Полный текст (493 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ابن القطَّاع في أفعاله، وعن ابن التِّيِّانيِّ، وعن ابن السِّيد في مثله، وعن ابن خالويه حكاه عن المازنيُّ.
قال أبو جعفر: وزاد أبو عبد الله القَزَّاز: بَرَى يَبْرَى، بكسر الرَّاء في الماضي دون همزٍ، قال: ومنه إنشادهم:
لَعَلَّ عينيك تَبْرِى مِنْ قَذَّى فِيها
قال أبو جعفر: وحكاه أيضا ابن يونس في مُبِرِّزِه عن أبي زيد، وابن القطِّاع في أفعاله.
قال أبو جعفر: ويقال بَرَا يَبْرُو، بضمِّ الراء وبغير همز، حكى ذلك صاحب المبرِّز عن ابن خالويه.
ويقال في مستقبل بَرِأ المهموز المفتوح الرَّاء التي هي لغة أهل
стр. 177
الحجاز: يَبْرَأُ، ويَبْرُؤ، بفتح الرَّاء وضمِّها والهمز، عن القزَّاز، وعن ابن التيِّانيِّ، وعن أبي حاتم، وعن صاحب المبرِّز، وزاد ابن التَّيِّانيِّ: أّبرُؤ، قال عنها: إنِّها لغة قبيحة لم يوجد غيرها.
ويقال في مستقبل بَرِئ المكسور الرَّاء: أَبْرَأ، بفتح الرَّاء والهمز، عنهم أيضا، وزاد صاحب المِّبَرِّز، واللِّحيانيُّ في نوادره: وإِبْرأ، بكسر الهمزة وفتح الراء، وقال صاحب المبَرِّز عن أبي حاتم/ وأبْرُو، بفتح الهمزة وضمِّ الراء، قال: وهي قبيحة.
وحَكى عن محمد بن سلام أنِّه قال: سألت يونس عن قول بشار:
نَفَرَ الحَيُّ مِنْ بُكَائِي وَقَالُوا ... فُزْ بِصَبْر لَعَلَّ عَيْنَيك تَبْرُو
стр. 178
مَسَّهُ مِنْ صُدُودِ عَبْدَةَ ضُرٌ ... "فَبَنَاتُ الفُؤادِ مَا تَسْتَقِرُّ.
فقال يقولونه في المرض وحده، يقال: برا من مرضه يَبْرُو بغير همزٍ. وحكى بإسناد له عن المازِنيِّ قال: لغة للعرب أبروُّ من المرض، قال/ فعلى هذا قول بشَّارٍ يكون صحيحا.
وقال صاحب المُبَرِّز أيضاً: ويُخرجُ بيت بشَّارٍ على غير اللُّغة، وذلك أن يكون على لغة من قال: أَبْرُؤُ، ثمَّ ترك الهمز.
قال: ويقال في مستقبل بَرِيَ المكسور الرَّاء دون همز: يّبرَى، بفتح الرَّاء دون همز، عن القزاز، وعن صاحب المبرِّز حكاه عن أبي زيد.
ويقال في مستقبل بَرَا المفتوحة الرَّاء دون همز يَبْرُو، بضم الرَّاء دون همز، حكاه صاحب المبرِّز عن ابن خالويه، وقد تقدم.
стр. 179
ويقال: بَرُؤْت المضمومة الراء المهموزة: أبْرؤُ بالضمِّ أيضا وبالهمز على القياس.
قال أبو جعفر: ويقال في الصِّفة من المرض: بَارئ، عن ابن ... قال: ومن غير المرض بَرِئٌ.
قال أبو جعفر: وكان الأستاذ أبو علي يقول وقت القراءة: إن اسم الفاعل في ذلك كله بارِئ، قال: ولم يُسمَع بَرئٌ.
قال أبو جعفر: قد سُمع برئ، حكى اللحيانيُّ في نوادره: أصبح فلان بَارِئاً من مرضه، وبريئا من قوم براءٍ، كقولك: صحيح وصحاح.
قال عبد الحقِّ: ويقال في مصدر بَرَأَ، وبرئَ، على لغة أهل الحجاز وبني تميم: البُرء فيهما جميعا، عن القزاز، وابن الأنباري في الزَّاهر.
وزاد ابن الأنباري: وبَرْءًا، بفتح الباء، وزاد صاحب المُوعِب، واللحيانيَّ في نوادره، وبروءا مثل: (بُرُوعاً).
قال أبو جعفر: ذكر هذين المصدرين أيضا ل"بَرَأتُ" المفتوحة أبو زيج في كتاب الهمز له، فقال: تقول: بَرَاتُ من المرض، فأنا أَبْرُؤُ بُرْءًا،
стр. 180
وبُروءا "فعولا" قال: وَبَرِئْتُ أبْرَأ بُرْءاً.
ويقال في مصدر بري المكسورة الراء التي هي غير مهموزة: بَرْيا، عن صاحب المُبرز.
ويقال في مصدر برؤ على مثال برع: برءا، عن ابن التياني.
قال أبو جعفر: وكان الوجه أن يذكر برئت وبرأت في باب ما يقال بلغتين، وهو الأليق بهما، ولا يذكرهما في هذا الباب.
ويقال: أبرأه الله من المرض. وأنشد صاحب المبرز للعجاج:
صَمّاءُ لا يُبْرِئُها من الصَّمَمْ
تقادم العهد ولا طُولُ القِدْمْ
وقوله: "وَبَريتُ القلم وغيره، غير مهموز، أَبْرِيه بَرْيًا "
قال أبو جعفر: وفي الحديث: كنت أبْري النَّبلّ، وأرِيشُها".
قال اللحياني في نوادره: بريت العود، وكل شيٍ نَحَتُّهُ.
قال ابن عديس ومن خطه: وابتراه كبراه، وأنشد لِطَرفَةَ:
стр. 181
من خطُوبٍ حدثت "أمْثَالُها ... تَبْتَري عُودَ القَوِيِّ المُسْتَمِرْ
قال أبو جعفر: قال ابن دريد في الجمهرة، والقزاز في الجامع، وابن القطاع في أفعاله، وابن جني، وابن سيدة في العويص: بَرَوْتُ العود والقلم بَرْوًا، وبَرَيْتُهُ بَرْيًا.
قال القزاز: والياء أعلى. قال: والبراية: النحاتة، وبراية كل شيء: ما تبريه منه. وقال مكي/ في شرحه: وقد يسمى القلم نفسه براية.
وقال الكراع في المنظم: والبراء: ما بريت من العود، ذكره في حرف الهمزة، وحكى في المجرد: حصرمت القلم بريته.
قال ابن النحاس في الاشتقاق له: بريت القلم مشتق من البرا، وهو الترقيق والإرهاف؟. قال: ومنه برت العلة جسم فلان، أي: أنحلته وأرقته.
قال ألو جعفر: كان حق ثعلب أن لا يذكر بريت القلم في هذا الباب؛ لأن هذا الباب إنما هو باب فعلت بكسر العين، وبريت بالفتح، فقيل إنما
стр. 182
ذكره هنا للمشاركة اللفظية التي بينه وبين برِيت من الرجل، قاله ابن درستويه.
وقوله:"وبَريْتُ من الرَّجل، والدين، براءة".
قال أبو جعفر: وبُرءاً، عن الفراء في مصادره.
وقال ابن طريف في أفعاله: بريَّ من الشيء: تركه.
وقال القزاز ويقال: برَّأت الرجل من حقي عليه، وأبرأتُهُ، بمعنى واحد قال الله ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ وحكى هذا أيضاً ابن التياني، وصاحب المبرز. وزاد ابن التياني: وتبرأت إليك من حقك.
وقال صاحب المبرز عن الكسائي [يقال]: براءة الله من ذمه، وبراء الله من دمه، أي: أنا بريء من دمه، وقال عن اللحياني: وأهل الحجاز يقولون: أنا منك براء، وغيرهم يقولون: أنا منك بريء، قال الله في لغة أهل الحجاز: ﴿إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ وفي غير موضع في القرآن: ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ﴾ وهي لغة تميم / وغيرها من العرب. فمن قال: أنا منك براءُ، لم يثن ولم يجمع، ولم يؤنث، وكان على
стр. 183
[لفظ] واحد. وقال بعضهم: نحن البراءُ والخلاء من هذا .. ومن قال: بريء، قال في الإثنين: بريئان، وفي الجمع: بريئون، وبراءُ مثل: بُرعاءَ وبُراءُ بلا إجراء.
وقال عن غير اللحياني: وبراء، بإجراء، وبراء، وأنشد للحطيئة:
وإنَّ أبَاهُمُ الأدنَى أَبُوكم ... وإنَّ صُدورَهُم لكُم براَءُ
قال"وقال اللحيانى: وامرأة بريئةُ، وهما منك بريئتان وهن بريئات وبَرًايا. قالت أم البهلول في الواحدة:
بِكُلٍّ سَتُرْمَى وهي منها بَرِيْئَةً ... وغيرُ الألى يَرْمُون لَيلَى حَسيِبْهُا
أي: الله حسيبها لاهُم.
стр. 184
قال أبو جعفر: ما ذكره صاحب المبرز عن اللحياني وجدته في نوادره، وقال يقال: برئِت إليك منْ حقك براءةً وبراءً، قال: وكذا في الدينِ والدِّين يقال: بَرِئتُ إليك لا غَيرُ، والمصدرُ كما تقدم.
وقوله:"وضننتُ بالشَّيء أَضَنُّ به".
قال أبو جعفر: معناه بخلت به، عن عبد الحق، وعن غيره. وقرئ قوله ﵎: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي: ببخيل يكتم ما أوحي إليه، ومن قرأها بالظاء، أراد وما هو بمتهم على ما أوحي إليه، عنه أيضاً.
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: ضننت بالفتح، عن المطرز في شرحه حكاه عن ابن الأعرابي، وقال: الفصيحه هي الأولى.
стр. 185
وحكاه أيضاً أبو عبيد في مصنفه، ويعقوب في إصلاحه، والدِّينوريُّ في إصلاحه أيضاً.
ويقال في المصدر: ضننت ضنا، / وضنة، ومضنةً، عن مكي في شرحه.
وأنشد ابن سيدة في العويص:
حاشا أبي ثروان إنَّ به ... ضِنَّا على الملحاة والشتم
وقال يعقوب في إصلاحه: وضنانةً.
قال أبو جعفر: وأما الظنُّ، بالظاء فمصدر ظننت الشيء: إذا
стр. 186
شككت وإذا تيقنتَ، وهو من الأضداد، عن مكي، وعن كراع في المجرد.
وحكاه أيضاً ابن سيدة في المخصص عن أبي عبيد، قال: ويقال: ظننت الشيء، وأَظْنَنْتُه، واظَّنَنْتُه، وتظنيتُه على التحويل.
وقوله:"وشملهُمُ الأمرُ يَشْملُهُم".
قال أبو جعفر: معناه عمَّهم، عن يعقوب في إصلاحه، وعن غيره.
وقال صاحب الواعي ويقال: جمع الله شمل فلان: إذا دُعيَّ له بتأليف أموره وجمعها. وفي دعائه ﵊:"أسألك رحمة تجمع بها شملى"أي: تجمع بها ما افترق من أموري.
стр. 187
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: شملهم بالفتح، عن اللحياني في نوادره، وقال: هي لغة قليلة. وحكاها أيضاً المطرز في شرحه وقال عن ابن الأعرابي: والأولى أفصح. وحكاها أيضاً يعقوب في الإصلاح، وأبو زيد في كتاب المصادر. قال يعقوب: وليس يعرفها الأصمعيُّ، وأنشد:
كَيْفَ نومِي على الفِراشِ ولمَّا ... تَشْمَلِ الشامَ غارةٌ شعواء
وحكى القزاز عن أبي عمرو: أشملهم الخوفُ، وشملَهُم.
قال أبو جعفر: وقال اليزيدي في نوادره يقال. شملهُم الأمر شملاً، وشمولاً، قال: وشملهم، بالفتح أيضاً.
وفرق بعض اللغويين بين شمِلهم بالكسر وشمَلهم بالفتح، / فروى الجهضميُّ عن الفراء: شَمِلَهُم بالكسر في الشَّرِّ، وشملهم بالفتح
стр. 188
في الخير، ذكر هذه التفرقة ابن الدهان اللغوي.
وقوله: "ودهمَتْهُم الخيل تدهمُهُم".
قال أبو جعفر: معناه فجِئتهم وكثرت عليهم، عن ابن درستويه، وعن المُطرز في شرحه. وأصله من الدهم، وهو العدد الكثير، ومنه قيل للجمع الكثير: الدهماء.
قال ابن درستويه: وكذلك الأدهم من الدواب و [هو] الذي عمَّ شعره كله السوادُ.
وحكى أبو سليمان الخطابي والمطرز في شرحه عن أبي المكارم: أن بعض العرب سبق الناس إلى عرفات فقال: اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس.
قال ابن درستويه والعامة تقول: دهمتهم، بالفتح، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى أبو عبيد في مصنفه، والمطرز في شرحه عن ثعلب عن أبي نصر عن ألأصمعي، وابن القطاع في أفعاله،
стр. 189
ويعقوب في إصلاحه عن أبي عبيدة، دهِمتهمُ ودهمَتهمُ، بكسر الهاء وفتحها. قال المطرز: والأولى أفصح.
وقوله:"وقد شلَّت يده تشلُّ".
قال أبو جعفر: الشلل: بطلان [في] اليد أو الرجل من آفةٍ تعتريها، عن الأعلم، قال: وليس معناه قُطِعت كما قاله ابن درستويه.
وقال الزمخشري: إذا استرخت، وقال كراع في المجرد: الشلل: تقبض الكف. وأنشد اللحياني في نوادره:
فشَلَّتْ يَمِيني يومَ أعلُو ابن جعفر ... وشلَّ بنَاناَها وشَّل الخناصر
قال أبو جعفر: وأصله شللتُ على فعلت بكسر العين. حكى القزاز: قد شلَلِت بعدي يا رجل، وبدليل مجيء مستقبله على تَشَلُّ بفتح الشين، ولو [كان] أصله فعلتُ / بالفتح لجاء تَشِلُّ بكسر الشين، فلما اجتمع
стр. 190
حرفان متجانسان أدغموا اللاَّم في اللاَّم، ولذلك أدخله ثعلبً في هذا الباب.
وكذلك كل ما كان على مثاله فحقُه أن يُدغم، إلا أحرفاً جاءت نوادرَ، وهي لححتْ عينه: إذا التزقت، وألل السقاء، وضبب البلد، وصككتْ، ومششت الدابة.
وحكى ابن خالويه في شرحه عن أبي زيد أنه قال في مثلٍ:"عَيِيَّ أياسُ شرٌّ من شللٍ"قال: وأصل ذلك أن امرأة خطبها رجلان، أحدهما: جميل عَييُّ، والآخر: أَشلُ اليد عاقل، فقالوا لها: اختاري أيهما شئت، فقالت"عَيِيٌّ أيأس شرُّ من شللٍ"فتزوجت الأشل.
وقال ابن درستويه والعامة تقول: شُلت يُدهُ، بالضم، يعنُون أنَّه بمعنى قُطعت، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: ما قاله ابن درستويه من أنه لا يقال: شُلت، بضم الشين، هو الذي عليه كلام اللغويين. وقال اللحياني ني في نوادره: ومنهم
стр. 191
من يقول شُلت، وهو قليل.
قال ابن خالويه في كتابه ليس: ليس أحد يقول: شُلت يدُه، بالضمِّ، إنما هي أُشِلتُ: لأنّا نقول: شلَّتْ يُده، وأشلَّها الله، فلما لم يسمَّ الفاعل قلنا: أُشِلت إلا اللحيانيِّ فإنَّه أجأز شُلت، وأُشِلَّت.
وحكى المطرز في شرحه [عن ثعلب] عن ابن الأعرابي أنه لا يقال: كيف تَرُدُّه في لغة رديئة، قال: وسأل ثعلبًا أبو موسى الحامض فقال له: كيف تَرُدُّه إلى ما لم يُسمَّ فاعله؟ قال أقول: أُشلَّت يدُه.
قال أبو جعفر: ما أجاب به ثعلب صحيح، لأنه بنى أُشِلَّت من أشلّ، يقال: أشَلَّ الله يده إشلالاً.
وقد حكى ثعلب في كلب أيمان العرب له: أشَلَّ الله عَشرهُ، وأُشِلَّتْ عشره. وحكى ابن سيدة في العويص: أشللتُ يدهُ، بالألف.
ويقال على ما حكيناه عن / اللِّحيانيِّ وعن المطرِّز: شُلَّت يدُه، ويكون
стр. 192
فعله المبنيّ للفاعل شَلّ.
حكى ثعلب في كتاب أيمان العرب والدَّواهي له فقال: يقال: شُلَّ وسُلَّ، وغُلَّ وآلَّ، [سُلَّ] من السُّل، وغُلَّ: جُنَّ حتَّى يُشدَّ، وأل طُعِن بالآلة فقتل، وهي الحربَة.
فقال أبو الحسن الأخفش [راوية] الكتاب: المعروف عند جميع العلماء ولا أعلم فيه اختلافا أنَّه يقال: شَلَّت يدُهُ، وأُشِلَّت، وحكى ثعلبٌ شُلَّ، وأحسبه جرى على هذا لمزاوجة الكلام: لأن بعده وسُلَّ، وكذلك الذي يليه.
وقوله:"ولا تَشْلَلْ يَدُك"
قال أبو جعفر: هو دعاء له بالسلامة من الشَّلل، أنشد ابن الأعرابي في نوادره:
فلا تَشْلَلْ يدَ فَتَكتْ بِعَمروٍ ... فإنَّك لن تَذِلَّ ولن تُلاَمَا
стр. 193
وقال القزاز: يقال: لا ثَشللْ يدُك، ولا تَشَل عشركُ، أي: أصابِعُك. قال: وتقول لمن أجاد الطَّعن والرَّمْيَ: لا شلال، ولا شلل ولا عمى.
وقوله:"ونفذ الشيءُ يَنْفدُ"
قال أبو جعفر: معناه فني، حكاه المطرز عن ابن الأعرابي. قال الله ﵎: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ﴾ وقال جل ثناؤه ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾.
قال القزاز يقال: أنفدْتُ الشيء: إذا أفنيته، وأَنفَد القوم: إذا ذهب ما عندهم، كذلك استنفد القوم ما عندهم: إذا أذهبوه، وانتفد الرجل من القوم: تنحى عنهم، وفي الحديث:" [فأكلها] حتى نفدها" أي: أتى عليها.
وقال ابن القطاع: نقد الشيء: فني، وأنفد كذلك.
стр. 194
وقال المطرز في شرحه: ونفدَ: إذا خرج، قال ويقال: رجل مُنافدُ:
إذا كان مخاصماً فلا يزال كذلك حتي / يُنفدَ حُجَّةَ خصمنه، وأنشد:
وهو إذا ما قِيل هَلْ مِنْ واحدٍ ... أو رَجُلٍ عَنْ حَقِّكُمْ مُنَافِدِ
يكونُ للغائبِ مثلَ الشَّاهِدِ
ويقال: نَفِدَ الشِّيء يَنْفَدَ نفاداً، ونفوداً، ونفادةً، عن الفرَّاء في المصادر. الزمخشري: ونفدا، ً قال: ويقال: نفد الشيء نافداً على المصدر وفاعل لا يكاد يجيء بمعنى المصدر إلاّ ما جاء في شعر الهذلي.
стр. 195
* إذا هَبَّت لقارِئِها الرَّياحُ *
قالوا: وهو مصدر قرأت الريح: إذا جاءت لوقتها.
[قال المرزوقي: والصفة نفد ونافد]
وقوله:"ولَجِجْتَ تَلَجُّ".
قال أبو جعفر: أي صممت على مذهبك تُصمم، أي: أبيت أنَّ تأتى إلاّ مأ اشتهيت، عن التدميري.
ويقال في الماضي أيضاً: لججتَ بالفتح، عن القزاز، وعن يعقوب في فعلت وأفعلت، وعن الزمخشري. وقال: الكسر أجود، وعن الجوهري، وعن مكي في شرحه.
قال الجوهري: ويقال: رجل لجُوج، ولجُوجة، الهاء للمبالغة، ولُججَة.
ويقال في المصدر: لجج، ولَجَاجّ، ولجَاجَةُ، عن ابن عديس في كتاب الصَّواب ومن خَطَّه نقلته. وأنشد صاحب الجامع:
стр. 196
* وقد لَجِجْنَا في هَوَاكِ لَجَجَا *
قال: وأصله لَجَاجٌ.
وقوله:"وخطفَ الشَّيء يَخْطَفُهُ".
قال أبو جعفر: الخطفُ: الأخذ بسرعة واستلابٍ، عن صاحب الجامع، وغيره. قال: ويقال: هذا سيف يخطف الرأس، وبرق خاطف: يخطفُ نور البصر، والشياطين تخْتطِفُ السمع، أي: تسترقُ منه الخطفة كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾.
قال أبو جعفر: قال الهروي: أي استرق السمع بسرعة.
وقال صاحب الواعي: وجاء في الحديث:"وعلى جَنَبتي الصراط خطاطيفُ، وكلاليب تَخطف الناس بأعمالهم". قال: يريد تأخذهم/ وتستلمهم بسرعة على قدر ذنوبهم، وجرائمهم.
قال أبو جعفر: ومنه الخطيف، قال الهروي: الخطيفة: أن
стр. 197
يأخذ لُبينة ويَذُرَّ عليها دقيقاً ثم يَطْبَخُها، فيلعقُها الناس ويختطفونها. وقال: الخطيفة: الكبولا.
وقال المطرز في شرحه: قال سويد بن غفلة: دخلت عَلَى علِي ﵁ يوم عيد وبين يديه خوانٌ عليه خبزُ السمراء وخطيفة ومِلْبنةٌ، فقلت: يا أمير المؤمنين خطيفة ومِلبنة يوم عيد! فقال: كُل ما حضر، إنما هو عيد لمن غفر له.
قال أبو جعفر: ويًقال في الماضي أيضا: خطفه بالفتح، حكاه الجوهري عن الأخفش، وقال عنها: هي قليلة رديئة لا تكاد تعرف، قال: وقد قرأ بها يونس في قوله : ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ قال: واختطقه، وتخطفه، كله بمعنى واحدٍ.
стр. 198
قال أبو جعفر: وحكى الفتح أيضاً في خطف القزاز في الجامع، والمطرز [عن ثعلب، وقالا]: والكسر أفصح. وحكى الفتح أيضاً ابن القطاع.
وقوله:"ووددتُ أن ذاك كان: إذا تَمَنَّيْتَهُ".
قال أبو جعفر: [قد] تولى تفسيره.
قال الزمخشري عن الفراء: العرب تتلقى ودِدتُ بلو مرة، وبأن أخرى، فيقولون: وددت لو كان ذاك، ووددت أن كان ذاك: إذا تمنيتَهُ.
ويقال في الماضي أيضاً: وددت بالفتح، عن الفراء، حكى ذلك القزاز عنه، وقال اليزيدي / في نوادره: ليس في شيء من العربية وددت مفتوحة.
قال القزاز: والمستقبل من وددت بمعنى تمنيتُ، ومن التي هي بمعنى أحببتُ: أوَدُّ، لا اختلاف فيه.
стр. 199
قال القزاز ويقال في المصدر: الوَدُّ والوِدُّ والوُدُّ، بالفتح والكسر والضم، والوِداد والوَدَاد، وأنشد:
[تَمَّنَّانِيِ لِيَلقَانِي قُيَيْسّ ... وَدِدت وَأينما مِني وِدَادي]
قال: ويروى ودادي بفتح الواو وكسرها، قال: والكسر أكثر، قال: والوَدادة، والوِدادة بالكسر والفتح أيضاً وأنشد:
وددت ودادةً لوْ أنَّ حَظِّي ... من الخُلان أن لا تَصْرِميني
قال أبو جعفر: قال ابن الأنباري، ومكِّي في شرحه: ومودةً.
وقوله:"وودتُ الرَّجُلَ إذا: أحْببْتَهُ".
قال أبو جعفر: قال الزمخشري قال الكسائيُّ وحده: ودِدتُ
стр. 200
الرَّجل: إذا أحببته، ووددْتُهُ، ولم يرو الفتح فيه غيره.
قال القزاز ويقال في الحُب: الوَدُّ، والوُدُّ، والوِدُّ، بالأوجه الثلاثة، والمودَّةُ والمَوددة في معنى الود، وأنشد:
إنَّ بَنِيَّ للِئَامٌ زَهَدَهْ ... مَا لِيَ في صُدُورهم مِنْ مَوْدَدَه
قال: وهذا من ضرورة الشعر، ليس مما يجوز في الكلام.
قال أبو جعفر: وقال أبو زيد في نوادره: ويقال في الحب: وداد، بكسر الواو. وزاد ابن السيد في مثلثه:"ووداد ووداد"بالفتح والضَّمِّ.
قال عبد الدائم القيرواني بسنده عن المطرِّز: ووددت موددةً، بكسر
стр. 201
الدَّال، هو أحد ما جاء على مثال: فعلته مفعلة، قال: ولم يأت على هذا المثال إلا هذا وقولهم: حَمِيْتُ عليه محمية أي: غضبت، وحمدت محمدة، وحسبت محسبة وأنشد البيت:
*مَالِيَ في صُدُورهم من مَوْدِدَه*
بالكسر
قال أبو جعفر: وقال أبو زيد في نوادره: وودَادَةٌ، بفتح الواو، وأنشد في الوِدَادِ بكسر الواو:
فلم تَر عُصْبَةً ممَّن يَلِيْنَا ... من الأحياء من قَارٍ وَبَادِ
/ أشَدَّ بَسَالَة منا إذا ما ... أَرَدْنَاهُ وأليَنَ في الوِدَادِ
وقال ابن السيد في المثلث: ووِدَادَةٌ، بكسر الواو.
قال أبو جعفر: قال سيبويه: ورجل ودود، ورجال ودداء، شبهوه بفعيل؛ لأنه مثله في الزِّنة والزِّيادة، ولم يتقوا التضعيف لأن هذا اللفظ في كلامهم نحو: خششاء.
وقال القزاز ويقال: فلان ودِك، ووَديدك، كما يقولون: حِبُّك وحَبِيْبُك. وقال مكي في شرحه: وودك أيضاً، كلها بمعنى حبيب.
стр. 202
وقال القزاز: وقرئ: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾ "وَدَا". قال: وجمع وُدِّ: أَوَدٌّ. والأوِداءُ جمع الوديد، كما تقول: حبيت وأحباء، ورجل واد، وقوم وداد.
قال أبو جعفر: وفي حديث الحسن: "آخه وأحبه، وادده".
قال صاحب الواعي: هو من الوُدِّ، ردَّه إلى الأصل فأظهر الدَّالين من وَدِدَ يَوْدَدُ.
وفي الحديث: "تعلموا العربية، فإنها تدل على المروءة، وتزيد في المودة". قال الخطابي: بقيت زمانًا أقول ما معنى زيادتها في المودة؟ حتى وقع لي أنه يريد مودة المشاكلة؛ وذلك أنَّ لمعرفة بكل صناعة تجمع بين أهلها.
قال أبو جعفر: ويقال: حَبَبْتُ الرجل وحَبِبْتُهُ، بفتح الباء وكسرها، وأحْبَبْتُهُ، ثلاثُ لغات.
стр. 203
ورجل حَبِيْبٌ وحُبَابٌ بمعنى، عن كراعٍ في المجرَّد، قال: والحِبَابُ الحُبُّ.
وقال محمد بن أبَان في كتابه العالم يقال: أحببت الرَّجلُ، ووَددِتُهُ، وصادقته، وخاللته، وهو خليلي، وخلتي، وخلصاني، وحواريى، وصفي، وشجيري، وسجيري، [ولفيفي] ودُخْلَلِي ودُخْلُلِي، بفتح اللام وضمها. قال: وقال ثعلب: السجير بالسين غير معجمة: خاصتي، والتشجير بالشِّين مُعجمة: الغَريب.
قال محمد بن أبَان ويقال: حَبَبْتُهُ أحِبُّهُ، / وإحِبُّهُ. بفتح الهمزة وكسرها، وكسرها نادر، حُباً. وحكى أبو عمرو: حبِاً، بكسر الحاء.
قال أبو جعفر: ويقال: ألقى عليه رَخْمَتَهُ، ومحبته، وجنته، ومقته، وحبه، وخلته، ومودته، وبشره، وملقه، وبشاشته،
стр. 204
وهشاشته، وشراشره، ولبلبته، وإشباله، وعلقه، وشغفه، وهواه، وحنانه، ورئمانه، حكى ذلك المطرز في الياقوت. وقال أبو نصر في ألفاظه: وأما العشق فهو في النساء خاصة، قال: وفلان حُبَّةُ نفسي، [وحمة] نفسي، وأحبه حُباً صردًا، وحنبريتًا، وسُماقًا.
وقوله: "ورَضِعَ المولود يَرْضَعُ"
قال أبو جعفر: معناه معروف، وهو مصُّ الثدي، قاله غير واحد. [وقيل معناه: إذا امتصّ اللبن من ثَدْي أمّه] قال ابن طريف [ويقال]: رضع الصغير من كل شيء.
وقال المطرز في شرحه ويقال: امرأة مُرْضِع: إذا كانت تُرضِع ولدها
стр. 205
ساعة وهي تمشي، وامرأة مرضعة: إذا كان ثديها في فم ولدها.
قال ثعلب: فمن ها هنا جاء القرآن ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ لأن من كان ثديها في فم وَلَدِها فهي أشفق ممن لم يكن صبيها يَرْضَعُها، فإذا ذهلت هذه لهول ذلك اليوم فغيرها أشد ذهولاً.
قال أبو جعفر: وقال ابن التيتاني: قال الحربي عن الفراء: المرضعة الأم، والمُرضعُ التي معها صبي ترضعه.
قال أبو جعفر: ويقال للمولود: رَصيعٌ ورَاضِعُ، قال الخطابيُّ
ويقال أيضًا: رَضِعٌ، كما قالوا: خاشع وخشع.
قال ابن التيانيِّ: [جمع راضع: رضاع]، ورضع، كما جاء
стр. 206
في الحديث: "لولا بهائمُ رُتَّعٌ، وصبيان رَضَّعٌ". قال: ورُضُع مثل: طُنُبٍ، وراضِعُون، ونساء مَرَاضِيعٌ.
[قال الشيخ أبو جعفر]: ويقال في الماضي: رَضِعَ يرْضَعُ، ورَضَعَ، بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل. وبالفتح في الماضي/ والكسر في المستقبل، عن أبي عبيد في المصنف، وعن يعقوب في الإصلاح، وقالا عن الأصمعي: إن عيسى بن عمر أخبره أنه سمع العرب تُنشد هذا البيت:
وذَمُّوا لنا الدُّنيا وهم يَرْضِعُونَهَا ... أفَاوِيقَ حتَّى مَا يَدُرُّ لَهَا تُعْلُ
وحكى اللغتين أيضًا يونس في نوادره، وابن دريد في الجمهرة، والمطرِّز عن ابن الأعرابيِّ قال: والكسر أفسح. وحكاها أيضًا اليزيدي في نوادره، وقال عنها: لغة رديئة. وحكاها أيضًا أبو حاتٍم في "فَرْقِهِ" وقال: ولم نسمع رَضَعَ يَرْضَعُ بالفتح فيهما.
стр. 207
قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: رَضْعٌ، ورَضَعٌ، ورَضِعٌ، ورَضَاعٌ، ورِضَاعٌ، ورَضَاعَةٌ ورِضَاعَةٌ، حكى ذلك صاحب الواعي، والفرَّاء في المصادر، وابن سيدة، وابن التَّيَّانيِّ. وقال صاحب الواعي: والرَّضَاعَةُ بفتح الراء لا غير عند الفُصَحَاء، وحكى قوم الرِّضَاعَةُ بالكسر.
قال أبو جعفر: وقال المطرز: الرِّضَاعَة بالكسر عن الكِسَائيِّ، أدخل الكسرة مع التاء، ولا يقوله غيره.
قال أبو جعفر: وقد حكاها أيضًا اليزيديُّ في نوادره.
وقوله: "وفَرِكَتْ المرأةُ زَوجَها تَفْرَكُهُ فَرْكًا: إذا أبغضته"
قال أبو جعفر: الْفِرْكُ بكسر الفاء: بغضُ المرأةِ زوجَها، عن صاحب الواعي، وغَيرهِ.
стр. 208
وقال اليزيدي في نوادره: وهذا رجل مُفَرَّك، بيِّن التَّفْريِك: إذا أبغضته النساء. وحكى ابن جنّيّ في شرح شعر المتنبي عن أبي زيد: رجل فَارِكٌ، وامرأة فَارِكٌ.
قال صاحب الواعي: ويقال: فَارَكَ فلانٌ صاحبه: إذا فارقه وتاركه، وحكى عن أبي عبيد أنه قال: هذا حرف مخصوصٌ به المرأةُ والزوج، لم اسمعه في غير ذلك.
قال أبو جعفر: قد جاء ما يقتضي/ استعمال الفِركْ في غير المرأة والزوج، وفي الحديث: "الحُبُّ من الله، والفِرْكُ من الشيطان".
وقد استعاره رؤبةُ في غير نوع الإنسان، فقال:
*ولم يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَقْ*
قال ابن سيدة في العويص: الفِرْكُ والعِشْقُ إنما هما في نوع الإنسان، فاستعارهما رؤبة للعَيْرِ والأُتُنِ، قال: ومعنى البيت: لم يُضِعِ الحمارُ أُتُنَهُ في حالٍ من الأحوال، في بُغْضه لها ولا في عِشْقه، قال: والأكثر في
стр. 209
بِغْضَة المرأةِ الرجل الفِرْك، والأكثر في بِغْضَةِ الرجل المرأة الإصلاف، يقال: صَلِفَتْ المرأةُ: إذا لم تحظ عند بعلها، وأَصْلَفَهَا بَعْلُها: أبْغَضها.
قال أبو جعفر: وأنشد ابن خالويه:
إنّي أُوَاصِلُ من أردتُ وِصَاَلهُ ... بحبالِ لا صَلِفٍ ولا لَوَّامِ
قال: وصَلِفَ الرجل المرأة، أي: أبغضها.
قال صاحب الواعي: فهو صَلِفٌ، وصَلِفٌ. وقال ابن طريف: والمرأة صلفة، والجمع: صلائف، وصلفات.
قال أبو جعفر: وحكى ابن الأنباري في الزاهر عن أبي عبيدة قال: خرج أعرابي، وكانت امرأته تَفْرَكُهُ وكان يصلفها، فاتبعته نواة فقالت: شطَّ نواك ونأى سفركُ، ثم اتبعته روثة وقالت: رثيتك وراث خبرك، ثم أتبعته حصاةً وقالت: حاص رزقك وحص أثرك.
قال: تَفْرَكُهُ: تبغِضُه: ويصلفها: يبغضها، وشطَّتْ: بعدت، ونأى: بعد، وارث: أبطأ، وحاص: حاد، وحص: محي.
стр. 210
قال أبو جعفر: ويقال فَرِكَتْ المرأةُ وفَرَكَتْ، بالكسر والفتح، عن اللحياني في نوادره، وعن الفراء في كتابه البهي، وقال: وفَرِكَتْهُ بالكسر أجودُ.
وحكى الفتح في فرَكَتْهُ أيضًا النَّضْرُ بن شميل في كتابه في صفات النِّساء. وحكاها/ أيضًا صاحب الواعي عن الخليل. وحكاها أيضًا المطرِّزُ في شرحه عن ابن الأعرابي، وابن القطَّاع وعبدُ الحقِّ.
ويقال: هي فَارِكٌ، وفَرُوك، والجمع فَوَارِك، عن المطرز، وزاد المطرز "وفُرَّكٌ". وأنشد الجوهري:
لها رَوضٌة في القلب لم ترعَ مثلَها ... فَرُوكٌ ولا المُسْتَعْبِرَاتُ الصلَّائِفُ
قال أبو جعفر: ويقال في مصدر فَرِكَتْ بالكسر: فِرْكٌ بالكسر، وفي
стр. 211
مصدر فَرَكَتْهُ بالفتح: فُرُوكٌ، عن اللحياني في نوادره، وعن المُطرِّز. وزاد المطرز في مصدر المفتوح: وفَرْكٌ.
وقال اليزيدي في نوادره: فَرِكَتِ المرأة زوجها فِرْكًا، بكسر الفاء وفتحها، وفُرُوكاً.
وقوله: "وشَرِكْتُ الرَّجل في الشَّيء"
قال أبو جعفر: يعني إذا صِرْتَ شريكَه فيه وقال صاحب الواعي: الشِّرْك يكون بمعنى الشَّرِيك، ويكون بمعنى النصيب، ويكون مصدّر شَرِكْتُ الرَّجُلَ في ماله قال: وكلُّ شيء فيه لقوم سهم فهو مُشْتَرَكٌ، ولذلك قالوا: الطريق مشترك، والحديث مشترك، أي: يشترك فيه من سمعه فيتساوون فيه.
والشَّريك والمشارك من له معك شِرْك، قال: وقد اشترك الرًّجلان في معنى تشاركا.
قال أبو جعفر: ويقال: شَركْتُ الرَّجُلَ، وأَشْرَكْتُهُ، وشَرَكْتُهُ،
стр. 212
كله بمعنى الشِّرْكَةِ، حكاه المُطَرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
وقال صاحب الواعي: ويقال في الصفة: فلان شريك، ومشارك وجمع الشريك: شركاء، وأشراك، وقيل واحد الأشْراك: شِرْكٌ، وهو الشَّرِيك، عن أبي عبيد، وللمرأة شريكي.
قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: شِرْكٌ، وشَرِكَةً، ثم يجوز حذف الحركة/ استخفافاً فتقول: شَرْكَةً، وشِرْكَةً على نقل الحركة، عن مكِّيٍّ.
وقوله: "وصَدَقْتَ يا هذا وبَرِرْتَ".
قال أبو جعفر: قال القزاز يقال: صَدَقْتَ القومَ: قلتُ لهم صدقاً.
قال أبو جعفر: والصِّدق هو: الأخبار عن الشيء على ما هو به.
قال القزاز: ومعنى بَرِرْتُ في يميني: صدقت أيضًا. وقال مكِّيٌّ: بَرَّتْ يمينهُ: إذا لم يحنث فيها.
стр. 213
قال أبو جعفر: قال ابن الأعرابي ونقلته من خطِّ الآمِدِيِّ: العرب تقول: صَدَقْت وبَرِرْت، وبَرَرْتَ، بالكسر والفتح.
قال أبو جعفر: صَدَقْتَ ليس من الباب؛ لأنَّه فعَل بفتح العين، والباب بابُ فعل بكسرها، فكان الأستاذ أبو عليٍّ يقول وقت القراءة عليه: إنَّما أتي بصَدَقتُ وليس من الباب؛ لأنَّ العرب تقولهما معًا، فتقولُ: صَدَقتَ وبَرِرْتَ، كما تقول النُّحاة: نَعَمْ ونُعْمَةَ عينٍ لذلك أيضًا.
قال أبو جعفر: قال ابن طَرِيف في أفعاله: بَرَّ الرَّجلُ يمينَهُ، وأَبَرَّهَا، والمصدر عنه وعن اللِّحيانيَ: بِوُّ، وبُرُورٌ.
وقوله: "وكذلك بَرْرْتُ والِدِي".
قال أبو جعفر: أيْ أكرمتُه، وقمتُ بما يلزمني من حَقِّه.
قال القزاز: تقول العرب: بَرَّ فلان ربَّه: أي أطاعه، ولذلك
стр. 214
قال الشَّاعر:
لاَ هُم لولا أنَّ بكراً دونكا ... يَبَرُّك النَّاسُ ويَفْجُرُونكا
قال: يريد يطيعك النَّاسُ ويَعْصُونَك.
وقال ابن دَرَستويه: بَرِرْتُ والدي أصله بَرِرْتُ بوالدي، ولذلك يقال:
هو بَارٌّ بوالديه، وفي كتاب الله تعالى وجل: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾، وكذلك بَرِرْتُ في يميني، وأصلهما أنْ لا يتعدَّيا إلاّ بحرف جرٍّ إلاَّ أن يكثر استعمال أحدهما فيحذف منه الجار ويُعَدَّى/ بنفسه، كقولهم: بَرِرْتُ في يميني ومودَّتي. قال: وإنما ذكرهما ثعلبٌ لأن العامة تفتح الماضي منهما" ولذلك ذكرهما.
قال أبو جعفر: وكذا أنكرهما الزمخشريُّ في شرحه، وابن السيد في الاقتضاب، وقال: أما بَرِرْتُ بوالدي فلا أعرف فيه لغة غير الكسر.
стр. 215
قال أبو جعفر: وحكى ابن سيدة في المحكم أنه يقال: بَرِرْتُ والدك، وبَرَرْتَه، بكسر الماضي وفتحه.
وقوله: "ورجل بَارٌّ، وبَرٌّ".
قال أبو جعفر: بَارٌّ فاعل من البِرِّ، وهو فِعْل الخَيْر، ووزنه فاعل، وأصله بَارِرٌ، ثُمَّ أُسكِنت الرَّاء الأولى وأُدغمت في الثانية استثقالاً للجمع بين مِثْلَين، وجمعه بَرَرَةٌ مثل: كافرٍ وكَفَرة، ولم يدغموا في بَرَرَةٍ لخفَّة الفتحة.
وزن بَرٍّ: فَعِلٌ: وأصله بَرِرٌ، ثم أدركه الإدغام لما قلناه في بَارٍّ، وجمعه أبرار، مثل: فَخِذ وأفخاذ. وقد يمكن أنْ يكون أبرار جمع بَارٍّ، كما قالوا: صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد.
وبَرٌّ أبلغ في الصِّفة من بارٍّ، وكذلك ما كان على مثاله، فإن حذف الألف يوجب مبالغة الصفة، كقولهم: رجل ثابت وثبت، وزائر وزور.
وقوله: "وجَشِمْتُ الأمر أجْشَمُهُ"
следующие страницы →