← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

• وفي ترجمة: علي بن عاصم رقم (١٦٢): قال الشيخ المعلمي: "فأما علي بن عاصم فالذي يظهر من مجموع كلامهم فيه أنه خلط في أول أمره، ثم تحسَّنت حالُه، وبقي كثرة الغلط والوهم، فما حدث به أخيرا ولم يكن مظنة الغلط فهو جيد". اهـ. * * *

стр. 1577

المطلب الثاني الإصرار على الخطأ وأثره في قبول الراوي • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: المسيب بن واضح (٢٤٥): قال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيرا، فإذا قيل له لم يَقْبَل. أقول: "ذكر الخطيب في "الكفاية" (ص ١٤٣ - ١٤٧) ما يتعلق بخطأ الراوي، وبعدم رجوعه، فذكروا أنه يُرد روايةُ من كان الغالب عليه الغلط، ومن يغلط في حديثٍ مجتمع عليه، فَيُنْكَرُ عليه، فلا يرجع. ومعلومٌ من تصرفاتهم ومن مقتضى أدلتهم أن هذا حُكمُ الغلط الفاحش الذي تعظم مفسدتُه، فلا يدخلُ ما كان من قَبيل اللحن الذي لا يُفسد المعنى، ومن قبيل ما كان يقع من شعبة من الخطأ في الأسماء، وما كان يقع من وكيع وأشباه ذلك، وكما وقع من مالك؛ كان يقول في عمرو بن عثمان: "عمر بن عثمان"، وفي معاوية بن الحكم: "عمر بن الحكم"، وفي أبي عبد الله الصنابحي: "عبد الله الصنابحي"، وقد جاء عن معن بن عيسى أنه ذكر ذلك لمالك، فقال مالك: "هكذا حفظنا، وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطىء، ومن يَسلم من الخطأ". فلم يرجع مالك مع اعترافه باحتمال الخطأ. فكلمةُ أبي حاتم في المسيب لا تدل على أنه كان الغالب عليه، ولا أن خطأه كان فاحشا، ولا أنه بُيِّنَ له في حديثٍ اتفاقُ أهل العلم على تخطئته فلم يرجع. وقد قال أبو عروبة في المسيب: "كان لا يحدث إلا بشيء يعرفه يقف عليه". وهذا يُشعر بأن غالب ما وقع منه من الخطأ ليس منه بل ممّن فوقه، فكان يَثبت على ما سمع قائلا في نفسه: إن كان خطأ فهو ممّن فوقي لا مني". اهـ.

стр. 1578

• وقال الشيخ في ترجمة: الهيثم بن خلف الدوري من "الطليعة" (ص ٤١): "الخطأ الذي يضر الراوي الإصرارُ عليه هو ما يُخشى أن تترتبَ عليه مفسدةٌ، ويكون الخطأ من المُصِرّ نفسِه، وذلك كمن يسمع حديثًا بسند صحيح، فيغلط فيركب على ذاك السند متنًا موضوعًا، فينبهه أهلُ العلم، فلا يرجع، وليس ما وقع للهيثم من هذا القبيل، إنما وقع عنده في حديث: الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان، وقع عنده "محمد بن الربيع" بدل "محمود بن الربيع" وثبت على ذلك، وهذا لا مفسدة فيه، بل ثبات الهيثم يدل على عظم أمانته وشدة تثبته؛ إِذْ لم يستحل أن يغير ما في أصله، وقد وقع لمالك بن أنس الإمام نحو هذا، كان يقول في عمرو بن عثمان: "عمر بن عثمان" وثبت على ذلك". اهـ. * * *

стр. 1579

الوجه الثاني من أوجه الطعن في ضبط الراوي التغير والاختلاط وفيه مطالب: المطلب الأول كبر السن أو ذهاب البصر لا يستلزم التغير، فإنا كان فإنه لا يستلزم الاختلاط الاصطلاحي . • قال الشيخ المعلمي في "طليعة التنكيل" (ص ٦٦): "بلغ حسان (١) مائة وعشرين سنة، وكان سويد بن غفلة يؤم الناس في قيام رمضان وقد أتى عليه مائة وعشرون سنة، ثم عاش حتى تم له مائة وثلاثون سنة، وبلغ أبو رجاء العطاردي مائة وسبعًا وعشرين سنة، وبلغ أبو عمرو سعد بن إياس الشيباني مائة وعشرين سنة، وبلغ المعرور بن سويد مائة وعشرين سنة، وبلغ زر بن حبيش مائة وسبعًا وعشرين سنة، وبلغ أبو عثمان النهدي مائة وثلاثين، وقيل: مائة وأربعين سنة، وحسان صحابي، والستة الباقون كلهم ثقات أثبات، مجمع على الاحتجاج بروايتهم مطلقًا، ولم يطعن أحدٌ في أحدٍ منهم بأنه تغير بأخرة". اهـ. • وفي "الطليعة" أيضا (ص ٧٢): "بلوغ التسعين لا يستلزم اختلال الضبط، ويتأكد ذلك في هؤلاء المتأخرين؛ لأن اعتمادهم على أصولٍ مثبتة منقحة محفوظة، لا على الحفظ، والله الموفق". اهـ.

стр. 1580

• وفي ترجمة: سفيان بن عيينة (٩٩): "كان ابن عيينة أشهر من نار على علم، فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحي لسارت بذلك الركبان، وتناقله كثيرٌ من أهل العلم، وشاع وذاع ... فالحق أن ابن عيينة لم يختلط ولكن كبر سنه، فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطىء في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها؛ كحديثه عن أيوب، والذي يظهر أن ذلك خطأ هين، ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة، ووثقوا ابن عيينة مطلقا". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن ميمون أبي حمزة السكري (٢٣٦): قال النسائي: "ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذاك فحديثه جيد". فقال الشيخ المعلمي: "إنما يُخشى منه بعد عماه أن يحدث من حفظه بالأحاديث التي تطول أسانيدها وتشتبه فيخطىء، فأما ذِكر ابنِ القطان الفاسي له فيمن اختلط، فلم يُعرف له مستندٌ غير كلام النسائي، وقد علمتَ أن ذلك ليس بالاختلاط الاصطلاحي". اهـ. • وقال الشيخ في ترجمة: الحجاج بن محمد الأعور من "التنكيل" (٧١): "التغيير أعم من الاختلاط". اهـ. • وقال في ترجمة: محمد بن عبد الله أبي عبد الله الحاكم النيسابوري صاحب "المستدرك" (٢١٥): "قولهم: "تغير وغفلة" لا يؤدي معنى الاختلاط". اهـ. • وقال في ترجمة الحجاج أيضًا: "إما أن لا يكون حجاج اختلط، وإنما تغير تغيرًا يسيرًا لا يضر ... ". اهـ.

стр. 1581

• وقال في ترجمة: هشام بن عروة رقم (٢٦١): "أما النسيانُ، فلا يلزمُ منه خللٌ في الضبط؛ لأن غايتَهُ أنه كان أولًا يحفظ أحاديثَ، فحدث بها، ثم نسيها، فلم يحدث بها". اهـ. • ونَبَّهَ أيضًا في ترجمة: أبي عبد الله الحاكم رقم (٢١٥) من "التنكيل": أن كبرَ السِّنِّ والحاجةَ إلى مطالعة الكتب عند المذاكرة لا يستلزم الغفلة. * * *

стр. 1582

المطلب الثاني قد يتغير الرجل أو يختلط ولا يظهر له في ذلك الحال ما يُنكر عليه • قال في ترجمة الحجاج تتمة لما سبق: " ... وإما أن لا يكون سمع منه أحدٌ في مدة اختلاطه، وهو أقرب، فكأن يحيى بن معين ذهب إلى حجاج عقب قدومه، فأحسَّ بتغيره، فقال لابنه: لا تدخل عليه أحدا، ثم عاد يحيى عشية ذاك اليوم في الوقت الذى جرت العادة بالدخول فيه على القادم للسماع منه؛ خشيةَ أن لا يعمل ابنُ حجاج بما أمره به، فوجد الأمر كذلك: أَذن لهم الابن، فدخلوا، ويحيى معهم، فسكت أولًا، فلما أخذ حجاج الكتاب، فخلط، قال يحيى للابن: ألم أقل لك؟ فكأنهم قطعوا المجلس، وحجبوا حجاجًا حتى مات، فلم يَسمعْ منه أحدٌ في الاختلاط. فلما وَثقَ يحيى وبقيةُ أهلِ العلم بذلك، لم يروا ضرورةً إلى أن يُشيعوا اختلاطَ حجاج، وبيان تاريخه، بل كانوا يوثقونه ويوثقون كثيرًا من الذين سمعوا منه مطلقًا؛ لعلّمهم أن ما بأيدى الناس من روايته كله كان في حال تمام ضبطه. • وفي ترجمة حجاج من مقدمة "الفتح": "أجمعوا على توثيقه وذكره أبو العرب الصقلي في "الضعفاء" بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط، لكن ما ضره الاختلاط فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد اختلاطه أحدًا". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن الفضل السدوسي المشهور بعارم (٢٢٨): اختلط اختلاطا شديدا بعد سنة ٢٢٠.

стр. 1583

قال الشيخ المعلمي: "قال الدارقطني: "تغير بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديثٌ منكرٌ، وهو ثقة"، وخالفه ابنُ حبان، فردَّ عليه الذهبي كما في "الميزان". اهـ. قال أبو أنس: في ترجمة عارم من "الميزان": " ... وقال أبو حاتم أيضًا: اختلط عارم في آخر عمره، وزالَ عقلُه، فمن سمع منه قبل العشرين ومائتين فسماعه جيد. ولقيه أبو زرعة سنة اثنتين وعشرين. وقال البخاري: تغير عارم في آخر عمره. وقال أبو داود: بلغني أن عارما أُنكر سنة ثلاث عشرة ومائتين، ثم راجعه عقله، ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين. وقال الدارقطني: تغير بأَخَرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديثٌ منكرٌ، وهو ثقة. قال الذهبي: فهذا قولُ حافظِ العصر الذي لم يأتِ بعد النسائي مثله، فأين هذا القولُ من قولِ ابن حبان الخَسَّاف المتهور في عارم، فقال: اختلط في آخر عمره وتغير، حتى كان لا يدري ما يُحدث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يُعلم هذا من هذا تُرك الكُلُّ، ولا يُحتج بشيء منها. قلت: ولم يَقْدِرْ ابنُ حبان أن يسوق له حديثا منكرا، فأين ما زعم؟ ". اهـ. * * *

стр. 1584

المطلب الثالث رواية حاكي الاختلاط عن المختلط هل يُعتد بها ؟ • في ترجمة: نعيم بن حماد من "التنكيل" (٢٥٨): ذكر الشيخ المعلمي مما أُخذ على حماد حديثا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج ٤ ص ٤٣٠): " ... نعيم بن حماد ثنا عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فرقة: قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". فقال المعلمي: "هذا الحديثُ أشدّ ما أُنكر على نعيم، أنكره ابن معين ووثَّق نعيما، وقال: "شُبِّه له". وقال دحيم: "هذا حديث صفوان بن عمرو، حديث معاوية". يعني: أن إسناده مقلوب ... وقد تابع نعيمًا على روايته عن عيسى بن يونس جماعةٌ، منهم ثلاثة أقوياء: سُوَيْد بن سعيد الحدثاني، وعبد الله بن جعفر الرقي، والحكم بن المبارك الخواستي. ... والرقي مُوَثَّقٌ، إلا أنه نُسب إلى الاختلاط بأَخَرة، لكن ذكر ابنُ حبان أن اختلاطه لم يكن فاحشًا، وراوي هذا الحديثِ عنه ثقةٌ، وهو الذي أخبر بأنه اختلط (١)، فقد يقال: لو عَلم أنه اختلط اختلاطًا شديدًا، وكان إنما سمع منه هذا

стр. 1585

الحديث عند اختلاطه، لكان الظاهر أن لا يرويه عنه إلا مقرونا ببيان أنه إنما سمع منه هذا الحديث بعد الاختلاط (١) ... ". اهـ. * * *

стр. 1586

الوجه الثالث من أوجه الطعن في الضبط: قبول التلقين وهو من مظاهر غفلة الراوي وقلة ضبطه، وهو كذلك من أسباب التعليل. وفيه مطالب: المطلب الأول معنى التلقين وعلاقته بالوضع ونحوه • في "الفوائد المجموعة" (ص ٤٠٧): حديث: "أن النبي ﷺ سمع صوت غناء، فقال: انظروا ما هذا؟ قال أبو برزة: فصعدت فنظرت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان، فجئت فأخبرت النبي ﷺ . فقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركسًا ودعّهما إلى النار دعًّا". رواه أبو يعلى عن أبي برزة مرفوعًا. وقد ذكره ابن الجوزي في "موضوعاته". وقال: لا يصح؛ يزيد بن أبي زياد كان يتلقن. قال في "اللآلىء": هذا لا يقتضى الوضع. فتعقبه الشيخ المعلمي بقوله: "لكنه مظنة رواية الموضوع؛ فإن معنى قبول التلقن أنه قد يقال للراوي: أَحَدَّثَكَ فلانٌ عن فلانٍ بكيت وكيت؟ فيقول: نعم، حدثني فلان عن فلان بكيت وكيت، مع أنه ليس لذلك أصل، وإنما تَلَقَّنَهُ، وتَوَهَّمَ أنه من حديثه.

стр. 1587

وبهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا، ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن، ويروي ما وضعوه". اهـ. • وقال الشيخ المعلمي في (ص ٢١٥) من "الفوائد": "ابن لهيعة لم يكن يتعمد الكذب، ولكن كان يدلس، ثم احترقت كتبه وصار من أراد جمع أحاديث على أنها من رواية ابن لهيعة، فيقرأ عليه، وقد يكون فيها ما ليس من حديثه، وما هو في الأصل من حديثه، لكن وقع فيه تغيير، فيقرأ ذلك عليه، ولا يرد من ذلك شيئا، ويذهبون يروون عنه، وقد عوتب في ذلك فقال: "ما أصنع؟ يجيئونني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم ... ". اهـ. * * *

стр. 1588

المطلب الثاني جواز التلقين على سبيل الامتحان مع بيان ذلك في المجلس وأن الشيخ يسقط بكثرة قبوله له • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: الحجاج بن محمد الأعور رقم (٧١) من "التنكيل": "التلقنُ القادحُ في الملقّن هو أن يوقعَ الشيخَ في الكذب ولا يُبَيِّنُ، فإن كان إنما فعلَ ذلك امتحانا للشيخِ، وبَيَّنَ ذلك في المجلس لم يضره. وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنه يسقط. دخل حفص بن غياث ويحيى بن سعيد القطان على موسى بن دينار المكي، فوجدا عنده أبا شيخٍ جاريةَ بن هرم الفُقيمي، فجعل حفص يقول لموسى امتحانا: حدَّثَتْكَ عائشةُ بنت طلحة عن عائشة بكذا؟ وحدثك القاسم بن محمد عن عائشة بكذا؟ وحدثك سعيد بن جبير عن ابن عباس بكذا؟ ويذكر أحاديث قد علم أن موسى لم يسمعها ممن ذَكر، فأجابه موسى بالإثبات. وكان أبو شيخ مغفلا فكتبها، فلما فرغ حفص مَدَّ يده إلى ما كتبه أبو شيخ فمحاه، وبَيَّنَ له الواقع. راجع ترجمة موسى وجارية من "لسان الميزان". اهـ. * * *

стр. 1589

المطلب الثالث الإعلال باحتمال وقوع التلقين ممن جُرِّبَ عليه ذلك • قال الشيخ المعلمي في حاشية "الفوائد" (ص ٢١٩): "هشام -يعني: ابن عمار- ثقة، ولكنه في آخر عمره صار يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، أَعَلَّ أبو حاتم بهذا أحاديث عديدة". اهـ. قال أبو أنس: انظر المواضع الآتية من "علل الرازي": [١٥٧٥ - ١٧٤٣ - ١٨٩٩ - ٢٤٦٩ - ٢٦٢٩] وفيها التصريح بقبول هشام بن عمار للتلقين، و [١١٥٤ - ١٤٨١] وفيها ذكر الإدخال عليه، ومُؤَدَّاهُما واحدٌ. والترقيم يتوافق مع النسخة التي قمتُ بضبطها على النسخ الخطية، وقيَّدتُ عليها مُلحًا تَشرحُ غَوامِضها، وتُبينُ معانيها، سميتها: "ملح الحديث على كتاب علل الحديث"، يسر الله إتمامها. * * *

стр. 1590

الوجه الرابع من أوجه الطعن في الضبط: الإدخال في حديث الراوي وفيه مطالب: المطلب الأول الإدخال القادح وغير القادح • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: دعلج بن أحمد السجزي رقم (٩٠) من "التنكيل": فأما مطاعن الأستاذ (الكوثري) في دعلج ... فثالثها: أن الرواة الأظناء كانوا يبيتون عنده، ويُدخلون في كتبه، وهذا تَخَرُّصٌ، نعم حُكي عن رجلٍ غيرِ ظِنِّين أنه بات عنده، وأَرَاهُ مالَهُ، ولم يَقل أن كتبه كانت مطروحةً له ولا لغيره ممّن يُخشى منه العبث بها. فأما إدخالُ بعضِهم عليه أحاديث، فذلك لا يقتضي الإدخالَ في كتبه؛ بل إذا استخرجَ الشيخُ أو غيرُه من أصوله أحاديثَ، وسَلمها إلى رجلٍ لِيُرتبَها، وينسخها، فذهب الرجل ونسخها، وأدخل فيها أحاديثَ ليست من حديث الشيخ، وجاء بالنسخة فدفعها إليه ليحدث بها، صدق أنه أدخل عليه أحاديث. ثم إذا كان الشيخُ يقظا، فاعتبر تلك النسخة بحفظه، أو بمراجعة أصوله، أو دفعها إلى ثقةٍ مأمونٍ عارفٍ، كالدارقطني، فاعتبرها، فأخرج تلك الزيادة، ولم يحدث بها الشيخُ، لم يكن عليه في هذا بأس.

стр. 1591

ولعله هكذا جَرَى؛ فقد قال الخطيب في دعلج: كان ثقةً ثبتا، قَبِلَ الحكامُ شهادتَهُ، وأثبتوا عدالتَهُ ... وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله، والمصنف له كتبه، فحدثني أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني قال: صنفت لدعلج "المسند الكبير" فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه ... " ... جعل الأستاذ (الكوثري) المُدخِلين جماعة، والمعروفُ رجلٌ واحدٌ، ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج ١١ ص ٣٨٥): علي بن الحسن (١) بن جعفر أبو الحسن البزاز يعرف بابن كرنيب وبابن العطار المخرمي ... بلغني عن الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري قال: ذكر الدارقطني ابن العطار فذكر من إدخاله على المشايخ شيئا فوق الوصف، وأنه أشهد عليه واتخذ محضرا بإدخاله أحاديث على دعلج ... ". وذلك لا يضر دعلجا وروايته ما لم يثبت أن ذلك كان على وجهٍ يوجب القدح فيه، وذلك مدفوع بأن المُخبرَ بذلك وكاتب المحضر ... هو الإمام أبو الحسن الدارقطني، وهو الذي كان الناظر في أمور دعلج، والمصنِّف له كتبه، وهو الذي وثَّقَهُ أثبتَ توثيق كما سلف". اهـ. * * *

стр. 1592

المطلب الثاني شأن من أُدخلت عليه أحاديث ألا يُقبل منه إلا ما رواه عنه متثبت ينظر في أصول كتبه • قال الشيخ المعلمي في تعليقه على حديث: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله" من "الفوائد المجموعة" (ص ٢٤٤): " ... أما عن أبي أمامة، فتفرد به بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وبكر بن سهل ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد، وعبد الله بن صالح أُدخلت عليه أحاديثُ عديدة، فلا اعتداد إلا بما رواه المتثبتون عنه بعد اطلاعهم عليه في أصله الذي لا ريب فيه، وعلى هذا حُمل ما عَلَّقَهُ عنه البخاري، فتفرد بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح بهذا الخبر الذي قد عُرف برواية الضعفاء له من طرق أخرى يُوهنه حتما". اهـ. • وذكر الشوكاني في "الفوائد" حديث: "لا تسبوا الديك؛ فإنه صديقي وأنا صديقه ... " وقال: رواه ابن حبان، وهو موضوع، وفي إسناده: رشدين، وعبد الله بن صالح، وهما ضعيفان جدا. فَعَلَّقَ الشيخ المعلمي (ص ١٧٢) بقوله: "رشدين لشدة غفلته، وعبد الله بن صالح أُدخلت عليه أحاديث، وراوي هذا عنه ليس من المتثبتين الذين كانوا ينظرون في أصول كتبه". اهـ. * * *

стр. 1593

المطلب الثالث قد يسقط الرجل إذا حدث بأحاديث أدخلت عليه • قال المعلمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٣٩٤): "قيس بن الربيع أُدخلت عليه أحاديث فحدث بها فسقط". اهـ. قال أبو أنس: لأن الإدخال القادح -ومن قبله: التلقين- يدلان على غفلةٍ شديدةٍ، تُوهنُ الثقةَ والاعتمادَ على الراوي، وربما منعت الأمنَ من تلبيسه في أي موضع. * * *

стр. 1594

الوجه الخامس من أوجه الطعن في الضبط: الغفلة وفيه: الصدق لا ينافي الوصف بالغفلة والوهم ونحو ذلك. • ذكر الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٦٣) حديث: "من جاع أو احتاج فكتمه الناسَ وأفضى به إلى الله، فتح الله له برزق [سنة] من حلال". وقال: رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: باطل، آفته إسماعيل بن رجاء الحصني. قال في "اللآلىء": أخرجه البيهقي في "الشعب" من هذا الطريق، وقال: ضعيف، تفرد به إسماعيل بن رجاء عن موسى بن أعين وهو ضعيف، وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" وقال: غريب. وحكى ابن حجر في "اللسان" عن العجلي والحاكم توثيق إسماعيل، وعن أبي حاتم أنه صدوق. فقال الشيخ المعلمي: "لكن ضعفه الساجي، والعقيلي، والدارقطني، وابن حبان، وابن عدي، والبيهقي، وأنكروا هذا الحديث. وقول أبي حاتم: "صدوق" لا يدفع عنه الغفلة، وكذا توثيق العجلي والحاكم؛ فإن كلمة "ثقة" عندهما لا تفيد أكثر مما تفيده كلمة "صدوق" عند غيرهما، بل دون ذلك". اهـ.

стр. 1595

• وذكر الشوكاني فيه (ص ٢٦٥) حديث: "لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك". وقال: قال في "الذيل": لا يصح. وقال الصغاني: موضوع. وقال في "الوجيز": هو من حديث واثلة بن الأسقع، وفيه عمر بن إسماعيل كذاب. وقد أخرجه البيهقي من طريقه. وقد تابعه أمية بن القاسم عن حفص بن غياث، وقال الترمذي: حسن غريب، وله شاهد عن ابن عمر. فقال الشيخ المعلمي: "أما عمر بن إسماعيل فهالك، وأما أمية بن القاسم فذكروا أن الصواب: القاسم ابن أمية. ذكر الرازيان أنه صدوق، وقال ابن حبان: يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة، ثم ساق له هذا الحديث. قال ابن حجر: شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أولى. أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه، فإن وجد الأمر كما قال ابن حبان ترجح قوله، وبان أن هذا الرجل تغيرت حاله بعد أن لقيه الرازيان، وإلا فكونه صدوقا لا يدفع عنه الوهم، وقد تفرد بهذا". اهـ. * * *

стр. 1596

الوجه السادس من أوجه الطعن في الضبط: النسيان • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: هشام بن عروة من "التنكيل" (٢١٦): "النسيان لا يلزم منه خللٌ في الضبط؛ لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديثَ، فحدث بها، ثم نسيها فلم يحدث بها". اهـ. • وقال في ترجمة: أنس ﵁ من "الطليعة": "ذكروا أنه ﵁ لما كبر نسي بعض حديثه، لكن لا يلزم من النسيان اختلال الضبط؛ فإن الناسي إن نسي الحديث أصلًا لم يُحدث به البتة، وكيف يحدث به وهو ناسٍ له؟ وإن عرض له ترددٌ في قصةٍ أو في بعضها، فإنه إذا كان ضابطًا لم يحدث بها، أو يحدث بها ويبين التردد والشك، فالضابط هو الذي لا يحدث إلا بما يتقنه، فما لم يتقنه لم يحدث به، أو حدث به وبَيَّنَ شَكَّه، سواء أكان عدم الإتقان لذاك أول مرة عند التلقي أم عارضًا". اهـ. • وفي "التنكيل" (٢/ ١٥٦): "كان سهيل (١) أصيب بما أنساه بعض حديثه، ومن ذلك هذا الحديث، فكان سهيل بعد ذلك يرويه عن ربيعة (٢) ويقول: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه - ولا أحفظه. والنسيان علة غير قادحة". اهـ.

стр. 1597

القسم الثاني منه أقسام الضبط: ضبط الكتاب وفيه عشرة مطالب: المطلب الأول: أهميةُ الضبطِ بالكتابة، وعنايةُ المحدثين بأصلِ السماعِ، والمطالبةُ به إذا حَدَثتْ رِيبةٌ، وهل يُغمزُ الراوي حينيذٍ إذا لم يبرِزْهُ؟ وهل يُعذر أحيانا إذا لم يبرز بروايته أصلا؟ المطلب الثاني: صحة كتاب الراوي تغني عن النص على ضبطه إذا كان صدوقا. المطلب الثالث: هل تصح رواية الراوي من غير أصله إذا وثق به؟ المطلب الرابع: هل الروايةُ من أصلٍ موثوقٍ فيه أمتنُ أم الرواية من الحفظ. المطلب الخامس: تقديم المفضول على الفاضل في شيخٍ لروايته عنه من أصله. المطلب السادس: رواية أهل الثبت والتحري عمن في أصوله سُقْم واضطراب ونحو ذلك. المطلب السابع: وقوع الخطأ في الحداثة وبقاؤه في الأصل العتيق للشيخ. المطلب الثامن: ضياع الكتب أو دفنها وأثر ذلك على ضبط الراوي. المطلب التاسع: رواية الضرير من كتبه. المطلب العاشر: فوائد تتعلق بالنُسَخِ والأصولِ، وذِكْرِ التسميعات والتصحيحات، وعادة المحدثين في كتابة السماع في كل مجلس، وكيف تصح رواية الحفاظ المتأخرين للكتب الستة ونحوها.

стр. 1598

المطلب الأول أهميةُ الضبطِ بالكتابة، وعنايةُ المحدثين بأصلِ السماعِ، والمطالبةُ به إذا حَدَثتْ رِيبةٌ، وهل يُغمزُ الراوي حينيذٍ إذا لم يُبْرِزْهُ؟ وهل يُعذر أحيانا إذا لم يبرز بروايته أصلا ؟ • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست أبي عبد الله العلاف، رقم (٣٧) من "التنكيل": "اعلم أن المتقدمين كانوا يعتمدون على الحفظ، فكان النقادُ يعتمدون في النقد عدالةَ الراوي واستقامةَ حديثه، فمن ظهرت عدالتُه وكان حديثه مستقيما وثَّقُوه. ثم صاروا يعتمدون الكتابةَ عند السماع، فكان النقادُ إذا استنكروا شيئا من حديث الراوي طالبوهُ بالأصل. ثم بالغوا في الاعتماد على الكتابة وتقييد السماع، فشَدَّدَ النقادُ، فكان أكثرُهم لا يسمعون من الشيخ حتى يُشاهدوا أصلَهُ القديم الموثوقَ به، المقيدَ سماعُه فيه، فإذا لم يكن للشيخِ أصلٌ لم يعتمدوا عليه، وربما صرح بعضُهم بتضعيفه، فإذا ادَّعَى السماعَ ممن يستبعدون سماعَه منه كان الأمرُ أَشَدَّ، ولا ريبَ أن في هذه الحال الثالثة احتياطا بالغا. لكن إذا عُرِفَتْ عدالةُ الرجل، وضبطُه، وصدقُه في كلامه، وادَّعى سماعا محتملا ممكنا، ولم يُبرزْ به أصلا، واعتذر بعذرٍ محتملٍ قريبٍ، ولم يأت بما يُنكَر، فبأي حُجَّةٍ يُرَدُّ خبره؟ ". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الغطريف أبي أحمد الجرجاني الغطريفي الحافظ، رقم (١٨٦) من "التنكيل": قال الكوثري: ... أنكروا عليه حديثه في إهداء الرسول ﷺ جملا لأبي جهل، وكان يزعم أن فلانا وفلانا أفاداه من غير أن يخرج أصله ...

стр. 1599

فقال الشيخ المعلمي: "أما حديث الجمل ففي "الموطأ" في المناسك، باب: ما يجوز من الهدي: مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله ﷺ أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة. وهكذا رواه الناس عن مالك، حتى رواه سويد بن سعيد عن مالك فقال: عن الزهري عن أنس عن أبي بكر أن النبي ﷺ ... فأُنكر على سويد حتى قال ابن معين لما ذُكر له هذا: لو أن عندي فرسا خرجت أغزوه. وممن رواه عن سويد: أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، فاستنكره الناس، فأبرز الصوفي أصله العتيق، ثم تبين أن جماعة رووه عن سويد كذلك. ثم رواه الغطريفي، إما عن الصوفي كما يظهر من بعض العبارات، وإما عن ابن صاعد، وابن مظاهر عن الصوفي كما يظهر من بعضها. قال حمزة السهمي في ترجمة الغطريفي من "تاريخ جرجان" (ص ٣٨٧): وقد أنكروا على أبي أحمد الغطريفي: حيث روى حديث مالك ... وكان يذكر أن ابن صاعد وابن مظاهر أفاداه عن الصوفي هذا الحديث ولا يبعد أن يكون قد سمع، إلا أنه لم يُخرج أصله، وقد حَدَّثَ غيرُ واحد من المتقدمين والمتأخرين هذا الحديث عن الصوفي ... وفي "تاريخ بغداد" (ج ٤ ص ٨٣): أَخْبَرَنَا البرقاني قال: سألتُ أبا بكر الإسماعيلي عن حديثِ الصوفي ... : أهدى رسولُ الله ﷺ جملا لأبي جهل؟ فقال: حدثناه بحضرة ابن صاعد وابن مظاهر فاختلفا فيه ... فأخرج الصوفي أصله العتيق فكان كما قال. قال البرقاني: وحدثناه عن الصوفي أيضًا أبو أحمد الغطريفي كذلك وذكر القصة نحو هذا.

стр. 1600

والإسماعيلي إمام، وكذلك البرقاني، وكان الغطريفي رفيق الإسماعيلي في الطلب، ثم كان نازلا في بيته، وروى عنه الإسماعيلي في "الصحيح" أحاديث كثيرة، وسئل عنه فقال: ما علمته إلا صواما قواما. وكأن الذين أنكروا عليه الحديث توهموا أنه تفرد به، وقد اتضح خطأهم في ذلك. فأما عدم إبرازه أصله فلا يضره؛ إذ قد يكون قَصَّرَ فلم يكتبه، أو كتبه وغاب عنه أصلُه، أو لم يعثر عليه حينيذٍ؛ فإنه كان مكثرا جدا". اهـ. * * *

стр. 1601

المطلب الثاني صحة كتاب الراوي تغني عن النص على ضبطه إذا كان صدوقا • في ترجمة: سالم بن عصام من "التنكيل" (٩٥): قال أبو الشيخ الأصبهاني: "كان شيخا صدوقا صاحب كتاب ... ". فقال الشيخ المعلمي (١): "صاحبُ الكتاب يكفيه كونُه في نفسه صدوقًا، وكونُ كتابه صحيحا". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن موسى البربري منه (٢٣٥): قال الكوثري: قال عنه الدارقطني: إنه لم يكن بالقوي، ولم يكن يحفظ غير حديثين، أحدهما موضوع عند الأكثرين. فقال الشيخ المعلمي: "كلمة الدارقطني تعطي أنه قوي في الجملة، كما مَرَّ في ترجمة الحسن بن الصباح، وأما الحفظ فليس بشرط، كان علمُ الرجل في كتبه، ومنها يروي، وذلك أثبت من الحفظ ... ". اهـ. * * *

стр. 1602

المطلب الثالث هل تصح رواية الراوي من غير أصله إذا وثق به ؟ • قال الشيخ المعلمي في ترجمة ابن حيويه من "التنكيل" (٢٠٩): "من المقرر عندهم أن التلميذَ إذا سمعَ وضبطَ أصلَه، ثُمَّ بَعد مُدَّة وَجَدَ في أصل شيخه زيادةً أو مخالفةً لما في أصله لم يكن له أن يروي إلا ما في أصله. وقد قال حمزة السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٢٢ - ١٢٣): "أخبرنا أبو أحمد بن عدي ... أن النبي ﷺ قال: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم - في كتابي بخطي: عثراتهم، ورأيتُ في كتاب ابن عدي بخطه: عقوبتهم". فلو أن حمزة روى ذاك الحديث وقال: "عقوبَتهم"، ثم رأى أهلُ العلم أصلَه، وفيه: "عثراتهم"، فراجعوه في ذلك، فقال: نعم، ولكني بعد سماعي بمُدة رأيتُ في أصل شيخي: "عقوبَتهم" لَعَدُّوا هذا تساهلا. ومَنْ رَوى مِن أصل شيخِه لا يَأمنُ أن يقعَ في نحو هذا، إلا إذا كان قد كَرَّرَ المقابلةَ، حتى وثق كُلَّ الوثوق بالمطابقة، وأَولى به -وإن وثق كل الوثوق- أن لا يروي إلا من أصل نفسه". اهـ. • وفي ترجمة: ابن الغطريف (١٨٦): قال: "أما تحديثه بـ "مسند" إسحاق من غير أصله، فمسند إسحاق كتابٌ مصنفٌ محفوظٌ مرويٌّ، فإذا لم يصل إلى أصله الذي سمع فيه، ووصل إلى نسخة أخرى يثق بمطابقتها لأصله، لم يكن عليه حرجٌ في ذلك، وإنما المحذور أن يحدث الرجل من كتابٍ لا يثق بمطابقته لأصله". اهـ.

стр. 1603

المطلب الرابع هل الروايةُ من أصلٍ موثوقٍ فيه موثوقٍ أمتنُ أم الرواية من الحفظ ؟ • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: ابن رزق من "التنكيل" (١٨٧): "قد استغنى أهلُ العلم منذ قرون بالوثوق بصحة النسخة، فمن وثق بصحة نسخةٍ كان له أن يحتج بما فيها، كما يحتج به لو سمعه من مؤلف الكتاب. والخطيبُ -كما يُعلمُ من "تاريخه"- غايةٌ في المعرفة والتيقظ والاحتياط، فإذا وثق بأن كتبَ ابنِ رزق محفوظةٌ، ثم دَفَعَ إليه ابنُ رزق كتابا منها، فرأى سماعَهُ فيه صحيحا، وعَلم أنه قد رواه مرارا قبل عَمَاهُ، فقد حُقَّ له أن يحتج بما يجدُ فيه، وإن لم يقرأه هو أو غيره بعضرته على ابن رزق، فكيف إذا وفى الحجة بقراءته عليه؟ بل إذا تدبرتَ علمتَ أن الوثوقَ بهذا أمتنُ من الوثوق بما يرويه الرجلُ من حفظه؛ فإن الحفظَ خوَّان". اهـ. * * *

стр. 1604

المطلب الخامس تقديم المفضول على الفاضل في شيخٍ لروايته عنه من أصله قال الشيخ المعلمي في ترجمة: عنبسة بن خالد (١٧٦): "قال الآجري عن أبي داود: عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد، سمعت أحمد ابن صالح يقول: عنبسة صدوق. كنتُ استعظمتُ هذه الكلمةَ للاتفاق على جلالة الليث وإمامته، ثم تبين لي -كما يرشد إليه السياق- أن مراده: تفضيل عنبسة على الليث في أمرٍ خاص، وهو روايتهما عن يونس بن يزيد الأيلي؛ فإن أصولَ يونس كانت صحيحةً، كما قاله ابن المبارك وغيره، وكان إذا حدث من غيرها ربما يخطىء، وكان الليث سمع من يونس من غير أصوله، وعنبسة سمع من عمه يونس من أصوله، وكانت أصوله عند عنبسة. ويدل على هذا أن أبا داود قال عقب كلمته تلك: سألت أحمد بن صالح قلت: كانت أصول يونس عنده أو نسخة؟ قال: بعضها أصول، وبعضها نسخة". اهـ. * * *

стр. 1605

المطلب السادس رواية أهل الثبت والتحري عمن في أصوله سُقْمٌ واضطراب ونحو ذلك • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: محمد بن عبد الله بن أبان أبي بكر الهيتي (٢١٠): "قال الخطيب: كانت أصولُ أبي بكر الهيتي سقيمةً، كثيرةَ الخطأ، إلا أنه كان شيخا مستورا، صالحا فقيرا، مقلا، معروفا بالخير، وكان مغفلا ... " والخطيب معروف بالتيقظ والتثبت، فلم يكن لم يروي عن هذا الرجل إلا ما يثق بصحته". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن علي أبي العلاء الواسطي القاضي (٢٢٤): قال الخطيب: رأيت له أصولا مضطربة، وأشياء سماعه فيها مفسود، إما مصلح بالقلم، وإما مكشوط بالسكين. فقال الشيخ المعلمي: "ما وقع في أصول أبي العلاء، فالخطيب هو الذي حَقَقَ ذلك فالظن به أنه انتقى من مرويات أبي العلاء ما تبين له صحةَ سماعِه ... ". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن نصر بن مالك (٢٣٧): قال الأزهري: حضرت عند محمد بن نصر بن مالك، فوجدته على حالة عظيمة من الفقر والفاقة، وعرض عليَّ شيئا من كتبه لأشتريه، ثم انصرفت من عنده وحضرت عند أبي الحسن بن رزقويه، فقال لي: ألَّا ترى ابن مالك؟ جاءني بقطعة من كتب أبي الدنيا، قال: اشترها مني، فإن فيها سماعك معي ... قال الأزهري: فنظرت في تلك الكتب، وقد سمع فيها ابن مالك بخطه لابن رزقويه تسميعا طريا.

стр. 1606

قال الشيخ المعلمي: "فهذا الرجل إنما خلط بأخرة؛ لعظم ما نزل به، والحكاية التي رواها الخطيب من طريقه: راويها عنه من المتثبتين، الذين كانت عادتهم أن لا يسمعوا من الرجل إلا من أصوله الموثوق بها". اهـ. * * *

стр. 1607

المطلب السابع وقع الخطأ في الحداثة وبقاؤه في الأصل العتيق للشيخ • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: مطرف بن عبد الله أبي مصعب اليساري الأصم من "التنكيل" (٢٤٧): "في ترجمة أحمد بن داود من "اللسان": قال أبو سعيد بن يونس: حَدَّثَ عن أبي مصعب بحديثٍ مناكير، فسألتُه عنه، فأخرجه من كتابه كما حَدَّثَ به. وفيه بعد ذلك، ذكر حديثه عن أبي مصعب، عن عبد الله بن عمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: من رأى مبتلى فقال: الحمد لله، إلخ. قال: قال ابن عدي: لما حَدَّثَ أحمد بهذا الحديث عن مطرف كانوا يتهمونه ... فظلموه؛ لأنه قد رواه عن مطرف: علي بن بحر (١)، وعباس الدوري، والربيع ... فقد يكون الحديث الذي ذكره ابن يونس هو هذا الحديث: من رأى مبتلى ... إلخ. رآه ابن عدي في أصل أحمد بن داود، وعرف أن غيره قد رواه عن مطرف، ورأى أن الحمل فيه على مطرف البتة، فقاس بقية الأحاديث عليه. وقد يكون الحديث الذي ذكره ابن يونس غير هذا الحديث، ويكون ابن عدي رأى الأحاديث في أصل أحمد بن داود، فاعتقدوا براءته منها للدليل الظاهر، وهو ثبوتها في أصله، فحملها كلها على مطرف.

стр. 1608

فإن كان الأمر على هذا الوجه الثاني، فذاك الدليل: وهو ثبوت الأحاديث في أصله، يحتمل الخلل، ففي "لسان الميزان" (ج ١ ص ٢٥٣): "أحمد بن محمد بن الأزهر ... قال ابن حبان: كان ممن يتعاطى حفظ الحديث، ويجري مع أهل الصناعة فيه، ولا يكاد يُذكر له بابٌ إلا وأغرب فيه عن الثقات، ويأتي فيه عن الأثبات بما لا يتابع عليه، ذاكرته بأشياء كثيرة فأغرب عليَّ فيها، فطاولته على الانبساط، فأخرج إليَّ أصولَ أحاديث ... فأخرج إليَّ كتابه بأصل عتيق ... قال ابن حبان: فكأنه كان يعملها في صباه ... ". اهـ. فهذا رجلٌ روى أحاديثَ باطلة، وأبرز أصله العتيق بها، فإما أن يكون كان دجالا من وقت طلبه، كأن يسمع شيئًا، ويكتب في أصله معه أشياء يعملها، وإما أن يكون كان معه وقت طلبه بعض الدجالين، فكان يُدخل عليه ما لم يسمع، كما وقع لبعض المصريين مع خالد بن نجيح، كما تراه في ترجمة: عثمان بن صالح السهمي من مقدمة "الفتح". وفي ترجمة محمد بن غالب تمتام من "الميزان" أنه أُنكر عليه حديثٌ، فجاء بأصله إلى إسماعيل القاضي، فقال له إسماعيل: ربما وقع الخطأ للناس في الحداثة. وفي "الكفاية" (ص ١١٨ - ١١٩) عن حسين بن حبان: "قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجلٍ حَدَّثَ بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحابُ الحديث، إن هو رجع وقال: ظننتها، فأما إذ أنكرتموها علي، فقد رجعت عنها؟ فقال: لا يكون صدوقا أبدا ... فقلت ليحيى: ما يبرئه؟ قال: يخرج كتابًا عتيقا فيه هذه الأحاديث، فإذا أخرجها في كتابٍ عتيقٍ فهو صدوق، فيكون شُبِّهَ له، وأخطأ كما يُخطىء الناس، فيرجع عنها".

стр. 1609

فأنت ترى ابن معين لم يجعل ثبوتها في الأصل العتيق دليلًا على ثبوتها عمن رواها صاحب الأصل عنهم، بل حمله على أنه شُبِّهَ له وأخطأ في أيام طلبه. إذا تقرر هذا فلعل الأحاديث التي ذكرها ابن عدي عن أحمد بن داود عن أبي مصعب رآها ابن عدي في أصلٍ عتيقٍ لأحمد بن داود، فبنى على أن ذلك دليل ثبوتها عن أبي مصعب، وهذا الدليل لا يوثق به كما رأيت، لكن في البناء عليه عذر ما لابن عدي، يَخِفُّ به تعجبُ الذهبي إذ يقول: هذه أباطيل، حاشا مطرفًا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟! ". اهـ. • وفي "حاشية الموضح" (١/ ٣٤): "عبد الله بن عمر -هو ابن محمد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي الأموي أبو عبد الرحمن الكوفي- مُشْكُدانه، مُوَثَّقٌ، على ما فيه من الغلو والغفلة. وفي "الميزان": أنه كان مرة يقرأ التفسير، فمرَّ بقوله تعالى: ﴿يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ فقرأ الكلمة الأخيرة: "ونشرا"، فروجع، فقال: هي منقوطة بثلاث. يعني أنها في كتابه الذي يقرأ منه: "ونشرا"، فقد صَحَّفَها عند كتابته، ثم قرأها على التصحيف". اهـ. * * *

стр. 1610

المطلب الثامن ضياع الكتب أو دفنها وأثر ذلك على ضبط الراوي • في ترجمة: يوسف بن أسباط من "التنكيل" (٢٦٨): قال الكوثري: من مغفلي الزهاد، دفن كتبه واختلط، واستقر الأمر على أنه لا يحتج به. فقال الشيخ المعلمي: "أما التغفيل والاختلاط فمن مفتريات الكوثري، وأما دفن كتبه فصحيح، وكذلك فعل آخرون من أهل الورع؛ كانوا يرون أن حفظ الحديث وروايته فرض كفاية، وأن في غيرهم من أهل العلم من يقوم بالكفاية وزيادة، ويرون أن التصدي للرواية مع قيام الكفاية بغيرهم لا يخلو من حظ النفس بطلب المنزلة بين الناس، ثم لم يتصد يوسف للرواية بعد أن دفن كتبه، ولكن كان يأمر بالمعروف ويَنهى عن المنكر، ويُرغِّب في الطاعة ويُحذر من المعصية، ويَحُضُّ على اتِّباع السُّنة، ويُنَفِّرُ عن البدعة، فربما احتاج في أثناء ذلك لرواية الحديث، فيذكره من حفظه، فقد يقع له الخطأ في مظانه، وإلى أي حدٍّ كان ذلك؟ قال ابن معين: "ثقة"، وقال ابن حبان في "الثقات": "كان من عباد أهل الشام وقرائهم، سكن أنطاكية، وكان لا يأكل إلا الحلال، فمان لم يجده استف التراب، وكان من خيار أهل زمانه، مستقيم الحديث، ربما أخطأ، مات سنة ١٩٥ ". فعبارة ابن حبان تعطي أن خطأه كان يسيرًا، لا يمنع من الاحتجاج بخبره حيث لم يتبين خطؤه، ويشهد لذلك إطلاق ابن معين أنه ثقة. وقال البخاري: "كان قد دفن كتبه، فصار لا يجيء بالحديث كما ينبغي".

стр. 1611

وهذا يُشعر بأنه كان يكثر منه الخطأ في مظانه، وقريبٌ من ذلك قولُ ابن عدي: "من أهل الصدق، إلا أنه لما عدم كتبه صار يحمل على حفظه فيغلط، ويشتبه عليه، ولا يتعمد الكذب، وبالغ الخطيب فقال: "يغلط في الحديث كثيرًا". اهـ. قال أبو أنس: "قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٣٦٦): سألت أبي: عن حديثٍ رواه المسيب ابن واضح، عن يوسف بن أسباط، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النَّبي ﷺ ، قال: "مدارة الناس صدقة". قال أبي: هذا حديث باطل، لا أصل له، ويوسف بن أسباط دفن كتبه". اهـ. * * *

стр. 1612

المطلب التاسع رواية الضرير من كتبه • في ترجمة: ابن رزق من "التنكيل" (١٨٦): قال الكوثري: الكفيف لا يؤخذ عنه إلا ما يحفظه عن ظهر القلب. فقال الشيخ المعلمي: "قد حقق الخطيبُ نفسُه هذه القضية في "الكفاية" (ص ٢٢٦ - ٢٢٩) و (ص ٢٥٨ - ٢٥٩)، وذكر هنالك مَنْ كان يروي من كتبه بعدما عمي، ومنهم: يزيد بن هارون، وأبو معاوية محمد بن خازم، وعبد الرزاق. والذين حكى عنهم المنع من ذلك اعتلوا بخشية أن يُزادَ في كتاب الأعمى وهو لا يدري. وغيرهم يقول: المدار في هذا الأمر على الوثوق، فإذا كان الضريرُ واثقا بحفظ كتابه، ثم قرأ عليه منه ثقة مأمون متيقظ، فقد حصل الوثوقُ، وقد استغنى أهل العلم منذ قرون بالوثوق بصحة النسخة، فمن وثق بصحة نسخة، كان له أن يحتج بما فيها، كما يحتج به لو سمعه من مؤلف الكتاب ... بل إذا تدبرت علمت أن الوثوق بهذا أمتن من الوثوق بما يرويه الرجل من حفظه فإن الحفظ خوان". اهـ. • وفي ترجمة: محمد بن جابر اليمامي رقم (١٩٦): ذكر المعلمي الأمور التي لأجلها ضعفه ابن معين وغيره فقال:

стр. 1613

الرابع: أن إسحاق ابن الطباع قال: "وحدثت محمدا يوما بحديث: قال: فرأيت في كتابه ملحقا بين سطرين بخط طري. والرجل كان أعمى، فالمُلحق غيرُه حتما، ورواية الأجلة عنه؛ مثل أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وآخرين، وشهادة جماعة منهم له بأنه صدوق تدل أن الإلحاق لم يكن بعلمه. فأما قول ابن حبان: كان أعمى، يُلحق في كتبه مما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به، فيحدث به، فإنما أخذه من هذه القضية، وقد بان أن الإلحاق من غيره، وإذا كان بغير علمه كما يدل عليه ما سبق، فليس ذلك بسرقة (١)، فالحكم فيه أن ما رواه الثقات عنه ونصوا على أنه من كتابه الذي عرفوا صحته فهو صالح، ويتوقف فيما عدا ذلك". اهـ. * * *

стр. 1614

المطلب العاشر فوائد تتعلق بالنُسَخِ والأصولِ، وذِكْرِ التسميعات والتصحيحات، وعادة المحدثين في كتابة السماع في كل مجلس، وكيف تصح رواية الحفاظ المتأخرين للكتب الستة ونحوها (١) كثرةُ التسميعات والتصحيحات في الأصول القديمة لا ينفي وقوع الخلل فيها . قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (١/ ١٨٦): "وقع في جزء ابن مخلد (ما رواه الأكابر عن مالك): نا أبو محمد القاسم بن هارون، نا عمران، نا بكار بن الحسن الأصبهاني، نا حماد بن أبي حنيفة، ثنا مالك ... كما نقله الأستاذ فيما علقه على "الانتقاء"، وذكر هو أن ذاك الحديث قد رواه الدارقطني في "غرائب مالك" وابن شاهين عن: محمد بن مخزوم، عن جده محمد بن الضحاك، ثنا عمران بن عبد الرحيم الأصبهاني، ثنا بكار بن الحسن، ثنا حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن مالك ... فعمران في سند ابن مخلد هو عمران بن عبد الرحيم في سند الدارقطني وابن شاهين، وفي ترجمته من "الميزان" عن السليماني: هو الذي وضع حديث أبي حنيفة عن مالك. فابن مخلد لم يشترط في ذاك الجزء الصحةَ، وإنما اكتفى بما روي، فلو وقع في روايته من طريق عمران بسقوط أبي حنيفة لكان الظاهر أن يذكر الرواية الأخرى، فإنه لابد أن يكون عند تأليفه ذاك الجزء تتبع ما يصلح أن يُذكر فيه، ويبعد أن لا يظفر بالرواية المشهورة عن عمران بثبوت أبي حنيفة، وهي أدل على مقصوده، وقد ذكر الأستاذ أنه

стр. 1615

ليس في ذاك الجزء من طريق أبي حنيفة عن مالك شيء، وبهذا يظهر أنه وقع في روايته كما وقع في رواية غيره: حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة ثنا مالك. فزاغ نظرُ ناسخِ ذاك الجزء من "حنيفة" الأولى إلى الثانية، ولا يدفع ذلك ما على الجزء من التسميعات، وقد رأينا عدةً من الأصول القديمة عليها كثير من التسميعات والتصحيحات، وبقي فيها مثلُ هذا الخلل أو أشد منه، راجع "التاريخ الكبير" للبخاري (ج ١ قسم ١ ص ٧٠، ٧٩، ٨٠، ١٠١، ١٠٥، ١٥٤، ١٥٧) ". اهـ. (٢) عادةُ المحدثين كتابةُ السماع في كل مجلس، وما يترتب على ذلك . • قال الشيخ المعلمي في ترجمة: أحمد بن الحسن بن خيرون (١٥) من "التنكيل": "جرت عادةُ المُثْرين من طلبة العلم والمجتهدين منهم أن يَستنسخ كُلٌّ منهم الكتابَ قبل أن يسمعه على الشيخ، ثم يسمع في كتاب نفسه، ويصحح نسخته، وكثير منهم يستنسخ قبل كُلِّ مجلسٍ القطعةَ التي يتوقع أن تُقرأ في ذلك المجلس، إلى أن يتم الكتاب". اهـ. • وقال في ترجمة ابن المذهب (٧٨): "جرت عادتُهم بكتابة السماعِ وأسماءِ السامعين في كُلِّ مجلسٍ، فمن لم يُسَمَّعْ له في بعض المجالس دَلَّ ذلك على أنه فاته، فلم يسمعه، فإذا ادَّعَى بعد ذلك أنه سمعه ارتابوا فيه؛ لأنه خلافُ الظاهر، فإذا زاد فَأَلْحَقَ اسمَه أو تسميعه بخطِّ كاتبِ التسميع الأول، قالوا: زَوَّرَ. ... ولا ريب أن من استيقن أنه سمعَ، جاز له أن يُخبر أو يَكتب أنه سمع، وأن من تثبت عدالتُه وأمانتُه، ثم ادَّعَى سماعًا، ولا مُعارض له، أو يعارضه ما مَرَّ، ولكن
следующие страницы →