← Джавами‘

Джавами‘ · id 13295

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد

إبراهيم بن سعيد الصبيحي

Полный текст (2 321 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

باعتراف الصوري- كان قبل موته باثنتين وعشرين سنة بحيث يُفضل تفضيلًا بينًا على من هو بحكم الحبال أحفظ من خمسين مثل الصوري، فما عسى أن يكون بلغ بعد ذلك؟. وإذا كانت النسبة بينهما هي هذه، فما معنى ما حكى عن ابن الطيوري؟ هل معناه أن الصوري ابتدأ في أكثر الكتب التي تُنسب إلى الخطيب ولم يتم شيئًا منها؟ يقول ابن السمعاني: إن مؤلفات الخطيب ستة وخمسون مصنفًا، فهل ابتدأ الصوري في عمل ثلاثين مصنفًا أو نحوها ولم يتم شيئا منها؟ فإن كان أتم شيئًا منها أو قارب أو على الأقل كتب منه كراسة مثلًا، فقد كان ابن الطيوري من أخص الناس بالصوري، كما يؤخذ من "لسان الميزان" (ج ٥ ص ١٠)، أفلم يكن عنده شيء من ابتداءات الصوري، فيبرز للناس تصديقًا لقوله؟ ... ". اهـ. • وفي ترجمة طلق بن حبيب من "التنكيل" (١١٤): "قَوْله -يعني الكوثري-: أبو حنيفة أعرف بمذهب سعيد بن جبير ... مردود عليه؛ فإن سعيد أُخرج من الكوفة عقب وقعة ابن الأشعث، وعُمْرُ أبي حنيفة سنتان أو ثلاث". اهـ. * * *

стр. 1962

المطلب الرابع استعمال مواليد ووفيات شيوخ الراوي والآخذين عنه، في معرفة طبقته، أو تقريب سنة مولده ووفاته، أو في نفي الإدراك أو استبعاد السماع، ونحو ذلك • في ترجمة ابن الصلت من "التنكيل": "في "تاريخ بغداد" (ج ٤ ص ٢٨٦): محمد بن المثنى بن زياد أبو جعفر السمسار، كان أحد الصالحين، صحب بشر بن الحارث، وحفظ عنه، وحدث عن نوح بن يزيد وعفان بن مسلم وغيرهم ... ثم ذكر قول ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. وأنه مات سنة ٢٦٠ ... فالسمسار يظهر أنه لم يدرك ابن عيينة، وأن ابن الصلت افتضح في روايته عنه أنه قال: "سمعت ابن عيينة". فإن ابن عيينة مات سنة ١٩٨، والمُسمّون من شيوخ السمسار ماتوا بعد ذلك بزمان، فبشر بن الحارث سنة ٢٢٧، وعفان ٢٢٠، ونوح بن يزيد قريبًا من ذلك، ولم أظفر بتاريخ وفاته، لكن ذكروا في الرواة عنه: أحمد بن سعد بن إبراهيم أبا إبراهيم الزهري الذي ولد سنة ١٩٨، كما في "تاريخ بغداد" (ج ٤ ص ١٨١)، وأحمد بن علي بن الفضيل أبا جعفر الخراز المقرىء، المتوفى سنة ٢٨٦، كما في "تاريخ بغداد" (ج ٤ ص ٣٠٣)، فظهر بذلك أن وفاة نوح كانت سنة بضع عشرة ومائتين أو بعد ذلك.

стр. 1963

أضف إلى ذلك أن من عادتهم أنهم يحرصون على أن يذكروا في ترجمة الرجل أقدمَ شيوخه، وأجلَّهم، فلو عرفوا للسمسار سماعًا من ابن عيينة، أو أحد أقرانه، أو من قرب منه، لكان أولى أن يذكروه في شيوخه من نوح وعثمان. فإن قيل: إن كان ابن الصلت أراد الكذب، فما الذي منعه أن يسمي شيخًا أشهر من السمسار، وأثبت، لا يُشك في سماعه من ابن عيينة؟ قلت: منعه علمه بأن الكذب على المشاهير سرعان ما يفتضح؛ لإحاطة أهل العلم بما رووه، بخلاف المغمورين، الذين لم يرغب أهل العلم في استقصاء ما رووه". اهـ. • وفي "الفوائد المجموعة" (ص ٦٥) حديث: "من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود: فإنها صدقة". قال المعلمي في الحاشية: "الحديث أورده الخطيب في ترجمة: يعقوب بن محمد الزهري، وروى عن ابن معين قال: يعقوب ... صدوق، ولكن لا يبالي عمن حَدَّثَ، حَدَّثَ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود، هذا كذب - الخ. يريد أن يعقوب يحدث عن الضعفاء والمتروكين، فَحَدَّثَ عن بعضهم عن هشام بن عروة بهذا الخبر الباطل. وفي "الميزان" في ترجمة يعقوب: أخطأ من قال: إنه يروي عن هشام بن عروة، لم يلحقه، ولا كأنه ولد إلا بعد هشام.

стр. 1964

أقول: مات هشام سنة ١٤٥، وعامة شيوخ يعقوب ماتوا بعد سنة ١٨٠، وكأن يعقوب روى هذا الخبر عن عبد الله بن محمد بن زاذان، عن أبيه، عن هشام". اهـ. • ونظر المعلمي في رواية عبد الواحد بن قيس -وهو السلمي أبو حمزة الدمشقي النحوي- عن عبادة بن الصامت، فقال في حاشية "الفوائد" (ص: ٢٤٧): "لا يتحقق له إدراك لعبادة، بل الظاهر البيِّن أنه لم يدركه؛ توفي عبادة سنة ٣٤، ومن زعم أنه تأخر إلى خلافة معاوية، إنما اغتر بحوادث جرت له مع معاوية في إمارته، والمراد بالإمارة إذ كان عاملًا على الشام في خلافة عمر وعثمان، ولو عاش عبادة بعد عثمان لكان له شأن. وعامّة شيوخ عبد الواحد من التابعين، روى عن أبي إمامة المتوفي سنة ٨٦، وذكروا أنه روى عن أبي هريرة ولم يره، فإن لم يدرك أبا هريرة، فلم يدرك عبادة؛ لأن أبا هريرة عاش بعد عبادة نيفًا وعشرين سنة، وإن كان أدركه ومع ذلك روى عنه ولم يسمعه، فهذا ضرب من التدليس يحتمل أن يقع منه في الرواية عن عبادة على فرض إدراكه له. اهـ. • وقال الشيخ في محاضرة: علم الرجال وأهميته: "بكير بن عامر البجلي، لم يعلم تاريخ ولادته ولا وفاته، ولكن روى عن قيس بن أبي حازم، وروى عنه وكيع وأبو نعيم، ووفاة قيس سنة ٩٨، ومولد وكيع سنة ١٢٨، ومولد أبي نعيم سنة ١٣٠، وهؤلاء كلهم كوفيون، وقد ذكر أبن الصلاح وغيره أن عادة أهل الكوفة أن لا يسمع أحدهم الحديث إلا بعد بلوغه عشرين سنة، فمقتضى هذا أن يكون عمر بكير يوم مات قيس فوق العشرين، فيكون مولد بكير سنة ٧٨ أو قبلها، ويعلم أن سماع وكيع وأبي نعيم من بكير بعد أن بلغا عشرين سنة، فيكون بكير قد بقي حيا إلى سنة ١٥٠، فقد عاش فوق سبعين سنة". اهـ.

стр. 1965

الفصل الثانى: حدود ومعاني ألفاظ وأوصاف فى الجرح والتعديل ويشتمل هذا الفصل على مباحث: الأول: حدود ومعاني ألفاظ وأوصاف عامة. الثاني: ألفاظ وأوصاف ظاهرها الجرح وأخرى لا تقتضي الجرح. الثالث: ألفاظ وأوصاف ظاهرها التعديل ولا تقتضيه. المبحث الأول حدود ومعاني ألفاظ وأوصاف عامة ١ - الفرق بين قول البخاري: "فيه نظر" و"في حديثه نظر ": • قال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: إسحاق بن إبراهيم الحنيني (٤٢). "ذكروا أن البخاري يقول: "فيه نظر" أو "سكتوا عنه" فيمن هو عنده ضعيف جدًّا، قال السخاوي في "فتح المغيث" (ص ١٦١): "وكثيرًا ما يعبر البخاري بهاتين ... فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها". ولم يقل البخاري في الحنيني: "فيه نظر"، إنما قال: "في حديثه نظر"، وبينهما فرق. فقوله: "فيه نظر" تقتضي الطعن في صدقه، وقوله: "في حديثه نظر" تشعر بأنه صالح في نفسه، وإنما الخلل في حديثه لغفلةٍ أو سوءِ حفظٍ ...

стр. 1966

والمقصود هنا أن الحنيني كان صالحا في نفسه .. فأما حديثه فكلمة البخاري تقتضي أنه مطرح، لا يصلح حتى للاعتبار .. ". اهـ. • وقال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: ضرار بن صرد (١١٢): " ... قال البخاري -يعني في أبي نعيم النخعي-: "فيه نظر، وهو في الأصل صدوق"، وكلمة "فيه نظر" معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري، لكن تعقيبه هنا بقوله: "وهو في الأصل صدوق" يخفف من وطأتها". اهـ. ٢ - الفرق بين قولهم: "ليس بالقوي" و"ليس بقوي"، وأشباه ذلك: • قال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: - الحسن بن الصباح أبي علي البزاز الواسطي. "قال الأستاذ -يعني الكوثري- (ص ١٠٥): "ليس بقوي" عند النسائي. أقول: عبارة النسائي: "ليس بالقوي"، وبين العبارتين فرقٌ لا أراه يخفى على الأستاذ، ولا على عارف بالعربية. فكلمة: "ليس بقوي" تنفي القوة مطلقًا، وإن لم تثبت الضعف مطلقًا، وكلمة: "ليس بالقوي" إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة، والنسائي يراعي هذا الفرق؛ فقد قال هذه الكلمة في جماعةٍ أقوياء، منهم: عبد ربه بن نافع، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، فَبَيَّنَ ابنُ حجر في ترجمتيهما من "مقدمة الفتح" أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من أقرانهما، وقال في ترجمة الحسن بن الصباح: "وثقه أحمد وأبو حاتم، وقال النسائي: صالح، وقال في الكنى: ليس بالقوي. قلت: هذا تليينٌ هَيِّنٌ، وقد روى عنه البخاري وأصحاب "السنن" إلا ابن ماجة، ولم يكثر عنه البخاري". اهـ.

стр. 1967

• وقال في ترجمة محمد بن موسى البربري منه (٢٣٥): "كلمة الدارقطني-: إنه لم يكن بالقوي- تعطي أنه قوي في الجملة، كما مَرَّ في ترجمة الحسن بن الصباح". اهـ. • وفي ترجمة: الربيع بن سليمان المرادي منه (٩١): "في ترجمته من "التهذيب": "قال أبو الحسين الرازي الحافظ والد تمام: أخبرنا على بن محمد بن أبي حسان الزيادي بحمص: سمعت أبا يزيد القراطيسي يوسف بن يزيد يقول: سماع الربيع بن سليمان من الشافعي ليس بالثبت، وإنما أخذ أكثر الكتب من آل البويطي بعد موت البويطي. قال أبو الحسين: هذا لا يقبل من أبي يزيد، بل البويطي كان يقول: الربيع أثبت مني، وقد سمع أبو زرعة الرازي كتب الشافعي كلها من الربيع قبل موت البويطي بأربع سنين". وقول القراطيسي: ليس بالثبت، إنما مفاده نفي أن يكون غاية في الثبت، ويفهم من ذلك أنه ثبت في الجملة، كما شرحته في ترجمة الحسن بن الصباح. ويوضح ذلك هنا ما بعده، وحاصله أنه لم يكن للربيع في بعض مسموعاته من الشافعي أصول خاصة محفوظة عنده؛ لأنه إنما أخذ أكثر الكتب من ورثة البويطي. وهذا تشدد من أبي يزيد في غير محله؛ فقد يكون للربيع أصول خاصة محفوظة عنده، ولا يمنعه ذلك من أخذ غيرها من ورثة البويطي ليحفظها، وعلى فرض أنه لم يكن له ببعض الكتب أصول خاصة، وإنما كان سماعه لها في كتب البويطي، وأن البويطي كان يخرجها لمن يريد سماعها من الربيع، كأبي زرعة، فسماع الربيع لها ثابت، وقد عرف الكتب وأتقنها، فإذا وثق بأخها لم تزل محفوظة في بيت البويطي حق الحفظ حتى أخذها، فأي شيء في ذلك؟.

стр. 1968

وقد قال الخليلي في الربيع: "ثقة متفق عليه، والمزني مع جلالته استعان على ما فاته عن الشافعي بكتاب الربيع"، ووثقه آخرون، واعتمد الأئمة عليه في كتب الشافعي وغيرها". اهـ. • وفي ترجمة محمد بن فليح بن سليمان منه (٢٢٩): "روى أبو حاتم (١) عن معاوية بن صالح عن ابن معين: فليح بن سليمان ليس بثقة، ولا ابنه. فسئل أبو حاتم فقال: ما به بأس، ليس بذاك القوى. وقد اختلفت كلمات ابن معين في فليح، قال مرة: ليس بالقوي، ولا يحتج بحديثه، هو دون الدراوردي. وقال مرة: ضعيف ما أقربه من أبي أويس. وقال مرة: أبو أويس مثل فليح فيه ضعف. وقال في أبي أويس: صالح، ولكن في حديثه ليس بذاك الجائز. وقال مرة: صدوق، وليس بحجة. فهذا كله يدل أن قوله في الرواية الأولى: "ليس بثقة"، إنما أراد أنه ليس بحيث يقال له: ثقة، وتزداد الوطأة خفة في قوله: "ولا ابنه"، فإنها أخف من أن يقال في الابن: "ليس بثقة"، ويتأكد ذلك بأن محمد بن فليح روى عنه البخاري في "الصحيح"، والنسائي في "السنن"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. • وفي ترجمة محمد بن كثير العبدي منه (٢٣٠): "قال الأستاذ ص ١٦١: فيه يقول ابن معين: لا تكتبوا عنه، لم يكن بالثقة. أقول: قال الإمام أحمد: ثقة، لقد مات على سُنَّة. وقال أبو حاتم مع تشدده: صدوق، وأخرج له الشيخان في "الصحيحين"، وبقية الستة، روى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما تقدم في ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم، وروى عنه

стр. 1969

أبو زرعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في "لسان الميزان" (ج ٢ ص ٤١٦)، وقال ابن حبان في "الثقات": كان تقيا فاضلا. وهذا كله يدل أن ابن معين إنما أراد بقوله: "ليس بالثقة" أنه ليس بالكامل في الثقة، فأما كلمة "لا تكتبوا عنه" فلم أجدها، نعم، قال ابن الجنيد عن ابن معين: كان في حديثه ألفاظ، كأنه ضعفه، قال: ثم سألته عنه، فقال: لم يكن لسائل أن يكتب عنه، وابن معين كغيره؛ إذا لم يفسر الجرح، وخالفه الأكثرون يرجح قولهم. اهـ. ٣ - قولهم: "ليس بحجة" أو "ليس بمحل للحجة ": • في ترجمة الحسن بن الربيع أبي علي البجلي الكوفي (٧٥). "في "التهذيب": قال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: الحسن بن الربيع صدوق وليس بحجة. وهذه الحكاية منقطعة فيما يحكيه في "ثقاته" عمن لم يدركه، وعثمان على قلة كلامه في الرجال يتعنت. وكلمة "ليس بحجة" لا تنافي الثقة؛ فقد قال عثمان نفسه في أحمد بن عبد الله بن يونس الثقة المأمون: ثقة وليس بحجة، وراجع "فتح المغيث" ص ١٥٧. والحسن قد وثقه الناس، قال أبو حاتم مع تشدده: كان من أوثق أصحاب ابن إدريس. وقال العجلي: كوفي ثقة صالح متعبد. وقال ابن خراش: كوفي ثقة. وروى عنه البخاري ومسلم في "الصحيحين"، وأبو داود في "السنن"، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما مر في ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم، وروى عنه أبو زرعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في "لسان الميزان" (ج ٢ ص ٤١٦)، وأخرج له بقية الستة بواسطة، وقال ابن حبان في "الثقات": هو الذي غمض ابن المبارك ودفنه. اهـ.

стр. 1970

• وفي ترجمة الحسن بن علي بن محمد أبي علي المذهب التميمي (٧٨): قال الخطيب: " ... ليس بمحل للحجة ... " في كلام طويل، فقال الشيخ المعلمي: " ... دَلَّ اعتمادُ الخطيب عليه في كتاب "الزهد"، كما يأتي، واقتصارُه في الحكم على قوله "ليس بمحل للحجة" أنه كان عنده صدوقا ... ". اهـ. ٤ - قولهم "ليس بالمحمود ": • في ترجمة علي بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا من "التنكيل" (١٥٧): "حكى الخطيب هذه الكلمة -لم يكن بالمحمود- عن ابن المنادي، وهذه الكلمة تشعر بأنه محمود في الجملة كما مر نظيره في ترجمة الحسن بن الصباح، فإن عُدَّتْ جَرحا، فهو غير مفسر، وقد قال ابن السني: "لا بأس به". اهـ. ٥ - قول ابن معين "ليس بشيء ": • في ترجمة: ثعلبة بن سهيل القاضي من "الطليعة" (ص ٥٤): "ابن معين مما يطلق "ليس بشيء" لا يريد بها الجرح، وإنما يريد أن الرجل قليل الحديث .. ويأتي تحقيقُ ذلك في ترجمة ثعلبة من "التنكيل". وحاصله أن ابن معين قد يقول: "ليس بشيء" على معنى قلة الحديث، فلا تكون جرحًا، وقد يقولها على وجه الجرح، كما يقولها غيرُه، فتكون جرحًا، فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: "ليس بشيء" قليلَ الحديث، وقد وُثق، وجبَ حملُ كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث، لا الجرح، فلما نظرنا في حال ثعلبة، وجدناه قليل الحديث، ووجدنا ابن معين نفسه قد ثبت عنه أنه قال في ثعلبة: "لا بأس به". وقال مرة: "ثقة"، كما في "التهذيب" (١).

стр. 1971

وممن قال ابن معين فيه: "ليس بشيء": أبو العطوف الجراح بن المنهال، فنظرنا في حاله، فإذا له أحاديثُ غيرُ قليلة، ولم يوثقْه أحدٌ، بل جرحوه. قال ابن المديني: "لا يكتب حديث"، وقال البخاري ومسلم: "منكر الحديث"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك"، وقال أبو حاتم والدولابي الحنفي: "متروك الحديث، ذاهب، لا يكتب حديثه"، وقال النسائي في "التمييز": "ليس بثقة، ولا يكتب حديثه"، وذكره البرقي فيمن اتهم بالكذب، وقال ابن حبان: "كان يكذب في الحديث، ويشرب الخمر ... ". والكلام فيه أكثر من هذا، فعرفنا أن قول ابن معين فيه: "ليس بشيء" أراد بها الجرح، كما هو المعروف عند غيره في معناها". اهـ. (١). • وفي ترجمة: الجراح بن المنهال أبي العطوف (٦٢): "أما قول ابن معين "ليس بشيء" فلا ريب أنه يقولها في الراوي بمعنى قلة ما رواه جدًّا، يعني أنه لم يُسند من الحديث ما يُشتغل به، كما مرت الإشارة إليه في ترجمة ثعلبة، فأما أنه كثيرًا ما يقول هذا فيمن قل حديثه، فهذه مبالغة الأستاذ! وعلى ذلك فقد مضى تحقيق ذلك في ترجمة ثعلبة من "الطليعة".

стр. 1972

وحاصله أن الظاهرَ المتبادر من هذه الكلمة: الجرح، فلا يُعدل عنه إلا بحجة، فلما كان ابن معين قد وثق ثعلبة، ولم يقدح فيه غيره، وثعلبة قليل الحديث جدًّا، تبين أن مراد ابن معين بتلك الكلمة لو ثبتت: قلة الحديث. وأبو العطوف لم يوثقه ابن معين ولا غيره، بل أوسعوه جرحًا، وحديثه غير قليل، فقد ذكر له الأستاذ خمسة، وفي "لسان الميزان" ثلاثة أخرى، لو لم يكن له غيرها، لمَا كانت من القِلَّة بحيث يصح أن يقال: إنها ليست بشيء، ولولا أنهم تركوه ولم يكتبوا حديثه لوجدنا له غير ما ذُكر، ولعله لولا أن جامعي المسانيد السبعة عشر علموا أن أبا العطوف تالف، لوجدنا له في تلك المسانيد عشرات الأحاديث، فمن الواضح أن قول ابن معين في أبي العطوف: "ليس بشيء" إنما محملها الجرح الشديد، فمحاولة الأستاذ أن يعكس القضية قلب للحقائق". اهـ. ٦ - قول أبي حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به ": • قاله أبو حاتم في هياج بن بسطام (١). فقال الشيخ المعلمي: "هذه الكلمة يقولها أبو حاتم فيمن هو عنده صدوق، ليس بحافظ يحدث بما لا يتقن حفظه، فيغلط ويضطرب، كما صرح بذلك في ترجمه إبراهيم بن المهاجر (٢) ". اهـ. ٧ - الإلماح إلى الفرق بين "يكتب حديثه" و"هو في عداد من يكتب حديثه ": • ترجم الشيخ المعلمي في الفوائد (ص ٢١٣) لإبراهيم بن يزيد الخوزي فقال: "هالك، قال أحمد والنسائي وابن الجنيد: "متروك الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بثقة وليس بشيء"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: "منكر الحديث"، وقال البخاري: "سكتوا عنه"، وهذه من أشد صيغ الجرح عند البخاري.

стр. 1973

أَهْمَلَ السيوطي هذا كله، وقال: "أخرج له الترمذي وابن ماجه، وقال ابن عديّ: يكتب حديثه"، وهو يعلم أن فيمن يخرج له الترمذي وابن ماجه ممن أجمع الناس على تكذيبه كالكلبي. وابن عديّ إنما قال: "هو في عداد من يكتب حديثه"، وقد قال ابن المديني: "ضعيف لاأكتب عنه شيئا"، وقال النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه" ... ". اهـ. ٨ - الفرق بين "يروي مناكير" و"يروي غرائب"، "في حديثه مناكير" أو "يقع في حديثه مناكير ": • في ترجمة محمد بن أحمد الحكيمي من "طليعة التنكيل" (ص ٤٧): "قال الكوثري ص ١١٤: قال البرقاني: في حديثه مناكير. أقول: لفظ البرقاني كما في "تاريخ بغداد" (ج ١ ص ٢٦٩) و"لسان الميزان" (ج ٥ ص ٤٥): "ثقة، إلا أنه يروي مناكير"، وبين العبارتين فرق عظيم؛ فإن "يروي مناكير" يقال في الذي يروي ما سمعه مما فيه نكارة، ولا ذنب له في النكارة، بل الحمل فيها على من فوقه، فالمعنى أنه ليس من المبالغين في التنقي والتوقي الذين لا يحدثون مما سمعوا إلا بما لا نكارة فيه، ومعلوم أن هذا ليس بجرح. وقولهم: "في حديثه مناكير" كثيرًا ما تقال فيمن تكون النكارة من جهته، جزمًا أو احتمالًا، فلا يكون ثقة. وهذا المعنى هو الذي أراد الكوثري إفهامه، ولذلك حذف كلمة "ثقة"، وقد تعقب الخطيب كلمة البرقاني بقوله: "وقد اختبرت أنا حديثه، فقلما رأيتُ فيه منكرًا" فثبت أن هذا الرجل مع ثقته غير مقصر في التنقي والتوقي، وأن ما وقع في روايته مما يُنكر قليلٌ جدًّا. وقال ابن حجر في "لسان الميزان": "ذكرته -يعني زيادة على "الميزان"- لأن المصنف ذكر عثمان بن أحمد الدقاق الصدوق الثقة بسبب كونه يروي المناكير".

стр. 1974

أقول: لا عذر لابن حجر في هذا: أولًا: لأنه أنكر على الذهبي ذكره لعثمان، كما يأتي في ترجمته من "التنكيل". ثانيًا: لأن المناكير في مرويات عثمان كثيرة، والله المستعان". اهـ. • وفي ترجمة: أحمد بن محمد بن عمر المنكدري من التنكيل (٣٦): "قال الأستاذ ص ١٦٦: أما المنكدري فكثير الانفراد والإغراب، قال الإدريسي: في حديثه المناكير، وأنكر عليه أيضا أبو جعفر الأرزناني، وقال الحاكم: كان له إفرادات وعجائب، وقال السمعاني: يقع في حديثه المناكير والعجائب والإفرادات. أقول: الذي في "الميزان" و"اللسان" عن الإدريسي: "يقع في حديثه المناكير، ومثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب، سألت محمد بن أبي سعيد السمرقندي الحافظ، فرأيته حسن الرأي فيه، وسمعته يقول: سمعت المنكدري يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث، فقلت: هل رأيت بعد ابن عقدة أحفظ من المنكدري؟ قال: لا". ومن يُضاهي ابنَ عقدة في الحفظ والإكثار، فلا بد أن يقع في حديثه الإفراد والغرائب، وإن كان أوثقَ الناس، فأما المناكير فقد يكون الحملُ فيها على مَنْ فوقه، وعلى كل حالٍ فلم يذكروا فيه جرحا صريحا، ولا توثيقا صريحا، لكنهم قد أنكروا عليه في الجملة، فالظاهر أنه ليس بعمدة، فلا يحتج بما ينفرد به، والله أعلم". اهـ. • في ترجمة سالم (١) بن عصام من "طليعة التنكيل" (ص ٣٥ - ٣٦): "قال الخطيب (ج ١٣ ص ٤١٠): "أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو محمد عبد الله ابن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا سالم بن عصام، حدثنا رستة، عن موسى بن

стр. 1975

المساور، قال سمعت جبر، وهو (١) عصام بن يزيد، يقول: سمعت سفيان الثوري ... ". .. قال أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان في سالم بن عصام من كتابه "طبقات الأصبهانيين": كان شيخًا صدوقًا، صاحب كتاب، وكتبنا عنه أحاديث غرائب، فمن حسان ما كتبنا عنه ... وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في "تاريخ أصبهان": "صاحب كتاب، كثير الحديث والغرائب". أقول: ومن كثر حديثه لا بد أن تكون عنده غرائب، وليس ذلك بموجب للضعف، وإنما الذي يضر أن تكون تلك الغرائب منكرة، وأبو الشيخ وأبو نعيم التزما في كتابيهما النص على الغرائب، حتى قال أبو الشيخ في ترجمة الحافظ الجليل أبي مسعود أحمد بن الفرات: "وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير". والغرائب التي كانت عند سالم ليست بمنكرة، كما يعلم من قول أبي الشيخ: "كان شيخًا صدوقًا، صاحب كتاب". اهـ. • وفي ترجمة عبد الرحمن بن عمر الزهري أبي الحسن الأصبهاني الأزرق المعروف برسته رقم (١٣٩): قال الكوثري: ... يكثر الغريب في حديثه، وقال أبو محمد بن حيان: غرائب حديثه تكثر. قال المعلمي: وقال أبو موسى المديني: تكلم فيه أبو مسعود، وخرج إلى الري فكتب إليهم فيه، فلم يبالوا بكتابه، وحضر مجلسَه أبو حاتم وأبو زرعة وابن وارة. وقال ابن أبي حاتم: روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ...

стр. 1976

روى عنه أبي وأبو زرعة ... سئل أبي عنه، فقال: صدوق. ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في "لسان الميزان" (ج ٢ ص ٤١٦). وكُلٌّ من أبي زرعة وأبي حاتم وابن وارة أجَلُّ من أبي مسعود وأثبت وأيقظ وأعرف، فما رووا عن هذا الرجل عن ابن مهدي والقطان إلا وقد عرفوا صحة سماعه منهما. وأما الغرائب، فمن كثر حديثه كثرت غرائبه، وليس ذلك بقدح، ما لم تكن مناكير الحملُ فيها عليه، وليس الأمر هنا كذلك، وقد قال أبو الشيخ في أبي مسعود: وغرائب حديثه، وما ينفرد به كثير. ويقول نحو هذا في تراجم آخرين، وثقهم هو وغيره. وذكر ابن حبان عبد الرحمن هذا في "الثقات". اهـ. • وترجم الشيخ المعلمي في "عمارة القبور" لـ: سليمان بن موسى الأموي الأشدق، فقال: "قال البخاري: "عنده مناكير"، ... وهو وإن قال: "كل مَنْ قُلْتُ فيه: منكر الحديث، لا يحتج به، وفي لفظ: لا تحل الرواية عنه، "فتح المغيث" (ص ١٦٢)، فَفَرْقٌ بين "منكر الحديث"، و"عنده مناكير". قال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام": قولهم: روى مناكير، لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال: منكر الحديث؛ لأن منكر الحديث وَصْفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: روى أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث: الأعمال بالنيات، "فتح المغيث" (ص ١٦٢). أقول - المعلمي: وقولهم: "عنده مناكير" ليس نصا في أن النكارة منه؛ فقد تكون من بعض الرواة عنه، أو بعض مشايخه.

стр. 1977

قال في "فتح المغيث" (ص ١٦٢): "قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء، قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، أما هو فثقة". ... (١) وقد سرد في "الميزان" ما له من الغرائب، وهي يسيرة، وبَيَّن أنه توبع في بعضها، ثم قال: كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تُستنكر له يجوز أن يكون حفظها. قلت: وبعض الغرائب من رواية ابن جريج عنه بالعنعنة، وابن جريج مدلس، فربما كانت النكارة من قبل شيخٍ لابن جريج دلس له (٢) عن سليمان". اهـ. • وقال الشيخ المعلم في حاشية "الفوائد المجموعة" (ص ١١٠): "عائذ بن نسير العجلي، قال يحيى بن معين مرّة: ضعيف، ومرّة: ليس به بأس، ولكنه روى أحاديث مناكير. وهذا يحتمل وجهين. الأول: أنه كان صالحًا في نفسه، ولكنه مغفل، يقع منه الكذب بدون تعمد. الثاني: أنه كان يدلس ما سمعه من الهلكى ... ". اهـ. (٣).

стр. 1978

فوائد تتعلق برواية الغرائب والمناكير: أ- قال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبي بكر بن أبي داود السجستاني (ص ٣١٢): "كان من عادة المحدئين التباهي بالإغراب، يحرص كُلٌّ منهم على أن يكون عنده من الروايات ما ليس عند الآخرين؛ لتظهر مزيته عليهم، وكانوا يتعنون شديدًا لتحصيل الغرائب، ويحرصون على التفرد بها، كما ترى في ترجمة الحسن بن علي المعمري من "لسان الميزان" وغيره، وكانوا إذا اجتمعوا تذاكروا، فيحرص كل واحد منهم على أن يذكر شيئًا يغرب به على أصحابه، بأن يكون عنده دونهم، فإذا ظفر بذلك افتخر به عليهم واشتد سروره وإعجابه وانكسارهم. وقد حكى ابن فارس عن الوزير أبي الفضل ابن العميد قال: ما كنت أظن في الدنيا كحلاوة الوزارة والرياسة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجعابي ... " فذكر القصة، وفيها غلبة الطبراني، قال ابن العميد: "فخجل الجعابي، فوددت أن الوزارة لم تكن، وكنت أنا الطبراني، وفرحت كفرحه" راجع "تذكرة الحفاظ" (ج ٣ ص ١٢١). ولم يكونوا يبالغون في سبيل إظهار المزية والغلبة: أكان الخبر عن ثقة أو غيره، صحيحًا أو غير صحيح؟ وقد كان عند زكريا الساجي حديثٌ عن رجلٍ واهٍ، ومع ذلك لمَّا لم يوجد ذاك الحديث إلا عند الساجي، صار له به شأن. وفي "لسان الميزان": "قال الساجي: كتب عني هذا الحديث: البزار، وعبدان، وأبو داود، وغيرهم من المحدثين. قال القراب: هذا حديث الساجي الذي كان يُسأل عنه".

стр. 1979

وكانت طريقتهم في المذاكرة أن يشير أحدهم إلى الخبر الذي يرجو أنه ليس عند صاحبه، ثم يطالبه بما يدل على أنه قد عرفه، كأن يقول الأول: مالك عن نافع قال ... ، فإن عرفه الآخر قال: حدثناه فلان عن فلان عن مالك. وقد يذكر ما يعلم أنه لا يصح أو أنه باطل، كأن يقول: المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "أبغض الكلام إلى الله الفارسية". أو يقول: أبو هريرة مرفوعًا: "خلق الله الفرس" الخ، وقد تقدم في ترجمة حماد بن سلمة". اهـ. ب- من أسباب وقوع كثرة الغرائب والمناكير ونحوها في بعض المصنفات: • قال الشيخ المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: أبي عبد الله الحاكم (٢١٥): "الذي يظهر لي في ما وقع في "المستدرك" من الخلل أن له عدة أسباب: الأول: حرص الحاكم على الإكثار، وقد قال في خطبة "المستدرك": "قد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة، يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على الألف جزء أو أقل أو أكثر، كلها سقيمة غير صحيحة"، فكان له هوى في الإكثار للرد على هؤلاء. والثاني: أنه قد يقع حديثٌ بسندٍ عالٍ أو يكون غريبا، مما يتنافس فيه المحدثون، فيحرص على إثباته، وفي "تذكرة الحفاظ" (ج ٢ ص ٢٧٠): "قال الحافظ أبو عبد الله الأخرم: استعان بي السراج في تخريجه على "صحيح مسلم"، فكنت أتحير من كثرة حديثه وحسن أصوله، وكان إذا وجد الخبر عاليا، يقول: لا بد أن نكتبه (يعني في المستخرج) فأقول: ليس من شرط صاحبنا (يعني مسلما) فشفعني فيه". فعرض للحاكم نحو هذا، كلما وجد عنده حديثا يفرح بعلوه أو غرابته، اشتهى أن يثبته في "المستدرك" ... ". اهـ.

стр. 1980

• وقال المعلمي في: "التنكيل" ترجمة: محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ (٢١٤): "قال الكوثري ص ١٣٣: قال ابن عدي: رأيت أبا يعلي سيء القول فيه، ويقول: شهد على خالي بالزور، وله عن أهل الموصل أفراد وغرائب. أقول: آخر ما حكاه ابن عدي عن أبي يعلي قوله: بالزور، ثم قال ابن عدي: وابن عمار ثقة، حسن الحديث عن أهل الموصل؛ معافى بن عمران وغيره، وعنده عنهم أفراد وغرائب، وقد شهد أحمد بن حنبل أنه رآه عند يحيى القطان، ولم أر أحدا من مشايخنا يذكره بغير الجميل، وهو عندهم ثقة. ووثقه وأثنى عليه جماعة كثيرة، فأما أبو يعلي فكانت بينه وبين ابن عمار مباعدة ما في المذهب، كما يدل عليه عكوف أبي يعلي على سماع كتب أهل الرأي من بشر بن الوليد، وردفتها كدورة عائلية، كما يدل عليه قول أبي يعلي: شهد خالي بالزور، وهذه كلمة مرسلة، لم يبين ما هو الزور؟ ومن أين عرف أبو يعلي أنه زور؟ وعلى فرض تحققه ذلك، فهل تعمد ابن عمار الشهادة بالباطل أو أخطأ؟ وإعراض الناس -ومنهم ابن عدي حاكي الكلمة عن أبي يعلي- عن كلمته يبين أنها كلمة طائشة لا تستحق أن يلتفت إليها. ... فأما الغرائب فقد دلت كلمة ابن عدي على أنها غرائب صحاح ولهذا ذكرها في صدد المدح، فحوله الكوثري إلى القدح. والله المستعان". اهـ. ٩ - الفرق بين "مجهول" و"لا أعرفه ": • في ترجمة أحمد بن عبد الله الأصبهاني من "التنكيل" (٢٢): قال الخطيب (١): حُدّثت عن أبي نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول: سمعت أحمد بن عبد الله الأصبهاني يقول: أتيت

стр. 1981

عبد الله بن حنبل فقال: أين كنت؟ فقلت: في مجلس الكديمي، فقال: لا تذهب إلى ذاك فإنه كذاب، فلما كان في بعض الأيام مررت به، فإذا عبد الله يكتب عنه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قلت: لا تكتب عن هذا فإنه كذاب؟ قال: فأومأ بيده إلي فيه أن أسكت، فلما فرغ وقام من عنده، قلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عنه؟ قال: إنما أردت بهذا أن لا يجيء الصبيان فيصيروا معنا في الإسناد واحدا. اهـ. زعم الكوثري أن الخطيب قال في أحمد هذا: مجهول، فقال الشيخ المعلمي: "إنما قال الخطيب: كان عبد الله بن أحمد أتقى لله من أن يكذّب من هو عنده صادق، ويُحتج بما حكى عنه هذا الأصبهاني، وفي هذه الحكاية نظر من جهته". اهـ. وليس في العبارة كلمة "مجهول"، ولا هي صريحة في معناها؛ إذ يحتمل أن يكون الخطيب عرف الأصبهاني بالضعف، ويحتمل أنه لم يعرفه، ولكن استدل بنكارة حكايته على ضعفه. ولا يلزم من عدم معرفته له أن يجزم بأنه "مجهول"، فإن المتحري مثل الخطيب لا يطلق كلمة "مجهول" إلا فيمن يئس من أن يعرفه هو أو غيره من أهل العلم في عصره، وإذا لم ييأس فإنما يقول: "لا أعرفه". اهـ. وقد قال الشيخ المعلمي قبل ذلك: "لم يذكر الخطيب مَنْ حَدَّثَهُ .. ، فإن قيل: إن الخطيب أعلّ القصة بالأصبهاني فدل ذلك على ثقة الخطيب بمن حدثه، قلت: ليس هذا بلازمٍ، فقد لا يكون الخطيب وثق بمن حدثه حق الثقة، ولكن رأى إعلال الحكاية بالأصبهاني كافيًا". اهـ. • وفي ترجمة إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي منه (٥٣): "في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٨٧) من طريق "عبد السلام بن عبد الرحمن، حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي، قال: حدثني أبو إسحاق الفزاري ... " قال الكوثري ص ٧٧: "إسماعيل بن عيسى من المجاهيل".

стр. 1982

فقال الشيخ المعلمي: "الصواب أن يقول: "لم أعرفه"؛ فإن عدم معرفة مثل الأستاذ بالرجل لا يستلزم أن يكون مجهولًا". اهـ. ١٠ - الفرق بين "صالح" و"صالح الحديث ": • في "الفوائد المجموعة" (ص ٣٥): "حديث: أن النبي ﷺ قال: قالت أم سليمان بن داود له: يا بني لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرًا يوم القيامة. رواه ابن الجوزي عن جابر مرفوعًا، وقال: لا يصح. وفي إسناده: يوسف بن محمد بن المنكدر متروك. قال في "اللآلىء": قال فيه أبو زرعة: صالح الحديث ... " قال الشيخ المعلمي: "كذا وقع في "اللآلىء"، وكذا وقع في "الميزان"، وهو وهم، إنما قال أبو زرعة: "صالح" (١)، هكذا في كتاب ابن أبي حاتم و"التهذيب"، وقال النسائي: "ليس بثقة" وقال ابن حبان: "غلب عليه الصلاح، فغفل عن الحفظ، فكان يأتي بالشيء توهمًا". اهـ. ١١ - الفرق بين قولهم "يضع" و"يروي الموضوعات عن الثقات ": • في "الفوائد المجموعة" (ص ١٩٠): "حديث: أبي هريرة قال: دخلت يومًا السوق مع النبي ﷺ ، فجلس إلى البزازين، فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن ... "

стр. 1983

قال الشوكاني: رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا. قال الدارقطني في "الأفراد": والحمل فيه على يوسف بن زياد؛ لأنه المشهور بالأباطيل، ولم يروه عن الإفريقي غيره. وقال ابن حبان: الإفريقي يروي الموضوعات عن الثقات. قلت: المذكور في إسناد هذا الحديث هو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وليس متهمًا بالوضع، والكلام فيه معروف. وقد روى عنه: أبو داود وغيره". اهـ. فقال الشيخ المعلمي: "لم يقل ابن حبان إنه يضع، وإنما قال: "يروي الموضوعات عن الثقات"، وذلك يحتمل كثرة الغلط، وهذا متفق عليه، ويحتمل التدليس؛ فقد قال ابن حبان: "ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب"، كان ابن أنعم رجلًا ناسكًا، غَرَّه ظاهرُ المصلوب، فسمع منه، ودلس عنه. والله المستعان". اهـ. ١٢ - قولهم: "متروك" أشدُّ جرحا من قولهم: "منكر الحديث ": في "الفوائد المجموعة" (ص ٢٢١): "حديث: من تكلم بالفارسية زادت في حسبه، ونقصت من مروءته. قال الشوكاني: رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا. قيل: إنه موضوع. قال الدارقطني: تفرد به طلحة بن زيد الرقي. وهو منكر الحديث ... ". فقال الشيخ المعلمي: "بل متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود: "كان يضع الحديث". اهـ. ١٣ - هل قولهم: "متروك الحديث" أَخَفُّ جرحا من قولهم: "متروك "؟: • في ترجمة: يزيد بن يوسف الشامي من "التنكيل": "قال الكوثري ص ٧٠: يقول عنه ابن معين: ليس بثقة. والنسائي: متروك.

стр. 1984

أقول: عبارة النسائي: "متروك الحديث"، وقال أبو داود: "ضعيف"، وقال صالح ابن محمد: "تركوا حديثه"، وحكى ابن شاهين في "الضعفاء" أن ابن معين قال: "كان كذابا"، وقد أجمل بعضهم القولَ فيه". اهـ. ١٤ - قولهم: كان عسرًا في الرواية: في ترجمة الحسن بن علي بن محمد أبي علي ابن المذهب التميمي راوي كتابي "المسند" و"الزهد" لأحمد بن حنبل رقم (٧٨) من "التنكيل". أجاب الشيخ المعلمي عما ذكره الخطيب في ترجمة ابن المذهب من "تاريخ بغداد" بما حاصله: أن الكلام فيه وفي شيخه أبي بكر بن مالك القطيعي لا يقتضي أدنى خدش في صحة "المسند" و"الزهد"، وأنه وإن قال فيه الخطيب: "ليس بمحل للحجة" إلا أنه كان عنده صدوقا؛ فقد اعتمد عليه في رواية هذه الكتب، وسمع منه، وروى عنه، وأنه لم يعتد بما قاله في حقه مسقطا للرواية البتة. ثم قال الشيخ المعلمي جوابا عما قيل إن ابن المذهب أَلْحَق سماعه في بعض أجزائه: " ... قال شجاع الذهلي: كان شيخًا عسرًا في الرواية، وسمع الكثير، ولم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية، كأنه خلط في شيء من سماعه. وقال السلفي: كان مع عسره متكلمًا فيه .... والعَسِرُ في الرواية هو الذي يمتنع من تحديث الناس إلا بعد الجهد، وهذه الصفة تنافي التَّزَيُّدَ ودعوى سماع ما لم يسمع، إنما يدعي سماعَ ما لم يسمعْ من له شهوة شديدة في ازدحام الناس عليه وتكاثرهم حوله، ومن كان هكذا كان من شأنه أن يتعرض للناس، يدعوهم إلى السماع منه ويرغبهم في ذلك، فأما من يأبى التحديث بما سمع إلا بعد جهد، فأي داعٍ له إلى التزيد؟ ". اهـ.

стр. 1985

١٥ - من معانى قولهم: "فيه بعض الشيء ": • في ترجمة: محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري من "التنكيل" (١٩٧): في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٥١): سألت البرقاني عن ابن الهيثم، فقلت: هل تكلم فيه أحد؟ قال: لا، وكان سماعه صحيحا بخط أبيه، ثم حكى عن ابن أبي الفوارس: كان قريبَ الأمر، فيه بعض الشيء، وكانت له أصول بخط أبيه جياد. فقال الشيخ المعلمي: "والظاهر أن بعض الشيء إنما هو فيما يتعلق بالسيرة لا بالرواية، ولم يفسر، فلعله تقصير خفيف لا يُعد جرحا". اهـ. ١٦ - قولهم: "لا أحب حديثه ولا ذِكْرَهُ ": قال الشيخ المعلمي في ترجمة الإمام الشافعي من "التنكيل" (١/ ٤٢٧): "لا يعطي معنى "ليس بثقة" ولا ما يقرب منها". اهـ. ١٧ - قولهم: "لا يحدث عنه إلا من هو شرٌّ منه ": • في ترجمة: محمد بن جابر بن سَيَّار بن طارق الحنفي اليمامي من "التنكيل" (١٩٦): "قال ابن حبان: كان أعمى ... قال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه". قال الشيخ المعلمي: "فَنَاسِبُ الكلمة إلى أحمد هو ابن حبان، وبين ابن حبان وأحمد مفازة، ولا يُدرى مِمَّنْ سمع تلك الكلمة، ولو صَحَّتْ عن أحمد لكانت الكلمة أقرب إلى الاطراء البالغ منها إلى الذم؛ فقد روى عن محمد بن جابر من يَعتقد أحمد وغيره أنهم أفاضل عصرهم وخيار أهل زمانهم؛ مثل أيوب بن أبي تميمة السختياني، وعبد الله بن عون، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وآخرين، فلا معنى لأن يقال: إن هؤلاء شر منه إلا إطراؤه بأنه خير منهم. وعلى كل حال فالحكاية منقطعة منكرة ... ". اهـ.

стр. 1986

قال أبو أنس: قد نظرت في هذه العبارة: قائلها، ومدلولها، في ترجمته من القسم الأول من "النكت الجياد" (ص ٥٧١ - ٥٧٦) فأحب إيراد ذلك هنا لمناسبته للمقام، فأقول: "ناسب الكلمة إلى أحمد إنما هو الحافظ ابن حجر، ففي "تهذيب التهذيب" (٩/ ٩٠): "وقال ابن حبان: كان أعمى، يُلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به فيحدث به. قال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا شرٌ منه". اهـ. فقول ابن حجر: قال أحمد بن حنبل، قولٌ مستأنفٌ، لا علاقة له بابن حبان؛ وقول ابن حبان الذي نقله ابن حجر، قد قاله في كتاب "المجروحين" (٢/ ٢٧٥) ولا أثر فيه للنقل عن أحمد ولا غيره هذه الكلمة. وإنما أُتي الشيخ المعلمي من جهة أنه لم يَرَ كتاب "المجروحين" فاعتمد على "التهذيب". ثم يظهر لي أن في نسبة هذا القول لأحمد وهمًا، قد سبق ابنَ حجر فيه: الذهبيُّ في غير موضع من كتبه، فأخشى أن يكون ابن حجر قد تابعه فيه. وذلك أني فتشت في الكتب التي تُعنى بنقل أقوال الإمام أحمد في الرواة، فلم أجد هذا القول عنه، وإنما وجدت في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد (١/ ١٤٥) قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى بن معين عن محمد بن جابر: فذمَّهُ، وقال: ما يحدث عنه إلا من هو شرٌّ منه. ومثله في الموضع (١/ ٥٢) وفيه: فغلَّظ فيه وقال: ... وقول الشيخ المعلمي: لو صَحَّتْ عن أحمد لكانت الكلمة أقرب إلى الاطراء البالغ منها إلي الذم ... - فيه نظرٌ من وجوه: الوجه الأول: سَبَق النقل عن عبد الله بن أحمد أنه صَدَّر حكايته عن ابن معين بقوله: "فذمَّه"، وفي موضع آخر: "فغلَّظ فيه" وهذا أقطعُ للاحتمال وأبْيَنُ في مراد ابن معين من هذه الكلمة؛ أنه أراد بها الذمَّ، لا الإطراء.

стр. 1987

الوجه الثاني: اجتماع كلمة النقلة عن ابن معين -بل وأحمد- على تضعيف ابن جابر وذَمِّه. قال الدوري في تاريخه (٢/ ٥٠٧) عن ابن معين: "سمعت يحيي يقول: كان محمد ابن جابر أعمى. قلت ليحيى: فإنما حديثه كذا لأنه كان أعمى؟ قال: لا، ولكنه عمي واختلط عليه، وكان محمد بن جابر كوفيًا، انتقل إلى اليمامة. قلت: أيوب أخوه، كيف حديثه؟ قال: ليس هو بشيء، ولا محمد. قلت: أيهما كان أمثل؟ قال: لا، ولا واحد منهما". وبنحوه قال الدارمي عنه (تاريخه: الترجمة ٧٤٢). وقال ابن طهمان عنه: لا يكتب حديثه، ليس بثقة (سؤالاته: الترجمة ٣٧٥، ٩٤). وبنحوه قال ابن الجنيد عنه (سؤالاته: ٢٣٢، ٤٤٨). وقال معاوية بن صالح عنه: ضعيف (الكامل لابن عدي: ٦/ ٢١٥٨). أما الإمام أحمد، فقد قال ابنه عبد الله عنه: كان ربما ألحق أو يلحق في كتابه - يعني الحديث. (العلل ومعرفة الرجال: ١/ ٣٩٤، والجرح والتعديل: ٧ / الترجمة ١٢١٥). وقال عبد الله أيضًا عنه (٢/ ١٣٦): محمد روى أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع، يقولون: رأوا في كتبه لحقًا، حديثه عن حماد فيه اضطراب. والمقصود أن حمل هذه العبارة على الذم هو الموافق لسائر الروايات عن ابن معين، بل وأحمد. الوجه الثالث: أن كلمة سائر النقاد تكاد تكون مجتمعة على توهين ابن جابر وعدم الاحتجاج به. قال عمرو بن علي الفلاس: صدوق، كثير الوهم، متروك الحديث. (الجرح: ٧ / ت ١٢١٥) و (الكامل: ٦/ ٢١٥٨).

стр. 1988

وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم (ضعفاؤه الصغير: ت ٣١٣) ونحوه في (التاريخ الكبير: ١ / ت ١١١). وقال في (التاريخ الأوسط: ٢/ ١٣٩): يتكلمون فيه. ونقل الترمذي عنه في (العلل الكبير: ٢/ ٧٢٢) قوله: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: ساقط الحديث عند أهل العلم (الجرح). وقال أبو حاتم: ذهبت كتبه في آخر عُمره، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه ثم تركه بَعْدُ، وكان يروي مناكير، وهو معروف بالسماع جيد اللقاء، رأو في كتبه لحقًا، وحديثه عن حماد فيه اضطراب، روى عنه عشرة من الثقات. (الجرح). وقال أبو داود: ليس بشيء. (تهذيب الكمال: ٢٤/ ٥٦٨). وقال النسائي: ضعيف. (ضعفاؤه: ت ٥٣٣). وذكره العقيلي في (الضعفاء: ٤/ ٤١) وذكر له حديثين، وقال: لا يتابع عليهما، ولا على عامة حديثه. وذكره يعقوب الفسوي فيمن يرغب عن الرواية عنهم (المعرفة والتاريخ: ٣/ ٦٠). وقال (٢/ ١٢١): حدثنا أبو الوليد ثنا محمد بن جابر ثنا أيوب بن عتبة، ضعيفان لا يفرح بحديثهما ... قال أبو الوليد: أفادني عنه ابن المبارك، فرجعت إلى ابن المبارك. فأخبرته، فقال: ليس بشيء، غلط فيها. قال: فمحوته. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، ضعيف (السنن: ٢/ ١٦٣). وذكره ابن عدي في (الكامل: ٦/ ٢١٥٨) وساق له مناكير تفرد بها، وقال: قد روى عن محمد بن جابر من الكبار: أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم ممن ذكرتهم، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك المحل لم

стр. 1989

يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالفهم في أحاديث، ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه. اهـ. أقول: رواية هؤلاء الكبار عنه إنما هي لحديثه عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي ﷺ في الوضوء من مسِّ الذكر، وليس له في الكتب الستة غيره، رواه أبو داود وابن ماجه من رواية مسدد ووكيع عنه. قال ابن عدي: "هذا يعرف بمحمد بن جابر، عن قيس بن طلق. ولشهرته رواه عنه أيوب السختياني، وابن عون، وشعبة، .... وكل هؤلاء الذين رُوي عنهم، منهم من هو أكبر سنًا منه، وأقدم موتًا منه، ومنهم من هو في عصره روى عنه، وهم اثنا عشر نفسًا؛ لأن الحديث لا يُعرف إلا به. وقد روى هذا الحديث عن قيس بن طلق غيرُ محمد بن جابر، إلا أنه معروف به. اهـ. أقول: فقد بيَّن ابن عدي العلة التي لأجلها روى هؤلاء الكبار ذاك الحديث عن محمد بن جابر، ألا وهي اشتهاره به، وأنه عُرف من طريقه، وهذا لا يكفي في الدلالة على حال ابن جابر عند هؤلاء؛ فإن روايتهم عنه ليست بمستفيضة بحيث يقال إنها مما تقويه، وإنما هي لعِزَّةِ هذا الحديث وضيق مخرجه، ثم إن ابن جابر في نفسه لم يكن بالساقط ولا بالمتهم، وإنما كان محله الصدق، إلا أن في حديثه تخاليط، وأما كتبه فكانت صحاحًا، حتى عمي فأُلحق فيها أشياء، نَبَّه عليها غير واحد من أهل العلم، ثم ذهبت كتبه، فخلَّط، وصار يُلَقَّن، فتُرك، وكان ابن مهدي وغيره يحدثون عنه، ثم تركوه لأجل هذا، فالذي ينبغي أن تحمل عليه رواية من روى عنه من الأكابر هو أن يكون ذلك قبل أن يطرأ عليه ما طرأ، حيث كان ممن يكتب حديثه، أما بعد ذلك فقد اجتمعت كلمتهم على طرحه، كما قال أبو زرعة: ساقط الحديث عند أهل العلم. وقال البخاري: يتكلمون فيه، وفي رواية الترمذي عنه: ذاهب الحديث، وهما من أشد الصيغ عند البخاري، كما هو معلوم.

стр. 1990

فبعد هذا، يصير تَصَوُّرُ أن يكون معنى عبارة: لا يحدث عنه إلا من هو شرٌّ منه، على معنى الإطراء تصوُّرًا بعيدًا، وإنما بالغ ابن معين في ذم ابن جابر، بذم من يروي عنه -والظاهر أن ذلك بعد أن ظهر من ابن جابر ما ظهر من التخليط وقبول التلقين ونحو ذلك-، ولا سيما وابن معين كان لا يرى الكتابة عنه أصلًا، كما سبق من رواية ابن طهمان عنه، فكيف بالرواية؟ فقول القائل: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه، مبالغةٌ في التحذير من التحديث عنه لتخليطه وسوء حفظه، ولما كان يُلحَق في كتب وغير ذلك، مما أسقطه عند ابن معين وغيره. على أن الأئمة قد يختلفون في أحكامهم على الرجال، فكما يوثق بعضهم الرجل، ويضعفه آخرون، فكذلك يرى بعضهم جواز الرواية عن رجل، ويمنع منه آخرون، فرواية بعض الأئمة عن ابن جابر، لا تصلح أن يُفَسَّر على ضوءها قول ابن معين المشار إليه، خشيةَ أن يقتضي ظاهرها تفضيل ابن جابر عليهم؛ إذ لا ينبغي أن يُلزم ابن معين بصنيع غيره من الأئمة، للسبب الذي قدمنا. هذا على افتراض أن هناك ثمة تعارض بين قول ابن معين وصنيع هؤلاء الكبار الذين رووا عنه، ولكن الصواب أنه لا تعارض كما سبق بيان ذلك. ثم إن الحكاية ثابتة عن ابن معين كما سبق، ولا نكارة فيها البتة، بعد ثبوت حملها على ذم ابن جابر، كما بيناه آنفًا؛ والله تعالى الموفق. وانظر تمام الترجمة والتعليق عليها هناك. ١٨ - قولهم: "فلان الذي يحدث عن فلان لا شيء ": • أخرج الترمذي (٢١٤٩) حديثًا للقاسم بن حبيب في ذَمِّ القدرية والمرجئة، مقرونًا بعلي بن نزار بن حيان، كلاهما عن نزار بن حيان عن عكرمة به. القاسم وثقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: "القاسم بن حبيب الذي يحدث عن نزار بن حيان لا شيء".

стр. 1991

فقال الشيخ المعلمي في ترجمة القاسم من "التنكيل" (١٧٨): "كلمة ابن معين تحتمل أوجهًا: الأول: أن يكون قوله: "الذي ... " قصد به تمييز هذا الرجل عن آخر يقال له: القاسم بن حبيب أيضًا. وهذا بعيدٌ؛ لأننا لا نعرف آخر يقال له: "القاسم بن حبيب". الثاني: أن يكون أراد بقوله "الذي": الحديثَ، كأنه قال: "حديثه الذي يحدث به ... "، وهذا كأن فيه بُعْدًا عن الظاهر. الثالث: أن يكون ذلك إيحاء (١) إلى العلة؛ كأنه قال: "لا شيء لأجل حديثه الذي حدث به عن نزار". وأيًّا ما كان، فالمدار على ذاك الحديث، فإذا تبين أن القاسم بريء من عهدته، أو معذور فيه، تبين أنه لا مطعن فيه؛ فإنه يروي عن جماعةٍ، منهم: عكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، وسلمة بن كهيل، وغيرهم، ولم يُنْكَر عليه خبرٌ واحدٌ، إلا ذاك الخبر الذي رواه عن نزار، وحينئذٍ يصفو له توثيق ابن حبان. اهـ. ثم نظر المعلمي في ذلك الحديث، وخلص إلى أن الحمل فيه يتجه اتجاهًا واضحًا على "نزار"؛ وأن "القاسم بن حبيب" بريء من تبعته، فارتفع بذلك عنه قول ابن معين، وصَفَا له توثيق ابن حبان (٢). ١٩ - قولهم: "سيء الحفظ ": • في ترجمة: جرير بن عبد الحميد من "التنكيل" (٦٣): قال الكوثري: " .. وكان سيء الحفظ .. ".

стр. 1992

فقال الشيخ المعلمي: " .. وقول الأستاذ: "كان سيء الحفظ" لم يقلها أحد قبله، وإنما المعروف أن جريرًا كان لا يحدث من حفظه إلا نادرًا، وإنما يحدث من كتبه، ولم ينكروا عليه شيئًا حدث به من حفظه، وأثنوا على كتبه بالصحة. فأما ما حكاه العقيلي عن أحمد أنه قال: "لم يكن بالذكي؛ اختلط عليه حديثُ أشعث وعاصم الأحول، حتى قدم عليه بَهْز فعرفه" فقد ذُكر هذا لابن معين، فقال: "ألا تراه قد بيَّنَها"؛ يعني أن جريرًا بيَّن لِمَنْ يروي عنه أن حديث أشعث وعاصم اختلط عليه حتى مَيَّز له بهز ذلك، وعلى هذا فلم يحدث عنهما حتى مَيَّز له بهز، فكان يحدث عنهما ويبين الحال، وهذا هو محض الصدق والنصيحة والضبط والاتقان، فإنه لا يُطلب من المحدث أن لا يشك في شيء، وإنما المطلوب منه أن لا يحدث إلا بما يتقنه، فإن حدث بما لا يتقنه بيَّن الحال، فإذا فعل ذلك فقد أَمنّا من غلطه، وحصل بذلك المقصود من الضبط. فإن قيل: فإنه يؤخذ من كلامهم أنه لم يكن يحفظ، وإنما اعتماده على كتبه. قلت: هذا لا يعطي ما زعمه الأستاذ: "أنه كان سيء الحفظ"؛ فإن هذه الكلمة إنما تطلق في صدد القدح فيمن لا يكون جيد الحفظ، ومع ذلك يحدث من حفظه فيخطىء، فأما من لا يحدث من حِفْظِهِ إلا بما أجاد حِفْظَهُ، كجرير، فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ. ... وأما الأستاذ -الكوثري- فلم يُبْقِ إلا كلامَ الموثقين. قال الإمام أحمد: "جرير أقلّ سقطًا من شريك، وشريك كان يخطىء". وقال ابن معين نحوه. وقال العجلي والنسائي: "ثقة".

стр. 1993

وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن أبي الأحوص وجرير في حديث حصين، فقال: كان جرير أكيس الرجلين، جرير أحبّ إليّ. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، جرير ثقة، وهو أحبّ إليّ في هشام بن عروة من يونس بن بكير". وقال ابن عمّار: "حجة، كانت كتبه صحاحًا". وقال أبو أحمد الحاكم: "هو عندهم ثقة". وقال الخليلي: "ثقة متفق عليه". وقال اللالكائي: "مجمع على ثقته". وقال قتيبة: "ثنا جرير الحافظ المقدم، لكني سمعته يشتم معاوية علانية". أقول: لم يبيّن ما هو الشتم؟ ولم يضره ذلك في روايته، بل أجمعوا على توثيقه، كما رأيت، واحتج به صاحبا "الصحيحين" وبقية الستة والناس. اهـ. ٢٠ - فوائد تتعلق بحد الصدوق: • في ترجمة المسيب بن واضح أبي محمد الحمصي الشامي من "التنكيل" (٢٤٥): "قال أبو حاتم: صدوق، يخطىء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل". قال المعلمي: "كلمة أبي حاتم في المسيب لا تدل على أنه كان الغالب عليه (١)، ولا أن خطأهُ كان فاحشًا، ولا أنه بُيِّنَ له في حديثٍ اتفاق أهل العلم على تخطئته فلم يرجع (٢). وقد قال أبو عروبة في المسيب: كان لا يحدث إلا بشيء يعرفه يقف عليه.

стр. 1994

وهذا يشعر بأن غالب ما وقع منه من الخطأ ليس منه، بل ممن فوقه، فكان يثبت على ما سمع قائلا في نفسه: إن كان خطأ فهو ممن فوقي لا مِنّى ... والمسيب صدوق، حدّه أن لا يحتج بما ينفرد به. اهـ. • وفي ترجمة: سالم (١) بن عصام من "الطليعة" و"التنكيل". قال أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان في كتابه: "طبقات الأصبهانيين": كان شيخًا صدوقًا، صاحب كتاب، وكتبنا عنه أحاديث غرائب، فمن حسان ما كتبنا عنه ..... وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في "تاريخ أصبهان": صاحب كتاب، كثير الحديث والغرائب. قال الشيخ المعلمي: " ... ذكر الكوثري أن كلمة "صدوق" دون كلمة "ثقة"، وصدق في ذلك، ولكن أبا الشيخ أردفها بقوله: "صاحب كتاب"، وصاحب الكتاب يكفيه كونه في نفسه صدوقًا، وكون كتابه صحيحًا". اهـ. • وفي ترجمة ضرار بن صرد منه (١١٢): "الذي يظهر أن ضرارًا صدوق في الأصل، لكنه ليس بعمدة، فلا يُحتج بما رواه عنه من لم يُعرف بالإتقان، ويبقى النظر فيما رواه عنه مثل أبي زرعة أو أبي حاتم أو البخاري والله أعلم". اهـ. • وفيه (١٦٤): "الحجاج بن أرطاة عند الدارقطني صدوق يخطىء، فلا يحتج بما ينفرد به". اهـ.

стр. 1995

• وفي ترجمة محمد بن جابر اليمامي منه (١٩٦): "قال إسحاق ابن الطباع: "حَدَّثْتُ محمدا يوما بحديث، قال: فرأيت في كتابه ملحقا بين سطرين بخط طري". والرجل كان أعمى، فالمُلْحِقُ غيره حَتْما، ورواية الأجلّة عنه، وشهادة جماعة منهم له بأنه "صدوق" تدل أن الإلحاق لم يكن بعلمه. فأما قول ابن حبان: "كان أعمى، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به، فيحدث به"، فإنما أخذه من هذه القضية، وقد بان أن الإلحاق من غيره، وإذا كان بغير علمه كما يدل عليه ما سبق، فليس ذلك بسرقة. فالحكم فيه أن ما رواه الثقات عنه، ونصوا على أنه من كتابه الذي عرفوا صحته، فهو صالح، ويتوقف فيما عدا ذلك". اهـ. قال أبو أنس: قد يُلحِق الرجلُ في كتابه لمعانٍ غير السرقة، ولا يَمنعُ من إلحاقه بعلمه أن يكون أعمى؛ إذ قد يأمر بذلك من يُلحقُ له. وقد ترجم الشيخ المعلمي نفسه لقطن بن إبراهيم من "التنكيل" رقم: (١٨١)، وقد اتُهم قطن بسرقة حديث عن حفص بن غياث، وجدوه ملحقًا في الحاشية، فقال المعلمي ﵀ "لا يمتنع أن يكون قد سمع الحديث من حفص، ثم نسيه، أو خفي عليه أنه غريب ... ثم ذكره وتنبَّه لفرديته فرواه. وقد يكون كتبه بعد أن سمعه في الحاشية، أو لا يكون (كتبه) أولًا، ثم لما ذكر أنه سمعه أو عرف أنه غريب ألحقه في الحاشية .. ". اهـ.

стр. 1996

قال أبو أنس: سواء كان الإلحاق بعلم ابن جابر -وحُمل على غير السرقة- أو كان بغير علمه، فقد كان الرجل سيء الحفظ، وكان اعتماده على كتبه، ثم عَمِي، فَوُجِد في كتبه أشياء أُلحقت فيها، واختلط عليه حديثه، وصار يُلقَّن ما ليس من حديثه، فسقط وتُرك، ولم يَعتمد عليه أهل العلم في شيء من روايته، ولم يُخرج له في الصحيحين، لا أصلا ولا استشهادا، وليس له في الكتب الستة سوى الحديث الذي ذكرنا، وهو أيضًا لا يثبت، فإنه من أفراد قيس بن طلق، والله تعالى الموفق. • وتعرض الشيخ المعلمي في حاشية "الفوائد المجموعة" (ص ٢٦٥) للقاسم ابن أمية الحذاء البصري، فقال: "ذكر الرازيان أنه "صدوق"، وقال ابن حبان: "يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة" ثم ساق له هذا الحديث -يعني حديث: لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك- وقال: لا أصل له من كلام النبي ﷺ . قال ابن حجر: شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أوْلَى. أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه، فإن وُجد الأمرُ كما قال ابن حبان ترجَّح قوله، وبان أن هذا الرجل تغيرت حاله بعد أن لقيه الرازيان، وإلا فكونه صدوقًا لا يدفع عنه الوهم، وقد تفرد بهذا". اهـ. • وأورد الشوكاني (ص ٣٧٩) حديث: "مثلي مثل شجرة، أنا أصلها، وعليٌّ فرعها، والحسن والحسين ثمرتها، والشيعة ورقها، فأي شيء يخرج من الطيب إلا الطيب". قال الشوكاني: رواه ابن مردويه عن علي مرفوعًا، وفي إسناده: عباد بن يعقوب وهو رافضي.

стр. 1997

قال المعلمي: "عباد على رفضه وحُمقه صدوق ... ". اهـ. • وترجم المعلمي لـ: محمد بن يونس الجمال في "التنكيل" رقم (٢٤٠) ونقل قولَ الكوثري فيه: "قال محمد بن الجهم: هو عندي متهم، قالوا: كان له ابن يدخل عليه الأحاديث، وقال ابن عدي: ممن يسرق حديث الناس ... ". اهـ. فقال المعلمي: "محمد بن الجهم هو السمري، صدوق، وليس من رجال هذا الشأن ... ". اهـ. • ذكر الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص ٦٣) حديث: "من جاع أو احتاج فكتمه الناسَ وأفضى به إلى الله، فتح الله له برزق [سنة] من حلال". وقال: رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: باطل، آفته إسماعيل بن رجاء الحصني. قال في "اللآلىء": أخرجه البيهقي في "الشعب" من هذا الطريق، وقال: ضعيف، تفرد به إسماعيل بن رجاء عن موسى بن أعين وهو ضعيف، وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" وقال: غريب. وحكى ابن حجر في "اللسان" عن العجلي والحاكم توثيق إسماعيل، وعن أبي حاتم أنه صدوق. فقال الشيخ المعلمي: "لكن ضعفه الساجي، والعقيلي، والدارقطني، وابن حبان، وابن عدي، والبيهقي، وأنكروا هذا الحديث. وقول أبي حاتم: "صدوق" لا يدفع عنه الغفلة، وكذا توثيق العجلي والحاكم؛ فإن كلمة "ثقة" عندهما لا تفيد أكثر مما تفيده كلمة "صدوق" عند غيرهما، بل دون ذلك". اهـ.

стр. 1998

• في ترجمة: سالم بن عصام من "التنكيل" (٩٥): قال أبو الشيخ الأصبهاني: "كان شيخا صدوقا صاحب كتاب ... ". فقال الشيخ المعلمي (١): "صاحبُ الكتاب يكفيه كونُه في نفسه صدوقًا، وكونُ كتابه صحيحا". اهـ. ٢١ - " صدوق" عند أبي حاتم: • في ترجمة علي بن جرير الباوردي (١٥٩): " ... قال أبو حاتم: "صدوق"، ولم يكن ليقول ذلك حتى يعرفه كما ينبغي، وأبو حاتم معروف بالتشدد، وقد لا تقل كلمة "صدوق" منه عن كلمة "ثقة" من غيره، فإنك لا تكاد تجده أطلق كلمة "صدوق" في رجل إلا وتجد غيره قد وثقه، هذا هو الغالب". اهـ. • وفي ترجمة عبد السلام بن محمد الحضرمي (١٣٤): "قال الكوثري ص ١٨٦: "يقول عنه أبو حاتم: صدوق. إلا أن هذا اللفظ مصطلح عنده فيمن يجب النظر في أمره، فيكون مردود الرواية إذا لم يتابع". أقول: أبو حاتم: معروف بالتشدد، قلما وجدته يقول في رجل "هو صدوق" إلا وقد وثقه غيره، وعبد السلام هذا ذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. ٢٢ - قولهم: "أرجو أن يكون صدوقا ": • في ترجمة: محمد بن معاوية الزيادي (٢٣٤): "روى النسائي عن هذا الرجل في "عمل اليوم والليلة"، وقال في مشيخته: "أرجو أن يكون صدوقا، كتبت عنه شيئا يسيرا".

стр. 1999

وإنما قال: "أرجو ... " لأنه إنما سمع منه شيئا يسيرا، ولم يتفرغ لاختباره؛ لاشتغاله بالسعي وراء مَنْ هُمْ أعلى منه إسنادا، مِمَّن هم في طبقة شيوخ هذا الرجل، وقد قال مسلمة بن قاسم: "ثقة صدوق"، وقال ابن حبان في "الثقات": "كان صاحب حديث". فدل هذا أنه قد عرفه حق معرفته، وقد قدمنا في ترجمة ابن حبان أن مثل هذا من توثيقه توثيق مقبول، بل قد يكون أثبت من توثيق كثير من الأئمة، لأن ابن حبان كثيرا ما يتعنت في الذين يعرفهم، ولم يغمزه أحد". اهـ. ٢٣ - قولهم: "لا بأس به ": في "الفوائد المجموعة" (ص ٢٧٣) حديث: "إن لله ديكا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التخوم، فإذا كانت هنية من الليل صاح: سبوح قدوس، وصاحت الديكة". روي من طرق، نقدها الشيخ المعلمي، وبيَّن سقوطها جميعا، قال: "منها ما رواه أبو الشيخ، عن ابن عمر، مرفوعًا، من طريق: عبد الله بن صالح كاتب الليث: ليس بعمدة، حدثني رشدين بن سعد: واهٍ جدًّا، عن الحسن بن ثوبان: لا بأس به، ولكن ليس حَدُّه أن يقبل منه التفرد بمثل هذا لو صح عنه". اهـ. ٢٤ - " أرجو أنه لا بأس به" عند ابن عدي: • قال الشيخ المعلمي في حاشية "الفوائد المجموعة" (ص ٣٥): "هذه الكلمة رأيت ابنَ عدي يطلقها في مواضع تقتضي أن يكون مقصوده: أرجو أنه لا يتعمد الكذب"، وهذا منها، لأنه قالها بعد أن ساق أحاديث يوسف -يعني ابن محمد بن المنكدر- وعامتها لم يتابع عليها". اهـ. • وفي "الفوائد المجموعة" (ص ٤٥٩): حديث: "إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار".

стр. 2000

رواه الطيالسي عن أنس مرفوعًا. قال ابن الجوزي: لا يصح، درست بن زياد، ليس بشيء. قال في اللآلىء: لم يتهم بكذب، بل قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، ووثقه ابن عدي فقال [أرجو] أنه لا بأس به". اهـ. فقال الشيخ المعلمي: "ليس هذا بتوثيق، وابن عدي يذكر منكرات الراوي ثم يقول: "أرجو أنه لا بأس به"، يعني بالبأس تعمدَ الكذب، ودرست واه جدًّا". اهـ. ٢٥ - " لا أخرج عنه في الصحيح حرفا واحدا ": • في ترجمة: الحسين بن أحمد الهروي الصفار من "التنكيل" (٨٠): "قال البرقاني: ... عندي عنه رزمة، ولا أخرج عنه في الصحيح حرفًا واحدًا ... ". قال الشيخ المعلمي: "عبارة البرقاني إنما فيها أن الرجل ليس بحجة، ولا يخرج عنه في الصحيح، وهذا يشعر بأنه يروي عنه في غير الصحيح للاعتبار". اهـ. ٢٦ - الفرق بين قولهم: "كأنه ضعفه" و"ضعفه ": • في ترجمة: مؤمل بن إهاب من "التنكيل" (٢٥٤): "قال الكوثري في "التأنيب" ص ٦٥: "ضعفه ابن معين على ما حكاه الخطيب". قال الشيخ المعلمي: "فَبَيَّنْتُ -يعني في ترجمة إبراهيم بن بشار من "التنكيل"- أن الخطيب إنما حكى عن ابن الجنيد قال: "سُئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن مؤمل بن إهاب، فكأنه ضعفه". وقد وثقه جماعة.
следующие страницы →