← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

يتعلق به هنا أمران: الأول: قول المعلمي في أبي عوانة والمستخرجات بصفة عامة. الثاني: ما زدته من: بعض النماذج التي وقفت عليها مما يؤيد تلك المعاني التي شرحها المعلمي. * * *

стр. 1017

الأمر الأول قول المعلمي في أبي عوانة والمستخرجات بصفة عامة تقدمة: الكلام المتعلق بأبي عوانة لا يختص بذاته، وإنما يتعلق بالكلام على "المستخرجات" ومناهج أصحابها وطريقتهم في تصنيفها، وشرائطهم فيما يخرجونه فيها من الأحاديث، أو من يخرجون له من الرواة، وهل مجرد إخراج الحديث في تلك الكتب قاضٍ له بالصحة في جميع لفظه الوارد به؟ وهل مجرد الإخراج للراوي فيها قاضٍ بثقته عند أصحابها؟ ونحو ذلك من القضايا التي لا يسع من يطالع تلك الكتب الجهل بها أو الغفلة عنها. وإليك بعض الأمثلة التي ألقى بها الشيخ المعلمي الضوء على هذه القضايا، لكن يبقى استخراج تلك الزيادات التي في أحاديث "الصحيحين" مما زادها أصحاب المستخرجات بأسانيدهم إلى شيوخ صاحبي "الصحيح" أو من فوقهم، والنظر في صحتها التي يزعمها بعض من تكلم على تلك المصنفات، وسيأتي جواب الحافظ ابن حجر على هذا الزعم جوابًا عامًا، لكن تبقى الشواهد على ذلك محل استقراء، ولهذا موضع آخر إن شاء الله تعالى. • قال الشيخ المعلملي في حاشية "الفوائد المجموعة" (ص ٣٥٦): "عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، اتَّهَمَهُ ابن عدي لروايته عن أبيه حديثين منكرين ... وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات المقلوبات".

стр. 1018

ولا ينفعه رواية أبي عوانة عنه في "صحيحه"؛ لأن "صحيح" أبي عوانة مستخرج على "صحيح" مسلم، يعمد إلى أحاديث مسلم فيخرجها بأسانيده إلى شيخ مسلم أو شيخ شيخه، فربما لا يجد الحديث إلا عند راوٍ ضعيف فيخرجه عنه؛ لأن الحديث ثابت من غير طريقه". اهـ. • وحاول الكوثري تقوية الحسن بن زياد اللؤلؤي -وهو كذاب مكشوف الأمر- بقوله: " ... أخرج عنه الحافظ أبو عوانة ... في "الصحيح المسند المستخرج" وهذا توثيق منه ... ". فأجاب الشيخ المعلمي بقوله في "التنكيل" (١/ ٤٤٣): "أما أبو عوانة ... ففي "الميزان" و"اللسان" في ترجمة عبد الله بن محمد البلوي: "روى عنه أبو عوانة في "صحيحه" في الاستسقاء خبرًا موضوعًا" (١). وروى أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) حديثًا في سنده: عبد الله بن عمرو الواقفي، وجابر بن يزيد الجعفي، وكلاهما مُتَّهم. وفي "فتح الباري" في شرح باب "القصد والمداومة على العمل" من كتاب "الرقاق": " ... وهذا من الأمثلة لِما تعقبته على ابن الصلاح في جزمه بأن الزيادات التي تقع في المستخرجات يُحكم بصحتها ... ووجه التعقب أن الذين استخرجوا لم يصرحوا بالتزام ذلك، سَلَّمْنَا أنهم التزموا ذلك، لكن لم يَفُوا به".

стр. 1019

أقول: أصحاب المستخرجات يلتزمون إخراج كل حديث من الكتب التي يستخرجون عليها، فأبو عوانة جعل كتابه مستخرجًا على "صحيح" مسلم، ومعنى ذلك أنه التزم أن يخرج بسند نفسه كل حديث أخرجه مسلم، فقد لا يقع له بسند نفسه الحديثُ إلا من طريق رجلٍ ضعيفٍ فيتساهل في ذلك؛ لأن أصل الحديث صحيح من غير طريقه، ومع ذلك زاد أبو عوانة أحاديث ضعيفة لم يحكم هو بصحتها، فإنما يسمى كتابه "صحيحًا"؛ لأنه مستخرج على "الصحيح"، ولأن معظم أحاديثه -وهي المستخرجة- صحاح، فإخراجه لرجلٍ لا يستلزم توثيقه ولا تصديقه، بل صاحب "الصحيح" نفسه قد يخرج في المتابعات والشواهد لمن لا يوثقه، وهذا أمر معروف عند أهل الفن". اهـ. * * *

стр. 1020

الأمر الثاني ما زدتُّه من بعض النماذج التي وقفت عليها مما يؤيد تلك المعاني التي شرحها المعلمي . ١ - في الميزان (٣٣١): "أحمد بن الحسن بن القاسم بن سمرة، الكوفي، روى بمصر عن وكيع، وكان يعرف بـ"رسول نفسه". قال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن حبان: كذاب. روى عن وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، مرفوعًا: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من تحت العرش، فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ... " الحديث. وروى عن حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس، مرفوعًا: "يجزي من بر الوالدين الجهاد في سبيل الله". قال ابن يونس: حدث بمناكير، ومات سنة اثنتين وستين ومائتين بمصر. اهـ. وزاد ابن حجر في "اللسان" (١/ ٢٤٨): "وقد تقدم لإبراهيم بن عبد الله بن خالد، عن وكيع، عن الثوري مخالفة في السند، وفي سياق المتن. واستنكر له ابن حبان أيضًا حديثه المذكور عن حفص بن غياث، وجزم بأنه يضع الحديث.

стр. 1021

وذكره ابن الفرضي في "الألقاب"، قاله النباتي، قال: وحُقُّ لمن يروي مثل هذا الحديث أن لا يكتب حديثه. وقد روى عنه أبو عوانة في "صحيحه"، فكأنه ما خبر حاله". اهـ. ٢ - وفيه (٥٩٣): "أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، البتلهي، الدمشقي عن أبيه. له مناكير. قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وحدث عنه أبو الجهم المشغرائي ببواطيل. ومن ذلك: قال: حدثنا بكر بن محمد، ثنا ابن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عنه العلم والأدب". وله عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن ابن المنكدر، عن جابر، يرفعه: "من أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد". اهـ. وزاد ابن حجر في "اللسان" (١/ ٣٩٣): "ويأتي في ترجمة أبيه محمد كلام ابن حبان فيه أيضًا. وقال أبو عوانة الإسفراييني في "صحيحه" بعد أن روى عنه: سألني أبو حاتم: ما كتبت بالشام قدمتي الثالثة؟ فأخبرته بكتبي مائة حديث لأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، كلها عن أبيه، فساءه ذلك، وقال: سمعت أنا أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا. فقلت: لا يقول: حدثني أبي، إنما يقول: عن أبيه إجازة. وقال الحاكم أبو أحمد: الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم، وسألته عن حال أحمد ابن محمد، فقال: قد كان كبر، فكان يلقن ما ليس من حديثه، فيتلقن. مات سنة تسع وثمانين ومائتين.

стр. 1022

روى عنه أيضًا الطبراني وخيثمة وابن جوصا ... وآخرون". اهـ. ٣ - وفيه (٣٩٨٠): "طاهر بن الفضل الحلبي عن سفيان بن عيينة، وحجاج الأعور. قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات وضعا، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، حدثنا عنه محمد بن أيوب بن مشكان النيسابوري بطبرية، ثم ساق له أربعة أحاديث. وقال الحاكم: روى الموضوعات. اهـ. وزاد ابن حجر في "اللسان" (٤/ ٢٠٩): "وفي ثقات ابن حبان أيضًا: طاهر بن الفضل بن سعيد، يروي عن سفيان بن عيينة، حدثنا عنه محمد بن المنذر بن سعيد، يخطىء ويخالف. فهو هو، فما لذكره في "الثقات" معنى. وقال أبو نعيم: روى عن ابن عيينة، وحجاج بن محمد مناكير لا شيء. وقرأت بخط الحسيني: تفرد بحديث: "بنو أسامة مني وأنا منهم". قلت: أخرجه الدارقطني في "الأفراد" عن أحمد بن إبراهيم بن حبيب الزراد عنه عن ابن عيينة بسند صحيح، وله أصل أخرجه أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: "بنو ناجية مني وأنا منهم"، وبنو ناجية بطن من بني أسامة. وقد ذكره ابن النجار في "الذيل"، فقال: طاهر بن الفضل بن سعيد البغدادي، سكن حلب، وحدث بها عن ابن عيينة، ووكيع، وروى عنه أبو عوانة الإسفراييني، والحسن بن علي الطرائفي، وإبراهيم بن محمد الفرائضي، وابن مشكان، ثم ساق من طريق أبي عوانة عنه عن ابن له، وهو موجود في "صحيحه" في كتاب الصلاة من حديث المغيرة في قيام الليل.

стр. 1023

وساق من طريق أبي أحمد الحاكم، عن الفرائضي، عن طاهر، عن وكيع، عن حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، عن ابن عمر ﵄، مرفوعًا في تفسير ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾. قال أبو أحمد: لم يذكر فيه أحدٌ عبدَ الله بن عمر إلا طاهر بن الفضل. ثم ساق من طريق أبي سعيد النقاش، عن محمد بن فارس، عن ابن مشكان، عنه، عن وكيع، عن الأعمش، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، رفعه: "أصبح نور صومك دهنا مرجلا". قال النقاش: هذا حديث موضوع على وكيع، لعل طاهرًا وضعه". اهـ. ٤ - وفيه (٤٠٧٥): "عامر بن خارجة عن جده سعد بن مالك. قال البخاري: في إسناده نظر. قلت: روى حفص بن النضر السلمي، حدثنا عامر، عن جده: "أن قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فقال: اجثوا على الركب، وقولوا: يا رب يا رب، ففعلوا، فسقوا". اهـ. وزاد ابن حجر في "اللسان" (٤/ ٢٢٨): "وهذه الترجمة كلها للعقيلي (١٨٢)، فذكر كلام البخاري، ثم ساق الحديث من طريق ابن عائشة (١) عن حفص. وذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: يروي عن جده حديثًا منكرًا في المطر لا يعجبني ذكره.

стр. 1024

وأورد الحديث المذكور أبو عوانة في "صحيحه" من طريقه". اهـ. ٥ - وفيه (٥٠٥٦): "عبد السلام بن عبيد بن أبي فروة, صاحب سفيان بن عيينة، تأخر بمدينة نصيبين. ورحل إليه الحافظ أبو عوانة، وروى عنه في "صحيحه". قال ابن حبان: كان يسرق الحديث، ويروي الموضوعات. وقال الأزدي: لا يكتب حديثه. وذكر ابن حبان له عن سفيان، عن الزهري، عن أنس حديث: "من كذب علي متعمدا"، وعن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة حديث: "لا يلسع المؤمن من جحر مرتين". وهذان ليسا عند ابن عيينة أصلا؛ فالأول يرويه يونس والليث عن الزهري. والثاني إنما رواه ابن عيينة عن الزهري عن سعيد، لا عن أبي الزناد عن الأعرج". اهـ. وزاد ابن حجر في "اللسان" (٥/ ١٨): "وقال الدارقطني في "العلل": ليس بشيء". اهـ. ٦ - وفيه (٥٣٦٥): "عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير، المصري عن أبيه، وعنه علي بن قديد والحسين بن إسحاق. قال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به. قلت: روى عنه أبو عوانة في "صحيحه". اهـ. زاد ابن حجر في "اللسان" (٥/ ١٠٧): "قال ابن حبان: يكنى أبا القاسم، لا يشبه حديثه حديث الثقات.

стр. 1025

وأورد ابن عدي في "الكامل" في ترجمة أبيه حديثين من رواية ابنه عنه، أحدهما: عن مالك، عن أبي سهيل، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، أن رجلا قال للنبي ﷺ : أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقا ... الحديث، وأورده الدارقطني في "الغرائب" من هذا الوجة مطولا، ثم قال ابن عدي: ما رواه عن مالك إلا سعيد، ولا عنه إلا ابنه. وقال الدارقطني: تفرد به عبيد الله بن سعيد، عن أبيه، عن مالك. وأورده ابن حبان عن الحسين بن إسحاق الأصبهاني عنه، وقال: ليس هذا من حديث مالك، ولا أبي سهيل، ولا عطاء، ولا ابن عمر. ثم قال ابن عدي: سعيد بن عفير مستقيم الحديث، فلعل البلاء فيهما من ابنه". ٧ - وفي اللسان (٢/ ٨٤): "ذ (١) إسماعيل بن إبراهيم أبو الأحوص، روى عن يحيى بن يحيى، قال الذهبي في "المغني": كذبه ابن طاهر. قلت: روى عنه أبو عوانة في "صحيحه" عدة أحاديث، يقول فيها: حدثنا أبو الأحوص صاحبنا، ونسبه في بعضها. وذكره الحاكم في "تاريخه"، فقال: إسماعيل بن إبراهيم بن الوليد الإسفراييني أبو الأحوص، سمع مكي بن إبراهيم، وأبا الوليد الطيالسي، وجماعة، روى عنه أيوب بن الحسن، ومحمد بن إبراهيم المروزي، ومحمد بن جعفر الفقيه، وأبو بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي، وآخرون. قال الجارودي: قدم علينا في ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومائتين.

стр. 1026

قال الحاكم: وحدثني محمد بن علي الإسفراييني، سمعت أحمد بن بشر بن محمود الإسفراييني، يقول: سألت أبا بكر محمد بن محمد بن رجاء: هل رأيت من مشايخنا أحدا يكذب في الحديث؟ قال: نعم. قلت: من هو؟ فسكت، حتى أعدت عليه مرة بعد أخرى، فقلت: أسألك بالله إلا ما أخبرتني به، قال: أبو الأحوص. قال الحاكم: بلغني أنه توفي سنة ستين ومائتين. ووقفت له على حديث باطل، أخرجه ابن عساكر في "أماليه" من طريق أبي حامد ابن بلال البزاز عنه، حدثنا حماد بن سفيان، ثنا إسماعيل بن أبان الغنوي، عن عمران ابن يزيد، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى عليه ستون سنة في الإسلام حرمه الله على النار، وكان من أهل الرجاء في الله". اهـ. * * *

стр. 1027

الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)

стр. 1028

يدور الكلام حول الخطيب هاهنا في سبعة أمور: الأول: النظر في عقيدته، وتقرير أنه كان على مذهب السلف. الثاني: النظر في مذهبه في الفروع. الثالث: حول اختصاصه بالبغداديين. الرابع: حول انفراده بالرواية عن الرجل وتصديقه إياه. الخامس: تثبته واحتياطه. السادس: عادته في تاريخه التعويل فيما يورده من الجرح والتعديل على الكلام المؤخر في الترجمة. السابع: الإشارة إلى وَهَن الراوي بإيراد الأحاديث الشاذة والمنكرة في ترجمته من "التاريخ". * * *

стр. 1029

الأمر الأول النظر في عقيدته وتقرير أنه كان على مذهب السلف قال الشيخ المعلمي في ترجمة الخطيب من "التنكيل" رقم (٢٦): "زعم بعضهم أنه كان يذهب إلى مذهب الأشعري، فردَّ الذهبي ذلك بقوله: "قلت: مذهب الخطيب في الصفات أنها تمر كما جاءت، صرح بذلك في تصانيفه" فاعترضه ابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٣/ ١٣) بقوله: "قلت: هذا مذهب الأشعري ... وللأشعري قولٌ آخر بالتأويل". أقول: الذي شهره المتعمقون عن الأشعري التأويل، وإن كان آخر مصنفاته "كتاب الإبانة" أعلن فيه اعتماده مذهب الإمام أحمد وأهل الحديث، فالقائل أن الخطيب كان يذهب مذهب الأشعري أَوْهَمَ أنه كان من المتأولين، ولم يزد الذهبي على دفع هذا الإيهام، ولكن ابنَ السكن لِغُلُوِّهِ شديدُ العُقوق لأستاذه الذهبي. وقد نقل الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٣١٩) فصلًا من كلام الخطيب في الاعتقاد ينفي عنه التأويل والتعطيل، قال الخطيب: "أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح: مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية (١) والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم

стр. 1030

فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا بذلك إلى ضربٍ من التشبيه والتكييف، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ... ". ويظهر أن ابنَ الجوزي أمْيَلُ إلى المبتدعة من الخطيب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العقيدة الأصفهانية" (ص ٦٨): "وأما الانتساب فانتساب الأشعري وأصحابه إلى الإمام أحمد خصوصًا وسائر أئمة الحديث عمومًا ظاهرٌ مشهورٌ في كتبهم كلها، وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفًا للإمام أحمد وغيره من الأئمة فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد كأبي الوفاء بن عقيل وأبي الفرج بن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه". * * *

стр. 1031

الأمر الثاني النظر في مذهبه في الفروع قال الشيخ المعلمي في ترجمة الخطيب من "التنكيل": "وإذ قد بان أن عقيدة الخطيب كانت مباينة لعقائد المبتدعة، فلننظر في انتقاله عن مذهب أحمد في الفروع. الظاهر: أن معنى أنه كان على مذهب أحمد أن والده وأهله كانوا على مذهب أحمد، وأنه هو انتقل إلى مذهب الشافعي في صغره زمان طلبه العلم، فما الباعث له على الانتقال؟ يقول ابن الجوزي: "إن ذلك لِمَيْلِ الحنابلة عليه وإيذائهم له"، فلماذا آذوه؟ يقول ابن الجوزي: "لِمَا رأوا من ميله إلى المبتدعة". قد تقدم إثبات أن عقيدة الخطيب كانت مباينة لعقائد المبتدعة, وذلك ينفي أن يكون ميلُه إليهم رغبة منه في بدعتهم أو موافقة عليها، فما معنى الميل وما الباعث عليه؟ كان الحنابلة في ذاك العصر يَنفرون بحقٍّ مِنْ كُلِّ مَنْ يقال إنه أشعري أو معتزلي، ويَنفرون عن الحنفية والمالكية والشافعية لشيوع البدعة فيهم، وكان كثير من الحنابلة يبالغون في النفرة ممن نفروا عنه، فلا يكادون يروون عنه إذا كان من أهل الرواية ولا يأخذون عنه غير ذلك من العلوم، وإذا رأوا الطالب الحنبلي يتردد إلى حنفي أو مالكي أو شافعي سخطوا عليه. وقد ذكر ابن الجوزي نفسه في "المنتظم" (٩/ ٢١٣)، عن أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي قال: "وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا".

стр. 1032

وتقدم في ترجمة أحمد بن عبد الله أبي نعيم الأصبهاني ما لفظه: "قال إنسان: من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليفعل -وكان مهجورًا في ذلك الوقت بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل وصداع - فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد أن يُقتل"، مع أن مجلس أبي نعيم إنما كان لسماع الحديث لا للدعوة إلى الأشعرية. وقد قال ابن الجوزي في "المنتظم" (٨/ ٢٦٧) في وصف الخطيب: "كان حريصًا على علم الحديث وكان يمشي في الطريق وفي يده جزء يطالعه" وقال قبل ذلك بورقة: "أول ما سمع الحديث في سنة ٤٠٣ وهو ابن إحدى عشرة سنة ... وأكَثْرَ مِنَ السماع من البغداديين، ورحل إلى البصرة ثم إلى نيسابور ثم إلى أصبهان، ودخل في طريقه همذان والجبال ثم عاد إلى بغداد، وخرج إلى الشام وسمع بدمشق وصور ووصل إلى مكة ... وقرأ" صحيح البخاري "على كريمة ... في خمسة أيام". أقول: فحرصُه على تحصيل العلم وولوعُه به هو الذي كان يحمله على أن يقصدَ كُلَّ من عُرف بالعلم مَهْما كان مذهبه وعقيدته، وكان الحنابلة إذ ذاك يخافون عليه بحقٍّ أن يقع في البدعة، وإذا كانت نهمته تضطره إلى الانطلاق في مخالفتهم، وغيرتُهم تضطرهم إلى المبالغة في كَفِّه: بَلَغَ الأمرُ إلى الإيذاء، وكان وهو حنبلي لا يرجو من غيرهم أن يعطف عليه ويحميه وينتصر له، فاحتاج أن يتحول إلى مذهب الشافعي ليحميه الشافعيون ولا يعارضوه في الاختلاف إلى مَنْ شاء من أهل العلم مهما كان مذهبه وعقيدته؛ لأن الشافعية لم يكونوا يُضيقون في ذلك، مع أنهم إنما استفادوا الخطيب، فَهُمْ أشدُّ مسامحةً له، وهذا وإن نفعه من جهة الظفر بأنصارٍ أقوياء، يتمكن في حمايتهم من طلب العلم كيف شاء، لكن من شأنه أن يزيد حنق الحنابلة عليه وغيظهم منه, وكانت بغداد مقر الحنابلة وأكثر العامة معهم، والعامة كما لا يخفى إذا اتصل بهم السخط على رجل تسارعوا إلى إيذائه وبالغوا.

стр. 1033

قال الكوثري في "التأنيب" (ص ١٢): "وفي" مرآة الزمان "لسبط ابن الجوزي: وقال ابن طاهر: جاء جماعة من الحنابلة يوم الجمعة إلى حلقة الخطيب بجامع المنصور فناولوا حَدَثًا صبيحَ الوجه دينارًا وقالوا له: قِفْ بإزائه ساعة وناوله هذه الرقعة، فناوله الصبي وإذا فيها -ما ذكره السبط مما لا حاجة إلى ذكره هنا (١)، ثم قال: وكانوا يُعطون السَّقَّاء قطعةً يوم الجمعة فكان يقف من بعيد بإزائه ويميل رأس القربة وبين يديه أجزاء فيبتل الجميع فتتلف الأجزاء، وكانوا يطينون عليه باب داره في الليل فربما احتاج إلى الغسل لصلاة الفجر فتفوته ... ". أقول: السبط ليس بعمدة كما يأتي، وابن طاهر لم يدرك الخطيب، لكن ما تضمنته القصة من تتبع أولئك العامة للخطيب وإيذائه يوافق في الجملة ما تقدم عن ابن الجوزي، وكذلك يوافق ما في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٣١٨) عن الحافظ المؤتمن الساجي: "تحامَلَتِ الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه". وابن الجوزي نفسه يتألم آخر عمره من أصحابه الحنابلة حتى قال في "المنتظم" (١٠/ ٢٥٣) بعد أن ذكر تسليم المدرسة إليه وحضور الأكابر وإلقاءه الدرس: "وكان يومًا مشهودًا لم يُرَ مثلُه، ودخل على قلوبِ أهلِ المذهبِ غَمٌّ عظيمٌّ". وزاد سِبْطُهُ في "المرآة" عنه: "لأنهم حسدوني" قال السبط: "وكان جدي يقول: والله لولا أحمد والوزير ابن هبيرة لانتقلت عن المذهب؛ فاني لو كنت حنفيًّا أو شافعيًّا لحملني القوم على رءوسهم". وليس السبط بعمدة، لكن عبارة "المنتظم" تشعر بصحة الزيادة. هذا حالُ ابنِ الجوزي في آخر عمره، فأما الخطيب فإنه كان انتقاله في حداثته ليتمكن من طلب العلم، لا لِيُحملَ على الرءوس". اهـ.

стр. 1034

الأمر الثالث حول اختصاصه بالبغداديين قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٧): "بغدادي لا يعرفه الخطيب الذي صرف أكثر عمره في تتبع الرواة البغداديين لا يكون إلا مجهولا". اهـ. الأمر الرابع حول انفراده بالرواية عن الرجل وتصديقه إياه نقل الشيخ المعلمي في ترجمة: محمد بن المظفر بن إبراهيم أبي الفتح الخياط من "التنكيل" (١/ ٤٧٢) قولَ الكوثري: "لا يعرفه أحدٌ سوى الخطيب، ولا روى عنه أحدٌ سواه". فقال: "بنى هذه المجازفة على قول الخطيب في ترجمة هذا الرجل: "كتبت عنه في سنة ٤١٣، وهو شيخ صدوق، كان يسكن دار إسحاق، ولا أعلم كتب عنه أحد غيري". ويكفي هذا الرجل رواية الخطيب وتصديقه". اهـ. * * *

стр. 1035

الأمر الخامس تثبته واحتياطه (١) قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٣٠): "الخطيب معروف بشدة التثبُّت، بل قد يبلغ به الأمر إلى التعنُّت". (٢) وقال أيضًا في ترجمة ابن رزقويه (١/ ٣٩٠): "قد حقَّقَ الخطيب في "الكفاية" (ص: ٢٢٦ - ٢٢٩) و (ص: ٢٥٨ - ٢٥٩) ... وذكر من كان يروي من كتبه بعدما عمي، ومنهم: يزيد بن هارون وأبو معاوية محمد بن خازم وعبد الرزاق، والذين حَكَى عنهم المنعَ مِنْ ذلك اعتلوا بخشية أن يُزاد في كتاب الأعمى وهو لا يدري، وغيرهم يقول: المدار في هذا الأمر على الوثوق، فإذا كان الضرير واثقا بحفظ كتابه, ثم قرأ عليه منه ثقة مأمون متيقظ فقد حصل الوثوق، وقد استغنى أهل العلم منذ قرون بالوثوق بصحة النسخة، فمن وثق بصحة نسخة كان له أن يحتج بما فيها كما يحتج به لو سمعه من مؤلف الكتاب. والخطيب كما يُعلم من "تاريخه" غايةٌ في المعرفة والتيقظ والاحتياط، فإذا وثق بأن كتب ابن رزق محفوظة، ثم دفع إليه ابنُ رزق كتابا منها فرأى سماعه فيه صحيحا، وعلم أنه قد رواه مرارا قبل عماه، فقد حق له أن يحتج بما يجد فيه وإن لم يقرأه هو أو غيره بحضرته على ابن رزق ... بل إذا تدبرت علمت أن الوثوق بهذا أمتن من الوثوق بما يرويه الرجل من حفظه فإن الحفظ خوَّان. وقد رأيت في "تاريخه" (٩/ ٣٠٩): "دَفَعَ إليَّ ابنُ رزقٍ أصلَ كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي، فنقلتُ منه، ثم أخبرنا الأزهري أخبرنا عبد الله بن عثمان أخبرنا مكرم ... " فذكر خبرًا، وهذا مما يبين تحري الخطيب وتثبته". اهـ.

стр. 1036

قال أبو أنس: يعني أن الخطيبَ مع وُثُوقِه بكتاب ابن رزق، لم يكتفِ بما وجده فيه، بل عضَّدَهُ بما رواه بإسناده هو. (٣) وقال في ترجمة: محمد بن عبد الله بن أبان أبي بكر الهيتي: "الخطيب معروف بالتيقظ والتثبت، فلم يكن ليروي عن هذا الرجل (١) إلا ما يثق بصحته، وقضية الاستتابة (٢) متواترة". وانظر آخر ترجمة محمد بن العباس بن حيويه أبي عمر الخزاز من "التنكيل" رقم (٢٠٨) ففيها مثال باهر على كمال احتياط الخطيب وتثبته. * * *

стр. 1037

الأمر السادس عادته في "تاريخه" التعويل فيما يورده من الجرح والتعديل على الكلام المؤخر في الترجمة قال الشيخ المعلمي في ترجمة: مهنأ بن يحيى من "التنكيل" رقم (٢٥٥): "روى ابن الآبنوسي عن الخطيب: "كُلُّ مَنْ ذكرتُ فيه أقاويلَ الناس من جرح أو تعديل، فالتعويل على ما أَخَّرْتُ" كما في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٣١٥). وهاهنا بدأ الخطيب في ترجمة مهنأ بحكاية قول الأزدي: منكر الحديث -وهو نفسه متكلم فيه حتى رمي بالوضع- ثم أتبعها برواية السلمي عن الدارقطني: "ثقة نبيل". ثم ذكر مكانة مهنأ عند أحمد، وثناء أصحابه عليه, فعُلم بذلك أن التعويل عنده على التوثيق. وبهذا يُعلم ما في عبارة ابن الجوزي في "المنتظم" (٨/ ٣٦٨) في تجنياته على الخطيب: "ذَكَر مهنأ بن يحيى، وكان من كبار أصحاب أحمد، وذكر عن الدارقطني أنه قال: مهنأ ثقة نبيل، وحَكى بعد ذلك عن أبي الفتح الأزدي ... وهو يَعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكُلِّ ... ". ... والموجود في "تاريخ الخطيب" تعقيب كلمة الأزدي بحكاية السلمي عن الدارقطني كما مَرَّ ... ". اهـ. * * *

стр. 1038

الأمر السابع الإشارة إلى وَهَن الراوي بإيراد الأحاديث الشاذَّة والمنكرة في ترجمته من "التاريخ " في "الفوائد المجموعة" (ص ٩٧): حديث أن النبي ﷺ قال: "إن الصرد أول طير صام عاشوراء". قال الشيخ المعلمي: "أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٩٦) في ترجمة إسماعيل -يعني ابن إسحاق ابن الحصين ابن بنت معمر بن سليمان المعمري أبا محمد الرقي- من وجهين عنه، ثم ذكر من وجهٍ ثالث عنه أيضًا، ولكن وقع فيه تخليطٌ، ولم يَذكر الخطيب في إسماعيل جرحًا ولا تعديلا، وإنما أشار إلى وَهَنِه بذكر هذا الحديث، ولم يُذكر إسماعيل في "الميزان"، ولا "اللسان" ... ". اهـ. * * *

стр. 1039

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

стр. 1040

يتلخص الكلام حوله هاهنا في ثلاثة أمور: الأول: النظر في عقيدته. الثاني: التنبيه على أنه لا يُعلم أنه يلتزم الصحة فيما يحكيه بغير سند، والتنبيه على كثرة أوهامه في تصانيفه. الثالث: كشف ما في كلامه في الخطيب من التجني والتحامل. * * *

стр. 1041

الأمر الأول النظر في عقيدته (١) قال ابنُ الجوزي في عبْد بن أحمد أبي ذر الهروي في "المنتظم" (٧/ ١٩٤): "كان من الأشاعرة المبغضين، وهو أول من أدخل الحرمَ مذهبَ الأشعري، ولا يُقبلُ جرحُه لحنبلي يَعتقدُ كُفْرَهُ". فقال الشيخ المعلمي في ترجمة أبي ذر من "التنكيل" (ص ١٥٠): أقول: قال ابنُ الجوزي نفسُه في ترجمة أبي ذر من "المنتظم" نفسه (٨/ ١١٥): "كان ثقةً ضابطًا فاضلا ... وقيل: إنه كان يَميلُ إلى مذهب الأشعري" ويظهر من هذه العبارة الأخيرة أن المَيْلَ لم يَثبتْ، فإن ثبت فما مقداره؟ وقد كان ابن الجوزي نفسه مائلا، بل يوجد في كلامه وكلام كثير من الحنابلة ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من كلام الأشعري وأصحابه. هكذا قاله أعرفُ الناس بهم، وهو رجل منهم (١) كما تقدم في ترجمة الخطيب. هَبْ أن أبا ذر كان أشعريًّا فما تفصيل ذلك؟ والنقل عن الأشعري مختلف وأصحابه مختلفون، وعلى كل حال فلا يكفرون الحنابلة، نعم قد يبدعونهم، ولكن عقلاءهم -ولاسيما العارفين بالرواية منهم كالبيهقي- لا يرون ذلك موهنًا للرواية، ولا مُسَوَّغًا للبغض والعداوة.

стр. 1042

وقد مرت الإشارة إلى ذلك في القواعد، وأشبعت القول في قسم الاعتقاديات، فالحق الذي لا معدل عنه أن أبا ذر ثقةٌ تُقبلُ روايتُه ويُردُّ عليه من قوله ورأيه ما أخطأ فيه الحقَّ". اهـ. (٢) ونقل الشيخ المعلمي في ترجمة الخطيب من "التنكيل" رقم (٢٦) قولَ ابن الجوزي في "المنتظم" (٨/ ٢٦٧): "كان أبو بكر الخطيب قديمًا على مذهب أحمد ابن حنبل، فمال عليه أصحابه [الحنابلة] لِما رأوا من ميله إلى المبتدعة، وآذوه فانتقل إلى مذهب الشافعي". فأجاب الشيخ المعلمي بما تراه في ترجمة الخطيب (١) من هذا القسم، إلى أن قال: "ويظهر أن ابن الجوزي أَمْيَلُ إلى المبتدعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العقيدة الأصفهانية" (ص ٦٨): "وأما الانتساب فانتساب الأشعري وأصحابه إلى الإمام أحمد خصوصًا وسائر أئمة الحديث عمومًا ظاهرٌ مشهورٌ في كتبهم كلها، وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفًا للإمام أحمد وغيره من الأئمة فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد؛ كأبي الوفاء بن عقيل وأبي الفرج بن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم، ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه". * * *

стр. 1043

الأمر الثاني التنبيه على أنه لا يُعلم أنه يلتزم الصحة فيما يحكيه بغير سند، والتنبيه على كثرة أوهامه في تصانيفه (١) قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٢١): "لا نعلمُ ابنَ الجوزي التزم الصحة فيما يحكيه بغير سند، ولو التزم لكان في صحة الاعتماد على نقله نظر؛ لأنه كثير الأوهام، وقد أثنى عليه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" كثيرًا، ثم حكى عن بعض أهل العلم أنه قال في ابن الجوزي: "كان كثيرَ الغلط فيما يصنفه؛ فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره". قال الذهبي: "نعم له وهم كثير في تآليفه، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر، ومن أجلِ أن علمه من كتبِ صحفٍ ما مارس فيها أربابَ العلم كما ينبغي". وذكر ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/ ٨٤) حكايةً عن ابن الجوزي، ثم قال: "دلت هذه القصة على أن ابنَ الجوزي حاطبُ ليلٍ لا يَنْقُدُ ما يحدث به". وقد وقفتُ أنا على جملةٍ من أوهامه: منها: أنه حَكَى عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا في داود بن عمرو بن زهير: "منكر الحديث" وإنما قالا ذلك في داود بن عطاء المدني، راجع التعليق على "تاريخ البخاري" (ج ٢ قسم ١ ص ٢١٥). ومنها: أنه حَكَى في إسحاق بن ناصح عن الإمام أحمد كلاما، إِنما قاله أحمد في إِسحاق بن نجيح، راجع "لسان الميزان" (١/ ٣٧٦).

стр. 1044

ومنها: أنه قال في الربيع بن عبد الله بن خطاف: "كان يحيى بن سعيد يُثْنِي عليه, وقال ابن مهدي: لا ترو عنه شيئًا"، وهذا مقلوب كما في ترجمة الربيع من "التهذيب". ومنها: أنه حَكَى في سوار بن عبد الله بن سوار أن الثوري قال فيه: "ليس بشيء" مع أن سوارًا هذا إنما ولد بعد موت الثوري، وإنما قال الثوري تلك الكلمة في جده سوار بن عبد الله كما في "التهذيب". ومنها: أنه حَكَى في صخر بن عبد الله بن حرملة الحجازي أن ابن عدي وابن حبان اتهماه بالوضع، وإنما اتهما صخر بن محمد، ويقال ابن عبد الله الحاجبي المروزي، راجع "التهذيب"، و"اللسان". ومنها: أنه حَكَى في جعفر بن حيان أبي الأشهب البصري كلامًا عن الأئمة، إنما قالوه في جعفر بن الحارث أبي الأشهب الواسطي. راجع: "التهذيب". ومنها: أنه ذكر معاوية بن هشام (١)، فقال: وقيل: هو معاوية بن أبي العباس روى ما ليس من سماعه فتركوه, كذا قال، ومعاوية بن هشام من الثقات لم يرو ما ليس من سماعه، ولم يتركه أحد، وإنما روى مروان بن معاوية الفزاري، عن معاوية بن أبي العباس أحاديثَ عن شيوخِ الثوري، وهي معروفة من حديث الثوري، فقال ابن نمير -وأخذه عنه أبو زرعة وغيره: إن معاوية بن أبي العباس رجلٌ متروكٌ, كان جارًا للثوري، فلما مات الثوري أخذ معاوية كتبه فرواها عن شيوخه فسمعوا منه، ثم فطنوا لصنيعه فافتضح وتركوه، وبقي مروان يروي عنه. ورأى بعض الحفاظ أن معاوية بن هشام روى تلك الأحاديث عن الثوري، فسمعها منه مروان، ثم دَلَّسَ مروان اسمه وأسقط الثوري من السند فدلس مروان [تدليس] تسوية بعد تدليسه الاسم، وهذا القول على وَهَنِهِ كما بينته في تعليقي على

стр. 1045

"الموضح" (١) لا يُفِيدُ أن معاوية بن هشام روى ما لم يسمع ولا أنهم تركوه, ولكنَّ ابنَ الجوزي جمع بين القولين؛ فإن القائل أن ابن أبي العباس روى ما لم يسمع وتركوه بَنَى على أنه غير معاوية بن هشام، والقائل أنه هو لم يقل أنه روى ما لم يسمع ولا أنهم تركوه. ومنها: أنه ذكر في موضوعاته حديثًا رواه الطبراني قال: "حدثنا أحمد حدثنا إسحاق بن وهب العلاف حدثنا بشر بن عبيد الفارسي ... ". ثم قال ابن الجوزي: "إسحاق كذاب ... "، قال السيوطي في "اللآلىء" (١/ ٢٠٦): "إنما الكذاب إسحاق بن وهب الطهرمسي فالتبس على المؤلف ... " يعني ابن الجوزي، وصدق السيوطي، العلاف موثق وهو من شيوخ البخاري في "صحيحه" والطهرمسي كذبوه، إلى غير ذلك من أوهامه". اهـ. (٢) وفي "الفوائد" (ص ٩٧) حديث أن النبي ﷺ قال: "إن الصرد أول طير صام عاشوراء". رواه الخطيب (٢) من طريق إسماعيل بن إسحاق الرقي حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه ... قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٤): في إسناده: عبد الله بن معاوية، منكر الحديث. فقال الشيخ المعلمي: "هذا من أوهام ابن الجوزي؛ فإن الذي قيل فيه "منكر الحديث" هو عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي,

стр. 1046

والذي في السند منصوصٌ على أنه جمحي، وهو عبد الله بن معاوية وهو ابن موسى ابن أبي غليظ الجمحي، ثقةٌ عندهم. والبلاء في هذا الحديث من غيره, إما أبيه، وإما الراوي عنه: إسماعيل بن إسحاق ابن الحصين المعمري الرقي ابن بنت معمر بن سليمان الرقي، رواه الرقي عن عبد الله: سمعت أبي يحدث، عن أبيه، عن جده، عن أبي غليظ بن أمية بن خلف, قال: رآني رسول الله ﷺ إلخ. أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٦/ ٢٩٦) في ترجمة إسماعيل من وجهين عنه, ثم ذكر من وجهٍ ثالث عنه أيضًا، ولكن وقع فيه تخليط, ولم يذكر الخطيب في إسماعيل جرحًا ولا تعديلا، وإنما أشار إلى وهنه بذكر هذا الحديث, ولم يذكر إسماعيل في "الميزان"، ولا "اللسان"، وإنما ذكرا (١): معاوية بن موسى والد عبد الله، وفيهما: "هذا حديث منكر، رواه ثلاثة عن الرقي". اهـ. * * *

стр. 1047

الأمر الثالث كشف ما في كلامه في الخطيب من التجني والتحامل نقل الشيخ المعلمي في ترجمة مهنأ بن يحيى الشامي من "التنكيل" رقم (٢٥٥) قولَ الكوثري في مهنأ: "قال أبو الفتح الأزدي ... منكر الحديث، وتابعه الخطيب". فقال المعلمي: "الأزدي نفسه متكلم فيه (١) ... وقول الكوثري: "وتابعه الخطيب" باطل، فقد روى ابن الآبنوسي عن الخطيب: "كُلُّ من ذكرت فيه أقاويل الناس من جرح أو تعديل فالتعويل على ما أَخَّرْتُ". كما في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٣١٥). وهاهنا بدأ الخطيب في ترجمة مهنأ بحكاية قول الأزدي، ثم أتبعها برواية السلمي عن الدارقطني: "ثقة نبيل"، ثم ذكر مكانة مهنأ عند أحمد وثناء أصحابه عليه، فعُلِم بذلك أن التعويل عنده على التوثيق. وبهذا يُعلم ما في عبارة ابن الجوزي في "المنتظم" (٨/ ٣٦٨) في تجنياته على الخطيب: "ذكر مهنأ بن يحيى وكان من كبار أصحاب أحمد وذكر عن الدارقطني أنه قال: مهنأ ثقة نبيل، وحكى بعد ذلك عن أبي الفتح الأزدي ... وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكُلّ ... فلا يستحي الخطيب أن يقابل قول الدارقطني في مهنأ بقول هذا ثم لا يتكلم عليه؟ ".

стр. 1048

أقول: عفا الله عنك يا أبا الفرج، ما أرى الباعث لك على التجني على الخطيب إلا ما قدمته في ترجمته (١). وعليك في كلامك هذا مؤاخذات: الأولى: أن الموجود في "تاريخ الخطيب" تعقيبُ كلمة الأزدي بحكاية السلمي عن الدارقطني كما مَرَّ. الثانية: أن هذا مع ذكر مكانة مهنأ عند أحمد وثناء أصحابه عليه في قوة الردّ على كلمة الأزدي كما مَرَّ. اهـ. * * *

стр. 1049

ابن عدي (ت ٣٦٥ هـ)

стр. 1050

يتعلق بابن عدي هاهنا ثلاثة أمور: الأول: ذِكْرُه الأحاديث في ترجمة الرجل، مع أن الحمل فيها على غيره. الثاني: النظر في جواب المعلمي على رمي ابن عدي رجلا بالسرقة من أجل حديث واحد لا يتبين الحمل فيه عليه. الثالث: معنى قوله في التراجم: أرجو أنه لا بأس به. * * *

стр. 1051

الأمر الأول ذكره الأحاديث في ترجمة الرجل مع أن الحمل فيها على غيره واعتذار المعلمي عنه في بعض المواضع تقدمة: قال أبو أنس: مِنْ عادةِ ابن عدي في كتابه "الكامل" أن يُخرجَ الأحاديثَ التي أُنكرت على الثقة أو على غير الثقة، فقد قال في مقدمته: " ... وذاكرٌ في كتابي هذا كُلَّ مَن ذُكِرَ بضرْبٍ من الضَّعف، ومن اختلف فيهم، فجرحه البعضُ وعدَّلَهُ البعضُ الآخر ... وذاكرٌ لِكُلِّ رجلٍ منهم مِمَّا رواه ما يُضَعَّفُ مِن أجله ... لحاجةِ الناسِ إليها؛ لِأُقَرَّبَهُ على الناظر فيه". اهـ. فهذا هو الأصل في وضع الكتاب, ومقتضاه أن الأحاديث التي يوردها ابن عدي في تراجم كتابه تشتمل على أوهامٍ للرُّواةِ في الأسانيد والمتون، وأصنافٍ من العلل الخفية, وبالتالي فما يُورَدُ في مثل كتاب ابن عدي هو أشد ما يُنْكَر على الراوي، وما سواه فهو دون ذلك. ويَنْبَنِي على هذا عدمُ صلاحيةِ ما يورده ابنُ عدي فيه للاعتبار: متابعةً أو استشهادا، خلافا لصنيعِ مَنْ لم يَلتفتْ إلى ذلك مِنَ المُتَهافِتين على تقوية الأحاديثِ بالطرق المنكرةِ والمُعَلَّةِ, وهو ذهولٌ عن مناهج الأئمة في كتبهم، وسقوطٌ في بَراثنِ شهوة التصحيح والتحسين.

стр. 1052

نَعَمْ، قد يُختلفُ مع ابنِ عديٍّ فيمن تُعْصَبُ به جنايةُ حديثٍ بعينه، أو مَنْ يُلصقُ به الوهمُ مِن رجال الإسناد، وقد اخْتَلف معه في بعض ذلك أئمةٌ بعده, كما سيأتي، لكنِ الذي لا يتجهُ بحالٍ هو: النظر إلى تلك الطرق نظرات مجردة وكأنَّها محفوظةُ المتنِ والإسناد، واستعمالُها في تقوية الواهي والضعيف من الروايات. ولهذا المعنى نظائرُ في التعامل مع كتب أخرى، راجع مقدمة القسم الأول من هذا الكتاب. ونعود إلى نُكَتِ المعلمي في ذلك، وبالله تعالى التوفيق: فأقول: ذكر الشيخ المعلمي في ترجمة: مطرف بن عبد الله الأصم من "التنكيل" (١/ ٤٨٠) قول ابن عدي فيه: "يروي المناكير عن ابن أبي ذئب ومالك". فقال المعلمي: "أقول: فسَّر ابنُ عدي كلمتَه بأن ذكر أحاديث مناكير رواها ابن عدي عن أحمد ابن داود بن عبد الغفار، عن أبي مصعب, فَرَدَّ الذهبي وغيره على ابن عدي بأن الحمل في تلك الأحاديث على أحمد بن داود، وأحمد بن داود كذبه الدارقطني، ورماه العقيلي وابن طاهر بالوضع. أقول: قد وقع لابن عدي شبيه بهذا في: غالب القطان؛ قال ابن حجر في "مقدمة الفتح": "وأما ابن عدي فذكره في "الضعفاء" وأورد له أحاديث الحمل فيها على الراوي عنه عمر بن مختار البصري، وهو من عجيب ما وقع لابن عدي، والكمال لله". ويظهر لي أن لابن عدي هنا عذرًا ما؛ ففي ترجمة أحمد بن داود من "اللسان": "قال أبو سعيد بن يونس: حدَّث عن أبي مصعب بحديث منكر، فسألته عنه فأخرجه من كتابه كما حدث به"، وفيه بعد ذلك: ذكر حديثه عن أبي مصعب، عن عبد الله بن عمر،

стр. 1053

عن سهيل، عن أبيه, عن أبي هريرة مرفوعًا: "من رأى مبتلى فقال: الحمد لله ... "، إلخ، قال: "قال ابن عدي: لما حدث أحمد بهذا الحديث عن مطرف: كانوا يتهمونه ... فظلموه لأنه قد رواه عن مطرف: علي بن عمر وعباس الدوري والربيع ... ". فقد يكون الحديث الذي ذكره ابن يونس هو هذا الحديث: من رأى مبتلى ... إلخ؛ رآه ابن عدي في أصل أحمد بن داود، وعرف أن غيره قد رواه عن مطرف، ورأى أن الحمل فيه على مطرف البتة، فقاس بقية الأحاديث عليه، وقد يكون الحديث الذي ذكره ابن يونس غير هذا الحديث، ويكون ابن عدي رأى الأحاديث في أصل أحمد بن داود فاعتقد براءته منها للدليل الظاهر وهو ثبوتها في أصله فحملها كلها على مطرف، فإن كان الأمر على هذا الوجه الثاني فذاك الدليل -وهو ثبوت الأحاديث في أصله- يحتمل الخلل؛ ففي "لسان الميزان" (١/ ٢٥٣): "أحمد بن محمد بن الأزهر ... قال ابن حبان: كان ممن يتعاطى حفظ الحديث ويجري مع أهل الصناعة فيه ولا يكاد يُذكر له باب إلا وأغرب فيه عن الثقات، ويأتي فيه عن الأثبات بما لا يتابع عليه، ذاكرتُه بأشياء كثيرة فأغرب عليَّ فيها، فطاولته على الانبساط، فأخرج إليَّ أصولَ أحاديث ... فأخرج إليَّ كتابه بأصلٍ عتيقٍ ... قال ابن حبان: فكأنه كان يعملها في صباه ... ". فهذا رجلٌ رَوى أحاديث باطلة وأبرز أصله العتيق بها، فإما أن يكون كان دجالا من وقت طلبه، كان يسمع شيئًا ويكتب في أصله معه أشياء يعملها، وإما أن يكون كان معه وقتَ طلبِه بعضُ الدجالين, فكان يُدخل عليه ما لم يَسمع، كما وقع لبعض المصريين مع خالد بن نجيح، كما تراه في ترجمة عثمان بن صالح السهمي من "مقدمة الفتح". وفي ترجمة محمد بن غالب تمتام من "الميزان" أنه أُنكر عليه حديث فجاء بأصله إلى إسماعيل القاضي، فقال له إسماعيل: "ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة".

стр. 1054

وفي "الكفاية" (ص ١١٨ - ١١٩) عن حسين بن حبان: "قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجلٍ حدث بأحاديث منكرة فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع وقال: ظننتها، فأما إذ أنكرتموها علي فقد رجعت عنها؟ فقال: لا يكون صدوقًا أبدًا ... فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: يخرج كتابًا عتيقًا فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتاب عتيق فهو صدوق، فيكون شُبِّهَ له وأخطأ كما يخطىء الناس فيرجع عنها". فأنت ترى ابن معين لم يجعل ثبوتها في الأصل العتيق دليلا على ثبوتها عمن رواها صاحب الأصل عنهم، بل حمله على أنه شُبه له وأخطأ في أيام طلبه. إذا تقرر هذا فلعلَّ الأحاديث التي ذكرها ابن عدي عن أحمد بن داود عن أبي مصعب رآها ابنُ عديّ في أصلٍ عتيقٍ لأحمد بن داود، فبنى على أن ذلك دليل ثبوتها عن أبي مصعب، وهذا الدليل لا يوثَقُ به كما رأيت، لكن في البناء عليه عذر ما لابن عدي يخف به تعجب الذهبي إذ يقول: هذه أباطيل حاشا مطرفا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عديّ؟! ". اهـ. تنبيه: مِنْ عجيب ما بَيَّنَ الذهبي خطأ ابن عدي فيه، ما قاله الذهبي في ترجمة: عبد الله ابن نافع الصائغ من "السير" (١٠/ ٣٧٣) إذ قال: "وقد أخطأ الإمام أبو أحمد بن عدي في ترجمته خطأ لا يحتمل منه، وذلك أنه لم يرو في ترجمته سوى حديث واحد، فساقه بإسناده إلى عبد الوهاب بن بُخت المكي، عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فذكر حديثا، ثم إنه قال: وإذا روى عن عبد الله مثل عبد الوهاب بن بُخت، يكون ذلك دليلا على جلالته، وهو من رواية الكبار عن الصغار.

стр. 1055

قلت: من أين يمكن أن يروي عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام، ولم يأخذ عن أحد حتى مات هشام؟ ومن أين يمكن أن يحدث عبد الوهاب عن الصائغ وإنما ولد الصائغ بعد موت عبد الوهاب بأعوام عديدة، وإنما عبد الله بن نافع المذكور في الحديث مولى ابن عمر، مات قديما في دولة أبي جعفر المنصور". اهـ. * * *
следующие страницы →