وفي "اللسان" عن ابن عديّ: وكأن آل بيت رشدين خُصوا بالضعف، من أحمد إلى رشدين.
وفي "اللسان" أيضًا: وقال ابن يونس: توفي ليلة عاشوراء سنة (٢٩٢) وكان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة.
وقال عبد الغنى بن سعيد: سمعت حمزة بن محمد يقول: هو أَدْخَل على أحمد بن سعيد الهمداني حديث بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ حديث "الغار". وسمعت الفقيه أبا بكر بن الحداد يقول: سمعت النسائي يقول: لو رجع أحمد بن سعيد عن حديث الغار عن بكير لحدثت عنه.
وفيه أيضًا: قال مسلمة في "الصلة": "حدثنا عنه غير واحد، وكان ثقة عالمًا بالحديث".
قلت: أما كونه عالمًا بالحديث، فقد وصفه ابن يونس بأنه من حفاظ الحديث وأهل الصنعة، لكنه لم يصرح بتوثيقه، ومسلمة بن قاسم مجروح، فلا يقبل منه تفرده بهذا التوثيق، وتوثيقه مُعارَضٌ بتضعيف ابن عديّ، بل وتكذيب أحمد بن صالح -فيما حكاه ابن عدي- ثم إن الرجل له مناكير يتفرد بها، ولم يوثقه مُعْتَبَرٌ، فقول ابن أبي حاتم مما يُقَوِّي الحُكْمَ عليه بالضعف، والله تعالى أعلم.
٢ - وقوله في: علي بن زيد بن عبد الله أبي الحسن الفرائضي من "التنكيل" رقم (١٥٩):
"قال ابن يونس: "تكلموا فيه"، ولم يبين من المتكلم ولا ما هو الكلام، وقد قال مسلمة بن قاسم: "ثقة"، والتوثيق مقدم على مثل هذا الجرح كما لا يخفى". اهـ.
وقد علقْتُ على هذه الترجمة هناك، فنقلت كلام ابنَ الفرضي، والمالقي، والذهبي، وابن حجر، ثم قلت:
فمثل هذا ليس بعمدة أصلًا، ولا يُعتد بقوله في الجرح والتعديل، لاسيما إذا انفرد أو خالف.
стр. 1087
وقد قال الشيخ المعلمي نفسه في ترجمة: محمد بن سعد العوفي، من "التنكيل": أما مسلمة بن قاسم فقد جعل الله لكل شيء قدرًا ...
وقول ابن يونس: "تكلموا فيه" ظاهره الجرح بلا شك، لكن إذا ثبت توثيق من قيل فيه هذا توثيقا معتبرا، تطمئن النفس إليه، فيقال حينئذ: التوثيق مقدم، والجرح غير مفسر - فلعله تُكلم فيه بكلام لا يضر، أما إذا لم يوثق توثيقا يعتد به، كما في هذه الحالة، صار الجرح وإن كان غير مفسر، محلا للاعتبار والقبول، والله تعالى أعلم".
* * *
стр. 1088
أبو الفتح الأزدي
صاحب كتاب "الضعفاء"
(ت ٢٧٤ هـ)
стр. 1089
• قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٤٧٦):
"ليس في نفسه بعمدة, حتى لقد اتهموه بوضع الحديث". اهـ.
• وفيه (١/ ٤٩٥):
"هو في نفسه على يديّ عدلٍ، وترجمته في "تاريخ بغداد" و"الميزان" و"اللسان" تبين ذلك". اهـ.
• وفيه (١/ ٢٢١):
"أما الأزدي فقد تكلموا فيه حتى اتهموه بالوضع، راجع ترجمته في "لسان الميزان" (ج ٧) رقم (٤٦٤) مع الرقم الذي يليه من: "قال الخطيب"، إلى آخر الترجمة، فإنه كله متعلق بالأزدي، وقال ابن حجر في ترجمة أحمد بن شبيب في الفصل التاسع من مقدمة "الفتح":
"لا عبرة بقول الأزدي؛ لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات"، وذكر نحو ذلك في ترجمة خثيم بن عراك وغيرها، وقال في ترجمة علي بن أبي هاشم: "قدَّمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه؛ لضعفه هو". اهـ.
قال أبو أنس:
ومع ما سبق من ذِكْرِ المعلمي له بالضعف والتهمة، فقد أقام له وزنا ما لمَّا ذكر الأزدي مستنده في تضعيف من ضعفه.
ففي ترجمة: مهنأ بن يحيى -وهو من كبار أصحاب الإمام أحمد بن حنبل- من "التنكيل" رقم (٢٥٥):
"قال الكوثري: قال أبو الفتح الأزدي ... منكر الحديث ...
стр. 1090
فقال الشيخ المعلمي:
الأزدي نفسه متكلم فيه، حتى رُمي بالوضع، وقد رَدَّ ابن حجر في مواضع من: "مقدمة الفتح" جَرْحَهُ وبيَّن أنه لا يُعتد به.
... ثم ذكر المعلمي - في أثناء رَدِّهِ على ابن الجوزي:
أن الأزدي ذكر مُتَمَسَّكَهُ، فلا يسوغُ ردُّ قولِه إلا ببيان سُقُوطِ حُجَّتِهِ.
قال:
أما متمسك الأزدي فهو أن مهنأ روى عن زيد بن أبي الزرقاء, عن سفيان الثوري، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر حديثًا في الجمعة.
ولا يُعلم رواه أحدٌ غيره عن زيد بن أبي الزرقاء، ولا عن غيره عن سفيان الثوري.
فلا يُعرف عن الثوري إلا بهذا الإسناد.
وإنما يُعرف من رواية عبد الله بن محمد العدوي التميمي رواه عن علي بن زيد، والعدوي طعنوا فيه، وقال وكيع: يضع الحديث، وحكى ابن عبد البر عن جماعة أهل العلم بالحديث أنهم يقولون: إن هذا الحديث من وضعه، كذا في ترجمة العدوي من "التهذيب".
وفي ترجمة مهنأ من "اللسان" عن ابن عبد البر: لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة، إلا أن مجموعها يدل على بطلان قول من حمل على العدوي أو على مهنأ بن يحيى.
... وعلى كل حالٍ، فغاية ما في الباب أن يكون مهنأ أخطأ في سند هذا الحديث، فكان ماذا؟!
стр. 1091
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان من خيار الناس في حديث أحمد بن حنبل وبشر الحافي، مستقيم الحديث.
ويكفيه مكانته عند أحمد، وثناء أصحابه عليه, والله أعلم. اهـ.
قال أبو أنس:
• قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٦٧):
"له مصنف كبير في الضعفاء، وهو قويُّ النَّفَسِ في الجَرْحِ، وَهَّى جماعة (١) بلا مستند طائل". اهـ.
• وقال في "السير" (١٦/ ٣٤٧):
"وعليه في كتابه في الضعفاء مؤاخذات، فإنه ضَعَّفَ جماعةً بلا دليل، بل قد يكون غيره قد وثقهم". اهـ.
قلت:
مع ما سبق من بيان حال الأزدي، وإشارة مثل الذهبي إلى تلك المؤاخذات، إلا أن الحفاظ -لاسيما من صنف منهم في الرجال، وبخاصة الضعفاء- قد استوعبوا كتابه هذا في مصنفاتهم، فنقلوا كلامه ونقده للرواة، على اختلاف الحال في ذلك:
فتارةً: يوافق سائر من تناول ذاك الراوي بالضعف.
وتارةً: يوافق بعضا، ويخالف آخرين.
وتارةً: يخالف كُلَّ من نُقِلَ عنه قولٌ فيه.
وتارةً: ينفرد الأزدي بذكر الرجل في الضعفاء، مكتفيا بقوله فيه، أو ذاكرا له حديثا استنكره عليه.
стр. 1092
أما الحالان الأولان فلا إشكال فيهما، ولا غبار عليه إذا وافق غيره، أما الأخيران وهما مخالفة الجميع أو التفرد فهذه نماذج ينظر فيها منتزعة من "ميزان الاعتدال" للذهبي.
أولا: المخالفة:
• في "الميزان" (١٠٧٦):
"أيوب بن سليمان (خ د ت س) ابن بلال أبو يحيى المدني، عن أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال بنسخة كبيرة.
وعنه البخاري، والذهلي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: لا بأس به.
وقال أبو الفتح الأزدي: يحدث بأحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق له أحاديث جيدة غريبة". اهـ.
زاد ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٤٠٤):
"وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وقال الحاكم عن الدارقطني: ليس به بأس، وقال زكريا الساجي وأبو الفتح: يحدث بأحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق الأزدي له أحاديث غرائب صحيحة.
... وقال ابن عبد البر في "التمهيد": "أيوب بن سليمان بن بلال ضعيف، ووهم في ذلك، ولم يسبقه من الأئمة إلى تضعيفه إلا ما أشرنا إليه عن الساجي ثم الأزدي، والله أعلم". اهـ.
• وفيه (١٣٢٥):
" (صح) بهز بن أسد (خ م) العمي عن شعبة وطائفة، وعنه أحمد وبندار وطائفة.
стр. 1093
قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت. وقال أبو حاتم: ثقة إمام.
وقال أبو الفتح الأزدي: كان يتحامل على عثمان ﵁، كذا قال الأزدي، والعهدة عليه، فما علمت في بهز مغمزا". اهـ.
• وفيه (٢٨٩١):
"زكريا بن يحيى بن أسد المروزي، صاحب ابن عيينة, قال أبو الحسين بن المنادي: توفي أبو يحيى زكرويه صاحب الخبر الواحد الذي رواه لنا عن سفيان في ربيع الآخر سنة سبعين ومائتين.
وقال الدارقطني: لا بأس به.
وقال أبو الفتح الأزدي: لقبه جوذابه، كذا قال.
ولولا أن الأزدي أورده في كتاب "الضعفاء" لما أوردته, ثم إنه ما نطق فيه بشيء، بل قال: زعم أنه سمع من ابن عيينة". اهـ.
• وفيه (٣٠٩٣):
"السري بن يحيى (س) ابن إياس بن حرملة أبو الهيثم الشيباني البصري عن الحسن وجماعة, وعنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وأبو الوليد وعدة.
قال أحمد: ثقة ثقة.
وقال أبو الفتح الأزدي: حديثه منكر، فآذى أبو الفتح نفسه.
وقد وقف أبو عمر بن عبد البر على قوله هذا، فغضب أبو عمر، وكتب بإزائه: السري بن يحيى أوثق من مؤلف الكتاب -يعني الأزدي- مائة مرة.
قلت: ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين والنسائي وآخرون ... ". اهـ.
стр. 1094
• وفيه (٨١٩):
" (صح) إسرائيل بن موسى (خ د ت س) البصري، نزيل السند عن الحسن وجماعة، وعنه حسين الجعفي ويحيى القطان.
وثقه أبو حاتم وابن معين.
وشذ الأزدي، فقال: فيه لين".
ثم ذكر الذهبي حديثا من طريقه استغربه جدًّا.
• وفيه (٨٧٣):
" (صح) إسماعيل بن رجاء الزبيدي (م عو).
وثقه ابن معين وغيره، وحدث عنه شعبة وفطر.
وقال أبو الفتح الأزدي وحده: منكر الحديث". اهـ.
• وفيه (١٠٦٩):
"أيوب بن أبي حجر الشامي، منكر الحديث، قاله الأزدي، وهو ابن سليمان بن أبي حجر، روى عن بكر بن صدقة.
وأما أبو حاتم فقال: أحاديثه صحاح". اهـ.
تعقبه ابن حجر في "اللسان" بقوله: "والذي في كتاب ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه، فقالا: لا نعرفه". اهـ.
قلت: هو فيه كذلك (٢/ ٢٤٩)، ثم قال ابن أبي حاتم: "وقال أبي: هذه الأحاديث التي رواها صحاح". اهـ.
• وفيه (١١٠٦):
"أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق، لا يقوم إسناد حديثه، قاله الأزدي، فلا عبرة بقوله؛ لأنه وثقه أحمد ويحيى وجماعة". اهـ.
стр. 1095
• وفيه (١٣٨٩):
" (ت) ثعلبة بن سهيل (ت ق) الطهوي أبو مالك الكوفي الطبيب نزيل الري عن الزهري وجماعة، وعنه جرير ومحمد بن يوسف الفريابي وجماعة.
وثقه ابن معين ... قال أبو الفتح الأزدي: قال ابن معين: ثعلبة بن سهيل ليس بشيء.
قلت: هذه رواية منقطعة, والصحيح ما رَوى إسحاق الكوسج عن ابن معين: ثقة، أو لعل ليحيى فيه قولان والله أعلم". اهـ.
فهذه مخالفة في النقل.
• وفيه (١٤١٦):
"جابر بن صبح (د ت س) أبو بشر بصري عن خلاس وغيره, وعنه شعبة والقطان.
وثقه ابن معين وغيره. وقال الأزدي: لا يقوم حديثه".
• وفيه (١٥٤٥):
" (صح) جعيد بن عبد الرحمن (خ م)، ويقال: جعد، شيخ لمكي بن إبراهيم.
صدوق (١)، شذ الأزدي، فقال: فيه نظر". اهـ.
• وفيه (١٧٤٠):
"حجاج بن صفوان المدني عن أسيد بن أبي أسيد، وعنه أبو ضمرة والقعنبي.
وكان القعنبي يثني عليه، وقال الأزدي: ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: ثقة". اهـ.
وزاد ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٣٨٩):
"وقال أبو حاتم: صدوق، وهو ابن صفوان بن أبي يزيد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى أيضًا عن موسى بن أبي موسى الأشعري عن أبيه". اهـ.
стр. 1096
• وفيه (١٨٨٨):
"الحسن بن عطية (ت) ابن نجيح القرشي الكوفي عن إسرائيل وخالد بن طهمان وأبي عاتكة وقيس بن الربيع، وعنه أبو كريب.
ضعفه الأزدي، وقال أبو حاتم: صدوق، وحدث عنه أيضًا أبو زرعة، وعباس الدوري، والبخاري في "التاريخ"، وتمتام، وعدة". اهـ.
قال ابن حجر في "التهذيب" (٢/ ٢٩٤): "أظنه اشتبه عليه بالذي قبله". اهـ.
يعني: الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة، المتفق على ضعفه.
• وفيه (٢٠٢٤):
"الحسن بن عروة (ق) البصري عن الحمادين ومالك، وعنه أحمد بن المعذل ونصر بن علي الجهضمي.
قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الأزدي: ضعيف". اهـ.
• وفيه (٢١٦٤):
"حفص بن ميسرة (خ م س ق) الصنعاني أبو عمر نزيل عسقلان عن زيد بن أسلم والعلاء بن عبد الرحمن وجماعة، وعنه آدم وسعيد بن منصور وجماعة.
وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه في حديثه بعض الأوهام.
وقال الأزدي: يتكلمون فيه.
قلت: بل احتج به أصحاب الصحاح، فلا يلتفت إلى قول الأزدي". اهـ.
• وفيه (٢٢٣٥):
" (صح) حماد بن أسامة أبو أسامة الحافظ الكوفي (ع) أحد الأثبات، سمع من هشام بن عروة وطبقته.
стр. 1097
قال الأزدي: قال المعيطي: كان كثير التدليس، ثم بعد ذلك تركه, وذكر الأزدي عن سفيان الثوري -بلا إسناد- قال: إني لأعجب، كيف جاز حديثُ أبي أسامة, كان أمرُه بَيِّنًا؛ كان من أسرقِ الناس لحديثٍ جيدٍ.
قلت: أبو أسامة، لم أورده لشيء فيه, ولكن ليُعْرَفَ أن هذا القولَ باطلٌ، قد روى عنه أحمد، وعلي، وابن معين، وابن راهويه.
وقال أحمد: ثقة, من أعلم الناس بأمور الناس وأخبارهم بالكوفة، وما كان أرواه عن هشام، وما كان أثبته، لا يكاد يخطىء.
وقال عبد الله مشكدانه: سمعت أبا أسامة يقول: كتبت بأصبعي هاتين مائة ألف حديث". اهـ.
قال أبو أنس:
قد نظرت فيما نسب إلى أبي أسامة من التدليس في ترجمته من القسم الأول من هذا الكتاب رقم (٢٢٨)، فرأيت من الفائدة إيراد هذا المبحث هنا:
فأقول:
"قال المعلمي في المسألة (١٤) من "التنكيل" (٢/ ١١٣):
"كان يدلس، ثم ترك التدليس بأخرة، ولا يُدرى متى حدث بهذا". اهـ.
أقول:
في نسبة حماد بن أسامة إلى التدليس نظر؛ فقد حمل عنه الأئمة واحتجوا به مطلقًا، ووثقوه وثبتوه، ولم يذكره أحدٌ منهم بشيء من التدليس.
فقد روى عنه ابن مهدي على تقدمه، وأحمد، وابن المديني، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، والشافعي، والحميدي، وغيرهم، واحتج به البخاري ومسلم وباقي الستة.
стр. 1098
وقال أحمد: كان ثبتًا، ما كان أثبته, لا يكاد يخطىء. "العلل ومعرفة الرجال" (٧٤٥).
وقال في موضع آخر: أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم -يعني النبيل- كان أبو أسامة صحيح الكتاب، ضابطًا للحديث, كيسًا صدوقًا. (٧٧٢، ٤٨٩١).
وقال الثوري: ما بالكوفة شاب أعقل من أبي أسامة. "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٢٣).
أما ابن سعد فقد قال في "طبقاته" (٦/ ٣٩٥): كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، يدلس وتبين -كذا- تدليسه.
وليس ابن سعد ممن يُقبل منه تفرده بمثل هذا؛ فإن مادته من شيخه الواقدي، والواقدي ليس بعمدة، وانظر ترجمة ابن سعد من هذا الكتاب.
ولعل ابن سعد أو شيخه قد بَنَى على ما لا يصح، أو ما لا يُفيد الوصف بالتدليس.
فقد قال الآجري عن أبي داود: دَفَن أبو أسامة كتبه فما أخرجها، وكان بعد ذلك يستعير الكتب. "سؤالات الآجري" (٢٨٤).
وقال عنه أيضًا: قال وكيع: قد نهيتُ أبا أسامة أن يستعير الكتب، وكان دفن كتبه. (٥٨٥).
ومثله في "العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله بن أحمد عن أبيه عن وكيع، بدون ذكر دفن الكتب (١٧٢٦).
فقد كان أمرُ دَفْنِه كتبه واستعارته كتب غيره معروفًا عند الآخذين عنه من الأئمة الأثبات, ومع ذلك لم يغمزه أحدٌ بذلك، ولا وصفه أحدٌ بتدليس أو غيره, وانتظر.
قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٤):
"حكى الأزدي في "الضعفاء" عن سفيان بن وكيع، قال: كان أبو أسامة يتتبع كتب الرواة, فيأخذها وينسخها. قال لي ابن نمير: إن المحسِنَ لأبي أسامة يقول: إنه دفن كتبه، ثم تتبع الأحاديث بَعْدُ من الناس.
стр. 1099
قال سفيان بن وكيع: إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة! كان أمره بَيِّنًا، وكان من أسرق الناس لحديثٍ جيد". اهـ.
أقول: هاهنا أمور:
الأول: الأزدي في نفسه متهم، فلا يؤتمن على مثل هذا النقل.
الثاني: سفيان بن وكيع قد اتهمه أبو زرعة بالكذب, وأسقطه غيرُ واحد، فليس هو ممن يقبل قوله في مثل هذا، وستأتي ترجمته, فلعلَّه سمع قول أبيه, فأساء فَهْمَهُ.
الثالث: ذكر الذهبي حكاية الأزدي في "الميزان" (٢ / ت ٢٢٣٥) لكن وقع له: عن سفيان الثوري، ووهَّمَهُ الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٣).
ثم قال الذهبي: أبو أسامة لم أورده لشيء فيه، ولكن ليُعرف أن هذا القول باطل. اهـ.
الرابع: لابن نمير -وهو محمد بن عبد الله- قولٌ في أبي أسامة، يُوهم تهمته له بالتدليس؛ فقد قال يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٨٠١): قال ابن نمير: هو الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ونرى أنه ليس بابن جابر المعروف، ذكر لي أنه رجل يسمى بابن جابر، فدخل فيه، وإنما هو إنسان يسمى بابن جابر.
قال يعقوب: صدق، هو ابن تميم، وكأني رأيت ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك وعرف، ولكن تغافل عن ذلك، قال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه شيئًا من حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه الثقات. اهـ.
قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": تلقت الأُمَّةُ حديث أبي أسامة بالقبول لحفظه ودينه، ولم يُنْصِفْهُ ابن نمير. اهـ.
стр. 1100
أقول: لو ثبت أن ابن نمير اتهم أبا أسامة بتدليس اسم هذا الرجل، فقد عَذَرَ أبا أسامة سائر الأئمة, ووصفوه بالوهم فيه، وقد شاركه في هذا الوهم: حسين الجعفي -وهو ثقة أيضًا- كما حكاه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥ / ت ١١٥٦) وأبو زرعة وأبو حاتم "الجرح" (٥ / ت ١٤٢٣) وراجع "تهذيب الكمال" (١٧/ ٤٨٢ - ٤٨٦)، (١٨/ ٨) وغيره.
الخامس: قضية دفن أبي أسامة كتبه واستعارته كتب غيره -إن ثبتت الاستعارة- لا تخدش فيه؛ وذلك لأنه هو في نفسه قد سبق أنه كان ثقةً ثبتًا حافظًا صحيح الكتاب، كيِّسًا عاقلًا، لا يكاد يخطىء، فقد دفن كتبه ثقةً بحفظه, وربما لغير ذلك أيضًا، وقد دفن بعض الأئمة كتبهم، انظر "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٣٧٧).
وأما استعارته الكتب، فقد قال وكيع: "نهيتُ أبا أسامة أن يستعير الكتب، وكان دفن كتبه". فليس في هذا القول تصريح بأن أبا أسامة كان يستعير الكتب، وإنما فيه نهي وكيع له عن ذلك، فلعلَّ وكيعًا لما رأى أبا أسامة دفن كتبه، بادر فحذَّره من استعارة الكتب، خشيةَ أن يروي أبو أسامة ما فيها من أحاديثه, فتقع له أشياء لم تكن في كتبه التي دفنها.
لكن لو ثبتت الاستعارة, فلا يلزم منها أن يروي حماد ما ذُكر، ولو ثبت أنه نظر في كتب غيره، فوجد فيها أحاديث يحفظها فرواها، لا يقدح هذا فيه البتة؛ لأن مدار الأمر على الضبط والتثبت، وقد كان حافظًا ضابطًا متثبتًا، فلا يُظَنُّ به إلا أن يروي ما حفظه وضبطه, يدل على ذلك تداول الأئمة النقاد لحديثه، والاحتجاج به، دون الإشارة إلى روايته من كتب غيره، وذلك اطمئنانًا إلى ضبطه.
стр. 1101
وقضية الرواية من كتب الغير قد تناولها الأئمة، وبَيَّنوا أن الرواة في ذلك ليسَوا على وتيرة واحدة، وأنه بينما يُقْبَلُ هذا الأمرُ من البعض، فربما سقط به آخرون، وربما أُعِلَّ به أحاديثُ قومٍ من الثقات ممن لم يبلغوا من الضبط ما بلغ مثل حماد بن أسامة.
فمثال الأول: قول الخطيب في بندار محمد بن بشار: "وإن كان يقرأ من كل كتاب، فإنه كان يحفظ حديثه". "تاريخ بغداد" (٢/ ١٠٤).
وقد قال الدارقطني في بندار: "من الحفاظ الأثبات". "تهذيب التهذيب" (٩/ ٧٣).
وقال الذهبي في "الميزان" (٣ / ت ٧٢٦٩): "ثقة صدوق، احتج به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب، كان من أوعية العلم".
ومثال الثاني: أقوام من الرواة أخذوا كتب الناس بغير سماع، فرووا ما فيها سرقةً وانتحالًا، انظر على سبيل المثال ترجمة عبد الله بن زياد بن سمعان.
ومثال الثالث: ما رواه أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري -وهو محمد بن عبد الله بن المثنى- عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم"، فضعَّفَهُ، وقال: كانت ذهبت للأنصاري كُتُبٌ، فكان بَعْدُ يُحدثُ من كُتُبِ غلامه أبي حكيم، أُراه قال: وكان هذا من ذلك. اهـ. "تاريخ بغداد" (٥/ ٤١٠).
والأنصاري ثقة, ولكنه لم يكن مبرزًا في الحفظ، وكان قد غلب عليه الرأي، ولم يكن من فرسان الحديث. انظر "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٥٤٢ - ٥٤٥).
والمقصود هنا أن مَنْ وَصَفَ أبا أسامة بالتدليس، إن كان بنى على قضية استعارته للكتب، فليس فيها أنه كان يروي منها ما لم يسمع مما ليس من حديثه، كما سبق بيانه،
стр. 1102
وإن كان بنى على كلام ابن نمير، فقد كان ابن نمير متحاملًا عليه، أما سائر الأئمة فقد بَيَّنوا أن أبا أسامة إنما أخطأ في ذلك، ووهم فيه -كما مَرَّ- والواهم غيرُ قاصدٍ للإيهام، فليس بمدلسٍ.
ومما يحسن التنبيه عليه بهذه المناسبة، ما وقع من الأستاذ/ نور الدين عتر في تعليقه على كتاب "شرح علل الترمذي" من الإغراب في تصوُّرِ معنى كلام الحافظ ابن رجب في تبويبه لِمَا وقع لأبي أسامة وغيره بنحو هذا الوهم.
فقد قال ابن رجب (٢/ ٦٧٩): "ذِكْرُ من حَدَّث عن ضعيفٍ وسماهُ باسم ثقة"، وأورد ما وقع لأبي أسامة، ومثله لحسين الجعفي، ولزهير بن معاوية، ولأبي بلج الواسطي، ولجرير بن عبد الحميد، ولأهل الشام عن زهير بن محمد.
وبيَّن ابن رجب أخطاء هؤلاء في تسمية بعض شيوخٍ لهم؛ فأبو أسامة وحسين الجعفي أخطئا في عبد الرحمن بن يزيد فجعلاه: ابن جابر، وإنما هو: ابن تميم.
وزهير بن معاوية انقلب عليه اسم: صالح بن حيان، فجعله: واصل بن حيان ولم يوصف زهير بتدليس أصلًا.
وأبو بلج الواسطي أخطأ في اسم عمرو بن ميمون، وليس هو ذاك المشهور، وإنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة، وهو ضعيف.
ونحو ذلك الباقون، وليس في هذا الباب ذكر التدليس، وإنما هي أوهام وأخطاء، إلا ما كان من قول ابن نمير في أبي أسامة، وقد سبق الجواب عليه.
ثم قال ابن رجب بعد ذلك (٢/ ٦٩٠): "ذِكْرُ من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوهم أنه اسم ثقة".
فزاد في العنوان هنا لفظ الإيهام، وهو شرط التدليس، ثم ذكر ما وقع من عطية العوفي، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وحسين بن واقد.
стр. 1103
وبَيَّن ابن رجب تدليس هؤلاء -وبخاصة الثلاثة الأُوَل- لبعض أسامي شيوخهم.
فأما عطية فكان يأخذ عن الكلبي التفسير -والكلبي كذاب- ويكنيه بأبي سعيد، يوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي.
وأما الوليد بن مسلم فكان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي -وهو ضعيف جدًّا- ويكنيه بأبي عمرو، موهمًا أنه أبو عمرو الأوزاعي الإمام.
وأما بقية بن الوليد فكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، أو زرعة ابن عمرو الزبيدي -وكلاهما ضعيف الحديث- فيقول فيه: نا الزبيدي، موهمًا أنه محمد بن الوليد الزبيدي الثقة صاحب الزهري.
ثم ذكر ابن رجب ما يتعلق بمن كان يدلس تدليس التسوية بعد ذكره تدليس الشيوخ.
أقول:
واضح مما سلف من سياق ابن رجب أنه قرن بين صورتين تتشابهان في إبدال اسم راوٍ بغيره, لكن افترقا في القصد، فأولاهما محمولة على الخطأ، والثانية محمولة على التدليس.
لكن الأستاذ نور الدين العتر قد حمل الصورتين على تدليس الشيوخ، وقد بان بحمد الله الفرق بين الصورتين، والله تعالى الموفق.
وبعد:
فقد تبين مما سبق براءة أبي أسامة من التدليس، وأنه لم يثبت في حقه اتهامه بذلك، ولا ما يخدش في روايته البتَّة، والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل". اهـ.
стр. 1104
• وفيه -أعني "الميزان"- (٢٤٩٣):
" (صح) خثيم بن عراك (خ م) ابن مالك عن أبيه وسليمان بن يسار، وعنه ابنه إبراهيم ويحيى القطان وحماد بن زيد وطائفة.
وثقه النسائي وغيره.
وقال الأزدي وحده: منكر الحديث، كذا قال". اهـ.
• وفيه (٣١٠٤):
"سعد بن أوس (عو) العبسي عن بلال بن يحيى.
صدوق، وثقه بعض الحفاظ، وضعفه الأزدي فقط، وهو كوفي، قال أبو حاتم: صالح.
قلت: روى عنه أبو نعيم وأبو أحمد الزبيري وعدة.
قال ابن الجوزي: أحاديثه مناكير". اهـ.
• وفيه (٣٦٨٤):
"شرحبيل بن شريك (م تِ س) روى عنه الليث بن سعد وغيره.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الأزدي: ضعيف، وقال النسائي: ليس به بأس، يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي". اهـ.
• وفيه (٤٧٦٤):
" (صح) عبد الحميد بن أبي أويس (خ د م س ق) عبد الله بن عبد الله أبو بكر المدني، أخو إسماعيل، روى عن ابن أبي ذئب وسليمان بن بلال وخلق، وعنه أخوه وأيوب بن سليمان وابن راهويه.
стр. 1105
وثقه يحيى بن معين وغيره. وأما الأزدي، فقال: كان يضع الحديث.
قلت: وهذه منه زلة قبيحة". اهـ.
• وفيه (٥٥١٨):
" (صح) عثمان بن أبي شيبة (خ م د ق) أبو الحسن، أحد أئمة الحديث الأعلام كأخيه أبي بكر ...
وقال الأزدي: رأيت أصحابنا يذكرون أن عثمان روى أحاديث لا يتابع عليها.
قلت: عثمان لا يحتاج إلى متابع، ولا يُنكر له أن ينفرد بأحاديث؛ لسعة ما روى، وقد يغلط، وقد اعتمده الشيخان في "صحيحيهما"، وروى عنه أبو يعلى والبغوي والناس.
وقد سئل عنه أحمد، فقال: ما علمت إلا خيرا، وأثنى عليه، وقال يحيى: ثقة مأمون.
قلت: إلا أن عثمان كان لا يحفظ القرآن فيما قيل ... ". اهـ.
• وفيه (٦٠٨٦):
"عمر بن حبيب المكي عن عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو، قال: كان كركرة على ثقل النبي ﷺ فمات.
قلت: الحديث صحيح، أورده الأزدي لعمر بن بن حبيب، وعمر نزل اليمن، وقد وثقه أحمد ويحيى (١)، فافتضح الأزدي". اهـ.
• وفيه (٦٢٠٩):
"عمر بن محمد (م د س) ابن المنكدر.
стр. 1106
قال الأزدي: في القلب منه شيء.
قلت: احتج به مسلم (١)، فليسكن قلبك، له حديث واحد عندهم". اهـ.
• وفيه (٦٩٨١):
"كهمس بن الحسن (ع) التميمي البصري العبد الصالح الثقة، يروي عن أبي الطفيل ويزيد بن الشخير وطائفة، وعنه يحيى القطان والمقرىء وعدة.
قال أحمد: ثقة (٢) وزيادة.
... وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الأزدي: قال ابن معين: ضعيف.
كذا نقله أبو العباس النباتي، ولم يسنده الأزدي عن يحيى، فلا عبرة بالقول المنقطع، لاسيما وأحمد يقول في كهمس: ثقة وزيادة.
وقال عثمان بن دحية: ضعيف روى مناكير، وهذا أخذه ابن دحيم -كذا والصواب: دحية- من المعدن -كذا- الذي نقل عنه النباتي". اهـ.
وقال الذهبي في "المغني" (٢/ ٥٣٤): "كَهْمَس بن الحسن، ضعفه عثمان بن دحية بجهلٍ، فقال: ضعيف، روى مناكير.
стр. 1107
• وفيه (٨٦٩٣):
"مُعمَّر، بالتثقيل، (ت ق س) ابن سليمان الرقي عن خُصيف وإسماعيل بن أبي خالد، وعنه أحمد وسعدان وعدة.
وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو عبيد: كان خيرَ مَنْ رأيت.
وذكره أحمد، فذكر من فضله وهيبته.
وقال الأزدي: في حديثه مناكير.
قلت: ما التُفتَ بلى غمز الأزدي له، ويكفيه أنه ذكره فيمن اسمه مَعمَر، بالتخفيف، وإنما هو مُثَقَّل". اهـ.
ثانيا: التفرد:
• في "الميزان" (٧٠٤): "أسامة بن حفص عن عبيد الله بن عمر، صدوق، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، وقال اللالكائي: مجهول، قلت: روى عنه أربعة". اهـ.
• وفيه (٧١٠):
"أسباط بن عبد الواحد، منكر الحديث، ذكره أبو الفتح الأزدي". اهـ.
• وفيه (٩٠٥):
"إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي عن حماد بن زيد وطبقته، وعنه ابن الإمام أحمد، وابن أبي الدنيا. وثقه ابن حبان، وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث". اهـ.
• وفيه (١١٦٩):
"بسطام بن جميل شامي عن التابعين.
قال الأزدي: ليس حديثه بشيء". اهـ.
стр. 1108
زاد ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٢٠٠):
"وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يروي عن يوسف بن عمر، روى عنه محمد بن المهاجر الشامي.
وكذا قال ابن أبي حاتم (١)، وقال البخاري (٢): روى عنه بقية، قليل الحديث". اهـ.
• وفيه (١١٧٥):
"بشار بن عبيد الله عن عطاء بن أبي ميمونة، روى عنه أبو عمر الغداني، قال الأزدي: متروك منكر الأمر جدًّا". اهـ.
• وفيه (١٢١٢):
"بشر بن غالب الأسدي عن الزهري.
قال الأزدي: مجهول". اهـ.
زاد ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٢١٥):
"وفي "الكني" للنسائي: حدثنا لوين، ثنا حسين بن بسطام، حدثني أبو مالك بشر بن غالب بن بشر، عن الزهري، عن مجمع بن جارية، عن عمه، يرفعه: "لا دين لمن لاعقل له".
قال النسائي: هذا حديث باطل منكر.
قلت: واستفدنا منه كنيته وتسمية جده". اهـ.
• وفيه (١٢٤٠):
"بشير بن طلحة، من التابعين، روى عنه خالد بن دريك.
стр. 1109
قال الموصلي: ليس بالقوي". اهـ.
واستدرك ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨) فقال: "هذا من أغلاط أبي الفتح؛ فإن ابن أبي حاتم ذكره، فقال: الخشني شامي، روى عن خالد بن دريك، روى عنه بقية، ومنصور بن عمار، وأبو توبة، والهيثم بن خارجة، قال: وروى هو عن عطاء الخراساني، والعباس بن عبد الله بن معبد، ويزيد بن يزيد بن جابر، سألت أبي عنه (١)، فقال: ليس به بأس، حدث عنه ضمرة.
وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من "الثقات"، قال: يروي عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منبه، روى عنه بقية بن الوليد، وأعاده في الطبقة الرابعة، فقال: الخشني من أهل الشام، يروي عن خالد بن دريك، روى عنه الهيثم بن خارجة. فقد تبين أن خالد بن دريك شيخه، لا الراوي عنه، وأنه ليس من التابعين، وأنه ليس بضعيف". اهـ.
• وفيه (١٧٤٩):
"حجاج بن النعمان عن سليمان بن الحكم، قال الأزدي: لا يكتب حديثه". اهـ.
وزاد ابن حجر في "اللسان" (٢/ ٣٩١):
"وقال في موضع آخر -يعني الأزدي: مجهول ضعيف، وقال ابن عدي في ترجمة الحسن بن علي العدوي: لا يعرف". اهـ.
• وفيه (١٨٠٥):
"حسان بن سنيد، لا يُدرى مَنْ هو، ضعفه أبو الفتح الأزدي". اهـ.
стр. 1110
زاد ابن حجر في "اللسان" (٣/ ٦): "وإنما أخشى أن يكون هو: حنان، بنون خفيفة، وأبوه: سدير، بمهملة وزن: قدير، تصحف، هو وأبوه".اهـ.
• وفيه (١٨٠٧):
"حسان بن عبد الله المزني البصري عن أيوب، وعنه إسماعيل بن عياش، له حديث في البيع.
قال الأزدي: منكر الحديث.
قلت: النكارة من جهة الراوي عنه". اهـ.
زاد ابن حجر في "اللسان" (٣/ ٨):
"والحديث المذكور رواه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ مَرَّ برجلٍ، وهو يساوم صاحبه، فجاءه رجل، فقال للمشتري: دعه لا تزد، فقال رسول الله ﷺ : "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، ومن استنصح أخاه فلينصحه"". اهـ.
• وفيه (٢٢٤٨):
"حماد بن راشد عن جابر الجعفي، قال الأزدي: يتكلمون فيه". اهـ.
• وفيه (٢٥٨٢):
"خيثمة بن خليفة عن ربيعة الرأي، ضعفه أبو الفتح الأزدي جدًّا، وهو جعفي كوفي".اهـ.
زاد ابن حجر في "اللسان" (٣/ ٢٥٢):
"وقد نسبه الأزدي، فسمَّى جدَّهُ: خيثمة بن عبد الرحمن، وأورد له حديثًا من رواية أصرم بن حوشب عنه، وأصرم ضعيف أيضًا". اهـ.
стр. 1111
• وفيه (٣٢٧٤):
"سعيد بن معروف بن رافع بن خديج، قال الأزدي: لا تقوم به حجة، ثم ساق له عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "التمسوا الجارَ قبلَ الدار، والرفيقَ قبلَ الطريق"، رواه عنه أَبان بن المحبر.
قلت: أَبان متروك، فالعهدةُ عليه". اهـ.
• وفيه (٥٧٥٤):
"علاق بن أبي مسلم (ق) عن أَبان بن عثمان.
وَهَّاهُ الأزدي (١)، وما لَيَّنَهُ القدماء". اهـ.
• وفيه (٦٠١٩):
"عمارة بن أبي حجار عن نافع.
قال أبو الفتح الأزدي: لا يصح حديثه". اهـ.
• وفيه (٦٩٠٠):
"قطن بن صالح الدمشقي عن ابن جريج، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب". اهـ.
• وفيه (٧٤٨١):
"محمد بن خثيم عن شداد بن أوس، قال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه". اهـ.
* * *
стр. 1112
السليماني
(ت ٤٠٤ هـ)
стр. 1113
في ترجمة: عمار بن رُزَيق (١) الضبي التميمي أبي الأحوص الكوفي من "التنكيل" رقم (١٦٩) نقل المعلمي عن الذهبي في "الميزان" قوله فيه: "ثقة ما رأيت لأحدٍ فيه تليينًا إلا قول السليماني: إنه من الرافضة، والله أعلم".
فقال المعلمي: "لم يذكر المزّي ولا ابن حجر هذه الكلمة في ترجمة عمار بن رزيق، والسليماني مع تأخره (٢) وانزوائه في (بيكند) مما يَنْسُبُ المتقدمين إلى نحو هذا.
وفي "لسان الميزان" (٣/ ٤٣٣) عنه أنه قال: "ذكر أسامي الشيعة من المحدثين ... الْأَعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج ... ".
والمتقدمون الذين هم أعرف بعمّار اعتمدوه ووثقوه ولم يعيبوه بشيء.
قال الإمام أحمد: "كان من الأثبات". ووثقه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة وغيرهم، وأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي". اهـ.
قول بعض أهل العلم في السليماني:
هو أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو البيكندي البخاري.
стр. 1114
• قال ابن السمعاني في كتاب "الأنساب" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣):
"كانت له رحلة إلى الآفاق، وعُرف بالكثرة والحفظ والإتقان، ولم يكن له نظير في زمانه إسنادًا وحفظًا ودراية بالحديث وضبطًا وإتقانًا، كان يصنف كل أسبوع شيئًا، ويحمله إلى جامع بخارى من بيكند ويحدث به". اهـ.
• وفي "طبقات الشافعية" للسبكي (٤/ ٤٢):
"كان محفظ الحديث، ورحل فيه، وكان من الحفاظ الزهاد".
• وفي طبقات الإسنوي (١/ ٣٢٧):
"كان من الفقهاء الزهاد الحفاظ للحديث، الراحلين فيه".
• لكن قال الذهبي في ترجمة السليماني من كتاب "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢٠٢): "رأيت للسليماني كتابًا فيه حَطٌّ على كِبَار، فلا يُسمع منه ما شَذَّ فيه". اهـ.
وهو فصل الخطاب فيه إن شاء الله.
* * *
стр. 1115
السيوطي
(ت ٩١١ هـ)
стр. 1116
كَشْفُ الشيخ المعلمي عن حالِ السيوطي في باب التصحيح والتعديل من التساهل والجازفة.
وقد نبَّه المعلمي على منهج السيوطي في كتابه "اللآلىء المصنوعة" تنبيهًا عامًّا، فقال في مقدمة تحقيقه لـ"الفوائد المجموعة" (ص ٣ - ٤).
"ورأيته -يعني الشوكاني- كثيرًا ما يورد الحديث، وأن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، ثم يذكر أن صاحب "اللآلىء المصنوعة" -وهو السيوطي- تعقبه في ذلك، أو ذكر له طريقًا أخرى، فصاعدًا ...
وقد تتبعتُ كثيرًا من تلك الطرق، وفتَّشْتُ عن تلك الأسانيد، فوجدتُ كثيرًا منها أو أكثرها، يكون ما ذكره السيوطي من الطرق ساقطًا، لا يفيدُ الخبرَ شيئًا من القوة.
ومنها: ما غايته أن يقتضي التوقف عن الجزم بالوضع، فأما ما يفيد الحسن أو الصحة فقليل". اهـ.
أقول:
تمتلىء تعليقات العلامة المعلمي على كلام السيوطي بما يُقَرِّرُ هذا ويؤيده، وهذه جُلُّ المواضع المعنيَّة بذلك:
(١)
في "الفوائد" (ص ١٧٩): حديثٌ في فضل التمر البرني، له طرق واهية، منها ما في إسناده عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي البصري، قال ابن حبان: عقبة بن عبد الله الأصم ينفرد بالمناكير عن المشاهير.
стр. 1117
قال السيوطي: "روى له الترمذي، وقد أخرجه البخاري في "التاريخ"، والبيهقي في "الشعب"، وصحيحه المقدسي. وأخرجه من حديث أبي سعيد: أبو نعيم في "الطب"، والحاكم في "المستدرك" فالحكم بوضعه مجازفة اهـ.
فقال الشيخ المعلمي:
"بل المجازفة في هذا الكلام؛ فإن ألفاظ الخبر مختلفة، ومنها ما ينادي على نفسه بالوضع، وإخراج البخاري في "التاريخ" لا يفيد الخبر شيئًا، بل يضره؛ فإن من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في "التاريخ" إلا ليدل على وَهَن راويه.
وتصحيح المقدسي لرواية عفبة الأصم مع ضعفه وتدليسه وتفرده وإنكار المتن مردود عليه.
أما حديث أبي سعيد ففي سنده من لا يُعرف، ولم يصححه الحاكم، وإنما قال: "أخرجناه شاهدًا". اهـ.
(٢)
قال الشيخ المعلمي في: إبراهيم بن يزيد الخوزي من "الفوائد" (ص ٢١٣): "هالك، قال أحمد والنسائي وابن الجنيد: "متروك الحديث" وقال ابن معين: "ليس بثقة وليس بشيء". وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: "منكر الحديث". وقال البخاري: "سكتوا عنه". وهذه من أشد صيغ الجرح عند البخاري. وقال البرقي: "كان يُتَّهَمُ بالكذب". وقال ابن حبان: "روى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها" وروى ابن المبارك عنه مرّة ثم تركه، فسئل أن يحدث عنه فقال: "تأمرني أن أعود في ذنب قد تُبْتُ منه".
أَهْمَلَ السيوطي هذا كُلَّهُ وقال: "أخرج له الترمذي وابن ماجه وقال ابن عديّ: يكتب حديثه" وهو يعلم أن فيمن يخرج له الترمذي وابن ماجه ممن أجمع الناس على تكذيبه كالكلبي.
стр. 1118
وابن عديّ إنما قال: "هو في عداد من يكتب حديثه". وقد قال ابن المديني: "ضعيف لا أكتب عنه شيئًا". وقال النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه". وعَدَّ ابن المبارك الرواية عنه ذنبًا تجب التوبة منه كما مَرَّ، مع أن ابن المبارك ليس ممن يشُدد فقد روى عن الكلبي.
فإن كان إبراهيم يكذب عمدًا كما اتُّهم بذلك فيما قال البرقي فواضح، وإلا فهو ممن يكثر منه الكذب خطأ". اهـ.
(٣)
في "الفوائد" (ص ٣١٤) ذكر المعلمي خبر: "ما أنزل الله من وَحْيٍ قطّ عَلى نبيّ بينه وبينه إلا بالعربية ثم يكون هو مبلغه قومه بلسانهم".
وقال: "في سنده العباس أبو الفضل الأنصاري، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: "سليمان متروك".
فنازع السيوطي بأن سليمان أخرج له (د س ت) ولم يُتهم بكذب ولا وضع، وأن له شاهدًا.
أقول: سليمان ساقط؛ قال أبو داود، والترمذي وغيرهما: "متروك الحديث".
وقال النسائي: "لا يكتب حديثه". والكلام فيه كثير، وإنما ذكرت كلام الذين أخرجوا له لِيُعْلَمَ أن إخراجَهم له لا يدفع كونه متروكًا، والمتروك إن لم يكذب عمدًا فهو مظنة أن يقع له الكذب وهمًا، فإذا قامت الحجة على بطلان المتن، لم يمتنع الحكم بوضعه، ولاسيما مع التفرد المريب، كتفرد سليمان هنا عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وفوق هذا، فالراوي عن سليمان وهو العباس بن الفضل الأنصاري تالف ...
стр. 1119
وأما الشاهد فيكفي أنه عن الكلبي عن أبي صالح ... والكلبي كذاب، وشيخه تالف. اهـ.
(٤)
في "الفوائد" (ص ٤٧١) حديث: "مَنْ وُلد له مولود وسمَّاه محمدًا تبركًا به، كان هو ومولوده في الجنة".
قال الشوكاني: "ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: في إسناده من تُكلم فيه. وقال في "اللآلىء": هذا أمثلُ حديثٍ أورده في الباب، وإسناده حسن".
فقال العلامة المعلمي:
"هيهات؛ راح السيوطي ينظر في آخر السند، وغفل عن أوله، وفي "الميزان"، و"اللسان": حامد بن حماد العسكري، عن إسحاق بن سيار النصيبي بخبر موضوع، فذكر هذا، وهذا أول سنده". اهـ.
(٥)
واكتفى السيوطي عند كلامه في: زكريا بن يحيى المصري الوقار بقوله: "ذكره ابن حبان في الثقات".
فكشف الشيخ المعلمي عن هذا التفريط الشنيع بقوله في "الفوائد" (ص ٣٣٦):
"ولكنه -يعني ابن حبان- قال: "يخطىء ويخالف" وقال صالح بن محمد الحافظ: "حدثنا زكريا بن يحيى الوقار وكان من الكذابين الكبار" وذكر ابن عدي أنهم كانوا يُثْنون عليه في العبادة ويتهمونه بوضع الحديث". اهـ.
(٦)
ونحو ذلك قول السيوطي في: يزيد بن سنان الجزري الرهاوي: "محله الصدق".
стр. 1120
فقال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص ٢٤٠):
"تتمة كلام أبي حاتم: والغالب عليه الغفلة، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ضعيف متروك الحديث. وقال أيضًا: ليس بثقة. وقال ابن عديّ: له حديث صالح، وروى عن زيد بن أبي أنيسة نسخة تفرد بها عنه بأحاديث، وله عن غير زيد أحاديث مسروقة عن الشيوخ، وعامّة حديثه غير محفوظ، والكلام فيه كثير". اهـ.
(٧)
وقال السيوطي في: محمد بن علي بن خلف العطار الكوفي: "وثقه الخطيب في تاريخه".
فكشف الشيخ المعلمي عن هذه المغالطة بقوله في "الفوائد" (ص ٤٠٩):
"إنما قال الخطيب (٣/ ٥٧): "أخبرنا محمد بن علي الدقاق قال: قرأنا على الحسن -الصواب الحسن- من هارون، عن أبي-الصواب: ابن- سعيد وهو أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، يروي الخطيب من تاريخه بهذا الإسناد، قال ابن عقدة: محمد بن علي بن خلف العطار الكوفي سكن بغداد سمعت محمد بن منصور يقول: "كان محمد بن علي بن خلف ثقة مأمونًا حسن العقل".
فهذا قول محمد بن منصور، ولم يتبين من هو، والظاهر أنه من تَمَامِ حكاية ابن عقدة، فعلى هذا: لا يثبت عن محمد بن منصور؛ لأن ابن عقدة رافضي مُتَّهَم، ومحمد ابن علي بن خلف هذا رافضي لأنه كوفي، وروايته تدل على ذلك (١) وعلى كل حال فكلام ابن عدي هو المعتمد" (٢).اهـ.
стр. 1121
(٨)
في "الفوائد" (ص ٤٥٩) قال ابن الجوزي: "درست بن زياد ليس بشيءٍ".
قال السيوطي في "اللآلىء": "لم يُتَّهم بكذب، بل قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه ابن عديّ فقال: أرجو أنه لا بأس به".
فقال الشيخ المعلمي:
"ليس هذا بتوثيق، وابن عديّ يذكر منكرات الراوي ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به، يعني بالباس: تعمد الكذب، ودرست واهٍ جدًّا". اهـ.
(٩)
وفي "الفوائد" (ص ٣٥٠) حديث: "كان رسول الله ﷺ يُوحَى إليه ورأسُه في حجر عليٍّ، فلم يصل العصر حتَّى غربت الشمس ... ".
له طرق قد نقدها الشيخ المعلمي، حتَّى قال الشوكاني (ص ٣٥٤):
"وقد رواه الطحاوي في "مشكل الحديث" من طريقين، وقال: هما ثابتان، ورواتهما ثقات".
فعلَّق الشيخ المعلمي بقوله:
"للبحث في "مشكل الآثار" للطحاوي (٢/ ٨ - ١٤) ليس فيه هذه العبارة، والمؤلف -الشوكاني- أخذها من "اللآلىء"، وصاحب "اللآلىء" نقلها عن "شفاء" عياض، ولا يبعد أن يكون السيوطي راجع كتاب الطحاوي فلم يجد هذه العبارة ولكن لم تسمح نفسه بتركها ... ".
стр. 1122
(١٠)
وفيها ص (٤٤٢):
حديث: إن بين الله وبين الخلق سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله جبريل، وإسرافيل، ومياكائيل، وأن بينهم وبينه أربعة حجب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من غمام، وحجاب من الماء.
رواه الدارقطني عن سهل بن سعد مرفوعًا، وفي إسناده: حبيب بن أبي حبيب، وكان وضاعًا.
وقال في الميزان: وهاه أبو زرعة، وتركه ابن المبارك، وقد استدرك صاحب اللآلىء على ابن الجوزي، حكمه بوضع هذا الحديث، وأطال الكلام عليه ..
فقال الشيخ المعلمي:
وقع في السند (محمد بن يوسف بن أبي معمر. ثنا حبيب بن أبي حبيب ثنا هشام ابن سعد - الخ) قال ابن الجوزي: (تفرد به حبيب وكان يضع).
زعم السيوطي أن ابن الجوزي وهم، فظن أن الواقع في السند (حبيب) بالتكبير ابن أبي حبيب الخرططي) قال: (والذي في هذا الإسناد حبيب بالتصغير ابن حبيب بالتكبير، وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات).
أقول: وهم السيوطي وهما مضاعفًا؛ ليس هذا بالخرططي، ولا أخى حمزة، إنما هذا كاتب مالك فإنه حبيب بن أبي حبيب كما في السند، وفي ترجمته من التهذيب ٢/ ١٨١ (قال ابن حبان، ... وذكر له عدة أحاديث عن هشام بن سعد وغيره، وقال: كلها موضوعة) وترجمة الراوي عنه في تاريخ بغداد ٣/ ٣٩٣ رقم ١٥١٦ (محمد بن يوسف بن أبي معمر أبي جعفر السعدي، حدث حبيب كاتب مالك - إلخ).
стр. 1123
(١١)
وفيها ص (٣٤٦):
حديث: أولكم ورودًا على الحوض، أولكم إسلامًا: علي بن أبي طالب.
رواه ابن عدي عن سلمان مرفوعًا. وفي إسناده: عبد الرحمن بن قيس الزعفراني، وهو وضاع، وتابعه سيف بن محمد، وهو شر منه.
وقد رواه الخطيب من طريقه، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه أيضًا. وقد رواه الحارث بن أبي أسامة من طريق يحيى بن هاشم السمسار متابعًا لهما، وهو كذاب.
وروى أبو بكر بن أبي عاصم من طريق عبد الرزاق متابعًا لهم، لكن موقوفًا على سلمان.
قال في اللآلىء: وهذه متابعة قوية جدًّا، ولا يضر إيراده بصيغة الوقف، لأن له حكم الرفع. انتهى.
فقد رواه كل واحد من هؤلاء الأربعة عن سفيان الثوري.
ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن يحيى المازني عن سفيان. فكان خامسًا لهم، وعبد الرزاق، لا يحتاج إلى متابع.
فقال المعلمي:
... أما خبر عبد الرزاق، فعبد الرزاق عمي بآخره، وصار يلقن فيتلقن. وربما دلس، وكان يتشيع، فلا يؤمن أن يكون سمعه من بعض أولئك الدجالين فدلسه.
وذكره السيوطي من وجه آخر عن سلمة بن كهيل. وفيه السندي بن عبدويه مجهول الحال. وذكره ابن حبان في الثقات ثم نقض ذلك بقوله (يغرب) وهو أيضًا عن سلمان من قوله ...
стр. 1124
وفوق هذا فقول السيوطي: إن له حكم الرفع مردود؛ إذ لا مانع أن يستشعر سلمان أن السبق إلى الإسلام يقتضي السبق في الورود. اهـ.
(١٢)
وفيها ص (٤٨٠):
حديث: إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيب رأسهما في الإسلام ثم أعذبهما بعد ذلك، ولأنا أعظم عفوًا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني.
رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال: باطل لا أصل له، وله طرق أوردها صاحب اللآلىء.
فقال المعلمي:
كلها هباء ... في السادسة: أحمد بن عبيد، ثنا عمرو بن جرير، راح السيوطي يذكر كلامهم في أحمد بن عبيد لثناء بعضهم عليه، وأغفل ذكر شيخه، وهو كذاب ... ويكفي في هذا الباب قول الله ﵎: (إن الله لا يستحي من الحق).
(١٣)
وفيها ص (٢١٤):
حديث: إن لقيتم عشارًا فاقتلوه.
هو موضوع.
قال في اللآلىء: أخرجه أحمد، وفيه ابن لهيعة ذاهب الحديث، وقال في الوجيز: في إسناده مجاهيل، وأخرجه البخاري في تاريخه والطبراني.
.... قال السيوطي: والصواب أنه حسن.
стр. 1125
فقال الشيخ المعلمي:
"هذا عجيب؛ فإن الخبر مع ما تقدم وقع فيه (عن رجل من جذام)، وهذا لا يُدرى من هو، وفيه تحيس بن ظبيان، وهو مجهول، وفيه عبد الرحمن بن أبي حسان، أو عبد الرحمن بن حسان، وهو مجهول، وهو من طريق إمالك بن عتاهية، قال: سمعت النبي ﷺ ) وفي الإصابة عن يحيى بن بكير، يقولون: مالك بن عتاهية سمع النبي ﷺ ، وهذا ريح لم يسمع منه شيئًا. اهـ.
(١٤)
وفيها ص (٤٠٧):
حديث: أن النبي ﷺ سمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ قال أبو برزة: فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت النبي ﷺ فقال: "اللهم اركسهما في الفتنة ركسًا، ودعّهما إلى النَّار دَعًّا".
ذكره ابن الجوزي في "موضوعات"، وقال: لا يصح، يزيد بن أبي زياد كان يتلقن.
قال السيوطي في "اللآلىء": "هذا لا يقتضي الوضع".
فقال المعلمي:
"لكنه مظنة رواية الموضوع؛ فإن معنى قبول التلقين أنه قد يقال له: أَحَدَّثَكَ فلان عن فلان بكيت وكيت؟ فيقول: نعم، حدثني فلان ابن (١) فلان بكيت وكيت. مع أنه ليس لذلك أصل وإنما تلقنه وتوهم أنه من حديثه.
وبهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا، ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن ويروي ما وضعوه.