تعنته في الرجال:
١ - قال الشيخ المعلمي في ترجمة: الحسن بن الربيع أبي علي البجلي الكوفي من "التنكيل" رقم (٧٥):
"عثمان على قلة كلامه في الرجال يتعنت".
٢ - وقال أيضًا: "نقل ابن شاهين عن عثمان قوله في الحسن: "صدوق وليس بحجة".
فقال المعلمي:
"كلمة ليس بحجة لا تنافي الثقة، فقد قال عثمان نفسه في أحمد بن عبد الله بن يونس الثقة المأمون: ثقة وليس بحجة". وراجع فتح المغيث (ص ١٥٧) ". اهـ.
وانظر ترجمة الحسن من قسم التراجم من هذا الكتاب رقم (١٨١).
٣ - وفي ترجمة: إسرائيل بن يونس من الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٠) قول ابن مهدي فيه: "كان إسرائيل في الحديث لصًّا يعني أنه يتلقف العلم تلقفًا".
فعلق الشيخ المعلمي بقوله:
"في "التهذيب" (٢٦٣): قال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث.
كذا قال، والمعروف عن ابن مهدي توثيق إسرائيل والثناء عليه. وفي "التهذيب": وقال ابن مهدي: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري".
فكلمة "يسرق الحديث" إنما هي من قول عثمان، فسَّر بها كلمة "لص" والصواب ما قاله المؤلف". اهـ. يعني بالمؤلف: ابن أبي حاتم.
* * *
стр. 1192
دحيم
(ت ٢٤٥ هـ)
стр. 1193
هو أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون الدمشقي قاضي مدينة طبرية.
في "الفوائد" (ص ٤٦٤) حديث: "في السماء الدنيا بيت يقال له: المعمور بحيال هذه الكعبة ... ".
قال ابن الجوزي: هو موضوع؛ آفته روح بن جناح ... قال السيوطي: ما هو بموضوع ... وروح لم يتهم بالكذب، بل قال النسائي وغيره: ليس بالقوي. ووثقه دحيم. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
فقال الشيخ المعلمي:
"توثيقُ دحيم لا يُعارضُ توهينَ غيرهِ من أئمة النقد؛ فإن دحيمًا ينظر إلى سيرة الرجل، ولا يُمعِنُ النظرَ في حديثه وهذا الحديث قد أنكره الأئمة إنكارًا شديدًا، منهم: الجوزجاني والحاكم أبو أحمد والعقيلي وغيرهم، وهو منكر جدًّا سندًا ومتنًا ... ". اهـ.
قلت:
قال الخليلي في "الإرشاد" (١/ ٤٥٠): "أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه، مخرج في "الصحيحين"، روى عن أصحاب الأوزاعي وأصحاب مالك، وروى عن ابن عيينة، ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم ... سمعت محمد بن علي الفرضي والحسن بن عبد الرزاق يقولان: سمعنا سليمان بن يزيد الفامي يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن إدريس الرازي يقول: لم أر بالشام مثل دحيم، ولا بالعراق مثل عمرو بن علي". اهـ.
стр. 1194
وقال الذهبي في "السير" (١١/ ٥١٥):
"القاضي الإمام الفقيه الحافظ محدث الشام ... وعُنِيَ بهذا الشأن، وفاق الأقران، وجمع وصنف، وجرح وعدل، وصحح وعلل ... قال ابن أبي حاتم: كان يُعرف بدحيم اليتيم، فسمعت أبي يقول: كان دحيم يميز ويضبط وهو ثقة. وقال النسائي: ثقة مأمون ... قال عبدان: سمعت الحسن بن علي بن بكر يقول: قدم دحيم بغداد سنة اثنتي عشرة ومائتين، فرأيت أبي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وخلف بن سالم بين يديه كالصبيان قعودا.
قلت: هؤلاء أكبر منه، ولكن كرموه؛ لكونه قادما، واحترموه لحفظه. قال أحمد العجلي: دحيم ثقة، كان يختلف إلى بغداد، فذكروا: الفئة الباغية هم أهل الشام، فقال: من قال هذا فهو ابن الفاعلة، فنكب عنه الناس، ثم سمعوا منه.
قلت: هذه هفوة من نصب، أو لعله قصد الكف عن التشغيب بتشغيب. قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: دحيم حجة، لم يكن بدمشق في زمانه مثله. قال المروذي: سمعت أحمد بن حنبل يثني على دحيم ويقول: هو عاقل ركين. وقال الدارقطني: ثقة. وقال أبو أحمد بن عدي: هو أوثق من حرملة". اهـ.
* * *
стр. 1195
العجلي
(ت ٢٦١ هـ)
стр. 1196
١ - قال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص ٢٢):
"قد استقرأت كثيرًا من توثيق العجلي، فبان لي أنه نحو من ابن حبان".
٢ - وفيه (ص ٦٤):
"كلمة ثقة عنده لا تفيد أكثر مما تفيده كلمة صدوق عند غيره، بل دون ذلك".
٣ - وفيه (ص ٢٢٠):
"متسمح جدًّا".
٤ - وفيه (ص ٢٨٢):
"العجلي مثل ابن حبان أو أشد تسهلا في توثيق التابعين كما يعلم بالاستقراء". اهـ.
٥ - وفيه (ص ٤٨٥):
"العجلي متسمح جدًّا، وخاصة في التابعين، فكأنهم كلهم عنده ثقات، فتجده يقول" تابعي ثقة "في المجاهيل وفي بعض المذمومين؛ كعمر بن سعد، وفي بعض الهلكى كأصبغ بن نباتة". اهـ.
٦ - وفي "الأنوار الكاشفة" (٦٨): "توثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع".
٧ - وفي "التنكيل" (١/ ٦٦): "العجلي قريب من ابن حبان في توثيق المجاهيل من القدماء".
* * *
стр. 1197
ابن أبي خيثمة
(ت ٢٧٩ هـ)
стр. 1198
ذكر الكوثري أنه نُسب إلى القدر، وكان مختصًّا بعلي بن عيسى.
فقال الشيخ المعلمي (١/ ٢٧٣):
"أما ابن أبي خيثمة فقال الدارقطني: "ثقة مأمون". وقال الخطيب: "كان ثقة عالمًا متقنًا حافظًا" هكذا في "تذكرة الحفاظ"، و"لسان الميزان". ووقع في "تاريخ بغداد": "متفننًا" بدل "متقنًا". وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ": الحافظ الحجة الإمام".
فأما القَدَر، فلو ثبت عنه لم يضره كما سلف في القواعد، فكيف وهو غير ثابت؟ إذ لا يُدرى من الناس الذين نسبوه إليه؟ وما مستندهم في تلك النسبة؟
وأما اختصاصه بعلي بن عيسى، فالظاهر أن الفرغاني لم يذكرها على جهة الذم؛ إذ ليس فيها ما يقتضيه؛ فإن علي بن عيسى الوزير كان من خيار الوزراء مع مشاركته في العلم وعنايته بالعلماء واختصاص ابن أبي خيثمة به إنما كان لعلقة العلم". اهـ.
* * *
стр. 1199
ابن محرز
راوي السؤالات عن ابن معين
стр. 1200
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز.
قال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص ٣٥٠):
"له ترجمة في تاريخ بغداد، لم يذكر فيها من حاله إلا أنه روى عن ابن معين، وعنه جعفر بن درستويه". اهـ. "التاريخ" (٥/ ٨٣).
قال أبو أنس:
لم أجد له ترجمةً سوى في هذا الموضع، وقد أكثر الخطيب مع ذلك من النقل في تاريخه عن ابن معين من طريقه عنه، ولم أر من غمز ابنَ محرز في شيءٍ مِنْ نقله عن ابن معين، وربما احتاج الأمر إلى سَبْرِ رواياتِ ابن محرز عن ابن معين، ومقارنتها برواية غيره عنه؛ ليتضح ما شارك فيه غيره مما خالف فيه، مع الأخذ في الاعتبار أن ابن معين مما يكثر اختلاف قوله في الرجل الواحد.
* * *
стр. 1201
موسى بن عقبة
صاحب "المغازي"
(ت ١٤١ هـ)
стр. 1202
قال الشيخ المعلمي في "رسالة مقام إبراهيم" (ص ١٨٦):
"ثقة أدرك بعض الصحابف لكن ذكروا أنه تتبع المغازي بعد كِبَرِ سِنِّهِ؛ فربما يسمع ممن هو دونه". اهـ.
قال أبو أنس:
في "سير النبلاء" (٦/ ١٤٤) قال إبراهيم بن المنذر: حدثني مطرف ومعن ومحمد ابن الضحاك قالوا: كان مالك إذا سئل عن المغازي قال: عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة؛ فإنها أصح المغازي. وقال أيضًا: سمعت محمد بن طلحة سمعت مالكا يقول: عليكم بمغازي موسى؛ فإنه رجل ثقة، طلبها على كبر السن؛ لِيُقَيِّدَ من شهد مع رسول الله ﷺ ، ولم يُكَثِّرْ كما كَثَّر غيره.
قلت: هذا تعريضٌ بابن إسحاق، ولا ريب أن ابن إسحاق كَثَّرَ وطوَّل بأنساب مستوفاة، اختصارُها أملحُ، وياشعارِ غيرِ طائلةِ حذفُها أرجحُ، وبآثارِ لم تُصَحَّحْ، مع أنه فاته شيء كثير من الصحيح لم يكن عنده، فكتابه محتاج على تنقيح وتصحيح ورواية ما فاته.
وأما مغازي موسى بن عقبة فهي في مجلد ليس بالكبير، سمعناها وغالبها صحيح ومرسل جيد، لكنها مختضرة تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة ...
إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا سفيان بن عيينة قال: كان بالمدينة شيخ يقال له: شرحبيل أبو سعد، وكان من أعلم الناس بالمغازي، قال: فاتهموه أن يكون يجعل لمن لا سابقة له سابقة، وكان قد احتاج، فاسقطوا مغازيه وعلمه. قال إبراهيم: فذكرت هذا لمحمد بن طلحة بن الطويل، ولم يكن أحد أعلم بالمغازي منه فقال لي: كان شرحبيل أبو سعد عالما بالمغازي، فاتهموه أن يكون يدخل فيهم من لم يشهد بدرا ومن قتل يوم أحد والهجرة ومن لم يكن منهم، وكان قد احتاج فسقط عند الناس.
فسمع بذلك موسى بن عقبة، فقال: وإن الناس قد اجترءوا على هذا؟ فدب على كبر السن، وقيد من شهد بدرا وأحدا، ومن هاجر إلى الحبشة والمدينة، وكتب ذلك ...
стр. 1203
قال أبو أنس:
"التحديث عن الصغار"، أو: تحديثُ الرجلِ عمَّنْ هو أصغرُ منه، هو من مظنَّاتِ الخطأ وأسبابِ التعليل المعروفة؛ وذلك لأنه مظنة عدم ضبط الراوي عمن يصغره.
من الشواهد على ذلك:
* قول يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه" (٢/ ١٧٢):
حدثني الفضل بن زياد، قال: قال أبو عبد الله -يعني أحمد بن حنبل: أبو بكر - يعني: ابن عياش- يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق، أو نحو هذا. اهـ. وهو في "تاريخ بغداد" أيضًا (١٤/ ٣٧٩).
* وفي كتاب "العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله ابن الإمام أحمد رقم (٩٥٠):
"سمعت أبي يذكر عن يحيى بن سعيد القطان قال: كان ثور -يعني: ابن يزيد بن زياد أبو خالد الشامي الحمصي- إذا حدثني بحديث عن رجل لا أعرفه، قلت: أنت أكبر أو هذا؟ فإذا قال: هو أكبر مني، كتبته، وإذا قال: أصغر مني، لم أكتبه". اهـ.
* وفيه رقم (١٢٥٣).
"سمعت أبي يقول: قال وكيع: وجدناه عند أبي عوانة، عن سليمان بن أبي العتيك، عن أبي معشر، عن إبراهيم: كره الكراريس.
قال أبي: كان وكيع إذا حدث عن مثل أبي عوانة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة يقول: وجدناه عند أبي عوانة، وجدناه عند حماد بن زيد؛ يستصغرهم". اهـ.
وفي المسألةِ شواهدُ ونصوصٌ أخرى، تراها مع شيء من الشرح والبيان في كتابي: "ثمرات النخيل في شرح أسباب التعليل" وهو قيد الجمع، يسر الله إتمامه.
стр. 1204
الحكيم الترمذي
صاحب "نوادر الأصول"
(٢٤٠ - ٣٢٠ هـ) تقريبا
стр. 1205
هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر الترمذي المؤذن.
١ - قال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص ٢٢٦):
" ... إنما ذكرت هذا ليُعرف أن غالب ما ينفرد به الحكيم الترمذي هو من هذه الأكاذيب، وله ترجمة في لسان الميزان (٥/ ٣٠٨) ".
٢ - وقال في الفوائد أيضًا (ص ٢٤٨):
"وتفرد نوادر الأصول بحديث يدل على سقوطه".
قال أبو أنس:
قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٤٣٩): كان ذا رحلةٍ ومعرفةٍ، وله مصنفاتٌ وفضائلُ ...
وله حكم ومواعظ وجلالة، لولا هفوة بدت منه ...
قال أبو عبد الرحمن السلمي: أخرجوا الحكيم من ترمذ، وشهدوا عليه بالكفر وذلك بسبب تصنيفه كتاب: "ختم الولاية"، وكتاب "علل الشريعة"، وقالوا: إنه يقول: إن للأولياء خاتما كالأنبياء لهم خاتم، وإنه يفضل الولاية على النبوة، واحتج بحديث: "يغبطهم النبيون والشهداء" فقدم بلخ، فقبلوه لموافقته لهم في المذهب.
وقال السلمي: هُجر لتصنيفه كتاب: "ختم الولاية"، و"علل الشريعة"، وليس فيه ما يوجب ذلك، ولكن لِبُعد فَهمهم عنه.
قلت: كذا تُكلم في السلمي من أجل تأليفه كتاب: "حقائق التفسير"، فيا ليته لم يؤلفه، فنعوذ بالله من الإشارات الحَلاجية، والشطحات البسطامية، وتصوف الاتحادية، فواحزناه على غربة الإسلام والسنة.
стр. 1206
قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] اهـ.
وقال الحافظ في "اللسان":
"ذكره القاضي كمال الدين بن العديم صاحب "تاريخ حلب" في جزءٍ له سماه: "اللمحة في الردّ على ابن طلحة" قال فيه: "وهذا الحكيم الترمذي لم يكن من أهل الحديث وروايته، ولا عِلْمَ له بطرقه وصناعته، وإنما كان فيه الكلام على إشارات الصوفية والطرائق ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق ... ".
* * *
стр. 1207
بدر الدين العيني
(ت ٨٥٥ هـ)
стр. 1208
محاولته تقوية حديث موضوع في فضل أبي حنيفة رحمه الله تعالى:
قال الشيخ المعلمي في ترجمة محمد بن سعيد البورقي من "التنكيل" رقم (٢٠٦):
في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٣٥) من طريقه: "حدثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر حدثنا بشر بن يحيى قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إن في أمتي رجلا اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي".
قال الخطيب: "قلت: وهو حديث موضوع، تفرد بروايته البورقي، وقد شرحنا فيما تقدم أمرَه وبَيَّنَا حالَه".
يعني في ترجمته، وهي في "التاريخ" (٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩) وفيها عن حمزة السهمي: "محمد بن سعيد البورقي كذاب، حدث بغير حديث وضعه"، وعن الحاكم: "هذا البورقي قد وضع من المناكير على الثقات ما لا يُحصى، وأفحشها روايته: "سيكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي". هكذا حدث به في بلاد خراسان، ثم حدث به بالعراق بإسناده وزاد فيه أنه قال: "وسيكون في أمتي رجل يقال له: محمد ابن إدريس، فتنته على أمتي أضر من إبليس"، وذكر الخطيب غير هذا من مناكيره".
قال الأستاذ -يعني الكوثري- (ص ٣٠): "استوفى طرقَه البدرُ العيني في "تاريخه الكبير"، واستصعبَ الحكمَ عليه بالوضع مع وروده بتلك الطرق الكثيرة، وقد قال: " ... فهذا الحديث كما ترى قد روي بطرقٍ مختلفةٍ ومتونٍ متباينةٍ، ورواةٍ متعددةٍ عن النبي ﵊، فهذا يدل على أنه له أصلا، وإن كان بعضُ المحدثين بل أكثرهم ينكرونه وبعضهم يَدَّعون أنه موضوع، وربما كان هذا من أثر التعصب، ورواةُ الحديثِ أكثرُهم علماء، وهم من خير الأمم، فلا يليق بحالهم الاختلاق على النبي ﵊ متعمدًا".
стр. 1209
ذَيَّلَ عليه الكوثري بقوله: "وعالمٌ مضطهدٌ طولَ حياتِه، يموتُ وهو محبوسٌ، ثم يعمُّ علمُه البلادَ من أقصاها إلى أقصاها، شرقًا وغربًا، ويتابعه في فقهه شطرُ الأمة المحمدية، بل ثلثاها على توالي القرون، رغم مواصلة الخصوم من فقيهٍ ومحدثٍ ومؤرخٍ مناصبةَ العداءِ له نبأٌ جللٌ لا يُستبعد أن يخبر به النبي ﷺ ... "!
أقول: لا أدري أَعِلْمُ هؤلاء القوم أَحْرَى أن يؤسفَ عليه أم دينُهم أم عقولُهم؟! قد تأملتُ رواياتِ هذا الحديث في "مناقب أبي حنيفة" وغيرها، فرأيته يدور على جماعة:
أولهم: البورقي، وقد عرفتَ حاله، رواه عن مجهول عن مثله عن السيناني بذاك السند، وقد صح عن السيناني أنه قال: "سمعت أبا حنيفة يقول: مِنْ أصحابي مَنْ يبول قُلَّتَيْن، يَردُّ على النبي ﷺ : إذا كان الماء قُلَّتَيْن لم ينجس" ذكره الأستاذ (ص ٨٣).
الثاني: أبو علي أحمد بن عبد الله بن خالد الجويباري الهروي، وهو مشهورٌ بالوضع، مكشوف الأمر جدًّا، وله فيه أربع طرق:
الأولى: عن السيناني بذاك السند.
الثانية: عن أبي يحيى المعلم عن حميد عن أنس.
الثالثة: عن أبي يحيى عن أبان عن أنس.
الرابعة: عن عبد الله بن معدان عن أنس.
والراوي عنه في بعض هذه مأمون بن أحمد السلمي، وهو شبيهه في الشهرة بالوضع الفاحش.
الثالث: أبو المعلى بن مهاجر، إن كان له ذنب، وهو مجهول. رواه محمد بن يزيد المستملي -وهو متهم- عن مجهول عن مثله عن أبي المعلى عن أبان عن أنس، ورواه النضري بثلاثة أسانيد أخرى كلهم مجاهيل عن أبي المعلى عن أبان عن أنس.
стр. 1210
الرابع: أبو علي الحسن بن محمد الرازي، وهو متهم، قد تقدم بعض ما يتعلق به في ترجمة: أحمد بن محمد بن الصلت رقم (٣٤)، رواه النضري من طريقه بسند كلهم مجاهيل إلى عبد الله بن مغفل عن علي بن أبي طالب قوله.
الخامس: النضري؛ قال فيه ابنُ السمعاني في "الأنساب": (الخِيُّوِي) باسم "أبي القاسم يونس بن طاهر بن محمد بن يونس بن خيَّو النضري الخيوي من أهل بلخ الملقب شيخ الإسلام ... "، ولم يذكر فيه توثيفًا ولا جرحًا والله أعلم به، وبعض الطرق المتقدمة من طريقه، وزاد: بسند كلهم مجاهيل عن أبان عن أنس.
وبسند كلهم مجاهيل عن أبي هُدبة عن أنس.
وبسند كلهم مجاهيل عن موسى الطويل عن ثابت بن أنس. وبسند كلهم مجاهيل عن حماد عن رجل عن نافع عن ابن عمر. وبسند كلهم مجاهيل عن أبي قتادة الحراني عن جعفر بن محمد عن جوير عن الضحاك عن ابن عباس.
هذا ما وقفتُ عليه فالأربعة الأولون قد عرفتهم.
وأما الخامس وهو النضري فالله أعلم به.
وعلى كل حال فكان بين قومٍ أعاجم جهال متعصبين، لا بِدْعَ أن يتقربوا إلى الله بتكثير الطرق وكلهم مجاهيل.
وأبان وأبو هدبة وموسى الطويل ثلاثتهم هلكى، ومع ذلك لا أراهم إلا أبرياء من هذا الحديث، وإلا لاشتهر في زمانهم، فما بالُه لم يُعرف له أثر إلا بعد أن وضعه الجويباري في القرن الثالث؟
وأبو قتادة الحراني فسد بأخرة، ومع ذلك لا أراه إلا بريئًا من هذا.
وحماد الذي روى عنه عن رجل عن نافع عن ابن عمر لا أدري من هو، وربما يكون المقصود: حماد بن أبي حنيفة؛ فإنه قد قيل إنه يروي عن مالك عن نافع عن ابن
стр. 1211
عمر فكأنَّ بعضَ المجاهيل سمع بذلك، فركب السند إليه بهذا الحديث، فاستحيا النضري عن أن يقول: عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فيكون أشنعَ للفضيحة، فكنى عن مالك برجل!
هذا، ومن شأنِ الدجالين أن يركبَ أحدُهم للحديثِ الواحدِ عدةَ أسانيدَ؛ تغريرًا للجهال، وأن يضعَ أحدُهم فيسرق الآخر، ويركب سندًا من عنده، ومن شأن الجهال المتعصبين أن يتقربوا بالوضع والسرقة وتركيب الأسانيد.
وقد قال أبو العباس القرطبي: "استجاز بعضُ فقهاءِ أهلِ الرأي نسبةَ الحكمِ الذي دل عليه القياسُ إلى رسول الله ﷺ ... ولهذا ترى كتبهم مشحونةً بأحاديثَ تشهد متونُها بأنها موضوعة؛ لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ... ولأنهم لا يقيمون لها سندًا صحيحًا".
وقد أشار إلى هذا ابن الصلاح بقوله: "وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي ﷺ ".
فتدبر ما شرحناه، ثم تأمل ما تقدم عن العيني ... وانظر ما يقول العيني والكوثري؛ حتى كأنَّ أئمةَ الحديثِ ورجالِه وفقهاءَ المذاهبِ الأخرى أهلٌ عند العيني والكوثري لِكلِّ كذبٍ، وإن اشتهروا بالإمامة والثقة والصدق والتقوى، بخلاف أصحابِهما أهلِ الرأي، كأنه لا يكون منهم ولا من حُمُرهم وكلابهم إلا الصدق ... ". اهـ.
* * *
стр. 1212
ياقوت الحموي
(ت ٦٢٦ هـ)
стр. 1213
١ - قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٤٣٧):
"ليس بعمدة".
٢ - وفيه (١/ ١٣٦ - ١٣٧):
"شديد الغرام بالحكايات الفاجرة".
قول بعض أهل العلم في ياقوت:
• قال الذهبي في "السير" (٢٢/ ٣١٢):
"الأديب الأوحد شهاب الدين الرومي مولى عسكر الحموي السفار النحوي الأخباري المؤرخ.
أعتقه مولاه، فَنَسخ بالأجرة، وكان ذكيا، ثم سافر مضاربة إلى كيش، وكان من المطالعة قد عرف أشياء، وتكلم في بعض الصحابة فأُهين، وهرب إلى حلب، ثم إلى إربل وخراسان، وتجر بمرو وبخوارزم، فابتلي بخروج التتار، فنجا برقبته، وتوصَّل فقيرا إلى حلب، وقاسى شدائد.
وله كتاب "الأدباء" في أربعة أسفار، وكتاب "الشعراء المتأخرين والقدماء"، وكتاب "معجم البلدان"، وكتاب "المشترك وضعا والمختلف صقعا" كبير مفيد، وكتاب "المبدأ والمآل في التاريخ"، وكتاب "الدول"، وكتاب "الأنساب".
وكان شاعرا، متفننا، جيد الإنشاء ...
توفي في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين وستمائة عن نيف وخمسين سنة، ووقف كتبه ببغداد على مشهد الزيدي، وتآليفه حاكمة له بالبلاغة، والتبحر في العلم.
استوفى ابن خلكان ترجمته وفضائله". اهـ.
стр. 1214
• وفي "لسان الميزان" (٧/ ٣٠٧):
"قال ابن النجار: كان ذكيا، حسن الفهم، ورحل في طلب النسب إلى بلاد الشام ومصر والبحرين وخراسان، وسمع الحديث، وصنف "معجم البلدان"، و"معجم الأدباء"، و"أسماء الجبال والأنهار والأماكن".
قال ابن النجار: كان غزير الفضل، وكان حسن الصحبة، طيب الأخلاق، حريصا على الطلب ...
قال ابن خلكان في ترجمته: ... وقع بينه وبين شخص بغدادي في دمشق منازعة في علي بن أبي طالب، فبدر من ياقوت ما لزم منه أنه نسب إلى رأي الخوارج في التعصب على علي، فثاروا عليه فهرب، وخرج عن بغداد؛ خشية أن يؤخذ فيقتل، حتى وصل إلى خراسان ...
قلت: ولم أر في شيء من تصنيفه التصريحَ بالنصب، بل يحكي فيها فضائل علي ما يتفق ذكره". اهـ.
* * *
стр. 1215
الحسن بن صالح بن حي
(ت ١٦٩ هـ)
стр. 1216
هو الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ أبو عبد الله الهمداني الثوري الكوفي الفقيه العابد.
قال السمعاني في "الأنساب" (٢/ ٧٤) في نسبه: البَتْري:
"هذه النسبة لجماعة من الشيعة من الفرقة الزيدية، وهي إحدى الفرق الثلاث من الزيدية وهي (١) الجارودية والسليمانية والبترية.
أما البترية فهم أصحاب كثير النواء والحسن بن صالح بن حي. وقولهم كقول السليمانية، غير أنهم توقفوا في عثمان وأمره وحاله، وأضللنا هذه الطائفة لأنهم شكوا في إيمان عثمان، وأجازوا كونه كافرًا من أهل النار، ومن شك في إيمان من أخبر النبي ﷺ أنه من أهل الجنة فقد شك في صحة خبره، والشاكُّ في خبره كافر.
وهذه الفرق الثلاثة من الزيدية يكفر بعضهم بعضًا؛ لأن الجارودية أكفرت أبا بكر وعمر ﵄، والسليمانية والبترية كفرت من أكفرهما". اهـ.
فعلَّق الشيخ المعلمي بقوله:
"لا يصدق هذا على الزيدية المعروفين باليمين وأسلافهم من أئمة أهل البيت النبوي، والحسن بن صالح بن حي إمام من أئمة المسلمين (٢)، إنما أنكر عليه بعض معاصريه من الأئمة تحبيذه الخروج على خلفاء الجور؛ رأى المنكرون عليه أن الخروج في زمنهم لا يؤدي إلا إلى ما هو أعظم شرًّا، ويخشون أن يعمل بعض أهل الخير والصلاح برأي الحسن فيخرجوا، فيشتد الشر على المسلمن جميعًا، فشددوا النكير عليه؛ ليكفوا الناس عن التسرع في العمل برأيه.
стр. 1217
ويجب التثبت فيما يحكيه العالم عن الفرق المخالفة لفرقته؛ فربما اغتر بحكاية من لا يوثق به، وربما حكى عنهم ما لم يقله إلا بعض من ينتسب إليهم، وربما حكى عنهم ما يعلم أخهم لا يقولون به. ولكنه يراه لازمًا لهم، وكتب الزيدية موجودة، فمن أحب أن يعرف مقالاتهم فلينظرها في كتبهم والله المستعان". اهـ. (١).
* * *
стр. 1218
الإمام أبو حنيفة
(ت ١٥٠ هـ على الصحيح)
стр. 1219
الإمام المبجل النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي فقيه أهل العراق ومفتيهم.
• في "الأنوار الكاشفة" (٥١) أجاب الشيخ المعلمي عن قول أبي رية:
"ثم ما جرى عليه علماء الأمصار في القرن الأول والثاني من اكتفاء الواحد منهم كأبي حنيفة بما بلغه ووثق به من الحديث وإن قَلَّ وعدم تعنِّيه في جمع غيره إليه ليفهم دينه ويبين أحكامه".
بقوله: "لزمَ أبو حنيفةَ حمادَ بن أبي سليمان، يأخذ عنه مدة، وكان حمادٌ كثيرَ الحديث، ثم أخذ عن عددٍ كثيرٍ غيره كما تراه في مناقبه، وقلَّةُ الأحاديثِ المروية عنه لا تدل على قِلَّةِ ما عنده؛ ذلك أنه لم يَتَصَدَّ للرواية.
وقد قدمنا أن العالم لا يُكَلَّفُ جمع السنة كلها، بل إذا كان عارفًا بالقرآن، وعنده طائفةٌ صالحةٌ من السنة بحيث يغلب على اجتهاده الصواب، كان له أن يُفتي، وإذا عرضتْ قضيةٌ لم يجدها في الكتاب والسنة سأل من عنده علم بالسنة، فإن لم يجد اجتهد رأيه.
وكذلك كان أبو حنيفة يفعل، وكان عنده في حلقته جماعة من المكثرين في الحديث كمسعر وحبان ومندل، والأحاديث التي ذكروا أنه خالفها قليلة بالنسبة إلى ما وافقه.
وما من حديث خالفه إلا وله عذر لا يخرج إن شاء الله عن أعذار العلماء، ولم يَدَّع هو العصمةَ لنفسه ولا ادَّعاها له أحد، وقد خالفه كبارُ أصحابه في كثيرٍ من أقواله.
وكان جماعةٌ من علماء عصره ومن قربَ منه ينفرون عنه وعن بعض أقواله، فإن فُرض أنه خالف أحاديثَ صحيحةً بغير حجة بَيِّنَة فليس معنى ذلك أنه زعم أن
стр. 1220
العمل بالأحاديث الصحيحة غير لازم، بل المتواتر عنه ما عليه غيره من أهل العلم أنها حجة. بل ذهب إلى أن القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء اتباعًا لحديث ضعيف (١)، ومن ثَمَّ ذكر أصحابه أن مِنْ أصله تقديم الحديث الضعيف -بَلْه الصحيح- على القياس. اهـ.
* * *
стр. 1221
أبو بكر الرازي
(ت ٣٧٠ هـ)
стр. 1222
ذكر الكوثري: زكريا بن يحيى الساجي فقال: "شيخ المتعصبين، كان وقاعًا، ينفرد بمناكير عن مجاهيل، وتجد في "تاريخ بغداد" نماذج من انفراداته عن مجاهيل بأمور منكرة، ونضال الذهبي عنه من تجاهل العارف ... وقال أبو بكر الرازي بعد أن ساق حديثا بطريقه: انفرد به الساجي ولم يكن مأمونًا ... ".
فقال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٥٥):
"أما التعصب فقد حكمه في القواعد، وبينا أنه إذا ثبتت ثقة الرجل وأمانته لم يقدح ما يسميه الأستاذ تعصبًا في روايته، ولكن ينبغي التروي فيما يقوله برأيه، لا اتهامًا له بتعمد الكذب والحكم بالباطل، بل لاحتمال أن الحنق حال بينه وبين التثبت. وبهذه القاعدة نفسها نعامل ما حكاه الأستاذ عن أبي بكر الرازي: إن كان ممن ثبتت ثقته وأمانته، فلا نقبلها منه بغير مستند، مع مخالفته لمن هو أثبت منه وأعلم بالحديث ورجاله، ولأمر ما ستر الأستاذ على نفسه وعلى الرازي، فلم يذكر الحديث، ولا بين موضعه ...
وليس الرازي ممن يذُكر في هذا الشأن حتى يتتبع الذهبي وغيره كلامه، فيسوغ أن يظن بالذهبي أنه وقف على كلمته وأعرض عنها لمخالفتها هواه كما يتوهمه أو يوهمه الأستاذ! ". اهـ.
* * *
стр. 1223
عبد القادر القرشي
صاحب كتاب "الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية"
(ت ٧٧٥ هـ)
стр. 1224
قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ٢٨٠):
"من أهل القرن الثامن، ولم يشتهر بالضبط والإتقان". اهـ.
قال أبو أنس:
في "ذيل تذكرة الحفاظ" (١/ ١٥٧) للحسيني الدمشقي:
"هو عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوفاء القرشي الحنفي الإمام العلامة الحافظ محيي الدين أبو محمد ...
أجاز له الحافظ الدمياطي، وتفقه وبرع، وأفتى ودرس، وصنف وجمع. من ذلك: "طبقات الفقهاء الحنفية" و"تخريج أحاديث الهداية".
وحدث، وسمع منه الحفاظ والفضلاء. اهـ.
وله أيضًا "الدرر المنيفة في الرد على ابن أبي شيبة فيما أورده على أبي حنيفة".
* * *
стр. 1225
ابن خالويه
(ت ٣٧١) أو (٣٧٠ هـ)
стр. 1226
قال سالم الكرنكوي في ترجمة ابن خالويه من آخر كتاب الأخير: "إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم" (ص ٢٤٦):
"قد يظهر من كتابه هذا أنه كان شيعيًّا؛ فإنه ذكر فيه أشياء لا يقولها أحدٌ من أهل السنة، مثل الحكاية الركيكة في أكل النبي ﷺ السفرجلة التي لا أصل لها في الحديث النبوي (١)، وغير ذلك مما لا يخفى على القارىء". اهـ.
عَلَّق الشيخ المعلمي هاهنا بقوله:
"لكن في هذا الكتاب عَيْيه ما ينفي عنه الرفض انظر كلامه على "الصراط المستقيم" في تفسير الفاتحة، وعبارته في تفسير "أن لن يقدر عليه أحد". إلا أن عبارته في نسخة رامفور قد تناقض ذلك.
فأما ما قاله في تفسير "اهدنا" من الفاتحة استطرادًا، واقتصاره في الصلاة على الآل، وقوله عند ذكر علي: "﵇" أو: "صلوات الله عليه" ونحو ذلك، فليس فيه دلالة على رفضه". اهـ.
قال أبو أنس:
كلامه في "الصراط المستقيم" هو في (ص ٢٩)، قال:
"حدثني محمد بن أبي هاشم، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: سئل الحسن البصري عن الصراط المستقيم، فقال: هو والله أبو بكر وعُمر وعثمان وعليٌّ الحجة بعد النبي ﷺ .
стр. 1227
وقال أبو العالية في قوله: (اهدنا الصراط المستقيم) قال: أبو بكر وعُمر. فسئل الحسن عن ذلك، فقال: صدق أبو العالية ونصح". اهـ.
وعبارته في تفسير (أن لن يقدر عليه أحد) هي في (ص ٨٩): قال:
"وقوله جل وعز (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) فالهاء كناية عن أبي بكر الصديق. اهـ.
وفي الحاشية: "الذي في م، ر: فأحد هاهنا أبو بكر الصديق". اهـ. وبينهما بون شاسع.
التعريف بابن خالويه:
• قال الذهبي في الطبقة السابعة والثلاثين من "تاريخ الإسلام":
"الحسن بن أحمد بن حمدان بن خالويه أبو عبد الله الهمذاني، النحوي، اللغوي، قدم بغداد، ثم إنه قدم الشام، وصحب سيف الدولة بن حمدان، وأدب بعض أولاده، ونفق سوقه بحلب، واشتهر ذكره، وقصده الطلاب من الآفاق.
وكان صاحب سنة، وصنف في اللغة: كتاب "ليس" (١)، وكتاب "شرح الممدود والمقصور"، وكتاب "أسماء الأسد" ذكر له خمسمائة اسم، وكتاب "البديع" في القراءات، و"الجُمَل" في النحو، وكتاب "الاشتقاق"، وكتاب "غريب القرآن"، وله مصنفات سوى ما ذكرنا ... اهـ.
стр. 1228
• وذكره ابن حجر في "اللسان" (٣/ ٩٣) وزاد:
"وسمع على أبي العباس بن عقدة وغيره.
قال ابن أبي طي (١): كان إماميًّا، عالما بالمذهب.
قلت: وقد ذكر في كتاب "لَيْسَ" ما يدل على ذلك.
وقال الذهبي في "تاريخه": كان صاحب سنة.
قلت: كان يُظْهِرُ ذلك تقربا لسيف الدولة صاحب حلب؛ فإنه كان يعتقد ذلك، وقد قرأ أبو الحسين النصيبي -وهو من الإمامية- عليه كتابه في الإمامة.
... وكان يقال له: ذو النونين؛ لأنه كان يكتب في آخر كتبه: الحسين بن خالويه، فيغرق النونين.
... ووقع بينه وبين المتنبي منازعات عند سيف الدولة". اهـ.
* * *
стр. 1229
أبو الحسن الأشعري
(ت ٣٢٤ هـ. وقيل بقي إلى ٣٣٠ هـ)
стр. 1230
قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٢٦ - ١٢٧):
"الذي شهره المتعمقون عن الأشعري التأويل، وإن كان آخر مصنفاته "كتاب الإبانة" أعلن فيه اعتماده مذهب الإمام أحمد وأهل الحديث". اهـ.
* * *