٥ - ومنها: معرفة منْ ضعُف حديثه من الثقات في بعض الأوقات دون بعض ، وهم منْ اختلطوا أو تغيروا أو ذهب بصرهم، أو كتابهم، في آخر عمرهم (١).
٦ - ومنها: معرفة منْ ضعُف حديثُه في بعض الأمكنة دون بعض (٢).
٧ - ومنها: معرفة منْ ضعُف حديثُه عن بعض الشيوخ دون بعض (٣).
٨ - ومنها: المعرفة الناشئة عن كثرة الممارسة لأحاديث الرواة ، بحيث يصير للناقد فهم خاصّ يدرك به أن هذا الحديث يُشْبِهُ حديث فلان، ولا يشبهُ حديث فلان، فيعلل الأحاديث بذلك، وهذا إنما يكون لأهل الحذق من صيارفة النقاد (٤).
ملكة "الحفظ":
ولم يكن الأمر متوقفًا عند مجرد "الحصر"، وإنما كانوا يحفظون ما حصروه عن ظهر قلبٍ، يمثل أمام أعينهم متى احتاجوا إليه.
قال أبو زرعة (٥): "سمعتُ من بعضِ المشايخ أحاديث، فسألني رجلٌ من أصحابِ الحديث فأعطيتُه كتابي، فردّ عليّ الكتاب بعد سِتّةِ أشهرٍ، فأنظرُ إلى الكتاب، فإذا إنه قد غيرّ في سبعة مواضع. فأخذتُ الكتاب وصِرتُ إلى عنده، فقلتُ: ألا تتّقِي الله، تفعلُ مثل هذا؟ فأوقفتُه على موضعٍ موضعٍ، وأخبرتُه، وقلتُ له: أمّا هذا الذي غيرّت فإنّه هذا الذي جعلت عن ابن أبي فديك، فإنّه عن أبي ضمرة مشهور، وليس هذا من حديث ابن أبي فديك، وأمّا هذا فإنّه كذا وكذا، فإنّه
стр. 142
لا يجيء عن فلان، وإنما هذا كذا، فلم أزل أخبره حتى أوقفتُه على كُلِّهِ، ثم قلتُ له: فإني حفظتُ جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبتُ على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى علىّ مثل هذا، فاتق الله سبحانه يارجُل". اهـ.
فانظر إلى هذا الحفظِ العجيب، يحفظُ ما انتخبه على الشيخ ساعة انتخابِه له، ثم يفارقُه الكتابُ قبل أن يعاود النظر فيه، إلى ستة أشهر، ثم هُو لا يخْرِمُ منه حرفًا!
وتدبّرْ قوله: "ليس هذا من حديث ابن أبي فديك .. فإنّه لا يجيء عن فلان" وتذكر ما أشرنا إليه من حقيقة "الإحصاء".
وأدق من ذلك "أن رجلًا دفع إلى أبي زرعة حديثًا فقال اقرأ، فلما نظر أبو زرعة في الحديث قال: مِنْ أيْن لك هذا؟ قال: وجدتُه على ظهْرِ كتابٍ ليوسف الوراق. قال أبو زرعة: هذا الحديث من حديثي، غير أنِّي لم أحدِّثْ به. قيل له: وأنت تحفظُ ما حدثت به مما لم تحدث به؟ قال: بلى، ما في بيتي حديثٌ إلا وأنا أفهمُ موْضِعهُ" (١).
فكمْ من حديثٍ سمِعهُ الناقد أو كتبه، ثم أعرض عنه ولم يحدثْ به، لمِا علِم من شُذوذه، أو خطأ راويه، ولذا فإنّ عدم تداولِ أهلِ النقد لحديث بالروايةِ ليُشِيُر إلى حاله واستحقاقه للترك والهجر.
وأكثر بيانًا في "الحفظ" ما ذكره ابن أبي حاتم (٢) قال: حضر عند أبي زرعة: محمد ابن مسلم "بن وارة" والفضل بن العباس المعروف بالصائغ، فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمد بن مسلم حديثًا فأنكر فضلٌ الصائغ .. فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: ايش تقول، أيُّنا المُخْطِىءُ؟ فسكت أبو زرعة .. وجعل يتغافل -فألحّ عليه محمد بن مسلم- فقال أبو زرعة: هاتوا أبا القاسم ابن أخي فدعى به، فقال: اذهب وادخل بيت الكُتُب، فدعِ القمطر الأول، والقمطر الثاني، والقمطر الثالث، وعدّ ستة عشر
стр. 143
جزءًا، وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه، فأخذ أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث، ودفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه محمد بن مسلم، فقال: نعم غلطنا فكان ماذا؟ ". اهـ.
واستقصاءُ هذا وشرحُ عجائبه يطول جدًّا، وإنما هذا غيضٌ مِنْ فيضٍ.
ولم يقف الأمر عند مجرد "الإحصاء" و"الحفظ للأحاديث"، بل كانوا يُحصُون على الرواة -لا سيما المدلسين- صِيغ الأداءِ في الرواية.
قال شعبة (١): "نصصْتُ على قتادة سبعين حديثًا كلها يقول: سمعت من أنس، إلا أربعة". اهـ.
بل كانوا يُحْصُون ما أخذه الراوي عن شيخه سماعًا، وما أخذه عنه من كتاب بغير سماع.
قال ابن المديني (٢): سمعت يحيى بن سعيد قال: كان شعبة يقول: أحاديثُ الحكم عن مقْسم كتابٌ إلا خمسة أحاديث. قلت ليحيى: عدّها شعبةُ؟ قال: نعم: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمة الطلاق، وحديث جزاء مثل ما قتل ما النعم، والرجل يأتي امرأته وهى حائض". اهـ.
ولذا فلا تعجبْ إذا حكم الأئمةُ الجهابذةُ على روايةٍ فيها تصريحٌ بالسماع أو ما يدل عليه بالخطأ والوهم، ولو كان الإسناد ظاهره الصحة، لأن الأئمة ليسوا كما يظن البعض "حملة أسفار" بل هم "نقدة أخبار".
والناقد يضبطُ حال السماع والكتابة صيغ الأداء، بل ويوقف عليها الشيوخ، فيكشف بعد ذلك عن أوهامِ الرواة وأخطائهم.
стр. 144
قال أبو داود (١) -وهو الطيالسي-: نا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم أن عليًّا كان يجعل للإخوة من الأم - يعني في المشتركة. قلت للأعمش: سمعته من إبراهيم؟ فقال برأسه أي: نعم". اهـ.
فانظر إلى توقيف شعبة للأعمش في سماعه هذا من إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي، مع أن إبراهيم من شيوخ الأعمش الذين كبر عنهم، حتى قال بعض الحفاظ المتأخرين -وهو الذهبي ﵀ أنه لا يقبل من الأعمش -لتدليسه- إلا ما صرح فيه بالسماع، إلا في شيوخ قد كبر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل -شقيق بن سلمة- وأبي صالح السمان، قال (٢): "فإن روايته عن هذا الصِّنْفِ محمولةٌ على الاتصال".
فبان بإيقاف شعبة للأعمش أن الأمر ليس بهذا الإطلاق، وإنما هو للغالب، والله تعالى أعلم (٣).
وهذا حجّاجُ بن أرطاة أحد المكثرين من التدليس، قال غير واحدٍ من النقاد أنه لم يسمع من الزهري شيئًا. قال الترمذي (٤): فقلت له يعني للبخاري-: فإنهم يروون عن الحجاج قال: سألت الزهري.
قال: لا شيء، يُروى عن هشيم قال: قال لي الحجاج: صِفْ لي الزهري". اهـ.
وقال أبو زرعة (٥): لم يسمع الحسن البصري من أبي هريرة ولم يرهُ، قيل له: فمنْ قال: ثنا أبو هريرة؟ قال: يخطىء". اهـ.
стр. 145
وقال ابن أبي حاتم (١): سألت أبي: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن: ثنا جابر بن عبد الله، وأنا أُنِكْرُ هذا، إنما الحسن عن جابر كتابٌ، مع أنه أدرك جابرًا". اهـ.
وقال ابن المديني (٢): سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أمّا عن ثِقةٍ فلا". اهـ.
بل ترك يحيى بن سعيد القطان أسامة بن زيد الليثي، لمّا روى عن الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب، مع اتفاق أصحاب الزهري على روايته عن سعيد بالعنعنة (٣).
وأمثلةُ هذا الضّرْبِ من النّقْد أكثرُ من أنْ تُحْصى.
وبالجملة فهذا الباب يحتمل كتابًا مستقلًا، ولعلي أُفرده بالتصنيف إن شاء الله تعالى، في رسالة مستقلة.
والمقصود هاهنا التذكيرُ بِعِظمِ قدر أئمة النّقْدِ، والتقريبِ لما كانوا يتمتعون به من ملكاتٍ فذّةٍ، وغرائز حديثيةٍ متميزةٍ، وحافطةٍ ثاقبةٍ، وأفهامٍ دقيقةٍ، ويقظةٍ عاليةٍ، وهِمّةٍ سامِقةٍ، وصبْرٍ على شظفِ العيش لا يُوصف، وتحملٍ لمشقات الرِّحلة لا يُبارى.
هذا مع اعتقادِ أن الكمال لله وحده، وأن لا عصمة إلا لمن عصمهُ الله تعالى، ولكنّ الحقّ لا يغيبُ عن جماعةِ أهْلِ النّقْدِ، فمنِ الناسُ بعدهم؟.
ولعلّ فيما ذكرته هاهنا مقنعٌ لمن درجُوا على الاستقلالِ بِنقْدِ الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، اغترارًا بظواهر الأسانيد، دون الاستبصار بنقد أصحاب "الملكة" وهم أهل "التخصص"، ومنْ حباهم الله سبحانه -مما سبق الإشارةُ إليه- ما أهّلهُم
стр. 146
للقيام على هذا الثّغْرِ العظيم من ثُغُور الإسلامِ، ألا وهو حفظُ الآثارِ أنْ يُداخلها ما ليس منها، وتنْقِيتُها مما التصق بها خطئًا أو عمدًا.
وكم مِمّنْ غلبتْهُ سكْرةُ "التّعالُمِ" ونشْوتُهُ، فردّ تحقيقاتِ النُّقّادِ من طرفِ القلمِ، بأمورٍ بديهيةٍ لم تكن خافيةً على المبتدئين، وإنما أخذها هؤلاءِ "المتعالمون" مِنْ أوّلِيّاتِ أولئك الجهابذة، فانتهى هؤلاء إلى حيث يبدأ الناقدُ السّبْق، فكيف بالقاعدِ أنُ يزاحِم الفُرْسان، أم كيف بالخالِفِ أن يبْلُغ العنان.
وكأنّ لسان حالِ الناقد يقول للمُتعالم:
أأبِيتُ سهْران الدُّجى وتبِيتُهُ ... نوْمًا وتبْغِي بعْد ذاك لِحاقِي
وأرجو إذا يسّر الله تعالى إتمام هذا الكتاب -بأقسامه- كما أُحِبُّ، أن يتضح لقارئه سبيلُ القوْمِ في نقْدِ الرواة والأخبار، وعسى أن يكون ذلك داعيًا لي ولأُولي الهِمم إلى الاستعداد لِسُلُوكِه، فيكون منهم أئمةٌ مجتهدون في ذلك إن شاء الله تعالى (١).
هذا، والله تعالى الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمن.
* * *
стр. 147
النكت الجياد
قسم تراجم الرواة
стр. 148
حرف الهمزة
[١] أبان بن سفيان:
"التنكيل" ترجمة رقم (١): في إسناد الخطيب (١٣/ ٣٩٩) (١): " .. علي ابن حرب حدثنا أبان بن سفيان حدثنا حماد بن زيد .. ".
قال الشيخ المعلمي: في "الميزان" و"اللسان" ذِكْرُ رجلين يقال لكل منهما أبان بن سفيان، أحدهما: بصري، نزل الموصل، من بلاد الجزيرة، روى عن أبي هلال محمد ابن سليم البصري، قال فيه الدارقطني: "جزري متروك".
والثاني: مقدسي، روى عن الفضيل بن عياض وعبيد الله بن عمر، روى عنه محمد بن غالب الأنطاكي. قال فيه ابن حبان: "روى أشياء موضوعة" وأورد له حديثين وقال: "هذان موضوعان" وناقشه الذهبي في "الميزان" ثم استظهر الذهبي أن الرجلين واحد وذكر ابن حجر أن النباتي فرق بينهما.
قال المعلمي: والفرق هو الظاهر، فأما الذي في سند الخطيب فإن كان غير هذين فلا نعرفه (٢)، وإن كان أحدهما فالظاهر أنه الأول، فإن حماد بن زيد بصري
стр. 149
من طبقة محمد بن سليم، وعلي بن حرب موصلي والله أعلم". اهـ.
[٢] أبان بن أبي عياش العبدي أبو إسماعيل البصري:
قال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص ٢٣٧): "تالف".
وفي (ص ٣٠٠)، (٤٠١) قال: "متروك".
وقال في "التنكيل" (١/ ٤٦١): "هالك".
[٣] أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري:
في "التنكيل" (٢/ ١٣٧): "من رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الصحيح" بلفظ: "قال لنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان" (١). اهـ.
[٤] إبراهيم بن إسحاق الجعفي:
في "الفوائد" (ص ٣٥٩) حديث "النظر إلى علي عبادة" قال الشوكاني: .. ورواه ابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعًا (٢)، وفي إسناده: محمد بن يوسف "كذا والصواب: يونس" الكديمي: وضاع.
стр. 150
وقد رواه الحاكم في "المستدرك" (١) من غير طريقه وقال: صحيح الإسناد. اهـ.
فقال الشيخ المعلمي: تعقبه الذهبي فقال: "قلت: ذا موضوع" وهو من طريق شيخ الكديمي "إبراهيم بن إسحاق الجعفي، ثنا عبد الله بن عبد ربه العجلي" وهما مجهولان.
وفي "اللسان": "إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، ثم الأحمري .. ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان ضعيفًا" ثم ذكر أنه من شيوخ الكديمي، والراوي عن إبراهيم لم يتبين لي من هو (٢). اهـ.
[٥] إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري أبو إسماعيل المدني:
قال للمعلمي في "الفوائد" (ص ٧٩): "ضعيف" (٣).
стр. 151
[٦] إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري المدني (١):
"التنكيل" (٢/ ٧٦): "ضعيف".
[٧] إبراهيم بن الأشعث، خادم الفضيل بن عياض:
قال في "الفوائد" (ص ٤٨٦): "زاهد يتكلف الرواية فيأتي بالأباطيل" (٢).
[٨] إبراهيم بن بشار الرمادي أبو إسحاق البصري:
ترجمته في "التنكيل" رقم (٢)، وقد أوردت فوائدها في "مباحث في الجرح والتعديل" ضمن "أوصاف وألفاظ لا يلزم منها الجرح"، وفي مبحث "الرواية بالمعنى".
[٩] إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أخو عبد الله بن الحسن الهاشمي:
علّق الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص ٣٥٣) على خبر أسماء بنت عميس: "كان رسول الله ﷺ يُوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصل العصر حتى غربت
стр. 152
الشمس فقال رسول الله ﷺ : صليت؟ قال: لا. قال: اللهم إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس فقالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت".
فوهّنهُ المعلمي وحكى استنكار أكثر أهل العلم له، وبّين وجوه هذا الاستنكار، وذكر من طرقه: ما رواه فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسن، عن أسماء بنت عميس، وقيل: عن فضيل، عن إبراهيم، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء، فقال في التعليق عليه:
إبراهيم لا يكاد يعرف بالرواية، إنما يُذكر عنه هذا الخبر، وخبر آخر رواه عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعًا: "يظهر في آخر الزمان قوم يسمون: الرافضة، يرفضون الإسلام" اخرج في زوائد مسند أحمد، الحديث (٨٠٨)، وذكره البخاري في "التاريخ" (١) في ترجمة إبراهيم، وفي ذلك إشارة إلى أن الحمل فيه عليه، وذكره الذهبي في "الضعفاء" (٢)، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، كأنه بنى على أن هذين الخبرين لا يثبتان عنه فيبقى عنده على أصل العدالة بحسب قاعدته. اهـ.
[١٠] إبراهيم بن الحكم بن أبان أبو إسحاق العدني:
قال المعلمي في "الفوائد" (ص ٧٢): "تالف".
ونقل (ص ٢٦٦) عن السيوطي قوله في "اللآلىء": "ضعيف" فزاد: "جدًّا".
[١١] إبراهيم بن حيان:
في "الفوائد" (ص ١٦١) حديث: "يا عليّ عليك بالملح، فإنّه شفاء من سبعين داء".
стр. 153
نقل المعلمي عن "اللآلىء" أن ابن منده أخرجه مرفوعًا، وفيه إبراهيم بن حيان (١)، قال المعلمي: "وهو المذكور في لسان "الميزان" (١/ ٥١) رقم (١٢٢). وأخشى أن يكون هو الذي يقال له: إبراهيم بن البراء وإبراهيم بن حيان فإنه كان يغير نسبه، وهو على كل حال كذاب". اهـ.
[١٢] إبراهيم بن راشد بن مهران الأدمي البصري:
قال الذهبي في "الميزان": "شيخ لمحمد بن مخلد، وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي". اهـ.
فتعقبه ابن حجر في "اللسان" فقال: "لم أر في كامل ابن عديّ ترجمته".
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (٤):
"قد قال ابن أبي حاتم: "صدوق" (٢) وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان من جلساء يحيى بن معين".
وفي ترجمة: علي بن صالح الأنماطي من "الميزان" حديث ساقه الذهبي من طريق أبي نعيم الأصبهاني أنا عمر بن شاهين ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني ثنا إبراهيم بن راشد الأدمي ثنا علي بن صالح الأنماطي .. ". استنكره الذهبي وقال: "المتهم بوضعه عليّ فإن الرواة ثقات سواه".
تعقبه ابن حجر في "اللسان" بأن عليًّا ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "مستقيم الحديث" قال ابن حجر: "وينظر فيمن دون صاحب الترجمة".
стр. 154
قال المعلمي: أخاف أن يكون هذا من بلايا الإجازة، فإن أبا نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ربما تكون له إجازة عامة من شيخ، ثم يسمع الشيء ويرويه رجل عن ذاك الشيخ، فيرويه أبو نعيم عن الشيخ نفسه بلفظ "أخبرنا" على اصطلاحه في الإجازة -كما يأتي شرحه في ترجمته- فيكون البلاء في هذا الحديث من الرجل الذي بين أبي نعيم وابن شاهين ويبرأ غيره والله أعلم. اهـ.
[١٣] إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق بن أبي عثمان البغدادي طبريّ الأصل:
له ترجمة في المثال الأول من النوع الرابع من "الطليعة" والترجمة رقم (٥) من "التنكيل".
وراجع مبحث "أوصاف لا تستلزم الجرح" في قسم القواعد من الكتاب.
[١٤] إبراهيم بن شماس الغازي أبو إسحاق السمرقندي نزيل بغداد:
ترجمته في "التنكيل" رقم (٦)، وراجع مبحث "أوصاف لا تستلزم الجرح" وكذا "دراسة الواقع العملي للراوي" في قسم القواعد.
[١٥] إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي:
قال المعلمي في "الفوائد" (ص ٣٨٥): "متروك".
[١٦] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي:
قال في "حاشية الأنساب" (٣/ ٢٣٤): "ليس بثقة".
[١٧] إبراهيم بن عبد الله الصاعديّ (١):
قال في "الفوائد" (ص ٣٨١): "متروك".
стр. 155
[١٨] إِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أبو إسحاق المدني أخو حُميْد وأبي سلمة ابني عبد الرحمن:
قال في "الأنوار الكاشفة" (ص ٥٥): "في سماعه من عمر خلاف، والظاهر أنه لا يثبت" (١). اهـ.
стр. 156
. . . . . . . . . . . . . . .
стр. 157
. . . . . . . . . . . . . . .
стр. 158
[١٩] إبراهيم بن عبد الملك البصري أبو إسماعيل القناد:
قال الشيخ في "التنكيل" (٢/ ١٣٢) في المسألة الثانية عشرة: "القناد ليس بعمدة، وذكر الساجي أن ابن معين ضعفه، وقال العقيلي: "يهم في الحديث" وقال ابن حبان في "الثقات": "يخطىء".
[٢٠] إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي المدني:
"حاشية الموضح" (١/ ٣٢١).
وانظر ترجمة: محمد بن عروة بن هشام بن عروة بن الزبير.
[٢١] إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة أبو إسحاق الفزاري:
نقل الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (٨) توثيق الأئمة له، فقال: قال ابن معين: "ثقة ثقة"، وقال أبو حاتم: "الثقة المأمون الإمام"، وقال النسائي: "ثقة مأمون أحد الأئمة" ووثقه جماعة غير هؤلاء، واحتج به الشيخان في "الصحيحين" وبقية الستة والناس.
ثم ذكر ثناء ابن المبارك وعبد الله بن داود الخريبي وغيرهما على فقهه.
ثم ذكر معرفته بالسير، وما عرف به من الفضل والإمامة في السنة.
وقد كان ابن سعد وصفه بكثرة الخطأ في الحديث بعد أن قال: "كان ثقة فاضلًا صاحب سنة وغزو" فتمسك بها بعض من لا شأن لهم بالرواية.
فقال الشيخ المعلمي: هذه الكلمة نقلها الأستاذ -يعني الكوثري- عن ابن سعد وابن قتيبة وابن النديم، فأقول: ابن قتيبة وابن النديم لا شأن لهما بمعرفة الرواية والخطأ والصواب فيها وأحوال الرواة ومراتبهم، وإنما فنُّ ابن قتيبة: معرفة اللغة والغريب والأدب، وابن النديم رافضي وراق، فنُّهُ: معرفة أسماء الكتب التي كان يتجر فيها، وإنما أخذا تلك الكلمة من ابن سعد.
стр. 159
وابن سعد هو محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي .. (١).
ومع ذلك فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حدِّ أن يقبل منه تليين من ثبّتهُ غيرُه، على أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف.
وفي "مقدمة الفتح" (٢) في ترجمة عبد الرحمن بن شريح: "شذّ ابن سعد فقال: "منكر الحديث، ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا؛ فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد".
وفيها في ترجمة محارب بن دثار: "قال ابن سعد: لا يحتجون بحديثه، قلت: بل احتج به الأئمة كلهم .. ولكن ابن سعد يقلد الواقدي" (٣).
وفيها في ترجمة نافع بن عمر الجمحي: "قد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي" (٤).
ثم قال المعلمي: وإن تعجب فعجب ما في التعليق على صفحة (٣٨٧)(٥) من المجلد (١٣) من "تاريخ بغداد"، ونص ذلك: "أبو إسحاق الفزاري منكر الحديث وهذان الخبران من مناكيره".
أما إني لا أكاد أصدق أن مثل هذا يقع في مصر تحت سمع الأزهر وبصره. اهـ.
стр. 160
[٢٢] إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكي النيسابوري:
راجع ترجمته من "التنكيل" رقم (٩)، وانظر البحث المتعلق بكثرة غوائب الراوي، ومتى يضره ذلك، وهل من شرط الثقة أن يتابع في كل ما حدث به؟ وذلك في قسم القواعد من كتابنا هذا.
[٢٣] إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني:
قال المعلمي في "التنكيل" في المسألة الرابعة عشرة (٢/ ١١٢): "إبراهيم ساقط، ولا سيما إذا لم يصرح بالسماع، وأما حسن ظن الشافعي به فكأنه كان متماسكًا لما سمع منه الشافعي ثم ظهر فساده". اهـ.
وقال في المسألة الخامسة عشرة (٢/ ١٧٧): "هالك، وارتضاء الشافعي له إنما هو فيما سمعه "عنه" (١)، إما لأنه سمع منه من أصوله، وإما لأنه كان متماسكًا ثم فسد بعد ذلك" (٢). اهـ.
[٢٤] إبراهيم بن محمد بن يوسف أبو إسحاق الفريابي نزيل بيت المقدس:
قال الشوكاني في "الفوائد" (ص ١٢٨): روى الأزدي -من طريق الفريابي- حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جامع أحدكم، فلا ينظر إلى الفرج؛ فإنّه يورث العمى، ولا يكثر الكلام، فإنّه يورث الخرس".
قال الأزدي: إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ساقط ..
قال في "الميزان": قال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط.
стр. 161
فقال الشيخ المعلمي: إبراهيم صدوق، ولا يفيد ذلك هنا، لأن شيخه في السند: محمد بن عبد الرحمن القشيري: هالك. قال أبو حاتم: "كان يكذب ويفتعل الحديث". فالبلاء في هذا الخبر من هذا القشيري كما نبه عليه الخليلي. اهـ.
[٢٥] إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي:
قال المعلمي في رسالة "مقام إبراهيم" (ص ١٨): "صدوق كثير الخطأ، يحدث بما لا يحفظ فيغلط" (١).
[٢٦] إبراهيم بن أبي الليث -واسمه نصر- أبو إسحاق ترمذي الأصل بغدادي الدار:
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (٧):
الذي يتلخص من مجموع كلامهم أنهم لم ينقموا عليه شيئًا في سيرته، وأنه كانت عنده أصول الأشجعي (٢) التي لا شك فيها، وكان يذْكُر أنه سمعها من الأشجعي إلا مواضع كان يعترف أنه لم يسمعها (٣)، فقصده الأئمة: أحمد، ويحيى، وابن المديني وغيرهم يسمعون منه كتب الأشجعي، فكانوا يسمعون منه، ثم حدّث بأحاديث عن
стр. 162
هشيم وشريك وغيرهما من حفظه فاستنكروا من روايته عن أولئك الشيوخ أحاديث تفرد بها عنهم، وكان عندهم أنها مما تفرد بها غير أولئك الشيوخ، منها: حديث رواه عن هشيم عن يعلى بن عطاء وكان عندهم أنه من أفراد حماد بن سلمة عن يعلى.
فتوقف فيه أحمد لهذا الحديث حتى بأن له أن غير حماد قد حدّث به، وعذره أحمد في بقية الأحاديث.
وأما ابن معين فشدد عليه وتبعه جماعة.
واختلف عن ابن المديني، فقيل: لم يزل يحدث عنه حتى مات، وقيل: بل كف بآخره.
وقال أبو حاتم: "كان أحمد يُجْمِلُ القول فيه، وكان يحيى بن معين يحمل عليه, وعبيد الله القواريري "وهو ثقة عندهم من رجال الصحيحين" أحبّ إليّ منه".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو داود عن ابن معين: "أفسد نفسه في خمسة أحاديث" (١) فذكرها. قال ابن حجر في "التعجيل" (٢): "وهذا عندي أعدل الأقوال فيه".
قال المعلمي: قد ظهرت عدالة الرجل أولًا، ثم عرضت تلك الأحاديث، فاختلفوا فيها، فمنهم من عذره، ومنهم من رماه بسرقتها.
стр. 163
فالذي ينبغي: التوقف عن سائر ما رواه عن غير الأشجعي، وقبول ما رواه عن الأشجعي؛ فإن ذلك من أصول الأشجعي باعترافهم جميعًا، ولم ينكروا منها شيئًا، وأحسب أن رواية الإمام أحمد وابنه عبد الله عن إبراهيم إنما هي مما رواه من كتب الأشجعي". اهـ.
وكان الشيخ المعلمي قد صدّر ترجمة إبراهيم بنقد أسانيد بعض روايات الجرح والتعديل فيه.
ففي كلمة ابن معين: "لو اختلف إليه ثمانون كلهم مثل منصور بن المعتمر ما كان إلا كذابًا". قال المعلمي: "رواها الخطيب من طريق: أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، وترجمة ابن محرز هذا في "تاريخ بغداد" (ج ٥ ص ٨٣) ليس فيها تعريف بحاله وإنما فيها: "يروي عن يحيى بن معين، حدث عنه جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي".
قال: "وكلمة ابن الدورقي (١) المذكورة في "اللسان" (٢) و"التعجيل" (٣) هي في قصة طويلة رواها الخطيب من طريق أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، والأزدي اتهموه، ونحتاج إلى الاعتذار عن ابن حجر في جزمه بها مع أنها من طريق الأزدي".
قال: "وما في "اللسان" تبعًا لأصله أن ابن معين قال في إبراهيم: "ثقة لكنه أحمق" إنما رواها الخطيب من طريق بكر بن سهل عن عبد الخالق بن منصور عن ابن معين، وبكر بن سهل هذا إن كان هو الدمياطي المترجم في "الميزان" و"اللسان" .. ففيه كلام شديد (٤)، وعقبها الخطيب بقوله: "وهذا القول من يحيى في توثيقه كان قديمًا، أساء القول فيه بعْدُ، وذمّهُ ذمًّا شديدًا". اهـ.
стр. 164
[٢٧] إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى بن قيس، أبو إسحاق الغساني:
قال الشيخ في "التنكيل" في المسألة الرابعة عشرة (٢/ ١٣٦): ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، وأخرج له في "صحيحه"، لكن طعن فيه أبو حاتم، وذكر قصة تدل على أن إبراهيم كان به غفلة (٢) والله أعلم. اهـ.
[٢٨] إبراهيم بن يزيد بن قُديد:
في "الفوائد" (ص ٥٥ - ٥٦) حديث أبي هريرة: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا".
стр. 165
قال المعلمي: في سنده "إبراهيم بن يزيد بن قديد، رواه سعد بن عبد الحميد عنه، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا.
ذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ (١/ ١ / ٣٣٦) وذكر هذا الحديث. ثم قال البخاري: "هذا لا أصل له" وفي ترجمة إبراهيم من "الميزان" (١) ذكر هذا الحديث، وأن ابن عديّ (٢) قال: "هذا منبهر بهذا الإسناد عن الأوزاعي".
وفي "اللسان": أن العقيلي (٣) ذكر إبراهيم وقال: "في حديثه وهم وغلط" ثم ساق هذا الحديث، وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات (٤) عن الأزدي، وأنه قال في إبراهيم: "ليس حديثه بشيء، روى عن الأوزاعي، مناكير منها .. " فذكر هذا الحديث ثم قال: "لا أصل له".
تعقبه السيوطى في "اللآلىء" (٢/ ٢٤) بقوله: "قلت: قال الحافظ ابن حجر في لسان "الميزان" (٥): إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦). اهـ". ثم ذكر الشواهد، وكذا صنع شارح "الإحياء" (٣/ ٤٦٥) مع أن بقية عبارة "اللسان": "فقال "يعني ابن حبان في الثقات": يعتبر حديثه من غير رواية سعيد" كذا "قلت" قد قال ابن عدي: "لا يحضرني له غيره"، وسعيد بن عبد الجبار الراوي عنه، أخرج له ابن ماجه، وقد قال أبو أحمد: إنه يروى الكذب، فالآفة منه". اهـ.
كذا قال: "سعيد بن عبد الجبار"، وكذلك قال في حكاية عبارة "الميزان"، مع أن الذي في "الميزان" المطبوع "سعد بن عبد الحميد" والتغيير من ابن حجر نفسه، فإن الذي روى
стр. 166
له ابن ماجه وحْدهُ وتكلم فيه أبو أحمد الحاكم هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، ترجمته في "التهذيب" (٤/ ٣٥) وفيها "قال أبو أحمد الحاكم: يرمى بالكذب".
فأما سعد بن عبد الحميد بن جعفر فروى له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وترجمته في "التهذيب" (٣/ ٤٧٧) وليس فيها عن أبي أحمد شيء، وإنما فيها عن ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير وممن فحش وهمه حتى حسن التنكب عن الاحتجاج به" و"قال ابن أبي حاتم في ترجمة إبراهيم: كان يسكن الثغر، روى عن الأوزاعي روى عنه سعد بن عبد الحميد بن جعفر".
والغالب على الظن أن ما وقع في "اللسان" وهم. وإنما روى عن هذا الرجل سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وعلي كل حال فقد بان أن ابن حبان إنما ذكر إبراهيم في الثقات لأنه يرى الحمل في هذا الحديث على الراوي عنه". اهـ.
[٢٩] إبراهيم بن يزيد القرشي الأموي أبو إسماعيل المكي يعرف بالخوزي:
"الفوائد" (ص ٢١٣) هالك، قال أحمد، والنسائي، وابن الجنيد: "متروك الحديث" وقال ابن معين: "ليس بثقة وليس بشيء". وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني: "منكر الحديث". وقال البخاري: "سكتوا عنه". وهذه من أشد صيغ الجرح عند البخاري. وقال البرقي: "كان يتهم بالكذب". وقال ابن حبان: "روى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها" وروى ابن المبارك عنه مرّة ثم تركه فسئل أن يحدث عنه فقال: "تأمرني أن أعود في ذنب قد تبت منه".
أهمل السيوطي هذا كله وقال: "أخرج له الترمذي وابن ماجه وقال ابن عديّ: يكتب حديثه" وهو يعلم أن فيمن يخرج له الترمذي وابن ماجه ممن أجمع الناس على تكذيبه كالكلبي. وابن عديّ إنما قال: "هو في عداد من يكتب حديثه". وقد قال ابن المديني: "ضعيف لا أكتب عنه شيئًا". وقال النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه". وعدّ ابن المبارك الرواية عنه ذنبًا تجب التوبة منه كما مرّ، مع أن ابن المبارك ليس ممن يشدد، فقد روى عن الكلبي.
стр. 167
فإن كان إبراهيم يكذب عمدًا كما اتهم بذلك فيما قال البرقي فواضح، وإلا فهو ممن يكثر منه الكذب خطأ". اهـ.
[٣٠] إبراهيم بن يزيد النخعي:
قال المعلمي في "التنكيل" (٢/ ٣٢):
"إبراهيم ربما دلس، وفي "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص ١٠٨) من طريق "خلف بن سالم قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم، فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن، وإبراهيم بن يزيد النخعي (١) .. وإبراهيم أيضًا يُدخل بينه وبين أصحاب عبد الله (٢) مثل: هُني بن نُويرة، وسهم بن منجاب، وخزامة الطائي، وربما دلّس عنهم". اهـ.
وفيه أيضًا (٢/ ١٤٢) إسنادٌ فيه: عن إبراهيم قال: قال عبد الله ..
فقال: "وإبراهيم عن عبد الله منقطع، وما رُوي عنه أنه قال: "إذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله" لا يدفع الانقطاع؛ لاحتمالِ:
١ - أن يسمع إبراهيم عن غير واحد ممن لم يلق عبد الله (٣).
стр. 168
٢ - أو ممن لقيه وليس بثقة (١).
٣ - أو احتمال أن يغفل إبراهيم عن قاعدته.
٤ - واحتمال أن تكون قاعدته خاصة بهذا اللفظ "قال عبد الله" ثم يحكي عن عبد الله بغير هذا اللفظ ما سمعه من واحد ضعيف، فلا يتنبه منْ بعْدهُ للفرق، فيرويه عنه بلفظ "قال عبد الله"، ولا سيما إذا كان فيمن بعده من هو سيء الحفظ كحماد (٢) .. " ثم نقل المعلمي ما سبق نقله عن "علوم الحديث" للحاكم.
стр. 169
[٣١] إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجوزجاني:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (١٠):
وأما الجوزجاني فحافظ كبير متقن عارف، وثّقه تلميذه النسائي جامع "خصائص علي" وقائل تلك الكلمات في معاوية (١)، ووثقه آخرون.
فأما ميْلُ الجوزجاني إلى النصب فقال ابن حبان في "الثقات": "كان حريزي المذهب ولم يكن بداعية" وكان صلبًا في السنة .. إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره" وقال ابن عدي: "كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي".
وليس في هذا ما يُبيِّنُ درجته في الميل .. [ثم طعن المعلمي في قصة الفروجة (٢) المنسوبة للجوزجاني بأنها من رواية محمد بن الحسين السلمي النيسابوري عن الدارقطني بها، فالسلمي تكلموا فيه حتى رموه بوضع الحديث، والدارقطني لم يدرك الجوزجاني، إنما سمع هذه الحكاية على ما في معجم البلدان "جوزجانان" من عبد الله بن أحمد بن عدبس وهو مجهول الحال ليس في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٨٤)، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" (٧/ ٢٨٨) ما يُبيّن حاله، فلا تقوم بخبره حجة] ..
ثم قال: فأما حط الجوزجاني على أهل الكوفة فخاصٌّ بمن كان شيعيًّا يبغض الصحابة أو يكون ممن يظن به ذلك ..
стр. 170
ثم تقدم في القاعدة الرابعة من قسم القواعد النظرُ في حطِّ الجوزجاني على الشيعة، واتضح أنه لا يجاوز الحد، وليس فيه ما يسوغ اتهامه بتعمد الحكم بالباطل، أو يخدش في روايته ما فيه غض منهم أو طعن فيهم، وتوثيق أهل العلم له يدفع ذلك البتّة كما تقدم في القواعد والله أعلم. اهـ.
وقال ﵀ في القاعدة الرابعة من قسم القواعد من "التنكيل" وهي قاعدة "قدح الساخط، ومدح المحب ونحو ذلك" (١/ ٦٠) قال:
وقد تتبعت كثيرًا من كلام الجوزجاني في المتشيعين، فلم أجده متجاوزًا الحد، وإنما الرجل لما فيه من النصب يرى التشيع مذهبًا سيئًا، وبدعةً ضلالةً، وزيغًا عن الحق وخذلانًا، فيطلق على المتشيعين ما يقتضيه اعتقاده كقوله "زائغ عن القصد - سيء المذهب" ونحو ذلك.
وكلامه في الأعمش ليس فيه جرح، بل هو توثيق، وإنما فيه ذمه بالتشيع والتدليس، وهذا أمر متفق عليه أن الأعمش كان يتشيع ويدلس، وربما دلس عن الضعفاء، وربما كان في ذلك ما ينكر.
وهكذا كلامه في أبي نعيم (١)، فأما عبيد الله بن موسى فقد تكلم فيه الإمام أحمد وغيره بأشد من كلام الجوزجاني، وتكلم الجوزجاني في عاصم بن ضمرة، وقد تكلم فيه ابن المبارك وغيره، واستنكروا من حديثه ما استنكره الجوزجاني راجع "سنن البيهقي" (٣/ ٥١) غاية الأمر أن الجوزجاني هوّل وعلى كل حال فلم يخرج من كلام أهل العلم ..
قال الجوزجاني في يونس بن خباب: "كذاب مفتر" ويونس وإن وثقه ابن معين فقد قال البخاري: "منكر الحديث" وقال النسائي مع ما عرف عنه (٢): "ليس بثقة"، واتفقوا
стр. 171
على غلوّ يونس، ونقلوا عنه أنه قال: إن عثمان بن عفان قتل ابنتي النبي ﷺ . وأنه روى حديث سؤال القبر، ثم قال: هاهنا كلمة أخفاها الناصبة، قيل له: ما هي؟ قال: إنه ليُسأل في قبره: من وليّك؟ فإن قال: عليّ، نجا! فكيف لا يُعذر الجوزجاني مع نصبه أن يعتقد في مثل هذا أنه كذاب مفتر! اهـ.
وقال المعلمي في ترجمة "علي بن مهران الرازي" من "التنكيل" رقم (١٦٨): قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان رديء المذهب غير ثقة. وقد تقدمت ترجمة الجوزجاني، وتبين أنه يميل إلى النصب، ويطلق هذه الكلمة "رديء المذهب" ونحوها على من يراه متشيعًا، وإن كان تشيعه خفيفًا، وتحقق في ترجمته في القواعد أنه إذا جرح رجلًا ولم يذكر حجة، وخالفه من هو مثله أو فوقه، فوثق ذلك الرجل، فالعمل على التوثيق .. ". اهـ.
[٣٢] أثوب بن عتبة:
قال في "الفوائد" (ص ١٧٢): "مجهول".
[٣٣] أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو علي نزيل بغداد:
قال في "طليعة التنكيل" (ص ٢٤): "ثقة، وقد ثبت سماعه من شريك، ولم يكن مدلسًا، فروايته عن شريك محمولة على السماع كما هو معروف في علوم الحديث، وأصول الفقه".
وهو مترجم في "التنكيل"، رقم (١١).
[٣٤] أحمد بن إبراهيم القطيعي:
في "الفوائد" (ص ٢٣٦) خبر: "ما من أحد إلا هو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل من الدنيا قوتًا".
стр. 172
رواه الخطيب (١) من طريق أحمد بن إبراهيم القطيعي، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين عن يسار عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.
قال المعلمي: ظاهر ترجمة القطيعي في "تاريخ بغداد" أنه مجهول لا يُذكر إلا في هذ الخبر، ويسار لم أقف له على أثر (٢)، وفي "اللآلىء" (٣) أن أبا نعيم أخرجه من وجه آخر عن عباد بن العوام بسنده فجعله من قول ابن مسعود لم يرفعه. اهـ.
[٣٥] أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط:
قال في "الفوائد" (ص ٣٩٧): "جاء الكذب منه، لفق نسخة رواها عن أبيه عن جده عن نبيط، وقد ذكرها السيوطي في أواخر الذيل".
[٣٦] أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي:
قال في "التنكيل" ترجمة رقم (١٢) -جوابًا على قول الكوثري: مختلط فاحش الاختلاط- أقول:
قضية الاختلاط ذكرها الخطيب في "التاريخ" (٤/ ٧٣) قال: "حُدِّثْتُ عن أبي الحسن بن الفرات .. " وذكرها الذهبي في "الميزان" عن ابن الصلاح قال: "اختل في آخر عمره حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقرأ عليه، ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات".
والظاهر أن ابن الصلاح إنما أخذ ذلك مما ذكره الخطيب، ولا ندري منْ حدّث الخطيب، ومع الجهالة به لا تثبت القصة، لكن ابن حجر شدّها بأن الخطيب حكى
стр. 173
في ترجمة أحمد بن أحمد السيبي أنه قال: "قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حيٌّ .. فقال لنا ابن الفرضي: لا تذهبوا إلى ابن مالك فإنّه قد ضعف واختلّ ومنعت ابني السماع منه".
وهذه الحكاية في التاريخ (٤/ ٤) لكن ليس فيها ما في تلك المنقطعة مما يقتضي فحش الاختلاط، وقد قال الذهبي في "الميزان" بعد ذكر الحكاية الأولى: "فهذا القول غلو وإسراف".
أقول: ويدل على أنه غلو وإسراف أن المشاهير من أئمة النقد في ذلك العصر، كالدارقطني والحاكم والبرقاني، لم يذكروا اختلاطًا ولا تغيرًا.
وقد غمزه بعضهم بشيء آخر، قال الخطيب:
"كان بعض كتبه غرق، فاستحدث نسخها من كتابٍ لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس، إلا أنّا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به، وقد روى عنه من المتقدمين: الدارقطني وابن شاهين .. سمعت أبا بكر البرقاني سئل عن ابن مالك، فقال: كان شيخًا صالحًا .. ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك، فنسخها من كتابٍ ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك وإلا فهو ثقة".
قال الخطيب: "وحدثني البرقاني قال: كنت شديد التنقير عن حال ابن مالك، حتى ثبت عندي أنه صدوق لا يُشك في سماعه، وإنما كان فيه بُلْه، فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود، غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتابٍ لم يكن فيه سماعه".
أجاب ابن الجوزي في "المنتظم" (٧/ ٩٣) عن هذا بقوله: "مثل هذا لا يطعن به عليه؛ لأنه يجوز أن تكون تلك الكتب قد قُرئت عليه وعورض بها أصله، وقد روى عنه الأئمة، كالدارقطني وابن شاهين والبرقاني وأبي نعيم والحاكم".
стр. 174
قال العلامة المعلمي تعليقًا على ما سبق:
وقال الحاكم: "ثقة مأمون"، ونسْخُهُ ما غرق من كتبه من كتابٍ ليس عليه سماعه يحتمل ما قال ابن الجوزي، ويحتمل أن يكون ذاك الكتاب كان أصل ثقة آخر كان رفيقه في السماع، فعرف مطابقته لأصله، والمدار على الثقة بصحة النسخة، وقد ثبت أن الرجل في نفسه ثقة مأمون، وتلك الحكاية تحتمل ما لا ينافي ذلك فكان هو الظاهر .. [وبحث المعلمي هنا في سنة غرق القطيعة] ثم قال:
والذين ذكروا الاستنساخ لم يذكروا أنه روى مما استنسخه، ولو علموا ذلك لذكروه لأنه أبْين في التليين وأبلغ في التحذير، وليس من لازم الاستنساخ أن يرويه عما استنسخه، ولا أن يعزم على ذلك، وكأنهم إنما ذكروا ذلك في حياته؛ لاحتمال أن يروي بعد ذلك عما استنسخه.
وقد قال الخطيب في "الكفاية" (ص ١٠٩): "ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة، وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز، فتوقف عن الاحتجاج بخبره، وإن لم يكن الذي سمعه موجبًا لردّ الحديث ولا مسقطًا للعدالة، ويرى السامع أن ما فعله هو الأولى رجاء إن كان الراوي حيًّا أن يحمله على التحفظ وضبط نفسه عن الغميزة، وإن كان ميِّتًا أن يُنزله من نقل عنه منزلته، فلا يلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز.
ومنهم من يرى أن من الاحتياط للدين إشاعة ما سمع من الأمر المكروه الذي لا يوجب إسقاط العدالة بانفراده حتى ينظر هل من أخوات ونظائر .. ". اهـ.
فلما ذكروا في حياة القطيعي أنه تغير، وأنه استنسخ من كتابٍ ليس عليه سماعه، كان هذا على وجه الاحتياط، ثم لم يذكروا في حياته ولا بعد موته أنه حدث بعد تغير شديد، أو حدث مما استنسخه من كتابٍ ليس عليه سماعه، ولا استنكروا له رواية واحدة، وأجمعوا على الاحتجاج به كما تقدم- تبّين بيانًا واضحًا أنه لم يكن منه ما يخدش في الاحتجاج به.
стр. 175
هذا وكُتب الإمام أحمدك "المسند" و"الزهد" كانت نسخُها مشهورة متداولة قد رواها غير القطيعي، وإنما اعتنوا بالقطيعي واشتهرت رواية الكتب من طريقه لعلو السند، ويأتي لهذا مزيد في ترجمة الحسن بن علي بن المذهب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. اهـ.
[٣٧] أحمد بن الحجاج بن الصلت أبو العباس الأسدي:
قال في "الفوائد" (ص ٣٥٩): "هالك" (١).
[٣٨] أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي صاحب أحمد بن حنبل:
ترجمته في "التنكيل" رقم (١٤)، وراجع "منهج البخاري في الرواية عن شيوخه في الصحيح" في القسم الخاص بمناهج الأئمة وتراجم المصنفين من هذا الكتاب.
[٣٩] أحمد بن الحسن بن خيرون:
ترجمته في "التنكيل" رقم (١٥).
قال الذهبي في "الميزان": "الثقة الثبت محدث بغداد، تكلم فيه ابن طاهر يقول زائف سمج .. وهو أوثق من ابن طاهر بكثير، بل هو ثقة مطلقًا .. "
وقد زاد المعلمي في بيان زيف هذا القول فوائد وتحقيقات آثرت إلحاق بعضها بقسم القواعد من هذا الكتاب.
стр. 176
[٤٠] أحمد بن الحسين (١) بن القاسم بن سمرة الكوفي الملقب بـ "رسول نفسه":
"الفوائد" (ص ٣٨): "متروك، كذبه ابن حبان".
[٤١] أحمد بن خالد الكرماني:
قال في ترجمته من "التنكيل" رقم (١٦) تعقيبًا على قول الكوثري "مجهول"، قال: وأنا أيضًا لم أظفر له بترجمة ولا خبر إلا في هذه الرواية، أو ذكره في شيوخ التمار (٢).
لكن مثل هذا لا يسوغ لأمثالنا أن يقول: "مجهول". اهـ.
- أحمد بن رشدين:
يأتي في: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين.
[٤٢] أحمد بن زهير بن حرب، هو: أحمد بن أبي خيثمة:
قال في "التنكيل" ترجمة رقم (٣٤) (١/ ١٨٠) ردًا على ما قوّى به الكوثري ابنَ الصلت، مِنْ أمْرِ ابن أبي خيثمة بالكتابة عنه.
قال: "لم يُعْرف ابن أبي خيثمة بالتوقي عن الرواية عن الضعفاء، فضلًا عن الكتابة عنهم، بل عامّة المحدثين يكتبون عن كل أحد، إلا أن منهم أفرادًا كانوا يتقون أن يرووا إلا عن ثقة، ويكتبون عن الضعفاء للمعرفة، كما مرّ في ترجمة الإمام أحمد من نظره في كتب الواقدي.
وأحمد بن أبي خيثمة .. كان مشتغلًا بجمع "التاريخ"، والتاريح يحتاج إلى مواد وتسامح في الرواية عن الضعفاء، فلو صحت القضية (٣) [يعني قول ابن أبي خيثمة
стр. 177
لابنه عبد الله: أُكتب عن هذا الشيخ (١) يابني؛ فإنه كان يكتب معنا في المجالس منذ سبعين سنة ..]- لما كان فيها إلا شهادة ابن أبي خيثمة لابن الصلت أنه كان يكتب معهم من زمان طويل، وبذلك علّل أمر ابنه بالكتابة عنه، على ما جرت عادتهم من الحرص على الكتابة عن المعمِّر، ولو كان ضعيفًا، رغبةً في العُلُوِّ، وعلي كل حال فليس فيها توثيق. اهـ.
وقال في ترجمة (١٠٩) (١/ ٢٨٣) ردًّا على الكوثري في ذكره أن ابن أبي خيثمة نُسب للقدر: أما ابن أبي خيثمة فقال الدارقطني: "ثقة مأمون" وقال الخطيب: "كان ثقة عالمًا متقنًا حافظًا" ..
فأما القدر فلو ثبت عنه لم يضره، كما سلف في القواعد، فكيف وهو غير ثابت؟ إذ لا يُدرى منِ الناسُ الذين نسبوه إليه؟ وما مستندهم في تلك النسبة؟ ..
وأما اختصاصه بعلي بن عيسى فالظاهر أن الفرغاني لم يذكرها على جهة الدم، إذ ليس فيها ما يقتضيه، فإن علي بن عيسى الوزير كان من خيار الوزراء، مع مشاركته في العلم وعنايته بالعلماء، واختصاص ابن أبي خيثمة به إنما كان لعلقة العلم". اهـ.
[٤٣] أحمد بن سعد بن أبي مريم هو ابن الحكم بن محمد بن سالم أبو جعفر المصري:
هو ممن روى عن ابن معين أقواله في الجرح والتعديل.
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (١٨): "ممن روى عنه: النسائي وقال: "لا بأس به" وأبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما في ترجمة الحسين بن علي الأسود، وترجمة داود بن أمية من "تهذيب التهذيب"، وبقيُّ بن مخلد، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما في ترجمة أحمد هذا من "تهذيب التهذيب".
стр. 178
ثم قال المعلمي. ردًّا على الكوثري في زعمه أنه "كثير الوهم وكثير الاضطراب في مسائله".
قال: فأما كثرة وهمه وكثرة اضطرابه في مسائله فلم أعرفه، وكان على الأستاذ أن ينقل ذلك عمن يُعْتدُّ بقوله، أو يذكر عدة أمثلة لما زعمه ..
وعلي كل حال فأحمد هذا قد قبله الأئمة، واحتجوا به (١) ولم يطعن فيه أحد منهم والله الموفق. اهـ.
[٤٤] أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس النجاد أبو بكر الحنبلي:
ترجمته في "التنكيل" رقم (١٩) وانظر الأبحاث المتعلقة بالجرح والتعديل، منها: "أوصاف لا تستلزم القدح في الراوي".
ومنها: "اختبار الواقع العملي للراوي" وغيرها، في قسم القواعد.
[٤٥] أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي (٢):
قال في "الفوائد" (ص ٣٠٧): "هالك".
[٤٦] أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (٢٠): "وثقه الجمهور وعظموا شأنه، وقال النسائي: "غير ثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بالكذب" وبيّن رمي يحيى بقوله: "حدثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف" وأنكر عليه أحاديث زعم أنه تفرد بها أو خالف.
١ - فأما قوله: "غير ثقة ولا مأمون" فمبنيّة على ما بعدها.
стр. 179
٢ - وأما قوله: "تركه محمد بن يحيى" فوهم، فإن رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن صالح موجودة، وقال ابن عدي: "حدث عنه البخاري والذهلي [محمد بن يحيى] واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز".
وكأن الذهلي لما سمع منه النسائي، لم يحدثه عن أحمد بن صالح، فظن النسائي أنه تركه، ولعله إنما لم يحدثه عنه لأنه كان حيًّا، ورأى الذهلي أن النسائي كغيره من طلحة الحديث إنما يرغبون في العوالي.
٣ - وأما رواية معاوية بن صالح عن ابن معين فقد قال البخاري في أحمد بن صالح بن الطبري: "ثقة صدوق وما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل وعلي [بن المديني] وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح، وكان يحيى [بن معين] يقول: سلوا أحمد فإنّه أثبت".
فإن كان هناك وهم في النقل، فالظاهر أنه في رواية معاوية؛ لأن البخاري أثبت منه، ولموافقة سائر الأئمة، وإن كان ليحيى قولان، فالذي رواه البخاري هو المعتمد لموافقة سائر الأئمة.
وزعم ابن حبان أن أحمد بن صالح الذي كذبه ابن معين رجل آخر غير ابن الطبري، يقال له: الأشمومي (١)، كان يكون بمكة، ويقوي ذلك ما رواه البخاري من تثبيت ابن معين لابن الطبري، وأن ابن الطبري معروف بالصدق لا شأن له بالتفلسف.
٤ - وأما الأحاديث التي انتقدها النسائي على ابن الطبري فقد أجاب عنها ابن عديّ. اهـ.
стр. 180
[٤٧] أحمد بن صالح الشمومي (١):
قال في "الفوائد" (ص ٢٦٩): "تالف".
[٤٨] أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوثي يعرف بـ "جحدر " (٢):
قال في "الفوائد" (ص ٨٠): "هالك".
[٤٩] أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ:
ترجمته في "التنكيل" رقم (٢١) وراجع ما يتعلق بـ "رواية الأحاديث المكذوبة والمنكرة في الكتب" و"أقسام الإجازة" من قسم القواعد.
وأكتفي هنا بما نقله المعلمي عن الذهبي، قال: "قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، أنه يقول في الإجازة: أخبرنا - من غير أن يبّين" قال الذهبي: "فهذا ربما فعله نادرًا، فإني رأيته كثيرًا ما يقول: كتب إليّ جعفر الخلدي، وكتب إليّ أبو العباس الأصم، وأنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، لكني رأيته يقول: أنا عبد الله ابن جعفر فيما قرىء عليه، فالظاهر أن هذا إجازة".
قال المعلمي: وفي "فتح المغيث" للسخاوي (ص ٢٢٢) عن شيخه ابن حجر أن هذا اصطلاح لأبي نعيم قد صرح به فقال: إذا قلت: أخبرنا - علي الإطلاق من غير أن أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب إليّ أو أذن لي فهو إجازة، أو: حدثنا فهو سماع. قال ابن حجر: "ويقوي التزامه لذلك أنه أورد في "مستخرجه على علوم الحديث للحاكم" عدة أحاديث رواها عن الحاكم بلفظ الإخبار مطلقًا، وقال في آخر الكتاب: الذي رويته عن الحاكم بالإجازة .. ".