← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13282

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ابن باز

Полный текст (893 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٢ - كتاب الصلاة (١) ٨ - بابُ المواقيتِ ٥٠ - عن أبي عمرو الشيباني - واسمه سعد بن إياس - قال: حدثني صاحب هذه الدار ــ وأشار بيده إلي دار عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الأعمالِ (٢) أَحَبُّ إلَى اللَّهِ ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي» (٣). ٥١ - عن عائشة لقالت: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ، مِنَ الْغَلَسِ» (٤)، (٥).

стр. 142

٥٢ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ: بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ: وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ: إذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ: أَحْيَاناً وَأَحْيَاناً، إذَا رَأَىهُمُ اجْتَمَعُوا: عَجَّلَ، وَإِذَا رَأَىهُمْ أَبْطَؤُوا: أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» (١). الهاجرة: هي شدة الحَرِّ بعد الزوال (٢). ١٤ - قال الشارح ﵀: هذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بالصلاة, والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام, وهي أعظم الأركان، وأهمها بعد الشهادتين، وكان فرضها في مكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنوات, فرضها اللَّه على النبي ﷺ من دون واسطة, بل عُرج به إلى السماء, وتلقى فرضها من اللَّه من دون واسطة, بل كلمه اللَّه بذلك, وفرض عليه الصلوات الخمس جل وعلا, وهذا يدل على عظم شأنها، اللَّه ما أرسل بها ملكاً, بل فرضها مشافهة بكلامه من دون واسطة، وكَلَّمَ اللَّه نبيَه ﵊ وفرضها خمسين، ثم لم يزل ﵊ يتردد إلى ربه، ويسأله التخفيف, حتى جعلها خمساً, وكان ذلك لأسباب لقائه لموسى ﵊ في السماء السادسة,

стр. 143

وأشار عليه موسى بأن يسأل ربه التخفيف, وهذا من أمر اللَّه، اللَّه جل وعلا جعل موسى يكلمه في ذلك، ويشير عليه بالرجوع لما مضى في علمه سبحانه، وحكمته أنه يجعلها خمساً ، قال له موسى لما أخبره نبينا بالصلوات الخمس، أنها خمسون، قال: «إِنِّي قَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أشّدَّ المُعَالَجَةِ، إنَّ أمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّك واسْأَلْه التَّخْفِيفَ، فلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ رَبَّهُ التَّخْفيفَ حتَّى جَعَلَهَا خمْساً، فَضْلاً مِنهُ وإحْسَاناً ، هيَ خَمْسٌ في العَمَلِ، وخَمْسُونَ في الأجرِ، الحَسَنَةُ بعَشْرِ أمْثَالها (١). ومن أدى الخمس وحافظ عليها وأدى حقها كمّل اللَّه له أجر الخمسين، وهي فرض على الرجال والنساء من المكلفين خمس

стр. 144

مرات في اليوم، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. أما الجمعة هي فرض الوقت في يومها، أي الخامسة بدل الظهر، أما غير المكلف الصغير الذي لم يبلغ فليست فرضاً عليه, ولكنه يؤمر بها إذا بلغ سبعاً, ويضرب عليها إذا بلغ عشراً, ليعتادها ويستقيم عليها، حتى إذا بلغ فإذا هو قد استقام عليها، وعرف شأنها, فلا يصعب عليه أداؤها بعد ذلك. أما المعتوه والمجنون ونحوهما من لا عقل له، فليست عليهم صلاة، وإنما يخاطب بها أهل الإسلام، الكافر لا يخاطب بها من ناحية الفعل, وإن كان يخاطب بها من جهة العقاب، الكفار مخاطبون بفروع الشريعة, ويعاقبون عليها يوم القيامة، لكن لا يطالبون بأداء الصلاة حتى يسلموا، حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً رسول اللَّه، فإذا أسلموا، أُمروا بالصلاة, فإن أدوها وإلا وجب استتابتهم، وقتل من لم يؤدها, ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) من لم يؤد الزكاة، ولم يؤد الصلاة، فلا يُخلَّى سبيله، وشأنها عظيم، وفضلها كبير, ومن حافظ على الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، كفَّر اللَّه له ما بَيْنَها مِنَ السَّيِّئاتِ مَا لم تُغْشَ الْكَبَائِرُ (٢).

стр. 145

وفي حديث ابن مسعود ﵁ أنه سأل النبي ﷺ أَيُّ العملِ أَفضلُ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا» (١) يعني تؤدى في الوقت، فهذا أفضل الأعمال، فالوقت شرط لها لا بد من أدائها في الوقت، ولا يجوز تأخيرها، ولا تقديمها, فمن أخرها أَثم وعليه القضاء, ومن قدمها لم تصح, وهي عمود الإسلام, كما في الحديث: «رَاسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ» (٢)، وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد بإسنادٍ صحيح عن عبداللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ أنه ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا بين أصحابه فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ، وحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وقَارُونَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» (٣)، ــ نسأل اللَّه السلامة ــ صناديد الكفرة، من ضيّع الصلاة حشر مع هؤلاء، قال بعض أهل العلم: والحكمة في ذلك: أنه إذا ضيعها بأسباب الرياسة شابه فرعون، فيحشر معه يوم القيامة، ومن

стр. 146

ضيعها بأسباب الوزارة والوظيفة شابه هامان، فيحشر معه يوم القيامة؛ لأنه وزير فرعون، وإن ضيعها بأسباب الأموال والتجارة والشهوات شابه قارون الذي خسف اللَّه به الأرض, فيحشر معه يوم القيامة نعوذ باللَّه، وإن تركها بسبب التجارات والبيع والشراء، والأخذ والعطاء شابه أُبي بن خلف تاجر أهل مكة الذي مات قتيلاً يوم أُحد، كافراً، يُحشر معه يوم القيامة، نسأل اللَّه السلامة. الأمر الثاني: بر الوالدين: لعظم شأن بر الوالدين, وأنه فرض من أهم المهمات، برهما من أهم الواجبات, وعقوقهما من أكبر المنكرات, ومن أعظم الجرائم. والثالث: الجهاد في سبيل اللَّه, الجهاد له شأن عظيم, لكن بر الوالدين مقدم عليه, فلا يجاهد إلا باستئذان والديه, فإن أذنا له وإلا اشتغل ببرهما، إلا أن يهجم عليه العدو في بلده أو في بيته, فإذا هجم العدو وجب النفير على الجميع بمحاربة العدو. والحديث الثاني: حديث عائشة ﵂، تقول ﵂: كان النساء المؤمنات يَشْهَدنَ الفجر مَعَ النَّبي ﷺ ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يُعرفن من الغلس متلفعات بمروطهن: هذا فيه أن بعض النساء يشهدن [الفجر] مع النبي ﷺ (١) , وأنه لا بأس بحضور الصلاة مع النبي ﷺ , ولا بأس بحضور صلاة الجماعة بعد النبي ﷺ , لكن مع التستر والبعد عن

стр. 147

الفتنة إذا تسترن واحتشمن، ولم يتعاطين الطيب جاز لهن حضور الجماعة، وبيوتهن خيرٌ لهن، لكن إذا حضرن الجماعة للفائدة والتأسي بالإمام، أو لسماع حديث والفائدة فلا بأس، لكن بشرط أن يكن متسترات تاركات لأسباب الفتنة من الطيب ونحوه. الثالث: حديث جابر، وهو ابن عبداللَّه الأنصاري، صحابي وأبوه صحابي بقال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَأَىهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَأَىهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ كَانَ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ ﵊ (١). هكذا ينبغي للأئمة بعد النبي ﷺ أن يتأسوا به ﵊ , فيبكرون في الظهر, والهاجرة: القائلة، يعني بعد الزوال، كما في الحديث الآتي من حديث أبي برزة: إذا زالت الشمس فيصليها بالهاجرة إذا زالت الشمس (٢) , وتسمى الأولى, ولكن بعد الأذان بوقت حتى يتيسر لمن سمع النداء أن يتوضأ ويقضي حاجته، لا يعجل بعد الأذان: [ينتظر] ربع ساعة ثلث ساعة نحو ذلك, حتى

стр. 148

يتيسر لجيران المسجد أن يحضروا, إلا إذا كان في شدة الحر, فالسُنة الإبراد في الأذان والصلاة إذا كان شدة حر شرع للجميع الإبراد في الأذان، والإبراد بالصلاة, حتى ينكسر الحر, حتى يكون للحيطان ظل يمشي معها الناس, كما كان يفعله ﵊. يقول: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (١). والعصر تُصلَّى والشمس نقية في أول وقتها, هذه السُنة. والشمس مرتفعة على بياضها وحرارتها, هكذا السُنة, لكن بعد الأذان بوقت يتمكن معه جيران المسجد للحضور بعد الوضوء وقضاء الحاجة, لا يعجل كما تقدم في الظهر، ثم بين الأذان والإقامة وقت ربع ساعة ثلث ساعة ونحوهما، حسب حال أهل البلد, حتى يتمكنوا من الحضور، بعد سماع الأذان. والمغرب إذا وجبت يعني إذا سقطت الشمس، إذا غابت كان يبكر بها ﵊، ما يمكث بعد الأذان إلا قليلاً ثم يقيم، كان الصحابة يصلون ركعتين بعد الأذان، ويقول ﷺ : «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ»، ثُمَّ يَقُولُ في الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ» (٢)

стр. 149

فالسنة يتأخر قليلاً حتى يصلي من حضر ركعتين من الموجودين في المسجد، يصلون ركعتين, ومن جاء بعد الأذان صلى ركعتين، تحية المسجد, ثم يقيم ولا يُطَوِّلُ، لا يؤخر مثل الظهر والعصر, لا، أبكر (١)؛ ولهذا قال: «إِذَا وَجَبَتْ» (٢)، وقد دلت الأحاديث الأخرى على ذلك أنه ما كان يتأخر كثيراً بعد أذان المغرب, بل كان يتأخر قليلاً، ثم يقيم ﵊. أما العشاء فأحياناً وأحياناً، إن رأى الجماعة تجمَّعوا صلى مبكراً, وإن تأخروا لم يعجل ﵊ حتى يتلاحقوا، لأن ما بين المغرب والعشاء وقت ضيق، قد يعرض للناس عوارض، قد يتأخرون، السنة أن لا يعجل حتى يتجمَّع الناس. أما الصبح فكان يصليها بغلس, والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل, أي لا يتميز ما [...] (٣) في الأسواق حتى يبين الصبح بياناً ظاهراً, يعني ينشق الصبح ويتضح، لكن معه غلس, معه شيء من ظلمة الليل، فلا يعجل في أول الصبح, ولا يتأخر حتى يزول كل شيء، بل يكون بين ذلك غلس ضياءٌ مع بعض الظلمة، بعد الأذان بثلث ساعة وما يقارب ذلك خمساً وعشرين دقيقة، أو ما

стр. 150

يقارب ذلك، حتى يتمكن الناس وحتى يتلاحق الناس وهذا يكون بغلس، وإن أخرها حتى زال الغلس كره, ولكن لا حرج، فالوقت يمتد إلى طلوع الشمس إذا صلاها قبل طلوع الشمس فقد صلاها في الوقت، لكن السنة أن يصليها بغلس. يعني هناك بقايا ظلمة. أما حديث: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ» (١) , وفي لفظ: «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» (٢)، هذا معناه عدم العجلة بالصلاة في وقت الشك والريب, بل يتأخر الإمام حتى يتحقق الصبح، حتى يسفر الصبح، وليس معناه أن يخالف الغلس، ليس هذا معناه، لا، المعنى واحد، يعني لا تعجلوا حتى يتضح الصبح, وكان يصلي الفجر إذا اتضح الصبح حين يعرف الرجل جليسه، فالمعنى أنهم يتأخرون حتى يتضح الصبح، ويبين وينشق الفجر، ولا يكون هناك شبهة، لكن مع بقاء بعض الظلمة وهو الغلس، وهذا معنى «أصبحوا بالصبح»، «أسفروا بالفجر» , يعني: لا تعجلوا, فإن هناك صبحاً كاذباً، يستطير في الأفق كالعمود، هذا ما يُعْتمد عليه

стр. 151

حتى يأتي الصبح الصادق المعترض المستطير شرقاً وغرباً, حتى يتضح ذلك, فإذا اتضح ذلك وانشق ذلك, واتضح الصبح هذا هو وقت الصلاة. ٥٣ - عن أبي المنهال سيار بن سلامة قال: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حدثنا (١) كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ - وهي (٣) الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنِ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ (٤) يَقْرَأُ فيها (٥) بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ» (٦).

стр. 152

٥٤ - عن علي (١) ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: «مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ» (٢). وفي لفظ لمسلمٍ «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، صَلاةِ الْعَصْرِ»، ثُمَّ صَلاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» (٣). ٥٥ - وله عن عبد اللَّه بن مسعود قال: «حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ صلاة الْعَصْرِ، حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، صَلاةِ الْعَصْر، مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً»، أَوْقال (٤) «حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً» (٥). ١٥ - قال الشارح ﵀: [الحديث الأول حديث أبي المنهال قال: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ. فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَاجِرَة الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ

стр. 153

تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ، الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنِ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ] (١) الرَّجُلَ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ» (٢)، يعني في الفجر. هذا حديث عظيم يدُلُّ على صفة أدائه ﷺ للصلاة في أوقاتها الخمسة. تقدم حديث جابر بن عبداللَّه الأنصاري ﵄ في هذا المعنى, وهو موافق لما دل عليه حديث أبي برزة: أنه كان يصلي الظهر مبكراً في أول وقتها, إلا إذا اشتد الحر, فقد صحت الأحاديث عنه ﵊ أنه كان يبرد بها، إذا اشتد الحر، أما إذا كان الوقت في الاعتدال؛ فإنه يبكر بها، بعد الأذان بوقت, إذا أذَّن أمهل حتى يتلاحق الناس، ويتوضأ المتوضئ، كان يصليها بعد الأذان بوقت, ويصلي قبلها أربعاً راتبة بتسليمتين، فإذا انتظر بعد الأذان: ربع ساعة، ثلث ساعة، ونحو ذلك، حتى يتلاحق الناس، كان مقارباً للسنة. أما العصر فكان يُبَكِّر بها أيضاً، تقدم في حديث جابر: كان يصليها والشمس حية، هنا يقول أبو برزة: يصليها في أول وقتها، «ثُمَّ يَرْجِعُ

стр. 154

أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ» (١)، أي مرتفعة، هذا يدلنا على أنه يبكر بالعصر في أول الوقت، والشمس حية نقية. والمغرب تقدم في حديث جابر: أنها إذا وجبت، إذا غابت الشمس صلَاّها، أذَّن ثم صلوا بعد المغرب، كان لا يتأخر بعد الأذان، يمهل قليلاً، ثم يصليها، ويبكر بها أكثر من غيرها، المغرب كان الصحابة إذا أذن قاموا وصلوا ركعتين قبل المغرب؛ لقوله ﷺ : «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ»، ثُمَّ قَالَ في الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ» (٢). والعشاء كان تارة يعجل, وتارة يؤخر, إذا رآهم عجَّلوا عجَّل, وإذا رآهم أبطؤوا أخرها؛ ولهذا قال أبو برزة: «وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ» (٣)، ما كان يبادر بها ﵊؛ لأن الوقت غير ضيق، فكان يمهل فيها، حتى يتلاحق الناس, ويتجمَّع الناس. والفجر يصليها بغلس كما قال جابر، قال أبو برزة: «وكان ينفتل منها» , يعني ينصرف منها «حين يعرف الرجل جليسه»، من نور الصبح ما فيه سُرُج، في ذلك الوقت السرج قليلة، كان ينفتل منها يعني ينصرف منها حين يتضح النور في داخل المسجد، ويعرف الرجل

стр. 155

جليسه من دون سُرج، بل بنور الصبح، تقدم في حديث جابر: «كان يصلي الصبح بغلس»، وحديث عائشة كذلك: «كان يصلي الفجر بغلس»، والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، يعني صبحاً معه بقية ظلمة، «وكان يقرأ بالستين إلى المائة» يعني في الفجر يطول فيها أكثر من غيرها، يقرأ بالستين آية إلى مائة آية، في الفجر كان يطوِّل في الأولى ويقصِّر في الثانية، ويقرأ بـ «ق»، والذاريات، والطور، والنجم، هذه السور التي هي من طوال المفصل، و «يَقْرَأُ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ: بـ (ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ)، وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ)» (١). يوم الجمعة، السنة في الفجر يوم الجمعة الإطالة بعض الشيء, وأن تكون أطول من بقية الصلوات، ثم يليها في الإطالة الظهر يطول فيها بعض التطويل ﵊. وفي حديث علي ﵁، وهو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ابن عم النبي ﵊ ورابع الخلفاء الراشدين، ﵃ جميعاً، وهكذا حديث ابن مسعود هو عبداللَّه بن مسعود الهذلي صحابي جليل، أخبرا ﵄ أن النبي ﷺ في وقت الأحزاب، وهو الخندق حين حاصر المشركون المدينة شغلوه ذات يوم، عن صلاة العصر حتى صلاها بعد المغرب، وقال: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، صَلاةِ الْعَصْر، مَلأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً»، أَوْ قال: «حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ

стр. 156

نَاراً» (١)، يدعو عليهم لأنهم شغلوه عن الصلاة، وصلاها بعد المغرب بعدما صلى العصر, وهذا في بعض أيام المحاصرة اشتد القتال, فلم يتمكن المسلمون من صلاة العصر, حتى قربت الشمس من الغروب, توضؤوا، وصلوا العصر, ثم صلوا بعدها المغرب، هذا يدل على أنه إذا اشتد الحرب، وعظم القتال، ولم يتيسر فعل الصلاة وقت الحرب؛ فإنها تؤخر، وتُصلى ولو بعد خروج الوقت للضرورة. أما إذا أمكن فعلها وقت الحرب، على أي نوع من أنواع صلاة الخوف لو ركباناً، ولو مشاة إذا أمكنت صلاتها صلوا، فإن لم يمكن لهم أخروا، كما أخر النبي ﷺ يوم الأحزاب، أخرَّ العصر حتى صلاها بعد المغرب، وفي رواية أخرى: «أنه أخّر الظهر والعصر» (٢) , اشتد القتال فأخّر الظهر والعصر، حتى ما صلاها إلا بعد المغرب، وهذا عذر شرعي [...] (٣). وفيه من الفوائد: جواز الدعاء على الكفار بالهلاك والدمار، ودخول النار, لأنهم أهلها، ولاسيما إذا شغلوا المسلمين وحاربوهم. وفيه من الفوائد: الدلالة على أن العصر هي الصلاة الوسطى، الوسطى من الوسط، وهو الخيار، هي أفضل الصلوات، قبلها صلاتان نهاريتان، وبعدها صلاتان ليليتان، قبلها الفجر والظهر، وبعدها المغرب والعشاء،

стр. 157

فهي وسطى من جهة التوسط, وهي وسطى من جهة العدل والخيار، ولهذا قال اللَّه جل وعلا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) خصها بالذكر, وهي صلاة العصر. ٥٦ - عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: «أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ النبي ﷺ (٢) ــ وَرَاسُهُ يَقْطُرُ مَاءً (٣) ــ يَقُولُ: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ــ أَوْ عَلَى النَّاسِ ــ لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلاةِ (٤) هَذِهِ السَّاعَةِ» (٥). ٥٧ - عن عائشة ﵂ أن النبي (٦) ﷺ قال: «إذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَحَضَرَ الْعَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» (٧). وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ (٨).

стр. 158

٥٨ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ (١) ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: «لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» (٢). ٥٩ - عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: «شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ ــ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ ــ أَنَّ النَّبِيَّ (٣) ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ (٤) الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ» (٥). ٦٠ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» (٦). [قال المصنف - رحمه الله تعالى - (٧): وفي البابِ عنْ عليِّ بنِ أَبي طالبٍ،

стр. 159

وعبدِاللَّه بنِ مسعودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ (١)، وعبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، وأَبي هريرةَ، وسَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، وسَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ومعاذِ بنِ عفراء، وكعبِ بنِ مُرَّةَ، وأَبي أُمامةَ الباهليِّ، وعمرِو بنِ عبسةَ السُّلَميِّ، وعائشةَ ﵃، والصَّنابحيِّ، ولم يسمعْ منَ النبيِّ ﷺ . ٦١ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا». قَالَ: فَقُمْنَا إلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ، وَتَوَضَّانَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ» (٢)] (٣). ١٦ - قال الشارح ﵀: هذه الأحاديث الأربعة تتعلق بالصلاة تتعلق بتأخيرها وبأوقات النهي. حديث ابن عباس ﵄ يقول: إن النبي ﷺ «أعتم بالعشاء ذات

стр. 160

ليلة, فقال عمر: يا رسول اللَّه، الصلاة، رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر، يقول ﵊: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ» (١). هذا الحديث يدل على فوائد: الفائدة الأولى: أنه لا مانع من تأخير العشاء بعض الوقت؛ وقد تقدم حديث أبي برزة ﵁ قال: «كَانَ النبي يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ» (٢). وتقدم في حديث جابر: «[أن الرسول ﷺ ] كان إذا رآهم عجلوا عجلها, وإذا رآهم أبطؤوا أخرها». وكان يراعي اجتماعهم ﵊، إذا رآهم اجتمعوا وحضروا عجلها, وإلا أجلها ﵊ حتى يجتمعوا. وفي الحديث دلالة على أنه قد يُعتم بها بعض الأحيان, يؤخرها إلى ثلث الليل وما حوله, ربما أخرها إلى حول نصف الليل, ويقول: «إنه لوقتها, لولا أن أشق على أمتي» دل ذلك على أمور: [١]- تأخيرها أفضل, إذا لم يكن فيه مشقة. [٢]- وقتها الاختياري إلى نصف الليل.

стр. 161

[٣]- لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل؛ لما في حديث عبداللَّه بن عمرو بن العاص بعند مسلم في الصحيح، قال ﵊: «وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ» (١) فإذا رأى أهل قرية تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل، أو ما حول ذلك، فلا بأس، وإلا فالسنة للإمام أن يعجلها بعض التعجيل، لا يبادر بها, لكن يراقبهم، ويتحرَّى اجتماعهم, فإذا اجتمعوا عجّل، وصلَّى. [٤]- وفيه من الفوائد أيضاً: أن الإمام إذا تأخّر يُنبه, لأنه قد يشتغل, قد يعوقه عائق، فلا ينتبه لتأخيره فيُنبه: الصلاة يا فلان، الصلاة الوقت حضر، حتى ينتبه أن الوقت حضر، حتى لا يشق على الناس؛ ولهذا تقدم عمر فقال: الصلاة يا رسول اللَّه، كان بلال يتقدم إليه في بعض الأحيان، يقول: الصلاة يا رسول اللَّه. حضر الناس، أو حضر الوقت؛ لأنه ﵊ قد يشغل في بعض الأحيان، فينبه أن الوقت قد حضر، فإذا جاز تنبيهه ﷺ ، وهو خير الخلق وأفضلهم، وهو رسول اللَّه، فغيره من باب أولى أن يُنبه. [٥]- وفيه من الفوائد: جواز صلاة النساء والصبيان مع الناس,

стр. 162

لا بأس أن تصلي النساء مع الناس إذا كن متسترات بعيدات عن أسباب الفتنة, لا رائحة، ولا تجمل, بل متسترات متحجبات بعيدات عن أسباب الفتنة, لا بأس؛ ولهذا كان كثير من النساء يصلين مع النبي ﷺ متسترات متحجبات, ويقول لهن ﷺ : «أيما امرأة مست طيباً فلا تحضر معنا الصلاة» (١) , وفي لفظ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أمست بَخُورًا فَلَا تُصَلّيْ مَعَنَا الْعِشَاءَ» (٢). إذا خرجت على صفة ليست فيها فتنة, لا من جهة الطيب, ولا من جهة عدم التستر, فلا حرج؛ لأنهن قد يستفدن من الصلاة مع الجماعة، يعرفن: كيف الصلاة، وكيف ترتيبها، والخشوع فيها، والطمأنينة؟ قد يكون هناك حديث وموعظة يسمعنها فينتفعن بها، وصلاتهن في البيوت أفضل؛ لأن ذلك أبعد من الفتنة. وأما الصبيان ففيهم تفصيل: الصبي يصلي مع الجماعة إذا كان ابن سبع فأكثر, حتى يتمرن على العبادة, حتى يشهد الناس ويحضرهم, ويستفيد من أفعالهم, ويتأسى بهم، إذا بلغ عشراً ضُرِب على ذلك حتى يعتاد ذلك فيصلي, حتى يؤديها في الجماعة مع الناس.

стр. 163

كما جاء في الحديث: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» (١). أما الصغار دون سبع فليسوا محلاً للصلاة, ولا يؤمروا بالصلاة, وليس هناك حاجة إلى حضورهم للمساجد, لأنهم قد يعبثون, قد يشوشون على الناس ويقطعون الصفوف فلا حاجة إلى إحضارهم, ولا ينبغي إحضارهم قبل السبع، الصغار: ابن أربع، وخمس، وست (٢). وفي (٣) حديث ابن عباس، وأبي سعيد دلالة على النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس, وعن الصلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، هذه أوقات النهي من بعد صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس، ينهى عن الصلاة فيها، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهذان الوقتان للنهي, وهناك وقت ثالث، وهو عند قيامها, عند وقوفها قبل الزوال بقليل, يسمى وقت الوقوف، كذلك لا يصلى فيه صلاة النافلة, لأنه وقت نهي، هذه ثلاثة أوقات كلها أوقات نهي, وتعتبر خمسة إذا فُصِّل الوقت: بعد صلاة العصر (٤)

стр. 164

قرب الغروب, ومن تضيِّف الغروب إلى الغروب, وبعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس, ومن طلوعها إلى أن ترتفع، والوقت الخامس عند قيامها، وهو وسط النهار حتى تزول. هي ثلاثة باختصار، خمسة ببسط بالتفصيل, ويستثنى من ذلك الصلوات ذات السبب، والصحيح أنه لا يُنهى عن الصلاة ذات السبب: كصلاة الطواف، إذا طاف بعد العصر في مكة، أو صلاة الكسوف، إذا كسفت الشمس مثلاً بعد العصر، أو تحية المسجد إذا دخل المسجد بعد العصر؛ ليجلس فيه ينتظر المغرب، أو لحاجة من الحاجات، أو بعد الفجر، هذه صلوات لها أسباب، فلا مانع من فعلها في وقت النهي على الصحيح؛ للأدلة الواردة في ذلك. كذلك حديث: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» (١)، وفي حديث عائشة: «إِذَا حَضَرَتِ العشَاءُ، وَحَضَرَ الْعَشَاءُ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ» (٢). حديث ابن عمر أيضاً, وفي الحديث الرابع عن أنس: «إِذَا قُدِّمَ

стр. 165

الْعَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ» (١)، هذه الأحاديث, وما جاء في معناها كلها تدل على أنه إذا قُدِّم الطعام فابدءوا به, ولا يصلي بحضور الطعام؛ لأنه يتشوش قلبه، ولا يحصل له الخشوع، والسنة أن يبدأ بالطعام، ثم يُصلِّي، لكن لا يجوز أن يتخذ عادة, حتى يضيِّع صلاة الفريضة، لكن إذا صادف تقديم الطعام؛ فإنه يبدأ به، ولو فاتته الجماعة. ولهذا قال: «إذا حضر العشاء، وقدم العَشاء فابدؤوا بالعَشاء» (٢)، حديث أنس «إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ» يعني عند غروب الشمس «فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبِ» (٣) , فابدؤوا قبل أن تصلوا المغرب، وحديث عائشة: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» (٤)، الأخبثان: البول والغائط, فإذا كان عنده ما يشغله فليتفرَّغ مما يشغله، كالبول، والغائط, وهكذا الطعام الحاضر يأكل منه قدر حاجته, حتى يأتي الصلاة وقلبه فارغ غير مشغول، حتى يؤديها بخشوع وبحضور قلب, لكن لا يجوز للمسلم أن يتخذ هذا عادة، ويطلب من أهله تقديم العشاء وقت الصلاة حتى يضيعها,

стр. 166

هذا لا يجوز, وينكر عليه ذلك, إنما إذا صادف ذلك، ووجد الطعام حاضراً، بعد الأذان، أو صادف قوماً عندهم طعام حاضر قُدِّم فليبدأ, ولا يجعل ذلك عادة، ويتعمّد فعل ذلك, حتى يضيع الصلاة في المساجد؛ فإن هذا معناه: القصد إلى إضاعة الجماعة، والتملص منها, بحجة أنه أحضر الطعام بغير قصد, مع أنه فعل ذلك بقصد، وهو الذي طلب الطعام، وهو الذي أحضره ليتأخر عن صلاة الفريضة، هذا منكر لا يجوز له أن يفعل ذلك (١). ٩ - باب فضلِ صلاة الجماعة ووجوبها (٢) (٣) ٦٢ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنِ صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٤). ٦٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي سُوقِهِ، خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ - لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ-ـ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ

стр. 167

بها خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ (١)، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ» (٢). ٦٤ - عن (٣) أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إِنَّ (٤) أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، صَلاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهَما لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ، فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنِ حَطَبٍ، إلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» (٥). ٦٥ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «إذَا اسْتَاذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ، فَلا يَمْنَعُهَا»، قَالَ: فَقَالَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبّاً سَيِّئاً، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: وَاَللَّهُ لَنَمْنَعُهُنَّ؟» (٦).

стр. 168

فِي لَفْظٍ لمسلم (١): «لا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» (٢). ٦٦ - عن عبد اللَّه بن عمر بقال: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا (٣)، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ» (٤). وَفِي لَفْظٍ: «فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ: فَفِي بَيْتِهِ» (٥). وَفِي لَفْظٍ للبخاري (٦): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ. وَكَانَتْ سَاعَةً لا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا» (٧). ٦٧ - عن عائشة ﵂ قالت: «لَمْ يَكُنْ رسولُ اللَّه (٨) ﷺ على شيءٍ

стр. 169

منَ النَّوافِلِ أَشّدَّ تَعاهُدَاً مِنْهُ على ركْعَتَي الفَجْرِ» (١). وفي لفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «رَكْعَتا الفَجْرِ خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها» (٢). ١٠ - بابُ الأَذانِ (٣) ٦٨ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: «أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ» (٤). ٦٩ - عن أبي جحيفة - وهب بن عبد اللَّه السُّوَائِيِّ - قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنِ أَدَمٍ - قَالَ: فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضُوءٍ، فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وعَلَيْهِ (٥) حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، حتى (٦) كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يَقُولُ - يَمِيناً وَشِمَالاً -: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ; حَيَّ عَلَى

стр. 170

الْفَلاحِ، ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ والعصر رَكْعَتَيْنِ (١). ثُمَّ لم يَزَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ» (٢). ٧٠ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن رسول اللَّه ﷺ أَنَّهُ (٣) قال: «إنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن (٤) ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» (٥). ٧١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ (٦)» (٧).

стр. 171

١١ - باب استقبالِ القبلة (١) ٧٢ - عن ابنِ عمر (٢) ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِه، حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَاسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ» (٣). وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ» (٤). وَلِمُسْلِمٍ: «غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» (٥). وَلِلْبُخَارِيِّ: «إلَاّ الْفَرَائِضَ» (٦). ٧٣ - عن ابنِ عُمَرَ (٧) ﵄ قال: «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاةِ

стр. 172

الصُّبْحِ إذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ» (١). ٧٤ - عن أنس بن سيرين قال: «اسْتَقْبَلْنَا أَنَساً حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ مِنِ ذَا الْجَانِبِ ــ يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ ــ فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ مَا فَعَلْتُهُ (٢)» (٣). ١٢ - بابُ الصُّفوفِ (٤) ٧٥ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ (٥) مِنِ تَمَامِ الصَّلاةِ» (٦).

стр. 173

٧٦ - عن النعمان بن بشير ﵄، قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (١). وَلِمُسْلِمٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ، فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (٢). ٧٧ - عن أنس بن مالك ﵁: «أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّه ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ له (٣)، فَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لَكُمْ»، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنِ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنِ وَرَاءِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ» (٤).

стр. 174

وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَو خَالَتِهِ، قَالَ (١): فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا» (٢). اليتيمُ: هو (٣) ضُميرة جدُّ حسين بن عبداللَّه بن ضميرة. ٧٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَاسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (٤). ١٣ - بابُ الإِمامةِ (٥) ٧٩ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَاسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَاسَهُ رَاسَ حِمَارٍ ـ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ (٦) صُورَتَهُ ـ صُورَةَ حِمَارٍ؟» (٧). ٨٠ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ

стр. 175

لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ (١) رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ» (٢). ٨١ - عن عائشة ﵂ قالت: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فصَلَّى جَالِساً، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَاماً، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنِ اجْلِسُوا فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ» (٣). ٨٢ - عن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي الأنصاري ﵁ قال: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ ــ وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ــ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ» (٤).

стр. 176

٨٣ - عن أبي هريرة ﵁، أن رسول ﷺ قال: «إذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَامِينُهُ تَامِينَ الْمَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنِ ذَنْبِهِ» (١). ٨٤ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (٢). ٨٥ - عن أبي مسعود الأنصاري البدري (٣) ﵁ قال: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنِ أَجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فيها (٤)، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنِ وَرَاءِهِ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» (٥).

стр. 177

١٤ - بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ ﷺ - (١) ٨٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ (٢) سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنِ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنِ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ (٣) وَالْبَرَدِ» (٤).

стр. 178

٨٧ - عن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَكَانَ إذَا رَكَعَ، لَمْ يُشْخِصْ رَاسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِماً، وَكَانَ إذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ» (١). ١٧ - قال الشارح ﵀: هذان الحديثان الشريفان يتعلقان ببيان صفة صلاة النبي ﵊ , وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة ذكرها المؤلف, منها ما يأتي في هذا الباب. والمشروع للمؤمن التأسي بالنبي ﷺ في صلاته وسائر أفعاله, كما قال اللَّه : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢)، وقال ﵊: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي» (٣)؛ ولهذا ذكر أهل العلم باباً خاصاً لبيان صفة صلاة النبي ﷺ ؛ ليتأسى المؤمن به

стр. 179

في ذلك على بصيرة، ومن ذلك الاستفتاح في أولها، كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر, يفتتحها بالتكبير, سواء كانت فريضة أو نافلة, ولهذا في الحديث: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (١). فمفتاحها الطهارة الشرعية, والتحريم الذي يدخل به فيها التكبير, والتحليل التسليم. ولهذا ذكر في حديث عائشة هنا «أنه كان يفتتح الصلاة بالتكبير»، كما في حديث علي: «تحريمها التكبير» (٢). وبعد التكبير يستفتح، قال أبو هريرة ﵁ أنه سأل النبي ﷺ قال: «أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ يعني أفديك بأبي وأمي، قوله: (بين التكبير والقراءة) دل على أنه يفتتح بالتكبير كما دل عليه حديث عائشة وغيره، قَالَ «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» (٣) , هذا نوع من الاستفتاحات

стр. 180

الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه ﵊. وهو وحديث ابن عباس أصح ما ورد في ذلك (١) - وهناك استفتاحات عدة صحت عن رسول اللَّه ﵊، إذا استفتح المؤمن بواحدة منها أو المؤمنة - حصل المقصود, وهذا التأسي للرجال والنساء. عليهم أن يتأسوا بالنبي ﷺ في ذلك: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي» (٢). ومن ذلك أن يستفتح إذا كبر في الصلاة يستفتح, ويقول: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» (٣). وهذا أصح ما ورد في استفتاحات الصلاة الفريضة. وجاء عنه ﷺ استفتاحات أخرى, منها حديث عمر وأبي سعيد،
следующие страницы →