← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

(٨) في "الفوائد" (ص ٤٥٩) قال ابن الجوزي: "درست بن زياد ليس بشيءٍ". قال السيوطي في "اللآلىء": "لم يُتَّهم بكذب، بل قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه ابن عديّ فقال: أرجو أنه لا بأس به". فقال الشيخ المعلمي: "ليس هذا بتوثيق، وابن عديّ يذكر منكرات الراوي ثم يقول: أرجو أنه لا بأس به، يعني بالباس: تعمد الكذب، ودرست واهٍ جدًّا". اهـ. (٩) وفي "الفوائد" (ص ٣٥٠) حديث: "كان رسول الله ﷺ يُوحَى إليه ورأسُه في حجر عليٍّ، فلم يصل العصر حتَّى غربت الشمس ... ". له طرق قد نقدها الشيخ المعلمي، حتَّى قال الشوكاني (ص ٣٥٤): "وقد رواه الطحاوي في "مشكل الحديث" من طريقين، وقال: هما ثابتان، ورواتهما ثقات". فعلَّق الشيخ المعلمي بقوله: "للبحث في "مشكل الآثار" للطحاوي (٢/ ٨ - ١٤) ليس فيه هذه العبارة، والمؤلف -الشوكاني- أخذها من "اللآلىء"، وصاحب "اللآلىء" نقلها عن "شفاء" عياض، ولا يبعد أن يكون السيوطي راجع كتاب الطحاوي فلم يجد هذه العبارة ولكن لم تسمح نفسه بتركها ... ".

стр. 1122

(١٠) وفيها ص (٤٤٢): حديث: إن بين الله وبين الخلق سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله جبريل، وإسرافيل، ومياكائيل، وأن بينهم وبينه أربعة حجب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من غمام، وحجاب من الماء. رواه الدارقطني عن سهل بن سعد مرفوعًا، وفي إسناده: حبيب بن أبي حبيب، وكان وضاعًا. وقال في الميزان: وهاه أبو زرعة، وتركه ابن المبارك، وقد استدرك صاحب اللآلىء على ابن الجوزي، حكمه بوضع هذا الحديث، وأطال الكلام عليه .. فقال الشيخ المعلمي: وقع في السند (محمد بن يوسف بن أبي معمر. ثنا حبيب بن أبي حبيب ثنا هشام ابن سعد - الخ) قال ابن الجوزي: (تفرد به حبيب وكان يضع). زعم السيوطي أن ابن الجوزي وهم، فظن أن الواقع في السند (حبيب) بالتكبير ابن أبي حبيب الخرططي) قال: (والذي في هذا الإسناد حبيب بالتصغير ابن حبيب بالتكبير، وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات). أقول: وهم السيوطي وهما مضاعفًا؛ ليس هذا بالخرططي، ولا أخى حمزة، إنما هذا كاتب مالك فإنه حبيب بن أبي حبيب كما في السند، وفي ترجمته من التهذيب ٢/ ١٨١ (قال ابن حبان، ... وذكر له عدة أحاديث عن هشام بن سعد وغيره، وقال: كلها موضوعة) وترجمة الراوي عنه في تاريخ بغداد ٣/ ٣٩٣ رقم ١٥١٦ (محمد بن يوسف بن أبي معمر أبي جعفر السعدي، حدث حبيب كاتب مالك - إلخ).

стр. 1123

(١١) وفيها ص (٣٤٦): حديث: أولكم ورودًا على الحوض، أولكم إسلامًا: علي بن أبي طالب. رواه ابن عدي عن سلمان مرفوعًا. وفي إسناده: عبد الرحمن بن قيس الزعفراني، وهو وضاع، وتابعه سيف بن محمد، وهو شر منه. وقد رواه الخطيب من طريقه، وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريقه أيضًا. وقد رواه الحارث بن أبي أسامة من طريق يحيى بن هاشم السمسار متابعًا لهما، وهو كذاب. وروى أبو بكر بن أبي عاصم من طريق عبد الرزاق متابعًا لهم، لكن موقوفًا على سلمان. قال في اللآلىء: وهذه متابعة قوية جدًّا، ولا يضر إيراده بصيغة الوقف، لأن له حكم الرفع. انتهى. فقد رواه كل واحد من هؤلاء الأربعة عن سفيان الثوري. ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن يحيى المازني عن سفيان. فكان خامسًا لهم، وعبد الرزاق، لا يحتاج إلى متابع. فقال المعلمي: ... أما خبر عبد الرزاق، فعبد الرزاق عمي بآخره، وصار يلقن فيتلقن. وربما دلس، وكان يتشيع، فلا يؤمن أن يكون سمعه من بعض أولئك الدجالين فدلسه. وذكره السيوطي من وجه آخر عن سلمة بن كهيل. وفيه السندي بن عبدويه مجهول الحال. وذكره ابن حبان في الثقات ثم نقض ذلك بقوله (يغرب) وهو أيضًا عن سلمان من قوله ...

стр. 1124

وفوق هذا فقول السيوطي: إن له حكم الرفع مردود؛ إذ لا مانع أن يستشعر سلمان أن السبق إلى الإسلام يقتضي السبق في الورود. اهـ. (١٢) وفيها ص (٤٨٠): حديث: إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيب رأسهما في الإسلام ثم أعذبهما بعد ذلك، ولأنا أعظم عفوًا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعبدي ما استغفرني. رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا، وقال: باطل لا أصل له، وله طرق أوردها صاحب اللآلىء. فقال المعلمي: كلها هباء ... في السادسة: أحمد بن عبيد، ثنا عمرو بن جرير، راح السيوطي يذكر كلامهم في أحمد بن عبيد لثناء بعضهم عليه، وأغفل ذكر شيخه، وهو كذاب ... ويكفي في هذا الباب قول الله ﵎: (إن الله لا يستحي من الحق). (١٣) وفيها ص (٢١٤): حديث: إن لقيتم عشارًا فاقتلوه. هو موضوع. قال في اللآلىء: أخرجه أحمد، وفيه ابن لهيعة ذاهب الحديث، وقال في الوجيز: في إسناده مجاهيل، وأخرجه البخاري في تاريخه والطبراني. .... قال السيوطي: والصواب أنه حسن.

стр. 1125

فقال الشيخ المعلمي: "هذا عجيب؛ فإن الخبر مع ما تقدم وقع فيه (عن رجل من جذام)، وهذا لا يُدرى من هو، وفيه تحيس بن ظبيان، وهو مجهول، وفيه عبد الرحمن بن أبي حسان، أو عبد الرحمن بن حسان، وهو مجهول، وهو من طريق إمالك بن عتاهية، قال: سمعت النبي ﷺ ) وفي الإصابة عن يحيى بن بكير، يقولون: مالك بن عتاهية سمع النبي ﷺ ، وهذا ريح لم يسمع منه شيئًا. اهـ. (١٤) وفيها ص (٤٠٧): حديث: أن النبي ﷺ سمع صوت غناء فقال: انظروا ما هذا؟ قال أبو برزة: فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت النبي ﷺ فقال: "اللهم اركسهما في الفتنة ركسًا، ودعّهما إلى النَّار دَعًّا". ذكره ابن الجوزي في "موضوعات"، وقال: لا يصح، يزيد بن أبي زياد كان يتلقن. قال السيوطي في "اللآلىء": "هذا لا يقتضي الوضع". فقال المعلمي: "لكنه مظنة رواية الموضوع؛ فإن معنى قبول التلقين أنه قد يقال له: أَحَدَّثَكَ فلان عن فلان بكيت وكيت؟ فيقول: نعم، حدثني فلان ابن (١) فلان بكيت وكيت. مع أنه ليس لذلك أصل وإنما تلقنه وتوهم أنه من حديثه. وبهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا، ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن ويروي ما وضعوه.

стр. 1126

وشيخ يزيد في هذا الخبر سليمان بن عمرو بن الأحوص، مجهول الحال كما قال ابن القطان، ولا يدفع ذلك ذكر ابن حبان له في "الثقات". ولا أرى البلاء إلا من يزيد؛ فإنه من أئمة الشيعة الكبار، والراوي عنه لهذا الخبر شيعي (١)، وله عنه خبر آخر باطل، وإذا كان من أئمة الشيعة فلا بدع أن يستحوذ عليه بعض دجاجلتهم فيلقنه الموضوعات". اهـ. قاله أبو أنس: قد كنت وقفت قديمًا على كلام للسيوطي على حديث إحياء الله تعالى لأبوي النبي ﷺ وإيمانهما به، وتقويته له، في كتابه "اللآلىء المصنوعة" ١: ٢٦٦، وأشار هناك أن له في ذلك جزءًا سَمَّاهُ "نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين". ثم وقفت على مجلد، مكتوب عليه "الرسائل التسع" لجلال الدين السيوطي، طبع دار إحياء العلوم - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ يحتوي على تسع رسائل، منها ست رسائل تتعلق بهذا الموضوع، أحدهما "نشر العلمين" والباقي هي: "مسالك الحنفا في والدي المصطفى"، و"الدرج المنيفة في الآباء الشريفة" و"السبل الجلية في الآباء العلية" و"المقامة السندسية في النسبة المصطفوية" و"التعظيم والمنة في أن أبوي رسول الله في الجنة" وهذه الأخيرة رأيتها مطبوعة مفردة. وهذه الست رسائل جميعًا كأنها واحدة مع تغير في السياق والترتيب، ويدور محورها جميعًا على رفع رتبة هذا الحديث من الوضع إلى الضعف، كي يسوغ له رحمه الله تعالى إجراء ما يعرف بالتساهل في أحاديث الفضائل.

стр. 1127

وفي كلامه على أسانيد هذا الحديث مؤاخذات عديدة، وكنت قد شرعت في تَقْييد رسالةٍ في مناقشاتي على كلامه ذلك، وتفنيد ما قَوَّى به هذا الحديث الباطل الذى حكم عليه بالوضع والنكارة والبطلان كثير من الحفاظ الجهابذة، على رأسهم: الدراقطني رحمه الله تعالى. وقد وقع في كلام السيوطى رحمه الله تعالى عند نقله لكلام الأئمة في نقد أسانيد هذا الحديث، ما يتعب الصدور، من اقْتِضَابٍ وبَتْرٍ للكلام على الرجال، وحَذْفِ ما فيه تُهْمَةٌ لَهُم. والسّيُوطي: يُصِرُّ على أن أحدًا من رجال تلك الأسانيد لم يُتهم، ولم يُرْمَ بالوضع. ومدار الحديث على ثلاثة رجال هُمْ: ١ - أبو بكر محمد بن الحسن النَّقَّاش. ٢ - أبو غَزِيَّه محمد بن يحيى الزهري. ٣ - عُمر بن أيوب الكَعْبى. وكذا نسخة أو صحيفة: أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... أما الأول: فهو كذاب، راجع "ميزان الاعتدال" (٣: ٥١٦، ٤٠: ٣٥)، "واللسان" (٥: ٦٣٢). أما السيوطي: فقد اكتفى بنقل الذهبي لمعرفته بالقرآن، وترك تصريحَهُ بكذبه، وراجع "الميزان" في المصدرين السابقين. وأما الثاني: فقد ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" ١: ٢٨٤ أنه مجهول، فتعقبه الحافظ في "اللسان" ٤: ٩١ بقوله: "وأما محمد بن يحيي فليس بمجهول، بل هو معروف، له ترجمه جيدة في "تاريخ مصر" لأبي سعيد بن يونس، ورماه الدراقطني بالوضع" اهـ.

стр. 1128

فلما أن جاء السيوطي ليَرُدَّ كلامَ ابن الجوزي في تجهيله، نَقَل كلامَ الحافظ السابق، لكنه لم يذكر قوله: "ورماه الدراقطني بالوضع"! ثم قال بعد ذلك: "ومدار الحديث على أبي غزية، وهو ضعيف، ما رمي بكذب"!. وأما الثالث: فهو مُتَّهم، تردد الدارقطني في واضع هذا الحديث: هو أم الكعبي. ومع ذلك يكتفي السيوطي بقوله: "فيه جهالة"!. وراجع "اللسان" ٤: ١٩٢. وأما النسخة المذكورة فيقول الدارقطني: "لا يصح منها شيء" وراجع "اللسان" ٤: ١٩٢. وانظر مزيدا للبيان كتاب: "الأباطيل والمناكير" للجورقاني، الجزء الأول، حديث رقم (٢٠٧). هذا ما كنت كتبته في حاشية كتابي: "حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال". وسيأتي شيء من ذلك في الحديث رقم (١٧) من ملحق (المنتقى) في آخر هذا القسم. * * *

стр. 1129

ابن التركماني صاحب كتاب "الجوهر النقي في الرد على البيهقي" (ت ٧٤٩ هـ)

стр. 1130

قال أبو أنس: عَلَى ابن التركماني مؤاخذات عديدة في تعقباته للبيهقي، أوقعه فيها تعصبه لمذهبه، كشف بعضها الشيخ المعلمي. ١ - ففي ترجمة الشافعي من "التنكيل" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٦) يقول الشيخ المعلمي: "ومن براعة الشافعي الفائقة ومهارته الخارقة أنه يجمع في مناظرته بين لطف الأدب وحسن العشرة واستيفاء الحق حتى في التشنيع ... " إلى أن قال: "ومن لطائفه ما تراه في "الأم" (٦/ ١٦٠) ذكر مناظرته مع بعضهم إلى أن قال: "وكانت حجته في أن لا يقتل المرأة على الردة شيئًا رواه عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس ... وكلمني بعض من يذهب هذا المذهب، وبحضرتنا جماعة من أهل العلم بالحديث، فسألناهم عن هذا الحديث، فما علمت واحدًا منهم سكت عن أن قال: هذا خطأ، والذي روى هذا ليس ممن يُثبت أهل العلم حديثه، فقلت له: قد سمعت ما قال هؤلاء الذين لا شك في علمهم بحديثك ... قال: إني إنما ذهبت في ترك قتل النساء إلى القياس ... ". فكأن الشافعي كان متوقعًا البحث في ذاك المجلس عن هذه المسألة، وأن يستدل مناظره بحديث أبي حنيفة عن عاصم وكره الشافعي أن يقول هو في أبي حنيفة شيئًا يسوء صاحبه، وكان لابد له من بيان أن الحديث لا يصلح للحجة. فتلطف في الجمع بين المصلحتين، بأن أوعز إلى جماعة من العلماء بالحديث أن يحضروا المجلس ليكون الكلام في أبي حنيفة منهم، ولعله أتَمَّ اللطفَ بأن أظهر أنه لم يتواطأ معهم على الحضور! وألطف من هذا أنه حافظ على هذا الخلق الكريم في حكايته المناظرة في كتابه وهو بمصر بعيدًا عن الحنفية؛ فقال: "رواه عن عاصم" وترك تسمية

стр. 1131

الراوي عن عاصم؛ وهو أبو حنيفة. وقال في حكاية قوله الجماعة: "والذي روى هذا" ولم يقل: "وأبو حنيفة". وقد حاول التركماني استغلال هذا الأدب؛ فقال في "الجوهر النقي": "أبو رزين صحابي، وعاصم وإن تكلم فيه بعضهم. قال الدارقطني: في حفظه شيء. وقال ابن سعد: ثقة. إلا أنه كثير الخطأ في حديثه. فإن ضعَّفوا هذا الأمر لأجله فالأمر فيه قريب، فقد وثقه جماعة ... وإن ضُعف لأجل أبي حنيفة فهو وإن تكلم فيه بعضهم فقد وثقه كثيرون، وأخرج له ابن حبان في "صحيحه" ... ". أطنب في مدح أبي حنيفة، بلى أن قال: "وذكر أبو عمر في" "التمهيد" "أن أبا حنيفة والثوري رويا هذا الأثر عن عاصم. وكذا أخرجه الدارقطني بسند جيد عنهما عن عاصم. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عنه فقد تابع الثوري أبا حنيفة ... ". كذا قال، وسعى جهده في قلب الحقائق؛ فذكر أولا احتمال أن يكونوا أرادوا عاصمًا، ومَهَّدَ لذلك بأن ذكر غمز الدارقطني وابن سعد له، ولما ذكر أبا حنيفة لم يذكر شيئًا من كلامهم فيه، وإنما اكتفى بخطفه مجملة، ثم راح يطنب في إطرائه، وذكر إخراج ابن حبان في "صحيحه"، ونسي كلام ابن حبان في أبي حنيفة في "كتاب الضعفاء" كما يأتي في ترجمة ابن حبان. وغرضه أن يُوقع في نفس القارىء ترجيحَ أنهم أرادوا عاصمًا، وهو يعلم حق العلم أنهم إنما أرادوا أبا حنيفة، وأعرض عما رواه البيهقي نفسه في ذاك الموضع " ... أحمد بن حنبل ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة، فقال: أما مِنْ ثقةٍ فلا". وحكى عن "التمهيد"، ولا أشك أن صاحب "التمهيد" قد أوضح أن الثوري إنما سمعه من أبي حنيفة، ثم حكى عن الدارقطني. والذي في "سنن" الدارقطني المطبوع (ص ٣٣٨): " ... عبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي حنيفة، عن عاصم ... ".

стр. 1132

نعم ذكروا أن عبد الرزاق رواه في "مصنفه": "عن سفيان عن عاصم" ولا يبعد أن يكون سفيان إنما قال: "يحكى عن عاصم" أو نحو ذلك، فأطلق بعضهم: "سفيان عن عاصم" اتكالا على أنه لا مفسدة في هذا؛ لاشتهار سفيان بالتدليس، فلا يحمل على السماع، كما قدمت لضرحه في ترجمة حجاج بن محمد. وقد ساق الخطيب في "تاريخه" بعض ما يتعلق بهذا الحديث، فاكتفى الأستاذ بالتبجح بأن سفيان قد روى عن أبي حنيفة! وقد روى ابن أبي حاتم في ترجمة الثوري من "تقدمة الجرح والتعديل" عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان قال: "سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة، فأنكره. وقال: "ليس من حديثي". وقد أعَلَّ ابن التركماني بعضَ الأحاديث بأن سفيان الثوري مدلس، وتغافل عن ذلك هنا مُصِرًّا على أن الثوري قد تابع أبا حنيفة. وإذا تسامح العالم نفسه مثل هذه المسامحة، فالجاهل خير منه بألف درجة". اهـ. ٢ - وفي المسألة الحادية عشرة من الجزء الثاني من "التنكيل": "للراجل سهم من الغنيمة وللفارس ثلاثة؛ سهم له وسهمان لفرسه" (ص ٧١ - ٧٢). ذكر الشيخ المعلمي مَنْ روى هذا الحديثَ عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: ... السابع: عبد الله بن نمير. رواه عنه الإمام أحمد في "المسند" (ج ٢ ص ١٤٣): " .... أن رسول الله ﷺ قسم للفرس سهمين وللرجل سهما". وكذلك رواه الدارقطني (ص ٤٦٧) من طريق أحمد. ورواه مسلم في "الصحيح" عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، وأحال على متن سُليم بن أخضر قال: "مثله. ولم يذكر: في النفل". ورواه الدارقطني أيضًا من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن عبد الله بن نمير.

стр. 1133

وفي "مصنف ابن أبي شيبة": باب "في الفارس كم يُقسم له؟ من قال: ثلاثة أسهم": حدثنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير قالا: ثنا عبيد الله بن عمر ... أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين وللرجل سهمًا. "وذكره ابن حجر في "الفتح" عن "مصنف ابن أبي شيبة"، وذكر أن ابن أبي عاصم رواه في "كتاب الجهاد" له عن ابن أبي شيبة كذلك. وقال الدارقطني (ص ٤٦٩): "حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور (الرمادي) نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة وابن نمير ... أن رسول الله ﷺ جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا. قال الرمادي: كذا يقول ابن نمير. قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا، وقد تقدم ذكره عنهما. ورواه ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا أيضًا وقد تقدم". أقول: الوهم من الرمادي؛ فقد تقدم عن "مصنف ابن أبي شيبة": "للفرس، للرجل" وكذلك نقله ابن حجر عن "المصنف". وكذلك رواه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة كما مَرَّ، ويؤكد ذلك أن ابن أبي شيبة صدَّر بهذا الحديث البابَ الذي قال في عنوانه: "من قال ثلاثة أسهم" كما مَرَّ، ثم ذكر بابًا آخر عنوانه: "من قال: للفارس سهمان؟ " فذكر فيه حديث مجمع وأَثَرَيْ عليٍّ وأبي موسى، فلو كان عنده أن لفظ ابن نمير كما زعم الرمادي أو لفظ أبي أسامة أو كليهما: "للفارس، للراجل" لوضع الحديث في الباب الثاني ... فإن قيل: فقد قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": "وفي "الأحكام" لعبد الحق: وقد روي عن ابن عمر أنه ﵇ جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا. ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وغيره".

стр. 1134

ونقل الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٤١٧) حديث ابن أبي شيبة، وفيه: "للفارس، للراجل"، ثم قال: "ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الدارقطني في "سننه" وقال: قال أبو بكر النيسابوري ... ". أقول: أما عبد الحق فلا أُراه إلا اعتمد على رواية الرمادي. وأما ابن التركماني فالمعتبة عليه؛ فإنه ينقل كثيرًا عن "مصنف ابن أبي شيبة" نفسه، بل نقل عنه بعد أسطر أثرَ عليٍّ، فبها بالُه أعرض هنا عن النقل عنه، وتناوله من بعيد من "أحكام عبد الحق"؟! وأما الزيلعي فلا أُراه إلا اعتمد على رواية الدارقطني عن النيسابوري عن الرمادي، فإما أن لا يكون راجع "المصنَّف" لظنه موافقته لما رواه الرمادي، وإما أن يكون حمل الخطأ على النسخة التي وقف عليها من "المصنف" ولم يتنبه لزاجم الأبواب، وإما -وهو أبعد الاحتمالات- أن يكون وقع في نسخته في "المصنف" خطأ كما قاله الرمادي. والله المستعان ... التاسع: ابن المبارك، رواه عنه علي بن الحسن بن شقيق كما في "فتح الباري" ذكر رواية الرمادي، عن نعيم، عن ابن المبارك الآتية، ولفظها: " ... عن النبي ﷺ أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهمًا"، ثم قال: "وقد رواه علي بن الحسن بن شَقِيق -وهو أثبت من نعيم- عن ابن المبارك بلفظ: أسهم للفرس" ولم يذكر بقيته؛ لأنه إنما اعتنى بلفظ الفارس والفرس، وقد قال قبل ذلك: " ... فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة ... بلفظ: أسهم للفارس سهمين. قال الدارقطني ... ". فأما ما رواه الدارقطني (ص ٤٦٩) "حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور (الرمادي) نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك ... عن النبي ﷺ أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهمًا. قال أحمد: "كذا لفظ نعيم عن ابن المبارك، والناس يخالفونه".

стр. 1135

قال النيسابوري: "ولعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس". أقول: نعيم كثير الوهم، وكلام الحنفية فيه شديد جدًّا، كما في ترجمته من قسم التراجم، ولكني أخشى أن يكون الوهم من الرمادي، كما وهم على أبي بكر بن أبي شيبة، ولا أدري ما بليته في هذا الحديث مع أنهم وثقوه. وقال ابن التركماني: "رواه ابن المبارك عن عبيد الله بإسناده فقال فيه: للفارس سهمين وللراجل سهمًا ذكره صاحب "التمهيد". أقول: وهذه معتبة أخرى على ابن التركماني؛ إذ لم يذكر أن صاحب "التمهيد" إنما رواه من طريق الرمادي عن نعيم! والله المستعان. اهـ. * * *

стр. 1136

ابن سعد صاحب "الطبقات" وكاتب الواقدي (ت ٢٣٠ هـ)

стр. 1137

١ - قال الشيخ المعلمي في ترجمة أبي إسحاق الفزاري من "التنكيل" (١/ ٩٤ - ٩٥): "وابن سعد هو محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي، روى الخطيب في ترجمته أن مصعبًا الزبيري قال لابن معين: "حدثنا ابن سعد الكاتب بكذا وكذا" فقال ابن معين: "كذب" واعتذر الخطيب عن هذه الكلمة وقال: "محمد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه ... " وقال أبو حاتم: "يصدق". ووفاة ابن سعد سنة (٢٣٠) فقد أدركه أصحاب الكتب الستة إدراكًا واضحًا، وهو مقيم ببغداد حيث كانوا يترددون، وهو مكثر من الحديث والشيوخ، وعنده فوائد كثيرة، ومع ذلك لم يخرجوا عنه شيئًا، إلا أن أبا داود روى عن أحمد بن عبيد -وستأتي ترجمته- عن ابن سعد، عن أبي الوليد الطيالسي، أنه قال: "يقولون: قبيصة ابن وقاص له صحبة" وهذه الحكاية ليست بحديث ولا أثر، ولا ترفع حكمًا ولا تضعه. والأستاذ -يعني الكوثري- كثيرًا ما يتشبث في التليين بعدم إخراج أصحاب الكتب الستة للرجل مع ظهور العذر كما تقدم في ترجمة إبراهيم بن شماس، فأما ابن سعد فلا مظنة للعذر، إلا أنهم رغبوا عنه. وأظن الأستاذ أوَّل من منح ابن سعد لقب: "الإمام" ولم يقتصر عليه بل قال: "الإمام الكبير" وتغاضى الأستاذ عن قول ابن سعد في أبي حنيفة؛ فإنه ذكره في موضعن من "الطبقات" (٦/ ٢٥٦)، و (٧/ ٦٧ قسم ٢) وقال في كلا الموضعين: "وكان ضعيفًا في الحديث" ولم يقرن هذه الكلمة بشيء مما قرن به كلمته في أبي إسحاق فلم يقل: "ثقة"، ولا "فاضل"، ولا "صاحب سنة"!

стр. 1138

ومع ذلك فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة رجاله في حَدٍّ أن يقبل منه تليين من ثبَّته غيره، على أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف. • وفي "مقدمة الفتح" في ترجمة "عبد الرحمن بن شريح": "شذَّ ابن سعد فقال: منكر الحديث، ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا؛ فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد". • وفيها في ترجمة "محارب بن دثار": "قال ابن سعد: لا يحتجون به. قلت: بل احتج به الأئمة كلهم ... ولكن ابن سعد يقلد الواقدي". • وفيها في ترجمة "نافع بن عمر الجمحي": "قد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظرة لاعتماده على الواقدي". اهـ. ٢ - وقال الشيخ في "الفوائد" (ص ٦٩): "لا اعتداد بتوثيق ابن سعد إذا خالف؛ فإن مادته من الواقدي، كما قاله ابن حجر في تراجم: عبد الرحمن بن شريح، ومحارب بن دثار، ونافع بن عمر الجمحي من مقدمة الفتح، والواقدي لا يحتج به". اهـ. ٣ - وقال بنحو ذلك في "الفوائد" أيضًا (ص ٣٥٥). ٤ - وقال في "التنكيل" (١/ ٣١٦): "أبو داود أثبت من عدد مثل ابن سعد". اهـ. * * *

стр. 1139

ابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ)

стр. 1140

يشتمل ذلك هنا على: عدم الاعتداد بما يحكيه فيه "الثقات" عمَّن لم يدركه: ١ - قال ابن شاهين في "ثقاته": "قال عثمان بن أبي شيبة: الحسن بن الربيع صدوق وليس بحجة". فقال الشيخ المعلمي في ترجمة الحسن من "التنكيل" رقم (٧٥): "هذه الحكاية منقطعة؛ لأن ابن شاهين إنما ولد بعد وفاة عثمان بنحو ستين سنة، ولا نعلمه التزم الصحة فيما يحكيه في "ثقاته" عمن لم يدركه". اهـ. وانظر ترجمة الحسن من قسم التراجم من هذا الكتاب رقم (١٨١). ٢ - وضعَّف الشيخ المعلمي الخليل بن مرة الضبعي في "الفوائد" (ص ٤٠١). وقال (ص ٣٠٤): "صالح متعبد فمن ثَمَّ أثنى بعضهم عليه، فأما في الحديث، فقد قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أيضًا: "فيه نظر" وهاتان من أشد صيغ الجرح عند البخاري. وقال أبو الوليد الطيالسي: "ضال مضل". اهـ. كلام المعلمي. وعَلَّقْتُ أنا في هذا الموضع من قسم التراجم من هذا الكتاب رقم (٢٥٤) بقولي: "وقال ابن معين والنسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، هو شيخ صالح، بابة بكر بن خنيس وإسماعيل بن رافع. وقال أبو زرعة: شيخ صالح.

стр. 1141

وقال ابن حبان في "المجروحين": "منكر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل". وقال ابن عدي - وذكر له جملة من المناكير: للخليل أحاديث غرائب، وقد حدث عنه الليث وأهل الفضل، ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحدَّ، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث. وأغرب ابن شاهين، فقال في "ثقاته" (١): "الخليل بن مرة ثقة، قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا يتكلم فيه، ورأيت أحاديثه عن قتادة ويحيى بن أبي كثير صحاحًا، وإنما استغنى عنه البصريون لأنه كان خاملا، ولم أر أحدًا تركه وهو ثقة". فَبَيْن ابن شاهين وأَحمد بن صالح مفاوز، فلا يُدرى من أين أخذ هذا النقل؟ وهو خلاف ما سبق نقله عن الأئمة. قول بعض أهل العلم في ابن شاهين: قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٦٥): "عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن ازداذ بن سراج بن عبد الرحمن أبو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين. كان ثقة أمينا ... وسمعت محمد بن عمر الداودي يقول: كان ابن شاهين شيخًا ثقة يشبه الشيوخ، إلا أنه كان لَحَّانًا، وكان أيضًا لا يعرف من الفقه لا قليلًا ولا كثيرًا، وكان إذا ذُكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره، يقول: أنا محمدي المذهب، ورأيته يومًا اجتمع مع أبي الحسن الدارقطني، فلم ينبس أبو حفص بكلمةٍ هيبةً وخوفًا أن يخطىء بحضرة أبي الحسن.

стр. 1142

قال الداودي: وقال لي الدارقطني يومًا: ما أعمى قلب ابن شاهين! حمل إليَّ كتابَه الذي صنفه في التفسير، وسألني أن أصلح ما أجد فيه من الخطأ، فرأيته قد نفل تفسير أبي الجارود وفرقه في الكتاب، وجعله عن أبي الجارود عن زياد بن المنذر، وإنما هو عن أبي الجارود وزياد بن المنذر. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن يزداذ -إمام جامع الكرخ بها- قال: قال لي أبو بكر البقال: كان ابن شاهين يسألني عن كلام الدارقطني على الأحاديث، فأخبره فيعلقه، ثم يذكره بعد ذلك في أثناء تصانيفه. قال لي ابن يزداذ: وكان ابن شاهين عند ابن البقال ضعيفًا. وذكر ابن البقال عنه، أنه قال: رجعت من بعض سفري، فوجدت كتبي قد ذهبت، فكتبت من حفظي عشرين ألف حديث، أو قال ثلاثين ألف حديث استدراكًا مما ذهب. وحدثنا البرقاني قال: قال ابن شاهين: جميع ما خرجته وصنفته من حديثي لم أعارضه بالأصول -يعني ثقة بنفسه فيما ينقله- قال البرقاني: فلذلك لم أستكثر منه زهدا فيه. حدثني علي بن محمد بن نصر الدينوري، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سمعت الدارقطني يقول: أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين يلج (١) على الخطأ، وهو ثقة. وقال الذهبي في "السير" (١٦/ ٤٣٤) بعد أن أورد معظم ترجمته من "تاريخ بغداد": "ما كان الرجل بالبارع في غوامض الصنعة، ولكنه راوية الإسلام". اهـ.

стр. 1143

ابن يونس صاحب "تاريخ علماء مصر" (ت ٣٤٧ هـ)

стр. 1144

قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ٥٧٨): "الإمام الحافظ المتقن أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد ابن الإمام يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري ... ما ارتحل ولا سمع بغير مصر، ولكنه إمام بصير بالرجال فهم متيقظ ... وقد اختصرتُ "تاريخه"، وعَلَّقْت عنه غرائب .. اهـ. ترجيح قوله في المصريين على غيره: قال المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٧٦): "ابن جَزْء قيل في وفاته سنة ٨٥، ٨٦، ٨٧، ٨٨ وأرجحها الثاني؛ لأنه قول ابن يونس؛ لأنه مؤرخ مصر". اهـ. * * *

стр. 1145

أبو الشيخ الأصبهاني (ت ٣٦٩ هـ)

стр. 1146

١ - قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٥٧): "حافظ ثقة جبل". اهـ. ٢ - وقال عن كتابه "العظمة" في "الأنوار" (ص ١١٦): "كتاب العظمة تكثر فيه الرواية عن الكذابين والساقطين والمجاهيل". اهـ. ٣ - وقال في ترجمته من "التنكيل" (١/ ٣٠٨): "أما ما في كتبه من الأخبار الواهية، فهو كغيره من حفاظ عصره وغيرهم. قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٣/ ٧٥) في ترجمة الطبراني: "عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالأفراد مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات ... وهذا أمر لا يختص به الطبراني ... بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته". وقد مرَّ النظر في ذلك في ترجمة أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأَصبهاني". اهـ. ٤ - وقال في طليعة "التنكيل" (ص ٤٥): "وأبو الشيخ ... التزم في كتابه -يعني طبقات الأصبهانيين- النصّ على الغرائب، حتى قال في ترجمة الحافظ الجليل أبي مسعود أحمد بن الفرات: "وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير". اهـ. ٥ - وقال في ترجمة موسى بن المساور الضبي من "التنكيل" (١/ ٤٨٥): "قال أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانين": "روى عن سفيان بن عيينة وعبيد الله بن معاذ ووكيع والناس، وكان خيرًا فاضلًا، ترك ما ورثه من أبيه

стр. 1147

لإخوته ولم يأخذ منه شيئًا؛ لأن أباه كان يتولى للسلطان ... " ونحو ذلك في "تاريخ أَصبهان" لأبي نعيم. وبهذا يثبت أن الرجل عدل صدوق، ويبقى النظر في ضبطه، وسكوت هذين الحافظين وغيرهما من حفاظ أَصبهان وغيرهم عن الكلام في روايته يدل أنه لم يكن به بأس". اهـ. * * *

стр. 1148

السُّلَمي (ت ٤١٢ هـ)

стр. 1149

هو محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن النيسابوري الصوفي. ١ - قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٠٠): "تكلموا فيه حتى رموه يوضع الحديث". ٢ - وبنحوه في "الأنوار الكاشفة" (ص ١١٧). ٣ - وقال في "التنكيل" أيضًا (١/ ٣٧٩): "أراهم يحتملون حكاياته عن الدارقطني، مع أنه على يديّ عَدْلٍ". ٤ - وقال فيه أيضًا (١/ ٥٠٣): "ذُكرتْ ترجمته في "المنتظم" (٨/ ٦) فيها قول محمد ابن يوسف القطان: "كان أبو عبد الرحمن غير ثقة، ولم يكن سمع من الأصم إلا شيئًا يسيرًا، فلما مات الحاكم أبو عبد الله بن البيع حدث عن الأصم بـ "تاريخ يحيى بن معين "وبأشياء كثيرة سواها، وكان يضع للصوفية الأحاديث" (١). اهـ. كلام المعلمي. قول بعض أهل العلم في السلمي: قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٤٨): "كان ذا عناية بأخبار الصوفية، وصنف لهم سننا وتفسيرًا وتاريخا". وقال الذهبي في "سير النبلاء" (١٧/ ٢٤٧):

стр. 1150

"ما هو بالقوي في الحديث (١)، ... وله سؤالات للدارقطني عن أحوالِ المشايخِ الرواةِ سؤال عارف، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي "حقائق تفسيره" أشياء لا تسوغ أصلًا، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدها بعضهم عرفانا وحقيقة، نعوذ بالله من الضلال، ومن الكلام بهوى؛ فإن الخير كل الخير في متابعة السنة، والتمسك بهدي الصحابة والتابعين ﵃. ... وقيل بلغت تآليف السلمي ألف جزء، و"حقائقه" قرمطة، وما أظنه يتعمد الكذب، بلى يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل، وعن غيره. قال الإمام تقي الدين ابن الصلاح في "فتاويه": وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر: أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي "حقائق التفسير"، فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر. قلت: واغوثاه! واغربتاه! ". اهـ. وفي "الميزان" (٧٤١٩): "تكلموا فيه، وليس بعمدة ... وعُني بالحديث ورجاله ... وفي القلب مما يتفرد به" (٢). اهـ.

стр. 1151

قال أبو أنس: على الرغم مما قيل في السلمي، فقد أكثر المصنفون في الرجال من نقل سؤالاته للدارقطني، وسبق قولُ الذهبي: "وللسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوالِ المشايخِ الرواةِ سؤال عارفٍ -يعني بهذا الشأن". فلم أجد الذهبيَّ أو أحدًا من الحفاظ اتَّهَمَهُ في نقله عن الدارقطني، ورواة السؤالات عن الدارقطني كثير، ولم أقف على من ذكر أنه يخالفهم أو ينفرد عنهم بما يدل الحال على وهمه، ولذا فقد لَخَّصَ المعلمي هذا الأمر فقال: "أراهم يحتملون حكاياته عن الدارقطني، مع أنه على يديّ عَدْلٍ". * * *

стр. 1152

ابن طاهر (ت ٥٠٧ هـ)

стр. 1153

يشتمل ذلك هنا على: وُلُوعِه بالجمال، وتعلقه به، وتسمُّحِه فيه، وأثرِ ذلك في حكايته عن الخطيب ما فيه غضٌّ منه. قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٣٢): "وأما ابن طاهر وما أدراك ما ابن طاهر؟ ... يقول ابن الجوزي في ترجمة ابن طاهر من "المنتظم" (٩/ ١٧٨): " ... فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث، وإلا فالجرح أولى به، ذكره أبو سعد بن السمعاني وانتصر له بغير حجة بعد أن قال: سألت شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي عن محمد بن طاهر، فأساء الثناء عليه، وكان سيء الرأي فيه، وقال: سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر يقول: محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف كتابًا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية عن يحيى بن معين قال: رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها، فقيل له: تصلي عليها؟ فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح، ثم قال: كان يذهب مذهب الإباحة. قال ابن السمعاني: وذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، فأساء الثناء عليه جدًّا، ونسبه إلى أشياء، ثم انتصر له ابن السمعاني، فقال: لعله قد تاب. فواعجبًا ممن سيره قبيحة، فيترك الذم لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب، ما أبله هذا المنتصر!.

стр. 1154

ويدل على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة ما أنبأنا به أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، قال: أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه: دع التصوف والزهد الذي اشتغلت ... به جوارح أقوام من الناس وعج على دير داريا فإن به ... الرهبان ما بين قسيس وشماس فاشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن كاس ثم استمع رنة الأوتار من رشأ ... مهفهف لحظه أمضي من الماس وذكره الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٤/ ٣٧)، وذب عنه قال: "الرجل مسلم مُعَظِّمٌ للآثار، وإنما كان يرى إباحة السماع [يعني سماع الغناء والملاهي] لا الإباحة المطلقة ... معلوم جواز النظر إلى الملاح عند الظاهرية فهو منهم"، وذكر ثناء جماعة عليه، وله ترجمة في "لسان الميزان". والمقصود أن ابن طاهر كان له ولوع بالجمال، وتعلق به، وتسَمُّح فيه، وإن لم يُخرجه إن شاء الله تعالى إلى ما يوجب الفسق، وإنما ذكرته هنا لأن له أثرًا على حكايته الآتية، كما سترى. في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٣١٨): "قال ابن طاهر في "المنثور" أخبرنا مكي الرملي [صوابه الرميلي] قال: كان سبب خروج الخطيب من دمشق أنه كان يختلف إليه صبي مليح، فتكلم فيه الناس، وكان أمير البلد رافضيًا متعصبًا، فجعل ذلك سببًا للفتك بالخطيب، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله، وكان سنيا، فقصده تلك الليلة في جماعته فأخذه، وقال له بما أمر به، ثم قال: لا أجد لك حيلة إلا أنك تفر منَّا، وتهجم دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي ... ففعل ذلك، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به، فقال

стр. 1155

له: أيها الأمير ... ليس في قتله مصلحة ... أرى أن تخرجه من بلدك، فأمر بإخراجه، فذهب إلى صور، وأقام بها مدة". وذكر ياقوت في "معجم الأدباء" (٤/ ٣٤) عن ابن طاهر نحو ذلك، وفيه: " ... كان يختلف إليه صبي مليح الوجه قد سماه مكي، وأنا نكبت عن ذكره". أجاب الشيخ المعلمي عن تلك القصة التي أوردها ابن طاهر بأمورٍ، وبيَّن أن مكي الرميلي هذا حافظ فاضل شافعي من تلامذة الخطيب المعظمين له، إلى أن قال: "طَهَّر الله ابنَ طاهر من اختلاق الكذب، ولكن لا مانع أن يسمع حكايةً لها علاقةٌ ما بالجمال الذي كان مولعًا به متسمحًا في شأنه، فتصطبغ في نفسه صبغة تناسب هواه، فيحكيها بتلك الصبغة على وجه الرواية بالمعنى. فعسى أن يكون بعض أعداء الخطيب في دمشق لما سعوا به إلى ذاك الأمير الرافضي على ما تقدم عن ابن عساكر توقف؛ لأن أكثر أهل الشَّام أهل سُنَّة، ويخشى أن يعلموا أنه تعرض للخطيب لأجل المذهب، ففكر أولئك السعاة في حيلة، فرأوا في طلبة العلم الذين كانوا يختلفون إلى الخطيب فتى صبيحًا، فتكلموا بين الناس بأن في اختلاف مثله إلى الخطيب ريبة، وربما اختلقوا ما يوقع الريبة عند بعض الناس، ثم قالوا للأمير: تأخذ الخطيب على أنك أخذته بهذه التهمة التي قد تحدث بها الناس. فإذا كانت الواقعة هكذا فهي معقولة، فقد يقع مثلها لأفضل الناس، ويخبر بوقوعها له أعقل الناس وأحزمهم إذا كان يعلم أن معرفتهم بحاله تحجزهم عن أن يتخرصوا منها ما يكره، ويحكي وقوعها لأستاذه أبر الناس وأوفاهم، لكن ابن طاهر لما سمعها اصطبغت في فهمه ثم في حفظه، ثم في عبارته بميله وهواه ورأيه الذي أَلَّف فيه، ويؤيد هذا أن الرميلي لما حكى القصة سمَّى ذاك الفتى، ولم هي في ذكر اسمه غضاضة عليه، فلما حكاها ابن طاهر، لم يسمه بل قال: "قد سماه مكي وأنا نكبت عن ذكره؛ لأن لونها عند ابن طاهر غير لونها عند مكي، ولم يحتج ابن طاهر إلى تسميته كما

стр. 1156

احتاج إلى ذكر وقوع القصة للخطيب لتكون شاهدًا لابن طاهر على ما يميل إليه، كما استشهد بما حكاه عن ابن معين من قصة الجارية". اهـ. كلام المعلمي. قول بعض الأئمة في ابن طاهر: قال الذهبي في "السير" (١٩/ ٣٦١): " ... كتب ما لا يوصف كثرة بخطه السريع، القوي الرفيع، وصنف وجمع، وبرع في هذا الشأن، وعُني به أتم عناية، وغيره كثر إتقانا وتحريا منه ... قال أبو القاسم بن عساكر: سمعت إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال أبو زكريا يحيى بن منده: كان ابنُ طاهر أحدَ الحفاظ، حسنَ الاعتقاد، جميلَ الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثيرَ التصانيف، لازما للأثر. قال أبو سعد السمعاني: سألت الفقيه أبا الحسن الكرجي عن ابن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير، وكان داودي المذهب ... ... وقد ذكره الدقاق في رسالته، فَحَطَّ عليه، فقال: كان صوفيا ملامتيا، سكن الري، ثم همذان، له كتاب "صفوة التصوف"، وله أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما. قلت: يا ذا الرجل أقصر؟ فابن طاهر أحفظ منك بكثير. ثم قال: وذُكِرَ لي عنه الإباحة. قلت: ما تعني بالإباحة؟ إن أردت بها الإباحة المطلقة، فحاشا ابن طاهر، هو والله مسلم أَثَرِيٌّ، معظمٌ لحرمات الدين، وإن أخطأ أو شذ. وإن عنيت إباحة خاصة؛ كإباحة السماع، وإباحة النظر إلى المرد، فهذه معصية، وقول للظاهرية بإباحتها مرجوح.

стр. 1157

قال ابن ناصر: محمد بن طاهر لا يحتج به؛ صنف في جواز النظر إلى المرد، وكان يذهب مذهب الإباحة. قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن طاهر، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه، وسمعت أبا القاسم بن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف "الصحيحين"، و"أبي داود"، و"أبي عيسى"، و"النسائي"، و"ابن ماجه"، فاخطأ في مواضع خطأ فاحشا. وقال الذهبي في "الميزان" (٧٧١٠): "ليس بالقوي؛ فإنه له أوهام كثيرة في تآليفه ... وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي، وهو في نفسه صدوق، لم يتُهم، وله حفظ ورحلة واسعة". اهـ. * * *

стр. 1158

رزين بن معاوية العبدري أبو الحسن الأندلسي السَّرَقُسْطِيّ (ت ٥٢٥ أو ٥٣٥ هـ)

стр. 1159

قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٤٩): "ولقد أدخل -يعني رزين- في كتابه الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يكرى مِنْ أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطأ ابن الأثير خطًا بينًا بذكر ما زاده رزين في "جامع الأصول"، ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرًا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة -يعني: صلاة الرغائب- ما لفظه: "هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في واحدٍ من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه". فعلق الشيخ المعلمي هاهنا بقوله: "رزين معروف وكتابه مشهور، ولم أقف عليه ولا على طريقته وشرطه فيه، غير أنه سماه فيما ذكر صاحب "كشف الظنون" (١): تجريد الصحاح الستة هي: الموطأ، والصحيحان، وسنن أبي داود، والنسائي، والترمذي. ويظهر من "خطبة جامع الأصول" (٢) لابن الأثير أن رزينًا لم يلتزم نسبة الأحاديث إلى تلك الكتب، بل يسوق الحديث الذي هو فيها كلها والحديث الذي في واحد منها كـ "جامع الترمذي" مُغْفِلا النسبة في كل منها، فعلى هذا لا يستفاد من كتابه في الحديث، إلا أنه في تلك الكتب أو بعضها، ومع ذلك زاد أحاديث ليست فيها ولا في واحد منها. فإذا كانا الواقع هكذا ومع ذلك لم ينبه في خطبة كتابه أو خاتمته على هذه الزيادات فقد أساء، ومع ذلك فالخطب سهل؛ فإن أحاديث غير الصحيحين من تلك الكتب ليست كلها صحاحًا. فصنيع رزين -وإنْ أَوْهَمَ في تلك الزيادات أنها في بعض تلك

стр. 1160

الكتب، فلم يوهم أنه صحيح ولا حسن، وأحسب الأحاديث التي زادها كانت وقعت له بأسانيده؛ فإنها أحاديث معروفة في الجملة؛ ومنها: حديث صلاة الرغائب، فإنه مختصر الخبر المتقدم (١)، والخبر المتقدم حدث به علي بن عبد الله بن جهضم المتوفى سنة (٤١٤)، وكان ابن جهضم شيخًا لحرم مكة، وإماما به، وجاء بعده رزين، فإن وفاته سنة (٥٣٥) وكان بمكة. فالظاهر أنه وقع له الحديث بسنده إلى ابن جهضم، ولم يكن رزين من أهل النقد فلم يعرف حال الحديث. ورزين لم يُذْكَرْ في "الميزان"، ولا فيما استدرك عليه، وذكره الذهبي عند ذكر المتوفن سنة (٥٣٥) في "تذكرة الحفاظ" (٢)، وذلك في ترجمة إسماعيل التيمي قال: "والمحدث أبو الحسن رزين ... مؤلف "جامع الصحاح"، جاور بمكة وسمع عن الطبري وابن أبي ذر" (٣). وذكره الفاسي في "العقد الثمين" (٤)، فقال: "إمام المالكية بالحرم" ونقل عن السلفي أنه ذكر رزينًا فقال: "شيخ علام لكنه نازل الإسناد"، وذكر أنه توفي سنة (٥٢٥) وله ترجمة في "الديباج المذهب" (ص ١٨٨) (٥)، وذكر الفاسي وصاحب "الديباج" أن كتابه جمع فيه بين الصحاح الخمسة والموطأ، وفي "الديباج": توفي بمكة سنة خمس وعشرين، وقيل: خمس وثلاثين وخمسمائة" (٦). اهـ.
следующие страницы →