← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

احتاج إلى ذكر وقوع القصة للخطيب لتكون شاهدًا لابن طاهر على ما يميل إليه، كما استشهد بما حكاه عن ابن معين من قصة الجارية". اهـ. كلام المعلمي. قول بعض الأئمة في ابن طاهر: قال الذهبي في "السير" (١٩/ ٣٦١): " ... كتب ما لا يوصف كثرة بخطه السريع، القوي الرفيع، وصنف وجمع، وبرع في هذا الشأن، وعُني به أتم عناية، وغيره كثر إتقانا وتحريا منه ... قال أبو القاسم بن عساكر: سمعت إسماعيل بن محمد الحافظ يقول: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال أبو زكريا يحيى بن منده: كان ابنُ طاهر أحدَ الحفاظ، حسنَ الاعتقاد، جميلَ الطريقة، صدوقًا، عالمًا بالصحيح والسقيم، كثيرَ التصانيف، لازما للأثر. قال أبو سعد السمعاني: سألت الفقيه أبا الحسن الكرجي عن ابن طاهر، فقال: ما كان على وجه الأرض له نظير، وكان داودي المذهب ... ... وقد ذكره الدقاق في رسالته، فَحَطَّ عليه، فقال: كان صوفيا ملامتيا، سكن الري، ثم همذان، له كتاب "صفوة التصوف"، وله أدنى معرفة بالحديث في باب شيوخ البخاري ومسلم وغيرهما. قلت: يا ذا الرجل أقصر؟ فابن طاهر أحفظ منك بكثير. ثم قال: وذُكِرَ لي عنه الإباحة. قلت: ما تعني بالإباحة؟ إن أردت بها الإباحة المطلقة، فحاشا ابن طاهر، هو والله مسلم أَثَرِيٌّ، معظمٌ لحرمات الدين، وإن أخطأ أو شذ. وإن عنيت إباحة خاصة؛ كإباحة السماع، وإباحة النظر إلى المرد، فهذه معصية، وقول للظاهرية بإباحتها مرجوح.

стр. 1157

قال ابن ناصر: محمد بن طاهر لا يحتج به؛ صنف في جواز النظر إلى المرد، وكان يذهب مذهب الإباحة. قال أبو سعد السمعاني: سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن ابن طاهر، فتوقف، ثم أساء الثناء عليه، وسمعت أبا القاسم بن عساكر يقول: جمع ابن طاهر أطراف "الصحيحين"، و"أبي داود"، و"أبي عيسى"، و"النسائي"، و"ابن ماجه"، فاخطأ في مواضع خطأ فاحشا. وقال الذهبي في "الميزان" (٧٧١٠): "ليس بالقوي؛ فإنه له أوهام كثيرة في تآليفه ... وله انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي، وهو في نفسه صدوق، لم يتُهم، وله حفظ ورحلة واسعة". اهـ. * * *

стр. 1158

رزين بن معاوية العبدري أبو الحسن الأندلسي السَّرَقُسْطِيّ (ت ٥٢٥ أو ٥٣٥ هـ)

стр. 1159

قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٤٩): "ولقد أدخل -يعني رزين- في كتابه الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يكرى مِنْ أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطأ ابن الأثير خطًا بينًا بذكر ما زاده رزين في "جامع الأصول"، ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرًا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة -يعني: صلاة الرغائب- ما لفظه: "هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في واحدٍ من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه". فعلق الشيخ المعلمي هاهنا بقوله: "رزين معروف وكتابه مشهور، ولم أقف عليه ولا على طريقته وشرطه فيه، غير أنه سماه فيما ذكر صاحب "كشف الظنون" (١): تجريد الصحاح الستة هي: الموطأ، والصحيحان، وسنن أبي داود، والنسائي، والترمذي. ويظهر من "خطبة جامع الأصول" (٢) لابن الأثير أن رزينًا لم يلتزم نسبة الأحاديث إلى تلك الكتب، بل يسوق الحديث الذي هو فيها كلها والحديث الذي في واحد منها كـ "جامع الترمذي" مُغْفِلا النسبة في كل منها، فعلى هذا لا يستفاد من كتابه في الحديث، إلا أنه في تلك الكتب أو بعضها، ومع ذلك زاد أحاديث ليست فيها ولا في واحد منها. فإذا كانا الواقع هكذا ومع ذلك لم ينبه في خطبة كتابه أو خاتمته على هذه الزيادات فقد أساء، ومع ذلك فالخطب سهل؛ فإن أحاديث غير الصحيحين من تلك الكتب ليست كلها صحاحًا. فصنيع رزين -وإنْ أَوْهَمَ في تلك الزيادات أنها في بعض تلك

стр. 1160

الكتب، فلم يوهم أنه صحيح ولا حسن، وأحسب الأحاديث التي زادها كانت وقعت له بأسانيده؛ فإنها أحاديث معروفة في الجملة؛ ومنها: حديث صلاة الرغائب، فإنه مختصر الخبر المتقدم (١)، والخبر المتقدم حدث به علي بن عبد الله بن جهضم المتوفى سنة (٤١٤)، وكان ابن جهضم شيخًا لحرم مكة، وإماما به، وجاء بعده رزين، فإن وفاته سنة (٥٣٥) وكان بمكة. فالظاهر أنه وقع له الحديث بسنده إلى ابن جهضم، ولم يكن رزين من أهل النقد فلم يعرف حال الحديث. ورزين لم يُذْكَرْ في "الميزان"، ولا فيما استدرك عليه، وذكره الذهبي عند ذكر المتوفن سنة (٥٣٥) في "تذكرة الحفاظ" (٢)، وذلك في ترجمة إسماعيل التيمي قال: "والمحدث أبو الحسن رزين ... مؤلف "جامع الصحاح"، جاور بمكة وسمع عن الطبري وابن أبي ذر" (٣). وذكره الفاسي في "العقد الثمين" (٤)، فقال: "إمام المالكية بالحرم" ونقل عن السلفي أنه ذكر رزينًا فقال: "شيخ علام لكنه نازل الإسناد"، وذكر أنه توفي سنة (٥٢٥) وله ترجمة في "الديباج المذهب" (ص ١٨٨) (٥)، وذكر الفاسي وصاحب "الديباج" أن كتابه جمع فيه بين الصحاح الخمسة والموطأ، وفي "الديباج": توفي بمكة سنة خمس وعشرين، وقيل: خمس وثلاثين وخمسمائة" (٦). اهـ.

стр. 1161

قال أبو أنس: ترجمه السمعاني في "التحبير" (٢١٤) فقال: "أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري المالكي الأندلسي الفقيه السرقسطي، فقيه فاضل من أصحاب مالك ... وكان إمام المالكية بحرم الله تعالى، والمصلي بهم إمامًا في المسجد الجامع، سمع الفقيه أبا الحسن علي بن عبد الله الصقلي، وأبا العباس أحمد بن الشاطبي، وغيرهما، كتب إلي الإجازة بجميع مسموعاته من مكة حرسها الله". اهـ. وترجمه الذهبي في "السير" (٢٠/ ٢٠٤) فقال: "رزين بن معاوية بن عمار الإمام المحدث الشهير أبو الحسن العبدري الأندلسي السرقسطي صاحب كتاب "تجريد الصحاح". جاور بمكة دهرا، وسمع بها: "صحيح البخاري" من عيسى بن أبي ذر، و"صحيح مسلم" من أبي عبد الله الطبري. أدخل كتابه زياداتٍ واهيةً، لو تنزه عنها لأجاد. اهـ. * * *

стр. 1162

النووي (ت ٦٧٦ هـ) على المشهور

стр. 1163

في "الفوائد" (ص ٢٢٥) حديث أبي هريرة: "مَنْ حَدَّث حديثًا فَعُطس عنده فهو حق". لا يعرف إلا من طريق بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة مرفوعا. وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه كما في "العلل" (٢٥٥٢) فقال: "هذا حديث كذب". اهـ. وقد ذكره ابن عدي وعنه الذهبي في ترجمة شيخ بقية هذا. وله إسناد آخر ضعيف أخرجه الطبراني عن أنس. وفي "كشف الخفاء" (٢/ ٣٢١): "رواه أبو يعلى عن أبي هريرة رفعه. وأخرجه الطبراني والدارقطني في "الأفراد" والبيهقي وقال: منكر. وقال غيره: باطل، ولو كان سنده مثل الشمس. لكن قال النووي في "فتاويه": له أصل أصيل انتهى. وقال في "الدرر" تبعا للزركشي: حسنه النووي. وأخطأ من قال: إن الحديث باطل انتهى. نَقَدَ الشيخ المعلمي إسناديه. وقال في الأول: منكر جدًّا سندا ومتنا وضعف الثاني. وعلَّقَ على تحسين النووي لحديث أبي هريرة بقوله: "بنى النووي على أن كل إسناده ثقات متقنون، وقد علمتَ أن شيخ بقية (١) ليس كذلك، بل هو هالك، والذين استنكروا الخبر من الأئمة أعلمُ بالحديث وبرواته من النووي". اهـ. * * *

стр. 1164

ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)

стр. 1165

* قال الشيخ المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص ١٢٧). "يورد الأحاديث في مؤلفاته من حفظه". اهـ. قاله أبو أنس: في "العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" لابن عبد الهادي (١/ ٤٢): "وللشيخ: من المصنفات والفتاوى والقواعد والأجوبة والرسائل وغير ذلك من الفوائد ما لا ينضبط، ولا أعلم أحدًا من متقدمي الأمة ولا متأخريها جمع مثل ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريبًا من ذلك، مع أن أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه، وكثير منها صنفه في الحبس، وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب". اهـ. قلت: هذا مفاده لمن يطالع كتب شيخ الإسلام إذا أراد اعتماد لفظ ما، أو أراد أن يعزو حديثًا إلى مصادره من كتب السنة أن يراجع ما ذكره شيخ الإسلام في مصادره التي أحال عليها؛ خشيةَ وقوع فرقٍ ما بين اللفظين أو بين السياقين ربما ترتب عليه أمرٌ ذو بال، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 1166

ابن السبكي صاحب "طبقات الشافعية الكبرى" (ت ٧٧١ هـ)

стр. 1167

هو تاج الدين قاضي القضاة أبو النصر عبد الوهاب بن تقي الدين علي بن عبد الكافي بن تمام الأنصاري السبكي الشافعي. قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٢٧): " ... لِغُلُوُّهِ شديدُ العُقوق لأستاذه الذهبي". اهـ. قاله أبو أنس: أسرد هنا ما يتعلق بهذه القضية، مما لخصه الدكتور/ بشار عواد في ترجمته للذهبي في مقدمة "سير أعلام النبلاء" (ص ١٢٨) قال: " ... وقد عرفنا من حياة الذهبي أنه رافق الحنابلة، وتأثر بشيخه ابن تيمية، لا سيما في العقائد، فكان شافعي الفروع، حنبلي الأصول، ولذلك عني عند النقد بإيراد العقائد على طريقة أهل الحديث، وعَدَّها جزءا منه كما بيَّنَا قبل قليل، ووجدنا في البيئة الدمشقية في الوقت نفسه من يتعصب للأشاعرة غاية التعصب. وبسبب العقائد انْتُقِدَ الذهبيُّ مِنْ بعض معاصريه، لا سيما تلميذه تاج الدين عبد الوهاب السبكي (١) (٧٢٨ - ٧٧١) في غير موضع من كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" (٢) وفي كتابه الآخر "معيد النعم" (٣)، فقال في ترجمته من "الطبقات": "وكان شيخنا -والحق أحق ما قيل، والصدق أولي ما آثره ذو السبيل- شديدَ الميل إلى آراء الحنابلة، كثير الازدراء بأهل السنة الذين إذا حضروا كان أبو الحسن

стр. 1168

الأَشعري فيهم مقدم القافلة، فلذلك لا ينصفهم في التراجم، ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم. صنف "التاريخ الكبير"، وما أحسنه لولا تعصب فيه، وكمله لولا نقص فيه، وأي نقص يعتريه" (١). وقال في ترجمة: أحمد بن صالح المصري من "الطبقات" أيضًا: "وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له، فإنه على حسنه وجمعه مشحون بالتعصب المفرط لا واخذه الله، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين؛ أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق، واستطال بلسانه على أئمة الشافعيين والحنفيين، ومال فأفرط على الأشاعرة، ومدح فزاد في المجسمة، هذا وهو الحافظ المِدْرَه، والإمام المبجل، فما ظنك بعوام المؤرخين" (٢). وذكر في موضع آخر أنه نقل من خط صلاح الدين خليل بن كيلكلدي العلائي (٦٩٤ - ٧٦١) وهو من تلاميذ الذهبي والمتصلين به، أنه قال ما نصه: "الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي، لا أشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناس، ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات، ومنافرة التأويل، والغفلة عن التنزيه، حتى أثَرَ ذلك في طبعه انحرافا شديدًا عن أهل التنزيه وميلا قويًا إلى أهل الإثبات، فإذا ترجم لواحدٍ منهم يُطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن، ويبالغ في وصفه، ويتغافل عن غلطاته، ويتاول له ما أمكن، وإذا ذكر أحدًا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما، لا يبالغ في وصفه، ويُكثر من قول من طعن فيه، ويُعيد ذلك ويُبديه، ويعتقده دينًا، وهو لا يشعر، ويُعْرِضُ عن محاسنهم الطافحة، فلا يستوعبها، وإذا ظفر لأحدٍ منهم بغلطة ذكرها.

стр. 1169

وكذلك فِعْلُهُ في أهل عصرنا، إذا لم يقدر على أحدٍ منهم بتصريحٍ يقول في ترجمته: والله يُصلحه، ونحو ذلك، وسببه المخالفة في العقائد" (١). ثم ذكر السبكي أن الحال أزيد مما وصف العلائي، ثم قال: "والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه، وعدم اعتبار قوله، ولم يكن يستجرىء أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه" (٢). وبالغ السبكي بعد ذلك، فقال: "إن الذهبي متقصد في ذلك، وأنه كان يغضب عند ترجمته لواحد من علماء الحنفية والمالكية والشافعية غضبا شديدًا، ثم يقرطم الكلام ويمزقه، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها" (٣). وقد أثارتْ انتقاداتُ السبكي هذه نقاشا بين المؤرخين، فَرَدَّ عليه السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) حيث اتَّهَمَ السبكيَّ بالتعصب الزائد للأشاعرة. ونقل قولَ عز الدين الكناني (ت ٨١٩ هـ) في السبكي: "هو رجلٌ قليلُ الأدب، عديمُ الإنصاف، جاهلٌ بأهل السنة ورتبهم" (٤). وقال يوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩ هـ) في "معجم الشافعية": "وكلامُه هذا في حَقِّ الذهبيِّ غيرُ مقبول؛ فإن الذهبي كان أَجل من أن يقول ما لا حقيقة له ... والإنكار عليه أشدُّ من الإنكار على الذهبي، لا سيما وهو شيخه وأستاذه فما كان ينبغي له أن يفرط فيه هذا الإفراط". اهـ.

стр. 1170

والحق أن السبكي أشعري جلد متعصب غاية التعصب، ولا أدل على ذلك من شتيمته المقذعة في حقِّ الذهبي في ترجمة أبي الحسن الأَشعري من "الطبقات"، فقد سفَّ بها إسفافا كثيرا؛ بسبب عدم قيام الذهبي بترجمته ترجمة طويلة في "تاريخ الإسلام"، ولأنه اكتفى بإحالة القارىء إلى كتاب "تبيين كذب المفتري" لابن عساكر، فعَدّ ذلك نقيصة كبيرة في حق الأَشعري ... ولقد أبانت دراستنا لـ "تاريخ الإسلام" أن الذهبي قد وُفِّقَ إلى أن يكون منصفا إلى درجة غير قليلة في نقده لكثير من الناس، وما رأينا عنده تفريقا كبيرًا بين علماء المذاهب الأربعة، وما كان يرضى الكلام بغير حق، ولا حتَّى نقله في بعض الأحيان. * قال في ترجمة: الحسن بن زياد اللؤلؤي الفقيه الحنفي: "قد ساق في ترجمة هذا أبو بكر الخطيب أشياء لا ينبغي لي ذكرها". اهـ. * وقال في ترجمة: ابن الحريري الدمشقي الحنفي (ت ٧٢٨ هـ): "قاضي القضاة، علامة المذهب، ذو العلم والعمل". اهـ. * وقوله في قاضي الحنفية: شمس الدين الأذرعي (ت ٦٧٣ هـ): "لم يخلف بعده مثله". اهـ. * وترجم لأبي جعفر الطحاوي ترجمة رائقة ودلل على سعة معرفته وفضله وعلمه الجمّ. * وقال في ترجمة عماد الدين الجابري الحنفي المتوفى سنة (٥٨٤ هـ) من "السير" (١): "شيخ الحنفية نعمان الزمان". اهـ. * وقال في ترجمة المرغيناني الحنفي: "كان من أوعية العلم" (٢).

стр. 1171

وهذا هو منهجه في معظم الحنفية، لم نره تكلم في أحدهم بسبب المذهب، لا من الشافعية ولا المالكية ولا الحنفية. ولو قال السبكي: إنه كان يتعصب على الأشاعرة حَسْب لَوَجَد بعضَ الآذان الصاغية، ولبحث له المؤيدون عن بضعة نصوص قد تؤيد رأيه علمًا أني بحثت في "تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" وغيرهما، فلم أستطع أن أحصل على مثلٍ يصلح أن يسمى انتقادا لأشعري. نعم قد نجد بعض تقصير في تراجم قسمم من الأشاعرة، وفي هذا المجال صرت أشعر أن سبب قصر بعض تراجم الأشاعرة قد جاء من عدم قيام الذهبي بنقل آراء المخالفين بتوسع حبا منه للعافية، كما في ترجمة أبي الحسن الأشعري الذي لم يأت الذهبي بكلمةِ نقدٍ فيه، مع أن الأشعري قضى القسم أكبر من حياته معتزليا. ونحن نعرف موقف الذهبي من المعتزلة. والواقع أن الذهبي ما بخس فضل هذا الرجل إلى درجة أنه عده مجددا في أصول الدين على رأس المائة الرابعة (١). أما كلام الذهبي في الصوفية، فصحيحٌ ما قاله السبكي، ولكن في النادر منهم، وهذا رأي ارتآه الذهبي، واعتقد فيه وآمن بمع فقد ميَّز بين طائفتين منهم: أولاهما: كانت متمسكة بالدين القويم، متبعة للسنة، احترمهم الذهبي الاحترام كله، بل لبس هو خرقة التصوف من الشيخ ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري السبتي عند رحلته إلى مصر، وكان يعتقد ببعض كرامات كبار الزهاد، ويُعنى بايرادها في كتابه، بل يكثر منها عادة، ويورد بعض أقوالهم وحكاياتهم في الزهد والمحبة فيه.

стр. 1172

أما الثانية: فقد عدهم الذهبي مارقين عن الدين، مشعوذين بِهِم مَسٌّ من الجنون ومنهم الأحمدية أتباع الشيخ أحمد الرفاعي، والقلندرية (١)، وشيخُها جمال الدين محمد الساوجي، فقد ذكر تُرَّهاته، وانغشاش الناس به وبحاله الشيطاني ووصف بعض أحوالهم في ترجمة يوسف القميني (ت ٦٥٧ هـ) فقال: "وكان يأوي إلى قمين حمام نور الدين، ولما تُوفي شيَّعَهُ خلقٌ لا يحصون من العامة، وقد بصَّرنا الله تعالى وله الحمد وعرفنا هذا النموذج ... فقد عم البلاء في الخلق بهذا الضرب ... ومن هذه الأحوال الشيطانية التي تضل العامة: أكل الحيات ودخول النار، والمشي في الهواء ممن يتعانى المعاصي، ويخل بالواجبات ... وقد يجىء الجاهل، فيقول: اسكت، لا تتكلم في أولياء الله ولم يشعر أنه هو الذي تكلم في أولياء الله وأهانهم إذ أدخل فيهم هؤلاء الأوباش المجانين أولياء الشيطان". ولم يكن الذهبي متعصبا للحنابلة بالمعنى الذي صوره السبكي، فالرجل كان محدثا يحب أهل الحديث ويحترمهم، إلا أن هذا لم يمنعه من تناول مساوىء بعضهم؛ فقد نقل عن الإمام ابن خزيمة في ترجمة الطبري المؤرخ قوله: "ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة"، ثم قال الذهبي معقبًا: "كان محمد بن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهلٍ وحاسدٍ وملحدٍ". وقال في ترجمة: عبد الساتر بن عبد الحميد، تقي الدين، الحنبلي، المتوفى سنة ٦٧٩: "ومهر في المذهب ... وقلَّ من سمع منه؛ لأنه كان فيه زعارة. وكان فيه غلو في السنة ومنابذة للمتكلمين، ومبالغة في اتباع النصوص ... وهو فكان حنبليا خشنا، متحرقا على الأشعري ... كثير الدعاوى قليل العلم".

стр. 1173

ومع ما كان للذهبي من إعجابٍ بشيخه ابن تيمية، فإنه أخذ عليه: "تغليظه، وفظاظته، وفجاجة عبارته، وتوبيخه الأليم المبكي المنكي المثير النفوس" ... وقد رأى في بعض فتاويه انفرادًا عن الأمة. قال: "وقد انفرد بفتاوى نِيلَ من عِرضه لأجلها، وهي مغمورةٌ في بحر علمه، فالله تعالى يسامحه، ويرضى عنه، فما رأيت مثله، وكُلُّ أحدٍ من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا؟ " (١). وقد بلغ حرص الذهبي في النقد وشدة تحريه: أنه تكلم في ابنه أبي هريرة عبد الرحمن، فقال: "إنه حفظ القرآن، ثم تشاغل عنه حتَّى نسيه" (٢). ولست هنا في حال دفاع عن الرجل فكتاباته خير مدافع عنه، وهي الحكَمُ في تقويمه ولكنني أقول: إن تحقيق كثيرٍ من الإنصاف -وإن لم يكن كله- أمر له قيمته العظمى في كل عصر". اهـ. النقل عن مقدمة "السير" للدكتور/ بشار عواد، بغالب حواشيه. * * *

стр. 1174

سبط ابن الجوزي (ت ٦٥٤ هـ)

стр. 1175

١ - قال الشيخ المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص ١٢٨): "معروف بالمجازفة". ٢ - وقال في "التنكيل" (١/ ١٢٩): "ليس بعمدة". ٣ - وفيه (١/ ٣٣٥): "كثير التصرف في الحكايات". ٤ - وقال فيه (١/ ١٣٥): "استمعْ لسبط ابن الجوزي وتصرفه، قال الذهبي في "الميزان": "يوسف بن قُزْغُلي الواعظ المؤرخ شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي، روى عن جده وطائفة وألَّف "مرآة الزمان" فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يجنف ويجازف، ثم إنه ترفَّض، وله في ذلك مؤلف ... قال الشيخ محيي الدين ... لما بلغ جدي موت سبط ابن الجوزي قال: لا ﵀؛ كان رافضيًّا. قلت: كان بارعًا في الوعظ ومدرسًا للحنفية". أقول: قد تقدم أنه كان حنبليًّا، ثم تحنف في الصورة الظاهرة على ما قاله مذيل مرءاته لأجل الحظوة عند الملك عيسى بن أبي بكر بن أيوب الذي يلقبه الكوثري" عالم الملوك الملك المعظم، فإن هذا الملك كان أهله شافعية فتحنف وتعصب ... فأما السبط فقد مرَّ عن الذهبي ما علمت، ومن طالع "المرآة" علم صدق الذهبي فيما يتعلق بالحكايات المنكرة والمجازفات ولا سيما فيما فيه مدح لنفسه، ويظهر من "المرآة" ما يوافق قول صاحب الذيل عليها أنه إنما تحنف في الصورة الظاهرة، وكذلك لا يظهر منها أنه رافضي، فكأنه إنما أَلَّف كتابه في الترفض تقربًا إلى بعض الرافضة من أصحاب الدنيا.

стр. 1176

فهذا المجازف اتصل بالملك عيسى، وقد عرفت بعض حالة في التعصب، فتحنف السبط إرضاء له، وألَّف كلٌّ منهما ردًّا على الخطيب كما مر في ترجمة أحمد بن الحسن بن خيرون، وحاول السبط التقرب إلى عيسى بذم الخطيب، وذكر حكاية ابن طاهر (١) فزاد فيها. قال الأستاذ (ص ١٢): "قال سبط ابن الجوزي في "مرآة الزمان": قال محمد بن طاهر المقدسي: لما هرب الخطيب من بغداد عند دخول البساسيري إليها قدم دمشق فصحبه حدثٌ صبيحُ الوجه كان يختلف إليه، فتكلم الناس فيه وكثروا حتَّى بلغ والي المدينة وكان من قبل المصريين شيعيًّا، فأمر صاحب الشرطة بالقبض على الخطيب وقتله وكان صاحب الشرطة سنيًّا فهجم عليه فرأى الصبي عنده وهما في خلوة فقال للخطيب: قد أمر الوالي بقتلك وقد رحمتك ... فأخرجوه فمضى إلى صور واشتد غرامه بذلك الصبي ... ". فيقال لهذا الجانف المجازف: توفي ابن طاهر قبل أن يولد جدك، فمن أين لك هذه الحكاية عنه على هذا اللون؟ قد حكاها غيرك عن ابن طاهر حتَّى ياقوت مع شدة غرامه بالحكايات الفاجرة حتَّى في ترجمة الكسائي فلم يذكروا فيها ما ذكرت، بل نقلها خليلك الملك عيسى في رده على الخطيب (ص ٢٧٧) من خط ابن طاهر كما قال، ولم يذكر هذه الزيادة ولا ما يشير إليها. استفدت هذه من ترجمة الخطيب للدكتور يوسف العش. وكانت القصة وابن طاهر سنه تسع سنين ولم يكن بدمشق فممن سمع الحكاية؟ لم يسمعها على هذا الوجه من مكي الرميلي فإنه حكى ما سمعه من مكي على غير هذا، وقد تقدم حال مكي بما يعلم أنه يمتنع أن يحكيها على هذا الوجه أو ما يقرب منه، مع أن مكيا لم يشهد القصة فممن سمعها؟ وفي أقل من هذا ما يتضح به نكارة القصة على هذا الوجه وبطلانها، ولو كان السبط ثقة لاتجه الحمل على ابن طاهر وتثبت مجازفته، لكن حال السبط كما علمت، وقد حكاها غيره عن ابن طاهر على وجهٍ يغتفر في الجملة، فالحمل على السبط". اهـ.

стр. 1177

ابن فُورَك (ت ٦٠٤ هـ)

стр. 1178

وصفه الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٤٢) بـ: "المُتَجَهِّمُ الذي حَذا حَذْوَ ابنِ الثَّلْجِي في كتابه الذي صنفه في تحريفِ أحاديثِ الصفاتِ والطعنِ فيها" (١). اهـ. قلت: هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك الأَصبهاني. قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٢١٤): كان أشعريا، رأسًا في فَنِّ الكلام، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحب الأشعري. * * *

стр. 1179

ابن الثلجي (ت ٢٦٦ هـ)

стр. 1180

قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٥٢): "كان ابنُ الثَّلْجِيِّ مِنْ أتباعِ بِشر المريسي، جهميًّا داعيةً عدوًّا للسنة وأهلها، قال مَرة: "عند أحمد بن حنبل كتبُ الزندقة، وأَوْصَى أن لا يُعطَى من وصيته إلا من يقول: القرآن مخلوق. ولم أر من وثقه، بل اتهموه وكذبوه، قال ابن عدي: "كان يضع أحاديث في التشبيه، وينسبها إلى أصحاب الحديث، يثلبهم بذلك". وذكر ما رواه عن حبان بن هلال، وحبان ثقة، عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت ثم خلق نفسه منها" (١). وكذبه أيضًا الساجي، والأزدي، وموسى بن القاسم الأشيب. فأما ما نُسب إليه من التوسع في الفقه وإظهار التعبد فلا يدفع ما تقدم، وحكايته هذه يلوح عليها الكذب ... الحمل فيها على ابن الثلجي كما ذكر الذهبي". اهـ. وقال الذهبي في ترجمة حماد من "الميزان": "ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله وقَدِ اتُّهِم، نسأل الله السلامة". اهـ. كلام المعلمي. قوله بعض أهل العلم في ابن الثلجي: في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٥٠): "كان فقيه أهل العراق في وقته، وهو من أصحاب الحسن بن زياد اللؤلؤي ... وكان يذهب إلى الوقف في القرآن. ... عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت القواريري يقول قبل أن يموت بعشرة أيام -وذكر ابن الثلجي- فقال: هو كافر. فذكرت ذلك لإسماعيل القاضي، فسكت، فقلت له: ما أكفره إلا بشيء سمعه منه، قال: نعم.

стр. 1181

أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، عن عمه أبي علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان، أنه سأل أحمد بن حنبل عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى. أخبرني أبو بكر البرقاني، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، حدثنا محمد بن علي بن أبي داود البصري، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: فأما محمد بن شجاع الثلجي فكان كذابا، احتال في إبطال الحديث عن رسول الله ﷺ ورَدِّه نصرةً لأبي حنيفة ورأيه. حدثني أحمد بن محمد المستملي، أخبرنا محمد بن جعفر الوراق، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، قال: محمد بن شجاع الثلجي البغدادي كذاب لا تحل الرواية عنه لسوء مذهبه وزيغه عن الدين ... اهـ. * * *

стр. 1182

ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)

стр. 1183

١ - قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٩٤): "ابن قتيبة لا شان له بمعرفة الرواية والخطأ والصواب فيها وأحوال الرواة ومراتبهم؛ وإنما فَنُّه معرفة اللغة والغريب والأدب". اهـ. ٢ - ونقل الشيخ المعلمي في مبحث رواية المبتاع من "التنكيل" (١/ ٤٧) عن ابن قتيبة كلامًا يتعلق بهذا المبحث، فناقشه وفَنَّدَهُ ثم قال (ص ٤٩): "وعلى كل حال فابن قتيبة على فضله ليس هذا فَنَّهُ، ولذلك لم يعرج أحد من أئمة الأصول والمصطلح على حكاية قوله ذلك فيما أعلم. والله الموفق". اهـ. قلت: هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل المروزي الكاتب صاحب التصانيف، نزل بغداد وصنف وجمع. قال الخطيب: كان ثقة دينا فاضلا. قال الذهبي في "السير": (١٣/ ٢٩٨): "كان رأسا في علم اللسان العربي والأخبار وأيام الناس، وقال أبو بكر البيهقي: كان يرى رأي الكرامية، ونقل صاحب "مرآة الزمان" بلا إسناد عن الدارقطني أنه قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه. قلت: هذا لم يصح، وإن صح عنه فسحقا له، فما في الدين محاباة. وقال مسعود السجزي: سمعت أبا عبد الله الحاكم، يقول: "أجمعت الأمة على أن القتيبي كذاب". قلت: هذه مجازفة وقلة ورع، فما علمت أحدا اتهمه بالكذب قبل هذه القولة، بل قال الخطيب: إنه ثقة.

стр. 1184

وقد أنبأني أحمد بن سلامة عن حماد الحراني أنه سمع السلفي ينكر على الحاكم في قوله: لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة ويقول: ابن قتيبة من الثقات وأهل السنة، ثم قال: لكن الحاكم قصده لأجل المذهب. قلت: عهدي بالحاكم يميل بلى الكرامية، ثم ما رأيت لأبي محمد في كتاب "مشكل الحديث" ما يخالف طريقة المثبتة والحنابلة، ومن أن تُمَرَّ ولا تتأول. فالله أعلم. ... والرجل ليس بصاحب حديث، وإنما هو من كبار العلماء المشهورين، عنده فنون جمة، وعلوم مهمة. ... قيل لابن أصبغ: فكتابه في الفقه كان ينفق عنه؟ قال: لا والله، لقد ذاكرت الطبري وابن سريج، وكانا من أهل النظر، وقلت: كيف كتاب ابن قتيبة في الفقه؟ فقالا: ليس بشيء. ولا كتاب أبي عبيد في الفقه ... قالا: ليس هؤلاء لهذا، بالحَري أن تصح لهما اللغة، فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي وداود ونظرائهما. قال قاسم بن أصبغ: كنا عند ابن قتيبة، فأتوه بأيديهم المحابر، فقال: اللهم سلمنا منهم فقعدوا، ثم قالوا: حَدِّثْنا رحمك الله. قال: ليس أنا ممن يحدث، إنما هذه الأوضاع، فمن أحب؟ قالوا له: ما يحل لك هذا، فحدِّثْنا بما عندك عن إسحاق بن راهويه؛ فإنا لا نجد فيه إلا طبقتك، وأنت عندنا أوثق. قال: لست أحدث، ثم قال لهم: تسألوني أن أحدث وببغداد ثمانمائة محدث كلهم مثل مشايخي، لست أفعل، فلم يحدثهم بشيء". اهـ. * * *

стр. 1185

ابن خراش (ت ٢٨٣ هـ)

стр. 1186

هو أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش المروزي ثم البغدادي. قال الشيخ المعلمي في ترجمة هشام بن عروة من "التنكيل" (١/ ٥٠٣): " ... بَقِيَ ما قيل: إن هشامًا كان يدلس، قال يعقوب بن سفيان: "ثقة ثبت لم يُنْكَر عليه إلا بعدما صار إلى العراق؛ فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي نرى أن هشامًا تسهل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أنه أرسل عن أبيه [مما] كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه. وجاء عن ابن خراش ما يفهم منه هذا المعنى وقد تفهم منه زيادة لا دليل عليها، فلا تقبل من ابن خراش ... ". اهـ. قلت: قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣٢٢): "سمعت عبدان نسبه إلى الضعف ... وقد ذكر في عبدان أن ابن خراش حدَّث بأحاديثَ مراسيل أوصلها، ومواقيف رفعها ... سمعت عبدان يقول: وحمل ابن خراش إلى بندار جزأين صنفهما في مثالب الشيخي، فأجازه بألفي درهم، فبنى بذلك حجرة ببغداد ليحدث فيها فما مُتِّعَ بها، ومات حين فرغ منها. وسمعت أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة يقول: كان ابن خراش في الكوفة إذا كتب شيئا من باب التشيع يقول في: هذا لا يتفق إلا عندي وعندك يا أبا العباس. وسمعت عبد الملك بن محمد أبا نعيم يثني على ابن خراش هذا، وقال: ما رأيت أحفظ منه، لا يُذكر له شيخ من الشيوخ والأبواب إلا مَرَّ فيه.

стр. 1187

وابن خراش هذا هو أحد من يذكر بحفظ الحديث من حفاظ العراق، وكان له مجلس مذاكرة لنفسه على حدة، إنما ذكر عنه شيء من التشيع كما ذكره عبدان، فأما الحديث فأرجو أنه لا يتعمد الكذب". اهـ. وفي "سؤالات حمزة للدارقطني" (٣٤١): "سألت أحمد بن عبدان عن عبد الرحمن ابن يوسف بن خراش يقبل قوله؟ قال: لم أسمع فيه شيئا، سألت أبا زرعة محمد بن يوسف الجرجاني عن عبد الرحمن بن خراش فقال: كان أخرج مثالب الشيخين وكان رافضيًّا". اهـ. وصفه الذهبي في "السير" (١٣/ ٥٠٨) بـ: الحافظ الناقد البارع ... ثم نقل ما سبق عن ابن عدي، ثم قال: "هذا مُعَثَّرٌ مخذولٌ، كان علمه وبالا، وسعيه ضلالا، نعوذ بالله من الشقاء". اهـ. وقال في "الميزان": "هذا واللهِ الشيخُ المُعَثَّر الذكره ضل سعيه، فإنه كان حافظ زمانه، وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة، وبعد هذا فما انتفع بعلمه، فلا عتب على حمير الرافضة". اهـ. * * *

стр. 1188

ابن نمير (ت ٢٣٤ هـ)

стр. 1189

هو محمد بن عبد الله بن نمير الحافظ أبو عبد الرحمن الهمداني ثم الخارفي مولاهم الكوفي من أقران أحمد بن حنبل وعلي بن المديني. * قال الشيخ المعلمي في "الموضح" (٢/ ٤٢٦): "ثبت متقن فاضل، إليه المنتهى في معرفة شيوخ الكوفيين حتى كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان فيهم ما يقوله". اهـ. قلت: قال الذهبي في "السير" (١١/ ٤٥٥): "كان رأسا في العلم والعمل. قال أبو إسماعيل الترمذي: كان أحمد بن حنبل يعظم محمد بن عبد الله بن نمير تعظيما عجيبا، ويقول: أي فتى هو؟! وقال إبراهيم بن مسعود الهمذاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: محمد بن عبد الله بن نمير درة العراق. قال علي بن الحسين بن الجنيد الحافظ: كان أحمد وابن معين يقولان في شيوخٍ ما يقول ابن نمير فيهم يعني: يقتديان بقوله في أهل بلده. * * *

стр. 1190

عثمان بن أبي شيبة (ت ٢٣٩ هـ)

стр. 1191

تعنته في الرجال: ١ - قال الشيخ المعلمي في ترجمة: الحسن بن الربيع أبي علي البجلي الكوفي من "التنكيل" رقم (٧٥): "عثمان على قلة كلامه في الرجال يتعنت". ٢ - وقال أيضًا: "نقل ابن شاهين عن عثمان قوله في الحسن: "صدوق وليس بحجة". فقال المعلمي: "كلمة ليس بحجة لا تنافي الثقة، فقد قال عثمان نفسه في أحمد بن عبد الله بن يونس الثقة المأمون: ثقة وليس بحجة". وراجع فتح المغيث (ص ١٥٧) ". اهـ. وانظر ترجمة الحسن من قسم التراجم من هذا الكتاب رقم (١٨١). ٣ - وفي ترجمة: إسرائيل بن يونس من الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٠) قول ابن مهدي فيه: "كان إسرائيل في الحديث لصًّا يعني أنه يتلقف العلم تلقفًا". فعلق الشيخ المعلمي بقوله: "في "التهذيب" (٢٦٣): قال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث. كذا قال، والمعروف عن ابن مهدي توثيق إسرائيل والثناء عليه. وفي "التهذيب": وقال ابن مهدي: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري". فكلمة "يسرق الحديث" إنما هي من قول عثمان، فسَّر بها كلمة "لص" والصواب ما قاله المؤلف". اهـ. يعني بالمؤلف: ابن أبي حاتم. * * *

стр. 1192

دحيم (ت ٢٤٥ هـ)

стр. 1193

هو أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون الدمشقي قاضي مدينة طبرية. في "الفوائد" (ص ٤٦٤) حديث: "في السماء الدنيا بيت يقال له: المعمور بحيال هذه الكعبة ... ". قال ابن الجوزي: هو موضوع؛ آفته روح بن جناح ... قال السيوطي: ما هو بموضوع ... وروح لم يتهم بالكذب، بل قال النسائي وغيره: ليس بالقوي. ووثقه دحيم. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. فقال الشيخ المعلمي: "توثيقُ دحيم لا يُعارضُ توهينَ غيرهِ من أئمة النقد؛ فإن دحيمًا ينظر إلى سيرة الرجل، ولا يُمعِنُ النظرَ في حديثه وهذا الحديث قد أنكره الأئمة إنكارًا شديدًا، منهم: الجوزجاني والحاكم أبو أحمد والعقيلي وغيرهم، وهو منكر جدًّا سندًا ومتنًا ... ". اهـ. قلت: قال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٥٠): "أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه، مخرج في "الصحيحين"، روى عن أصحاب الأوزاعي وأصحاب مالك، وروى عن ابن عيينة، ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم ... سمعت محمد بن علي الفرضي والحسن بن عبد الرزاق يقولان: سمعنا سليمان بن يزيد الفامي يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي يقول: لم أر بالشام مثل دحيم، ولا بالعراق مثل عمرو بن علي". اهـ.

стр. 1194

وقال الذهبي في "السير" (١١/ ٥١٥): "القاضي الإمام الفقيه الحافظ محدث الشام ... وعُنِيَ بهذا الشأن، وفاق الأقران، وجمع وصنف، وجرح وعدل، وصحح وعلل ... قال ابن أبي حاتم: كان يُعرف بدحيم اليتيم، فسمعت أبي يقول: كان دحيم يميز ويضبط وهو ثقة. وقال النسائي: ثقة مأمون ... قال عبدان: سمعت الحسن بن علي بن بكر يقول: قدم دحيم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فرأيت أبي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وخلف بن سالم بين يديه كالصبيان قعودا. قلت: هؤلاء أكبر منه، ولكن كرموه؛ لكونه قادما، واحترموه لحفظه. قال أحمد العجلي: دحيم ثقة، كان يختلف إلى بغداد، فذكروا: الفئة الباغية هم أهل الشام، فقال: من قال هذا فهو ابن الفاعلة، فنكب عنه الناس، ثم سمعوا منه. قلت: هذه هفوة من نصب، أو لعله قصد الكف عن التشغيب بتشغيب. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: دحيم حجة، لم يكن بدمشق في زمانه مثله. قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يثني على دحيم ويقول: هو عاقل ركين. وقال الدارقطني: ثقة. وقال أبو أحمد بن عدي: هو أوثق من حرملة". اهـ. * * *

стр. 1195

العجلي (ت ٢٦١ هـ)
следующие страницы →