← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13274

تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح

اللبلي

Полный текст (493 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مصدر فَرَكَتْهُ بالفتح: فُرُوكٌ، عن اللحياني في نوادره، وعن المُطرِّز. وزاد المطرز في مصدر المفتوح: وفَرْكٌ. وقال اليزيدي في نوادره: فَرِكَتِ المرأة زوجها فِرْكًا، بكسر الفاء وفتحها، وفُرُوكاً. وقوله: "وشَرِكْتُ الرَّجل في الشَّيء" قال أبو جعفر: يعني إذا صِرْتَ شريكَه فيه وقال صاحب الواعي: الشِّرْك يكون بمعنى الشَّرِيك، ويكون بمعنى النصيب، ويكون مصدّر شَرِكْتُ الرَّجُلَ في ماله قال: وكلُّ شيء فيه لقوم سهم فهو مُشْتَرَكٌ، ولذلك قالوا: الطريق مشترك، والحديث مشترك، أي: يشترك فيه من سمعه فيتساوون فيه. والشَّريك والمشارك من له معك شِرْك، قال: وقد اشترك الرًّجلان في معنى تشاركا. قال أبو جعفر: ويقال: شَركْتُ الرَّجُلَ، وأَشْرَكْتُهُ، وشَرَكْتُهُ،

стр. 212

كله بمعنى الشِّرْكَةِ، حكاه المُطَرز في شرحه عن ثعلب عن ابن الأعرابي. وقال صاحب الواعي: ويقال في الصفة: فلان شريك، ومشارك وجمع الشريك: شركاء، وأشراك، وقيل واحد الأشْراك: شِرْكٌ، وهو الشَّرِيك، عن أبي عبيد، وللمرأة شريكي. قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: شِرْكٌ، وشَرِكَةً، ثم يجوز حذف الحركة/ استخفافاً فتقول: شَرْكَةً، وشِرْكَةً على نقل الحركة، عن مكِّيٍّ. وقوله: "وصَدَقْتَ يا هذا وبَرِرْتَ". قال أبو جعفر: قال القزاز يقال: صَدَقْتَ القومَ: قلتُ لهم صدقاً. قال أبو جعفر: والصِّدق هو: الأخبار عن الشيء على ما هو به. قال القزاز: ومعنى بَرِرْتُ في يميني: صدقت أيضًا. وقال مكِّيٌّ: بَرَّتْ يمينهُ: إذا لم يحنث فيها.

стр. 213

قال أبو جعفر: قال ابن الأعرابي ونقلته من خطِّ الآمِدِيِّ: العرب تقول: صَدَقْت وبَرِرْت، وبَرَرْتَ، بالكسر والفتح. قال أبو جعفر: صَدَقْتَ ليس من الباب؛ لأنَّه فعَل بفتح العين، والباب بابُ فعل بكسرها، فكان الأستاذ أبو عليٍّ يقول وقت القراءة عليه: إنَّما أتي بصَدَقتُ وليس من الباب؛ لأنَّ العرب تقولهما معًا، فتقولُ: صَدَقتَ وبَرِرْتَ، كما تقول النُّحاة: نَعَمْ ونُعْمَةَ عينٍ لذلك أيضًا. قال أبو جعفر: قال ابن طَرِيف في أفعاله: بَرَّ الرَّجلُ يمينَهُ، وأَبَرَّهَا، والمصدر عنه وعن اللِّحيانيَ: بِوُّ، وبُرُورٌ. وقوله: "وكذلك بَرْرْتُ والِدِي". قال أبو جعفر: أيْ أكرمتُه، وقمتُ بما يلزمني من حَقِّه. قال القزاز: تقول العرب: بَرَّ فلان ربَّه: أي أطاعه، ولذلك

стр. 214

قال الشَّاعر: لاَ هُم لولا أنَّ بكراً دونكا ... يَبَرُّك النَّاسُ ويَفْجُرُونكا قال: يريد يطيعك النَّاسُ ويَعْصُونَك. وقال ابن دَرَستويه: بَرِرْتُ والدي أصله بَرِرْتُ بوالدي، ولذلك يقال: هو بَارٌّ بوالديه، وفي كتاب الله تعالى وجل: ﴿وَبَرّاً بِوَالِدَتِي﴾، وكذلك بَرِرْتُ في يميني، وأصلهما أنْ لا يتعدَّيا إلاّ بحرف جرٍّ إلاَّ أن يكثر استعمال أحدهما فيحذف منه الجار ويُعَدَّى/ بنفسه، كقولهم: بَرِرْتُ في يميني ومودَّتي. قال: وإنما ذكرهما ثعلبٌ لأن العامة تفتح الماضي منهما" ولذلك ذكرهما. قال أبو جعفر: وكذا أنكرهما الزمخشريُّ في شرحه، وابن السيد في الاقتضاب، وقال: أما بَرِرْتُ بوالدي فلا أعرف فيه لغة غير الكسر.

стр. 215

قال أبو جعفر: وحكى ابن سيدة في المحكم أنه يقال: بَرِرْتُ والدك، وبَرَرْتَه، بكسر الماضي وفتحه. وقوله: "ورجل بَارٌّ، وبَرٌّ". قال أبو جعفر: بَارٌّ فاعل من البِرِّ، وهو فِعْل الخَيْر، ووزنه فاعل، وأصله بَارِرٌ، ثُمَّ أُسكِنت الرَّاء الأولى وأُدغمت في الثانية استثقالاً للجمع بين مِثْلَين، وجمعه بَرَرَةٌ مثل: كافرٍ وكَفَرة، ولم يدغموا في بَرَرَةٍ لخفَّة الفتحة. وزن بَرٍّ: فَعِلٌ: وأصله بَرِرٌ، ثم أدركه الإدغام لما قلناه في بَارٍّ، وجمعه أبرار، مثل: فَخِذ وأفخاذ. وقد يمكن أنْ يكون أبرار جمع بَارٍّ، كما قالوا: صاحب وأصحاب، وشاهد وأشهاد. وبَرٌّ أبلغ في الصِّفة من بارٍّ، وكذلك ما كان على مثاله، فإن حذف الألف يوجب مبالغة الصفة، كقولهم: رجل ثابت وثبت، وزائر وزور. وقوله: "وجَشِمْتُ الأمر أجْشَمُهُ"

стр. 216

قال أبو جعفر: أيْ تكلَّفته بمشقَّة، عن غير واحد. قال القزاز: وكذا تَجَشَّمتُهُ، [قال الشيخ أبو جعفر: وقال المرزوقي: تجشَّمته: إذا زدت له كلفة. قال القزَّاز:] وأجشمني فلان مثل: جَشَّمَنِي، ومعناه: أكرهني عليه. وحكى المطرز في شرحه: جَسِمْتُهُ بالسِّين غيرَ معجمة: إذا ركبت جَسِيْمَهُ ومُعظمَهُ. قال أبو جعفر: ويقال في المصدر: جَشْمٍّ، وجَشَامَةً، عن القزاز. وقوله: "وسَفِدَ الطَّائر". قال أبو جعفر: أَيْ جامع، عن ابن خالويه. وقال صاحب الواعي: هو مثل الجماع للإنسان، ويقال/ في الطائر، زالسِّباع، والتَّيس، والثَّور، وكذلك في البعير.

стр. 217

قال أبو جعفر: حكى كراعُ في المجرد أنه يقال: سَفِدَ الطائر، وزَجَل، وزَحَل، بمعنى واحدٍ. قال ابن درستويه: والعامة تقول: سَفَدَ يَسْفِدُ، بفتح الماضي وكسر المستقبل. وقال أبو جعفر: قد حكى سَفَدَ بالفتح يعقوب في الإصلاح عن أبي عبيدة، وكراع في المجرد، وصاحب الواعي، وابن سيدة في المحكم، وابن القَطَّاع. ويقال في المصدر: السَّفْدُ، والسِّفَادُ، عن صاحب الواعي، وعن ابن سيدة في المحكم وغيرهما. وقوله: "وفَجِئَنِي الأمرُ يَفْجَؤُنِي". قال أبو جعفر: إذا نزل به بَغْتَةً، عن القَزَّاز. وقال صاحب المبرز، وأبو زيد في كتاب [الهمز]: فجئته: لقيته وهو لا يشعر بك وأنت لا تشعر به.

стр. 218

وقال صاحب المبرز عن قطرب: نحن نَتَفَجَّأُ فلاناً، أيْ: ننتظره فجاءة، وأتيته فُجْوَاءَ، أي: مُفَاجأة. وقال ابن خالويه: كانوا يتعوَّذون من الموت الفُجَاءة؛ لأنَّ الرَّجل ربما كان مقيمًا على معصية فإذا مرض أقلع عنها وتاب، وإذا أتاه الموت فُجاءَةً مات على غير توبة. قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: والعامة تفتح الماضي منه. قال أبو جعفر: حكى أبو عبيد في المصنف، أنه يقال: فَجَأَني، ويقال أيضًا: فَاجَأَنِي، حكاه يعقوبُ، وأبو زيد في كتاب الهمز، وابن دريد في كتاب الجمهرة، وصاحب المبرز، وغيرهم، وحكاها أيضًا ابن التَّيَّانيِّ فقال يقال: فَجَأَ الأمر، وفَاجَأَ، وفَجِئَ.

стр. 219

قال أبو جعفر: فَاجَأَنِي هو أحد ما جاء على غير قياس؛ لأنَّ قياس المفاعلة أن تكون بين اثنين كالمحاكمة، والمضاربة، والمعانقة. ومما شذَّ من هذا الباب عافاه الله، وعاليت الرَّحْلَ، وطارقت النَّعل. ورُبَّما/ يترك الهمز كما قال الشَّاعر: نِعْمَ المُعَانِقُ نَفْجَاهَا وقد جَعَلتْ ... أخرى اللَّيالي وقد جَمَّتْ لهُ العِلَلُ ويقال في الصفة: أنت فاجِئٌ، ومُفَاجِئٌ، وهو مَفْجُوءٌ، ومُفَاجَأُ، عن القزاز. وفي المصدر عنه: فَجْأُ، وفُجَاءَةٌ ومُفَاجَأةً. وحكى المطرز عن ابن الأعرابي أنه يقال: رأيته فُجَاءَةٌ، والتقاطًا وعيناً، وبدَدَاً، وأول صوْكِ وأول بَوْكٍ، أي: رأيته فُجَاءَةٌ بغير

стр. 220

تلبث، وقال اللحياني في نوادره: لقيته أول وَهْلَةٍ، ووَهَلَةٍ، ووَاهِلَةٍ أي: أول كل شيء. وقال ابن الأعرابي أيضًا: وأول ذي يَدَينِ، وذاتِ يَدَينِ، وقال أيضًا في ألفاظه: ولِقَاطًا، وكِفَاحاً، وصكة عمي، وعين عنة، وصحرة بحرة، وكَفَّةَ كَفَّةَ، وكَفَّةَ لِكَفَّةَ وكَفَّةَ عن كَفَّةَ، وفلاطاً وافتلاطاً، ولقيته أدنى ظلم، وأول عائنة، وأول عوك وأول ذي أول.

стр. 221

بابُ "فَعَلتُ بغيرِ ألفٍ " قوله: "شَمَلَتِ الريِّحُ" قال أبو جعفر: أي هَبَّتْ ريحٌ شمالٌ. وقوله: "من الشَّمال" متعلق بمعنى الفعل، كأنه قال مأخوذ من الشمال، أيْ: هذا الفعل الذي هو شَمَلَتْ مأخوذ من الرِّيح الشَّمال، وكذلك الكلام في جَنَبَتْ من الجنوب، وباقيها. قال التدميري: وقال بعضهم: هي في الشمال متعلقة بشَمَلَتْ، وفي الجنوب متعلقة بجنبت، وكذلك في الصبا، والدبور، والتقدير عنده: شملت الريح من ناحية الشمال، وجنبت من ناحية الجنوب، فتكون "مِنْ" ها هنا لابتداء الغاية في المكان. والشمال هي: الريح التي مِنْ عَنْ شمالك إذا استقبلت مطلع الشمس، والشمال أيضًا قد يكون اسماً للناحية التي تلي قُطْبَ بناتِ نعشٍ،

стр. 222

وذلك مما سمي باسم الشيء بحكم المناسبة، عن التدميري فعلى هذا/ القول يكون معنى شملت الريح من الشمال، أي: هبت الربح من ناحية الشمال، ويكون المجرور - الذي هو من الشمال - "متعلق" بالفعل الذي هو شملت، وكذلك في الصبا وباقيها. وأحسن ما رايته في معرفة الرياح ما كان يقوله لنا الأستاذ أبو علي: إن المسمي للرياح [إذا] استقبل مطلع الشمس فما استقبله من الرياح سماه قبولًا، وما استدبره - أي: جاءه من دبره - سماه دبوراً، وما جاءه من ناحية شماله سماه شمالاً، وما جاءه من ناحية اليمين سماه جنوبًا. وكذا كان يقول الأستاذ أبو بكر ابن طلحة، وغيرهما. قال أبو جعفر: الريح نسيم الهواء، أنثى، والجمع أرواح، أبو حنيفة: وأرياح، وعلى هذا قيل: أراييح، وأروايح جمع أرواح، والكثير

стр. 223

رياح، عن صاحب كتاب العالم، وابن سيدة في المخصص. قالا: وحكى بعضهم ريح وريحة مع كوكب وكوبة، وأشْعر أنَّهما لغتان. وقالا عن الفارسي: أعلم أن الريح اسم على فِعْل، والعين منه واو، فانقلبت في الواحد للكسر، فأما في الجمع القليل فصَحَّت. لأنه لا شيء فيه يوجب الإعلال، ألا ترى أنَّ الفتحة لا توجِبُ إعلال هذه الواو في نحو: يَوْم وقَوْل وعَوْن. فأما في الجمع الكثير فَرِياح، انقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها، وإذا كانت قد انقلبت في نحو: ديمة وديم، وحيلة وحيل، فإنْ تنقلبَ في رياح أجدرُ لوقوع الألف بعدها، والألف تشبه الياء، والياء إذا تأخرت عن الواو أوجبت فيه الإعلال، فكذلك الألف لشبهها، وقد يكون الرَّيح يُعْني به الجمع، كقولك: كتُر الدينار والدرهم، ونظيره كثير. قال أحمد: وإنما سميت الريح ريحاً/ لأن الغالب عليها في هبوبها المجيء [بالروح] والراحة، وانقطاع هبوبها يُكسِب الكَرْبَ والغّمَّ والأذى، فهي مأخوذة من الرَّوح، حكى هذا ابن الأنباري في كتابه الزاهر.

стр. 224

قال أبو جعفر: والشمال فيه لغات، يقال: شمال بتخفيف الهمزة، وشمال كما قال امرؤ القيس: *لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْأَلِ* وشأمل على القلب، وشمل كأسد، وشمل كفلس، وشمول على وزن رسول، عن صاحب الواعي، وابن سيدة في المخصص، وكراع في المجرد، ما عدا شمولاً فإن "كراع" لم يحكه. وحكى أيضًا جميعها صاحب كتاب العالم، وزاد ابن سيدة، وصاحب كتاب العالم، واليزيدي في نوادره، وعبد الواحد اللغوي: وشَيْمَل على وزن فيصل، وزاد صاحب الواعي: وشَامَل على وزن طَابَقٍ، وحكاه أيضاً كراع في المجرَّد. وزاد صاحب الواعي: وشِمَال، على وزن كِتَابٍ، وشَمِيل بفتح الشين وكسر الميم. قال أبو جعفر: قال سيبويه: الهمزة في شَامَلٍ، وشَمْأَلٍ

стр. 225

رائده. واستدلَّ الفارسيُّ على ذلك بقولهم: شملت الرِّيح بلا همز، كما قالوا: امرأة ضَهْيَأَةٌ ووزنها فَعْلأَةٌ، فيمن حعلها من ضَاهيتُ، أَيْ: شابهتُ: غير مهموزٍ. وقال أبو عليٌّ أيضًا: فأمَّا شَمَلٌ فَمُخَفَّفٌ من شَمْأَلٍ. وامرأة ضَهْيَأُ مهموزة غير ممدودة، ومنهم من يمدُّ فيجعلها على فَعْلاء بالمدّ، والهمزة فيها زائدة؛ لأنّهم يقولون: نساء فُهْيٍّ، فيحذفون الهمز، عن ابن ولاَّد في مقصوره. قال ابن فارس: المضاهاة: المشاكلة، تهمز ولا تهمز. وقال صاحب كتاب العالم، وابن سيدة: لا يلزم قول/ أبي عليٍّ، قد يكون شَمَلٌ موضوُعاً أوَّلَ كَشَمْلٍ. قال أبو جعفر: ويقال في الجمع الشَّمَالتُ، والشَّمَائِلُ، عن صاحب كتاب العالم، وعن ابن سيدة أيضًا، قال: ويقال: لا تكاد الشَّمَال تهُبُّ ليلًا، والعرب تقول: إن الجنوب قالت للشَّمَال: "إنَّ لي عليك فضلًا، أنا أَسْري وأنتِ لا تَسْريِن، فقالت الشَّمُول: إنّ الحُرَّةَ لا تَسري".

стр. 226

قال أبو جعفر: ويقال: شَمَلَتْ تَشْمُلُ شَمْلاً، وشمُوُلاً، عن اللَّحيانيّ في نوادره، وعن الزيديِّ نوادره أيضاً. وقال كراع في المجرد: ويقال للشمَّال: أيْرٌ وإيْرٌ وأيِّرٌ، وَهْيرٌ وهَيِّر وهِيْرٌ، سِتُّ لغات. وقوله: "وَجَنَبَتْ من الجَنُوب". قال أبو جعفر: أَيْ هبَّت ريح جَنُوبً، والجَنُوبَ ريح قِبْلِيَّةً، أَو يكون بالمعنى الثَّانِي أي: هبَّت ريحً مِن جهة الجَنُوبِ، ويكون الجنوب أيضاً اسماً للنَّاحية التي تلي القُطْبَ المقابلَ لبنات نَعْشٍ، كما تقدم في شمَلَتْ. قال أبو جعفر: والجمع الجَنَائِبُ، عن اليزيديِّ في نوادره، وعن ابن سيده. قالا ويقال: جَنَبَتْ تَجْنُبُ جُنُوباً، قال اليزيديُّ: بضم الجيم [قال]، وجَنْباً بفتح الجيم، قال: والاسم الجَنُوبُ بفتح الجيم. وقوله: "وصَبَتْ من الصَّبَا". قال أبو جعفر: هو على ما تقدَّم في شَمَلَتْ، وَجَنَبَتْ، ويقال لها: القبول، عن ابن خالويه، وغَيْرِهِ.

стр. 227

وحكى اللَّحيانيُّ في نوادره: أنَّ ريح الصَّبَا يكتب بالياء، والألف، لقولهم في تثنيته: صَبَوانِ، وصَبَيانِ ويقال في الجمع: الصَّبَوَاتُ، والأصْبَاءُ، عن ابن سيدة في المخصص، وعن اللَحيانيِّ. وعن ابن سيدة: صَبَتْ تصْبُو صَباً. قال أبو جعفر: وزاد اليزيديُّ في نوادره: وصُبُوّاً. وقوله: "ودَبَرَتْ من الدَّبُور". قال أبو جعفر: على ما قَدَّمناه [أيضاً] من التَّفسير، إِمِّا أنْ يكون الدَّبُور الرِّيح / الغربيَّة، فيكون المعنى هَبَّتْ ريحٌ دَبُورٌ، ويكون من الدَّبُور متعلِّقاً بمعنى الفعل. وإمّا أن يكون الدّبُور الغرب، فيكون المعنى هَبَّتْ من جهة الدَّبُور، أيْ: من جهة الغرب، والجمع الدَّبائِر.

стр. 228

قال أبو جعفر: وقال اليزيديُّ في نوادره: وقد دَبَرَتْ تدُبر دَبْراً، ودُبُوراً. قال أبو عبيد: وكلُّ ريح من هذه الأربع انحرفت فوقعت بين ريحين فهي نكباء. قال اليزيديُّ في نوادره: وقد نكَبَتْ تَنْكُب نَكْباً، ونُكُوباً. قال أبو جعفر: وإنَّما سمُيِّتْ بذلك لأنَّها نَكَبَتْ، أَيْ: عدلتْ عن مهابِّ هذه الرِّياح الأَرْبع قاله القُتَبِيُّ. وقوله: "كلُّ ذلك بغير ألفٍ". قال أبو جعفر: قال التُّدميريُّ، ونقلته من خَطِّه: وكلُّها يقال فيها فَعَلَتْ بغير ألف إلا النُّعاميَ وحْدَها - وهي الجنوب - فإنَّه يقال فيها: أنعمت بالألف: إذا هَبَّتْ. وكذا قال ابن هشام، وغيرُهما. وحكى ابن سيدة في المخصص، وصاحب كتاب العالم، كلاهما عن ابن دريد أنَّه قال: أفْعَلَتْ مقولة في ذلك كلِّه.

стр. 229

قال أبو جعفر: وهل هذه الألفاظ أسماء أم صفات؟ فإنَّ سيبويه قال: هي صفات في أكثر كلام العرب، سمعناهم يقولون: هذه ريحٌ شَمَالٌ، وهذه ريحٌ سَمُوم، وهذه ريحٌ جَنُوب، سمعنا ذلك من فصحاء العرب لا يعرفون غيره، قال الأعشى: لها زَجَلَّ كحفيفِ الحَصَا ... دِ صَادَفَ باللَّيلِ رِيحاً ذَبُورا وقوله: "وخَسَاتُ الكَلْبَ" قال أبو جعفر: معناه: طردته وأبعدته، عن ابن دَرَستويه، قال: وذلك أن تقول له: اخْسَأُ. قال أبو جعفر: وخَسَأَ من الألفاظ التي سَوَّوْا فيها بين التعديِّ وغير المُتَعَدِّي، فجاء التعدَّي وغيرُ/ المتعدِّي بلفظٍ واحدٍ، كقولهم: غاض الماء وغِضْتُهُ، وعاب الشَّيء وعِبتُهُ، وزاد الشَّيء وزِدتُهُ، وعَمَرَ المنزلُ وعَمَرتُهُ، ومدَّ النَّهر ومَدَدْتُهُ، وهي ألفاظ ذكر كثيراً منها ابن جنَّيٍّ في الخصائص، وأبو عبيد في المصنِّف، جاءت مُتَعَدِّيةً من غيرِ همز، ولا حرف جَرَّ، ولا

стр. 230

َتضْعِيفِ عينٍ، وكذلك خَسَأ، لأنَّه يقال خَسَأ الكلب وخَسَأتُهُ، فجاء مُعَدىً من غير شيءٍ يتعدَّى به، وكان حقُّه أنْ لا يتعدَّى إلاّ بأحد الأشياء التي ذكرناها: لأن معناه كما قدَّمناه بَعُدَ، وبَعُدَ لا يتعدَّى، فهو من تلك الألفاظ. قال أبو جعفر: على هذا أهل اللُّغة، أعني: أنَّ خَسَأَ من الألفاظ التي سَوَّوْا فيها بين المُتَعَدِّي وغيرهِ. وقال ابن الدَّهَّان في شرحه، [وصاحب الموعب]: العامَّة تقول: أخسأته، بالألف، وهي لغة. قال أبن دَرَستويه: إنَّما تعدَّتْ هذه الأشياء بنفسها من غير مُعَدٍّ؛ لأنَّه كَثُرَ استعمالها، وعُرِفَ معناها، فحذف منها حرف التَّعْدية والنَّقْلِ تخفيفاً، واستُغْنيَ عنه بالتعارف لمعناها. قال أبو جعفر: ويقال: خَسَأتُهُ فَخَسَأ، وخَسِئَ وانْخَسَأ، أيْ: أبعدته فَبَعُد، عن صاحب الواعي. وقال صاحب المبُرزِّ عن الأصمعيِّ ويقال: أخْسَأ يا كلب، واخْسَئِي يا كلبةُ.

стр. 231

وقال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب: ما ألحن في شيء فقال لا تقل، فقال: خُذ عليَّ كَلِمةً، فقال: هذه واحدة، قل: كلِمَهْ. ومرَّتْ سِنَّوْرَةٌ فقال لها: [اخسَيْ]، فقال: أخطأت، إنَّما هو اخْسَئِي. وقال الكراع في المجرد: خَسَأُتُ الكلب لا يقال بالألف. قال أبو جعفر: حكى صاحب الموُعِبِ عن قطربٍ، وابنُ الدَّهَّان وقد [تقدم] أنَّه يقال: أَخْسَأتُهُ بالألف لغة. وحكى [هو و] صاحب المبرِّز والفرَّاء في مصدر خَسَأَ: خَسْئاً وخُسُوءاً. وقوله: "وفَلَجَ الرَّجُلُ على خصمه".

стр. 232

قال أبو جعفر: أيْ ظهر عليه وغَلَبَه بالحُجَّة، عن غير واحد. قال التدُّميريُّ ومن خطِّه: وهو مأخوذ من الفُلْجِ، وهو الظَّفَر. وقال اللَّحيانيُّ في نوادره [يقال]: لِمَن الفَلَجُ والفَلْجُ؟ بفتح الفاء مع تكسين اللام وتحريكها، والفُلْجُ بضمِّ الفاء وسكون اللاَّم، ويقال: أفْلَجْتُ فلاناً على فلانٍ، ويقال: فَالَجْتُ فلاناً فَفَلَجْتُهُ، وأنا أَفْلُجُهُ، أَيْ: خصمتُهُ وغلبته. قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: فَلَجَ، وَأفْلَجَ بالألف، ذكره صاحب الواعي، وابن القطَّاع، وثابت، وأبو عبيد. وحكاها أيضاً قطربٌ في فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ، قالا وقال بعضهم: فَلَجَهُمْ: إذا فلج عليهم. ويقال في الصِّفة من فَلَجَ: فَالِجٌ وفَلْجٌ، كما يقال بَالِغٌ وبَلْغٌ، وثَابِتُ وثَبْتٌ، عن الكراع في المجرد.

стр. 233

ويقال في المصدر من فَلَجَ: الفُلْجُ بضمِّ الفاء وتسكين اللاَّم، والفَلَجُ بفتح الفاء واللاَّم. وفي المصدر من أَفْلَجَ على القياس: الإفْلاَجُ. وقوله: "ومذى الرَّجُل يَمْذِي". قال أبو جعفر: معناه خرج من ذَكَرِه المَذْيُ، وهو ماء أَرَقُّ من المَنِيَّ، ولا لذّة له عند خروجه، عن ابن دَرَستوريه. قال: واسم ذلك الماء المَذِىُّ بكسر الذَّال، كأنَّه سُمِيَّ بمصدره، لأنَّه يقال: مَذَى يَمْذِي مَذْياً، وإنَّما يخرج ذلك الماء عند الملاعبة، أو ذكرِ الجماع. وحكى الكراع في المجرد أنَّه يقال فيه: المَدْيُ، بدال غير معجمة، ولم أره لأحد من اللُّغويين سواه. قال أبو جعفر: والوَدْيُ الماء الذي يخرج أبيضَ رقيقا على أَثَر البول. عن أبي عبد الله القزَّاز، قال: والذَّال المعجمة فيه لغة، قال: والمَنيُّ ماءُ الرَّجل الذي يكون منه الولد. قال أبو جعفر: وحكي أبو عبيد في المصنَّف عن الأصمعيِّ أنَّه قال:

стр. 234

المذِيُّ، والمَنِيُّ والوَدِيُّ مُشَددَّاتُ/ الياء. قال أبو عبيد: وغيره يُخَفِّفُ المذْيَ، والوَدْيَ. قال أبو عبيد: والصواب عندنا أنَّ المَنِيَّ وحده بالتَّشديد، والآخران مُخَفَّفان، وحكى المطرِّز في ياقوته عن ابن الأعرابي أنَّه قال: المَذْيُ مثل: الرَّمْي، والمَذِي مثل: العَمِي، والوَدْيُ مثل: الرَّمْي، والوَدِي مثل: العَمى، والمَنِيُّ مثل: الشَّقِيّ، والمَنِي على مثال: العَمِي، قال: والأولى أفْصَحُهُنَّ. قال أبو جعفر: ويقال في الفعل منه: مَذَى، وأَمْذَى. حكى [ذلك] أبو عبيد في المصنَّف، والكراع في المجرد، والمطرِّز، وغيرُهم. [وزاد المطرِّز ومَذَّى بالتشديد] وقال الدِّيْنورِي في كتابه إصلاح المنطق: وأمذى قليلة، قال: وكذا قال الفَرَّاء في فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ: ومَذَى بالتخفيف أفْصَحُهُنَّ.

стр. 235

[ويقال من المَنِيِّ: مَنَى الرَّجلُ، وأمنى، عن من تقدمَّ، وزاد المطرِّز: ومَنَّى بالتَّشديد، قال: ومَنَى بالتَّخفيف أفصحهن]. وحكى الكراع في المجرد: أنَّ المَنيَّ يجمع مُنْي على مثال: فُعْلٍ. ويقال من الوَدْى: وَدىَ وأَوْدَى، عن المطرِّز، والقزَّاز. وزاد المطرِّز: وَدَّى، بالتَّشديد، قال: ووَدَى بالتخفيف أفْصَحُهُنَّ. وقولة: "ورَعَيْتُ الرَّجُلَ أرْعَبُهُ". قال أبو جعفر: أَيْ: أخفتهُ وأفزعتُه، عن غير واحدٍ. قال التُّدميريُّ: وهو مأخوذ من الرُّعب، وهو الخوف والفزع. وقال مكِّيِّ في شرحه: معناه ملأتُه فَزَعاً، وهو من قولهم: رَعَبَتِ السُّيوُلُ الوادي: إذا ملأته، ومن رَعَبْتُ الإناء: إذا ملأتَه. قال ابن التَّيَّانيِّ: ورَجُلٌ رَعِيبً، ومَرْعُوبَّ، وقد رُعِبَ بضمِّ الرَّاءِ، ورَعُبَ بضم العين وفَتْحِ الرَّاِء، قال: يكون ذلك في الجَبَان والشُّجَاع مثل

стр. 236

الفزع والذُّعْر. وحَكَى رَعَبْتُ الرَّجُل رُعُباً، بضمَّتين، وتُسَكِّنُ العين، فهي مَرْعُوبٌ ومُرْتَعِب أَيْ: فَزِعٌ. قال أبو جعفر: قال ابن الأعرابيِّ في نوادره: العرب تقول: رَعَبْتُ الرَّجُل، ولا تقول: أرعبته. وحكى ابن طلحة الاشبيليّ: أرْعَبْتُهُ بالألف. / قال الأزهريُّ: ورَعَّبْتُهُ فهو مُرَعَّب. وقوله: "ورَعَدَتِ السَّماء من الرَّعْدِ". قال أبو جعفر: أَيْ سُمعَ منها الرَّعد. والرَّعْد هو: الصَّوت الذي تسمعه نحو الغيم ويقال: إنَّ الرَّعد اسم ملك يزجر السَّحاب، وهو يقول ابن عباس. وما تسمعه صوت، وليس الرَّعد اسم الصَّوت الذي تسمعه

стр. 237

حقيقة، إنَّما اسم ذلك الصَّوت [الشَّعَارُ] بفتح الشِّين، قال الشَّاعر: *وقِطِارُ سَاريَةٍ بغير [شَعَار]. وجاء في الخبر عن النَّبيَّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الله تعالى يُنْشِئ السَّحاب، فتنطق أحسن المَنْطِق، وتضحك أحسن الضَّحك، فمنطقها الرعَّد، وضَحِكُها البرق". قال القزَّاز: فإذا سمعتَ الرَّعد قلت: أَرْعَدْتُ، أيْ: دخلتُ في موضعٍ تسمعُ فيه الرَّعد. وقال اللَّحيانيُّ في نوادره: رَعَدَتِ السَّماء تَرْعَدُ وتَرْعُدُ بالفتح والضَّمِّ، رَعْداً ورُعُوداً. أبن التَّيَّانيَّ: ورَعْدَةً. وقوله: "وبَرَقَتْ من البرق" قال أبو جعفر: قال التُّدميريُّ: البرق عند أهل اللُّغة نور وضياء، يصحبان السَّحاب. وقال ابن خالويه: البرق: مَصْع ملك أي: ضرب ملك. قال الزَّمخشري: والبرق النَّار التي من الغيم: قال: وربما قالوا للبرق: بارق، وللسَّحاب الذي فيه البرق: بارق.

стр. 238

قال أبو جعفر: قال محمد بن أبان في كتابه العالم، وابن سيدة في المخصص: رَعَدَتِ السَّماء وبَرَقَتْ، هذا الكلام العالي الفصيح، وقد جاء أرعدت، وأبرقت على قلَّةٍ، وهو مرغوب عنه، والأصمعي يردُّها، وحكاها أبو زيد. قالا: وبرقت السَّماء تبرُق بَرْقًا، وبَرَقَانًا. قال أبو جعفر: وحكى اللُّغتين أيضاً ابن القطَّاع، وقال في المصدر: بَرْقً، وبرُوُقٌ. / قال أبو جعفر: وحكى أيضًا رَعَدَتْ وأَرْعَدَتْ، وبَرَقَتْ وأَبْرَقَتْ ابن التَّيَّانيَّ في مختصر الجمهرة، قال: والسَّحابة بَارِقَةً، والجمع بَوَارقٌ. وقوله: "وكذلك رَعَدَ الرجل وبَرَقَ: إذا أَوْعَدَ وتهدَّد، وقد يقال: أرْعَدَ وأَبْرَقَ". قال أبو جعفر: أي: أَفْزَعَ كما يُفْزِعُ الرَّعد والبرق. وحكى أبو عبيد في المصنَّف عن الأصمعيَّ: أنَّه أنكر أَرْعَدَ وأبْرَقَ

стр. 239

بالألف. وكذلك حكى يعقوب في الإصلاح عنه أنَّه لا يقال: أرْعَدَ وأبْرَقَ، قال يعقوبُ: ولم يكن يرى بيت الكُمَيت حُجَّةَّ: لأنَّه عنده مولد، وهو قوله: أبْرِقْ وأَرْعِدْ يا يزيدُ ... فما وعيدكُ لي بِضَائْر قال ابن دَرَستويه: إنَّما لم يُجِزْهُ الأصمعيُّ لأنَّه كان صاحب رواية وسماع، وليس بصاحب قياس ولا نظره، وكان يخطئ الكُمَيْتَ في هذا البيت ولا يحتجُّ بشعره، من أجل أنَّه قرويٌّ متأدبِ كاتب. قال ابن دَرَستويه: وليس ذلك ممَّا يسقط به الشاعر، وقد كان المُرَقَّشُ كاتباً، وعَدِيُّ بن زيد كاتباً متأدباً، وأمَيَّةُ بن أبي

стр. 240

الصَّلْتِ كاتباً عالماً، وقُسُّ بن ساعدة كذلك، وليس في أشعارهم مطعن لأحد. وكان أبو الأسود الدُؤليّ كاتباً أديباً عالماً، وهو إمام النَّحويَّين في النَّحو، وأشعاره حُجَجٌ لازمةٌ. قال: وإنَّما انحرف الأصمعيُّ عن الكُمَيتِ لمذهبه، لا لأدبه، وقد روت العرب شعراً لامرئ القيس تزعم أنَّه أجاب به [عَمْرَو بن حُنَيٍّ] حين سأله أنْ يقول بيتاً فيه سبع عينات، وبيتاً فيه سبع قافات، فقال: فَأَرْعَدَ رَعْدُ الرَّعِداتِ وأرْعَدَتْ ... رَوَاعِدُ رَعْدٍ رَعْدُهُنَّ قَصُوفُ وأبْرَقَ بَرْقُ البَارِقاتِ وأبْرَقَتْ ... بَوَارِقُ بَرْقٍ بَرْقُهُنَّ خَطُوفُ فأتى بألف في أرعد وأبرق، وهو سيِّد الشُّعراء، ولم ينكره أحد من العرب عليه. / قال أبو جعفر: وقد حكى غير الأصمعيِّ من الأئمة الوثوق بهم في اللُّغة أنَّه يقال: أَرعد وأَبرق بالألف، حكى ذلك يعقوب في الإصلاح عن

стр. 241

أبي عبيدة، أبي عمرو. وكذلك حكي أبو عبيد في المصنَّف عن غير الأصمعيّ من الأئمة، وأنشد لذي الرُّمّة: إذا خَشِيَتْ مِنْهُ الصَّريمةَ أبْرَقَتْ ... له بَرْقَة مِنْ خُلَّبٍ غَيرِ ماطِرِ وحكاها اللحيانيّ [أيضاً] في نوادره. فإنكار الأصمعيِّ ليس بِحُجَّة، وإنَّما الحجَّة فيما قدمناه. وقوله: "وهَرَقْتُ الماء، فأنا أُهْرِيقُهُ، وإذا أمرتَ قلتَ: أرقْ ماءك وهو الأصل". قال أبو جعفر: معنى هَرَقْتُ الماء، صيبته، قال ابن خالويه: العرب تقول: هرقتُ الماء، وصببُتُه، ودفقُتُه، وسكبتُهُ. قال أبو جعفر: وأصل هرقتُ: أرقتُ، والعرب تُبدِل من الهمزة هاءً، ومن الهاء همزة: للقرب الذي بينهما من حيث أنَّهما من أقصى الحلق: فجاز أَنْ يبدل كلُّ واحد منهما من صاحبه، فمن أبدال الهاء من الهمزة قولهم: إيَّاك وهَياَّك، وكما قال:

стр. 242

*لَهِنَّك من برقٍ عليَّ كريمُ* قال اللَّحيانيُّ في نوادره: يقال: أرَدْتُ أَنْ أفعل ذاك، وهَرَدْتُ أنْ أفعل ذاك، وأَنَرْتُ الثَّوب، وهَنَرْتُهُ. وأرَحْتُ دابتي، وهَرَحْتُها. وأرَقْتُ الماء، وهَرَقْتُهُ. ومن إبدال الهمزة من الهاء قولهم: هيهات وأيهات، كما قال: أيْهَاتَ منزلُنا بنَعْفِ سُويقَةٍ ... كانَتْ مَبَاركَةً من الأيَّام ثُمَّ قالوا: فَهَيْهَاتَ هَيْهاَتَ العَقِيقُ وأهلُهُ ... وهَيْهَاتَ خِلٌّ بالعَقِيقِ نُوَاصِلُهْ فتبَّين أنَّ أصله الهمزُ وقد أُخِذَ على ثعلب في إدخاله هَرَقْتُ في هذا / الباب؛ لأنَّ هذا

стр. 243

الباب إنَّما هو باب فَعَلْتُ بغير ألفٍ، وهَرَقْتُ من باب أفْعَلُتُ بالألف، وبيان أنَّه من باب أفْفَلْتُ أنَّ أصله كما قَدَّمنا أرَقْتُ، وهو فِعْلُ مُعْتَلُّ العين من الواو على قول، وأصله على هذا أرْوَقْتُ؛ لأنَّه من قولهم: رَاقّ الماء يَرُوقُ: إذا انصبَّ. وقيل أصله أرْيَقْتُ؛ لأنه من رَاقَ يَرِيْقُ رَيْقًا: إذا انصبَّ، ثُمَّ نقلت حركة الياء أو الواو إلى الرَّاء، وحُذِفت الياء أو الواو لالتقاء السَّاكنين، فبقى أرَقْتُ. وممَّا يدل أيضاً على أنَّه رباعيٌّ أنُّك إذا أسندتَ إلي الغائب قلتَ: هَرَاقَ، وأرَاقَ، وفي المستقبل: يُهَرِيقُ، ويُريِقُ، فلو كان ثلاثياً لقيل: يَهْرقُ أو يُهْرُقُ. فخرج من هذا كلِّه أنَّه ليس ثلاثيًا، وإنَّما هو فعل رباعيٌّ. فوجه العذر لثعلبٍ أنَّه إنَّما أدخله في هذا الباب مراعاةً للَّفظ؛ لأَنَّ لفظه ثلاثيٌ، فذكره في هذا الباب لهذا الوجه، كما ذكره غيره لوجهٍ أخر. قال أبو عبد الله القزاز في كتابه الجامع لمَّا ذكر هَرَقْتُ في "الهاء والرَّاء والقاف"، اعتذر عن ذكره له في هذا الموضع فقال: ليس هذا من هذا الباب، ولكن ذكرناه من أجل لزوم الهاء للبدل.

стр. 244

قال أبو جعفر: فهذا اعتذار منه عن ذكره هَرَقْتُ في هذا الموضع، ولم يذكره فيء الهمزة والرَّ اء والقاف" الذي هو أصله، لكنَّه راعى كما ذكر لزوم البدل، وكذلك ثعلب كان حقُّه أنْ لا يذكرَ هرقتُ إلاَّ في باب أفعل، ولا يذكره في باب فَعَلْتُ، لكنَّه راعى كما قدَّمناه لفظه، فإنَّه ثلاثيٌّ. قال أبو جعفر: ويمكن أنْ يكون الذي حمل ثعلباً على أن ذكر هرقتُ في هذا الباب وإن كان ليس بابه أن كلامه في هذا الباب إنما هو فيما يقال من الأفعال بغير ألف/ في الأفصح، وكان في هرقتُ لغتان: هرقتُ، وأهرقت على ما حكاه أبو عبيد في المصنَّف، واللَّحيانيُّ في نوادره. وقال عنها: إنَّها أبعدُ اللُّغات، وهي لبني تَغْلِب. قال: ونُرَى أنَّ الهاء فيها زائدة، كما قالوا: أمهات. وحكاها أيضاً الجوهري، وأبو عمرو الشيباني في نوادره. فَذَكَر ثعلبٌ هرقتُ إشارة إلي أنَّها أفصح من أهرقت، مع أن اللَّفظ ليس ثلاثياً. قال أبو جعفر: وحكى الجوهريُّ أنَّ في هرقتُ ثلاث لغات، وذكر هاتين اللُّغتين، وقال فيه لغة ثالثة: أهْرَاقَ يُهْرِيقُ أِهْرِياقاً، فهو مُهْريِقٌ،

стр. 245

والشيء مُهْرَاق ومُهَرَاق أيضاً بالتحريك، قال: وهذا شَاذٌّ. وقوله: "فأنا أُهَريقهُ". قال أبو جعفر: كان أصله على ما قدمناه أُأرِيقُهُ، فَحُذِفَتْ إحدى الهمزتين استثقالاً لاجتماع همزتين، وكان المحذوف من الهمزتين الثَّانية، لأنَّها زائدة لغير معنى، سوى معنى بناء الفعل على أفعل في الماضي، وتُرِكتْ همزة المُخْبِرِ عن نفسه، لأنَّها دليل الاستقبال، ثُمَّ حُذِفت الهمزة مع باقي حروف المضارعة وإنْ لم تجتمع فيها همزتان، حملاً على ما تجتمع فيه همزتان، وهو المُخْبِرُ عن نفسه، ولئلا يختلف حكم الفعل المضارع، فيجري الباب كلُّه مَجْرىَّ واحداً، كما قالوا: وَعَدَ يَعدُ، وأصله يَوْعِدُ، فحذفوا الواو استثقالاً لها بين ياءٍ وكسرةٍ، وحملوا على ذلك سائر حروف المضارعة، ليستوي الباب كله، ولا تثبت هذه الهمزة إلا في الشِّعر كما قال: *فَإِنَّهُ أَهْلّ لأنْ يُؤَكْرَمَا*

стр. 246

وكما قال: *وصَالياتٍ كَكَمَا يُؤَتفَيْنْ* / ومن أبدل الهمزة في أراق هاءِّ لم يحذفها في المستقبل: لأنَّ الهاء أسهل من الهمزة، فلهذا قالوا: يُهَرِيقُ، ولم يقولوا في الكُلَّ: يُؤَريِقُ. وقوله: "أرِقْ ماءك، وهو الأصل". قال أبو جعفر: أصبُبْ ماءك، وقد تقدمت عِلَّته. قال أبن دَرَستويه: وهو عامٌّ في كُلِّ شيء مثله، كالدَّمع والمطر والخمر والدَّم، وغير ذلك. وقوله: "وصَرَفْتُ الصبَّيان". قال أبو جعفر: معناه: سَرَّحتهُمُ من موضع التَّعليم. والعامة تقول: أصرفت. ولا أذكر فيه الآن إلاّ فعلت، بغير ألفٍ، كما ذكره ثعلب، وإنما يقال: أصرفت في الشَّراب: إذا جعلته صِرفاً، أي: خالصاً.

стр. 247

وقولهم: انصرف، يدلُّ على أنَّ مُتَعَدِّيه بغير ألف، لأنَّهم قالوا: لا يجيء انفعل مطاوعةً من أفعل إلاَّ قولهم: أغلقت الباب فانغلق، وأطلقت الرَّجُلَ فانطلق. وزاد بعضهم أدخلته فاندخل، وأنشد: *ولا يَدِي في حَميِتِ السَّكنِ تَنْدَخِلُ* وقالوا "أجَلتُه فانجال. ومعنى صرف الله عنك الأذى، أي: أزاله وأذهبه. وقوله: "وقَلَبْتُ القَوْمَ". قال أبو جعفر: معناه كمعنى صرفتهم، عن ابن دَرَستويه، وغيره. قال: والعامة تقول: أقلبت الصبيان، وأقلبت القوم والثَّوب، ونحو ذلك، بالألف، وهو خطأ. قال أبو جعفر: وقال اللحيانيُّ في نوادره يقال: قلبت الغلمان، وقلبت الثوب، وقلبت الحديث، وقلبت الرجل عما كان عليه، هكذا كلام العرب بغير ألف، قال: وكل شيء يُقْلَبُ فهو بغير ألف، وبعضهم يقول: أقلبت في

стр. 248

كلها/ وهو مرغوب عنه، وحكي أيضاً "أقلبت" قطربٌ في فعلت وأفعلت. وقوله: "وكذلك التَّوبُ". قال أبو جعفر/: معنى قلبت الثوب: حوَّلته. ويجوز في الثوب وجهان: الرفع، والنَّصب. فأمَّا الرفع فعلى الابتداء والخبر كذلك، وأما النَّصبُ فعلى تقدير وكذلك قلبت الثَّوبَ. وقوله: "ووَقَفْتُ الدَّابَّة". قال أبو جعفر: معناه: حبستها عن السَّير، عن ابن درستويه. ويقال أيضًا: أوقفت الدَّابَّة. بالألف، حكاها ابن سيدة في المحكم، وابن القَطَّاع. وحكاها أيضاً أبو علي القالي في فعلت وأفعلت، وقال عنها: هي رديئة جداً. وحكاها أيضاً القزاز، وقال عن الفراء: إن بعض بني يقول: أوقفت الدَّابَّة والدَّار وأنشد الفَرَّاء: وقولها والرَّكاب مُوْقَفَهْ ... أقم علينا حينًا فلم اقِمْ وقال يعقوب في فعلت وأفعلت: سمع الكسائيُّ في فَزَارة أوقفتُ الدَّابَّة.

стр. 249

وقال أبو حاتم في تقويم المفسد عن أبي زيد: العرب تقول ما أوْقَفَكَ ها هنا، قال: فإن قالوا "من" لم يقولوا أوقفك، ولكن من وقَفَك ها هنا، من غير ألف. قال أبو زيد: وكتب رجل من الفُرسْ يسأل الخليل عن قولهم ما أوقفك، ومن وقفك؟ فكتب إليه هما سواء، ثم لقيني الخليل فسألني، فقلت يقال: ما أوْقَفَكَ، ومن وَقَفَكَ بغير ألف. قال أبو جعفر: وكذا حكى ابن القوطيَّة قال: وعن بعضهم من وقَفَك، وما أوقفك سواء. قال أبو جعفر: وقال اليزيديُّ في نوادره تقول: ما أوقفك يا فلان هاهنا؟ وما وقفك؟ كلُّ يقال. وحكى هذا أيضاً ابن القوطية، وقال: أي جعلك تقف. قال أبو جعفر: وحكى ابن الأنباري عن ثعلب أنَّه قال: ليس في كلام العرب أوقفتُ بالألف إلاّ في موضعين:

стр. 250

يقال: تكلم الرَّجُلُ فأوقف، أي: انقطع عن الحجَّة،/ وأوقفتُ المرأة: جعلت لها سواراً من وَقْفٍ. قال أبو جعفر: وقال ابن القطَّاع في أفعاله قالوا: ليس في كلامهم أوقفتُ إلا قولهم: أوقفت عن الأمر الذي كنتُ فيه أي: أقلعت. وحكي أبو عمرو الشّيبانيّ: كلَّمتهم ثم أوقفت، أي: سكتُّ. قال أبو جعفر: الوَقْفُ: السَّوار يكون من العاج والقَرْنِ، وقيل: هو الخَلْخَالُ ما كان من فِضَّة أو غيرها، قالوا: وأكثر ما يكون من الذَّبْلِ، عن القَزَّاز. وقوله: "ووقفتُ وقفاً للمساكين". قال أبو جعفر: معناه حَبَسْتُ عليهم شيئاً يأخذونه. قال الجوهريُّ: وأوقفتُ، بالألف لغة رديئة. وقوله: "ومَهَرْتُ المرأة". قال أبو جعفر: معناه جعلتُ لها مهراً، وهو الصدَّاَق، عن ابن دَرَستوية. ويقال أيضاً: أمْهَرْتُها، بالألف، حكي ذلك أبو عبيد في
следующие страницы →