Полный текст (893 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 111
الصلاة ونحوها.
كما أن الحدث الأصغر ليس بنجاسة، وإنما يُوجب وضوءاً كالريح ونحوها، وأكل لحم الإبل ونحوه، يوجب وضوءاً؛ فإذا توضأ ارتفع ذلك الحدث، فإذا جالس الجنب إخوانه، وجلس معهم، وأكل معهم، أو نحو ذلك، فلا بأس ولا حرج، أما كونه يتطهر [ويكون] على طهارة مع إخوانه عند أكله ونحو ذلك، فهذا أفضل، لكن لا حرج عليه إذا جالسهم، أو مشى معهم وهو على جنابته، لا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أنه يتطهر إذا أراد أن ينام، إذا أراد أن يأكل يتطهر، وإذا بادر بالغسل قبل النوم كان أفضل، وإذا أخّره إلى آخر الليل فلا بأس، وهكذا الحائض، وهكذا النفساء أبدانهما طاهرة، عرقهما طاهر، ريقهما طاهر، شعرهما طاهر، وإنما هو حدث إلا ما أصاب الدم من ثوب أو بدن يغسل ما وقع عليه الدم من ثوب، أو بدن يُغسل، وإلا فريقها طاهر، وعرقها طاهر، وبدنها طاهر، وما مست بيدها شيئاً من ماء، أو لبن، أو غير ذلك، فلا بأس، إنما النجاسة في الدم فقط.
وفي حديث عائشة وميمونة بيان صفة الغسل، وأنه ﵊ كان يغتسل، أولاً يغسل كفيه ثلاثاً، ثم يستنجي ﵊، وربما ضرب بيده الحائط مرتين، أو ثلاثاً، إذا كان هناك شيء من أثر نجاسة، أو بقايا لمزيد النظافة، فإذا استنجى من حاجته ربما ضرب التراب أو الجدار لمزيد النظافة، ثم يغسل ذلك، وإذا فعل ما يقوم مقام ذلك من الصابون،
стр. 112
أو الأشنان كفى ذلك، ثم يتوضأ وضوء الصلاة ﵊، يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه قبل بدنه، هذا وضوء الصلاة، وفي بعض الأحيان يترك الرجلين إلى الآخر، يغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه، ثم يفيض الماء على رأسه، ويدع رجليه بعد ذلك، فإذا كَمَّلَ غُسله، غَسل رجليه بعد ذلك، وكله سُنة، إن كمّل الوضوء وهو أفضل، ثم إذا انتهى من الغسل غسل رجليه مرة أخرى، هذا هو الأفضل، وإن أخّرهما إلى آخر الغسل، ووقف عند الرأس فلا بأس بذلك، فعل النبي ﵊ هذا وهذا.
وفيه من الفوائد: أنه يخلل شعره هكذا بيديه، ويفيض على الرأس ثلاث مرات، وهكذا المرأة إن كان رأسها مشدوداً تفيض عليه ثلاث مرات، والرجل ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على بقية جسده على جنبه الأيمن ثم الأيسر، ثم يكمل، ثم يغسل رجليه، هذا هو الغسل الكامل، هذا هو الأفضل الذي فعله النبي ﵊، وكيفما فعل أجزأ، لو بدأ بالأسفل برجليه، لو بدأ بشقه الأيسر قبل شقه الأيمن، ثم كمل غسله، كل هذا يجزئ، المهم أنه يغسل بدنه، هذا المهم بنية الطهارة من الجنابة، بدأ بالرأس، أو بالرجل، أو باليد، أو بالجنب الأيمن، أو بالأيسر يجزئه، لكن الأفضل مثل فعل النبي ﷺ .
الأفضل أن يستنجي أولاً، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يبدأ برأسه، يفيض عليه ثلاث مرات، ثم شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يكمل، هذا هو الأفضل، وكيفما اغتسل وعمم الماء ببدنه أجزأه
стр. 128
إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ يعني في الوضوء, أما في التيمم فإنه يكفيه الكفان.
وما ورد عن بعض الصحابة أنهم مسحوا الذراعين, وبعضهم مسح العضدين إلى الآباط, هذا قياساً منهم على الماء, وبعضهم اجتهاداً منه, وجاءت الشريعة تبين الحكم الشرعي, وأنه ليس هناك مسح على الذراعين ولا على العضدين, إنما المسح يكون في الكفين في التيمم, كما أوضح النبي ﷺ بفعله وبقوله في حديث عمار.
والحديث الثالث حديث جابر الأنصاري ﵁ وعن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال «أُعطيت خمساً» يعني خمس خصال «لم يعطهن أحد قبلي» أي من الأنبياء، هذه الخمس من خصائصه ﵊ , وله خصائص كثيرة ﵊، وهذه الخمس هي:
الأولى منها: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» نصره اللَّه بالرعب منه مسيرة شهر، يعني اللَّه يُنزِلُ في قلوب العدو الرعب منه مسيرة شهر, وهم عنه مسيرة شهر، وهكذا يحصل لمن اتبعه، واستقام على دينه, ينصرهم اللَّه بقوته، وبالرعب مسافة شهر؛ لأن من اتبعه أعطاه اللَّه هذا الخير، وهذه منحة عظيمة في إنزال الرعب في قلوب الأعداء مسافة شهر.
الثانية: «جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً, فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل» فاللَّه جعل له الأرض مسجداً وطهوراً، كان الأولون إذا حضرت الصلاة وليسوا في مساجدهم أو في بِيَعِهِم أخروها حتى يأتوا إلى موضع الصلاة عندهم من البيع والصوامع