Полный текст (893 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 602
ومن الفوائد: أن بريرة أُهدي إليها لحم، وكان النبي ﷺ لا يقبل الصدقة, وهكذا بنو هاشم، لا يقبلون الصدقة, فدعا بطعام، فأُتي بخبز وأُدم من البيت، فقال: «ألم أر البرمة على النار، فيها لحم؟!» قالوا: بلى، ولكنه تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه, فقال ﵊: «هو عليها صدقة، وهو لنا منها هدية»، هذا يدل على أن الصدقة، إذا وصلت للفقير بلغت محلها, فإذا دفعها إلى من تحرم عليه الصدقة، جاز له الأكل؛ لأنها ليست صدقة عليه, هدية من الفقير, الفقير يهديها إذا بلغت محلها، وتأدّى الواجب بها, فإذا أهدى الفقير منها إلى غني، أو دعا الأغنياء، وأكلوا من طعامه، وإن كان من الصدقة لا حرج عليهم؛ لأن الصدقة بلغت محلَّها، فإذا أولم الفقير وليمة، ودعا إليها جيرانه وأقاربه من الأغنياء، وغيرهم, فلا بأس أن يأكلوا منها، وإن كانت صدقة عليه؛ لأنها بلغت محلها، فهي لهم هدية، ليست صدقة عليهم؛ لأنه ليس هو المزكي, المزكي غيره, وإنما هو فقير أخذها، وبلغت محِلَّها.
الفائدة الثالثة أو السُّنة الثالثة: أنها اشترت نفسها من أهلها بأقساط، كل سنة أُوقية في تسع سنين، كل سنة أوقية تساوي ثلاثمائة وستين درهماً، الأوقية أربعون درهماً، فجاءت إلى عائشة تطلب العون، أي تسديد الثمن، فقالت عائشة: «إن شاء أهلك عددت لهم الدراهم وأعتقتك». فقالت لهم قالوا: لا بأس، إن كان الولاء لنا يعني ولاءها, فسألت عائشة النبي ﷺ قال: «لا, الولاء لمن أعتق» , قال: «اشتريها
стр. 635
فإذا دعت الحاجة إلى الطلاق لكونها ما ناسبته أُبيح له الطلاق، فإذا كان إمساكها يضره شُرِعَ له الطلاق، وإذا كان هناك أسباب تقتضي الطلاق كالإيلاء وعدم الفيئة، وجب عليه الطلاق حتى لا يضارّها، وإذا كانت في حيض، أو نفاس، أو طهر جامعها فيه حرم عليه الطلاق، حتى تكون في حالة حمل، أو في طهر لم يجامعها فيه، هذا هو الطلاق الشرعي، ويكره الطلاق إذا كان من غير حاجة، وبلا أسباب يكره.
وفي هذا الحديث أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فغضب النبي ﷺ وتغيَّظ وأنكر عليه ذلك، وأمره أن يراجعها، ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إذا شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، هذا يبين لنا أنه لا يجوز لنا الطلاق في حال الحيض، وهكذا في النفاس، وهكذا في طهر جامعها فيه، ليس له أن يطلق.
بل يطلق في حال الحمل، أو في طهر قبل أن يمسها، والحكمة في ذلك ــ واللَّه أعلم ــ أنها في حالة الحيض، وفي حال النفاس في حالة لا يجوز له جماعها، وقد يسهل عليه طلاقها، فمنع من ذلك، حتى لا يطلقها من غير بأس، وكذلك في طهر جامعها فيه، قد قضى شهوته، فقد يسهل عليه طلاقها بعد ذلك، فمُنع من ذلك، حفاظاً على الزوجيَّة، ورأفةً بالعباد، وقيل: لأنها إذا طُلقت في الحيض، أو النفاس، أو في طهر جامعها فيه طالت عليها العدة، والحكمة الأولى أظهر.
وفي لفظ «فحسبت عليه تطليقة» جاء أن ابن عمر حسبها، ولم يحسبها النبي ﷺ إنما ابن عمر حسبها على نفسه.