: قال ابن فارس في كتابه المجمل، والجوهري: والجمع يآل غُدَرَ. قال أبو جعفر: قال ابن سيدة، وابن أبان: ويا مَغْدَرُ، ويا مَغْدِرُ، ويا بن مَغْدَرَ ومَغْدِرَ / والأنثى يا غَدَارِ، لا يستعمل إلا في النداء. قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي، وغيره: وليس يجوز أن يقال: هذا

стр. 82

غُدَرُ، أو هذه غَدَارِ، إنما جرى هذا في كلامهم في النداء. قال أبو جعفر: وقال [الجوهري]: وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم، يقال: "يا غُدَرُ ألست أسعى في غَدْرَتِكَ ". قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي: وغَدَّارَةٌ للكثير الغدر. وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة: رجل غِدِّيرٌ: غادر، من قوم غَدَرَةٍ. قال الأخفش في كتاب صعاليك العرب: وغَادِرٌ وغدار مثل: شَاهِدٍ وشُهَّادٍ، فإذا قالوا غُدَّرٌ وشُهَّدٌ فهو محذوف. قال أبو جعفر ومقال في المصدر: غَدْرٌ، ومَغْدِرَةٌ، ومَغْدَرةٌ.

стр. 83

وقال اللحياني في نوادره: وغُدْرَانٌ. وقوله: "وعمدت للشيء أعمد: إذا قصدت إليه" قال أبو جعفر: قد تولى ثعلب تفسيره، وكذا فسره غيره. قال ابن التياني عن الأصمعي: ولا يقال عمدت، بكسر الميم. قال أحمد: وكذا أنكر الكسر الزمخشري في شرحه، وغيره. وحكى المطرز في شرحه عن ثعلب أنه يقال: عمدت بكسر الميم. ولم أر أحداً حكاه سواه. ويُقالُ أيضاً: تعمده واعتمده، عن ابن سيدة في المحكم، وعن ابن التياني. وحكى ابن سيدة في

стр. 84

المحكم أيضاً، والمطرز في شرحه: عَمَدَهُ، وعَمَدَ إليه، وعَمَدَ له. قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: عَمْدٌ، وعَمَدٌ، وعِمَادٌ، وعُمْدَةٌ، عن المطرز / في شرحه. وقال ابن الأعرابي في نوادره: وعُمُودُ، ومَعْمَدٌ، عن ابن عرفة، ذكره في شرح شعر سحيم. قال أبو جعفر: ومعنى قول ثعلبٍ: " إذا قصدت إليه": إذا أتيته، والقَصْدُ: إتيان الشيء، تقول قَصَدتُه، وقَصَدتُ إليه، وقَصَدتُ له، بمعنى، عن الجوهري، وابن القطاع. وقوله " وهَلَكَ يَهْلِكُ ". قال أبو جعفر: معناه مات، حكاه ابن التياني عن أبي زيدٍ، وقاله أيضا ابن سيدة في المحكم، وغيره. وزاد المطرز: أو وقع في أمرٍ شديد كالموت. وأما الماضي فحكى المطرز في شرحه [عن ثعلب] عن

стр. 85

سلمة عن الفراء أنه: لا يجوز هلك، بالكسر في لغة من اللغات. قال أبو جعفر: ما حكاه المطرز هو المشهور عند اللغويين، وما رأيت أحداً حكى فيه سوى الفتح إلا ابن التياني في المُوعَبِ فإنه حكى عن كراع أنه يقال: هلك يهلك، بالكسر في الماضي، وقال: إنها لغة رديئة جدا. وقال الزمخشري في شرحه: والعامة تقول: هلك بالكسر، وهي لغة ضعيفة. وقال ابن جني في كتابه المحتسب في قوله ﵎: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [بفتح الياء واللام من يهلك] إنما هو من باب ركن يركن، وقَنَطَ يَقْنَطُ، وكل ذلك لغات

стр. 86

مختلطة عند أبي بكر، قال: وقد يجوز أن يكون ماضي يهلك: هلك، كَعَطِبَ يَعْطَبُ، فاستغنى عنه بهلك، وبقيت يهلك دليلاً عليها. قال أبو جعفر ويقال: أهْلَكَهُ الله، وهَلَكَهُ الله في معنى أَهَلَكَهُ، حكى ذلك صاحب الواعي، وابن القوطية، والجوهري، وصاحب المُوعَب / وقال عن أبي عبيدة: إنها لغة لبني تميمٍ، قال: وأبو عبيد بمثله، وابن قتيبة كذلك. قال أبو جعفر: وأما المستقبل فيقال في هَلَك المفتوح: يهلك بالكسر، وفي هلك المكسور على ما حكاه ابن التياني: يَهْلَكُ، بالمفتح على القياس فيهما. ويقال في الصفة: هَالِكٌ، والجمع هَالِكُونَ وهُلْكٌ وهَلْكَى، عن المطرز في شرحه. وقال محمد بن أبان: و [هُلَّاكٌ]. وقال هو، وابن التياني، والجوهري: وهَوَالِك.

стр. 87

قال أبو جعفر: وفاعل وفواعل في المذكر قليل، يقال: فَارِسٌ وفوارسٌ، وهَالِكٌ وهَوَالِكٌ، ونَاكِسٌ ونَوَاكِسٌ. قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: هَلَاكٌ، وهُلْكٌ، وهُلْكَة، ومَهْلَكَةٌ، عن المطرز. قال صاحب الواعي: وهَلْكٌ، بفتح الهاء وإسكان اللام. وقال اليزيدي في نوادره: وهَلَكَةٌ، بفتح الهاء واللام. وقال الجوهري: هُلُوكاً، ومَهْلُكا، ومَهْلِكاً، ومَهْلُكاً. قال أبو جعفر: وقال ابن خالويه في كتاب ليس، وفي الأبنية: وتُهْلُوكاٌ، قال: وأنشدنا أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: شَبِيْبُ عادى الله من يَجْفُوكَا ... وسَبَّبَ الله له تُهْلُوكَا.

стр. 88

وقال محمد بن أبان عن أبي إسحاق الزجاج: وتَهْلَكَةٌ وتَهْلُكَةً على أنهما مصادر. وقال: وعند الفارسي هما اسمان، بمنزلة التَّتْفَلَةِ، والتَّتْفُلَةِ. وقال الجوهري عن اليزيذي: التَّهْلُكَة من نوادر المصادر، ليست مما يجري على القياس. وقال ابن خالويه في كتاب الأبنية له: ليس في كلام العرب مصدر على تَفْعُلَة - بضم العين - إلا حرف واحد / هَلَك تَهْلُكَةً. قال الجوهري: والاسم: الهُلْكُ. قال وقولهم: " أفعل ذاك إما هلكت هلك" بضم اللام والهاء، غبر مصروفٍ، أي: على كل حال. وقال عن الكسائي يقال: "وقع في وادي نهلك " بضم التاء والهاء

стр. 89

واللام مشددة، وهو غير مصروف، مثل: تُخُيِّبَ، ومعناهما الباطل. قال أبو جعفر: وحكي اللحياني في نوادره أنه يقال: مات فلان، وهَلَكَ، وفاَدَ، وجَنَّصَ، ودَنَّقَ، وعَكَّى، وهرْوَزَ، وعَصَدَ، وهَبَزَ، وقَفَزَ، وفَوَّزَ، وقَرَضَ الرِبَاط ولَقِيَ هِنْدَ الأحَامِسِ، وفَاضَ، وفَاظَ، وفَطَسَ وطَفَسَ، وقَفَسَ وفَقَسَ مقلوب، قال ويقال أيضاً: فاظت نفسه، وفاضت نفسه، تجعل الفعل [للنفس]. قال: وقال بعضهم: فاض فلان نَفْسَه، أي: قاءها. قال: وحكي الأصمعي: حان فَوْظُهُ، قال ويقال: دَابَرَ، أي: مات، وأنشد: زَعَمَ ابنُ جُدْعانَ بنِ عمـ ... ـروٍ أنَّنِي يوماً مُدَابِرْ. أي: ميِّت.

стр. 90

قال أبو جعفر: وذكر ابن الأعرابي في نوادره بعض ما حكيناه عن اللحياني، وزاد: وأَبَزَ، وهَزَأ، وقَحَزَ ونَفَقَ. قال أبو جعفر: وزاد أبو زيد في كتاب الغرائز: وهَدَأَ، وفَرَغَ، وبَرَدَ، وفَاقَ. قال أبو جعفر: وزاد يعقوب في ألفاظه: وقَلِتَ، وخَفَتَ، وجاَدَ، ووَجَبَ، وشَجِبَ، وتَنَبَّل، وأَشْعَبَ، وزَهِقَتْ نفسُه، وقَضَى نحبَهُ، ولَفَظَ عَصَبَهُ، ولَفَظَ نَفْسَهُ، ولعَقِ إصبعه، ولطع إصبعه. قال أبو جعفر: العَصَبُ: الريق على الشفة اليابس، أي: ضربه حتى ألقى ذلك، وذلك لا يُلْقَى. وروى المُهَلَّبِيُّ لَعِقَ بكسر العين،

стр. 91

وبالكسر رأيته بخط محمد بن عبد السلام/ الخُشَتِيِّ. وقال ابن الأعرابي في ألفاظه: وأَرَاحَ، وقَشَمَ. وقال ابن سيده في المحكم: وتاَغَ. وزاد الجوهري: وقَرَضَ، وقُبِضَ فلان، أي: مات. وقال صاحب الواعي: وتَرَزَ: إذا مات، حكاه عن قاسم صاحب الدلائل، وحكاه أيضاً أبو نصر البصري في الألفاظ له، وزاد: وتَزِرَ بالكسر، ورَدِي، وزَأمَ، وأَفَاتَ، وأقَصَّهُ الموت، وقَفَّى عليهم الخَبَالُ، ولَفَظَ الحياة، وعَفَّى، وتَوَى، وأنشد: [فـ] من للقوافي بعد كعبٍ يَحُوكُها ... إذا ما تَوى كعبٌ وفَوَّزَ جرولُ

стр. 92

وثَوَى، وعَطِبَ، وعَنِتَ ووَتِغ، ووَبَقَ، قال: وأوبقتُه أنا، قال ﵎: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾، وتودأت، قال: ومات حَتْفَ أنْفِهِ: إذا لم يقتل. قال أبو جعفر: وهَمَدَ أيضاً، وهَيْرَزَ هَيْرَزَةُ، وفَطَسَ وفَطِسَ، وفَطَزَ وفَطِزَ، بمعنى مات، عن ابن القطاع. قال: وخَبَصَ أيضاً، وطَنْفَسَ: إذا مات. وقال القزاز: إذا مات الرجل أو فُقِد قلت: اُخْتُلِجَ، كأنه ذهب به. وقال صاحب المبرز ويقال للذي مات: قد بُدِئ. قال أبو جعفر: أوْدَى فلان: هَلَكَ، قال امرؤ القيس: *وأودى عصام في الخطوب الأوائل*

стр. 93

وقال صاحب الواعي: ويقال أبن الرجل: إذا مات، قال: ذكره أبو جعفر عن أبن الأعرابي. وزاد أبو عبيد في المصنف: وظَنَّ، وتَغِبَ. وقال يعقوب في ألفاظه: ويقال: نزل به حمَامُهُ، أي: مَوْتُهُ. قال ويقال: سَاقَ، ونَزَعَ، وحَشْرَجَ، وكَرَّ، وشَقَّ بَصَرُهُ. وحكي ابن الأعرابي في نوادره أنه يقال: تَاقَ الرجل يتَوُقُ، وراَقَ يَريِقُ، وفَاقَ يَفِيقْ، وكَرَّ، و [ساق] / وغَرَّ، وغَرْغَرَ: إذا جاد بنفسه. وقوله: «وعَطَسَ يَعْطِسُ». قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: العُطَاسُ معروف المعنى، قال: وهو مأخوذ من العُطَاس الذي هو الصُّبْحُ، أو من الانتباه من النوم: لأن عُطَاس الإنسان إنما هو [تخلص من] بخار مُسْتَكِنِّ في الرأس والخياشيم، وانفساح من ضيق وغم، فهو في ذلك بمنزلة الصبح الخارج من الظلمة أو الانتباه من الرقدة.

стр. 94

قال أبو جعفر: العُطَاس يقع على ما يصيب، الإنسان، ويقع على الصبح أيضاً كما قال ابن درستويه، وكذا قال ابن سيدة في المحكم وصاحب الواعي. وغيرهما. وليس في بيت امرئ القيس- وهو قوله: وقد أغتدي قبلَ العُطَاس بِهَيكَلٍ ... شَدِيدِ مَشَكِّ الجَنْبِ فَعْم المُنَطَّقِ - دليل على أن العُطَاس هو الصُّبْح كما زعم بعضهم، لاحتمال أن يكون امرؤ القيس إنما أراد أن يُبَكِّر قبل أن ينتبه أحد من نومه فَيَعْطِس وذلك بليل فيتشاءم به، فيرجع عن مراده، لأن العرب كانت تتشاءم بالعطاس، قال العجاج يصف فلاة: * قطعتها ولا أهابُ العُطَّسَا* العُطَّسُ جمع عاطِسٍ، وقال الشاعر: وخرقٍ إذا وَجَّهتَ فيه لغَزوةٍ ... مضيتَ ولم تحبسْكَ عنه العواطسُ أنشده ابن التياني، وأنشده أيضاً: *لا تَلْتَوى من عاطسٍ ولا نَغَقْ** وما ذكرته من الاحتمال في البيت ذكره ابن التياني، وغيره.

стр. 95

قال الزمخشري في شرحه: ولا يقال لغير الإنسان يَعْطِسُ إلا للهر خاصة، وكذلك [قولهم] خرج فلان قبل العُطَاس يعنون قبل الصبح، وأصله/ قبل انتباه الناس. وفي الماضي لغتان: عَطَسَ بالفتح كما حكاه ثعلب، وهو الذي حكاه الناس كلهم. وغطس بالكسر حكاه مكي في شرحه، ولم أر أحداً من اللغويين حكاه سواه. وفي المستقبل لغتان: يَعْطِسُ بالكسر، ويَعْطُسُ بالضم: عن أبي عبيد في المصنف، وعن الجوهري، والقتبي. ولم يحك الضم في المستقبل يعقوب في الإصلاح. وحكي اللغتين أيضاً ابن سيدة في المحكم وابن التياني، وصاحب الواعي، والمطرز، [وغيرهم]، وزاد المطرز: والأفصح الكسر.

стр. 96

وحكي اللغتين أيضاً اليزيدي في نوادره، وقال تقول العرب عامة: يعطس بالكسر إلا قليلاً منهم يقولون: يَعْطُسُ بالضم. قال أبو جعفر: وفي الصفة: عَاطِسٌ. وفي المصدر: عَطْسَ وعُطَاسٌ، عن ابن التياني. وقوله: «ونَطَحَ الكبشُ يَنْطِحُ». قال أبو جعفر: النَّطحُ: هو ضرب الكبش برأسه، [قاله] صاحب الواعي وغيره، [قال المرزوقي: ينطح الكبش: إذا ضرب غيره بقرنه]. والنطح أيضاً مصدر نَطَحَ الشجاع قِرْنَه، قال الأستاذ أبو بكر ابن صافٍ في شرحه لهذا الكتاب: النَّطح مخصوص بالكباش. قال أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو الحسن بن خروف يخطئه في ذلك، ويقول: قوله النَّطح مخصوص بالكباش خطأ؛ لأنه قد استعمل في غير

стр. 97

الكباش، حكي ابن قتيبة نَطَح الكبش والثور، وحكي اللغويون نطح الشجاع قرنه، قال: فكيف يقول إنه مخصوص بالكباش. فكان الأستاذ أبو علي الشلوبين شيخنا وقت القراءة عليه يعتذر لابن صافٍ شيخه، ويقول: يمكن أن يريد أن النًّطح أكثر ما يوجد في/ الكباش، وهي كثيرة الولوع به جداً، وليس غيرها يولع به مثلها، ولم يرد أن الكباش تختص به، ولا يوجد في غيرها، هذا ما أراده، وكيف لا يريده! والنَّطح شهير الاستعمال في الحروب، يقال: نطح الشجاع قرنه فصرعه. قال أبو جعفر: اعتذار الأستاذ صحيح، وهو قول ابن درستويه، قال في تصحيحه: ويختص بذلك الكباش، لأنها مولعة به، ويشبه بها الأقران في الحروب فيقال: تناطحوا، وانتطحوا، وأنشد الراجز: اللَيلُ داجٍ والكباش تنتطحْ فمن نجا برأسه فقد رَبِحْ

стр. 98

قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: نَطَحَ بالفتح، كما ذكره ثعلب، ولا أذكر الآن فيه سواه، قال المطرز في شرحه: ونَطَّح بالتشديد. وكان الأستاذ أبو علي [يقول] وقت القراءة عليه: ليست نَطَّح بالتشديد لغة في نَطَحَ بالتخفيف؛ لأن باب فَعَّل إنما هو للتكثير، فلا ينبغي أن يجعل ذلك لغة في نَطَحَ بالتخفيف، وإنما هو بناء آخر لمعناه من التكثير، قال: فإذا وُجِدَ لهم أن نَطَّحَ لغة في نَطَحَ فمعناه أنهما بمعنى واحد، إلا فيما تُطْلَبُ به الأبنية ومعانيها. قال أبو جعفر: وفي المستقبل لغتان: يَنْطِحُ بالكسر، ويَنْطَحُ بالفتح، عن المطرز في شرحه، وعن مكي في شرحه أيضاً. وهي الصفة عن المطرز: نَاطِحٌ، ونَطَّاحٌ، ونَطيِحٌ. قال صاحب الواعي: والمفعول منطوح، ونطيح. قال أبو جعفر: قال ابن سيدة في المحكم: ليس في كلام العرب فَعَلَ يَفْعِلُ مما لام الفِعْلِ منه حاء إلا يَنْطِحُ، ويَنْكِحُ، ويَمْنِحُ، وينضح، [ويَنْبِحُ] ويَرْجِحُ، ويَأنِح، ويَأزِحُ، ويَمْلِحُ القدر،

стр. 99

وقوله: «ونَحَتَ يَنْحِتُ». قال أبو جعفر/ معناه نَجَرَ، قال الله تعالى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾، قال التدميري: أي ما تَقْشِرُون، لأنهم كانوا يصنعون الأصنام ويَقْشِرون عنها لحاء العود؛ لِتَحسُنَ وتَمَّلِسَ، والنحت هو القَشْرُ، ومنه النُحَاتَةُ، وهو ما يَتَقَشَّرُ عن العود عند النحت. قال أبو جعفر: ولا أذكر الآن في الماضي سوى الفتح، ويُقالُ في مستقبله: يَنْحِتُ بالكسر، ويَنْحَتُ بالفتح، وبالفتح قرأ الحسن (تَنْحَتُون). قال ابن جِنِّيِّ في كتابه المحتسب: أجود اللغتين [نَحَت ينحِت بكسر الحاء، و] ينحَت بفتح الحاء لأجل حرف الحلق الذي فيه، كسَحَرَ يَسْحَرُ. وحكي صاحب الواعي ومن خطه نقلته هاتين اللغتين، وزاد

стр. 100

يَنْحُتُ بالضم، فتجيء في المستقبل بهذه ثلاث لغات. قال المطرز في شرحه: والعود مَنْحُوتٌ، ونَحِيْتٌ. قال صاحب الواعي: ويكون أيضاً معنى نَحَتَ: نَكَحَ، يقال: نَحَتَ الرجل المرأة: إذا جامعها، قال: ويكون أيضاً بمعنى أنضى، يقال: نَحَتَ السفر البعير: إذا أنضاه، وهو جَمَلَ نَحيتٌ. قوله: «وجَفَّ التَّوب، وكلُّ شيء رَطْبٍ يَجِفُّ» قال أبو جعفر: معناه يبس بعد الرطوبة، قاله صاحب الواعي، وابن طريف، وغيرهما. ويقال: تجفجف الشيء: إذا جف وفيه بعض الندوة: عن أبي حاتم في تقويم المفسد، وعن المطرز. [قال المرزوقي: ويستعمل في كل يبوسة تعقب رطوبة، قال: والجُفَافة ما يسقط من الجاف كالنُحاتة]. وحكي المطرز بسنده عن الفراء أنه قال: سمعت الكسائي يقول

стр. 101

لرجل: إياك ويَجَفُّ، فإنها لُكْنَة. قال ثعلب: هذا قول الكسائي وحده، والناس كلهم يقولون: يَجِفُّ، ويَجَفُّ، والأولى أفصحهما. قال أبو جعفر: وكذا حكي الزبيدي في مختصره، وابن القطاع في أفعاله: يَجِفُّ، ويَجَفُّ، باللغتين، وابن طريف/ في أفعاله، وغيره. فمن قال: يَجِفُّ بالكسر فماضيه مفتوح، ومن فتح في المستقبل فالماضي عنده مكسور، ولولا الإدغام لظهرت الكسرة. وقد حكي أبو عبيد في الغريب المصنف، ويعقوب في الإصلاح: جَفَفْتَ، تَجِفُّ. وجَفِفْتَ، تَخَفُّ. وحكي يعقوب، والزبيدي في مختصره في المصدر: جُفُوفاً. قال يعقوب: وجَفَافًا. وحكي المصدرين ابن القطاع في أفعاله.

стр. 102

قال أبو جعفر: وأخذ ابن هشام على ثعلب في كونه أتى بمضارعي جَفُ و [كل] في هذا الباب، وقال: معلوم أن كل ما كان ماضيه فعل من المضاعف وهو غير متعد فإن مضارعه يأتي على يَفْعِل بكسر العين، نحو: دَبَّ يَدِبُّ وإن كان متعديا فإنه يأتي على يَفْعُل، نحو: شّدَّ يَشُدُّ، إلا ما شَذَّ منهما، قال: فإذن هذا معلوم فلا معنى لذكرهما. قال أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو علي يقول في رد هذا القول: الذي قاله ثعلب صحيح، والذي قاله هذا المعترض خطأ؛ وذلك أنه لا يُعْرَفُ الماضي إذا لم يوصل بضمير على أي وزن هو إلا بالمضارع، فلما قالت العرب: يَجِفُّ ويَكِلُّ ولم تقل: يَجَفُّ ولا يَكَلُّ، علمنا أن الماضي فَعَل لا فَعِل ولا فَعُلَ، إذ لو كان فعل لقالوا: يَجُفُّ، أو فَعِلَ لقالوا: يَجَفُّ، فلما كان الماضي لا يُعْرَفُ [إلا] بالمضارع، وبه يستدل عليه، كان سَوْقُ الدليل أكد وأوجب

стр. 103

من كل ما يذكر: فإذن ذكره واجب - أعني المضارع- ليستدل به على بنية الماضي. قال: وأيضاً فإن ثعلباً لم يلتزم هذا الذي قاله هذا المعترض، من أن ما هو معلوم في القياس لا يذكره، فقد ذكر مضارعي غَوَى وذَوَى، /وهما من الياء، ومضارع فعل من الياء لا يكون إلا على يَفْعِلُ، فلأي شيء قال: «يَذْوِي ويَغْوِي» إن كان يلتزم ألا يذكر معلوماً في القياس. وقوله: «ونَكَلَ عن الشيء يَنْكُلُ». قال أبو جعفر: معناه رجع عن غير واحد. قال المطرز في شرحه: وذلك بأن يرجع عن شيء قاله، أو عدو قاومه، أو شهادة أراد أداءها، أو يمينٍ وجب عليه أن يحلف بها، يقال في كل ذلك: نَكَلَ. قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: نَكَلَ بالفتح كما حكاه ثعلبً. وقال يعقوب في إصلاحه عن الأصمعي لا يقال: نَكِلْتُ بالكسر. قال أبو جعفر: قد حكي فيه الكسر جماعة من اللغويين، قال

стр. 104

صاحب الواعي يقال: نَكَلْتُ بالفتح، ونَكِلْتُ بالكسر، قال: والكسر لغة تميمية. وحكاها أيضاً ابن القطاع في أفعاله، ويعقوب في كتابه فَعَلْتَ وأفْعَلْتُ، وثابت في لحنه، ويونس في نوادره. والمطرز في شرحه والحامض في نوادره، كلاهما عن ثعلب. وحكاها أيضاً أبو حاتم في تقويم المفسد عن أبي زيد [قال]: ولم يعرفها الأصمعي. قال أبو جعفر: ويقال في مستقبل نَكَلَ المفتوح العين: يَنْكُلُ بالضم، وهو المشهور، وبالكسر عن المطرز، وعن أبي موسى الحامض في نوادره، وعن الزمخشري في شرحه، قال: والضم أفصح. ويقال في مستقبل نَكِلَ المكسور العين: يَنْكَل، بالفتح على القياس. وفي الصفة: ناكِلٌ. وفي مصدر المفتوح العين: نُكُولٌ، وفي مصدر

стр. 105

المكسور العين: نَكَلٌ. وحكي ثابت في مصدر المكسور/ العين نُكُولاً، وكذلك في مصدر المفتوح، ونقلته من أصله الذي عليه خطه. وقوله: «وكَلَلْتُ من الإعياء أكلُّ كَلَالاً، وكَلَّ بصري كُلُولاً وكلَّةً». قال أبو جعفر: كَلَلْتُ معناه: ضَعُفْتُ، وكذلك كَلَّ بصري: ضَعُفَ عن النظر، وكَلَّ السيف: إذا لم يقطع، والفعل من الجميع واحد، والمصدر مختلف. فمصدر كَلَلْتُ من الإعياء كَلالٌ وكَلالَةٌ، والأول أكثر؛ قاله صاحب الواعي. وقال الخليل ﵀: كُلُّ ما كان من باب المضاعف [قيل مصدره] يجوز فيه الفَعَال والفَعَالة، مثل: اللَّذَاذِ واللّذَاذَةِ، والجَلالِ والجَلالَةِ، والضَّلالِ والضَّلالَةِ. وذكر أبن سيدة في المحكم هذين المصدرين، وزاد: وكَلٌّ. قال أبو جعفر: وحكي جميعها اللحياني في نوادره، واليزبدي

стр. 106

في نوادره أيضاً. ومصدر كَلَّ السيف والبصر وغيره من الشيء الحديد: كَلُّ، وكِلَّةٌ، وكَلاَلَةُ، وكُلُولَةٌ، وكُلُولٌ، عن ابن سيدة. قال: ويقال: كَلَّلَ، وهو كَلِيلُ، وكَلُّ: إذا لم يقطع. وقال اللحياني: أنكَلَّ السيف: ذهب حده. قال أبو جعفر: قال الزمخشري في شرحه: وقالوا في الحديد خاصة: انكَلَّ، إلحاقاَ بانْفَلَّ. قال أبو جعفر: وقد غلط الناس ابن قتيبة في رسالة أدب الكتاب، فإنه استعمل الكَلاَل في السيف في قوله: "مع كَلاَلِ الحَدِّ، وَيُبْسِ الطينة". قالوا: وهو غير معروف في السيف، وإنما هو مستعمل في الإعياء، قالوا: وقد أستدرك ذلك في باب المصادر من كتابه، فذكر أن الكَلاَلَ إنما يستعمل في الإعياء، وأن السيف إنما يقال فيه: كَلُّ يَكِلُّ كلَّة. قال/ أحمد: هذا الذي قالوه هو المشهور، وحكي المُطرِّز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال: كَلَّ في كُلَّ شيء يَكِلُّ كَلاَلاً: إذا أَعْيا وأنقطع، وهو كالٌ، وكليل. [ويقال في الماضي: كلِلْتُ بالكسر، عن العماني. قال: والأفصح كلَلْتُ بالفتح].

стр. 107

[وقوله: «وفي كُلِّه يَكِلُّ» أي: في المستقبل من الجميع يكِلُّ، بالكسر لأنها لا تتعدى]. وقوله: «وسبَحت أسْبَحُ» قال أبو جعفر: معناه عُمت، عن غير واحد. وقال الزمخشري في شرحه: السباحة هو الجري فوق الماء من غير انغماس، والعَومُ: هو الجري فيه على طريقة السباحة، إلا أنه يكون مع انغماسٍ فيه. وفي وصية بعض الملوك إلى مؤدب أولاده: علِّمهم العوم، وخُذْهُم بقلة النوم. وهذا مثل وصية غيره: علمهم السباحة قبل الكتابة، فإنهم يجدون من يكتب عنهم، ولا يجدون من يسبح عنهم. وأصل السَّبْحِ في اللغة: التصرف، والعوم تصرف، ولكنه تصرف مخصوص. وقال التدميري: السباحة العوم في الماء، والسباحة أيضاً ضرب من العدو السريع، مأخوذ من ذلك. قال أبو جعفر: وقال اللحياني في نوادره: قُرِى قوله ﵎:

стр. 108

﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ و"سَبْخاً" قال الفراء: معنى سَبْحاً وسَبْخاً واحد، أي: فراغاً. وقال أبو الحسن: قرأها يحيى بن يعمر " سَبْخاً "، وفُسِّرِ: نَوْماً، و"سَبْحاً": فراغاً. قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: إنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول فيه: سَبِحْتُ بكسر الباء، وهو خطأ. قال أبو جعفر: ما قاله ابن درستويه من أن سَبَحْتُ إنما ذكره ثعلب لأن العامة تقول فيه سَبِحْتُ بكسر الباء فيكون سَبَحْتُ على قوله مما فيه لغة واحدة والناس على خلافها خطأ؛ لأن المطرز قد حكي في شرحه عن ثعلب أنه يقال: سَبِحتُ بكسر الباء/ في الماضي، وقال: إنها لغة ضعيفة. قال أبو جعفر: فيجيء على هذا أن ثعلباً إنما ذكر سَبَحْتُ؛ لأن فيها لغتين؛ إحداهما فصيحة، والأخرى ليست فصيحة، فذكر الفصيحة، وترك التي هي غير فصيحة، كما شرط في صدر كتابه.

стр. 109

وقد حكي أيضاً مكي في شرحه: سَبِحْتُ بكسر الباء. وقال هو والمطرز في المصدر: سَبْحُ، وسِبَاحَةُ، وحكي المصدرين أيضاً ابن التياني في مختصر الجمهرة فقال: يقال: سَبَحَ الرجل وغيره في الماء، سَبْحاً، وسِباَحَة. وحكي مكي في شرحه: سَبَحَ الفرس إذا مد يديه في الجري فهو سَابِحُ، وسَبُوحُ. وقوله: «وشَحَبَ لونُه يَشْحُبُ». قال أبو جعفر: إذا تغير بِهُزال، أو مرض، أو جهد، أو جوع: عن أبي حاتم في تقويم المُفْسَد. وقيل معناه: تغيَّر، عن التدميري عن غير تقييد بشيء. وقال صاحب الواعي وقيل: الشحوب بعينه هو الهُزَال. قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: شَحَبَ وشَحُبَ، بالفتح والضَّمِّ؛ عن يعقوب في الإصلاح، وعن أبي حاتم، وعن صاحب الواعي، وعن غيرهم.

стр. 110

فأما شَحَبَ بالفتح فعي مستقبله لغتان: يَشْحُبُ بالضم، ويَشْحَبُ بالفتح؛ عن ابن جني في شرح شعر المتنبي. وفي الصفة: شَاحِبٌ [وفي المصدر عن المرزوقي: شُحُوب، وشُحُوبة]. قال اللحياني في نوادره يقال: امْتُقعَ لونُه، وانْتُقِعَ لونُه، وابْتُقِعَ، واهْتُقع، واستُقِعَ، والتُقِعَ، واستُنْقِعَ، والتُمِعَ، والتُهِمَ، والتُمِئَ، وابتُسِرَ [وانتُسِفَ]، وانتُشِفَ لونه. قال أبو جعفر: وقال ابن عديس في كتاب الصواب ومن خطه عن الهروي: والتُمِغَ بالغين معجمة. وقال ابن سيده: وحكي بعضهم الْتَمَأ كاقْتَتَلَ، أبو عمرو وألتُسِع. قال عبد الواحد
следующие страницы →