Полный текст (493 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وكل عسى في القرآن فمعناها الإيجاب، كما قال الله : ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه﴾ فهو واجب أن الله يأتي بالفتح، وقد أتى به سبحانه. وهي من الآدميين معناها الترجي، وأن يكون لا يدري أيكون ذلك الأمر أم لا يكون، قالوا: فإذا قال الله سبحانه عسى الله أن يأتي بكذا وكذا فإن ذلك الأمر كائن لا محالة، وإذا قال الإنسان عسى أن يكون كذا وكذا جاز أن يكون [وأن] لا يكون.
وقال الجوهري في الصحاح: عسى من الله واجبة في جميع القرآن إلا قوله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ﴾، وقال عن أبي عبيدة: عسى من الله إيجاب، فجاءت على إحدى لغتي العرب، لأن عسى رجاء ويقين.
قال أبو جعفر: وفي حال إضافته إلى المضمر فيه لغتان: عَسَيْتُ بفتح السين كما حكاه ثعلب، وعَسِيتُ بكسر السين/ وهي قراءة نافع،
стр. 37
وقرأ بها أيضا شيبة، فيما حكاه ابن التياني عن قطرب.
وقال الأستاذ أبو بكر بن طلحة في شرحه: وعَسِيتُ بكسر السين أيضاً فصيحة، ولم يذكرها ثعلب.
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله ابن طلحة من أنها فصيحة فليس في ذلك درك على أبي العباس ثعلبٍ، لأنه على تقدير أنها فصيحة اختار عَسَيتُ بفتح السين عليها: لأنها أفصح منها.
قال أبو عمر المطرز قي شرحه: أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال: كلام العرب العالي عَسَيتُ أن أفعل بفتح السين، ومنهم من يقول: عَسِيتُ، فهذا كلام الفراء، وناهيك به! يبين أن عَسَيْتُ بالفتح ليست كَعَسِيْتُ بالكسر، فلذلك اختارها أبو العباس.
وقال ابن الثياني عن الأصمعي: إنه لم يعرف عَسِيت بالكسر، قال: وقد ذكره بعض القراء، وهو خطأ.
стр. 38
وحكي أيضاً عن الفراء أنه قال: لعلها لغة نادرة.
وقال ابن درستويه في تصحيحه: العامة تقول عَسِيتُ بكسر السين، وهي لغة شاذة.
وقال صاحب الواعي: تقول عَسَيتُ أن أفعل ذلك بفتح السين، وهي أفصح اللغات، وحكي عَسِيْتُ بالكسر.
وقال ابن سيدة في المحكم: عَسَيتُ بالفتح أعلى. وقال عبد الدائم بن مرزوق القيرواني: تقول عَسَيتُ أن أفعل كذا، بفتح السين وكسرها لغتان، والفتح أكثر، ذكر هذا في كتابه حُلَى العُلَى.
وقال يعقوب في كتابه فَعَلْت وأفعلت: عَسِيتُ بالكسر لغة رديئة.
وقال أبو عبيد/ القاسم بن سلام في كتابه في القراءات: كان نافع يقرأ ﴿عَسَيْتُمْ﴾ بالكسر، والقراءة عندنا بالفتح: لأنها أعرب
стр. 39
اللغتين ولو كانت عسيتم بالكسر لقرئ ﴿عَسَى رَبُّنَا﴾ بالكسر أيضا، وهذا الحرف لا نعلمهم اختلفوا في فتحه، وكذلك سائر القرآن، وقد حُكِيَ عن أبي عمرو أنه كان يحتج بهذه الحجة.
وقال القتبي ويقولون: ما عَسِيتٌ، والأجود ما عَسَيتُ بالفتح. [وحكاهما] أيضاً ثابت في لحنه قال: وعَسَيْتُ بالفتح أجود. فتبين بما ذكرناه من كلام الأئمة أن أخذ ابن طلحة على ثعلب ليس بشيء.
هذا حكمها إذا كانت مسندة إلى مضمر، فإن كانت مسندة إلى ظاهر نحو قولك: عسى زيد أن يقوم، فلا نعلم أحدا من اللغويين حكى فيها الكسر، إلا ما رأيته للهروي أبي الحسن علي بن محمد في كتابه "الذخائر" فإنه قال: في عسى لغتان: منهم من يفتح السين، ومنهم من يكسرها، فأطلق كلامه فيها ولم يقيده.
وقوله: "ولا يُقَالُ مِنْهُ يَفْعَلُ، وَلاَ فَاعِلٌ".
قال أبو جعفر: أي لا يتصرف فيستعمل منه مستقبل، أو اسم فاعل، فلا يقال منه: يَعْسَى ولا عَاسٍ، وإنما لم يستعمل منه مستقبل ولا اسم
стр. 40
فاعل؛ لأنها على الحقيقة ليست فعلاً، وإنما هي حرف، بدليل أن معقول الفعل هو: ما دل بصيغته على الحدث والزمان المعين، كـ (ضرب) فإنه يدل على وقوع الحدث الذي هو الضرب، ويدل ببنيته على أن الضرب وقع في زمان معين، وهو المضي، وكذلك هو حكم سائر الأفعال.
وأما عسى وأخواتها من الأفعال / التي لا تتصرف فلا يفهم منها وقوع الحدث، ولا تعيين الزمان، فليست بأفعال على الحقيقة كما قدمناه، وإنما قيل فيها إنها أفعال بالمجاز: وذلك أن النحويين وجودا فيها أحكام الأفعال، من اتصال الضمائر بها كقولك: عَسَيتُ وعَسَيتُما وعَسَيتُم وعَسَينَ، كما قالوا ضربتُ وضربتُما، [وضربتم] وضربْن.
قال الزمخشري عن أبي عبيدة: من العرب من يُوَنَّثُ عسى، قال:
стр. 41
وهم الذين يؤنثون رُبَّ، وأنشد على ذلك:
عَسَتْ كُرْبَةٌ أمسيتُ فيها مُقِيمَةٌ ... يكونُ لنا منها رخاءٌ ومخرجُ
فلما وجدوا فيها أحكام الأفعال ألحقوها بالأفعال، فقيل فيها أفعال بهذا المعنى، وهذا هو الذي يجب أن يُعتَقد فيها، لا كما عمله النحويون، فإنهم التزموا فيها أنها أفعال، ومن حقيقة الأفعال التصرف، وأعني بالتصرف: اختلاف الأبنية للدلالة على اختلاف الأزمنة. وهذه أفعال وليست متصرفة، فاحتاجوا أن يعتذروا عن كونها لِمَ لَمْ تتصرف، والحق ما قلته، والله تعالى هو الموفق للصواب. على أنه قد رأيت أبن ظفر في شرح المقامات قد حكى عن أبي عبيد ألله يقال: عَسَيت أعْسى، قال: فعلى هذا يجوز أن يقال: عَاسٍ في اسم الفاعل. وقال عبد الدائم القيرواني في كتابه حُلى العُلى: لا تتصرف عَسَيتُ، لا تقول منها يَفْعَل ولا فَاعِلٌ، إلا أن أبا زيد ذكر أنه جاء
стр. 42
عَسٍ، قال: وقد قال أبو العلاء المعري:
/ عَسَاك تَعْذِرُ إِنْ قَصَّرتُ في مِدَحِي ... فإنَّ مثلي بِهِجْرَان القريض عَسٍ
قال أبو جعفر: عس في بيت المعري بمعنى فليق، وكلامنا في عسى
التي معناها الطمع، فغلط عبد الدائم باستشهاده بهذا البيت.
وقد تكلم في بعض أحكام هذه الأفعال بعض من تعرض لشرح هذا الكتاب وأطال فيها، والحق أن كتب النحو أولى بذلك.
وقوله: "ودَمَعَتْ عيني تَدْمَع".
قال أبو جعفر: أي سال منها الدمع، عن ابن درستويه.
وقال ابن التياني، والجوهري: الدَّمع ماء العين المجتمع، القطرة منه دمعة.
وقال الزمخشري في شرحه: الدَّمعُ [الماء يجتمع في الجفن] قبل أن
стр. 43
يسيل، فإذا سال فهو عبرة، قال الشاعر:
إلى الله أشْكُو دَمْعَةً تَتَحَيَّرُ ... ولَو قَدْ حَدَا الحَادِي لَظَلَّتْ تَحَدَّرٌ
ثم يتجوز في الدمع فيستعمل فيما فارق الجفن، قال امرؤ القيس:
*. . . حتى بَلَّ دمعي مِحْمَلِي *
وسُمَّيت العبرة عبرة؛ لعبورها الأجفان، والدمع يسمى بذلك لمفارقته مستقره، ويقال: سُمَّى بذلك لظهوره، ومنه الشَّجَّة الدامعة: إذا ظهر الدم منها.
وحكى ابن سيدة في المخصص عن الفارسي أنه قال: الدمع يكون اسماً ومصدراً، وعلى هذا جمع فقيل: أَدْمُع، ودموع.
قال الجوهري: والدُّمَاع بالضم: ماء العين عن علة أو كِبَر ليس الدمع، وأنشد:
يَا مَنْ لِعَينٍ لَا تَنِي تَهْمَاعا ... قَدْ تَرَكَ الدَّمْعُ بها دُمَاعا.
فال أبو جعفر: قال ثعلب في نوادره وفي المجالس له: سمعتهم
стр. 44
/يقولون: دمعت عيني، مفتوحة الميم، ولم أسمع أحداً يذكرها بالكسر.
قال أبو جعفر: وكذا حكى ابن التياني عن الكسائي وأبي زيد أنهما قالا: دَمَعَتْ عينه بالفتح لا غير.
وحكى ابن سيدة في المخصص، وابن التياني عن ابن دريد، والجوهري، عن أبي عبيد، وابن القطاع في أفعاله، والأزهري في كاب تهذيب اللغة، ومحمد بن أبان بن سيد أنه يقال: دمعت بفتح الميم، ودمعت بكسرها.
وحكى اللغتين أيضا الحياني في نوادره وقال: إنها لغة قليلة. وقال ثابت في لحنه: سمعت أبا عبيدة وأبا زيد قالا: دَمَعَتْ عينه ودَمِعَتْ، بالفتح والكسر، والفتح أجود.
стр. 45
قال أبو جعفر: ومقال في المستقبل من دَمَعَتْ المفتوحة الميم: تَدْمَعُ بفتح الميم: لأن العين بعدها من حروف الحلق، ولولا ذلك لجاز فيها الضم والكسر عن ابن درستويه.
ويقال في مستقبل دَمِعَتْ المكسورة الميم: تَدْمَعُ، بالفتح لا غير، على القياس.
ويقال في المصدر: دَمَعٌ، ودَمَعٌ مثل: الطَّعْنِ والطَّعَنِ، والطَّرْدِ والطَّرَد، ودُمُوْعٌ، عن ابن سيدة في المخصَّص، وابن التياني، ومكي في شرحه. وزاد مكي و"دَمَعَانً" وحكاها أيضاً اللحياني في نوادره.
قال مكي: وقد سموا ماء العين بالمصدر، فقالوا: جرى دَمْعُه، والمَدْمَعُ مجرى الدَّمْع، وجمعه مَدَامِعَ. وقال ابن سيدة في المخصص، وابن التياني: المَدْمَعُ: مجتمع الدمع في نواحي العين، وجمعه مَدَامع.
وقال الجوهري: المدامع: المآقي وهي أطراف العين، وقال عن الأحمر: والدمع / بصم الدال والميم سمةٌ في مجرى الدمع.
стр. 46
وقوله: " ورَعَفْتُ أَرْعُفُ ".
قال أبو جعفر: قال ابن درستويه: معنى رَعَفْتُ: انبعث الدم من أنفي، وذلك الرعاف، على فعال.
قال الزمخشري: وهذا ما أضيف الفعل منه إلى غير فاعله، كقولهم: غَلَتِ القدر، وإنما يعني ما فيها، وأصل رَعَف: تقدَّم وسَبَق.
قال ابن سيدة في المحكم، وابن التياني: الرعاف: الدم يسبق من الأنف، وكل سابق راعف.
وقال القزاز: الرعاف: الدم بعينه، وإنما سُمَّي الدَّمُ الخارج من الأنف رُعَافاً؛ لخروجه وبدوره، يُقَالُ: رَعَفَ الفارسُ الخيل إذا بدر منها وتقدمها؛ فقيل الرعاف لما يخرج من الأنف من الدم لهذا.
قال أبو جعفر: وفي الحديث أبي قتادة: "أنه كان عُرْسٍ وجاريةٌ
стр. 47
تضرب بالدف وهو يقول لها: ارْعُفي"، أي" تقدمي.
قال الجوهري: ويقال: رماح رَواعِف، إما لتقدمها في الطعن، أولما يقطر منها من الدم، قال: وَرَعَف الفرس يَرْعَفُ ويَرْعُفُ، أي: سبق وتقدم، واسترعَف مثله.
وقال أبو جعفر: وبقال في الماضي: رَعَفَ، ورَعُفَ، بفتح العين وضمها، حكى ذلك يعقوب في إصلاحه، وأبو عبيد في الغريب المصنف، وابن القطاع في أفعاله، وثابت في لحنه عن أبي عبيدة، والجوهري في الصحاح. وقال الجوهري: الضم لغة ضعيفة.
وحكى اللغتين أيضاً ابن سيدة، والمطرز في شرحه، وقاسم
стр. 48
في الدلائل، وغيرهم.
وزاد المطرز، وأبن سيدة في المحكم، وابن السيد في مثلثه، رَعِفَ بكسر العين / قال المطرز: وهي أضعفها.
فتلك ثلاث لغات، وإن كان القزاز قد قال في "جامعه" يقال: رَعَفَ بفتح العين في الماضي، ولا تضم العين. وابن التياني في مُوعَبِهِ لم يحك في رَعَفَ سوى الفتح. لكن قد حكينا الأوجه الثلاثة: الفتح، والضم، والكسر عن التقات.
قال ابن التياني عن الأصمعي: إن عثمان البتي قال
стр. 49
للحسن: ما تقول في رجل رُعِفَ؟ بضم الراء، فأنكرها عليه الحسن، وقال: أهذا نَحْوِيُّكُم؟ وكان عثمان صاحب عربية، وطلبها قبل الفقه، وكان يقال له عثمان العربي لذلك.
وحكى الزبيدي في طبقات النحويين، وأبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي في تاريخ النحاة له، كلاهما عن عبيد الله بن معاذ العنبري البصري أنه قال: جاء سيبوبه إلى حماد بن سلمة فقال: أحدثك
стр. 50
هشام بن عروة عن أبيه في رجل رَعُفَ في الصلاة؟ فقال له حماد: أخطأت، إنما هو رَعَفَ، فانصرف إلى الخليل، فشكا إليه ما لقيه من حماد، فقا: صدق حماد، ومثل حماد يقول هذا! ورَعُفَ لغة ضعيفة، والصحيح رَعَفَ.
ويقال في مستقبل رَعَفَ المفتوح العين: يَرْعَف ويَرْعُف، بفتح العين وضمها، حكى ذلك كراع في المجرد، وابن سيدة في المحكم، وابن التياني، والجوهري، وصاحب الواعي، وغيرهم.
ويقال في المصدر: رَعْفٌ ورُعَافٌ، من ابن التياني، وعن ابن سيدة في المحكم وغيرهما.
وقوله: " وعَثَرَ يَعْثُرُ ".
стр. 51
قال أبو جعفر: حكى صاحب الواعي، وابن التياني / وابن سيدة في المحكم أن معنى عَثَرَ: كبا، [أي: سقط لوجهه] قال صاحب الواعي: العرب تدعو على الرجل فتقول: ما له عَثَرَ جده، أي: كبا.
وقال المطرز في شرحه: يكون بالرجل باللسان، تقول العرب: عثر فلان بِرِجْلِهِ وبلسانه.
قال أبو جعفر: يُقالً: عَثَرَ بفتح الثاء كما حكى ثعلب، وعَثُرَ بضم التاء حكاه المطرز في شرحه عن ثعلب، وإن كان الزمخشري في شرحه أنكر الضم، قال: والعامة تقول: عَثُرْتُ، بالضم، وهو خطأ.
وقال ابن سيدة: وأُرى اللحياني حكى: عَثَرَ وعَثِرَ، بفتح الثاء وكسرها، قال ويقال: عَثَرَ، وتَعَثَر، وعَثَرَ، وأعْثَرَه، وأنشد عن ابن الأعرابي:
стр. 52
فخرجتُ أُعْثَرُ في مقَادِمِ جُبَّتي ... لولا الحياء أطَرْتُها إحضارا
هكذا أنشده أُعْثَر على صيغة ما لم يسم فاعله، قال: ويروي أَعْثُرُ.
قال أبو جعفر: ومقال في مستقبل عثر المفتوح الثاء لغتان: يَعْثُرُ، ويَعْثِرُ، بالضم والكسر، عن ابن سيدة، وأبي عبيد في المصنف.
وفي مستقبل عَثُرَ المضموم الثاء: يَعْثُرُ بالضم أيضا على القياس. في مستقيل عَثِرَ بكسر الثاء إن صحت: يعثر بالفتح على القياس أيضاً. ويقال في المصدر: عَثْرٌ وعِثارٌ، عن صاحب الواعي، وعن ابن التياني وعن ابن سيدة في المحكم، وزاد مكي في شرحه وعُثُورً وزاد المطرز أيضاً وعَثْرَةٌ.
وفال صاحب الواعي: وقال قوم: عَثَرَ الرجل يَعْثُرُ عُثُوراً، وعَثَرَ
стр. 53
الفرس يَعْثُرُ عِثَاراً ففرقوا بينهما لاختلاف المعنى.
قال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً ابن التياني، وفي الحديث: "اضربوها على العِثَار ولا / تضربوها على النِّفا ر" قال الزمخشري: يقول: اضربوا الخيل إذا عَثَرت؛ كي لا يصير ذلك عادة لها، ولا تضربوها إذا نفرت، فلعلها تنفر من بلية لا ترونها.
قال صاحب الواعي: ويكون عَثَرَ بمعنى: اطَّلَعَ، يقال منه: عَثَرَ الرجل يَعْثِر عَثُراً: إذا اطلع على الشيء ولم يطلع عليه غيره، وعَثَرْتُ منه على خيانة، أي: اطلعت، ولغة أَعْثَرْتُ، وحكى هذا أيضا ابن التياني، وقال في المستقبل: يَعْثِرُ بالكسر، أعني في عَثَرَ التي بمعنى اطلع.
وقال ابن سيده في المحكم: وعَثَرَ العرق بتخفيف الثاء: ضرب، عن اللحياني.
стр. 54
وقوله: " ونَفَرَ يَنْفِرُ ".
قال أبو جعفر: معناه أسرع، [وقيل: جَبُن، قاله المرزوقي]، ولا أذكر في ماضيه الآن سوى الفتح. وأما مستقبله ففيه لغتان: يَنْفِرُ، ويَنْفُرُ، بالكسر والضم، حكاهما يونس في نوادره، وأبو عبيد في المصنف، والجوهري في الصحاح، وغيرهم.
قال التدميري: هو من النفار والاشمئزاز، بضم القاء في المضارع، ومن النَّفْر في سبيل الله ومن عرفات أيضاً بكسرها.
قال أبو جعفر: قال الزمخشري قال ابن الأعرابي: نَفَر الوحش يَنْفُر، ونَفَر الإنسي يَنفِر، واستبد بهدا القول.
فال أبو جعفر: وقد حكينا اللغتين فيهما، وقال صاحب الواعي ومن
стр. 55
خطه ويقال: يوم النَّفَر والنُّفور والنَّفِير والنَّفْر، كلها ليوم النَّفْرِ والحج. قال: ونَفَرَتِ الدابة تَنْفِرُ وتَنْفُرُ نُفُوراً، وهي نُافِرة، بالهاء، قال: وكل فرقٍ من شيء فهو نافرٌ منه، والأنثى نافرة.
قال أبو جعفر: وقال اليزيدي في نوادره: نفرت الدابة وما أشبهها، والإنسان أيضا، وهي تَنْفِرُ نِفَاراً ونَفْراً ونُفُوراً، فهي نَفُور مفتوح الأول، ونافر بغير / هاءٍ. وفي المصدر: نَفْر ونُفُور ونِفَار، عن المطرز في شرحه، وعن مكي في شرحه أيضاً.
[وقال] الجوهري: نَفَر الحاج من منى [نَفْراً]، ونَفَر القوم في الأمر نُفُوراً.
وقوله: " وشَتَمَ يَشْتِمُ ".
قال أبو جعفر: الشَّتم هو: رمي أعراض ألناس بالمعايب وثلبهم، وذكرهم بقبيح لقول حُضَّراً وغُيَّباً، عن ابن درستويه. قال: ولذلك قيل للأسد: شتيمُ الوجه: لأنه قبيح.
وقال المطرز في شرحه: الشتم عند العرب الكلام القبيح سوى القذف، وقال: والعامة تخطئ فيه فتجعله الزنا.
стр. 56
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: شتَم خفيف التاء، وشَتَّم ثقيل التاء، [وتشتَّم] حكى ذلك المطرز في شرحه عن الفراء.
ويقال في مستقبل شَتَم المخفَّف: يَشْتِم ويَشْتُم، بالكسر والضَّم حكاهما ابن سيده في المحكم، والمطرز في شرحه. قال المطرز حاكياً عن الفراء: إذا أشكل يفعلُ ويفعِل وماضيه على فَعَل بالفتح فَثِبْ على يفعل بالكسر فإنه الباب عندهم.
قال أبو جعفر: ومقال في مستقبل شتَّم المثقل: يُشَتِّم، وفي مستقبل تَشَتَّم: يَتَشَتَّمُ. ويقال في الصفة: شاتِم، وشتَّام، ومُتَشَتِّم عن
стр. 57
المطرز.
وقال ابن سيدة في المحكم: والرجل مَشْتُوم، والأنثى مَشْتُومة، وشَتِيم بغير هاء.
قال أبو جعفر: ويقال في مصدر شَتَمَ المخفف: شَتْمٌ، وشَتِيمةٌ، مَشْتَمَة، حكاها مكي في شرحه.
وفي مصدر شَتَّمَ، وتَشَتَّمَ: تَشْتِيْمٌ، وتَشَتٌّمٌ.
قال ابن سيدة في المحكم: والمَشْتَمَةٌ والشَّتِيْمَةٌ: ما شُتِمَ به الرجل.
قال أبو جعفر: قال يونس في نوادره: أهل الحجاز يقولون: شَتَمَهٌ مَشْتَمَةً قبيحةً بالفتح / وبنو تميم يقولون: مَشْتِمةٌ بالكسر.
وقوله: " ونَعَسْتُ أَنْعُسُ ".
قال أبو جعفر: قال ابن سيده في المحكم: النعاس النوم، وقيل: مقاربته، وقيل: ثَقَلَتُه.
قال أبو جعفر: قال أبو حاتم في لحنه: والعامة تقول: نَعُسَ
стр. 58
بالضم، وهو خطأ.
قال أبو جعفر: لا أذكر الآن في نَعَس سوى الفتح مع بحثي عنها. وفي المستقبل لغتان: يَنْعُسُ بالضم كما حكى ثعلب، ويَنْعَسُ بالفتح حكاها ابن التياني، قال: وبعض بني عامر يقول: يَنْعَسُ بالفتح.
قال أبو جعفر: ويقال في الصفة: رجل نَاعِسٌ، ونَعْسَانٌ، عن ابن سيدة في المحكم، وعن القزاز في الجامع. قال ابن سيدة ولا يقال نَعْسَانُ.
قال أبو جعفر: وكذا حكى ابن التياني عن الأصمعي أنه لا يقال نَعْسَانُ.
قال ابن التياني: وحكى الزجاج عن الفراء أنه أقال: قد سمعت نعسان من أعرابي من عَنَزَةَ، قال: ولكني لا اشتهيه.
стр. 59
قال أبو جعفر: لأن فعلان بابه أن يجيء من فَعِل يَفْعلَ، كقولهم: غَضِبَ يَغْضَبُ فهو غَضْبَانٌ، ورَجِلَ فهو رَجْلَانٌ، قال الشاعر:
عَلَيَّ إذا لاقَيتُ ليلى بِخَلوَةٍ ... أنَ ازدار بيتَ الله رَجْلَانَ حافيا
وحكى أيضاً عن صاحب العين أنه قال: وسمعناهم يقولون: نَعْسَانٌ ونَعْسَى، حملوه على وَسْنَانَ ووَسْنَى، وأحسن ما يكون ذلك في الشِّعْر.
قال أبو جعفر: والأنثى ناعِسَة ونَعْسَى، عنهم أيضاً. ابن التياني وابن سيدة: ونَعُوسٌ. ابن سيدة: ونعاسة. ابن التياني: ومنعاس، حكاه عن ابن الأنباري عن الأصمعي.
ويقال في المصدر: نعاس عن ابن سيدة، وزاد صاحب الواعي وابن
стр. 60
التياني: و"نَعْسٌ" بإسكان [العين].
قال أبو جعفر: وثبت في بعض النسخ " وأنا ناعس".
/ فيقول القائل: لأي شيء ذكر ثعلب اسم الفاعل من نعست ولم يذكر من غيره؟ والجواب: لأنه وجد الناس يقولون: نعسان، وهو عنده خطأ، فأراد أن يبين لهم الصواب فيه.
وقوله: "ولَغَبَ الرَّجُل يَلْغَبُ ".
قال أبو جعفر: اللغب هو التعب، وفي التنزيل: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ قاله صاحب الواعي، وغيره.
وقال ابن سيدة في المحكم: لَغِبَ: أعيا أشد الإعياء، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ بفتح اللام.
ومقال في الماضي: لَغَبَ ولَغِبَ، بالفتح والكسر عن عبد الحق،
стр. 61
وابن سيدة في المحكم، وعن اليزيدي في نوادره، وقال عنها: هي لغة قليلة. وزاد صاحب الواعي ولَغُبَ بالضم، فتلك ثلاث لغا.
قال ابن القطاع: ولَغُبَ الرجل بالضم لَغَاَبَةٌ، ولُغُوبَةً: ضعف، فهو لَغْبٌ.
ويقال في مستقبل لَغَبَ المفتوح العين يَلْغَبُ ويَلغُبُ، بالفتح والضم، عن ابن خالويه.
ويقال في مستقبل المضموم: [يلغُب]، والمكسور الغين: [يلغَب] على القياس. وفي الصفة: لَاغِبٌ، ولَغِبٌ؛ عن المطرز في شرحه. وفي المصدر عنه اللَّغْبُ، والاسم اللُّغُوبُ.
وقال ابن سيدة، وصاحب الواعي: لَغِبَ - بكسر الغين - لَغَبَا
стр. 62
بالتحريك، ولَغَبَ - بالفتح - لُغُوباً، ولَغْباً.
وحكى المطرز في شرحه أنه يقال: لَغَبَ الرجل، وأعيا، وتعب، ونَفِهَ، ونَفَهَ، وبَدَّدَ، كل ذلك إذا تعب.
قال أبو جعفر: وقال أبو عبيد في المصنف: وأَفْثَج، وأَفْثَى، وباخ، وأنبهر وقبع. قال: والأين الإعياء، وليس له فعل.
وقوله: " وذَهَلْتُ عن الشيء أَذْهَلُ ".
قال أبو جعفر: معناه تناسيته، أو شُغِلتُ عن، قاله ابن طريف / في أفعاله، وابن القطاع. وقال كراع في المجرد: معناه نسيته. وقال أبو جعفر بن النحاس في كتاب الاشتقاق له: ذهلت عن الشيء: إذا طبت نفسا بتركه لشغل قلبك بغيره.
قال أبو جعفر: ويقال في الماضي: ذَهَلْتُ، وذَهِلتُ، بفتح الهاء وكسرها،
стр. 63
عن أبي عبيد في الغريب المصنف، وعن كراع في المجرد، كل عن ابن النحاس في الاشتقاق، وهن اليزيدي في نوادره، وعن ابن طريف، وغيرهم.
وقال مكي في شرحه: وقد أُولِعَت العامة بذَهِلْتُ، بكسر الهاء، والصواب ذهلت بفتحها.
قال أبو جعفر: قد حكينا عن اللغويين أنه يقال بالوجهين.
وقال ابن طريف وابن القوطية ويقال: ذهلت عن الشيء، وذهلته، بغير حرف جر.
وفي الصفة: ذَاهِلٌ، وفي المصدر: الذٌّهُول، عن ابن درستويه.
стр. 64
وقوله: " وغَبَطْتُ الرَّجُل أَغْبِطُهُ".
قال أبو جعفر: الغبط [عند] أكثر اللغويين خلاف الحسد، وفرقوا بينهما بأن قالوا: الغبط هو أن يتمنى أن يكون له مثل ما عند إنسان من نعمة ولا يزول ما عنده، والحسد هو أن تريد زوال ما عند إنسان مع كونه لك، ذكر هذا الفرق غير واحد من اللغويين. وقال ابن فارس في كابه المجمل: الغبطُ: الحسدُ. وقال كراع في المجرد ويقال: الغَبْطُ أيضاً: الحسد، وليس بمحفوظ. وقال ابن التياني في مختصر الجمهرة: غبطت الرَّجُل: حسدته على الشيء، وأنشد في الموعب:
* فالناس بين شامت وغُبَّطِ *
وحكى القزاز في / الجامع: غبطت الرجل: إذا حسدته.
وقال أبو عبيد في الغريب المصنف، والهروي: سئل النبي
стр. 65
صلى الله عليه وسلم هل يضر الغبطُ؟ قال: لا، إلا كما يضر العِضَاهَ الخبطُ.
قالا: ففسر الغَبْطُ بالحسد.
قال أبو جعفر: وقد تأول الناس هذا الخبر، فمما قيل في تأويله: إنما كُرِهَ الغبطُ لئلا يجر إلى الحسد، وهو من باب الشيء تتركه ولك فيه سعة: لئلا تدخل في محظور كقولهم: ليس الزهد في الحرام، إنما الزهد في الحلال، وهذا تأويل ثعلب ذكره المطرز في شرحه.
وقد ورد ما يقتضي بظاهره إباحة نوعٍ من الحسد، جاء في الحديث: " لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها".
وقد تؤول أيضاً هذا الحديث بتأويلاتٍ منها: إن الحسد هنا شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما لأنهما [سببه]، قاله الخطابي.
وقيل: إنه تخصيص لإبادة نوع من الحسد، وإخراج له عن جملة ما حُظِرَ منه، كما رخص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورة، كقوله
стр. 66
عليه الصلاة والسلام: "إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث: "رجل يكذب في الحرب، والرجل يصلح بين اثنين، ويحدث أهله ليكذبها". أي: يترضاها؛ ذكر هذا التأويل صاحب الواعي.
قال القزاز يقال: حسدتك على هذا الشيء، وحسدتك هذا الشيء، بمعنى واحد، قال ويقال منه: حَسَدَ يَحْسُدُ، فهو حاسِدٌ وحَسُودٌ وحَسَّادٌ
قال ابن سيدة في المحكم: رجل حَاسِدٌ من قوم حُسَّدٍ، وحُسَّادٍ، وحَسَدَةٍ / وحَسُودٌ من قوم حُسُدٍ، والأنثى بغير هاء.
قال أبو جعفر: وحكى اللحياني في نوادره أنه يقال: حَسَدَ فلانٌ فلاناً يحسُده، ويحسِده، بضم السين وكسرها، حَسَداً، وحَسَادةً.
ابن القطاع: وحُسُودةً، وحَسَداً وحَسْداً، بالتحريك والإسكان. وحكى صاحب الواعي عن ابن الأعرابي: أن الحسد مأخوذ من الحَسْدِ ل، وهو القُرَادُ، فهو يَقْشِرُ القلب كما يَقْشِرُ القرادُ الجِلْدَ فيمص الدم.
стр. 67
وحكى صاحب الواعي أيضاً، وابن التياني، وكراع في المجرد أنه يقال: غبطت الرجل أَغْبِطُهُ غَبْطاً، وغِبْطَةً، ومَغْبِطَةً، ومَغْبَطَةً.
قال الزمخشري في شرحه يقال: غَبَطْتُ الرجل في كذا وبكذا، وبالباء أجود، وأنشد:
وأُغْبَطُ من ليلى بما لا أنالُهُ ... ألا كل ما قَرَّتْ به العينُ صالحُ
قال: والغبط أيضاً الجسٌّ، قال لا الشاعر:
* كالغَابِطِ الكلبَ يرجو الطِّرْقَ في الذَّنَبِ *
قال أبو جعفر: ولا أذكر الآن في ماضيه سوى الفتح، ولا في مستقبله سوى الكسر.
стр. 68
وقوله: " وخَمَدَتِ النَّارُ ".
قال أبو جعفر: معناه سكن التهابها؛ قاله غير واحد.
ويقال خَبَتَ بمعنى: خَمَدَتْ، وكَبَتَ: إذا غطاها الرماد والجمر تحته، وهَمَدَتْ: إذا طُفِئَتْ ولم يبق منها شيءً البتة، قاله يعقوب في الإصلاح، وغيره.
قال أبو جعفر: وقال المطرز في شرحه يقال: خمدت: إذا سكن لهبها، وهمدت: إذا سكن لهبها أقل من ذلك، فإذا التهبت قليلاً قيل: اشتعلت وأستعرت، وسَعَرَتْ، فإذا زادت على ذلك قيل: احتدمت، وما أشد حدمتها، فإذا زادت على ذلك قيل / فارت تفور فوراً، فإذا زادت قليلاً قيل: زَفَرَتْ، وتَلَظَّتْ، ولَسَّنَتْ.
وقال المطرز أيضا في "ياقوته ": هي النار، والمانُوسة
стр. 69
والوَبِيصَةُ، والوَابِصَةُ، والسكن.
قال أبو جعفر: ومقال في الماضي: خمدت بفتح الميم، كما قاله ثعلب، وهو المشهور من كلام اللغويين.
قال الزمخشري: والعاهة [تقول]: خَمِدَتْ، بكسر الميم، وخَمِدَتْ، وليستا بلغة. وقال أبو حاتم في تقويم المفسد: لا يقال خَمِدَتْ بكسر الميم، وإنما يقال: خَمَدَتْ بفتحها. وحكى المطرز في (شرحه) وفي (ياقوته) عن ثعلب عن ابن الأعرابي: خمدت بكسر الميم. ولا أعرفه عن غيره.
وقوله: "وغيرها تَخْمُدُ".
قال أبو جعفر: يعني أن الخمود يستعمل في النار وفي غيرها، يقال: خَمَدَ القوم: إذا انقطع حسهم، مأخوذ من خمود النار. وقوله ﵎: ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ أي: قد انقطع حسهم وحركتهم. وخَمَدَ المريض: إذا أُغمي عليه، مأخوذ من هذا أيضاً. وخَمَدَتِ الحُمَّى: إذا سكن فورانها، وكله من هذا، قاله صاحب الواعي.
وقوله: "وعَحَزْتُ أَعْجِزُ"
قال أبو جعفر: العَجْز في كلا العرب أن لا تقدر على ما تريده، قاله
стр. 70
المطرز في شرحه. وقيل العجز: الكسل والتواني، قاله ابن السيد في المثلث.
قال أبو جعفر: هذا يقتضي أن العجز هو الكسل وليس بالمشهور، وإنما المشهور الفرق بين العجز والكسل.
قال صاحب تثقيف اللسان: عجزت عن الشيء: إذا حاولته فلم تقدر عليه، وكسلت عن الشيء: إذا تركته وتراخيت عنه وأنت تريده.
ولأجل الفرق بينهما اخذ على ابن قتيبة في خطبه / أدب الكتاب حين قال: "واستوطؤا مركب العحز " فقيل: إنما كان الوجه أن يقول واستوطؤا مركب الكسل: لأنهم قادرون على ما ذكر لولا الكسل.
لكن يتخرج كلام ابن قتيبة على ما حكيناه عن ابن السيد، من أن العجز هو الكسل، وحكى الزبيدي قال: حدثت أن بعض الصناع وعد رجلاً من أهل العلم بصناعة شيء من عمله، وحد له وقتاً، فأتاه للوقت، فلم يلف ذلك الشيء كاملاً، فقال له: أعجزت عن عمل كذا؟ فقال له: لم أعجز،
стр. 71
ولكني كَسِلْتُ، قال: فتصاغرت إلي نفسي أن يكون الصانع أعلم بمواقع الكلام مني.
قال أبو جعفر: في الماضي لغتان: عَجَزَ بفتح الجيم، كما ذكره ثعلب، وهو المشهور، قال ثعلب: قلت لابن الأعرابي أتقول: عجزت بكسر الجيم من العجز؟ قال: لا، إنما أقول: عجزت بفتح الجيم من العجز، وعجزت من العجيزة، وعجزت المرأة من العجوز.
قال المطرز: وأخبرنا ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي [قال]: عَجَزْتُ أَعْجِزُ، وعَجِزْتُ أَعْجَزُ، كلاهما من العَجْز.
قال أبو جعفر: وحكى أيضا أبو حاتم في تقويم المفسد عن أبي زيد: عَجِزَ بالكسر، وقال: إنها لغة لبعض قيس.
وحكاها [ابن] التياني أيضاً، واللحياني في نوادر، وقال: إنها لغة رديئة، وحكاها أيضا القزاز في الجامع، وابن القطاع، ويعقوب في فعل وأفعل، وثابت في فعل وأفعل وقال: الفتح أكثر، وأبو عبيدة في فعل وأفعل وقال: الجيدة بالفتح، وأبن خالويه، وغيرهم.
стр. 72
فقول ابن الأعرابي: إنه لا يقال عَجِزْتُ بكسر الجيم من العَجْز، قد حكيناه كما تقدم، وقوله: وعَجِزَتْ من العجيز ة، قد حكاه ابن سيده في المحكم / بالفتح.
وقوله: وعجزت المرأة من العجوز، قد حكى صاحب الواعي التخفيف فيه، فقال يقال: عَجَزَتْ تَعْجِزُ عَجْزاً: إذا صارت عجوزاً، وعًجَّزَتْ تُعَجِّزُ تَعجِيزاً. وقد قيل: "اتق الله في شبيبتك وعجزك" فهذا من عَجَزْتُ بالتخفيف.
قال أبو جعفر: وحكى هذا أيضاً ابن سيدة، وحكى أيضا في المصدر: عَجْزاً، وعُجْزاً، بالفتح والضم. قال ويقال: تَعَحَّزَتْ أيضاً.
قال ابن السيد في مثلثه: أكثر ما يقال عجزت بالتشديد.
وحكى ابن طريف قال: شاهدت مناظرة جرت بين رجلن هن أهل الأدب في شيء من النحو، فجرى في تضاعيف المناظرة كلام تكلم به أحدهما، فقال مخبراً عن نفسه: عجزت عن كذا، فقال خصمه: وهل يعجز مثلك أبا فلان؟ فقال: بلى، قد يلحق الحصر والكسل جميع بني أدم، فقال خصمه: انظر ماذا تقول؟ إنما ينبغي لك أن تقول: عَجَزْتُ بفتح الجيم، كما قال تعالى
стр. 73
مخبراً عن ابن آدم ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ ومستقبله يعجز بكسر الجيم، كما جاء في الحديث: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضمٍ" وإنما يقال: عجزت امرأة بكسر الجيم إذا: عظمت عجيزتها، والمستقبل: تعجز، والمصدر: عًجًزٌ بفتح الجيم، أفبمثل هذا أخبرت عن نفسك يا أبا فلان؟ فأخجله، وأضحك أهل المجلس منه.
قال ابن طريف: ولو أن هذا الأديب إذ لم يحفظ اللغة المالية المشهورة كلم أن طائفة من العرب تقول: عجز بمعنى: عجز، لما علاه خصمه بالحجة.
قال أبو جعفر: ويقال في الصفة: عَاجِزً، وعَجُزٌ وعَجِزٌ، بضم الجيم وكسرها، عن صاحب / الواعي ومن خطه نقلته.
وحكى ذلك أيضا ابن التياني، وكراع في المجرد، وزاد المطرز في شرحه: وعَجِيزٌ.
وحكى الجوهري في الصحاح في المصدر: عُجْزاٌ، ومَعْجِزَةً ومَعْجَزَةً، بكسر الجيم وفتحها، مَعْجِزاً ومَعْجَزاً، بالكسر والفتح أيضا.
стр. 74
وقوله: " وحَرَصَ يَحْرِصُ ".
قال أبو جعفر: قال صاحب الواعي، معنى حَرَصتُ على الشيء: إذا اجتهدت في اغتنامه. وقال التدميري: أي أحببته فطلبته، والحرص مثل الطمع مقترناً بالطلب.
وقال صاحب العين: الحرص شدة الإرادة. وقال المطرز: الحرص هو الطلب بالنية والجوارح بتعب وحيلة، وقال ابن القطاع: حَرَصَ: رَغِبَ رغبه مذمومةً.
قال أبو جعفر: قال أبو حاتم في تقويم المفسد، وأبو الفتح المراغي في لحنه: حرص الرجل بالفتح، والعامة تقول: حرص بالكسر وهو خطأ: قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
стр. 75
قال أبو جعفر: ليس بخطأ، حكى ابن التياني عن أبي زيد وعن قطربٍ: حرِصَ، بالكسر. وحكى ذلك أيضاً ابن سيدة في كتبه، واللحياني في نوادره، وكراع في مجرده، وابن خالوبه في كتاب أبنية الأفعال، وأبن دريد في الجمهرة، وصاحب الواعي، والمطرز، وابن القطاع في أفعاله، وقال: والفتح أفصح.
وقال ابن جني في كتابه المحتسب: والفتح أعلى، وقرئ قوله ﵎: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾، و" إن تحرص" بالكسر والفتح.
وبفتح الراء في المستقبل قرأ الحسن، [وأبو] حيوة، قال ابن / جني: وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهي التي تقشر
следующие страницы →